بحث

Translate

 قضية إبستين… حين يُستثمر الفساد الغربي لتبرير قهر المرأة | بقلم أ. د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة


قضية إبستين… حين يُستثمر الفساد الغربي لتبرير قهر المرأة | بقلم أ. د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
قضية إبستين… حين يُستثمر الفساد الغربي لتبرير قهر المرأة | بقلم أ. د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة

 

أثارت قضية Jeffrey Epstein موجة واسعة من التحليلات والمقالات، خاصة في الأوساط العربية والإسلامية، كشفت كثيرًا من عوار الخطاب الغربي المتشدّق بحقوق الإنسان، وفضحت البنية الأخلاقية المنهارة التي تسمح بنشوء شبكات استغلال جنسي منظم، محمية بالمال والنفوذ، ومسنودة بصمت سياسي وقانوني مريب.

غير أنّ المؤسف في بعض هذه الكتابات، أنها لم تكتفِ بإدانة الجريمة، بل انحرفت عن مسارها، فخلطت بين تفكيك الفساد الغربي والانقلاب على حقوق المرأة، وكأن الجريمة لا تُدان إلا إذا دُفعت المرأة ثمنًا لها.

إن أخطر ما في هذا الخلط، أنه يبدأ بإدانة مشروعة، ثم ينتهي إلى نتيجة فاسدة؛ إذ يُرجِع بعض الكتّاب جرائم الاستغلال الجنسي – ومنها قضية إبستين – إلى “تحرير المرأة”، وعملها، واستقلالها المالي والاجتماعي، في خطاب يَمزج السمّ بالعسل، ويُعيد إنتاج منطق قديم طالما عانى منه الخطاب الإسلامي نفسه: تحميل الضحية المحتملة مسؤولية الجريمة، بدل تفكيك بنية الجاني والنظام الذي يحميه.

والحقيقة أن قضية إبستين – في صورتها الغالبة – ليست قضية “نساء عاملات” ولا “نساء متمكنات”، بل قضية أطفال قُصَّر، فاقدي الأهل أو الحماية، أو ضحايا اختطاف واتجار بالبشر، أو نتاج منظومات شاذة كـتأجير الأرحام لتلبية نزوات فئة فقدت الدين والضمير والحدّ الإنساني. وهؤلاء الأطفال – بداهة – لا علاقة لهم بخطاب تمكين المرأة ولا بسعيها المشروع إلى التعليم والعمل والاستقلال.

إن إزاحة مركز الجريمة من شبكات الاتجار والاستغلال إلى حقوق المرأة ليست فقط مغالطة تحليلية، بل انحراف أخلاقي؛ لأنها تُفرغ الإدانة من مضمونها، وتمنح البنية الإجرامية فرصة للهروب، بينما تُلقى التهمة – مجددًا – على الحلقة الأضعف.

ثم إن الإسلام – الذي يُستدعى اسمه كثيرًا في هذه المقارنات – لم يحمِ المرأة يومًا بعزلها عن الحياة، ولا بتجريدها من الأهلية، ولا بإعادتها إلى وضع التبعية المطلقة. بل جاء فرفع عنها أعباء الجاهلية، وأثبت لها ذمة مستقلة، وحقًا في التعلم والعمل والتملك والمشاركة العامة. وقد شهد التاريخ النبوي حضور المرأة في ميادين الحياة المختلفة: طبيبة، ومعلّمة، ومُشيرة، وعاملة في السوق، ومشاركة في القرار الاجتماعي، دون أن يُنظر إلى ذلك بوصفه تهديدًا للأخلاق أو مدخلًا للفساد.


بل إن الحماية الحقيقية – في المنظور الإسلامي – تقوم على التمكين المنضبط بالمسؤولية، لا على الإقصاء. فالمرأة التي تملك وعيًا، وحقًا، وموردًا، واستقلالًا قانونيًا، هي أقدر على رفض الاستغلال، وأقوى في مواجهة الابتزاز، وأقدر على الإبلاغ والحماية، لنفسها ولغيرها. أما المرأة المعزولة، التابعة، المجردة من الخيارات، فهي – في كل التجارب الإنسانية – الأكثر عرضة للانتهاك، وإن رُفع فوق رأسها شعار “الستر” و“الحماية”.

ومن أخطر ما ينتجه خطاب “الحماية عبر التقييد”، أنه يُحوّل المرأة إلى كائن هشّ، لا يُرى فيه إلا جسد أو وظيفة بيولوجية، ويُعاد تعريف العفة بوصفها سجنًا، لا كرامة، ويُختزل الأمن في السيطرة، لا في العدالة. وهنا تتقاطع هذه الخطابات – من حيث لا تشعر – مع جوهر الفساد الذي تزعم محاربته؛ إذ كلاهما يُشيّئ الإنسان، ويُنكر عليه أهليته.

إن استثمار قضية إبستين يجب أن يكون في اتجاه واحد واضح: فضح الاستغلال الجنسي المنظم، وإدانة الاتجار بالبشر، وحماية الأطفال، وكشف زيف المنظومة التي تحمي الجناة بالمال والسلطة. أما توظيفها ذريعة للانقلاب على حقوق المرأة التي أقرّها الإسلام، فليس دفاعًا عن الأخلاق، بل انحراف عنها.

وختاماً: كل خطاب يجعل حماية المرأة مرهونة بتجريدها من حقوقها، ليس خطابًا شرعيًا، ولا أخلاقيًا، ولا إنسانيًا ، وقضية إبستين لا يجوز أن تتحول – بغير وعي – إلى أداة جديدة لتكريس القهر القديم، تحت لافتة المحافظة.



 

رمل حلمي | بقلم الأديبة السودانية ندى موسى


رمل حلمي | بقلم الأديبة السودانية ندى موسى
رمل حلمي | بقلم الأديبة السودانية ندى موسى

 


رمل حلمي

وأحملُ على كاهلي أثقالي، وأنتَ

أُساقُ إليك رغمَ عنّي


لم تكن أرصدتي

كافيةً،

لا أقتني بها شيئًا مما أشتهي،

ولم أشتهِ يومًا

سوى ما لديك


لم يأتِني ليلٌ

وعينايَ لم تُغمِضا،

ولم يزرني فجرٌ

وأنا أضمُّ رموشَ عيني


ها أنتَ لا تُبالي،

وإن كنتَ قد تناسيت،

لكن قبضتي

لم تُفلت

رملَ حُلمي،


فتَصِفّي أنا،

ونصفي الآخر

سربُ أحلامٍ

يُهاجرُ إليك.


#ندى_موسى



 نافذة للأرواح المرهقة

نافذة للأرواح المرهقة
نافذة للأرواح المرهقة




وما زالت فعاليات معرض القاهرة قائمة وإنْ أردت أنْ تحظَى بكتاب ينتشلك من ضجيجك ويأخذ بيدك لطريق الراحة والسعادة ويمدَّك بالدعم وقت العثرات ويُحاكي حياتك وكأنه يسرد كل التفاصيل التي تعيشها في كل مرحلة عمرية ، يسلِّط الضوء على كل ما يخُصك في محاولة لإيجاد الحلول الملائمة لكل منها ، ويُسدي إليك النصائح اللازمة في الوقت السليم بحيث تشعر بأنك تلتقط أنفاسك بعد رحلة شاقة خُضتها وحدك سواء تجارب مؤلمة أو خسائر هيأ لك خيالك أنها مزمنة أو أذى تعرضت له أو أي مواقف عصيبة أثرت في نفسيتك بالسَلْب فعليك اقتناء نافذة للأرواح المُرهَقة حيث يضع أرجلك على الطريق السليم وكأنك تتعافى من كل الأزمات التي اعترضت طريق حياتك كي لا تظل آثارها باقية في نفسك ولو بقدر طفيف ، 

أتمنى لكم قراءة ممتعة وأعدكم أنْ تخرجوا بنفسية أفضل ممَّا بدأتم بها الكتاب ... 

اقتباس : 

قيم مفقودة ؛ 

التسامح : 

من بين تلك القيم الراقية التي افتقدها مجتمعنا المعاصر هي التسامح وكأن القلوب صارت قاسية جافية لا ترحم أحداً ولا تعلم أنها قد تُوضع في مواقف مشابهة تحتاج فيها للصَفح والغفران ، فمتى نَكُف عن اتباع نهج التعالي ولغة الكِبر التي يتحدث بها الجميع وكأنهم معصومون من الوقوع في الخطأ أو التعرض لأي زلة لسان وقت الغضب ، فعلينا أنْ نصون الآخرين في محاولة للحفاظ على علاقتنا بهم لأمد الدهر ، وقد يقف البعض في هذا الموقف حائرين سائلين أنفسهم أَمِنْ الأجدر بنا أنْ نسامح ونتغاضى عن أخطاء الماضي ونعود للتواصل مع الجميع أم يبقي للكرامة دورٌ بالغ الأثر في تلك الخُطوات التي نسير عليها في حياتنا القادمة والذي يمنعنا من استكمال تلك العلاقات المؤذية التي لا تَعود علينا بالنفع بل تنخُر في نفوسنا بلا رحمةٍ أو هوادة وكأنما تعتصر قلوبنا من فرط الألم الذي تُسبِّبه داخله بلا شفقة بصاحبه ، فعسانا نتوقف عن السعي للحفاظ على تلك العلاقات المُهلِكة التي لا طائل منها سوى استنزاف الطاقة وإضاعة الوقت فحَسب .

#نافذة_للأرواح_المُرهَقة .

#دار_الرونق_للنشر_والتوزيع. 

#صالة٦_جناحc45. 

#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب_٢٠٢٦ .




 

"جرعات تنفس / على مشارف الحلم / نافذة للأرواح المُرهَقة" في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026


"جرعات تنفس / على مشارف الحلم / نافذة للأرواح المُرهَقة" في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026
"جرعات تنفس / على مشارف الحلم / نافذة للأرواح المُرهَقة" في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026


السلام عليكم ، 

لكَمْ يُسعِدني المشاركة بإصداراتي الثلاث في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام ٢٠٢٦ وعلى رأسها ؛ 

جرعات تنفس : وهو كتاب تنمية ذاتية يُسهم في معرفة رحلة نجاح المرء وصعوده واستعانته بالصبر والجَلد في سبيل للوصول لما يصبو إليه ، وقد صدر عام ٢٠٢١ ؛ 

اقتباس : 

الصبر : 

حياتنا أشبه بحياة الصياد؛ فخلف قدرته ومهارته الجبارة الخارقة على الصيد التي تظهر أمامنا صبر طويل حتى تعلم كيف يصطاد، وصبر أطول في انتظار الأسماك حتى تتشبث بصنارته دون الإفلات، فهو قد ينتظر يوماً كاملاً أو ربما أكثر من ذلك حتى يكسب قوت يومه بعد عناء، وتعب، ومشقة، فنحن بحاجة لتعلم المزيد من الصبر منه، ولنعلم أن جزاء هذا الصبر هو الخير الوفير والرزق الواسع الكثير، ولنحمد الله على نعمه، ونشكره دائماً على فضله وكرمه.


على مشارف الحلم : 

يضُم العديد من المقالات الاجتماعية فيما يَخُص التعليم والصحة ومواقع التواصل الاجتماعي ، جوانب الإنفاق وكيفيته ، والكثير من الموضوعات التي تمِس الجميع وتعبِّر عنهم ، وقد صدر عام ٢٠٢٣ ؛ 

اقتباس : 

وسائل التواصل ودورها في حياتنا : 

لقد صارت وسائل التواصل تطفو على سطح مجتمعاتنا العربية بشكل كبير في الآونة الأخيرة ، فقد يلجأ إليها البعض هرباً من الواقع الأليم البغيض الذي يعيشه ولا يجد به مَنْ يسمع أنينه ، يشعر به ، يُلبي متطلباته البسيطة التي لا تُكلِّفه شيئاً وقد يلتجئ إليها البعض الآخر بحثاً عن الشهرة ، النجاح ، رغبةً في تحقيق الذات وغيرها من الأمور الأخرى التي تتفاوت من شخص لآخر ، ولكن يبقى الأمر الفاصل هو عقلية مَنْ يعتمدون على تلك الوسائل ، فقد يتمكن البعض من جعلها ذريعة للتقدم والتطور والرُقي وقد يجعلها البعض الآخر وسيلة لإفساد العقول وتخريب المجتمعات بغض النظر عن أي عوامل دخيلة قد تلعب دوراً كبيراً في ترشيد الاستخدام وقد لا تُجدي مطلقاً أو تؤتي ثمارها ، فكل الأمور تعتمد على العقل البشري الذي يوازن بين الأمور ويعرف كيف يصل منها لما يريد ويحقق منها مبتغاه دون أنْ يتطرق إلى مفاسدها أو يُلحِق الضرر أو الأذى بذاته أو بالمجتمع الذي يعيش به .

حيث تجدون كلا الكتابين #جرعات_تنفس #على_مشارف_الحلم في : 

#صالة٢جناحc12 .

#دار_اسكرايب_للنشر_والتوزيع . 


كما يسرني أنْ أزف إليكم إصدار هذا العام وهو كتاب " نافذة للأرواح المُرهَقة " الذي وضعت فيه جلَّ تركيزي ومشاعري والكثير من القيم التي افتقدها المجتمع ومظاهر الأذى وكيف يمكن تلاشيها وتجنب مسببيها والصدمات الناجمة عنها وكيف يمكن التملُّص منها قبل السقوط في هُوة الاكتئاب التي يصعُب الخروج منها ، 

والعديد من الموضوعات الأخرى التي ستكون مفاجأة للجميع حيث يعبِّر عنه في كل مرحلة ويمكِّنه من مواجهة الصعوبات الخاصة بها في محاولة لإيجاد حلول لكل المشكلات التي تطرأ على المجتمع على نطاق أوسع وهذا هو الهدف الرئيس من الكتابة ، حيث نحاول نشر الوعي من خلال تلك الكلمات التي نُرسلها للآخرين ، 

اقتباس :

جَلْد الآخرين :

من بين تلك الأمور السائدة في المجتمع والتي لا نعلم متى ستتبدَّد وتتلاشى تماماً هو جلد الآخرين والحُكم المُسبَق عليهم دون داعٍ أو معرفة الأسباب التي دفعتهم للقيام بهذا الأمر ،،، 

فلقد صِرنا نعيش في مجتمع جلاد لا يَرحم كل مذنب وكأنه يتربص به ، يقف له بالمرصاد ، يُعِدُّ له المشانق ، يُعاقبه على ذنب اقترفه منذ زمن مضَى وقد تاب عنه بالفعل ، فمَنْ نحن كي نُحاكم الآخرين أو نُقوِّم سلوكياتهم أو نعذِّبهم على أفعالهم ونسئ التعامل معهم أو نتجاهل وجودهم تماماً ، فالله رحيم بعباده يغفر الذنوب جميعاً وقتما يتوب المؤمن توبةً نَصوح لا رجعة بعدها أبداً لذاك الذنب أياً كان، وعلى اختلاف تلك الذنوب تأتي تلك الرحمة التي تشمَل المرء وتُنجِّيه من الهلاك سواء في الدنيا أو الآخرة ، فبذلك الغُفران يَكُفُّ المرء عن اقتراف أي ذنب أو الوقوع بأي خطيَّة بنيةٍ خالصة ورغبة تامة دون تراجع ينقله لتلك الفترة العصيبة التي غاص فيها في ذنوب ليس لها أول من آخر ، فقد خُلِقنا ضعاف وكل منا يجاهد نقطة ضُعفه ويحاول الرجوع لطريق الحق والثبات عليه بقدر الإمكان وبخاصةً حينما تمتد له يد الله بالعون والانتشال من وحل تلك المعاصي التي انغمس فيها لفترةٍ من عمره كان منساقاً فيها وراء رغباته أو شهواته أو ضُعفه .

#نافذة_للأرواح_المُرهَقة .

#دار_الرونق_للنشر_والتوزيع .

#صالة٦_جناحc45 .

#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب_٢٠٢٦ .

🌹🌹❤️❤️

دعواتكم بالتوفيق ...




 

قراءة في( قدر الحب ) مجموعة شعرية للشاعر حاتم عباس بصيله | بقلم الشاعر عماد الدعمي 


قراءة في( قدر الحب ) مجموعة شعرية للشاعر حاتم عباس بصيله | بقلم الشاعر عماد الدعمي
قراءة في( قدر الحب ) مجموعة شعرية للشاعر حاتم عباس بصيله | بقلم الشاعر عماد الدعمي 


القصيدة التي يصحُ أن نطلقَ عليها شعرا هي التي تؤثر على المتلقي وتهزُّ وجدانَه

حتى يتلقّاها كمادةٍ روحيةٍ تُحرك مشاعرَهُ، وبهذا يَنتجُ من أنّ الشاعر إذا لم يُحركْ مشاعرَ المتلقي ويثير الإحساسَ لديه ، فهو ناظمٌ ليس إلا.. والشاعرُ المحترف يعرف من أين يبدأ ومتى ينتهي، فهو كمهندسٍ معماري يريد أن يصل بنا إلى عملٍ فني مميزٍ ، أو كفنانٍ يرسم لنا لوحةً تثيرُ فينا الجمالَ والدهشة ..

ومذ عرفنا الشعرَ وللآن وجدنا بأنّ الشعرَ المحبوكَ والمرصوصَ بالفصاحة هو أشدُ تأثيرا على المتلقي، لأن الفصاحةَ هي الكلماتُ المأنوسةُ المفهمومةُ التي تدخل الأعماقَ من غير الرجوع إلى معاجم اللغة أو العودة للمنجدِ بحثًا عن معنى مفردة،

فقد ورد في قوله تعالى :(( وأخي هارون هو أفصحُ مني لسانا )) وأول ما يُحسب للشاعر حاتم عباس في مجموعته الشعرية (قدر الحب) هي الفصاحة والمفردات السلسة المأنوسة المؤثرة  من دون عناء يواجه المتلقي بعيدا عن الانزياح والتفلسف والضبابية والرمزية...

قال في قصيدة أنتِ ص (٢٩ْ) وهي من بحر الخفيف 

أنتِ من أيقظ الشعورَ بقلبي

وأنرتِ الظلامَ في كلِّ دربِ

وجعلتِ الحياةَ لقطةَ حُبٍ

كلُّ آنٍ تُعادُ لقطةُ حبِ

أنتِ سرُّ الحياةِ تمشي بروحٍ

انتِ في خاطري لطافةُ ربِ

كلماتٌ تدخل العمق ودلالاتٌ ومعانٍ واضحةٌ مع تكرار الضمير أنتِ تسعُ مراتٍ وهي دلالة على توكيد صدقِ الشعور وهذا يذكرنا بقصيدة 

الشاعر أبي القاسم الشابي 

عذبةٌ أنتِ كالطفولة كالأحلام فقد تكررت كلمة ( أنتِ) فيها ثمانيَ عشرة مرةً....

إنّ الخزينَ المعرفي والكمَ الكبيرَ الذي يتمتع به بصيلة وفيرٌ جدا وللغاية، وقد تحقق ذلك الخزين من قراءة مستفيضة وبغزارة، ومن خلال ذلك الخزين أفرز لنا شعرا محبوكا ومؤثرا وهو تحصيلُ حاصلٍ لكلِّ شاعرٍ متمكنٍ من أدواته، وهنا تتوضحُ أسسُ المفاضلةِ بين شاعرٍ وآخر من خلال المنظومة الثقافية الكبيرة التي يملكها الشاعرُ والتي تبعث الإثارةَ عند الشاعر وتمنحه الثقة في أن يتجولَ برحاب الكلمة كيفما يشاء  .

قال في قصيدة ( هي والصور) ص ٢٦ وهي من مجزوء الوافر

أقلبُ بهجةَ الصورِ

وألعنُ قسوةَ القدرِ

أراكِ هناكَ عن بعدٍ

وأحلمُ فيك يا عمري

أرى النجماتِ عالقةً

بثوبكِ مثلما الزهرِ

وأنتِ هناك باسمةٌ

بضوءِ الشوق كالقمرِ

إذا وقفتَ بتمعنٍ ستجد طغيان الصورة الشعرية واضحا على شعره مع التشبيهات البليغة والاستعارات، فهو يرى النجماتِ عالقةً على ثوبِها كالزهر ثم يراها باسمةً مع الضوء .. ولكنْ أيّ ضوءٍ .. هو ضوءُ الشوق ويُشبهُ ذلك بضوء القمر ..

النجمات ... الزهر ... القمر .. مفردات من الحياة والطبيعة وظفها بطريقة متقنة.. وكأنه الحالمُ في عالم آخر بعيدا عن تعكير المزاج .. فهذه المفردات دلالاتٌ على السمو والارتقاء والروح الغائصة في بحور الجمال.

قال : في قصيدة (دلّني يارب) وهي على بحر الرمل، معبرا عمّا يرى الشاعر من فوضى عارمة ومن قبحٍ يسود ويعم البلادَ فما كان منه إلا مناجاة رب العباد .. وهو لا يملك إلا الشعر ليشكو به فيقول:

دلّني ياربُ نحو البسطاءِ

لزمانٍ هادئٍ يمشي ورائي

لبقايا الطيبِ للفجرِ الذي

يرسلُ الضوءَ حنينا من ضياءِ

ردّني طفلا صغيرا هائما 

بين أشجارٍ وماءٍ ومساءِ

تضحك الناسُ على فطرتِها

وتداريني فلا أشكو عنائي 

خبزةُ التنورِ في دورتِها

تؤنس الروحَ فتلتذ دمائي 

هنا ستجد روحَ التمني للعودة إلى الزمان الجميل والناس البسطاء والفطرة السليمة والأشجار والماء والمساء وخبزة التنور ..

وكلُّ ما صورهُ بالكاد ينقرض في الزمن الحاضر وهذا ما أثار قريحة الشاعر .

فالنظرة السوداوية للحاضر وحتى المستقبل توحي بالخذلان لذا نرى الشاعر يتذكر الماضي ليس لأنه الماضي فحسب بل لأن الجمال كان ميزته ولأن الجمال صار عصيًا في الزمن الحاضر وحتى زمن المستقبل فلا يوحي إلا بالضباب... 

في مجموعة( قدر الحب) اشتغل الشاعر على قصيدة مركزة وليست قصيدة شاملة فهو يهتم بالفحوى ويوظف اللغة توظيفا مركزا ليصل إلى المعنى بأبسط الطرق .. وقد عرفتُ الأديبَ حاتم فنانا مبدعا يجاهد كي يُخرجَ لنا لوحةً جميلة وهكذا هي القصيدة عنده لا تعترف بالقيود مطلقا ..

تكمن قدرةُ الشاعر المعاصر على إنتاج حداثة شعرية تستجيب لضرورات مجتمعية مهمة لأن الشعر هو الأكثر حضورا في وجدان المتلقي العربي ، وقد نجح بأن يكون شاعرا معاصرا. 

تمتع بالتعبير الشعري وارتدى سلطة التذوق

الممتدة تاريخيا والفاعلة في حقل المتلقي. 

قال : في قصيدة ( حتى صباح الخير ) وهي من بحر الكامل .

حتى صباح الخير سيدتي

كانت بلون الخمر والعسلِ

من أين أبدأ فيكِ اغنيتي

وهواك امطارٌ من القبلِ

ولقد مضى عمري بلا هدفٍ

ولقد مضى عمري بلا أملِ

حتى أتيتِ فصرتِ لي وطنا

في عالم الأوهام والدجلِ

لو تمعنت في الأبيات لوجدتَ السردَ الشعري الواضح على القصيدة فكأنه يقص حكايةً جميلة ، يعبر فيها عن مكنوناتِه ويزيحُ ما بداخله بلغةٍ شعرية ليصل إلى هدفِهُ ويتخذَ من الحبيبة وطنا يسكنه في عالم سادَ فيه الوهمُ والدجلُ والخداعُ ..

ومن هذا التصوير تظهرٌ لنا روحٌ نقيةٌ تبحث عن الجمال في زمن يطغى عليه القبح .

الشاعر بصيلة من المؤمنين بأنّ صوتَ اللغة لا بدَّ أن يُمارسَ شهوتَه في التمردِ بحثا عن حرية التعبير بعيدا عن أي ضغوطات فالهدف من الوصول إلى جمالية اللغة يتحقق عبر طريقٍ مغايرٍ يضمر الخصبَ والامتلاء والحركة الحية النابعة من الجوهر والمعنى الذي ينجز بأدوات ترفض سلطة التقوقع..

لأن نصَ التراكيب نصٌ عاجز لا يتمكن من التعبير وبلا أشعةٍ ،ولا يتمكن من الإضاءة والاشراق وبالتالي هو عاجزٌ عن قذف المتلقي بالسهام التحريضية لأنه مغلقٌ وميت .

ومن هنا يرى بُصيله أن المغامرة لا بد أن تنهضَ لتجترحَ فضاءَها وتفرضَ جمالَها .

ولا بدَّ من الإشارة إلى المنظومات الفعلية في هذه المجموعة إذ كان لها الدورُ الكبير في اتساع الفضاء الشعري ولها دلالاتٌ مهمة كثّفت من الصور الشعرية التي ازاحت ما كان يُثقل كاهلَ المخيلةِ الشعرية لدى الشاعر .

وبغض النظر عن التخطيط أو التفكير الذي عاشه الشاعرُ أثناء كتابة القصيدة لأن لحظاتَ الإلهامِ عند الشاعر تسبق التخطيط والتفكير في انتاج قصيدة مركزة .. ولكن حينما يفرغ الشاعر من كتابة القصيدة ويعود إليها بعد حين .. يتساءل ونفسه كيف كتبتُ هذه القصيدة ؟

وذلك يوحي بأن اللحظةَ الشعرية عند بصيلة متوقدةٌ دائما ، وقد تنفجر بأي مكان وزمان لتُنتجَ لنا قصيدةً لا تقبل التأجيل مطلقا ...

لأنّ القصائدَ المؤجلةَ يذهب بريقُها وربما لا يعود مرة أخرى ...

ومن خلال تواصلي مع كثير من شعراء العصر لاحظتُ هُوية شاعرين في الحراك الشعري ...

الهُوية الأولى هناك شعراء فقدوا الإبداع بسبب انتمائهم وتبعيتهم لجهاتٍ فرضت عليهم الصمتَ وبالتالي قتلت فيهم روحَ الشعر الحقيقي الذي يخرج من دون قيود ومحاباة..

والهوية الثانية لشعراء أوقدوا دروبَهم بشعلة الحرية الفكرية، فلا يمنعهم أيُّ أنتماءٍ لجهاتٍ معينة، وآمنو بأن الشعر فنٌ لا يقبل المعارضة لأي غرض ما ، وغالبا ماترى ذلك في شعراء الوطن الرافضين سياسات الظلم والجور والتسلط بشتى أنواعه ومسمياتهِ ...

وحاتم عباس بصيلة من الشعراء الأحرار الذين آمنوا بمعنى الكلمة كما هي من دون عوائق وعراقيل، مهما كانت النتائج ايمانا منهُ بأن رسالةَ الشعر أسمى من أن تباعَ بأي ثمنّ من الأثمان وأن الإبداعَ لا يعترف بالحدود والمسميات ...

بصيلة شاعرٌ مسكَ زمامَ الشعرٍ وخاضَ في مياههِ وغامرَ ورتّب الرؤى على نحو جديد ومُبتَكر ،وبهذا أثبتَ حضورَه في المشهد الشعري بجدارة..

قدر الحب من منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق صدر عام ٢٠٢١ ووقع في مائة صفحة.







نافذة للأرواح المرهقة " في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام ٢٠٢٦
نافذة للأرواح المرهقة " في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام ٢٠٢٦


 السلام عليكم ، 

يشارك كتابي " نافذة للأرواح المرهقة " في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام ٢٠٢٦ ؛ 

خلود أيمن 

اقتباس : 

جلد الآخرين : 

من بين تلك الأمور السائدة في المجتمع والتي لا نعلم متى ستتبدد وتتلاشى تماماً هو جلد الآخرين والحُكم المُسبَق عليهم دون داعٍ أو معرفة الأسباب التي دفعتهم للقيام بهذا الأمر ،،، 

فلقد صِرنا نعيش في مجتمع جلاد لا يَرحم كل مذنب وكأنه يتربص به ، يقف له بالمرصاد ، يُعِدُّ له المشانق ، يُعاقبه على ذنب اقترفه منذ زمن مضَى وقد تاب عنه بالفعل ، فمَنْ نحن كي نُحاكم الآخرين أو نُقوِّم سلوكياتهم أو نعذِّبهم على أفعالهم ونسئ التعامل معهم أو نتجاهل وجودهم تماماً ، فالله رحيم بعباده يغفر الذنوب جميعاً وقتما يتوب المؤمن توبةً نَصوح لا رجعة بعدها أبداً لذاك الذنب أياً كان، وعلى اختلاف تلك الذنوب تأتي تلك الرحمة التي تشمَل المرء وتُنجِّيه من الهلاك سواء في الدنيا أو الآخرة ، فبذلك الغُفران يَكُفُّ المرء عن اقتراف أي ذنب أو الوقوع بأي خطيَّة بنيةٍ خالصة ورغبة تامة دون تراجع ينقله لتلك الفترة العصيبة التي غاص فيها في ذنوب ليس لها أول من آخر ، فقد خُلِقنا ضعاف وكل منا يجاهد نقطة ضعفه ويحاول الرجوع لطريق الحق والثبات عليه بقدر الإمكان وبخاصةً حينما تمتد له يد الله بالعون والانتشال من وحل تلك المعاصي التي انغمس فيها لفترةٍ من عمره كان منساقاً فيها وراء رغباته أو شهواته أو ضُعفه .


خلود أيمن 


#خلود_أيمن .

#نافذة_للأرواح_المُرهَقة . 

#دار_الرونق_للنشر_والتوزيع .

#صالة٦جناح c45 .

#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب_٢٠٢٦




 رحلة إلى كيميت | أحدث إصدارات الكاتب سامي أبوبدر


رحلة إلى كيميت | أحدث إصدارات الكاتب سامي أبوبدر
رحلة إلى كيميت | أحدث إصدارات الكاتب سامي أبوبدر

 


صدر منذ أيام للكاتب والأديب سامي أبوبدر عن دار إسكرايب بالقاهرة كتاب رحلة إلى كِيمِت. 

الكتاب يتناول العديد من مظاهر حياة المصريين القدماء وحضارتهم الخالدة، لغتهم وأدبهم ومدارسهم ومشافيهم ومحاكمهم ومصانعهم ووِرَشهم، وأعراسهم وأعيادهم، وغير ذلك، من خلال محتوى أنثروبولوجي موثق ومدعوم بالمصادر والمراجع.

الكتاب سيكون موجودًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، والتي اختير لها اسم صاحب نوبل الأديب الراحل نجيب محفوظ؛ ليكون شخصية المعرض الذي يستضيف دولة رومانيا كضيف شرف لهذه الدورة.

جدير بالذكر أن الكاتب سامي أبوبدر هو عضو اتحاد كُتاب مصر، وعضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، وقد صدر له العديد من المؤلفات الأدبية، والتاريخية، منها مرافئ الحنين، حديقة العصافير، المصريون مصريون.




 

المسرح العربي يحصد الجوائز في مدارس الولاية كيرالا ومعلمة متقاعدة تواصل صناعة الحضور


المسرح العربي يحصد الجوائز في مدارس الولاية كيرالا ومعلمة متقاعدة تواصل صناعة الحضور

 

كتب د. معصوم أحمد 

أثبتت الفنون العربية من بين الفنون المدرسية العامة بولاية كيرالا- الهند حضورها في المشهد الثقافي المدرسي عندما نجح طلاب مدرسة كتوكّارا PPM الثانوية العليا في حصد الدرجة A في مسابقتي المونو آكت والمسرح العربي ضمن المهرجان المدرسي الفني، تحت إشراف المربية المتقاعدة الأستاة رضيّة التي تولّت كتابة النصوص وتدريب المشاركين.

ولا يُعد هذا التتويج سابقة في سجلّها، إذ اعتادت أعمالها على التفوّق في المنافسات المدرسية على مستوى الولاية خلال السنوات الماضية. كما مثّلت رضية جمهورية الهند في الملتقى الدولي للمواهب الذي احتضنته دار الأوبرا في مصر عام 2024م، وحصلت على لقب "كلاتيلك" (عبقرية الأدب) ثلاث مرات متتالية في مسابقات الأدب التي تنظّمها الإدارة العامة للتعليم للمعلمين.

وتوّجت مسيرتها الفنية بجملة من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة امرأة العام، وجائزة المهارة للموهبة، وجائزة إشيل بونكُيل، وجائزة باني الوطن، إلى جانب تكريمات أخرى تعبّر عن تقدير الوسط الثقافي لأدوارها في تعزيز الحضور العربي في المشهد المدرسي.

وتتفرّد الأستاة رضية بكتابة أعمال مسرحية عربية مخصّصة للأطفال تتناول قضايا معاصرة، إلى جانب تأطير القصص المسرودة والمونو آكت، وتأهيل الطلبة للمشاركة في المنافسات على مستوى الولاية. كما حظيت أغانيها ذات البعد الاجتماعي بانتشار واسع وجمهور متفاعل.