Articles by "مقالات"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل


الكاتب السوداني / محمد علي همي يكتب مقالًا تحت عنوان" عيد الأرياف " 


الكاتب السوداني / محمد علي همي يكتب مقالًا تحت عنوان" عيد الأرياف "



قد لا تسعِفني مفردات الفُصحى حينما يكون الموصوف قد تملّك قلبي واحتل فكري، لِذا عمِدت للدارجية، عساني أستطيع!


العيد شعِيرة دينية فقط في المُدن وأشباه المُدن، بعكس الريف، العيد شعيرة دينية، مقطوعة ثقافية ومحفل اجتماعي. 


ما قبل العيد:

آدم يعزِلُ نعجتان من القطيع ويتوجهُ بِهما مُسرعاً إلي السوق ليلحق أول السوق -فأولُ السوقِ ليس كآخرِه- ويبيعهما ليسُد بعضً من حوجة العيد من ملابس للأطفال، وإن تبقّى منها شيئ، فحذاء جلدي يكرمُ به نفسه القنوعة.


بعد أن خمرت عجين اللُقيمات (يُسميها البعض زلابية وآخرون يُدللونها بِأُمِ منون) جمعت حواء كُل الملابس بالمنزل حتى تلك البالية، ثم مررتها بعمليات نظافة مُتعددة أضحت كأنها لم تُلبس من قبل، فهي تعلمُ جيداً أن آدم قد لا يُوفّقُ في بيع نِعاجهِ فيقتُل ضحكة وفرحة هؤلاء الصِغار بشروق شمس الغد.


يوم العيد:

قُبيل بزوغ شمس العيد تعلو أصوات الأطفال مُحيط القرية، قهقة، بُكاء، نُواح، أنين، وأخرى لا أجد لها وصفاً تخرجُ من حناجرهم في وقت واحد لتُخبِرنا أن العيد يطُرق باب القرية فلنئذن له.


تراهُم زُمراً يتجولون أنحاء القرية طائفين مُهللين، مُعيدين، مهُنئين، ومؤازرين.

يجتمعُ كل من في القرية تحت ظِل شجرتي عرديب مُتشابكة (رُبما خلقهما الله لهذا الغرض) سموه (ضرا العيد) وهو ذات المكان الذي يؤدون فيه صلاة الجمعة والعيد، مُلتفين حول مائدة مُتنوعة الأصناف -تحسبُها وليمة عُرس أمير في الدولة العُثمانية- ويتبادلون حلو الكلام بعبارات نقية بيضاء كنفوسهم.

يأخذون قِسطاً من الراحة عند مُنتصف النهار استعداداً لمهرجان المساء الذي يتطلب جُهداً بالغًا.


بينما تلوّحُ شمسُ اليومُ مودعةً القرية، يهّمُ كهول القرية وشبابها لتهيئة ساحة المهرجان، وهو استعراض ثقافي للتراث الموروث.

يضعُ الرجال على أجسادهم النحيلة ملابس بيضاء (جلابية، عِمة/عُمامة، طاقية، وشال) وينتعّلُ أحدِهم مركوبه النِمرِي إن استطاع وإلا فمركوبه الجنيناوي (مركوب جنينة هو حذاء جلدي أعلاه يُصنع من جلد البقر وأسفله من جلد البعير يُعرف بقَرّفة) أما النساء فلم تصلهُن مساحيق التجميل التي شوهت فتيات المُدن وأفقدتهُن ما وهبّهنُ الله، في القرية تكتّحل الفتاة فقط وترتدي أطيبُ ما لديها من ملابس فضفاضة وبذلك تأسر قلبُ البدوي المغوار.


لأبناء القبيلة الواحدة أكثر من تراثُ، كلٌ يُبذل المستحيل ليفوز بقلبٍ مُعجب أو قلبٌ مُحب ويوطد للجيل القادم قيمة الموروث الثقافي والهوية التي طُمِست في الحضّر وأشباه الحضّر تماشياً مع الحداثة.


عزيزي القارئ، قصدتُ بتّر الجزء الأخير من عيد الأرياف إيماناً بفلسفة قديمة تقول: "ليس من سمِع كمن رأى".

أدعوك إلى زيارة ريف سوداني لترى بأُم عينيك!


ملحوظة:

"كلُ الأرياف مُتشابهة اجتماعياً مُختلفة ثقافياً".

أعتذر لكل أرياف بلادي عن التقصير والعجز في عكس الصورة الريفية كاملة، فأنا لستُ كاتبًا يستطيع أن يُملي على الحروف ما يشاء، أنا كاتب يعبثُ بالمفردات وتسوقه الحروف حيثُ شاءت.




الكاتب السوداني / محمد علي همي يكتب مقالًا تحت عنوان" عيد الأرياف " 


 

الكاتبة السودانية / هديل السر الرضي تكتب مقالًا تحت عنوان "أطفال الشوارع" 


الكاتبة السودانية / هديل السر الرضي تكتب مقالًا تحت عنوان "أطفال الشوارع"



لابد وأن نتفق جميعاً على ان هؤلاء الأطفال هم ضحايا المجتمع وليسوا بأطفال شوارع.

ضحايا ظروفهم الاسريه والإجتماعية .. ليسوا بمجرمين بالفطرة ولا مشردين برغبتهم بل صنعتهم الظروف القاسية التى كانت أقوى منهم جعلت منهم ضحايا يحتاجون من يمد لهم يد العون والمساعدة، 

 أطفال ضائعون، مشردون، لا ماَوى لهم، لا مسكن، لا طعام، لا شئ يحميهم من البرد القارس فى الشتاء، لا يستطيعون توفير قوت يومهم لما يتعرضون له من رفض مجتمعى.

يعيشون فى الشوارع فى علب كرتونية، تحت الكبارى، فى القطارات، على الأرصفة، فى الحوارى المهجورة، صور نشاهدها تؤلمنا، تجرحنا، فمن نطلق عليهم اطفال شوارع هم ليسوا إلا بأطفال دفعتهم ظروفهم القاسية للخروج فى الشوارع، جزء كبير من شباب مصر ومستقبلها مشرد فى شوارعها، لماذا لا ننظر لهم، لماذا لا نسعى لإنقاذهم من التشرد والضياع والموت والمصير المظلم الذى ينتظرهم، فإنقاذهم هو إنقاذ جزء من مستقبلنا.

فلو أن هذا المصير أختاروه بأنفسهم وما فُرض عليهم من الظلم والفقر والحرمان لما تعرضوا للإنحراف أو للضياع.

فالفتيات يغتصبون فى الشوارع بلا رحمة، والأطفال الصغار يعملون فى مهن خطره، والايتام يتسولون فى الشوارع، والفقراء مشردون لا أحد يسأل او يهتم بأمرهم، كل هؤلاء لا يعرفون معنى الأسرة أو الحنان لم يجدوا من يسمع لهم او لمشاعرهم، فُرضت عليهم حياتهم البائسة، فإما الموت من برد الشتاء او مرض الصيف او الجوع، وإما تغلق عليهم زنازين ورائها يتعرضون لإنتهاكات أخطر.

فهم إعتادوا العيش فى الشوارع فى فوضى منظمة عالم خاص بهم.

اطفال يعيشون على هامش الحياة وعلى هامش المدن وعلى هامش الطفوله، لا يغطى اجسادهم الضئيلة سوى قطعة مهترئة من القماش البالى.

وجوه متسخه تغطيها الأوساخ والسواد،، تلفح وجوههم الشمس الحارقه،، اضناهم الفقر والجوع والحرمان الذى يعانون،، فتجدهم يلملمون ما يأكلونه من القمامه لإشباع معدتهم الضعيفة.

فما أن يلبثوا ويكبرو، وينتهون من طفولتهم، حتى يصنع منهم الشارع القاتل والسارق والمغتصب وتاجر المخدرات حتى نلقى بهم فى السجون، دون أن نسأل عن الأسباب ودون أن نتهم أنفسنا أولاً بتهمة صانعو القتلة والمجرمون، أتتوقع من طفل عاش حياتة فى الشارع يبحث عن قوت يومه فى مكب النفايات ان يصبح طبيباً ام سفيراً للنوايا الحسنة ام شرطياً يحمى الوطن ؟؟ !!




الكاتبة السودانية / هديل السر الرضي تكتب مقالًا تحت عنوان "أطفال الشوارع" 




 نبيل أبوالياسين رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان يكتب : وصول جدري القرود للدول العربية منها الأمارات وأخطاء إرتكبت بحق القضية العربية


نبيل أبوالياسين رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان يكتب : وصول جدري القرود للدول العربية منها الأمارات وأخطاء إرتكبت بحق القضية العربية


يتحدث"نبيل أبوالياسين" رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان، والباحث في القضايا العربية والدولية،  في مقالة عن القضية العربية الآولى "القضية الفلسطينية والأخطاء التي أُرتكتب في حقها ، وعن السبب الجوهري لإنتشار الأوبئة، وإندلاع الحروب في السنوات القليلة الماضية قائلاً؛ لإننا  نرى الحرب الدائره الآن هي حرب ضد الله، عندما تُغير مجموعه من الشواذ بكل وقاحة القوانين، لتخالف تعاليم الأديان السماوية جميعها، ولا نجد جه تتصدى لها غير الأزهر الشريف منفرداً فلابد من  أن تتدخل سنن الله.


فإن الدمار الذي لحق بعدة دول بسبب النزاعات السياسية، والحروب "الجورية" التي جعلت بعض الدول كلون الشمس عند مغيبها، والإنتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، والإنسانية، وجرائم الحرب التي تُرتكب، هنا وهناك، وأخطرإستعراض للقوة من الدول المؤسسة للآمم المتحدة، «قتل المدنيين العزل، والإغتصابات، وتدمير المدارس، والمستشفيات، والمساجد، ودور العبادة» وتشريد الملايين دون محاسبة ويفلت مرتكبيها من العقاب وصمت البعض، وحياد الآخر، كل هذا كفيل بنزول الأمراض والأوجاع التي لا طاقة لنا بها.


 ونرىّ ما يجري فى الكون الآن المصائب، والوَباء يلو الآخرىّ، وفيروس كورونا يتبعه الحروب، و"جدري القرود"، فضلاًعن؛ عشرات الأعاصير، والعواصف،  والحرائق تضرب كثيراً من الدول فى قارات مختلفة، وفى آن واحد وبأشكال متعددة، وفى لحظة واحدة، وعلى سبيل المثال وليس الحصر ،  إنقطعت الكهرباء عن 950 ألف منزل فى كندا، وسقط عشرات الأطنان من الرمال على سكان بغداد "العراق"، ومثلها فى الرياض،  والكويت، وسابقاً ضربت الحرائق غابات أمريكا، والجزائر وغيرها، والعالم أصبح معرض لمجاعه محتملة ، وهذا يضع نظامنا العربي والإسلامي على الخصوص، والعالمي بشكل عام، موضع تساؤل لماذا كل هذا؟


ونتوجه إلى القضية العربية الأولى وخطأ إرتكب بحقها«قضية فلسطين»!


 أكبر خطأ في التاريخ، أنه  جعل القضية الفلسطينية، قضية عربية ترتبط بالوطن والعنصر، وفي حقيقة الآمر  أنها قضية عقدية، وليست قضية قومية أو شعبية، وإنما هي قضية"عقدية"إذ لا تتعلق بإحتلال أرض فحسب، وإنما هو إحتلال مقدسات إسلامية أصيلة لها جذور في تأريخ النبوات، وقدر عال في موازين العقيدة الإيمانية الراسخة، وجوب على كل مؤمن بالله واليوم الآخر أن يغار عليها، ويهتم، ويثور ويدافع لأجلها، 

لأن الخطأ التاريخي مع القضية، أدى إلى إحتلال المسجد الأقصى المبارك.


وأصبحت فلسطين، وقضية العرب الرئيسية جرح "غائر "منذ إنشاء الأمم المتحدة، والإنتهاكات المتكرره ضد الشعب الفلسطيني، وقتل عيون الحقيقة التي تنقلها إلى المجتمعات"الصحافيين"وكان أخرهم إغتيال شيرين أبوعاقلة، الذي كان مريعاً في قتلها، ولم تحظىّ بإحترام في دفنها، التي كانت تغطي مأساة الشعب الفلسطيني لعقود، وتتوالى التساؤلات هل سيشهد العالم محاسبة إسرائيل على إغتيال ⁧‫شيرين أبوعاقلة‬⁩ وغيرها؟ وأخرى تتساءل أين موقف الدول العربية، والقانون الدولي من مساءلة، وملاحقة الجنود والضباط الإسرائيليين من كل هذا؟.


فهل تحذو قادة الدول العربية  محاذاة أمير دولة قطر الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني"؟وتطالب دول العالم بأن تعطي إهتماماً لكل الأزمات المنسية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مثل الإهتمام العالمي الغير مسبوق بالحرب في أوكرانيا، ويتسارع كلاً منهما على الموقف الأشرف للقضية الفلسطينية، ويعي الجميع أن الدفاع عنها توجبه الشريعه الإسلامية، والوطنية العربية.


الجميع يركز الآن على إيجاد حلول دبلوماسية للأزمة الأوكرانية، ونحن وغيرنا يدعوا  بهذا، والجميع يتضامن مع هذه الدعوات، ولكن يجب أن يُعطي نفس الإهتمام، والجهد لكل الأزمات المنسية في جميع دول العالم ، وأكبر مثال على ذلك هي فلسطين هي أول آزمة، والتي كانت جرحاً غائراً منذ تأسيس الأمم المتحدة، ومع إستمرار الإنتهاكات، والهجمات على الشعب الفلسطيني لأكثر من 50 عاماً لابد من أن يستيقظ العالم من الظلم، والعنف وأن يهتم بالقضية الفلسطينية وحلها حل شامل وعادل.


ويصحى العالم اليوم"الثلاثاء" وجيش الإحتلال يهدم مسجداً شمالي الضفة المحتلة، 

وقالت وزارة الأوقاف الفلسطينية في بيان لها إن السلطات الإسرائيلية هدمت مسجد الصمود في تجمع الرماضين قرب مدينة قلقيلية بدعوى البناء دون ترخيص «المغتصب للأرض»يطالب صاحب الأرض بالأذن لبناء مسجد!؟، وندد وزير الأوقاف الفلسطيني "حاتم البكري" بعملية الهدم، وقال إنها تدُل بشكل واضح على الهمجية التي، وصلت إليها آلة التحريض الإسرائيلية تجاه المقدسات في فلسطين، وقال: إن هذه الجريمة إعتداء صارخ على المسلمين، ومشاعرهم.


ولم يعد هناك أماكن عبادة آمنة في ظل الاعتداءات والجرائم التي تتعرض لها من قبل الاحتلال الإسرائيلي وقطعان مستوطنيه، وطالب "البكري" المؤسسات الإسلامية، والدولية بالعمل على إنهاء هذه الإعتداءات المتكرره من الجانب الإسرائيلي.


وأمس"الأثنين" هدم الإحتلال قرية العراقيب في النقب للمرة 201 ويدمر منازل ويجرف أراضي بالضفة، وكل هذا يتم من السلطات الإسرائيلية بحماية قوات من الشرطة، ضد مساكن أهالي قرية العراقيب المسلوبة الإعتراف في منطقة النقب المحتل بأراضي عام 48، للمرة "الـ"201 منذ عام 2000،  فضلا عن؛ هدم خيام أهالي العراقيب، للمرة الخامسة منذ مطلع العام الجاري 2022 بعدما هُدمت 14 مرة العام الماضي 2021، ويعيد الأهالي نصبها من جديد كل مرة من أخشاب وأغطية من النايلون لحمايتهم من الحر الشديد في الصيف والبرد القارس في الشتاء، وتصدياً لمخططات إقتلاعهم وتهجيرهم من أرضهم.


لذا: نستنكر بشده إزدواجية المعايير التي تمارسها بعض الحكومات، ففي القرن الحادي والعشرين، لا يجب على قيادات شعوب الدول العربية، والدولية أن تقبل هذا العدوان، ولا يجب أن تقبل عالماً تمارس فيه الحكومات الكيل بمكيالين حول قيمة البشر من جهة العرق أو الجنس أو الدين.​​​​​​​


نحن نرفض العدوان على سيادة الدول، ونتضامن مع الملايين من اللاجئين الأبرياء من ضحايا الحرب الأوربية، وغيرها من ضحايا جميع الحروب التي تجري من كل عرق وجنسية ودين.


كما نستنكر: الحملة الشرسة،  والحاقدة التي تستهدف دولة "قطر"، وشعبها الشقيق على خلفية إستضافتها لبطولة كأس العالم 2022،حيث أن هناك أشخاص مازالت مريضة، ولا يستطيعون إستيعاب فكرة أن دولة عربية مسلمة عندها القدرات، والإمكانيات لتستضيف بطولة بحجم كأس العالم، فهؤلاء قاموا بشن هجوم بوتيرة لم نشهدها في من قبل عندما قامت دول أخرىّ، بإستضافة هذه البطولة في السابق، ونؤكد؛ للعالم بأسره بأن هذه النسخة التي ستستضيفها دولة "قطر" من كأس العالم ستكون مميزة وفريدة من نوعها عما سبقها في دول أخرى.


وختاماً: نرى الأن جدري القرود‬⁩ يصل الدول العربية المغرب أمس،  ⁧‫والإمارات‬⁩ اليوم ، ومنظمة الصحة العالمية تعطي تصريحات متضاربة، ومتناقضة تماماً كما فعلت مع ⁧‫كوفيد_19‬⁩، حيث أعلنت وزارة الصحة الإماراتية، مساء اليوم "الثلاثاء"، عن رصد أول حالة لجدري القرود في الدولة، وفق السياسة المتبعة لدى الجهات الصحية بالدولة للرصد والتقصي المبكر لجدري القرود.





نبيل أبوالياسين رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان يكتب : وصول جدري القرود للدول العربية منها الأمارات وأخطاء إرتكبت بحق القضية العربية



 

الكاتب الصحفي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مكان للحب" 


الكاتب الصحفي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مكان للحب"


بعض العشاق يحلمون بقصصٍ رومانسية تجمعهم في باريس مثلاً، وربما روما أو برشلونة أو أثينا، اعتقاداً منهم أنهم سيبلغون ذروة مشاعرهم وحبهم في أحضان تلك المدن..

ولا شك أن الحب مبني على العاطفة والخيال والأحلام والأمل في واقع ٍ أجمل، لكننا لا نستطيع إنكار قسوة الحياة على الجميع خاصة ً على كل من يحب أو لديه التزامٌ تجاه من يحبهم، فالظروف اختلفت كثيراً في العقدين الأخيرين وازدادت صعوبة ً بعد أن غيرت جائحة الكورونا وجه العالم إضافة ً إلى الأحداث المتتالية في بلادنا وفي مختلف الدول.. لكن المتغيرات أيضاً لم تستثني مشاعر الناس، فعلاقات الحب والصداقة وحتى الروابط العائلية تضررت كثيراً بسبب هذا المرض الذي حمل معه تبعاتٍ اقتصادية واجتماعية ونفسية وثقافية جعلت الإنسان أكثر انغلاقاً وتحفظاً وأقل تسامحاً، وأصبح الحديث عن الحب في بعض الأحيان نوعاً من الترف الذي قد لا يجد أذناً صاغية بل وقد يواجه قدراً من الصد لإنشغال الجميع في  أولويات الحياة الأخرى في أجزاء ٍ كبيرة من العالم، حيث يشمل هذا التغير الدول الكبرى وليس فقط الدول العربية أو الدول الفقيرة والتي تواجه صراعاتٍ ونزاعاتٍ بشكلٍ مستمر، لأن التغيير طال الإنسان في حد ذاته بعد تأثره بكل تلك العوامل، ولذلك يشعر الكثير من العشاق بالإحباط وهم يرون أحلامهم تبتعد عنهم شيئاً فشيئاً.. فالبعض لا زال ينتظر.. والبعض طوى صفحة الحب.. والبعض أيضاً في حالة ٍ من الحيرة المستمرة بين إدراكه للمتغيرات على كافة الأصعدة وبين محاولته التمسك بالأمل والتفاؤل..


وعلى مدار سنوات ٍ طويلة عشت فيها قصص حبٍ لم تكتمل، صودف أن أغلبها كانت من ثقافات ٍ بعيدة عن ثقافتي الأم، وكنت أيضاً شاهداً على العديد من قصص الآخرين الذين كانوا يحكون لي مشاعرهم، أحلامهم، أمنياتهم، مخاوفهم والصعوبات التي يواجهونها والإختلافات الثقافية والإجتماعية والفوارق المادية التي تقف عقبةً في طريق سعادتهم وتهدد حبهم بالتلاشي، ووجدت أن المشكلة ليست موجودةً في الظروف بقدر ما هي موجودةٌ في الإنسان وعقليته وتفكيره وقناعاته ونظرته إلى الأشياء والآخرين، ومفهومه للحب والسعادة وطريقة تعامله مع الضغوطات المحيطة به نفسياً واجتماعياً ومادياً، حيث يرضخ للكثير منها وإن كانت عكس قناعاته ورغباته خوفاً من مواجهة تبعات رفضه مسايرة العادات والتقاليد التي تفرض الكثير من المتطلبات والقيود في اختيار شريك الحياة والشكل الذي ينبغي أن تكون عليه (كما يعتقدون)..


لكن الحب هنا ليس منفصلاً عن كل ما سبق، لذا من الطبيعي أن تتغير أيضاً طريقة تعاطينا معه إلى جانب الحفاظ على قدسيته وخصوصيته، فكل ثنائي له وضعه وقصته وظروفه التي تشبهه وتخصه وحده، ولا تقبل المقارنات مع الآخرين أو بالأجيال السابقة ولا يجب أن تكون سجينةً لنمطٍ من الأفكار والمتطلبات أو أن يتدخل فيها أحد، كما يجب أن يكون كل ثنائي على قدرٍ من الوعي والثقافة وتحمل المسؤولية والإدراك لقيمة وعمق الخطوة التي سيقدمان عليها بكل إيجابياتها وسلبياتها، فالحب ليس مرتبطاً بمكان أو وضعٍ بعينه قدر ارتباطه بنظرة كل شخص إلى شريكه وإلى طبيعة علاقتهما وحقيقة توافقهما وقدرتهما على الصمود معاً والإلتزام ببعضهما في أي مكان ٍفي العالم.. في أي مدينةٍ أو قرية..في الصحراء أو الجبل أو بقرب البحر.. لأن الحب مرتبطٌ بالإرادة والعقل والوعي كما هو مرتبط بالمشاعر ومرتبط بصدق الإحساس والتمسك به والرغبة في استمراره.. ومرتبط بالعين التي تملك وحدها القدرة على رؤية الجمال والشعور بالطمأنينة والسلام والإكتفاء بحبيبها على أي أرض وتحت أي سماء دون مقارنته بأحد..




الكاتب الصحفي الأردني الفلسطيني / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان "مكان للحب" 






 

الكاتبة المصرية / خلود أيمن تكتب مقالًا تحت عنوان "شحنات الغضب" 


الكاتبة المصرية / خلود أيمن تكتب مقالًا تحت عنوان "شحنات الغضب"


إن شحنات الغضب العالية قد تؤدي لتدمير النفس بل وإحراق كل مَنْ حولها أيضاً ، فتلك الموجات المتصاعدة تُحْدِث اضطراب في جميع أعضاء الجسم و بخاصة الأعصاب فهي تُوتِّرها بشكل كبير و تجعل المرء يفقد قدرته على السيطرة عليها و قد تصدر عنه بعض التصرفات الغريبة الغير مفهومة والتي قد تبدو طائشة وتجعله كالأهوج يطيح بكل ما يحيط به ولكنها كلها أشياء طبيعية نتيجة للغضب الذي تركه حتى تراكم داخله مُسبِّباً كل ذلك الألم الذي نجم عنه تلك الأفعال الصبيانية بعض الشيء ، فتلك الشحنات المتأججة لا تحدث فجأة بكل تأكيد فهي نتيجة حتمية لتراكم عدة أسباب لم يعن بها أو يهتم بشأنها مطلقاً حتى كادت تفتك به و تعتصر ذهنه و بدنه على حد سواء دون رحمة أو شفقة بذلك الإنسان الذي يود أنْ يحيا حياة هانئة بعيداً عن الحزن و الشجن و البؤس الذي إنْ سيطر عليه لن يدعه يعيش لحظة واحدة مرتاح البال صافي الذهن قادر على التركيز في أي شأن من شئونه الخاصة التي يَوُد إنجازها بالقدر المستطاع ، فعلى المرء أنْ يتمالك نفسه وقت الغضب و لا يدع مُخْتَلف الأمور تسبب له تلك الموجات العنيفة المُبالَغ بها من الغضب حتى يتمكن من عيش حياته بالشكل المطلوب المنشود الذي يبغاه و حتى لا يُضيِّعها في الحزن و الغضب اللذين يجعلاه يرى الجزء الحالك المظلم السوداوي فقط من الحياة دون رؤية الجزء الإيجابي الوردي بها وكأنه معمي عن رؤيته ، فعليه تفريغ تلك الشحنات فهي أشبه بالماس الكهربائي الذي لا يَضُر سوى صاحبه واستغلال تلك الطاقة في أمر مجدٍ بدلاً من إهدارها في الحزن والضيق الذي يجثم على الصدر حتى يكاد المرء يختنق إنْ لم يتخلص منها في أقرب وقت ممكن قبل أنْ تتحكم بحياته و تجعلها قاتمة لا يتمكن من القيام بأي أمر بها فتتبخر أفكاره و تذهب بغير رجعة دون تنفيذ إحداها ويعيش عمره نادماً على إهدار تلك اللحظات المميَّزة وإفنائها بلا جدوى تعود عليه أو على المجتمع مِن حوله بفعل عجزه عن التحكم في مقدار الغضب المسيطر عليه الذي يُحِيل الحياة لسواد قاتم قاتل للنفس البشرية بشكل مُروِّع لا يمكن لأي امرئ تخيله أو تَحمُّله البتة ، فلنعصم أنفسنا من السقوط في هوة الغضب تلك التي تودي بحياتنا للتهلكة بلا شك ، فلنحاول أنْ نهدئ من روعنا بقدر الإمكان قبل أنْ تفنى الحياة بدون لحظة فرح واحدة نتذكرها و نضحك على إثرها في آخر نفس نلفظه وبذلك نكون قد حققنا المساواة لأنفسنا في عيش وتذوق مشاعر الفرح والحزن بلا محاباة لأحدهما على الآخر ...




الكاتبة المصرية / خلود أيمن تكتب مقالًا تحت عنوان "شحنات الغضب" 




 الكاتبة المصرية / اسماء يمانى تكتب مقالًا تحت عنوان "الكارت الاحمر" 


الكاتبة المصرية / اسماء يمانى تكتب مقالًا تحت عنوان "الكارت الاحمر"



الكارت الاحمر تعنى انتهاء الفوره او  مطارده خارج الملعب وانتهاء دورك مع الفريق .

سامحونى باننى اشبه حياه البشر فى بعض المنظمات بالكارت الاحمر نعم انا الان لا اتكلم عن اللعب او سباق بل اتكلم عن اكبر بكثير من ذلك اتكلم عن شباب بلدنا عندما يلجون الى بعض المنظمات والمؤسسات الخاصه لكى يشغلوا منصب معين ويبنوا مستقبل لهم واحلام ورديه  وفى لمح البصر ينهدم كل شئ واحلامهم تصبح سراب عندما يرفعوا لهم الكارت الاحمر بدون سابق انذار  ليعلنوا  انتهاء الفوره  وخروجك خارج اللعبه او المؤسسه ، وعندما تعترض وتقول لماذا ، يكون ردهم كالاتى العماله الزائده اموالنا لاتكفى يجب ان نرى غيرك لقد صرت حمل ثقيل على المؤسسه ،

لكن الم تعلم عندما تقول هذا الكلام لشاب فى مقتبل عمره يجهز نفسه  لعش زوجيه او رجل يعيل اسره ماذا يحدث له؟ تصور معى كيف يتحمل نفقات بيت باكمله ويسد افواههم، وايضا مطلوب منه سداد فواتير كهرباء وغاز ومياه  ، الم تعلم وانت تعطى كارت احمر للموظف هذا او العامل بانك تهدم بيت واسره واحلام عائله باكملها !!! 

او احلام شاب مقبل على الزواج وتكون سبب فى بيت لم يكتمل وقصه حب لم يكتب لها ان تكلل بالزواج وتفشل بسبب اعتمادها على هذه الوظيفه !!!!

لكن للاسف هذا وضعنا الحالى وهذا سبب انتشار الفقر والتشرد وحالات الانتحار ايضا ؛

ستقول لى يجب على كل الشباب ان يعملوا بدون خجل مهما كانت الوظيفه ، سارد عليك واقول نحن فى زمن يعمل فيه اصحاب الكليات المرموقه فى كنس الشوارع وحمل القمامه وهذا ليس عيبا فى حقهم او تقليل من شأن احد ابدا ،

انا لا اهاجم كيان او سياسه ، انا اتكلم عن بعض الشركات الخاصه التى لاتنتمى لنا ،تاتى وتعلن مشاريع للخدمه الشباب وتعطى لهم امال زائفه وعندما يعتمد هولاء الشباب على هذا العمل ويبدا كل شخص منهم فى رسم مستقبل له ، تاتى هذه الشركات بدون سابق انذار وتقول اسف لن تكمل معنا وتخرج لهم الكارت الاحمر وترمى لهم حفنه من الجنيهات او يلجوا الى القضاء وفى الحالتين يكون الامر فى ملعبهم لان فى الحاله الاول سيتخلصوا من العماله الزائده او العقود القديمه التى يهابوها لانها تكون على علم بكل شئ ويكون لهم الاحقيه فى زياده مرتب او يأتوا بحجج واهية لكى يخفضوا الراتب ويقوموا بطردهم ،ثم ياتوا بعماله اخرى سهل التحكم بها وطردها متى تشاء ، الحاله الثانيه هو والقضاء ويكون خلال  فتره الحكم بالقضيه تطالب بتاجيل او دفع  التعويضات على مراحل وايضا يكون لصالحهم لانه فى كل مرحله ياخد العامل مبلغ يتم الطعن فيه وهكذا تتكرر الجره حتى لاينال العامل غير التى تحدده الشركه فقط وهذا لايسمى تعويض بل مماطله وطعن حتى تنال ما تريد القطاع او المؤسسه ، 

ثم تقوم بالاستعانه بشباب اخرين وتتكرر نفس المعضله الفاشله فى شد وجذب وتحطيم امال شباب ورب اسره ،وهذا هو الحال معظم شباب العالم ليس فى بلدنا فقط هذا هو سبب الفقر والتشرد وهدم وتحطيم عائلات على مستوى العالم !!!

فباى حق لك تهدم بيت، تدمر احلام اسره  ،فانت ليس بقاض او حاكم على حياتهم انت بشر مثلهم ، وفى يوم من الايام ستصبح انت فى وضعهم، الحياه لاتقف على احد ياصديقى فكلنا مجرد أشخاص نسلم الرايه والحياه لبعض ، رفقا بهم حتى ياتى من يرفق بك 




 

الكاتبة المصرية / اسماء يمانى تكتب مقالًا تحت عنوان "الكارت الاحمر" 






 

الكاتب الصحفي اليمني / عبدالرحمن الكميت يكتب مقالًا تحت عنوان "النجاح يبدأ بالحلم" 


الكاتب الصحفي اليمني / عبدالرحمن الكميت يكتب مقالًا تحت عنوان "النجاح يبدأ بالحلم"



 النجاح أجمل شعورٍ بالحياة، وهو البداية التي يُحقّق فيها الإنسان طموحه ليصل إلى مستقبلٍ مشرق، ويبدأ النجاح بحلمٍ محفوفٍ بالأمل، لكنّ هذا الحلم يلزمه العمل والسعي والشغف والطموح الكبير ليُحقّق الإنسان ما يُريد، فالنجاح ليس مجرّد رغبة وإنما هو سعيٌ وأحلام يتم ترجمتها إلى واقعٍ رائع ليُصبح الشخص ناجحًا يُشار إليه بالبنان. ولا يكفي الإنسان أن يحلم فقط بالنجاح، بل عليه أن يحرص على أن يكون على قدر المسؤولية تجاه أحلامه ليصل إلى النجاح ويتحدّى جميع الظروف، والشخص الناجح هو الذي يُحارب لأجل حلمه ويحققه.

طريق النجاح الوعر النجاح ليس سهلًا وطريقه ليست معبدة بالورود، بل إنّ طريق النجاح صعبٌ يحتاج إلى شخصٍ إرادته قوية، ويحبّ أن ينجح ويصل إلى ما يُريد بكل ما أوتي من قوة وصبر وعزيمة، كما أنّ الإنسان الذي يرغب في أن يكون ناجحًا سيمرّ بالكثير من العقبات والمطبات، وأحيانًا قد يشعر أنّ نجاحه شيئًا صعب المنال، خاصة إذا مرّ بلحظاتٍ من الفشل أو السقوط، لكن هذا لا يعني ألّا يُواصل الشخص سعيه نحو النجاح. فالنجاح سلعة غالية تحتاج إلى شخصٍ واثقٍ بقدراته وطموحه، ومصمم على أن يكون ناجحًا ومتميزًا مهما حصل من ظروف، فالإرادة هي الأساس فيه، فالكثير من الأِشخاص العظماء الذين حقّقوا النجاح الكبير في حياتهم وأعمالهم والمهن التي امتهنوها لم يصلوا إلى النجاح بسهولة أو صدفة، لأنّ النجاح لا يمكن أن يأتي بالصدفة بل يحتاج إلى تدريبٍ وتخطيط وتفكيرٍ عميق، كما يحتاج أن يضع الإنسان كلّ قدراته ويتحدى ظروفه ليحققه. فالأشخاص الذين يسرقون نجاحات الآخرين أو يصلوا للنجاح بالواسطة لا يستمرّ نجاحهم لأنهم لم يكونوا يستحقونه من الأساس، لهذا على الشخص الذي يريد النجاح فيجب أن يستحقه، ومن الأشياء التي تحفّز الشخص على النجاح أن يُحب الشيء الذي يقوم به، فهذا يُسهل عليه تحقيق ما يريد ويفتح أمامه مجالًا للإبداع، وبعض الأشخاص لا يعجبهم النجاح العادي الذي يستطيع الجميع تحقيقه، بل يسعون إلى التميز. وهؤلاء هم الذين يتركون بصمة في عالم النجاح ويحقّقون أحلامهم ويبهروا الجميع بقوة إرادتهم، وهؤلاء أيضًا هم قدوة لنجاح الآخرين الذين يعتبرونهم مثلًا أعلى لهم، وربما يسألونهم عن طريقتهم التي اتبعوها ليحققوا الهدف المنشود، ومن أهم أسرار النجاح أن يكون للشخص هدفٌ معين، وأن يحافظ على ثبات الهدف حتى يتحقق، ومن ثمّ يسعى إلى الهدف الذي يليه كي يصعد سلم النجاح دون مساعدة من أحد. والنجاح أيضًا يتطلب الجرأة وروح المغامرة والتقدّم مهما كانت الظروف مَن أراد أن يصل إلى النجاح ويُحقّق الدافع الأكبر له فعليه أن يكون قريبًا من الأشخاص الناجحين والأشخاص الذين لديهم طاقة إيجابية يمنحونها للآخرين، وأن يبتعد عن الأشخاص السلبيين فهؤلاء هم أعداء النجاح، لهذا كلّ شخص مسؤول عن نفسه وإن كان يسعى للنجاح فيجب ألّا يسمح لأي شخصٍ أن يضلله ويصوّر له بأن النجاح مستحيل. فالنجاح يُعطي للإنسان قيمة ويجعل له تقديرًا واحترامًا بين الناس بدلًا من أن يكون شخصًا فاشلًا لا يأبه به أحد ومهمشًا لا ينظر إليه أيّ شخص ولا يثق به لأنّ النجاح يضع حول الشخص هالة كبيرة من المهابة والجمال، خاصة أن النجاح الكبير يبدأ بخطوة بسيطة ومسافة الألف ميل تبدأ أيضًا بخطوة واحدة. لهذا مَن أراد أن يُحقّق النجاح عليه أن يبدأ فورًا وألّا يؤجل عمل اليوم إلى الغد، وأن يكون شعلة نشاطٍ وسعي دائم، وأن يُواصل الليل مع النهار كي ينجح بذكاء وحكمة، بعيدًا عن الطرق الملتوية ويكون هذا بتحديد الهدف وتجديد النية والانطلاق وتوقّع أيّة معوقات أو فشل لكنّ النجاح الحقيقي هو ألّا ييأس الإنسان من فشله بل يعتبره درسًا له في المرات القادمة كي يبدأ من جديد.




الكاتب الصحفي اليمني / عبدالرحمن الكميت يكتب مقالًا تحت عنوان "النجاح يبدأ بالحلم" 




الكاتب المصري / د. علي حسن الروبي يكتب مقالًا تحت عنوان "حريّةٌ ثُم النار وقيودٌ ثُم الجنة!" 


الكاتب المصري / د. علي حسن الروبي يكتب مقالًا تحت عنوان "حريّةٌ ثُم النار وقيودٌ ثُم الجنة!"



تمثل الحرية قيمةً إنسانيةً، يتطلع إليها كل الناس بفطرتهم، لكن إطارها وحدودها تتشكّل وَفقاً لما يتبعه كل إنسان من مناهج فكرية أو يدين به من دينٍ سماوي أو أرضي. والمقصود أن الحرية مهما بلغت عند بعض الناس من تعظيم وإعلاء= فلا بد أن يكون لها سقف تقف عنده ولا تتجاوزه. وهذا السقف جعلته الأيديولوجيات الغربية الإضرارَ بحرية الآخرين أو الاعتداء عليهم، بينما يجعل الإسلام تعارض الحرية مع نصوص الوحي من أوامرَ ونواهٍ سقفاً ينبغي أن تنتهي عنده؛ لأن الحرية – في هذه الحالة- ستضر بصاحبها في الآخرة ضرراً كبيراً.

وليس من شكٍ أن الحرية تحتل في المنظومة الفكرية والقيمية في الغرب منزلةً كبيرةً؛ ما جعلها تصل إلى منزلة التقديس الذاتي، فصارت مقدّمَة على غيرها من القيم الأخرى، بل حاكمة عليها ومنظِّمة لها؛ بما في ذلك الدين نفسه. ونتج من ذلك كله أن الحرية- بمفهومها الغربي- الذي لا سقف له إلا الإضرار بحرية بالآخرين فحسب- صارت بمنزلة الصنم الذي يعبده أهل الحضارة الغربية.

وانتقلت عدوى هذه العبادة إلى أتباع المناهج العلمانية والليبرالية في بلاد الإسلام، وصاروا ينادون بتقديس الحرية الشخصية على نحو ما هو موجود في الغرب، حتى وإن تعارضت تلك الحرية مع المقدسات أو المسلَّمات الدينية.

والحق أن بهرج الحرية فيه من الإغراء ما يسلب العقول؛ حيث يصبح الإنسان متحرراً من كل قيدٍ أو إلزامٍ سوى ما يلزم به نفسه، بلا إملاءٍ من دينٍ أو عُرفٍ؛ وهذا بدوره يفتح للمرء آفاقاً من نيل الرغبات السلوكية والحصول على الملذات الحسية والمعنوية، ما لا يحصل له لو كان ملتزماً بشريعةٍ ما، لا سيما شريعة الإسلام التي لا تكتفي بتنظيم الحياة الروحية للإنسان، بل تنظم له سائر شئونه وحياته السلوكية، الفردية والاجتماعية، الخاصة والعامة؛ إذْ ما من تصرفٍ شخصٍي إلا وهو خاضع لحكم الشريعة عليه بالمنع أو الإباحة!

وإذا كان الأمر على ما ذكرنا؛ فلا بد أن نعترف بأن ما تعطيه الأطروحة العلمانية للإنسان من حريات وحقوق شخصية = هو أوسع كثيراً عما يعطيه له الإسلام، ويظهر هذا الاتساع جلياً في حريات المرأة وحقوقها على جهة الخصوص. لكننا مع هذا الاعتراف وذاك التسليم؛ نتسائل أيضاً: ماذا بعد تلكم الحريات والحقوق ؟!

نعم، ماذا يغني عن الإنسان أن يعيش حراً طليقاً من كل قيدٍ، سوى ما يمليه عليه ضميره، ثم يموت بعد حياةٍ قصيرةٍ جداً مهما كان عدد سنواتها، فيُحال بينه وبين إتيانه ما كان يشتهيه من تصرفاتٍ وأفعالٍ، ثم يحيا مرة أخرى فيُحاسب على كل تصرفٍ من تصرفاته وكل سلوكٍ من سلوكياته، لا بمعاييره هو بل بمعايير من أحياه ليحاسبه ويجازيه؟!

وعلى سبيل ضرب المثل: ما قيمة أن تعيش امرأة بكامل حريتها، ترى أن جسدها ملكٌ لها، تمنحه لمن شاءت من الناس ما دامت راضيةً غير مجبرة، وتعرض مفاتنه حيث كانت وتلبس ما شاءت، وتتحرك في كل مكان حسبما أحبّت، وتغزو مجتمع الرجال وتشاركهم أعمالهم وأنشطتهم كما أرادت، وتحقق ذاتها، وتبني مستقبلها، وتكتسب شهرة، وتصل إلى طموحاتها وأحلامها...إلخ

أقول: ما قيمة كل هذه الأشياء لتلكم المرأة أو لغيرها إذا كان الموت سيضع حداً لتلك النجاحات؟! ثم الموت ليس هو النهاية، بل البداية لحسابٍ ثم عذابٍ أو نعيمٍ؛ حسابٍ من خالق هذه المرأة عن كل تصرفٍ أتته في حياتها وعن كل قرار اتخذته، وهل كان موافقاً لما شرعه خالقها الذي خلقها لتطيعه فإذا أطاعته وسيّرت حياتها على منهجه؛ استحقت الحرية الكاملة والنعيم الدائم الخالد الذي لا انقطاع له، أم أنها ألقتْ أوامره دَبْر أذنها وسيّرت حياتها وَفق قناعاتها الشخصية الخاضعة للتصور العلماني الغربي عن الحريات والقيود والجائز والممنوع؟؟

إن الحرية الشخصية- بمفهومها الغربي- كانت تصير ذات قيمة بالفعل= لو كانت هذه الحياة الدنيا هي النهاية والغاية؛ إذْ لا معنى أن يعيش الإنسان سنوات عمره القصيرة جداً مكبلاً بالقيود المختلفة؛ ليحرم نفسه من كثير من حظوظ النفس ورغباتها الحسيّة والمعنوية بلا طائل وبلا مقابل إلا الاستجابة لأعراف الآخرين وآرائهم.

نعم، فالحرية الشخصية بالمفهوم الغربي مناسبة جداً ومتسقة تماماً مع الطرح الإلحادي الذي لا يؤمن بإلهٍ ولا بعثٍ ولا جنةٍ ولا نارٍ؛ بل هي- الحرية بمفهومها الغربي- ما صيغت بتلك الصياغة= إلا لكونها ثمرةً للقراءة الإلحادية للوجود الإنساني، أو تلك التي تؤمن بوجود خالقٍ لا علاقة له بالناس إلا من حيث إيجادهم فحسب!

متسقون مع أنفسهم للغاية أولئك المنادون بتقديس الحرية الشخصية وإطلاق العنان لها والوقوف ضد ما يقيدها أو مَنْ يحذِّرون من خطر الاسترسال معها= ما دام أولئك المنادون بالتقديس ملحدون لا يؤمنون بوجود خالقٍ ولا حياةٍ أخرى، أو يؤمنون بوجود الله لكن لا يؤمنون بأنه خلقهم لعبادته وطاعته وليعشوا في الحياة وَفْق منهجه الذي رسمه لهم في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

أما أولئك الذين يزعمون الإيمان بالله ورسوله وكتابه واليوم الآخر، ثم ينادون بتقديس الحرية الشخصية ( بمفهومها الغربي)، ويدعون الناس إلى ذلك ويسعون لأطْرِ المجتمعات الإسلامية على ذلك أطراً ، وحملها على الانسياق إليه قسراً= فهؤلاء في الغاية من التناقض وفي النهاية من الازدواجية والتخبط.

إنّ الإله الذي تزعمون الإيمان به خلق الناس ليعبدوه ويطيعوه ولتكون حياتهم سائرة على منهاجه الذي شرعه لهم في قرآنه وبلغهم إياه رسوله صلى الله عليه وسلم، وسوف يجازي من التزم منهجه وقام بعبادته وأطاع أوامره واجتنب نواهيه= بالجنة والنعيم المقيم، وسوف يعاقب من أهملوا أوامره واقترفوا نواهيه= بعذاب جهنم، الذي لا طاقة لأحد به.

فكيف- والحال هذه- يسوغ لإنسانٍ يؤمن بهذا الدين وبمَنْ أنزله وبمَنْ أبلغه= أن يقدّس الحرية الشخصية بصورتها الغربية ويمجّدها ويدعو لها وهي متضادةٌ كل التضاد ومتعارضة ٌكل التعارض مع عَقْدِ الإسلام، الذي هو الاستسلام لأوامر الله تعالى في دقيق الأشياء وجليلها، وفي كل جانبٍ من جوانب حياة الإنسان، كائناً ما كان ؟!

إنه مهما يكن على مَن التزم بشريعة الإسلام من قيودٍ ومكبّلات، فماذا يضيره إذا كان عاقبة أمره إلى الجنة؟!

فمثلاً، ماذا خسرت امرأةٌ مسلمةٌ ملتزمةٌ بالحجاب كما أمرها الله، حرمتها قيود الشريعة أن تتابع آخر خطوط (الموضة) العالمية لما فيها من تبرج في الملبس، أو حالت الشريعة بينها وبين رغبتها في أن تكون بطلة في رياضةٍ ما تحتاج إلى كشف الجسد كالسباحة، أو في فنٍ ما كالباليه؟!

ماذا خسرت هذه المرأة وقد انقضت أيامها في الدنيا سريعةً ثم وصلت إلى الجنة حيث النعيم السرمدي الذي لا تشوبه شائبة من كدرٍ؟! وماذا كسبت امرأة أخرى عاشت حريتها بحذافيرها وحققت أحلامها في الشهرة والمجد الشخصي، ثم ماتت ثم بُعثت ثم كان مصيرها إلى النار حيث العذاب الأليم والشقاء المقيم ؟!

أيُّ المرأتين أخسر صفقةً وأفدح مصيبةً، مَن كان حرمانه سنين معدودة من أشياء معينة محدودة؟! أم من كان حرمانه دهراً طويلا – لا يعلمه إلا الله- من النعيم الكامل، بجانب ما هو فيه العناء والشقاء والألم الذي لا يشبهه ألم ولا يساويه عذاب؟!

لا جرم أنه لا خير في حريةٍ بعدها النار، ولا ضير في قيودٍ بعدها الجنة.

إن هذا ليس ضرباً من الوعظ والترهيب الذي يستعمله الخطباء والوعاظ في كلامهم، بل هو حقيقة ماثلة للعيان لا سبيل إلى التشكك فيها عند من يزعم أنه يؤمن بالله تعالى رباً، وبمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم –رسولاً، وبالإسلام ديناً.





الكاتب المصري / د. علي حسن الروبي يكتب مقالًا تحت عنوان "حريّةٌ ثُم النار وقيودٌ ثُم الجنة!"



شيرين أبو عاقلة وأغاليط الرحمة | بقلم الأستاذ الدكتور - عبد العظيم أحمد عبد العظيم أستاذ جغرافية الأديان- كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر


شيرين أبو عاقلة وأغاليط الرحمة | بقلم الأستاذ الدكتور - عبد العظيم أحمد عبد العظيم أستاذ جغرافية الأديان- كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر



شيرين نصري أنطون أبو عاقلة صحفية فلسطينية تم اغتيالها يوم 11 مايو 2022 في مدينة جنين المحتلة ، ومنذ اغتيالها تتوالى فتاوى بعض المنتسبين للدعوة بحرمة طلب الرحمة لها لأنها غير مسلمة. وهؤلاء المغلّقون لأبواب الرحمة قد أساءوا إلى الإسلام إساءة نحتاج معها إلى سنوات لمحو تلك الإساءة ومحو مخاوف العامة من الدعوة والدعاة واستهجان كثير منهم لتلك الفتوى.

وفي هذا المقال نحلل قضية الترحم على شيرين من الناحية الأصولية والفقهية مع عدم ذكر اسم داعية أو جماعة من المانعين، فنحن نتحدث في الأصول وليس في قضية شخصية، أو رد يقابله رد؛ ومن ثم نقول:

1= لأهل الكتاب حقوق منها حل الطعام والنكاح والتهادي والبر والصلة والإحسان وغيرها، راجع كتابنا: حقوق غير المسلمين في الإسلام، مكتبة الإسراء، الإسكندرية، 2010.


2= مبدأ التعزية مشروع ، وهو من ضمن البر الذى جاء فى قوله تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (سورة الممتحنة : 8)، وقرر الفقهاء أن يقال لغير المسلم : أخلف اللّه عليك. ومن صور المجاملات أن النبى صلى الله عليه وسلم عاد غلاما يهوديا كان يخدمه وعرض عليه الإسلام فأسلم ، كما رواه البخارى فى "الأدب المفرد " وذكره ابن حجر فى "المطالب العالية".


3= الجزم بالرحمة لمن مات –مسلما كان أو غير مسلم- لا يصح، لأن الميت قد ذهب إلى ربه بما عمل وهو أعلم به . ودليل ذلك ما رواه الترمذى أن غلاما استشهد يوم أحد ، فوجد المسلمون على بطنه حجرا مربوطا، بسبب الجوع ، فمسحت أمه التراب عنه وقالت : هنيئا لك الجنة يا بنى، فقال صلى الله عليه وسلم "وما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ، ويمنع ما لا يضره "؛ فإذا كان هذا فى المسلم فغير المسلم من باب أولى لا نخبر عنه بأنه مرحوم أو ذهب إلى رحمة اللّه . وفي حديث أم العلاء في صحيح البخاري (وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ). ولكن نقول بالترحم على سبيل الرجاء، فرحمة اللّه وسعت كل شىء.


4= الدعاء للميت بالرحمة، أو قراءة الفاتحة ليرحمه الله ، فذلك جائز للمسلم، أما غير المسلم فقد تحدث العلماء عن الاستغفار أو طلب الرحمة له ، فى حال حياته أو بعد مماته ، فقالوا : إن كان حيًّا جاز الاستغفار وطلب الرحمة والهداية بالتوفيق إلى الإيمان ، وعليه يحمل ما ثبت عن النبى -صلى الله عليه وسلم- أنه قال عن قومه المشركين "اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون" رواه البخارى ومسلم . ويحمل أيضا ما رواه مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم لما زار عمه أبا طالب فى مرضه الذى مات فيه وعرض عليه الإسلام فأبى ، قال " أما والله لأستغفرن لك ما لم أُنْه عن ذلك " فأنزل الله تعالى {ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم . وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو للّه تبرأ منه } (سورة التوبة : 113 ، 114).


5= الدعاء لغير المسلمين بالهداية ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد دعا لدوس كما في صحيح البخاري (قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ).، ودعا لثقيف كما في مسند أحمد (اللهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا). وكان اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم يرحمكم الله، فكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم، كما في الحديث الذي رواه أحمد.


6= الدعاء لغير المسلمين بكثرة المال والولد وغير ذلك من المصالح الدنيوية اختلف في مشروعيته، فأباحه الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج"، وجوزه النووي ، وقال المناوي في "فيض القدير شرح الجامع الصغير" بجوازه.


7= نصوص تحريم الترحم التي ساقها المانعون نحفظها جميعها، فلا داعي لتكرارها وإضاعة وقت القارئ الحصيف، ولكن نذكر أنه ظهر في تاريخ الإسلام ما يُعرف بالمدرسة (الظاهرية)، إذ يأخذون بظاهر النص دون تحليل، فهم قد أخذوا بظاهر المنع فمنعوا.


8= سيقول المانعون: قد سقنا أدلة المنع والنص، و"لا اجتهاد مع النص"، نقول: هذه القاعدة تنطبق على النص (قطعي الثبوت قطعي الدلالة) وما عدا ذلك تفتح فيه أبواب الاجتهاد.


9= تغليظهم في قضية شيرين، ليس لأنها غير مسلمة، بل لأن الغلظة طبع لهؤلاء المانعين أصلا في كل قول وفعل، حتى مع المسلمين –العابدين منهم وغير العابدين- وقد كان القول بحرمة إمامة الحليق، وحرمة التصوير، وحرمة السفر لبلاد "الكفار"، وحرمة الإسبال، وحرمة عمل المرأة ، وحرمة تعليم المرأة غير العلوم الشرعية ، وحرمة لبس الجرافتة هو الأصل عندهم. ولقد تم منعي من الإمامة في أحد المساجد منذ حوالي 23عاما لأنني ألبس الجرافتة، إذ أنهم يعتبرون أن الداعية الذي أفتى لهم بكل تلك المحرمات هو المتحدث الرسمي للملة، فلو أتي العلامة الكوثري ذاته فدحض تلك الفتوى لطردوه مثلما طردوني. ونفس الأخطاء في تخريج تلك الفتاوى وأمثالها هى هى لم تتغير. ومع حصار الدعوة في كل مكان وانتشار حركات الإلحاد فالفكر لم يتغير.

10= نفترض أن المانع من الرحمات هو من الراسخين في العلم، وله أدلته الصحيحة؛ نقول له: أنت قد بلّغت، فما على الرسول إلا البلاغ، سواء عمل الناس بفتواك أم لم يعملوا فأجرك على الله، أما كونك تتطاول على غيرك أو على من يخالفك في الفتوى أو على المجتمع الذي لم يستجب لقولك؛ فهذا ينافي آداب الدعوة، وآداب حملة العلم. وإذا كان الترحم عليها وفق فتواك مخالف للعقيدة؛ فسوء الأدب مع الناس وفرض الوصاية عليهم، أكبر عند الله وعند الناس، لأن فرض الوصاية دليل الكبر والعُجب؛ وكلاهما من محبطات العمل.


11= الأصل في العلاقة بين الخلق والخالق أنهم جميعا داخلون في رحمة الله تعالى، ومن أدلة ذلك قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) "سورة الاعراف 57"، فرحمته التي أرسل بها الرياح تشمل كل من في الأرض. وقوله تعالى (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (سورة القصص:73). بل كل ما سخره للناس هو من رحمته، قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ) (سورة الشورى28) فرحمته المنشورة شملت المسلم وغير المسلم، فكيف للمانع أن يطوي ما هو منشور أصلا؟؟!! إن هذا لشئ عجيب. وإذا كان قد نشر رحمته في الدنيا فرحمته في الآخرة التي يمنعها المانعون يوضحها الحديث في صحيح البخاري، في كتاب الأدب ، عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ).


12= الذين يحسبون أنهم يحتكرون الحقيقة المطلقة للعلم والإيمان في الدنيا فيكفروننا، ويحتكرون مفاتيح الخزائن في الآخرة فيتألّون على الله؛ نذكرهم بحديث المتألي على الله، وبقوله تعالى (قُلْ لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُوراً) (سورة الإسراء:100). وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره (البحر المحيط) في قوله تعالى "أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ" (سورة ص:9): "أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ": أَيْ لَيْسُوا مُتَصَرِّفِينَ فِي خَزَائِنِ الرَّحْمَةِ، فيعطون ما شاؤوا، ويمنعون من شاؤوا ما شاؤوا، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهَا وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا الْعَزِيزِ: الَّذِي لَا يُغَالَبُ، الْوَهَّابِ: مَا شَاءَ لِمَنْ شَاءَ. ولَمَّا اسْتَفْهَمَ اسْتِفْهَامَ إِنْكَارٍ فِي قَوْلِهِ: أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ، وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى انْتِفَاءِ تَصَرُّفِهِمْ فِي خَزَائِنِ رَحْمَةِ رَبِّكَ، أَتَى بِالْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ بِانْتِفَاءِ مَا هُوَ أَعَمُّ. فالحمد لله الذي لم يجعل الرحمة بيد أحد من خلقه، فهو أرحم الراحمين.


13= راجع خطبتنا عن رحمة الله في شرح حديث (لقد حجّرت واسعآ)

https://www.youtube.com/watch?v=

9efrs612wLM&t=21s


14= المفتي الحق والداعية الحق عليه مسؤلية اجتماعية لابد أن ينتبه إليها، تلك المسؤلية تجعله يُجمّع ولا يفرّق، ويحبّب ولا يبغّض. والفتوى بغلق أبواب الترحم في قضية شيرين ينافي كل ذلك. فالرسول –صلى الله عليه وسلم- في قضية الإفك أقام الحد على ثلاثة من الصحابة، ولم يقمه على رأس النفاق وهو الأفاك الأول عبد الله بن أبي بن سلول، فمن خلال المسؤلية الاجتماعية لو تم جلده لارتد كثير من قوم ابن سلول على أعقابهم. لقد عاقبه الرسول –صلى الله عليه وسلم- بالعفو عنه، نعم عاقبه بالعفو، إذ أصبح مكروها في المجتمع كله، حتى أن ولده عبد الله بن عبد الله طلب من الرسول –صلى الله عليه وسلم- لو أراد أن يصدر حكما بإقامة حد القتل على أبيه لإيذائه رسول الله ولعنه كما ورد مفصلا في سورة "المنافقون" استأذن أن يقتل هو أباه، بدلا من أن يقتله أحد المسلمين فيقوم هذا الولد البار بقتل المسلم القاتل مقابل المنافق المقتول. هذا هو الفقه العالي من الرسول –صلى الله عليه وسلم- إذ همّ بصلاة الجنازة عليه، وخلع قميصه الشريف فأعطاه للولد ليكفن فيه أباه، ولم يمنع الصحابة من الصلاة عليه. هذا هو الفقه العالي الذي لم نفطن إليه في قضية شيرين. رغم أن النفاق أشد خطرا من الشرك.


15= من قواعد الأصول أن (الفتوى تتغير بتغير الحال) ، وللتوسع في تلك القواعد على القارئ مراجعة (إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم)، ومن ذلك تغيير عمر بن الخطاب –رضى الله عنه- صورة الجزية مع نصارى بني تغلب ووقفه حد السرقة في الثغور، ومنعه سهم المؤلفة قلوبهم، وتقسيم الصحابة إلى طبقات في العطاء، وغير ذلك كثير.


16= ولما كانت (الفتوى تتغير بتغير الحال) فإن شيرين أبو عاقلة قدمت لقضية فلسطين ما لم يقدمه مئات الآلاف من الرجال الذين لا نفع لهم، كما ورد في صحيح البخاري، في كتاب الرقاق عن عَبْد اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً".

ومن ثم فحال شيرين هو (الكرامة والعزة) فالفتوى (يجب) أن تناسب ذلك الحال.

اللهم هل بلغت- اللهم فاشهد






شيرين أبو عاقلة وأغاليط الرحمة | بقلم الأستاذ الدكتور - عبد العظيم أحمد عبد العظيم أستاذ جغرافية الأديان- كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر






 

الكاتبة المصرية د/ عبير منطاش تكتب "البوصلة الإلهية" 


الكاتبة المصرية د/ عبير منطاش تكتب "البوصلة الإلهية"


يشغل ذهني وتفكيري  منذ فترة سؤال : ماسبب تخبط البشر في حياتهم و إختياراتهم ؟؟؟وكأنهم يتجهون عكس مصلحتهم وكأنهم فقدوا البوصلة التي توجههم إلى الإتجاه الصحيح.


وأقصد هنا البوصلة الإلهية أو الفطرة التي خلقنا الله عليها الفطرة التي تجعلك  تميز الحق من الباطل، والحلال  من الحرام.


وتساءلت لماذا فقدنا البوصلة الإلهية (الفطرة) ومن وجهة نظري أن سبب ذلك أننا اهملنا وتغافلنا  عن  الإتصال بالله   فضللنا الطريق، وتخبطنا في الحياة؛ فأصبحنا لا نستطيع التفرقة بين الحق والباطل وأصبحت رؤيتنا ضبابية

وكأننا نسير ولا نرى طريقنا؛ مما جعلنا رد فعل وليس فعل.


كأننا نعيش مسلوبين الإرادة مستسلمين لسلبيات في حياتنا ولا نحاول أخذ أي خطوة للتغيير، ننتظر أن يأتي التغيير من الخارج مع أن التغيير لابد أن يحدث لك من الداخل أولا.


البوصلة الإلهية داخلك أنت وليست في الخارج؛ إنما تحتاج أنت أن تكون على صلة بها  لتعيد الإتصال بمصدر القوة والإرشاد الإلهي.


مثل الموبايل  عندما يفصل شحنه هل تستطيع أن تستخدمه في شيء بالطبع لا.


مثل ذلك  النفس البشرية بدون صلة مع الله تفقد التوازن والطريق الصحيح..قال تعالى في  الآية 124 من سورة طه. يقول الإمام ابن كثير في تفسيره: “(من أَعرَض عن ذكري) أَي خالف أمري وما أنزَلته على رسولي؛ أَعرَض عنه وتناساه وأَخذ من غيره هداه، فإنّ له معيشة ضَنْكًا، أَي ضنك في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإنّ قلبه ما لم يخلص إِلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة”.

وهذه الآية تخبرنا عن قانون قرآني لواقع البشرية طيلة عصورها. 


وذكر الله هنا ليس التسبيح والصلاة والزكاة والصوم وباقي الفروض والطاعات فقط؛ وإنما أيضا أن تتعامل مع حياتك بمنهج إلهي، وأن تجعل أوامر الله ونواهيه هى قوانين لحياتك تعمل بها، وأن لا تصبح العبادات  أوقات الفروض فقط.


إنه الإتصال الإلهي بين ظاهرك وباطنك هنا تكون كأنسان تعمل بفطرتك التي فطرك الله عليها.


 فلا تقدم ولا إزدهار في الحياة في شتى مجالاتها إلا بالاتصال مع الله …فإذا فقدت اتصالك ببوصلتك الإلهية فقد فقدت كل سبل الراحة في كل جوانب حياتك النفسية والاجتماعية والصحية.


وما أحوجنا في هذه الأيام من تجديد اتصالنا مع الله سبحانه وتعالى والرجوع إلى فطرتنا السليمة لنرى الأمور من حولنا 

على حقيقتها.


أسأل الله لي ولكم أن يردنا الله إليه ردا جميلا إنه ولي ذلك والقادر عليه.




الكاتبة المصرية د/ عبير منطاش تكتب "البوصلة الإلهية" 




 

الكاتبة السودانية / تسنيم عبد السيد تكتب مقالًا تحت عنوان "وا إسلاماه" 


الكاتبة السودانية / تسنيم عبد السيد تكتب مقالًا تحت عنوان "وا إسلاماه"



كثيرًا ما أتوقف عند قصص الخلفاء الراشدين، واتأمل أحوال الناس في فترة حُكام المسلمين الأوائل، وأين عمر بن الخطاب في أمتنا اليوم، أليسو هم القدوة التي ينبغي السير على نهجهم، أليست الغاية من وجودنا و وجودهم واحدة، لماذا اختلفنا عنهم؟! هل الاسلام تحول في عصرنا هذا إلى عبادات فقط، أين نحن من تطبيق الدين في حياتنا وإنزاله الى واقعنا حتى ننعم بالعدل والخير والرخاء.


للأسف يندُر جدًا في هذا الزمان أن تجد حاكمًا أو مسؤلًا في بلاد المسلمين يعي بأنه موجود لخدمة الناس وتذليل مصاعبهم، و لا يتعالى عليهم أو يستغل منصبه لمصالح شخصية على حساب منفعة الناس العامة، ألا يعلم أولئك المتوسدون على كراسي الحكم والمسؤولية أن خدمة الشعب من الدين، وأن خلفاء الأمة الإسلامية وحكامها الأوائل قد ضربوا الأمثلة التي ينبغي أن يُحتذى بها، في الحرص على أداء أمانة التكليف والتخفيف على الناس، وأن ذلك الفعل لا يقل أهمية عن اداء الفروض الدينية في الإسلام كالصلاة والصوم، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يجد عذرًا لأي مسؤول يتسبب في معاناة الناس وقال: ( من وليَّ من أمر أمتي شيئًا فشقّ عليهم اللهم فاشقُق عليه).


أين نحن من قول الفاروق عمر بن الخطاب (لو عثرت بغلة في العراق سيسألني الله عنها لِمّ لم تُعبِّد لها الطريق)، فكم من طرق وشوارع بلادنا اليوم يتعثر فيها ملايين البشر و تحصد أرواح الأبرياء لأن الحُكام مشغولين عن الناس بأنفسهم، وكأنهم يجلسون على كراسي شركاتهم أو مؤسساتهم التي ورثوها عن اجدادهم وليس بلدًا وبشرًا تحت رعايتهم وسيحاسبون عن كل تقصير في حق هؤلاء الرعايا وسيقتص الله منهم لكل من عانى شظف عيشٍ في بلد لا ينقصه إلا الإدارة الجيدة لموارده والهمة التي تقود إلى القمة بإذن الله.


أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، عزل واليًا له على حمص يُدعى "شريك"، فجاء الى أمير المؤمنين يسأله عن السبب فقال له عمر بن عبد العزيز: (رأيتك تجلس في الظل والناس يقفون صفًا في الشمس، فعلمت أنه لا رحمة فيك)، هذه القصة وكأنها تمثل حال الشعب السوداني اليوم المُتراص في الصفوف بكل مكان، دون أن يرأف على حاله أحد من السادة وُلاة الأمر، في ذات الوقت الذي لا نرى منهم أحدًا في صف أو يعاني في الحصول على غاز أو جاز أو كهرباء.


من أعجب ما قرأت، قصة كسرى ملك الفرس الذي سمع بعمر بن الخطاب وقوته فأرسل له رسولًا يستطلع أخباره، فجاء رسول كسرى يسأل عن عمر فوجده نائمًا تحت ظل شجرة تحت رأسه كومة من تراب، متوسدًا يمينه ويغط في نومٍ عميق، فتعجب رسول كسرى مما رأى وتساءل أهذا الذي يهابه ملوك الدنيا ويخشون بطشه، فاقترب منه وقال: "حكمت فعدلت فأمِنت فنمت"، وكانت من أجمل وأصدق ما قيل، تلك العبارة التي التقطها حافظ ابراهيم وقال في حق الفاروق عمر بن الخطاب:


وراع صاحب كسرى أن رأى عمراً

بين الرعية عطلا وهو راعيها

وعهده بملوك الفرس أن لها

سوراً من الجند والحراس تحميها

رآه مستغرقاً في نومه فرأى

فيه الجلالة في أسمى معانيها

فوق الثَرى تحت ظلِ الدوحِ مشتملاً

بِبُردةٍ كاد طول العهد يبليها

فهان في عينه ما كان يِكبُرُه

من الأكاسرِ والدنيا بأيديها

وقال قولةَ حقٍ أصبحت مثلاً

وأصبح الجيلُ بعد الجيلِ يرويها

أمِنت لمّا أقمت العدل بينهُمُ

فنِمت نوم قريرِ العينِ هانيها.




الكاتبة السودانية / تسنيم عبد السيد تكتب مقالًا تحت عنوان "وا إسلاماه" 




 الكاتبة المغربية / فاطمة الزهراء الغازي تكتب مقالًا تحت عنوان " كيد التدريب "


الكاتبة المغربية / فاطمة الزهراء الغازي تكتب مقالًا تحت عنوان " كيد التدريب "


حيث مقالات التدريب تعود للواجهة النشر الدولي .فتنشر احيانا باللغة العربية الفصحى وأحيانا بالإنجليزية  .مقالات حيث صيغت فيه امال وتطلعات طالاب العلم .مهما اختلفت المجالات فإما تكلل بالنجاح أو يكون الإحباط سيد الموقف .ربما وكي لا نتحدث بموضوعية المقال الثاني الذي بعنوان "التدريب بين نجاحه وخيبة الأمل " الذي يصب في صلب تجربة تدريب خدتها قبل أشهر .تكللت بالفشل  .وإن كان محور ذالك الفشل الذي لا علاقة لي به غير أنني فتاة وأمثل نون نسوة فتم التصرف ضدي بعنصرية .بطعن شرفي أولا وبمعاتبتي بذالك وكأن المكان الذي أخود فيه التدريب وغرفة أو فندقا لكي يتهمونني بدخول مكتب السيد رئيس الجماعة لوحدي ،دون مبرر في وقت العمل و تلك إدارة عمومية .وقبل الخوض في اتهامي بشرفي الذي صغت فيه هذه الأبيات الشعرية والذي كان موضوع هذه التجربة الفاشلة هو الهاب هذه القصيدة ،"فإياك يا أقنعة الشر أحذرك ،عن امري لا تتسائلي ،فطيبتي تنتهي 

،عندما تمس سمعتي ،الله الله ،عن شرفي فإذا مس بحبة خردل ،اشعلت عاصفتي ،وأفصحت عن خجلي ."والذي ربما هذه القصيدة التي تعتبر من أشهر القصائد التي نظمت في كل ارجاء العالم العربي وحتى غيره .لكن بالنسبة لي مسألة المساس بسمعتي و شرفي كفتاة والصراخ في أوساط العامة وفي إدارة عمومية دون مراعاة أوساط العمل العمومي الذي غالبا ما لا ينبغي على أي كان ادخال مسائل الشخصية في العمومية  .ودون للجوء لمسألة استدعائي للمكتب بكل احترام وتقدير وسؤالي بخصوص صحة أمر معين ،في تدريب ربما منذ دخولي له كانت بوادر الفشل بادية ابتداءا بتلك المكلفة بتدريبي التي كانت تهمل تعليمي بحجة الإنشغال …الدائم ….ام اللجوء لإرسال عضوة منهم ،تسألني بكل ثقة "هل دخلت لمكتب الرئيس لوحدك ،وهو به  …."وبعد دقائق معدودة يتهجم علي المدير العام لتلك الإدارة العمومية ،يصرخ في وجهي ويتهمني من جديد بذالك ،فما استطعت الرد عليه خاصة أنه كان عدة مواطنين في ذالك المكان جاؤوا من أجل أغراضهم الإدارية ،الا بحسنا أنا قادمة لمكتبك …ارتبكت حينها قليلا وبدأت عيناي تنهار بالدموع ….ورغم أنني حينها تذكرت تحذير أمي لي من دخولي لمثل هذا التدريب  الذي هي على خبرة أكثر مني …إلا أنني حينها وفي تلك الوقت حاولت تماسك نفسي ….بالنهاية أنني في ادارة عمومية …مجددا ونفس الإتهام وبالصراخ وسط المكتب يعاد بحيث حينه لدرجة أنني لم أعد استطيع حمل قدماي من شدة الإستياء من هذه الإتهامات ،وفجأة يدخل رئيس المجلس الجماعي لا ادري هل صدفة أم أنه سمع صراخ المدير الذي كان يسمع لأميال فرآني أبكي ولم يسألني حتى عن السبب وكأن لا شيئ حدث وخرج  ….لا تتصورون متابعيني كم خجلت من سماع هذه التهم التي ربما .لم يسبق لي تخيلت  أنني سأكون محط إتهام في شرفي كهذا ….وإن كان الرئيس الجماعي لهذه الإدارة العمومية التي كنت أجري فيها تدريبا هو من قبل تدريبي وكان يتابع ابداعي لعدة سنوات  …لكن هذا لا يمكن الحسم في اتهامات غير محترمة كتلك .وإن كنت أنا ربما جديدة شيئا ما عن أوساط العمل وكيفيته .فمسألة الطعن في شرفي قد لا تخصني أنا فقط وإنما حتى الشخص الذي يعرفونه لسنين ويعايشونه يوميا يتهمون بنفس الأمر .لدرجة أن مضامين الشك في غهبات تصرف كل هؤلاء الأشخاص هل هي خطة في حقي أم ماذا لكن من ورائها و لماذا  ،وما معنى هذا الأمر …أنا دخلت لهذا التدريب بغيت طلب العلم وليس الا ولا هدف لي غير الإستفادة … وفيها صغت هذه الأبيات "الاهي بأي حرف أفسر أنني ما خطيت تلك الطريق ما كنت أفكر فيها فالطريق لها ملاك وهم عبيدها ،كفى أن لها كثبان ثلاث تشل حركاتها ،فجن الجنون من يرتمي بها …."ربما مر على تلك الأحداث أكثر من سبع أشهر ولكنني لا زلت أتذكرها لليوم .استفدت منها خبرا كبير ،استنتجت منها أن المرأة  حتى في بعض أوساط العمل العمومي لا زالت محط توهمات البعض ومهاجمتها بالعنف ،سواء اللفظي أو الجسدي ،للأسف .لدرجة أنني وراء هذا الأمر وبعد أن مر على الأمر عدة الأشهر والذي ربما إخترت في مقدمة الأمر الصموت عنه وعدم الحديث عنه ….تآديث من الأمر كثيرا صحيا لدرجة مكوثي في المستشفى وتحمل أمي كل المشاق .وحتى أحد منهم لم يكلف نفسه الإتصال بي والإعتذار مني ،والسؤال لماذا خرجت من التدريب فجأة وحتى الرئيس الجماعي الذي كنت أعتبره بمثابة أخ أكبر لي والشخص الذي كان يدعمني في المجال الإبداعي خاصة أنني أشرف بالمنطقة وووطني والعالم العربي ككل وهذا ليس بشهادتي وإنما بشهادة الأصدقاء والمتابعين .. .او لما لم آتي لأخذ شهادة التدريب ….اكتفوا بالصمت …(لدرجة أنني بدأت أفكر في هذا الأمر وبشكل منطقي  وأقول لماذا كل هذا "هل لأنني صغيرة خبرة أم حسدا منهم أم خوفا من شيئ مجهول أم خطة جعلتهم يتسببون لي في هذا الجرح الغائر الذي ربما ضمده حب أسرتي لي ووقوفهم معي ،وكذالك متابعيني الذين يدعموني بللامشروط …)لكن الحمد لله لأنني كنت أقوى من ذالك الكيد ،وإستطعت تجاوز الأمر رغم بعض الخيبات والخسائر .لكنني وضعت كل أحد من هؤلاء في المكانة التي ربما كان علي وضعهم فيها منذ مدة …مئات المقالات وآلاف رسائل التوعية والأفلام والقوانين الرادعة التي من شأنها ردع قوى هذه النسور الجامحة وكسر جناحها ضربت مع هؤلاء البعض ودون التعميم عرض الحائط .وحتى كوننا تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده والذي يسعى جلالته لرعايته السامية .بضمان حقوق المرأة المواطنة المغربية في مزاولة مهامها أي كانت وفي العيش السليم والآمن وكرامتها كذالك في مغربنا الحبيب ،ناهيك عن مبدأ المساواة والذي أصبحنا نعايشه في حياتنا اليومية في وطننا الغالي .في شتى مجالات الحياة المهنية أو بالآحرى العملية وحتى الإبداعية والدراسية سواء "اقتصاديا ،اجتماعيا ،سياسيا ،علميا …."وغيرها .

وخلاصة القول التجربة التي ربما في مضمونها الفشل والحزن والألم …استطاعت أن تبني نسخة أكثر صلابة وقوة من ابداعي ومني أنا شخصيا لا يمكن الا أن نستنتج منها أن وراء كل بدرة حزن تنتج عنها ازهار متفتحة .ولا يسعني الا أن اشير في آخر حديثي على أن لمعالجة مشكل العنف والتحرش والعنصرية ضد المرأة يتطلب ،تظافر جهود كل من الدولة والمجتمع المدني والأفراد.




الكاتبة المغربية / فاطمة الزهراء الغازي تكتب مقالًا تحت عنوان " كيد التدريب "


 

د. سامي محمود ابراهيم رئيس قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة الموصل يكتب : سيمولوجيا الحياة: عتمة ينيرها القدر


د. سامي محمود ابراهيم رئيس قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة الموصل يكتب : سيمولوجيا الحياة: عتمة ينيرها القدر


    استيقظ من نومه في الساعة الثامنة صباحا، تجول في شوارع اليوتيوب، ومنصات الفيس بوك وقنوات التويتر، صادف اغنية من الزمن الجميل. سمعها وهو يحاول استرداد مشاعر ذكرى الطفولة التي تتلاوح في أفق استيعابه الممكن... حنين قاتل وذكريات ارهقها الزمن، شغف متواصل، أشخاص تفرقوا، ماتوا، تغيروا ، غادروا... شوق ممزق لصدى الطفولة ودمى الطين ورائحة المطر وعطر المزرعة، رائحة الجدة ماما، ورغيف الخبز وسنابل القمح باعناقها الملوية. بدا يرسمها في الذاكرة ويعيد تشكيلها بالوان منسية، وفجأة انتابته موجة سحر عن حياتنا في الصغر، عن حجم الشمس والقمر، عن ارتفاع النجوم وطول النهر. وتساءل: هل ما زال المطر يعزف انشودته على اوراق الشجر؟ وكيف للصيف أن يحمل كل تلك المسرات ومرح الطفولة؟! كيف تكف الروح عن الاقامة في الزمن، وما نحن الا مسافرون على ارض مرتجلة مع قوم رحل، انه سفر اللاعودة. نشتاق فيه ذاتنا في مدينة الدنيا وليل السديم. لا نذكر شيئا سوى اننا فتحنا باب الوجود فدخلنا كل هذه الأيام الغير مفهومة. فنحن فراغ لا يملؤنا الا القدر، نحن عتمة لا ينيرها الا الايمان، فمنذ ولدنا وجدنا أنفسنا نطوف قسرا مع الزمن... نتيه في لجة الوجود، تحملنا قصائد الشوق، وما بين وبين نحن نموت دون رجعة إلى عتبات المقابر فهي راحتنا في النهاية، فهناك سنلتقي مع ذواتنا مع من نحب دون أقنعة عندها لا نحتاج الى شاهد العين، سيأخذنا الحب إلى حيث السعادة الابدية... إلى تلك الغاية التي لم نخلق الا لأجلها. 

حين اتذكر تفاصيل حياة "الجدة ماما" اشارك ذلك العالم، احس بتلك المثل البريئة، كأنها وجد روح يغمرنا بالسعادة، اتذكرها تحكي لنا قصة القبض على اللحظة الهاربة من عمرنا في ميزان برج الجدي، اشم عبيرها الباقي كمسك يصوغ في الذاكرة. كانت "الجدة ماما" كأنها الكون تحكي قصة الزمن اللعوب.. اتراه كان حلما ان انثر مشاعري المبعثرة على اوراق زمنك الجميل، اي حياة تلك التي كانت.. في مكان ما وزمان. يضحكنا ويبكينا ما تختزنه تلك الذاكرة من حياة جدتنا الأم!؟

للأسف ضاقت مساحة التعبير والكتابة هنا لشدة ضوء الحقيقة. ضاقت مع اتساع المعنى وبقايا ذكريات. ولأني اقطر روحي هنا لا احتج ابدا على ديمومة الحياة وهي تراهن على غير توقعاتنا والآمال. كأنها البارحة وليس قبل سنوات. اليست مدهشة ومذهلة هبة الله ان يمنحنا هذه الذكرى الجميلة التي تحرك في داخلنا مشاعر لا توصف، تحرك فينا كل العواطف النبيلة التي تستخرج ما في اعماقنا من ينابيع الحب والرحمة، بل وسائر القيم الانسانية التي لم نقرأها في قاموس افلاطون ولا حتى ارسطو.. فشكرا لك والثناء وانت تواسينا كل هذا الانتظار ..

طيفك الجميل يطل على يومي كل ساعة، حيث اودعت بعض كنوز الذاكرة، ووهج عاطفة يزيدها الزمن توقدا ، ذكرى ارهقها الحنين.. 

هي حكاية الزمن السعيد، فعندما تكسوني الهموم اسبح في بحر ذكراها العطر، هي ذاكرة سنين طوال تمتد لأكثر من تسعين عاما تعلمنا أن الجمال موجود في كل شيء لكن ليس كل العيون ترى.. وتعلمنا أن الألم الكبير لا دموع له، وللحياة اسلوب أهم من العيش ذاته.. دائما تردد عبارة اقرا وهي الأمية. أضافت إلى خزائن قصصها والحكايات قصة خزائن يوسف وما آل إليه من نعيم. قلبها الكبير كغرفتها لا يكاد يخلو من ضيوف.. تحدثنا جدران بيتها القديم عن المعنى الحقيقي للحياة المتمثل بالبساطة والحب والتراحم والتزاور والتجاور، بل والسعادة بكل ما تحمله من معنى.. وفي صلابة الواقع وزحمة الحياة وغياب الروح نتساءل كيف يكون لها كل هذا الحضور الحي والمحبة.. هذا الشعور ينتابنا في كل تفاصيل حياتنا دون تكلف اوعناء، كيف يكون لها في كل غرس ثمرة حتى اذا بحثت عن جذورها وجدته يمتد إلى مساحات عديدة . ذكرياتنا معها طيف حلم جميل قلما نصحو منه.. صدق محبة وقبول رباني كريم.. رزقها الاكبر في الحياة هو الرضا لذا تتكرر كلمات الحمد على لسانها.. تحمد الله قبل أن تروي قصصها وحكاياتها سواء في ليالي الصيف المضيء ونحن ننظر بوجه القمر ام في ليالي الشتاء البارد .. تتلو لنا الحكاية تلو الحكاية دون كلل او ملل. وكان همنا الوحيد أن تستمر في الحديث ولا تنتهي. فالنهاية مؤلمة تذكرنا بوطأة الزمن. كان مطلبنا لو أن دنيانا كلها تصبح حكاية حالمة لا تنتهي بتقادم الزمن.. هي التي عندما تدق أجراس قلبها تدق أجراس الحياة، هي التي تأتي حلما وروحا ونبضا يدق في وجداننا لتصفه بعض الذات... الى جدتي الرحمة وبقايا امنيات. حسنا من الممكن ألَّا نعود إلَّا ونحن قلم جف حبره عن الكتابة بعد أن خط أولى الكلمات. لذا فالكتابة تشبهنا تماما نقطر فيها من أرواحنا تفاصيل الوجوه، تسلبنا الكثير من الأقنعة التي لبسناها أمام مرآة الواقع وبكل تخفٍ وغموض. وأنا الآن أفعل الشيء نفسه حينما كنت طفلا.. كأن السنين توقفت.. كل شيء كما كان. كنت أمدُّ يدي في المساء لالتقط نجمة الثريا التي كنت أراها قريبة مني. كنت أعد النجوم ولا أحصي منها إلا عشرا. 

  نهاية كل حكاية كانت ترويها لنا " الجدة ماما" عن الدب الاصغر وبنات نعش. لهذا لم تكن الكتابة بالنسبة لي إلا ملاذا أسكب فيه جداول مشاعري ووجدي بالحياة، بل وسؤال كينونتنا البشرية وعشقنا والممات.

إليك جدتنا الام كل الحب والأماني الجميلة التي تمتد إلى ما وراء عالم الدنيا القصير...نستعير منك الحب دعاءا يوميا تتلينه لنا قبل وبعد صلاة الفجر علنا نهتدي ونأمن بعد ان ضيعتنا الحياة في اجواءها الموحشة المكتظة بالمظاهر والماديات.. كم تلقينا منك دروس الحياة وعبر الزمان.. تعلمنا منك أن الصدق وحسن الظن قيم تستحق الذكر، قيم محفزة للحياة.. ووصيتها التي ترددها كلما دعونا لها بطول العمر، ان يغفر الله لها ونلملم قبرها في التراب. فمنها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى.. اللهم اغفر لها وارحمها واجعل قبرها روضة من رياض الجنة.



د. سامي محمود ابراهيم رئيس قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة الموصل يكتب : سيمولوجيا الحياة: عتمة ينيرها القدر





الكاتبة المصرية / رانيا لبيب تكتب "الناسُ أشتاتٌ وأخلاطٌ" 


الكاتبة المصرية / رانيا لبيب تكتب "الناسُ أشتاتٌ وأخلاطٌ"



 ‏"الناسُ أشتاتٌ وأخلاطٌ، منهُم المُستبشِرُ والغضُوب،  والطيب والخبيث، وأنت مُصاحِبٌ لهم ومُجاوِرٌ، وما أصابك مِنهم فهي أخلاقُهم وطِباعهم، أمَّا زِيادتُك ونقصُك فمِن نفسك، فإن ميَّزت بين هذين رأفت بحالِك أن تُغلِّبَ عليه حالًا خارجًا عنه."

‏الناسُ كالماءِ أخلاطٌ وأمزجةٌ.. منه الزلالُ ومنه الآسِنُ الضَحِلُ

و‏أطيبُ النّاس مجلسًا وألذّهم وصلًا من يجعلك تلتمس مكامن حسنك، من يدلّك عليك إن تغرّبت عنك، من تذكره الآن وتبتسم أُنسًا بمحض تذكّره، واخلاصه له. 

وقد قال.. الإمام ‎ابن القيم رحمه الله: 

في الجواب الكافي.. وإن مررتم بالقلوب فاسألوها الإخلاص. 

وايضا قال.. فالمؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشًا، وأنعمهم بالًا، وأشرحهم صدرًا، وأسرهم قلبا.. وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة.

‏ترتقي الحياة إن حمَلنا في أعماقنا نفوسًا مُتشرّبة لمعاني السُموّ والارتقاء، مُتطلّعة دومًا إلى العلياء، تطرب بمعاني الإنجاز والنجاح لكل ما حولها، تُسانِد، وتدعَم، وتُشَجِّع، وتبني، وتصنع نفوس غيرها، انطلاقًا من إيمانها بأن أعظَم استثمار هو الاستثمار في الإنسان.

و‏كلما عصفَت رياح الأيام، ستهزّ جذع شجرتك، وترى ما يتساقط عليك، إما ثمارًا جَنيّة، أو أوراقًا هشّة، وما الثمار الطيّبة إلا نتاج بذور طيّبة مددت إليها ماءك وعطاءك فجادَت عليك، وما الأوراق الهشّة إلا نتاج حُسن ظَنّ خائِب، فتخفّف منها، ودَعها تمضي مع الرياح بلا أسَف.

‏‎دائما عندي قناعة ان مجالسة بعض الأشخاص فرصة ثمينة كـفرصة حصولك على وقت فراغ لقراءة كتاب قيم، البعض يُشعرك بأن الجلوس معه تغذية روحية وطاقة فكرية يمدك بها. فإذا سنحت لك الفرصة في مجالسة مثل هؤلاء تشبث بها جيدًا واشحن روحك فالروح لها حق عليك كـ البدن. 

فإيمانك بالخير، ويقينك الذي دائمًا ما ينحو إلى الخير؛ لا ينفي وجود الشَرّ في هذا العالم، ولا ينفي وجود نفوسٍ تهفو إلى الشرور بدوافعها وأقوالها وأفعالها، فليست كل القلوب واحدة، وإدراكك لذلك يجعلك مُتوازِنًا في نظرتك، مُمَيِّزًا للغثّ من السمين، والخبيث من الطيّب.

‏‏هذه النفس التي بين جنبيك أنت سائسها، وقائدها، وبيدك الخيار وأنت مَن يختار، هنيئًا لمن أكرمها، وارتقى بها وعرف من خلالها أين يكمن من يحمل السجايا الكريمة والمعادن الأصيلة ، وانتقى لها دروب الطيبات..




الكاتبة المصرية / رانيا لبيب تكتب "الناسُ أشتاتٌ وأخلاطٌ" 




 

الأديب المصري / إبراهيم الديب يكتب : اقتباس من فصل كتبته عن عباس العقاد من كتاب بعنوان " تراثنا الفكري ومفكرو عصر الاحياء "



اقتباس من فصل كتبته عن عباس العقاد من كتاب بعنوان " تراثنا الفكري ومفكرو عصر الاحياء " وأن أنته بعد من الإنتهاء من كتابته..


الاقتباس..


كانت نظرة العقاد لتراثنا الفكري والحضاري بعد أن تمثل فكر الاستنارة الغربي , أنه حريص على أن يبرز أوجه التماثل والتشابه بينهما، وخاصة الموروث العقلاني الاعتزالي والفلسفي أيضاً المتمثل في الكندي والفارابي وابن سينا حتى نصل لابن رشد الذي ترجمته وتمثلته أوربا وكان أحد أسباب نهضتها ، تراثنا الساطع لمقارنته  بنظيره  الغربي الحداثي: من باب بضاعتنا وردت إلينا وأن لنا السبق الحضاري أيضاً في رسالة ضمنية لا شك أنه :نوع من الاحتماء بالتراث أمام عقدة النقص التي يشعر بها مثقفي الأطراف الذين يدورون حول المركز، المتمثل في أوربا وحضارتها، كانت وجهة نظر الغرب للأطراف جميعاً ولكل ما هو ليس غربي  

كانت النقطة الثانية أن العقاد لم يأخذ الفكر الغربي  من منطلق التسليم والإعجاب المطلق دون مناقشة، بل يقبل منه ما يتفق مع قيمنا قياسا على فترة الترجمة من الفكر اليوناني في عصر الحضارة العربية الإسلامية، فهو لا يقل ثقافة وهضم وتمثل للفكر الغربي عن اللذين قاموا بالترجمة في الماضي ، بل وكتابة وشرحا ونقدا وتقييما له ، فلم يقبل منه ما يتعارض مع هويتنا الثقافية وخصوصيتها الحضارية ولكنه فكان كما ذكرت من قبل يبحث عن النظائر بين التراثين الغربي وموروثنا الفكري العقلاني في عملية تبرير من أجل قبول الآخر الذي بشبهنا ، ومن أجل إثبات السبق لنا في إبراز النظائر بينهما.


في نفس الوقت الذي كان العقاد يقوم بهذا الدور، وهو نقل فكر الحداثة والاستنارة الغربية ليصبح جزء من نسيج ثقافتنا تجمع بينهما وشيجة متضافرة، وليست ثقافتين متجاورتين لا تنفذ كل منهما لقلب الأخرى تضيف لها قبل أن تأخذ منها، حتى يكتسب المثقف معيار بعد تمثله معيار يعمق نظرته للحياة حتى تصبح نظرته أوسع ،و أرحب ،يبني بهذه الثقافة تصورا جديداً للحياة والكون.


 كان هناك  من مفكرو عصر الاحياء من يطالب بالارتماء في حضن الغرب وتقليدهم بالكلية نأكل كما يأكلون ونشرب كما يشربون ونكتب من الشمال لليمين متسائلين أليسوا هؤلاء من يملكون كل مفاتيح الحضارة  وأدواتها فطالما هم من تسيدوا الدنيا ووصلوا لقمتها يقودون بها البشرية، فماذا نبحث ونكد الذهن في تراثنا عن منهاج فكري ننطلق من للغد فهؤلاء من مفكري الغرب كفونا كل ذلك، لم يغب عن ذهن العقاد الذي رفض هذه القاصرة للغرب والتراث في أن حتى أنها قعدت بهم، فكانوا لا يمثلون شريحة يعتد بها من الجماهير كانوا أقرب للشذوذ منهم للقاعدة، اختار  العقاد المزج بين الثقافتين وهو محق في كان يريد لهذه النظرية أن تكون مجرى الفكر العريض في ثقافتنا ....كان  العقاد يدرك  خطورة  مسعى نظرية  التغريب التي تفضيلا محالة للانسلاخ من الهوية الثقافية والخصوصية والذوبان في الغير لتفقد بذلك هويتنا ونصبح بعدها مسخا حضارياً تتجاذبه الأطراف فلا نحن أبقينا على هويتنا الثقافية ولا أصبحنا غربا .


أما أصحاب الوقفة الثالثة من التراث فكانت نظرة للمحافظين والجامدون على معرفتهم اللذين يتشككون في كل جديد وافد ينظرون له بعين الريبة والاتهام ويعتبره الكثير منهم بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، فهم دائما وابدا يتدثرون بالماضي يحتمون ويستدعونه ثم يصطفوا خلفه، عندما تكون هناك مواجهة للوافد، ولما لا فبداخله تراثهم وتاريخ ابائهم وعزهم ومجدهم وحضارتهم التي سادت الدنيا في القرون الوسطي كان يرى أصحاب هذه النظرية وهذا الموقف من التراث أنه لابد لبعث الماضي  وإسقاطه على الحاضر لأن الماضي الذي ما زال له الحضور ويتاصب الحاضر العداء في محاولة لاقصائه ليكون بديلا عنه .