أفرش السجادة الصغيرة | بقلم الشاعرة السورية ردينة أبو سعد


أفرش السجادة الصغيرة | بقلم الشاعرة السورية ردينة أبو سعد
أفرش السجادة الصغيرة | بقلم الشاعرة السورية ردينة أبو سعد


  في الممر الضيق ، امد ملاءة فوق اسفنجة مستطيلة، انغرس في فراشي البارد ذاك ، الغرف مقفلة ، يقبع الرعب خلف أبوابها،  أطمئن إلى جوالي وبطارية ، شمعة وقداحة ، بيل صغير ، عدة كتب عند وسادتي ، البرد يشتد ، الخوف يزيد الرعشة ، وتبدأ معزوفات الموت ، قذائف من كل حدب وصوب ، أرمي الكتاب ، ألتف بغطاء الصوف ، لا أبشع من شعور الرعب ، فالرعب ذل وقهر ، مهانة لا يعرفها إلا من خبرها ، اتمسك بالوسادة أقفز إلى  مقر جديد قد أعددته في الحمام ، حيث وسادة   ألف جسدي عليها وأقبع متكئة إلى الجدار ، البرد يشتد ، الإنفجارات تدوي ، يتصارع النوم والخوف ، ويبدأ البيت بالاهتزاز ، ينساب الماء من أوعية الماء التي ادخرتها منذ أسبوع ، فأمير الماء حلف أن يقطعها ، يبدأ الصمت ، أتحسس ما حولي فالشمعة تآكلت ومصباح الجيب التهم بطاريته ، أصطدم بأوعية الماء أتبلل مع البطانية لكني أتشبث بها ، كغريق. أشعر بالنار تشتعل في جسدي أرتجف ، ما بكيت لكن خلايا دمي وروحي بدأت تنهمر ببكاء غريب  ليس فيه دموع ،هو بطعم الذل والضعف .

 وتدب الحياة في المكان ، المؤذن لم يمت ، بدأ الأذان ، لا أعرف كم صليت! و لا أدري هل أصبت وضوءا  ؟ هل توجهت للقبلة ؟ ماذا قلت في صلاتي ؟ هل صليت ؟ لا زلت لا أدري . كل ما أتذكره أني ارتديت ملابسي وتوجهت إلى المدرسة ، فهناك  أطفال في الحي سبقوني إليها .



 

إن المرء مع من لا يفهمه سجين | بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية ريهام كمال الدين سليم 


إن المرء مع من لا يفهمه سجين | بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية ريهام كمال الدين سليم
إن المرء مع من لا يفهمه سجين | بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية ريهام كمال الدين سليم


يقول شمس الدين التبريزي: "إن المرء مع من لا يفهمه سجين." ويقول جورج أورويل في رواية له: "ربما لم يرغب المرء في الحب، بقدر رغبته في أن يفهمه أحد."

هذه العبارات تتناول جوانب أساسية من التجربة الإنسانية تتجاوز الحدود الثقافية والزمنية لتلامس عمق مشاعر الإنسان وحاجاته النفسية.


كلمات التبريزي تصف بدقة الشعور بالعزلة والاغتراب عندما يكون الشخص محاطًا بأُناس لا يفهمونه. الفهم هو البوابة التي تفتح لنا أبواب القلوب والعقول، وعندما يكون هذا الفهم مفقودًا يشعر الإنسان وكأنه يعيش في سجن حتى وإن كان هذا السجن غير مرئي. إننا نبحث عن من يتفهم دواخلنا، يعترف بوجودنا ويقدر مشاعرنا، لأنه فقط حينما نجد هذا الفهم نصبح قادرين على التواصل الحقيقي والمشاركة الصادقة.


أما جورج أورويل فقد ألقى الضوء على فكرة أن الإنسان ربما يحتاج إلى الفهم أكثر من الحب. الفهم يعني الاعتراف بجوهر الإنسان وبماذا يشعر ويؤمن. الحب الذي لا يتبعه فهم عميق يبقى حبًا ناقصًا، وربما حتى مفرغًا من معناه الحقيقي. الفهم هو ما يجعلنا نشعر بالأمان والقبول، وهو ما يتيح لنا أن نكون أنفسنا دون تظاهر أو خوف من الحكم.


في النهاية، الفهم هو الأساس الذي يُبنى عليه كل تواصل إنساني صادق. بدون الفهم يصبح التواصل مجرد كلمات بلا معنى وعلاقات سطحية بلا جذور. إن البحث عن الفهم هو بحث عن الأمان الداخلي وعن الشخص الذي يرى فينا ما لا يراه الآخرون والذي يقدرنا لما نحن عليه. الفهم هو الجوهر الذي يمنح الحياة معناها ويحول علاقاتنا إلى روابط حقيقية تستند إلى الصدق والاحترام المتبادل.



Rumi once said, "A person is imprisoned with those who do not understand him." Similarly, George Orwell, in one of his novels, expressed, "Perhaps one did not want to be loved so much as to be understood." These statements touch upon fundamental aspects of the human experience, transcending cultural and temporal boundaries to reach the depths of human emotions and psychological needs.


Rumi's words precisely describe the feeling of isolation and alienation when one is surrounded by people who do not understand him. Understanding is the gateway that opens the doors of hearts and minds. When this understanding is absent, a person feels as if they are living in a prison, even if that prison is invisible. We seek those who comprehend our innermost selves, acknowledge our existence, and value our emotions. Only when we find this understanding are we able to engage in genuine communication and authentic sharing.


George Orwell highlighted the idea that perhaps a person needs to be understood more than to be loved. Understanding means recognizing the essence of a person and what they feel and believe. Love that is not accompanied by deep understanding remains incomplete and perhaps even devoid of its true meaning. Understanding is what makes us feel secure and accepted, allowing us to be ourselves without pretense or fear of judgment.


In the end, understanding is the foundation upon which all sincere human communication is built. Without understanding, communication becomes mere words without meaning and relationships remain superficial without roots. The quest for understanding is a quest for inner security and for the person who sees in us what others do not, who values us for who we are. Understanding is the essence that gives life its meaning and transforms our relationships into genuine bonds based on honesty and mutual respect.



وحيد! | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك


وحيد! | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك
وحيد! | بقلم الأديب المصري وحيد عبد الملاك

 

أقسى وأمرّ من القهوة 

وأنت وحيد …..

ستسأل عن الأسماء 

وتترنح الصور 

تقفز الدموع 

ويعلو شهيق المطر 

الزجاج فى خارج المقهى 

حزين دموعه تفضحه

والطريق موحل 

والسماء تُقبل الغيمة

وأنا أوزع القبلات العجوز 

على الأصدقاء الغائبين 

يموت الليل قليلا 

ويغفو صوت الشارع 

على الحنين 

اسمع من بعيد 

او يُهيّأُ لي أغنية 

من أغاني الوطن 

زغرودة من أفراح الوطن 

أي حلم من أحلام الوطن 

أخرج للطريق 

يلتهمني الظلام 

وحكايات بلا هوادة 

تغلق عيني نقطة مطر 

يعرفني ثلج المساء 

وجدران بلا قلب 

وحجر يهمس لحجر 

مسكين هذا الغريب ….



وحيد عبد الملاك -٢٠ /٦/ ٢٤




 

تحدي الحياة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


تحدي الحياة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
تحدي الحياة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 

 

السلام عليكم ، 

تحدي الحياة : 

يُخال للبعض أن الحياة قد تتوقف عند بعض المحطات نظراً للمرور ببعض العثرات أو الصعوبات ولكن هذا محض أوهام لا أساس لها من الصحة أو دليل على مصداقيتها سوى ذاك الخيال الشطط الذي يهيم بنا في عالم وهمي ويُهيئ لنا وقوع الأسوأ بينما تنتظرنا الدنيا بربيعها الفتَّان الذي يُعوِّضنا عن كل ما اعتقدنا ضياعه أو تبدده من بين أيدينا وكل ما في الأمر أنه لم يكن من نصيبنا أو مكتوب لنا من البداية ، فالسعي مطلوب ولو كانت نهاية الأمر الرفض أو التراجع أو خلافها من الأشياء التي تَبعَثُ على الضيق والاشمئزاز لدى ضعيفي الإرادة فلا بد أنْ نعلم أنها تسير بمشيئة الله وكل أمور الدنيا تتحقَّق بإشارة منه ودعوة خالصة من المرء وإلحاح شديد وقت الدعاء ، ورغم تفاوت العقليات في هذا الشأن إلا أنَّ النتيجة واحدة ، محسومة من قبل أنْ نأتي للدنيا أو نخوض السباق أو المعركة ، لذا علينا أنْ نرضى بكل ما هو مُقدَّر لنا حتى لا نقضي الحياة في تعاسة وشقاء لا يكاد ينتهي إلا أنْ يبدأ من جديد إنْ فَقَد المرء عزيمته ورغبته في المواصلة ، فعسى أنْ تكون المرحلة الجديدة والتجربة الفريدة التالية هي الأصح والأنسب لنا وقد تضيع منا بفعل عدم ركضنا وراءها والتشبث بها والسعي للحصول عليها بكل ما أُوتينا من طاقة وإصرار وجَهد ، فقوة المرء تظهر في تلك اللحظات المَريرة التي تصفعه الحياة بها وقد يَهوَى إنْ فَقَد عزمه وسيطر عليه اليأس والإحباط أما إنْ تمسَّك بتلك القوة مكَّنته من الاستمرار في أي درب آخر قد يُودي به لمصير مُغايِر لم يكن ليفكر أو يحلم به ذات يوم ، فعلينا أنْ نواصل المَسير حتى وإنْ كانت الرياح عاتيةً في بعض الأوقات فتلاطم الظروف يُشبه كثيراً تلاطم موجات البحر فيعقُبها هدوء وصفاء لم يكن يتخيله أحد وتسير المياه بكل سلاسة وتبعَث السعادة في نفس كل مَنْ يَرمُقها ولو من على بُعْد ، فكُنْ كموج البحر لا تمنعك الظروف مهما أَحلَكت من الاستئناف من جديد فعلَّك تجد فرصتك في مكان آخر لم يخطر لك ببال ولا تُثبِط طموحك مهما خذلتك الحياة في بعض الأحيان فبعض الفرص تُسنَح لك حينما تتوقف عن السَأم والتذمُّر وترى الدنيا بشكل مختلف وتُغيِّر منظورك نحو كل الأمور فإنْ لم تحاول أنْ تفعل ذلك قد تبتلعك دوامة وتظل تجرفك إلى حيث لا تُريد ووقتها لن تتمكن من العودة أو الوصول للشاطئ وتظل مُعلَّقاً هكذا لا أنت تصل لما تبغى ولا أنت في بداية الطريق الذي تَشرُع منه قصتك الجديدة في تحديك مع الحياة ...




 

الإقرار بالعيوب | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


الإقرار بالعيوب | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
الإقرار بالعيوب | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 

 

السلام عليكم ، 

الإقرار بالعيوب : 

الأفضل لك أنْ تواجه نفسك بالحقيقة على أنْ تواريها فالأيام ستكشفها لك ويُفتَضح أمرك عاجلاً أم آجلاً ، فلا بد أنْ تفعل حساباً لهذا اليوم وأنْ تكون لديك القدرة على إدراك حقيقتك قبل أنْ يُواجِهك بها الآخرون وتصبح نادماً على ما فعلت ، فالعيوب دوماً ما يستاء المرء حينما يُقدِّمها له الغير على النقيض مِمَّن يعترفون بها من تلقاء أنفسهم فلسوف يكونوا قادرين على إجلائها أو إخفائها وجعلها في منأى عن الآخرين بحيث لا يصل إليها أو يكتشفها أحد ، فبتلك الطريقة سيكون الواحد منا مستريحاً ، راضياً عن حاله ، متصالحاً معها ولن يقدر أحد على هز ثقته بنفسه مهما صدَر عنه من تصرفات أو تفوَّه من كلمات ، فهو على علم بكل عيوبه ما ظهر منها وما بطن لذا فلَوم الآخرين لن يؤثر فيه يوماً أو يُفقِده بريقه ويُشوِّه صورته أمام نفسه ، فكلنا مَلأى بالعيوب ولكن الأقوى مَنْ يحاول الإقرار بها في سبيل القضاء عليها أو تقليص بعض منها على أقل حال وهذا لا ينتقص من قَدْرِه ولكنه  يرفع من شأنه ويُعزِّز قيمته بين الورى فيكفي أنه ليس مغروراً أو متعالياً أو مترفعاً بذاته لا يَرى بها أي نواقص وكأنها خُلِقَت كاملة بلا عيوب ، فهذا لم يحدث ولن يحدث مُطلقاً ، فكل امرئ بعيدٌ كل البُعْد عن المثالية بحيث لا يخلو أي منا من العيوب مهما كانت ضئيلةً فالأهم أنْ نحاول الإشارة إليها ولو بيننا وبين أنفسنا حتى لا يُصيبنا داء التعالي والكِبر والتعاظم والتفاخر بالذات الذي يؤدي إلى مسالك لا يرغب أي منا في الوصول إليها ، فكلنا مهما بلغنا من مناصب ومهما اعتللنا من نفوذ ضآلى لا نساوي شيئاً أمام قدرات الله وموجودات الكون بأسره التي خلقها الله بقدراته الفائقة ، فلا علينا أنْ ننسى أنفسنا ونظن بها الظنون حتى لا ينتهي بنا الحال لما لا نُحِب أو نَرضَى ...



   

قراءة في رواية (نزلاء القصر) لفاتن عبد المنعم | بقلم دكتور / جمال فودة عضو الاتحاد الدولي للغة العربية - كاتب وناقد وأكاديمي مصري


قراءة في رواية (نزلاء القصر) لفاتن عبد المنعم | بقلم دكتور / جمال فودة عضو الاتحاد الدولي للغة العربية - كاتب وناقد وأكاديمي مصري
قراءة في رواية (نزلاء القصر) لفاتن عبد المنعم | بقلم دكتور / جمال فودة عضو الاتحاد الدولي للغة العربية - كاتب وناقد وأكاديمي مصري



 بداية العنوان على عكس المضمون؛ فالحديث عن (نزيلات) وليس نزلاء!، ومن ناحية الموضوع ركزت الكاتبة على الحياة الاجتماعية (لمجموعة نساء) واتخذتها مصدراً للرواية، وإن كانت لا تعني بموضوعها فحسب، بل تحاول أن تؤديه أداءً فنياً تتخير فيه اللفظ، وتحاول أن تؤثر به في عقل القارئ وقلبه؛ باستخدام عبارات تمتاز بالتصوير والتشخيص مما أضفى مسحة بيانية على صورها، كما وظفت في كثير من مواضعها التراث الديني، واستلهمت بعض ألفاظه ودلالاته 


   ويتميّز أسلوب (فاتن عبد المنعم) بحسن الصياغة مع الميل إلى الاسترسال والتفصيل، والإكثار من الصور البيانية، وإن كانت تلجأ إلى التكرار والإطناب، وكثيراً ما تعيد في معانيها وتستطرد في وصفها، ومع الاهتمام البالغ بالأسلوب إلا أن فقر الجانب الفكري قد نال من بنية الرواية لمحدودية الأحداث وقلتها، فضلاً عن الميل إلى حشد الألفاظ المترادفة والكلمات المؤكدة دون حاجة إلى ذلك يقتضيها الموقف أو تحتاجها الفكرة. 


   واللافت للنظر كثرة الشخصيات في القصة؛ مما أفضى بالقارئ إلى متاهة لم يستطع بسببها من معرفة ملامح الشخصيات ولا تمييز أبعادها النفسية والجسدية والفكرية، وفي بعض الأحيان نشعر أننا تلاميذ في حصة دراسية نتلقى شرحاً وتوضيحاً للمعلومات، وتأصيلاً للمفاهيم، ويظهر ذلك جلياً في مقدمة الرواية التي جاءت بصيغة مقالية تقريرية بحتة، كما زاد من صعوبة متابعة الأحداث عدم تقسيم الرواية لفصول، وعدم وضع عناوين توحي بمضمون الفصول.

   وهناك بعض الأحداث ـ التي أراها من وجهة نظري ـ غير مقبولة منطقياً ولا واقعياً (كإجراء تحليل DNA) للنسوة محور أحداث الرواية، وكذلك أسلوب خطاب الطبيبات المشرفات على تأهيل النسوة؛ إذ جاء على قدر يفوق مستوى أولئك النسوة الثقافي والمعرفي.

   وظلت الكاتبة تؤكد على الفطرة التي نشأت عليها النسوة وكأنها جُبلت على الانحراف لسبب أو آخر، وهذا عكس ما فطر الله الناس عليه من الخير والصلاح، ثم ما لبثت أن جعلت خوفهن من العقاب والفضيحة عبر كاميرات المراقبة، لا خوفهن من الله أو رغبتهن في الالتزام، وقبل النهاية فجأة تحول المشهد لنجد الرغبة في الالتزام هي الدافع لتغيير حياتهن للأفضل.


   في الحقيقة لقد بهرني أسلوب (فاتن عبد المنعم) بطابعه الفني والإنساني، وحسبي في ختام هذه القراءة أن أقول إنها مبدعة لا تُعرف وإنما يُتعرف عليها من خلال إبداعها فهو لسان حالها وترجمان ذاتها، لقد وجدت فيها صوتاً من أصوات الحركة الادبية الراهنة في ثقافتنا العربية، ولا تفي هذه القراءة العجلى بما يستحقه نتاجها، وأرجو أن يسعفنا الوقت من الرجوع إلى أدبها مرة أخرى للوقوف على أسراره وسبر أغواره، وهذا ما نرجوه في المستقبل القريب.



ضحيّةً  تلو الضحيّة | بقلم الشاعرة السورية ردينة أبو سعد


ضحيّةً  تلو الضحيّة | بقلم الشاعرة السورية ردينة أبو سعد

 

 قدِّمْ  يا هذا   الدِّية

ضحيّةً  تلو الضحيّة

لا تعجب ! 

فنحنُ نلفّقُ لك  قضيّة

......... 

تمرّدتَ على أسيادِكَ يا ولد

سنحرقكَ  أنتَ  والبلد

فلا  تحلمْ بحفيدٍ أو تلد

مُتْ أو  ارحلْ...

اتركِ البلد .اتركِ البلد

  ..........

  لن اتركَ البلد

سأسحقُكُم سيلفظُكم  تُرابي

سأرميكُم  عظاماً  لكلابي 

........

  وسأغرسُ الزّيتونَ  لأحفادي 

  والزّيزفونَ والياسمينَ النّادي

   لن أتركَ البلد  

     فدمي سيزهِرُ  قمحا

     وعِظامي ستبني صرْحا 

    .....

     فأنا  فلسطينية 

      منارةٌ للحبّ والحريّة 

     

     خربشاتي 

   ردينة أبو سعد     

  



 احك يا شكيب : " سيدة سبعينية بشعر أبيض " | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


احك يا شكيب : " سيدة سبعينية بشعر أبيض " | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير
احك يا شكيب : " سيدة سبعينية بشعر أبيض " | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


هي سيدة مسنة عاشت كل مراحل حياتها بحب ، طفولة و شباب و كهولة ثم شيخوخة و لا زالت على حالها ، كانت مندمجة في حياة ملؤها الحب  و التفاؤل :  ايجابية في كل شيء ، خدومة  تبذل كل جهدها لخدمة إخوانها في الإنسانية دون تمييز بين  ذكر أو أنثى ولا تمييز كذلك بين العرق و الدين   ، تساعد في الضراء و تألم  عندما ترى محتاجا أو مريضا ، و تسعد لسعادة من تعرف ، لا تتردد في القيام بالواجب ، تجدها حاضرة بقوة في كل ما ذكرت .

مرة دار حوارا بينها و بين شابة معجبة بشخصيّتها .

البنت الشابة : يا سيدتي أنا من المعجبات بشخصيتك ، أنا أعتبرك قدوتي و أتابع كل تحركاتك بل كل خطواتك 

السيدة المسنة : شكرا لك يا بنيتي على هذا الاهتمام و التتبع ، 

البنت الشابة : يعجبني يا سيدتي تواضعك و بساطتك و عفويتك .. من أين لك بهذه الصفات ؟ 

السيدة المسنة ؛ هكذا ربياني  والدي ، ر بياني على الحب و البغض … الشابة دون انتظار تتمة كلمة السيدة المسنة مقاطعة إياها 

البنت الشابة : كيف ذلك ؟ لم أفهم قصدك ؟ و أنا التي ترى كل ما تفعلين خير في خير ، فأين أجد هذا الذي تدعين؟ كونك شريرة ؟ 

السيدة المسنة : أنا بكلامي لم أقصد ما فهمت أنت؟ 

السيدة المسنة : القصد من كلامي يا بنيتي  وهو انني  احب الخير و الأخيار ، و أبغض الظلم و الأشرار ،

البنت الشابة  : يا سيدتي انت جميلة جدا لك جمال ساحر ، لو غيرت لون شعرك من البياض  للسواد لكان أفضل  لتبدين أكثر شبابا  كما تفعل غيرك  من النساء ،  

السيدة المسنة :يا بنيتي لو علم النساء و الرجال ان مراحل تطور حياتنا في هذه الحياة لم يكن عبثا ، بل هو ناموس إلهي   وجب التعامل معه  كما هو ، و في كل ذلك سعادة لا يعرفها سوى من حافظ على ذلك التطور ، بل يمكن فعل ذلك في حالات خاصة منها التشوه الخلقي أو حادثة سير غيرت بعض الملامح فوقع تشوه ، أما أنا  يا بنيتي فكل مرحلة في حياتي احببت تفاصيلها عشت طفولتي كما كان يعيشها الأطفال لهو و لعب و تنزه و تمدرس ومرحلة  الشباب هي كذلك عشتها كما كان يعيشها غيري أحلام شباب و مغامرات شباب مع عدم تجاوز الحدود التي رسمتها لي تربيتي التي تربيتها من والدي التي أساسها الحرية المرتبطة بالمسؤولية و جاءت بعدها مرحلة التخرج و العمل و الزواج و الأبناء و بعد ذلك جاءت مرحلة الشيخوخة مع تقاعد ، ففي هذه المرحلة الذهبية من حياتي بدأت في انجاز ما لم يتيسر الوقت لانجازه من قبل و أنا الان أعيش بشكلي هذا الذي ترين ، و بياض شعري أنا فخورة به و تجاعيد وجهي فخر لي انني وصلت لهذه المرحلة من عمري ، لست نادمة و لا متحسرة على ما فعله الزمان في ، هل فهمت يا بنيتي ، جيلكم فقد متعة العيش على الطبيعة التي خلقنا عليها الله ، 

البنت الشابة : يا سيدتي و يا قدوتي الآن فهمت ما لم أقو على فهمه من قبل ، لكل مرحلة في عمر الإنسان لها مواصفاتها ، لا لتغيير الملامح لا إضافات في الجسم و لا نفخ في الفم و لا تأثر بما يبثه المؤثرون من سموم تجعل الإنسان عبدا  أجيده مغيرا لخلقته و خلقه ، 

السيدة المسنة : أنا الان سعيدة بهذه النتيجة التي وصلت اليها يا بنيتي و اتمنى لك حياة سعيدة 

البنت الشابة : نعم انت مثالي و قدوتي و سأعمل على نشر فلسفتك في الحياة : لا لتغيير خلق الله 

ذ شكيب مصبير