Articles by "خواطر"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل


معرفة الذات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


معرفة الذات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
معرفة الذات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن

 


 السلام عليكم ، 

معرفة الذات ( الاكتفاء الذاتي ) : 

 لا يُدرك المرء حقيقته أو يعرف ذاته جيداً إلا حينما يقع في مأزق ويكون بغير حاجةٍ لأحد ، حينما يستند على ذاته في معظم شئون حياته ، حينما يستمد قوته من داخله ، حينما يكتِم حزنه في أعماقه ، حينما يشتد به الضيق ولا يرغب في إخبار أحد ، يحاول حل مشاكله اعتماداً على نفسه دون الاستعانة بأحد ، حينما يَفِر من العالم لحجرته لحين أنْ يتعافى من أحزانه ، حينما يتخذ من ذاته الملاذ الآمن في كل حالاته ، حينما يدرك أنْ نفسه هي الأجدر بتولِّي كل تقلُّباته دون الرغبة في إزعاج الغير بتاتاً ، حينما يُولِّي وجهه لله وقتما لا يجد الحل المناسب لأي مشكلة كانت ، حينما يَعي ضآلة الدنيا وصغائر أمورها التي لا تكاد تستحق كل هذا العِراك والضجيج ، حينما تَحتِدم بداخله المعارك ويكتفي بالصمت والسكون ، حينما يحتذي بنفسه ويتخذ خُطى مغايرة لمَنْ سبقوه بحيث يجد لنفسه ترياقاً آخر يسير فيه ويجعله مميَّزاً عمَّن سواه ، حينما يفهم جيداً ما يُريد من تلك الحياة ووقتها فقط سيتمكن من خوض الرحلة بثباتٍ وهدوء دون أنْ يعتريه الخوف أو يَسكُنه التوتر أو يساوره القلق ذات لحظة فهو على علم أن كل شيء زائل مهما طال أمده ، فلا عليه أنْ يحمل هم شيء على الإطلاق فهي في النهاية دنيا ...

 في جسم الفراشة | بقلم الأديب الجزائري : عبد العزيز عميمر


في جسم الفراشة | بقلم الأديب الجزائري : عبد العزيز عميمر
في جسم الفراشة | بقلم الأديب الجزائري : عبد العزيز عميمر

 


_هو فراشة جميلة ،لا تملك إلاّ الابتسامة،معجونة بماء الورد،رُشّت بالمسك ،وبديع الألوان،زُخرفت بهندسة خيوط حرير لا تخطر على البال،تطابق الجناحين بمنتهى الدقّة،ترفرف بجناحيها تتنفّس رائحة الورد والياسمين،تشقّ طريقها برفرفة جناحيها برفق ولطف حتى لا يسمع ذلك الصوت،هي رقيقة فإذا أردت الإمساك بها ألحقت بها ضررا .

مايعجب في الفراشة ليس الألوان وتناسق الجسم،بل هي لا تعرف الحقد ولا الغلّ ،تحب كل المخلوقات على وجه الأرض،قلبها مملوء بالابتسامة وحبّها مسكوب دون طلب على رؤوس الناس .

نعم هو فراشة وليس ذلك بمستحيل ،جسمه معتصر ومكثّف في جسمها،أعرف أن تصديقه أمر عجبب،لكن ذلك شعوره،وإحساسه لا يكذب ،وخاصّة على الفراشة،أراها تضحك وتهزّ رأسها موافقة ،وتقول :

لايهمّك تصديقهم ،هذا فوق درجة معرفتهم ،وما أوتوا من المعرفة إلاّ النصيب القليل ،وذلك ما اتيح لهم وما جبلوا عليه.

مازال يرفرف ويطير مع الفراشات صانعا استعراضا عجيبا ودورات راقصة ،إنه بدون ثقل خارج الجاذبية،صنع آخر لإنسان الفراشة،مزيج مختلط،بانسجام، وبعبقرية مدهشة،

نعم هو فراشة وخال من الحقد والغلّ ،وقاموسه اللغوي تجد فيه كل الحروف،ولكن بين دفتيه بعض المفردات فقط مثل : الحب،والتسامح والأخوة،والتضامن ،وحب جميع المخلوقات،والشعور بألمها وفرحها ،بعذابها،وغبنها وبراحتها وعرسها،تحكمه الدمعة والابتسامة ،لذلك فرقصة الإنسان الفراشة مختلفة باستمرار، وطيلة الوقت .

إنّ الشعور بحالة الناس هي التي تصنع نوع الرقصة ،لكن الناس لا يميزون بين رقصة العذاب،ورقصة النصر على الشرّ،وبين اليد الدافئة الممدودة وبين شفرة السيف،عالم آخر يدخله إنسان الفراشة لوعرفت قيمة صانع هذا الكون،وتأمل صنعه،لكان بمقدور كل واحد التحوّل إلى فراشة ،وانتصر على الشهوة وغادر التصاقه بالتربة وبثقلها،الذي يبقيه في غرائزه .




تقصي الحقيقة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


تقصي الحقيقة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
تقصي الحقيقة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 
 

 السلام عليكم ، 

تقصي الحقيقة : 

يكمُن المعنى في فهم أدق تفاصيل الأمور ، استنباط بواطن الأشياء ، التعمق في استيعاب كل شيء حتى نتمكن من إدراك المقصد منها دون أي زيغ أو تزييف للحقيقة ، فكل أمر يحمِل المعنى ونقيضه فهو يعتمد على نية مَنْ يسمعه ورغبته في الوصول للمعنى الأصلي الذي قيل به دون أنْ يضع عليه بعض الرتوش التي تغيِّر من حقيقته ، لذا علينا أنْ نحاول الإيضاح حتى يفهم كل شخص المعنى الذي نقصده دون أنْ يُحلِّله كيفما شاء ويراوغ من أجل إظهاره بصورة مُخالفة فهذا ما يؤدي لإفساد معناه وتبديل طبيعته وقد يساهم هذا في تشويه صورتنا أمام الآخرين وجعلنا ملاوعين ، مخادعين ، قادرين على تزييف كل شيء من أجل الحفاظ على أنفسنا فقط والظهور بشكل مشرِّف أو مميَّز دون النظر لما يتبع تلك الكلمات التي وصلت بشكل مشوَّش للآخرين دون أنْ يعوا الغرض الذي قيلت من أجله أو معناه الصريح الذي قصدته ...




 

وهم المرض | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


وهم المرض | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
وهم المرض | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن

 


السلام عليكم ، 

وهم المرض : 

ما يفعله بك الطبيب هو إيهامك بالمرض العضوي بينما تعاني  في الأصل من مرض نفسي معين لا تدري كُنهَه أو تدرك جوهره ولكن إنْ فتَّشت داخلك ونبشت في دفاترك ربما تتمكن من التوصل إليه ومعرفة أسبابه أيضاً ، فلا تترك ذاتك للأطباء يتقاذفون بعقلك حتى لا تقع في فخ الأمراض التي لا علاج لها فتنقضي حياتك في علل ميئوس من التعافي منها ، كُنْ طبيب ذاتك كي تتمكن من تشخيص حالتك بجودة ودقة ووعي دون اللجوء لهؤلاء التجار الذين يتاجرون بحياة البشر ، فلا أحد يدري ما تشعر به سواك فلا تتعجل الذهاب إليهم فمعظمهم قد يضللوك ويبعدوك عن الحقيقة ويوصلوك لحائط مسدود لا تتمكن من استمرار الحياة من بَعدِه ، فلا تتخذ من كل آه وسيلة لاتخاذ درب الأطباء فلن تَسْلَم بتلك الطريقة على الإطلاق وستظل تعاني من أمراض لا تكاد تخرج من واحدة حتى تقع في الأخرى إلى أنْ تفنى حياتك دون أنْ تستمتع بها ولو لوهلة بفعل التسليم الكامل والإصغاء المُتمعِّن لنصائح الأطباء ...




 أفرش السجادة الصغيرة | بقلم الشاعرة السورية ردينة أبو سعد


أفرش السجادة الصغيرة | بقلم الشاعرة السورية ردينة أبو سعد
أفرش السجادة الصغيرة | بقلم الشاعرة السورية ردينة أبو سعد


  في الممر الضيق ، امد ملاءة فوق اسفنجة مستطيلة، انغرس في فراشي البارد ذاك ، الغرف مقفلة ، يقبع الرعب خلف أبوابها،  أطمئن إلى جوالي وبطارية ، شمعة وقداحة ، بيل صغير ، عدة كتب عند وسادتي ، البرد يشتد ، الخوف يزيد الرعشة ، وتبدأ معزوفات الموت ، قذائف من كل حدب وصوب ، أرمي الكتاب ، ألتف بغطاء الصوف ، لا أبشع من شعور الرعب ، فالرعب ذل وقهر ، مهانة لا يعرفها إلا من خبرها ، اتمسك بالوسادة أقفز إلى  مقر جديد قد أعددته في الحمام ، حيث وسادة   ألف جسدي عليها وأقبع متكئة إلى الجدار ، البرد يشتد ، الإنفجارات تدوي ، يتصارع النوم والخوف ، ويبدأ البيت بالاهتزاز ، ينساب الماء من أوعية الماء التي ادخرتها منذ أسبوع ، فأمير الماء حلف أن يقطعها ، يبدأ الصمت ، أتحسس ما حولي فالشمعة تآكلت ومصباح الجيب التهم بطاريته ، أصطدم بأوعية الماء أتبلل مع البطانية لكني أتشبث بها ، كغريق. أشعر بالنار تشتعل في جسدي أرتجف ، ما بكيت لكن خلايا دمي وروحي بدأت تنهمر ببكاء غريب  ليس فيه دموع ،هو بطعم الذل والضعف .

 وتدب الحياة في المكان ، المؤذن لم يمت ، بدأ الأذان ، لا أعرف كم صليت! و لا أدري هل أصبت وضوءا  ؟ هل توجهت للقبلة ؟ ماذا قلت في صلاتي ؟ هل صليت ؟ لا زلت لا أدري . كل ما أتذكره أني ارتديت ملابسي وتوجهت إلى المدرسة ، فهناك  أطفال في الحي سبقوني إليها .



 

خاطرة في مجال الشعر | بقلم الأديبة السورية د. فادية كنهوش


خاطرة في مجال الشعر | بقلم الأديبة السورية د. فادية كنهوش
خاطرة في مجال الشعر | بقلم الأديبة السورية د. فادية كنهوش


فرانسوا شانغ شاعر وروائي وخطاط، عضو في الأكاديمية الفرنسية ترجم بودلير ورينبو ورينيه شار وبعض  السورياليين الى اللغة الصينية.


يقول في تعريف الشعر: "الشعر هو اللغة التي تحولّت إلى نشيد ذو جَرْس موسيقي، وإلى نَفَس ذو إيقاع يسمح لنا بالتواصل والالتحام بعمق مع الكون الحي..جَرْس الشعر يمحي الحدود بين الحياة والموت إذ يمتلك الشعر ، قبل كل شيء، خاصية أورفية. فعلى كل شاعر حقيقي أن يكون "أورفيوس" يجول بين المملكتين".


والسؤال : كيف يجول المرء(الشاعر) بين مملكة الحياة ومملكة الموت؟ ولم تهدف جولاته؟ ومتى تفشل؟


أورفيوس شخصية من الأساطير اليونانية القديمة، اشتهر بموهبته كعازف موهوب على القيثارة التي أهداها إليه بعض الآلهة. ومنذ ذلك الحين وهو يعزف على الآلة حسب رغباته أو حسب حزنه، مما أسعد من حوله. كان


يمكن لموسيقاه أن تسحر الحيوانات البرية في الغابة، وحتى الجداول كانت تتوقف مؤقتًا وتنحني الأشجار قليلاً لتصغي لعزفه الرائع. وفي الإبحار  سمحت موسيقاه بإيقاعاتها بضبط إيقاع ضربات مجاديف الأبطال الذين يخوضون غمار الأمواج. كما هدّأ أورفيوس البحار بموسيقاه الجذابة  التي استطاعت أن تغطي على أناشيد حوريات البحر الرهيبة التي كانت تسحر  البحارة فتأخذهم نحو الموت. واستطاع بموسيقاه  ونشيده إقناع آلهة الجحيم بالإفراج عن زوجته المتوفاة وإخراجها من مملكة الجحيم( ولو انه فقدها بعدها بسبب لهفته والإخلال بشرط الصبر ...) وكل شاعر حقً هو موهوب بعطية من الله كأرفيوس الذي وهبته الآلهة قيثارته...قد يعمل على تثقيف نفسه وصقل موهبته..ولكن الموهبة هي الأساس.. فالصنعة لا تغلب أو تأخذ مكانة الموهبة..فامتلاك عفوية الشعور وصدقه والقدرة على التعبير عنه بطريقة توازي العزف الساحر تجعل من الشاعر "أورفيوس جديد" وخبير  في عالم المفردات بجرسها وإيقاعها وغناها الدلالي، وبالتالي إمكانية تآلفها من خلال الحقول الدلالية التي تستطيع مفرداته الخوض فيها كما تسمح لخيال القارئ الإبحار فيها بسلاسة دون الاصطدام بكسر المعنى والعجز عن متابعة فكرة الشاعر.


قد تختلف مساحات الإدراك واتجاهاتها بحسب القارئ ولكن على البنى  والصور الشعرية أن تؤدي عند كل قارئ الى واحة من المعنى ولو برؤية خاصة به، ولكنها تكون قد أدّت  نفس المهمة  المطلوبة وهي إيقاظ عوالم من الأحاسيس وتكون ناجحة في مهمتها اذا ما أدى الولوج الى هذه الواحات الدلالية إلى الانتشاء العقلي ولو للحظات...قد تمر سريعًا أو تدوم وتؤثر طويلاً في المتلقّي. هكذا تكون قد طالت إقامة الشاعر في مملكة الحياة على قدر ما خلق من المعاني والدلالات الحيّة التي تغلغلت الى وعي القارئ وحتى الى لا وعيه لتحيي ماض..أو مفهوم راكد وتجعله يطفو بإشراقة جديدة الى منطقة الوعي و الحياة الجديدة.


أما بعض معتنقي الشعر، فيعتقدون أن رصفهم للمفردات المتناقضة في دلالاتها والبعيدة عن الاستخدام " الطبيعي" هو الطريق لإدهاش القارئ والتأثير به وحتى لو أدت تراكيبه المغتصِبة للمعنى الى طريق مسدود في خيال وإدراك القارئ..ويشجع "الشاعر" في هذا السلوك بعض" المطبلين " وبعض " المطبلات" والحقيقة كلمة "بعض" هنا واسعة المساحة جدًا... فهم كُثُر إما لمداراة ومحابات...وإما  للخوف من أن يصنَفوا في خانة الجهلاء...


يجهل هذا النوع من معتنقي الشعر أن البساطة والسلاسة لا تتنافيان مع القدرة التعبيرية الفذّة التي تمتّع بها الكثير من المبدعين والتي جعلتهم وجعلت قرّاءهم من أهل مملكة الحياة..حياة الأحاسيس الجذلة تحركّها بحور الدلالات ومهارة الإبحار فيها ...


 تُسلِّط أسطورة أورفيوس الضوء على قدرة الفن  على التأثير في الكائنات جميعها من بشر وجماد وآلهة وقد تجتاز عالم الموت لإحياء من كُتِب عليهم الفناء، و توحي بالأمل في القدرة على التغلب على هذه الحدود من خلال الفن. وأراد شانغ أن يخصص فن الشعر بهذه الأسطورة...لأن الإنسان يكون حيًّا اذا كان لوجوده معنى وإذا كان لفكره أي لكلمته معنًى...وهو يبحث عن المعنى غذاءً لروحه فإذا فقده فقد وجوده...ودور الشاعر والأديب هو اجتذاب المعاني الجميلة وسكبها في قوالب سلسة كموسيقى جذلة ومشاركتها مع الآخرين مخلدًّا كلمته ومنتصرًا على مملكة الفناء...


د. فادية كنهوش




 

احك يا شكيب : " الازمنة الهاربة" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


احك يا شكيب : " الازمنة الهاربة" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير
احك يا شكيب : " الازمنة الهاربة" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


تلقيت دعوة كريمة من صديقتي الممثلة  القديرة و المتألقة فرح الغربي  لحضور مسرحية " الأزمنة الهاربة " لمؤلفها الاستاذ عزيز  قنجاع و مخرجها  الاستاذ مراد الجوهري  التي  ستعرض  بمسرح رياض السلطان بمدينة طنجة ، فلبيت الدعوة و أنا كلي فرح لأشاهد تجربة لمؤلف  أحببت فيلمه الرائع  " زمن الرفاق " فلما وصلت قبل الوقت بساعتين وجدتها فرصة لزيارة القصبة من الضفة الأخرى حيث المحلات و الورشات الفنية و المقاهي العتيقة  و الأزقة و المعمار القديم و البناء بالأحجار التي تعطي للمكان قداسته و جماليته التاريخية و الإطلالة الجميلة على البحر من علو ، فجلست على كرسي من إسمنت و بدأت أتأمل في المكان الذي زواره غالبيتهم أجانب ، و لما  حان وقت العرض دخلت المكان و جلست على كرسي خشبي داخل الفضاء الذي به أشجار وورود و ظل و زقزقة عصافير ، و طلبت شايا منعنعا ، وبقيت انصت لموسيقى هادئة تليق بالمكان ، و بعد دقائق معدودات ولجت القاعة ، و مباشرة  بدأ العرض بشخصيات شابة عددها أربعة ، و كان العرض و التشخيص قمة في الروعة ، و أنا أشاهد العرض كنت قد وضعت مذكرتي و كتابا  يتحدث تن تجربة  الفنان التشكيلي و التشخيصي ماتبيس أثناء زيارته لمدينة طنجة و تأثيرها على فنه و التي أصبح مميزا و ملموسا ذلك التأثير الايجابي ، فجأة انقلب الكرسي للوراء و سقط معه الكتابين و  الهاتف ، و الممثلون مندمجون في أداء أدوارهم ، فلم اجد لا الكتابين و لا الهاتف ، فبدأ تعجبي ، الجاذبية كما عرفتها ان الهاتف و الكتابين بعد السقوط يكون مكان سقوطهما هو الارض ،  و لكن العكس هو الذي وقع أي اختفاء كل ما ذكرت ، حتى السيدة التي كانت تجلس بجانبي أضاءت نور هاتفها على المكان فلم تر شيئا مثلي ، فنهضت مسرعا للبحث عن مفقوداتي و بما أن الظلام يحف المكان وجدت نفسي جنبا إلى جنب مع ممثلين  من فرقة المسرحية و من بينهما صديقتي فرح التي تفاجأت  بي بالقرب منها ، و عدت لمكاني خائفا أن أزعج المتابعين للمسرحية ، و لم يهدأ لي بال و بقيت منتظرا حتى خرجت سيدة من باب صغير فتتبعت خطواتها و بالفعل غادرت القاعة و التقيت حارسا و  اخبرته بالواقعة فقال لي اطمئن كل أغراضك فهي في الحفظ و الصون و بعد دقائق احضر لي كل ما ضاع مني و عدت لمكاني و أتممت المسرحية التي كان موضوعها  يتحدث عن الحرية ، و التي استطاع المؤلف ان يحلق بنا عاليا و يجعل من الممثلين نشاهد سيناريوهات و تصوير يخلق بك لعالم كيف يقهر فيه الضعيف عبر حقب تاريخيّة بفلسفة تحدث عنها فلاسف مشهود لهم بالنبوغ ، و انتهى العرض و صفقت كما صفق غيري للمجموعة و  كل من ساهم في هذا الابداع الفني الراقي الذي استعملت فيه لغة راقية عربية فصيحة و فرنسية متقنة ، و دارجة خالية من لغو الكلام ، و لزاما علي بعد كل ماذكرت أن أبوح لكم بسر أتمنى ان لا يقلق ممثلتنا الاستاذة فرح ، فهي أخبرتني بأن ستقوم بدورها في هذه المسرحية لأول مرة و انها خائفة فذهب بي خيالي بأنها ستكون مرتبكة خائفة و لكن العكس هو الذي حصل ، كانت متمكنة من دورها و متقنة له تصول و تجول فوق الخشبة كلبؤة متيقنة من نفسها و يزداد جمال المشهد في تناسق أدوار الفرقة كانوا كالعقد تكمل حباته بعضها البعض  ، كانت تحركاتهم سمفونية موسيقية متناسقة الحركات و النغمات ، و الذي يبدو طريفا انه لما هممت بالخروج و التقى وجهي بوجه الاستاذة فرح و زميل لها ظننت نفسي انني ممثل علي بأداء دور مع المجموعة و المشاهدون كذلك لان أعضاء الفرقة و هم يؤدون أدوارهم كانوا يتحركون  فوق الممرات  الموجودة أمام كراسي المشاهدين ، 

خلاصة القول شكرا للمجموعة و على الخصوص صديقتي فرح الغربي الممثلة المتألقة  على حسن الاستقبال و الحفاوة و اتمنى ان أراكم قريبا فوق خشبة مسرح محمد الخامس بالرباط 

ذ شكيب مصبير





ومضة عن الفضيلة بقلم الكاتب المغربي العبودي أنس


ومضة عن الفضيلة بقلم الكاتب المغربي العبودي أنس
ومضة عن الفضيلة بقلم الكاتب المغربي العبودي أنس


 

ما لم نَعِب فيك شيئا فأنت فاضل(ة)، و ما لم نبحث في عيوبك فلا عيب فيك. شيء يجب أن نعتقد به حفاظا على بشريتنا... و من أرحم من الله بها و هو المثل الأعلى.

 

ضآلة الدنيا | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


ضآلة الدنيا | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
ضآلة الدنيا | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن

 

السلام عليكم ، 

ضآلة الدنيا :

الدنيا ضئيلة ، أمورها تافهة ، لا تستحق كل هذا الركض والعناء والضيق الذي قد يتسلل إلى أرواحنا ويَجثُم على صدورنا بفعل عدم حيازتنا لأشياء لو امتلكناها لأهلكتنا وضيَّعتنا ولكنها فطرةٌ البشر دوماً ما يسعون لما هو بعيد عن أيديهم دون عناء النظر لما يملُكون بالفِعل وهذا هو سر شقاء الجميع وعدم قدرتهم على الهناء بما تزخَر به حياتهم من خيرات ونِعَم قد تُعمِيهم تطلعاتهم عنها وكأنهم لا يرونها مطلقاً ، فلنحاول التمتُّع بكل ما حبانا الله إياه دون أنْ ننظر لما يحويه هذا الكون الفسيح أو ما ناله غيرنا فكل امرئ قد حظى بنصيبه أربعة وعشرين قيراطاً غير منتقص منه شيء ولن يشعر بالراحة سوى إنْ رَضِي بما قُسِم له أما بخلاف ذلك سيظل الشقاء يُطارده طيلة حياته بلا قدرة على الفرار منه إلى أنْ تمضي الحياة بلا لحظة راحة أو هدوء ...



 

انهمار العَبرات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


انهمار العَبرات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
انهمار العَبرات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن

 

السلام عليكم ، 

انهمار العَبرات : 

دَمعة سقطت من مُقلتي عبَّرت عن تلك الآلام الدفينة داخلي التي لا أتمكن من الإفصاح عنها بالكلام أو وصفها بدقة على أقل حال ، لذا كانت تلك نهاية المأساة التي أَراحَت القلب بعض الشيء ، قلَّصت من آناته ، هدَّأت من اضطرابه ، خفَّفت عنه الثِقل ، أَدخَلت له بعض الهدوء ولو كان مؤقتاً ، فالعَبرات هي الحل النهائي الأسلم الذي يلجأ إليه الجميع حينما يفيض بهم الكيل وتُغلَق أمامهم الأبواب وتعجَز كل كلمات اللغة عن وصف ما يَعُج بداخل أرواحهم ، يسبِّب تلك الثورة العارمة التي تجتاح الجسد بغتةً فتَرُج كل جوارحهم وكأنها غُصةٌ وقفت في الحلقوم فنغَّصت نكهة الحياة للأبد ، مرَّرت معنى الكون في أعينهم ، غيَّرت كل الحقائق التي صدَّقوها في الماضي ، بدَّلت كل شيء للنقيض وكأن العالم صار كاحلَ السواد كرمش عين فتاة حسناء يَصعُب الوصول إليها ولو بمجرد نظرة خاطفة ، فللعَبرة فوائد عديدة قد لا يفهمها الكثيرون ولكن مَنْ يتذوق لذتها فيستريح بعد انهمارها تتغير نظرته لها للأبد ، فلها وقعٌ فعال على حياة مَنْ يُجيد استخدامها في الوقت المناسب قبل أنْ ينغمس في حالة اكتئاب لا انتهاء لها ، يغوص في حزن أبدي لا يدري له مسببات ، يدخل في دوامة من اليأس والإحباط والضيق الذي يَجثُم على صدره غير متمكِّن من الخلاص منه ، فلا بد من إيجاد شيء للتنفيس عن الذات حتى لا نختنق ونُصاب بحالات ميئوس من الشفاء منها بفِعل التراكمات التي لا داعي لها نظراً لبساطتها أو قدرتنا على تقليصها ولو بالقدر الطفيف ، ولكننا قد نتكاسل عن اللَّحاق بأنفسنا قبل أنْ نُصاب بأي اضطراب نفسي لا علاج له ، فكل أمر يتم التغافل عنه يتفاقم بسرعة فائقة مع مرور الوقت دون أنْ نفعل له حساباً أو نُخطِّط له مُسبقاً بشكل حكيم ، فيجب أنْ يقف المرء مع حاله ليتساءل أَهو على ما يُرام أم أنه بحاجة لبعض الوقت لتصفية حساباته مع نفسه ومع الحياة حتى يعود لحالته الطبيعية السليمة التي تُمكِّنه من استكمال الحياة بشكل هادئ بعيداً عن أي مشكلات قد يكون المتسبب الأَوليّ فيها وبهذا يجد نفسه أكثر استقراراً من ذي قَبْل ، متحلِّياً بمزيد من السَلامة والراحة ، قادراً على اتخاذ قرارات حياته الهامة بمزيد من التأني والثقة والدقة والسلاسة دون أي تردد أو تراجع قد يُضيِّع منه أنسب الفرص وأفضلها ، فيجب أنْ يلتفت لمصالحه قبل أنْ تنقضي حياته بلا طائل أو تحقيق المُراد فهذا آخر ما يتمناه المرء ...



 

اهتمام عاشق | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


اهتمام عاشق | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
اهتمام عاشق | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن

 


السلام عليكم ، 

اهتمام عاشق : 

في غُمرة الليل حيث الكل نِيام كان يتسلل إليّ ليسترق النظر إليّ خِلسة من أجل الاطمئنان عليّ بعد ما أصابني في غيابه طوال الفترة الماضية حيث داهمني المرض بغتةً واعتل بدني ولم أكن قادرة على الحِراك سوى لبعض الخُطى القليلة التي تمكِّنني من أداء أبسط المهام اليومية كالمأكل والمشرب ، حدث هذا منذ يومين وقد كنت في غاية الرَهبة والخجل فما اعتدت أنْ يقترب مني أحد لهذا الحد رغم أنه كان زوجي فقد عَقَد قرانه عليّ قبل أنْ يعتريني هذا المُصاب ، كانت ليلةً دافئة فقد كانت أول مرة أشعر فيها بهذا القلق من قُبيل شخص آخر بعيد تماماً عن عائلتي ، حقاً أنه شعورٌ مختلف ومُغاير عمَّا اعتدت ، فحب أقربائك هو أمر بديهي معتاد أما حب شخص لم يعاشرك أو يَعِش معك أياماً من حياتك لهو أمرٌ غريب بعض الشيء ومميز أيضاً وهذا ما كنت أرغبه طيلة حياتي وقد تحقَّق بالفعل ، فكنت ما بين شعوري التعجب والسعادة حيث اندهشت من كم الخوف الذي كان يملأ عينيه في تلك الساعة المتأخرة من الليل ولهفته للاطمئنان على حالتي بمجرد وصوله البلدة وسعدت بهذا الشعور الذي غيَّر معنى حياتي تماماً ، الحب الذي استشعرته منه ، رجفة قلبه وخفقاته السريعة التي كانت تَرُج أرجاء المكان ، لمسته الحانية التي ربَّت بها على كتفي ، كلماته الدافئة التي أطربت قلبي حينما وقعت على مسامعي ، اقترابه الذي أطفأ لهيب قلبي وقلَّص خوفه كثيراً ، فما وددت شيئاً في حياتي أجمل وأرقى من هذا ، فقد كان نعمةً من الله لي جاءت في وقتها الذي لم أتخيله أو يخطر لي ببال ، فكان وَقْعُه عظيماً على قلبي وحياتي بأسرها ، كان طيباً حنوناً كريماً مرناً قادراً على فهمي واحتوائي في لحظات ضعفي ، تهدئة روعي ، تخفيف أحزاني ، مداواة آلامي ، تضميد جراحي ، الشعور بي في أي وقت كان ، لذا كان وجوده لازماً في هذا التوقيت من عمري حينما انفض من حولي الجميع إلا من بعض الأقرباء البعيدين تماماً عن دائرة اهتمامي ...




 

تناقض المرء | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


تناقض المرء | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن

تناقض المرء | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 



 

السلام عليكم، 

تناقض المرء : 

الإنسان هو التناقض الذي قد يعجز الجميع عن فهم مكنونه وجوهره ، هو التعالي والكِبر والتفاخر وإنْ أُصيب بتلك الداءات لسوف يَعيث في الأرض فساداً وإجحافاً وبَغياً وجُوراً وظلماً ، هو التواضع إنْ فهم الغرض من حياته ، هو اللين وقت الضعف والقسوة وقت القوة والسَطوة وامتلاك النفوذ ، هو مَنْ يُجيد قيادة حياته إنْ أمسك لجام الأمور  وقد يفقد السيطرة عليها إنْ تحكَّم فيه أي من مغرياتها التي لا تنتهي ، هو الموجة التي قد ترتفع وتنخفض بحَسب التيار فقد يُحسِن التوجه وقد يَخفِق فيه فيقود دفة حياته لاتجاه خاطئ ، هو الجُحود والنُكران لكل ما يملُك ، هو الشاكر الحامد لله على نِعَمه وفضله ، هو الطُموح وفُقدان الشغف بحَسب اختياره ، هو مَنْ يتمكن من تسيير حياته وقد يتوقف عند محطة معينة غير قادر على المُضي قدماً بفعل أفكاره المُحبِطة ، هو الشارد الهائم في بعض الأوقات ، هو القادر على وضع جلِّ تركيزه في محلٍ ما والوصول إلى ذروة النجاح فيه ، فعليه اختيار مَنْ يكون فلسوف يُحاسَب على ما أفنى فيه حياته لذا عليه توخي الحذر قبل أنْ تنقضي في اللاشيء ...




 

أحب صوت فيروز | بقلم الأديبة المغربية فوزية مسجيد


أحب صوت فيروز | بقلم الأديبة المغربية فوزية مسجيد
أحب صوت فيروز | بقلم الأديبة المغربية فوزية مسجيد 

 


أحب صوت فيروز...لأنه يعيدني لفصول الدراسة.. للأمنيات الصغيرة ...للممشى صباحا جوار الوادي.... للنبع المنهمر....أحب صوت فيروز....لأنه غير مصنف.... يلعب غميضة مع كل الصغار....يهدهد ليلهم....يلقي التحية على الجيران....يهدي الأساور للجدات... يحيك من الليلك ألف وشاح.. يشي بحصاد الصيف.... يوقد مواقد الشتاء.. أحب صوت فيروز....لأنه أمين يوصل الورد لأصحابه....و يداهم الثلج....و لاعب الورق....و نثر الحبق....يغني للفقراء و لبالغ الثراء.... يمشط خصلات الغاب....و يصقل الأواني والأبواب والقرميد..أحب صوت فيروز....لأنه يورطني  بالأعياد....و تقطير الزهر على الحلوى....ونقع ليلة العيد بمبشور الليمون ... مواسم العليق....ونخل المحبة مع الدقيق... ونصيبنا من صحن الجارة.... أحب صوتها الناضج والبريء.... الخجول و الجريء... أحب صوت فيروز...لأنه يسافر بي لضيعة حملايا...و يدعوني لسماع رنات العود ...و بوح ناي الرعاة بوسط الغاب... لأنه يجعلني أسبق هدير البوسطة...و أجنحة طيارة الورق... أحب صوت فيروز لأنه  يجعلني أصدق الفن....



بقلم فوزية مسجيد





ومضة قصيرة بقلم الكاتب المغربي العبودي أنس


ومضة قصيرة بقلم الكاتب المغربي العبودي أنس
ومضة قصيرة بقلم الكاتب المغربي العبودي أنس


 

إن عرّف بعض الفلاسفة الإغريق الفلسفة بمحبة الحكمة و ليس بالحكمة فعلينا نحن بالمثل في تعريف الفضيلة على أساس محبتها لا تجسيدا لها كمطلق.



 

تَستهويِني الصِعاب | بقلم الكاتبة اللبنانية جيهان محمد لويسي 


تَستهويِني الصِعاب | بقلم الكاتبة اللبنانية جيهان محمد لويسي


تَستهويِني الصِعاب؛

يَستهوينِي تَسلُق أعلى جِبال العَالم وَلو كُنت أعلَم انَني سأمُوت مُتَجمِدة،

يَستَهويِني قَتل إِِنسان والعَبث بِأعضَائِه وَلو كُنت سَأتعفن في سجنِ النِساء

يَستَهويِني مُخالطَة غَير الأَسوياء مِن النَاس وَلو كُنت أَتخَبط في دَوامةِ المَشاكِل 

يَستَهويِني الطرِيق الطَويل وَلو كُنت سأَتأخَر أَو حَتى أَلتَوي تَعبًا

يَستَهويِني القَفز مِن الطَيارة وَأنا أعلَم أنَهُ لَنْ يَكون هُناكَ مَطاف لِيَنتهِي بِي 

يَستَهويِني حُب ذَاك الثَقيل الذي يُذِيب قَلبِي لِيُخبِرني بِأنَهُ يَفتَقِدني أَو لَرُبما يُحِبنِي .. 

جيهان محمد لويسي




 

مراعاة الخصوصية | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


مراعاة الخصوصية | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
مراعاة الخصوصية | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن

 

السلام عليكم ، 

مراعاة الخصوصية : 

مثلما توجد أمور محجوبة عنا بشأن الدنيا لا يَحِق لنا معرفتها ولو من باب الفضول أو العلم بالشيء لحِكمة يعلمها الله ، فلا يَصح أنْ نتبع خطوات الآخرين راغبين في معرفة أدق تفاصيل حياتهم التي لم يسمحوا لنا بالاطلاع عليها فما هذا إلا محض تدخُّل لا جدوى منه ، فيجب على الجميع أنْ يراعوا خصوصية الغير ولا يخوضوا فيما لا يعنيهم حتى لا يجدوا رد فعل غير مستحب ، فكل منا يعلم ما يَوِد إخباره للغير وما يرغب في إخفائه وهذا حقه وإنْ لم يُبدِ سبباً له ، فلا بد من احترام رغبات الآخرين كما نحب أنْ يعاملونا فالمبادرة بالأمر تجعله يتم بكل سلاسة وبساطة دون أنْ يعاني أي طرف من مشكلة أو يخشى التعرُّض لأي مأزق أو موقف محرج مع الغير لم يكن يتوقعه أو يعمل له حساباً أو يخطر له ببال ...



 

احك يا شكيب : "الصرامة مطلوبة لتفادي ضياع الوقت" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


احك يا شكيب : "الصرامة مطلوبة لتفادي ضياع الوقت" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير



نعيش في حياتنا ضياعا بسبب تساهلنا في قضايا مهمة  تقتضي مواقف صارمة ، فالصرامة معناهاالحسم و اتخاذ القرار المناسب  في الأوقات المناسبة ، و الصرامة تعني الحسم و الاتخاذ القرار  لإنهاء المشكل ، للتوضيح أكثر أسوق لكم أمثلة و حكايات من واقعنا المعيش  على لسان من وقعت لهم و لهن : 

"أنا موظفة و زوجي كذلك نشتغل في سلك التعليم كانت حياتنا هادئة مستقرة  ملؤها الاحترام و التقدير ، فجأة بدأت سلوكات زوجي تتغير  معي ، في البداية طلب مني أن نجعل حسابنا مشتركا في البنك ، فلما طلبت منه السبب ، لم أجد عنده جوابا مقنعا علما أنني أساهم في مصروف البيت و لا أبخل ، و مما أثار انتباهي سهره ليلا في غرفة المكتب بدعوى انه منشغل بالقراءة و التحضيرات ، و لكن العكس ما كان يقع و هو سماعي لوشوشات عبر الهاتف ، و لم اخبره بذلك و لكنه في الشهور الأخيرة و بعد ان أصبحت علاقتنا الحميمية غير منتظمة كما كانت  و هو أمر كان يقصده  حتى اخضع  لطلبه و هو الحساب المشترك ، فلما رفضت لم يعد يعاشرني بل هجر غرفة نومنا مما جعلني ادخل في حالة من الاكتئاب الشيء الذي سبب لي مرضا جلديا مزمنا ، و بعد سنتين و نحن على تلك الحال قررت الطلاق و بالفعل حصلت عليه ، و توالت علي بعد ذلك أخباره و ما كان يفعله و نحن متزوجان ، و حاليا استقرت حالتي و أصبحت أعيش في سلم مع ذاتي و محيطي  و عائلتي و أصدقائي وحمدت الله انه لم يكن بيننا أبناء  و لا ملك مشترك "

" أحببتها و قررت أن أكمل معها حياتي ، و لكن عيبها أنها كانت  تشك  كثيرا و غيرتها فاقت المعقول ، كلما خرجنا لتناول وجبة في مكان عام إلا و خلقت مشكلا ،  لا حق لي في الجواب عن مكالماتي و لا حق لي في ان اصحب معي هاتفي و أنا معها للذهاب لدورة المياه  … و أخيرا قررت انهاء العلاقة التي جمعتنا لسبب بسيط و هو أنني  أريد راحتي النفسية و هي الأهم من بقاء علاقة  كلها غيرة زائدة و نكد مستمر ،و تأسفت كثيرا على سنوات ضاعت من عمري "

" ابني مشاغب و كثير الطلبات ، و عندما لا ألبي له طلبا يختلق المشاكل ، فكنت مضطرة أن أبقى سجينة طلباته و تحقيق رغباته ، و  عيبي أنني كنت أخفي كل ذلك عن والده الذي هو زوجي ، و ابني كان فطنا لهذا فيزيد استغلاله لي  ، و بعد سنين قليلة اتخذت القرار فأخبرت والده و بالفعل تدخل ذات مرة و هو يراه يتحدث الي بصوت مرتفع و قلة أدب فنهره و منذ ذلك اليوم تغير حاله ، فتغيرت حتى أنا بحيث أصبحت أعيش مطمئنة بعدما كنت أحمل هم ابني لوحدي ، فأصبح زوجي هو المسؤول عن جميع تفاصيل حياته فاستقام و تحسن حاله و نجح في دراسته ، بعدما كان قاب قوسين أو أدني من ولوج عالم الانحراف الذي يعني التخذير و السكر و الانقطاع عن الدراسة " 

"كانت والدتي الأرملة  تعيش معي ببيت الزوجية ، و كانت هي من اختارت لي زوجتي التي هي بنت أختها ، و  لم أكن أعلم انني سأدخل في حروب غير منتهية  بسبب هذا القرار ، فكانت والدتي كلما خرجت منفردا مع زوجتي تخلق مشكلا علما انني كنت اخرج مع والدتي منفردين و اجعلها تزور كل أقاربنا و صديقاتها ، و لكن كان محرم عليه الخروج مع زوجتي منفردين ، بل كانت في بعض الصباحيات تهجم على زوجتي  التي هي بنت اختها كفى من  الاستحمام  فإنه مضيعة للماء و الكهرباء ، الشيء الذي جعلني و زوجتي تصاب بأمراض نفسية، و لكن صديق لي و زوجته أشارا علي بأن والدتي ترتاح  مع اختي و زوجها و هما متوسطا الحال ، فاتفقت معهما على ان تعيش معهما و اخصص مبلغا شهريا محترما لها و سيساعدهما على مصروف عيشها و ذاك ما كان فعشنا جميعا مرتاحين الوالدة و الاخت و زوجها و زوجتي و الاولاد ، بل تحسنت علاقاتنا و ندمت ان القرار جاء متأخرا  و لكن الحمد لله على كل حال " 

ذ شكيب مصبير




 

احك يا شكيب : "لو لم أولد يوما ؟ " | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


احك يا شكيب : "لو لم أولد يوما ؟ " | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير

احك يا شكيب : "لو لم أولد يوما ؟ " | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير





لو  لم أولد يوما  لأرى و ما سأرى  و ما رأيت ، نعم رأيت كما رآى غيري و رأيتم أنتم ، مصائب  يندى لها الجبين ، نعم سمعتم و سمعنا حكايات غريبة عن مآسي لم نكن نتصور يوما ما أنها  حدثت و لا زالت تحدث ، حكايات أسوقها لكم من واقعنا المعيش  ، حكايات لم يكن يتصور  حدوثها من كانوا قبل جيلي و من جايلوني و من أتوا بعد جيلي ،من بين كثرة الحكايات أسوق لكم بعضا منها :

"أستاذ يدرس طلبة في تخصص ما كان يقايض طالباته خلال السنة الدراسية و خاصة عند كل دورة بالجنس مقابل نقاط مؤهلة للنجاح ، و مثله أساتذة يلزمون طلبتهم بشراء   مقرر دراسي من تأليفهم و عليهم توقيعاتهم حتى يمكنهم الحصول على معدل في موادهم …"

"إعلاميون و صحفيون تركوا قضايا اجتماعية و سياسية ذات أهمية و أصبحوا يخوضون في أعراض بعضهم البعض ، عوض التحليل   للظواهر المعيبة و القضايا الآنية ، ينزلون قذفا و تشهيراً و تنقيصا من زملائهم بل تعدى تجريحهم الخوض في أعراض أسر زملائهم باختلاق الكذب و البهتان …"

" شباب عوض ركوب مغامرة تسلق درجات العلم أصبحوا يركبون قوارب الموت ، بحثا عن مستقبل كله أوهام و أحلام أكثرها لا يتحقق فيضيعون و تضيع معه أحلامهم ، بل منهم من أصبح مسجونا أو مقتولا أو مدمنا خمر أومخدرات…"

" نساء يبدون أنهن محترمات ، تعاطين لمحتويات تافهة بل ماجنة بمسمى روتيني يومي بحثا عن جمع المال ، و منهن بمباركة ازواجهن و منهن  بمشاركة أزواجهن ، و منهن من أقحمن حتى صغارهن …"

"رجال   أعتبرهم ذكورا تخلوا عن والديهم في دور العجزة أو المتخلى عنهم  وهم من ضحوا من أجلهم بالغالي و النفيس ، و أصبحت لهم مراكز مهمة داخل المجتمع ، فتنكروا لهم و انتهى بهم المطاف فيما ذكرت … " 

"أحزاب  ونقابات عوض تأطير المنخرطين من الشباب وهم النسبة العظمى مالوا نحو المناصب و جمع المال ، فتركوا فراغا و خلقوا جيلا من المصلحيين و المنتفعين …"

" أناس باسم العمل الخيري جمعوا أموالا عوض أن تنفق فيما جمعت له ادخروها   لحسابهم الخاص ، و ما أكثرهم ، و هم من يطلق عليهم تجار المآسي و تجار الدين الذين يستعملون الدين و الدين منهم براء …" 

"أناس يأتون طالبين سلفات  و بعد تمكنهم مما طلبوا انقلبوا على من ساعدهم و تنكروا لهم ، مما خلق عدم الثقة ، و جعل الناس الشرفاء يكفون عن ذلك … "

" نساء حصلن على طلاقهن و ابتعد عنهن من واعدنهن بالزواج لسبب بسيط من تخون زوجها فهي لا تستحق ان تكون زوجة فتبخرت أحلامهن التي بنينهن بوعود كاذبة …" 

" رجال  أي ذكور بدأوا حياتهم مع زوجات مخلصات وفيات من درجة الصفر بعد أن فتحت الدنيا عليهم رزقا تنكروا لمن  ضحون معهم و تركوهم بحفنة أولاد و تزوجوا صغيرات و ضيعوا زوجات و أولاد …" 

هذا قليل من كثير ، ماذا تغير ؟ و لم صرنا هكذا ، أسئلة أصبحت متداولة بين من آلمهم هذه المشاهد و الوقائع التي غيرت من صورة مجتمع البساطة و الوفاء و التضامن إلى مجتمع الخيانة و الكراهية و الأنانية 

ذ شكيب مصبير




 

خاطرة طفل : بقلم الكاتب  الجزائري  عبدالعزيز  عميمر


خاطرة طفل : بقلم الكاتب  الجزائري  عبدالعزيز  عميمر
خاطرة طفل : بقلم الكاتب  الجزائري  عبدالعزيز  عميمر



كان قائدا منذ الصغر،يصفّف الأطفال مثله،ويأمرهم بالسير،واحد،اثنين،واحد،اثنين،إنهم جنوده يدرّبهم يوميا،في يده عصا،لا تبارحه ابدا،يرسم بها الخطوط،ويسوي بها الصفّ.


_كل الأطفال في سنّه تحت طاعته،إنه الآمر الناهي،يغلبهم واحدا واحدا،وإذا ظلم أحدهم جاء إليه يشكو،قائد بالفطرة،وممازاد ذلك ثباتا ،عندما رآه يوما ذلك الدرويش الذي يزور القرية من حين لآخر،تفحّص وجهه مليا وقال: ابنك سيصير له شأن عظيم،سيحكم وذات يوم ،جرب قراءة كتاب: قرعة الأنبياء،

واغمض عينية وقرأ سورة الفاتحة ثلاث مرات،ثم وضع أصبعه في مربعات صفحة قرعة الأنبياء، نفس الشيئ ،سيسود ويحكم ،وله شأن عظيم،قرعته كانت مع النبي سليمان ،وكان يحكم في الجن،وهو يحكم في الأطفال ، لا بأس له الأطفال،ولسليمان العفاريت.


_دخل الأطفال في قاعة كبيرة غريبة،جميلة، ليس مثل أكواخهم ،ولا بدّ  من تفويجهم لانطلاق الدروس في ( الكولاج) ومعرفة المستويات،1.2.3...من منكم يعرف كتابة اسمه بالفرنسية ؟ فتأخر! واحمرّ وجهه،هو لا يعرف كيف يكون اسمه؟ جورج؟ جان؟فليب،أيكون روميا ! يالطيف ! ويترك لوحته! وقرآنه! وعربيته! لا! لا! لكن الغريب فالاسماء لم تتغير كتبت فقط بالحرف الفرنسي،الرومي الكافر! هو لا يتحول روميا أبدا .


_هو يقرأ الدرس فقط( عمر تلميذ نظيف يحمل محفظته الجديدة ويتوجه للمدرسة) أعد مرّة أخرى ،احفظها،حفظتها سيدي!


_ايه فرق بينه وبين الطفل عمر الجميل النظيف ، المصوّر في كتاب القراءة للمبتدئين ،بتلك المحفظة الحمراء الجديدة التي تلمع، والحذاء الجلدي يبرق من بعيد ،ويتلوّن تحت الأشعة،والمحفظة ملآنة بالأدوات ،من كل نوع،أحبّ أقلام التلوين في العلبة الكبيرة! آه لو كان يملكها ،لوضعها مع الوسادة لجمال ألوانها وعلبتها المزركشة، إنه فقير، ويظنون أن فقره ظهر لغبائه، هو لا يعرف أبدا من أين يأتون بتلك الأدوات ؟ أين تصنع؟ لا شك تكون في فرنسا! أو ألمانيا،أما في القرية ،فهي ملآنة بالنعاج والخرفان، والماعز ،والبقر،كل بلد مختص بشيئ ،هم بعلب الألوان والمحفظة الحمراء، وعندهم عمر،ونحن عندنا الحيوانات ،نربيهاونحبّها ،ونرقد بجانبها.


_تعلّم وقلّد صياحها،وثغاءها،وخوارها،يقلّد كل شيئ ،حتّى تقول فعلا هذه أصوات الحيوانات، إنه بارع،براعة القرية،تعطي الخروف،ولا تعطي علبة ألوان،آه،لو وجد أحدا، فيسرق خروفا ،ويستبدله بمحفظة حمراء وعلبة ألوان طويلة،آه لويحصل ذلك! سيبرهن لهم عن براعته

في الرسم،وليس عمر ابن المدينة هو الذي يعرف فقط،إنه ابن القرية لكن ينافسه،والألوان تطاوعه،،،،،.


_ايه الفقر،المخ موجود،والمحفظة غائبة،اليد بارعة والألوان مفقودة،لو عثر على الأقل على حذاء،ليقي أصابعه من ضربات الحجارة،ومياه الأمطار،ومن الشوك الذي يخافه لحمه ! كم مرة سال دمه! كم ! وكم!،،،يضمّده بقطعة قماش فقط ولا ينتبه إليه،لا قريب ولا غريب ، فإذا أظهرت أصابعك المجروحة،قيل لك: تستحق ذلك يا أعمى! تمشي وتنظر للسماء،فالشوك والحجارة،بريئة،لا لوم عليها،اللوم على الأعمى،فصار يسكت ولا يبيّن أبدا

جراحه،ولا يشكو ولا يتكلّم أمامهم ،حتى لا ينال التوبيخ،يصبر على الألم،والدم ،الله غالب! ولا يصبر على ما تقذفه افواههم،ولكنهم كبار،وافواههم تقطر عسلا،لكن لا نلحس تلك الحلاوة،كلما تذكرتها تهيأت فأخرج ما في جوفي.


_لا ادري كبرنا مع الشوك،أم الشوك الذي كبر معنا،هو يحب الشوك،ولا يلومه ابدا،أحيانا يصير حريرا،ووشاحا يغطي به فقره،وتارة يعطيه للمعزاة ،ييبس ويصير:  (ڨوفريت )،هش سريع المضغ والهضم.


رغم ماقلت ،كنت سعيدا ،واقتنع بما في يدي،ولا تسرق عيني صور وجمال الآخرين،كنت أعرف أن صورتي جميلة،وستبرز للوجود،لكنها فاكهة لم تنضج

بعد،سأنتظر ،والانتظار صديقي لا أفارقه.


الكاتب  الجزائري  عبدالعزيز  عميمر.




قبلة باطن اليد | بقلم الكاتبة اللبنانية أ. دعاء قاسم منصور


قبلة باطن اليد | بقلم الكاتبة اللبنانية أ. دعاء قاسم منصور
قبلة باطن اليد | بقلم الكاتبة اللبنانية أ. دعاء قاسم منصور


يُقال بأن من يُقبّل باطن يداكِ، كأنه يُخبرك بأنّه لن يتخلى عنكِ ما دام حيًّا، وبأنّه سيحيا ويموت على حبّك، وبأنّه ما دام داخله نبض سيبقى ينبض بإسمكِ وملكٌ لقلبكِ وحدكِ!! مهما حدث...

ويُقال بأنّها في علم النفس تعني الاحتواء والرغبة في التقرّب العاطفي رغم القرب، وهي تعبّر عن الحب والتعلّق، وهي تُشعل نار الحب في القلوب...

ويُقال بأنّ هذه القبلة تُعادل بالشعور التقاء الشفاه بشغف المحبين، والتقاء قلبي البعيدين بعد نشوة الانتظار، وانتقام عن جميع الأسى...

ويُقال بأنّها تعادل بالتأثير، المُسْكِرات المذهبة للعقول، كيف ممن يُتقِن ممارستها ماسكًا بيدك وناظرًا في عيناكِ، ستصابين بنبضات قلبٍ سريعةٍ، والفراشات سترقص في معدتكِ، وستشعرين بالغثيان وللحظات سينسى كلاكما أينما يوجد...

ويُقال كذلك، بأنّ من قبّل باطن يدكِ، لا مهرب لكِ منه، أينما ذهبتي ستجديه، ولا مهرب منه سوى إليه، وستحبيه بمقدار ما أحبك، لأنَّ باطن اليد لا يُقبَْل سوى من شخص يهيم بكِ عشقًا، وبقبلته يربط قلبه بقلبكِ رباطًا قدريًا أبديًا...

أقاويل كثيرة، وخرافات ممتعة للسمع والتسلية ولتعبئة هذه السطور، لكن ليس كل ما يُقال واقع ويجدر به أن يكون صحيحًا، ولكل قاعدة إستثناء، وكما استثنائيةٌ أنا، فغالبًا ما أكسر القواعد العامة وأكون استثناءها التي تُثبت عكس الأقاويل، فمن قبَّل باطن يدي لم أعطِهِ شرف الأبدية في حياتي، وها أنا قبضتُ يدي على البداية والنهاية والقبلة كذلك!