يبكينا الألم كلما حنَّ الشوق في أضلُعينا، وزاد الهجران غرابةً، فحنين عامين انقضى في ليلةٍ وضُحها، وهاجراتنا عيون السُهد وترَّكتنا في أنينٍ ونحيبٍ مُوجع للغاية.

لتلك الليالي ذكرى خالدة تسطرت كثورة قامت لتعيد مجدٍ كان عُلاه في قمم الخالدين، شامخًا أبيًا لكنه انكسر لموجٍ وخطيئةٍ أُرتكِبت سهوًا!.

من يعيد المجد لعُلاه طيبًا عريقًا لأُصول تلك السنين التي ذهبت بحفوِها ورونق معاشرتُها، لقد كانت مأوى للخايفين ومسكانًا لمن شردتهم المواجع وخنقهم غُبار الحياة.

نحن منهم ممن عادت بهم الحياة إلى عهود ظنوا أنهم مروا عليها في سكينةٍ، وعادوا محملين أثقالها وِزرا !

سنة الله في أرضه وفطرته التي خلق الناس عليها، لا حيلولة من الأمر فإليه الرجوع وهو القاضي لأمره والحاكم في أمره بين خلقه، سلطة العرش بين يديه، وهنا يكمل القضاء في شؤونه والقدرة على تَسَّيرها.

وما نحن سوى مخلوقين لا نملك ضرا ولا نفعا، ننتظر حُكمه في ذلك سيجعل للعسر يسرا وللهمِ فرجًا ولو بعد حِين، فهو المؤلِّف بين القلوب والقابض على كل شي.

وهنا حكّمتُ الرب في قضيتي، فهو من لا يضيع عنده حق، أما القلب فقد حكمته سابقا ولم يصدر شيئًا في حقي سوى زادني ألمًا إلى ما أنا فيه، وكنتُ لا أملك دليلًا قاطعًا يثبت شعوري نحوك حتى أُقدمه لمحكمتك العادلة ويصدر القُضاة حكمهم في أمرنا.

لكن ورغم محاولتي الفاشلة في إثبات شعوري نحوك في أوقات كثيرة إلا أنها بأت بالفشل، وليته كان فشلًا عاديًا
بل كان شنيعًا للغاية!، لقد أدمى قلبي وتوقف نبضه، واحترقت مشاعل النور فيه، وأصبح قاحلًا كقاعٍ في غبرةِ الصحراء، لاتحويه الخُضرَّةُ ولو شعاع أملٍ يعيده إلى حديقة العشق ونبض الحنين.

لم تنتهِ المُحاكمة ومازلت سارية حتى يحكم فيها ذو القدرة في ملكوته الغيبية، من لا يغيب عنه شيء.......






Share To: