بحث

Translate


نافذة للأرواح المرهقة " في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام ٢٠٢٦
نافذة للأرواح المرهقة " في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام ٢٠٢٦


 السلام عليكم ، 

يشارك كتابي " نافذة للأرواح المرهقة " في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام ٢٠٢٦ ؛ 

خلود أيمن 

اقتباس : 

جلد الآخرين : 

من بين تلك الأمور السائدة في المجتمع والتي لا نعلم متى ستتبدد وتتلاشى تماماً هو جلد الآخرين والحُكم المُسبَق عليهم دون داعٍ أو معرفة الأسباب التي دفعتهم للقيام بهذا الأمر ،،، 

فلقد صِرنا نعيش في مجتمع جلاد لا يَرحم كل مذنب وكأنه يتربص به ، يقف له بالمرصاد ، يُعِدُّ له المشانق ، يُعاقبه على ذنب اقترفه منذ زمن مضَى وقد تاب عنه بالفعل ، فمَنْ نحن كي نُحاكم الآخرين أو نُقوِّم سلوكياتهم أو نعذِّبهم على أفعالهم ونسئ التعامل معهم أو نتجاهل وجودهم تماماً ، فالله رحيم بعباده يغفر الذنوب جميعاً وقتما يتوب المؤمن توبةً نَصوح لا رجعة بعدها أبداً لذاك الذنب أياً كان، وعلى اختلاف تلك الذنوب تأتي تلك الرحمة التي تشمَل المرء وتُنجِّيه من الهلاك سواء في الدنيا أو الآخرة ، فبذلك الغُفران يَكُفُّ المرء عن اقتراف أي ذنب أو الوقوع بأي خطيَّة بنيةٍ خالصة ورغبة تامة دون تراجع ينقله لتلك الفترة العصيبة التي غاص فيها في ذنوب ليس لها أول من آخر ، فقد خُلِقنا ضعاف وكل منا يجاهد نقطة ضعفه ويحاول الرجوع لطريق الحق والثبات عليه بقدر الإمكان وبخاصةً حينما تمتد له يد الله بالعون والانتشال من وحل تلك المعاصي التي انغمس فيها لفترةٍ من عمره كان منساقاً فيها وراء رغباته أو شهواته أو ضُعفه .


خلود أيمن 


#خلود_أيمن .

#نافذة_للأرواح_المُرهَقة . 

#دار_الرونق_للنشر_والتوزيع .

#صالة٦جناح c45 .

#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب_٢٠٢٦




 رحلة إلى كيميت | أحدث إصدارات الكاتب سامي أبوبدر


رحلة إلى كيميت | أحدث إصدارات الكاتب سامي أبوبدر
رحلة إلى كيميت | أحدث إصدارات الكاتب سامي أبوبدر

 


صدر منذ أيام للكاتب والأديب سامي أبوبدر عن دار إسكرايب بالقاهرة كتاب رحلة إلى كِيمِت. 

الكتاب يتناول العديد من مظاهر حياة المصريين القدماء وحضارتهم الخالدة، لغتهم وأدبهم ومدارسهم ومشافيهم ومحاكمهم ومصانعهم ووِرَشهم، وأعراسهم وأعيادهم، وغير ذلك، من خلال محتوى أنثروبولوجي موثق ومدعوم بالمصادر والمراجع.

الكتاب سيكون موجودًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، والتي اختير لها اسم صاحب نوبل الأديب الراحل نجيب محفوظ؛ ليكون شخصية المعرض الذي يستضيف دولة رومانيا كضيف شرف لهذه الدورة.

جدير بالذكر أن الكاتب سامي أبوبدر هو عضو اتحاد كُتاب مصر، وعضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، وقد صدر له العديد من المؤلفات الأدبية، والتاريخية، منها مرافئ الحنين، حديقة العصافير، المصريون مصريون.




 

المسرح العربي يحصد الجوائز في مدارس الولاية كيرالا ومعلمة متقاعدة تواصل صناعة الحضور


المسرح العربي يحصد الجوائز في مدارس الولاية كيرالا ومعلمة متقاعدة تواصل صناعة الحضور

 

كتب د. معصوم أحمد 

أثبتت الفنون العربية من بين الفنون المدرسية العامة بولاية كيرالا- الهند حضورها في المشهد الثقافي المدرسي عندما نجح طلاب مدرسة كتوكّارا PPM الثانوية العليا في حصد الدرجة A في مسابقتي المونو آكت والمسرح العربي ضمن المهرجان المدرسي الفني، تحت إشراف المربية المتقاعدة الأستاة رضيّة التي تولّت كتابة النصوص وتدريب المشاركين.

ولا يُعد هذا التتويج سابقة في سجلّها، إذ اعتادت أعمالها على التفوّق في المنافسات المدرسية على مستوى الولاية خلال السنوات الماضية. كما مثّلت رضية جمهورية الهند في الملتقى الدولي للمواهب الذي احتضنته دار الأوبرا في مصر عام 2024م، وحصلت على لقب "كلاتيلك" (عبقرية الأدب) ثلاث مرات متتالية في مسابقات الأدب التي تنظّمها الإدارة العامة للتعليم للمعلمين.

وتوّجت مسيرتها الفنية بجملة من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة امرأة العام، وجائزة المهارة للموهبة، وجائزة إشيل بونكُيل، وجائزة باني الوطن، إلى جانب تكريمات أخرى تعبّر عن تقدير الوسط الثقافي لأدوارها في تعزيز الحضور العربي في المشهد المدرسي.

وتتفرّد الأستاة رضية بكتابة أعمال مسرحية عربية مخصّصة للأطفال تتناول قضايا معاصرة، إلى جانب تأطير القصص المسرودة والمونو آكت، وتأهيل الطلبة للمشاركة في المنافسات على مستوى الولاية. كما حظيت أغانيها ذات البعد الاجتماعي بانتشار واسع وجمهور متفاعل.





 للأنقياء فقط | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة 


للأنقياء فقط | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة
للأنقياء فقط | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة 



قال الله تعالى: "فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (الروم: ٣٠)

في أعماق كل إنسان، هناك صوت خفي ينادي بالحق والخير والجمال. هذا الصوت هو الفطرة السليمة، التي خلق الله عليها الناس. إنها النور الذي يضيء الطريق، والهدى الذي يقود إلى الصراط المستقيم. الفطرة السليمة هي البوصلة التي ترشدنا إلى ما هو صواب، والقلب الذي ينبض بالرحمة والعدل.

في عالم مليء بالضجيج والتشويش، قد تضيع الفطرة السليمة تحت ركام الأهواء والشهوات. ولكنها تبقى دائمًا حاضرة، تنادي بالحق والعدل، وتدعو إلى الخير والسلام. إنها الصوت الداخلي الذي يخبرنا بما هو صواب، والقلب الذي يبكي على الخطأ.

فلنستمع إلى صوت الفطرة السليمة، ولنتبع هداها. فهي الطريق إلى السعادة الحقيقية، والسبيل إلى النجاح الأبدي.

 الفطرة السليمة التي خلق الله عليها الناس تؤدي إلى الإسلام، وأن الدين القيم هو الإسلام. هكذا خلق الله الجميع على الفطرة دون تهويد أو تنصير.

بروس لي هو ممثل ومقاتل فنون قتالية صيني-أمريكي، وهو مؤسس فنون القتال "جيه كيه دي دي أو" (Jeet Kune Do). تعاليم بروس لي تتضمن العديد من المبادئ التي تتشابه مع تعاليم الإسلام، ومنها:

١. *التوازن والاعتدال*: بروس لي كان يؤمن بالتوازن والاعتدال في كل شيء، وهذا المبدأ يتشابه مع مفهوم "الوسطية" في الإسلام، حيث يشجع الإسلام على الاعتدال والتوازن في كل الأمور.

قال الله تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا" (الفرقان: ٦٧)

هذه الآية تشير إلى أن يكون الإنسان معتدلًا لا يبالغ في الإنفاق ولا يقتر في الإنفاق، بل يكون وسطًا بين ذلك.

٢. *التحكم في النفس*: بروس لي كان يؤمن بأهمية التحكم في النفس والسيطرة على العواطف، وهذا المبدأ يتشابه مع مفهوم "التقوى" في الإسلام، حيث يشجع الإسلام على التحكم في النفس والسيطرة على العواطف.

قال الله تعالى: "وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ" (النازعات: ٤٠-٤١)


هذه الآيات تشير إلى أهمية  أن يخاف المرء مقام ربّه ويتحكم في نفسه عن الهوى.

٣. *التعلم المستمر*: بروس لي كان يؤمن بأهمية التعلم المستمر والتحسين الذاتي، وهذا المبدأ يتشابه مع مفهوم "طلب العلم" في الإسلام، حيث يشجع الإسلام على التعلم والتحسين الذاتي.

قال الله تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" (المجادلة: ١١)

وقال الله تعالى: "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" (الزمر: ٩)

هذه الآيات تشير إلى أهمية طلب العلم ورفع درجات الذين أوتوا العلم.


٤. *التكيف والمرونة*: بروس لي كان يؤمن بأهمية التكيف والمرونة في مواجهة التحديات، وهذا المبدأ يتشابه مع مفهوم "التوكل" في الإسلام، حيث يشجع الإسلام على التكيف والمرونة في مواجهة التحديات: قال الله تعالى: "فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" (آل عمران: ١٥٩)

وقال الله تعالى: "وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" (الطلاق: ٣)


هذه الآيات تشير إلى أهمية  أن يتوكل الفرد على الله ويترك الأمور إليه.

٥. *الاحترام والتقدير*: بروس لي كان يؤمن بأهمية الاحترام والتقدير للآخرين، وهذا المبدأ يتشابه مع مفهوم "الرحمة" في الإسلام، حيث يشجع الإسلام على الاحترام والتقدير للآخرين.

قال الله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (الأنبياء: ١٠٧) وقال الله تعالى: "إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" (الأعراف: ٥٦)


هكذا نجد أن بعض من أقوال بروس لي  تتشابه مع تعاليم الإسلام:

- "كن مرنًا مثل الماء، لا تقاوم التغيير."

قال الله تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" (الأنبياء: ٣٠)

- "احترم الآخرين، ولا تحكم عليهم."قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (الحجرات: ١٣) .

قال الله تعالى: "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" (البقرة: ١٤٣)

وهناك العديد من المشاهير الذين اعتنقوا الإسلام بسبب فطرتهم السليمة، ومنهم:

- *زين مالك*: المغني البريطاني الذي اعتنق الإسلام وركز على تعاليمه

- *آيس كيوب*: الممثل والمغني الأمريكي الذي اعتنق الإسلام في التسعينيات

- *جانيت جاكسون*: المغنية الأمريكية التي اعتنقت الإسلام بعد زواجها من قطري مسلم

- *ديف شبيل*: الممثل الكوميدي الأمريكي الذي اعتنق الإسلام في عام ١٩٩٨

- *كات ستيفنز*: المغني البريطاني الذي اعتنق الإسلام وأصبح منشدًا إسلاميًا

- *محمد علي*: الملاكم الأمريكي الذي اعتنق الإسلام وهو في أوج شهرته

- *مايك تايسون*: الملاكم الأمريكي الذي اعتنق الإسلام في السجن

- *جيمي جاكسون*: المغني الأمريكي الذي اعتنق الإسلام بعد زيارته للبحرين

- *كريم عبد الجبار*: لاعب كرة السلة الأمريكي الذي اعتنق الإسلام وتعلم العربية

 هؤلاء المشاهير وغيرهم اعتنقوا الإسلام بسبب فطرتهم السليمة التي قادتهم إلى البحث عن الحقيقة والإيمان بالخالق.

ختامًا لِفِطْرَةِ الْإِنْسَانِ نَبْضٌ وَحَيَاةٌ تَدْعُو إِلَى الْحُبِّ وَالْإِنْسَانِيَّةِ وَتُشيرُ إِلَى الرَّحْمَةِ وَالْعَطْفِ وَالْوِدِّ وَتُنادي بِالْحَقِّ وَالْحُرِّيَةِ

وَتُحَذِّرُ مِنْ الظُلْمِ وَالْقَسْوَةِ

فَاتَّبِعْهَا وَلا تَحِدْ عَنْ سَبيلِهَا

فَهِيَ الطَّرِيقُ إِلَى الْسَّعَادَةِ وَالْأَمَانِ.




 

الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج :  نافذة أمل لأهل الابتلاء | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج :  نافذة أمل لأهل الابتلاء | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج :  نافذة أمل لأهل الابتلاء | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


لم تكن رحلة الإسراء والمعراج حدثًا تاريخيًا يُروى فحسب، بل كانت درسًا ممتدًّا لكل من يثقل قلبه الألم، وتضيق به السبل، وتُرهقه الابتلاءات، فقد جاءت هذه الرحلة في وقتٍ اشتدّ فيه البلاء، لتقول بوضوح إن طرق الله لا تُقاس بظواهر الواقع، وإن الفرج قد يأتي من حيث لا يحتسب الإنسان، وفي اللحظة التي يظن فيها أن الأبواب قد أُغلقت.

تعلّمنا هذه الرحلة أن العبد إذا صدق مع الله، وثبت على طريقه، فإن العناية الإلهية تحيط به، وإن لم يدركها بعينه. فليس كل تأخير حرمانًا، ولا كل شدة هزيمة، بل قد يكون الابتلاء إعدادًا، وقد يكون الضيق تمهيدًا لانفراجٍ أعظم. ومن كان يرى في حياته ثقلًا لا يُحتمل، فليعلم أن الله يرى ما لا نرى، ويُدبّر في الخفاء ما يعجز عنه البشر.

وتعلّمنا أن القرب من الله لا يُنال بالراحة وحدها، بل بالصبر، والصدق، والثبات عند الشدائد. فقد بلغ رسول الله ﷺ أعلى مقامات القرب بعد أن أدّى الأمانة، وصبر على الأذى، ومضى في طريق الدعوة دون تراجع. وهكذا فإن كل من يواجه عناءً في حياته، أو كسرًا في قلبه، أو تعثّرًا في طريقه، فإنما يُدعى إلى أن يجعل من صبره عبورًا، ومن ألمه وسيلة قرب، ومن يقينه زادًا لا ينفد.

وتفتح هذه الرحلة نافذة أمل لكل من أنهكته الحياة، بأن بعد الليل فجرًا، وبعد الضيق سعة، وأن ما عند الله أعظم من كل ما يفقده الإنسان. فكما ربط الله الأرض بالسماء في تلك الليلة المباركة، جعل لعباده في كل يوم سُبلًا للاتصال به، وأبوابًا للرجوع إليه، ليبقى الأمل حيًّا، واليقين ثابتًا، والطمأنينة ممكنة مهما طال الطريق.

وهكذا تبقى رحلة الإسراء والمعراج رسالة خالدة، لا تخص زمنًا دون زمن، ولا حالًا دون حال، تقول لكل مبتلى: إن الله معك، وإن طريقك إليه مفتوح، وإن بعد العسر يسرًا، وإن من أحسن الظن بالله لم يخيّبه الله أبدًا.



 

من الأقصى إلى السماء السابعة | بقلم أ. د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


من الأقصى إلى السماء السابعة | بقلم أ. د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
من الأقصى إلى السماء السابعة | بقلم أ. د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


لما انتهى مقام رسول الله ﷺ في المسجد الأقصى، وتمّ ما شاء الله أن يقع فيه من إمامته للأنبياء واجتماعهم خلفه، انتقلت الرحلة إلى مرحلة أخرى مغايرة في حقيقتها ودلالتها، وهي مرحلة العروج إلى السماء. ولم يكن هذا العروج امتدادًا للسير الأرضي، بل انتقالًا من عالمٍ إلى عالم، ومن سنن الأرض إلى آيات السماء، فاقتضى ذلك وسيلةً أخرى غير وسيلة الإسراء، إذ لم يثبت أن البُراق كان وسيلة العروج، وإنما عُرج بالنبي ﷺ بتهيئةٍ إلهية خاصة، في صحبة جبريل عليه السلام، على وجهٍ لا تدرك كيفيته، تصديقًا وتسليمًا، لا قياسًا ولا تمثيلًا.

ففُتحت له أبواب السماء، واستأذن جبريل، فقيل: من؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم. ففُتح له، وكان ذلك إيذانًا ببدء مرحلة من أعظم مراحل الرحلة، حيث انتقل النبي ﷺ بين السماوات، يشهد في كل سماء من آيات الله ما يزيده يقينًا، ويُظهر مكانته، ويبيّن اتصال الرسالات عبر العصور.

ففي السماء الأولى لقي آدم عليه السلام، فرحّب به ودعا له، وفي ذلك إشارة إلى بدء المسار الإنساني، وارتباط الرسالة الخاتمة بأصل البشرية. ثم عُرج به إلى السماء الثانية، فالتقى بعيسى ويحيى عليهما السلام، فرحّبا به ودعوا له، في مشهدٍ يجمع بين النبوة والزهد والطهر. ثم في السماء الثالثة لقي يوسف عليه السلام، وقد أُعطي شطر الحسن، فكان في لقائه دلالة على أن الجمال نعمةٌ من نعم الله، إذا قُرن بالعفة والطاعة. ثم في السماء الرابعة لقي إدريس عليه السلام، الذي رفعه الله مكانًا عليًّا، فكان في ذلك إشعار بعلو المنزلة لمن صدق مع الله. ثم في السماء الخامسة لقي هارون عليه السلام، النبي الرحيم، المحبوب في قومه، فكان لقاؤه تذكيرًا بأثر اللين والرفق في الدعوة. ثم في السماء السادسة لقي موسى عليه السلام، كليم الله، الذي بكى حين جاوزه النبي ﷺ، لما علم أن أمة محمد ﷺ يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمته، فكان في ذلك بيان لفضل هذه الأمة، وعلو مقام نبيها.

ثم انتهى العروج إلى السماء السابعة، حيث لقي رسول الله ﷺ إبراهيم الخليل عليه السلام، مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، ذلك البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، فرحّب به إبراهيم وقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح. وكان هذا اللقاء في أعلى مراتب السماء ختامًا لمشاهد اللقاء بالأنبياء، إذ لقي النبي ﷺ أبا الأنبياء، في دلالة واضحة على اكتمال مسار النبوة، واجتماع شرف البداية والنهاية، وبلوغ الرسالة الخاتمة ذروة الرفعة والمقام.

وهكذا بلغ رسولُ الله ﷺ السماءَ السابعة، وقد انتقل في هذه الرحلة العظيمة من أرض الإسراء إلى آفاق المعراج، فشهد من آيات ربّه الكبرى ما ثبّت فؤاده، وبيّن عظيم مكانته، وربط دعوته الخاتمة بدعوات الأنبياء من قبله، في مشهدٍ جامعٍ لوحدة الرسالة ومصدرها الإلهي الواحد. ثم عاد ﷺ إلى الأرض حاملًا ما أُوحي إليه، مؤيَّدًا بتكريمٍ رباني، ومؤتمنًا على رسالةٍ خالدة تجمع ما تفرّق من نور النبوّات، وتختم بها مسيرة الوحي إلى قيام الساعة.

وفي ختام هذا المعراج المبارك، شُرعت الصلاة فريضةً مباشرةً من الله تعالى دون واسطة، في دلالةٍ ظاهرة على علوّ شأنها وعظيم منزلتها، إذ لم يُفرض على الأمة عملٌ تعبّدي بهذه الكيفية إلا الصلاة. ثم كان التخفيف فيها رحمةً من الله بهذه الأمة، بعد مراجعاتٍ متكررة بإشارةٍ من نبيّ الله موسى عليه السلام، حتى استقرّ الأمر على خمس صلوات في العمل، خمسين في الميزان والأجر، لتبقى الصلاة صلةً مباشرةً بين العبد وربه، لا حجاب فيها ولا وسيط، ومِعراجًا يوميًّا للمؤمنين، وعنوانًا دائمًا للعبودية الخالصة التي فُرضت من فوق سبع سماوات.



 في رحاب المسجد الأقصى | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


في رحاب المسجد الأقصى | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
في رحاب المسجد الأقصى | بقلم أ.د. روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة


لما انتهت رحلة الإسراء بوصول رسول الله ﷺ إلى المسجد الأقصى، لم يكن هذا الوصول مرورًا عابرًا ولا محطة انتقال فحسب، بل كان مقامًا مقصودًا في ذاته، أمضى فيه النبي ﷺ وقتًا شاءه الله تعالى ليقع فيه من الآيات ما يربط الرسالة الخاتمة بجذورها، ويُظهِر مكانة هذا المسجد المبارك في مسار الوحي. فدخل رسول الله ﷺ المسجد الأقصى، وربط البُراق في الموضع الذي كانت الأنبياء تربط فيه دوابها، في إشارةٍ ظاهرة إلى أن هذه الأرض مألوفة لمواكب النبوة، وأن الرسالة التي جاء بها ﷺ امتدادٌ لما سبقها من رسالات.

وفي هذا المقام صلّى رسولُ الله ﷺ بالأنبياء إمامًا في المسجد الأقصى، فكان ذلك من أعظم المشاهد التي شهدها هذا المسجد المبارك، إذ اجتمع فيه الأنبياء خلف خاتمهم ﷺ في صلاةٍ جامعة، لا على سبيل التشريف الشخصي وحده، بل إعلانًا ربانيًا لقيادته الرسالية، ووحدة مصدر الدعوة، واتصال طريق التوحيد عبر العصور. وقد دلّ هذا التقديم في الإمامة على مقامه الشريف وعلو منزلته، فهو الإمام الأعظم والرئيس المقدَّم، كما نصّ على ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسيره لسورة الإسراء، وبيّن أن في إمامته للأنبياء إظهارًا لشرفه وفضله عليهم، وأن هذا التقديم كان عن إشارةٍ من جبريل عليه السلام. وتؤكد هذا المعنى النصوص الصحيحة في تفضيله ﷺ، ومنها قوله: «أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة، وأوّل من ينشق عنه القبر، وأوّل شافع، وأوّل مشفَّع». وكانت هذه الصلاة بيانًا عمليًا أن الشريعة الخاتمة جامعة لما قبلها ومهيمنة عليه، وأن المسجد الأقصى ليس موضعًا تاريخيًا مجردًا، بل قلبًا نابضًا في مسار الإيمان، كما التمس بعض أهل العلم في هذه الإمامة إشارةً إلى انتقال قيادة البشرية الدينية والروحية إلى أمة محمد ﷺ، لتكون شاهدةً على الناس، كما كان نبيها إمامًا للأنبياء في ذلك المقام المبارك

ثم مكث رسول الله ﷺ في المسجد الأقصى هذا المكث المبارك، يتلقى ما شاء الله أن يتلقاه من آيات، ويتهيأ لما بعدها من عروج إلى السماء، في سكونٍ وجلالٍ يليق بالمقام. ولم يكن هذا التوقف بين الإسراء والمعراج فراغًا زمنيًا، بل فصلًا مقصودًا بين مرحلتين عظيمتين: مرحلة السير في الأرض وربط بقاعها المقدسة، ومرحلة العروج إلى السماء ومشاهدة آياتها الكبرى. فجعل الله الأقصى حدًّا فاصلًا بين الأرض والسماء، ليبقى شاهدًا على أن هذا المسجد المبارك موضع التقاء الوحي، ومسرح اجتماع النبوات، وبوابة العروج إلى السماوات العلا.

وهكذا كان الوقت الذي أمضاه رسول الله ﷺ في المسجد الأقصى وقتَ تقريرٍ للمعاني، وربطٍ للمسارات، وتثبيتٍ لمكانة هذا المسجد في عقيدة الأمة، قبل أن يُعرج به إلى السماء، في رحلةٍ انتقلت فيها الرسالة من أرض الإسراء إلى آفاق المعراج، بتقدير الله وحكمته.



 

عائدٌ أنا من الجنون | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك 


عائدٌ أنا من الجنون | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك

عائدٌ أنا من الجنون | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك 





عائدٌ أنا من الجنون

صفةُ عجوزٍ شقَّ النهرَ

وبكى ملءَ النهرِ دموعًا

ضحك ضحكةَ المجنون

ورقص رقصةَ الجنون

وبكى بلا معنى

بكاءَ الجنون

نحرَ الفكرةَ

والعمرَ

والأيامَ

وليالٍ بلا ظل

قرأَ الموتَ

وأعيادَ الفقر

وأيامَ الأغبياء

عرفَ معنى الأيام

كشف عورتَها

ونحر ثديَها

وكشف كذبَها

فتح في الحياة

مذبحةً

تركها فارغةً

إلا جرسَ كنيسةٍ عتيقة

وأذانًا من مؤذنٍ عجوز

وناسٌ لا تصدق

ولا تفكر

ولا تناقش

الصدقُ في نظرهم

هم فقط

لا أحدَ آخرَ هنا

إلا مقبرةٌ

ونورٌ يزحف

نحو لا شيء

وسعفةُ نخيلٍ تبتسم

من فوق الظل

ولا أحدَ يعبر من هنا

التمرُ على الطريقِ عفنٌ

تأبى الحيواناتُ أكله

والمقبرةُ تشهد

تفتح صدرَها كلَّ حين

تلتقطُ أحدَهم

وما زال تمرُ النخلةِ عفنًا

وكلامُ الشجرِ عطبٌ

والنهرُ ما زال يبكي

ومهرجُ السيرك

هو الوحيدُ الذي فينا

بقناعٍ واحد

ونحن نمرُّ كلَّ ليلةٍ

أمام المقبرة

لا هي تكتفي

ولا نحن نصدق

متعبٌ أنا

عائدٌ من الصمتِ والجنون

لا رسالةَ لدي

ولا نصيحة

فقط ابتسامة

من لم يفهم

ولن يفهم………