لدُور الأيتام دَور هام في إنقاذ أطفال الشوارع من الضياع فهم إما تم إلقائهم من ذويهم دون رحمة بهم بعد فقدهم لأحد أبويهم سواء الأم أو الأب تجنباً للمسئولية التي ستقع علي عاتقهم أو جاءوا بطريقة مُحرمة فتم التخلص منهم بتلك الطريقة المهينة المذرية وفي كلا الحالتين ليس لهم أي ذنب في التشرد الذي يظلوا يعانوا منه طوال حياتهم ، فتلك الدور تتكفل برعاية هؤلاء الأطفال و الإهتمام بهم حتي يصلوا لسن النضج ويتمكنوا من الاعتماد علي ذواتهم فيما يخص كل أمور حياتهم دون الحاجة لأحد أو الإتكاء و الإتكال عليه وتساهم أيضاً بشكل كبير في توفير الحماية لهم من التعرض لمختلف أشكال العنف و الفوضي داخل الشارع وكذا الإهانة و التقليل من الذات و استغلال الأطفال في ممارسة مهام غير مشروعة وغير ملائمة لأعمارهم كي يتمكنوا من توفير عيشة كريمة لأنفسهم فليس ذلك دورهم علي الإطلاق ، فلا بد أن نعي الدور الهام لها إن أُنْشِئت بالشكل الصحيح وأدت دورها علي أكمل وجه ممكن حتي يخرج هؤلاء الأطفال بشخصيات سوية قادرة علي الصمود والمُضِّي في المجتمع بكل جرأة و تحدٍ دون الخوف من أي شئ قد يعترض طريقهم أو يهدد حياتهم فلقد تربوا علي المواجهة تحت إشراف العديد من المتخصصين دون أي إهمال أو تقصير ، فكل الأطفال يحتاجون لمَن يهتم لأمرهم ، مَن يلبي احتياجاتهم إلي أن يصلوا لذلك العمر الذي يتمكنوا فيه من الاستقلال والاعتماد علي الذات في كل شئون حياتهم ، وحتي تأتي تلك المرحلة لابد أن يتوفر لهم كل اللازم لجعل حياتهم أصلح و أنجح و أكثر رقياً ، فلنحاول الإسهام في إنشاء العديد من دور رعاية الأطفال حتي يتمكنوا من إيجاد حياة صحية لم يوفرها لهم آباؤهم لعدم اعترافهم بهم أو إنكارهم لتلك النعمة التي أنعم الله بها عليهم ، فلسوف تزول من حياتهم يوماً ما وسوف يندمون أشد الندم علي ذلك التبطر الذي أزاحها من طريقهم ، فليفكر كل منهم قبل الإلقاء بأبنائه دون وعي أو تفكر أو حذر من العواقب الوخيمة المُلحقة بتلك الفعلة الشنيعة و أقلها حرمانهم من نعمة الإنجاب مرة أخري عقاباً علي التهاون في حقهم و الاستهتار بتلك المسئولية التي حباهم الله إياها ، فالأطفال هبة و نعمة من الله ويجب الحفاظ عليها فهي كأمانة إن لم تصنها فلن تجدها مرة أخري أمام ناظريك و ستعاقب بالحرمان منها للأبد ، فلتشكر الله علي نعمه و فضله وتحاول الحفاظ علي كل ما تملك مهما كنت تظنه بسيطاً فلقد أخذ كل منا ما يجعل حياته سوية مُرضيَّة له ، فكل الأرزاق موزعة بالتساوي مهما تفاوت ذلك الرزق فمنا من يأتيه الرزق في المال ، قوة البنيان ، الذكاء ، الزواج ، الخلف الصالح ، وغيرها من الأمور المختلفة ، فالأهم أن نمتلك في قلوبنا مزيداً من الرضا و القناعة حتي ننعم بحياتنا دون تضجر أو نظر لرزق غيرنا ، وحتي لا تسلبنا الحياة ما نملك كعقاب علي ذلك الفعل البذئ من التطلع لما يملكه غيرنا ، فليكتف كل امرئ بما لديه حتي يزيده الله منه ...

Post A Comment: