كتب لزهر دخان
كل الكلمات قد يتمكن الكاتب من تعلمها . وأيضا قد لا يضنيه أو يعييه إستخدام الأساليب التي تعلمها من قراءاته في قصص وروايات ومقالات وقصائد، كانت كلها للمبدعين الكبار. قبل أن يأخذ منها لنفسه جرعات ولروحه نفحات .
أعني بالقول أن تعلم اللغة وإتقان الأسلوب الأحب إلى القاريء والقلب، أمر في متناول الراغبين من الموهبين . وهناك فعلا الكثير من الأدباء الصغار الناجين وفقَ ما ذكرت.ومنهم القاص المصري الشاب أحمد رأفت الذي راسل مسابقة الشاعر لزهر دخان الأسبوع السابع بقصتهِ .. "أهي حَقا من أحببت" ..
بعد قراءة القصة إتضح أن الكاتب لا يزال شاباً . وهو طبعا حقه فله أن يتمتع بالشباب كما يشاء . والذي ليس من حَقه هو حق الأدب ككل . والقصة القصيرة بصفة خاصة . ولآنه لم يأتي بحكاية جديدة حسب تقديرنا . ولم يسرد غير قصة واقعية الأحداث منذ زمن . أردنا أن نمنح علامة "بالتوفيق" إلى لغته وأسلوبه وسرده ،وكل أدواته التي أعاد بها كتابة قصة حب لها علاقة بقنينة خمر . وبدأ الكاتب أحمد رأفت قصته مسرعا وأنهاها صابرا متصبرا.
ونتمنى أن يتقبل أحمد درجة "بالتوفيق" ويفهم أنه فعل الصعب وترك السهل . حَيث أنه من السهل إبتكار قصة جديد ولو صغيرة، يضيفها للواقعة المعروفة التي جمّعها مرة أخرى بلغتهِ . فمثلاً لو قال أن الشرطة أوقفتهما وأوسعتهما ضرباً وإتهمتهما بالدعارة . لكانت القصة أكثر حداثة والحب أكثر صموداً .
نص القصة :
قرابة الثانية عشر منتصف الليل يباغته اتصال يعلم تمامًا أنه لا يريد تلبيته ففي تلبيته كمدًا يوغرصدره ويدمى قلبه، ولكنه كان في كل مرة يقول فيها لعلها تتوب لعل سكر الخمر ينسيها شربه مرة أخرى، كانت مضطربة بين حبها له وعشقها لذلك الكأس ربما على نفس القدر لحبها له.
يعلم أن مكانته المرموقة ووجاهته كمحامى بارع يجيد حل أعقد القضايا لا تسمح بأن تكون بليته فيمن أحب وعشق وتلاقت أروحهما هي صرحت له مرارًا وتكرارًا أنها لن تترك الخمر ولن يذهب عشقها من قلبه.
يسير على أنامل قدمه كى لا يوقظ صغيره الذى يغط في نومًا عميق يفتح باب الجراج خلسة كأنه أحد اللصوص قد أتى ليلا كى يسرق محتويات تلك الفيلا الفخمة التي بها ما لذ وطاب من ملذات الحياة بها كل شيء إلا ملكة البيت التي تزين كل شيء فيه بداية من حوائطه وانتهاءًا بإضفاء روح الحياة على ساكنيه يدير دراجته في صمت وينطلق إلى مكان جلوسها على إحدى محطات الأتوبيس كأنها عاهرة لقيطة لا تعرف معنى الحياء ولا تفهم مغذى الحياة.
فالخمر يذهب العقل وتذهب معه كل عرى الحياء!
يصل إليها ولا يدرى أيصفع زوجته في قارعة الطريق أم يخنق الحياة من عروقها وتركها جثة هامدة ، كان الجميع في الصباح الباكر يوقرونه لوجاهة أبيه سيادة المستشار وكان يلقبونه بسيادة المستشار حتى قبل أن يعلق اللقب في ذهنه، يرها غارقة في خمرها لا تكاد أن تحمل جسدها على اى حراك، يقترب منها فتحاول تقبيله، يحتضنها فهى زوجته في نهاية المطاف، ويبدأ القيء في السيلان على كتفه يعدل من وجهها كى يتسنى لها إفراغ كل ما في جعبتها، يحملها خلفه على دراجته وينطلق بأقصى سرعة بعيدًا عن أعين الجميع يلمح من بعيد أثناء إنطلاقه مسرعًا أحد أكمنة الشرطة فبلمح البصر يدير الدفة وينطلق يبحث عن طريقًا آخر يمكنه الفرار منه عائدًا إلى بيته.
يصل البيت بعد أن تنفس الصعداء وحمد الله أن أحدًا لم يطلع عليه، يدخل منزله خلسه يضعها كأنه جماد لا يقوى على الحراك في أحد الأركان فيسمع وقع أقدام صغيره فيركض إليه يحمله على كتفه ، حتى يغط في نومًا عميق بعد أن انهالت أسئلة الصغير على أذنه أين والدته أين أمه أين من أرضعته في الصغر وحممته إلى أن بلغ الخامسة، فيجيب على كل أسئلته بأن صدر حنان ذلك البيت أصابه الإعياء ويتمالك نفسه كى لا يبدو أثر الحزن على عينيه فيندفع منهما سيل البكاء.
يعود إليها يحملها من جراج الفيلا ويضعها على السرير في صمت وهو يمعن النظر فيها .. أهى حقًا من أحببت!
لعل الخمر ينسينا ما ألمّ بنا من ألم.


Post A Comment: