Articles by "مقالات"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل


 الحرب | بقلم الكاتبة الصحافية السودانية/ هديل عبدالرحمن


الحرب | بقلم الكاتبة الصحافية السودانية/ هديل عبدالرحمن

 


بعد تردد وتفكير طويل قررت أن أكتب عن الحرب وفي قلبي غصة، وخوف، ووجع، وقهر  لأن الكتابة هذه المرة لن تكون عن مكان بعيد لا اعرفه أو دولة شقيقة لم اراها من قبل،، الكتابة هذه المرة عن وطني الأم عن مكان عشت سنوات حياتي كلها فيه بإنكساراتي وانتصاراتي، بفشلي، ونجاحي، بقوتي، وضعفي، بضحكي، ومبكاي وطني الذي تعلمت فيه وعملت في مهنة صعبة لأجله، أحببت فيه ومنه، تجولت في شوارعه وازقته شربت من نيله حتى ارتويت، وجدت في الطيبة والحنان والمحبة والكرم، حظيت فيه بأفضل الأصدقاء وأوفاهم أحملهم في قلبي كما الوطن،  وظللت أتغزل بجماله في كل كلمة أكتبها، فهو بلدي الذي لا أحن إلا إليه، ولا أشتاق إلا إليه، ولا تغلبني دموعي إلا عليه، واحملخ في قلبي قبل أن يحملني على أرضه.

  الحرب الدائرة في بلدي أخذت ملامحها الجميلة، وأخذت ذكرياتي وذكريات الكثيرين، شردت اهلي وجعلتنا نعيش الفراق القسري، دمروا معالمها التي كنا نُحبها ونذهب إليها ونفتخر بها

 قتلوا السودان الحبيب، قتلوا اهله ولم يستطيعوا دفن جثثهم او التعرف عليها حتى!

 أما نحن الأحياء قتلونا حُزناً على الأموات مزقوا قلوبنا عليهم ونحن نمر في الشوارع ونرى منظر الجثث ونغلق انوفنا من تعفنها، الجثث التي كانت ذات يوم رائحة اصحابها الجميلة تفوح وتعطر الأمكنة عبيراً وورداً،، قتلونا حزناً على السودان الجميل أرضاً وشعباً. 

الحرب كما وصفها أحد الشعراء مثل الرحی تطحن كل ماتصادفه!

ولكن الأشد إيلاماً طحنها لقلوب الثكالی واليتامى ولا يفهم هذا  الكلام الا من عايش المواقف وحسب معايشتي للموقف أن من رحل ذهب لبر الأمان عند الله وفي رحابه، وآمانه، وآمنه حيث لا حروب ولا خوف ولا وجع، لكن الخوف علينا نحن الناجون ولنا الصبر الجميل ونحن مع إحتمالية ألا نجد من يبكي معنا ونحن نعيش مع ذكريات لا تنتهي ولا تموت تأخذ بأيدينا إلى من فقدناهم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنحنا القُدرة والعزم على مواصلة الطريق دونهم. وأن يعطينا القدر الكافي من الأمل، والصبر، والقوة في أن نحقق ما أخفق فيه من ذهبوا إلى دار الخلود هذا إن لم تطالنا ايدي الغدر وتغتالنا ونصبح مثل من سبقونا لا نجد من يقوم بدفننا ! 

أين وكيف نجد من يدفننا في هذا البلد الحزين وقد مات نصفنا وخرج نصفنا الآخر ليؤمن نفسه وأسرته من موت محتوم؟!.

 في الحرب لا يوجد غالب أو مغلوب في الحرب يوجد يُتم، ودماء وظلم، وطغيان يوجد قتل للأبرياء، أطفال، ونساء، وشيوخ، وشباب في مقتبل العمر يوجد دمار في كل شيء.

ماذا أقول وكل ما أريد قوله يراه الجميع! المأساة تتحدث عن نفسها بالصوت والصورة في بلدي الحُر الذي إستعمرته المليشيات المتمردة ثم أحالته إلى مقبرة دُفن فيها أهلنا الأبرياء بأحلامهم وآمانيهم بالسودان الجديد بعد ثورته السلمية المجيدة التي كانت بارقة امل لكل السودانيين، الثورة التي خطفوها وقتلوا شبابها وقتلوا في اعيننا فرحة الإنتصار بإسقاط اكبر وأعتى ديكتاتورية حكمت البلاد لسنوات طويلة وتحكمت في مصير الشعب بمنتهى الوحشية.

أحقر من مر على تاريخ السودان عصابة الحركة الإسلامية التي عاست في البلاد فساداً لمدة ثلاثون عاماً ثم ختمت فسادها هذا بدخول الدعم السريع إلى البلاد ليكمل ما بدأوه العصابات السابقة حرقوا السودان وحرقوا شعبه الطيب دون رحمة .

يا من تقيموا المؤتمرات والإتفاقيات هُنا وهُناك السودان لا يحتاج إلى مؤتمراتكم الفاشلة التي تجتمعوا فيها مع الرؤساء والملوك والأمراء تتناولون فيها الوجبات الدسمة وتحتسون فيها الشاي والقهوة وتعتذرون لنا عن ما فعلتوه بنا، وتتطالبوننا بضبط النفس والصبر  وانتم ومن معكم الذين صنعتم هذه المعارك في مأمن،

نحن لا نرغب بمؤتمراتكم هذه لأنها لا تحل ولا تربط بل تزيد الفجوة وتعقد المواقف أكثر وأكثر ، فأنتم لا تشعرون بما يشعر به المواطن ولا تعانون معاناته ولا تشعرون بحجمها.

ما يحدث في السودان حرب إبادة شاملة، عائلات بأكملها تموت في البيوت بأسلحتكم وإن حُظيت بالنجاة منها ماتت بإنعدام الدواء والغذاء أو ماتت من الحسرة على فقد أحبابهم وعلى وضع البلاد.

نحن نعاني من أزمات حقيقية أزمة في الأكفان، الأشجار تموت في أماكنها ، الأطفال الذين ينامون بعد يوم مخيف ويصحون ذعراً كيفَ لهم أن يتحملوا الأصوات المُرعِبة وقساوة مشاهد العنف، وفظاعة صواريخهم الفتّاكة التي ينهشون بها أجساد الأبرياء، الأطفال الذين يحق لهم أن يسمعوا قصصَ ما قبل النوم تناسوها مُكرهين وأصبحوا يعيشون قصص رعب حقيقية بمشاهد دامية لن يستطيعوا نسيانها مستقبلاً ولا يُمكن إجتثاثها من ذاكرتهم وأعماقهم حتى وإن تغيرت الأوضاع وأصبح هذا البلد آمناً.

الحرب التي نعيشها هذه ليست حرب شريفة فهي حرب ابادة بين جيشين أبناء وطن ودم واحد، ويطالبنا الجيش بالوقوف معه في حرب صنعها بيده ! صنعتوها عندما سمحتم لجيش آخر أن يدخل مدينتكم واعطيتوه صلاحيات أكبر من حجمه، عرفتوه كل شبر فيها ملكتم أرواحنا وممتلكاتنا لجيش غيركم جيش لا يصلح أن يكون أي شي، جيش لا يفقه شيء بداية من قائدهم الخلوي إلى أصغر جندي وهم في الحقيقة كلهم صغار! وصغار جداً في كل شيء هم ومن معهم ومن يؤيدهم ، قائدهم الذي لا يقرأ ولا يكتب أعطيتوه منصب ثاني رجل في الدولة والبلد مكتظة بحملة الشهادات بمختلف مجالاتهم ودرجاتهم العلمية يبحثون عن العمل ولا يجدوه لأن القائمين على آمر التوظيف مشغولين بتعيين الجهلة،  لا تطالبونا بشي لأنكم لم تستشيرونا عندما قررتم أن تحولوا الجيش الوطني إلى مليشيات.

تراكمُات الحرب وتأثيرها السلبي علينا نفسياً وعلى كل ركُن في بلادنا وعلى من فقدناهم نحملكم جميعاً مسؤوليتها الكاملة وعليكم تَحمُل تركاتها المفجعة.

أما بالنسبة للخونه من المواطنين لن اوجه لهم اللوم  بعد الترويض الهائل الذي مُورس ضدهم وضد اي طلائع واعية يمكن أن تقود إلى نهضة البلاد،  الأنظمة المختلفة التي مرت على السودان وحسها لهم على العمل لمصالحهم الخاصة قتل ضمائرهم ولغى عقولهم، أعطوهم مال الشعب وقوته ليطمعوا، ويضمنوا ولاءهم  فيكونوا اداتهم التي يحركوها كيفما يريدون ويصبحوا حجر عثرة



 

لك أو عليك | بقلم الكاتبة السودانية تسنيم عبد السيد 


لك أو عليك | بقلم الكاتبة السودانية تسنيم عبد السيد


    يوجد بعض الناس في هذا العالم يعيشون على أنهم ضحايا لمؤامرة كونية، يظنون بأن مُتع الحياة ليست لجميع الأحياء، وأن هناك هدرًا لحياتهم على حساب ترف وسعادة أُناس آخرين.

    والحقيقية أن ذلك الظن وهم كبير وحجة واهية للتقاعس، فمن أنت حتى يجتمع العالم ليتآمر عليك! أولئك الضحايا الواهمون لم يخطر ببالهم أن الأمور أتفه من تلك التعقيدات بكثير، وأن هذه الحياة عبارة عن مسرح كبير وكافة البشر ممثلون، فمن الطبيعي أن يكون أحدنا بطل والآخر كومبارس، ويبقى الرَّك على التأثير! علمًا بأن ليست كل الأدوار في الحياة تناسب كل الناس، لكن ما يجعل منك ممثلًا ناجحًا، أن تحب دورك وتصدقه وتتقنه وتُحسن أداءه، فإن لم تتقبل دورك وتنسجم معه سيسوء أداءك ولن تستحق دورًا أرقى، فالترقي والتنقل بين أدوار ذاك العمل المسرحي الكبير مفتاحه جودة الأداء والرضا والقبول، فضلًا عن وجود مساحة داخلية من الاعتدال والاتزان بلا إفراط في التوقعات والنتائج أو تفريط، ولا تهتم لمساحة دورك ومكانتك لكن اجتهد لتترك أثر.

    ففي بعض الأحيان قد نشاهد عمل درامي نُعجب فيه بأداء شخصية ثانوية قد لا تلتقي مع البطل في مشهد اصلًا، لكنه يسحب البساط من الأبطال، ليفوز "الكومبارس" بالإعجاب والتصفيق، ومثلما حدوث ذلك وارد في العمل، فهو كذلك في مسرحية الحياة، قد تسميه حظ أو صدفة أو توفيق، لكن الأكيد أنه ليس عدلًا، لأن الحياة أساسًا ليست عادلة! فقط كُن أكيدًا بأن الأقدار ستبقى دائمًا منصفة. 


     للأسف كثيرون في زماننا هذا يفكرون بتلك العقلية، وزاد الأمر سوءًا مع الانتشار الكثيف للمنصات الإجتماعية التي تبرز جوانب من حياة أُناس وكأنما قد حيزت لهم الدنيا، فينخدع بذلك الوهم خِفاف العقول ظنًا منهم أن أولئك يعيشون في نعيم دائم وترف وسرور وسعادة لا تنتهي، هكذا تبدو تلك الحياة على الشاشات، لكن الحقيقة أن المنصات الاجتماعية لا تعكس حياة إنسان، وما تراه ليس إلا جوانب ومختارات، ثم من الذي أوهمك بأن حياة النجوم أو من تتمنى أن تكون حياته حياتك هو سعيد! وما تعريف السعادة بالنسبة لك، وهل ما يُسعد مزارع في قرية صغيرة جنوب غربي السودان هو نفسه ما يسعد به مؤلف وكاتب مسرحي بنييورك أو يفرح له مدير شركة بالخليج؟! السعادات يا عزيزي تختلف باختلاف البشر وتنوعهم وتباين اهتماماتهم وبيئاتهم، ما يُفرحك ليس بالضرورة أن يُسعد غيرك، فالأمر نسبي وغير قابل للقياس والتقييم. 


    وأخيرًا أقول لمن يريدون الخروج من حيواتهم ليعيشوا حياة آخرين: ليس كل ما توثقه الكاميرات من رفاه وراحة وحب دليل عافية، ولا كل ما تراه عينك حقيقي، العلاقات الإنسانية معقدة جدًا، والواقع ليس كالمواقع، فينبغي عليك أن تحتفي بتجارب حياتك العادية وتحدياتها، فأصلح نفسك ونظِف عدسات نظارتك ونقِ قلبك واملأه بالرضا والأمل لتبصر الخير الذي بين يديك والنِعم التي تحيط بك، ومع كل ذلك لا تنسى أن تطمح وتتطلع للأفضل دائمًا، وركز بورقتك واملأ سطورها بما يرضيك ويسعدك، ولا تشغل نفسك بأوراق غيرك فامتحاناتهم وتحدياتهم أشق وأعظم...






رهائن الظروف | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


رهائن الظروف | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن



 السلام عليكم ، رهائن الظروف : 

لا تدع نفسك حتى تصبح رهينةً في قبضة الظروف تقذف بك أينما شاءت ، تتحكم في حياتك وكأنك لعبةٌ بلا قيمة أو عروس ماريونيت تُحرِّكها كيفما شاءت فمَنْ يفعل ذلك لا يتمكن من عيش الحياة أو الاستمتاع بأي لحظة فيها ، فهو دوماً ما يضع نفسه في تلك البؤرة الضيقة فيتقوقع وينحصر على ذاته تحت مسمى الظروف التي تُقيِّده وتمنعه من ممارسة حياته كما يُريد ، فهو يظن أنها تحرمه مما يتمنى أو تحجب عنه ما يشاء ويظل هذا الظن يطارده أينما وطأت قدماه حتى يصبح اعتقاداً راسخاً في ذهنه لا يبرحه بلا قدرة على إزاحته من تفكيره تماماً ، فيصبح كمَنْ سيطر الشلل على عقله ولم يَعُد السعي يُجدي لأنه على يقين أن الظروف هي الحُجَّة القوية التي تحيل بينه وبين أحلامه التي يحاول الوصول إليها منذ قديم الأزل ، ومن مرحلة لأخرى يتزايد هذا الوهم داخله حتى يسيطر على جميع حواسه وهو على غير دراية بذلك حتى يمر العمر هباءً دون تحقيق أي إنجاز يُذكَر ثم يكتشف في النهاية أن حياته قد سُلبَت منه وضاعت بالفعل بسبب عدة أوهام آمن بها وترسخت بذهنه وشلَّت قدرته على الإنتاج فظل محلك سر مهما حاول يشعر بالفشل وعدم القدرة على التقدم أو امتلاك الاستعداد الكافي الذي يؤهله لأخذ خطوات جديَّة فعالة في حياته على أي صعيد فيها ، فمثل تلك العقليات متحجرة جامدة لا يُغيِّرها أمر البتة وإنْ ظلت كذلك لن تتغير حياة أصحابها ولو بقيد أنملة ولن يروا النجاح أو التقدم وسوف يظل الفشل يُلاحقهم ويطاردهم طيلة حياتهم وكأنهم حكموا على أنفسهم بتلك السقطات المكررة التي فرضوها عليها رغم قدرتها الجبارة على تحقيق المزيد من النجاحات التي ستشهد عليها النهضة التي سوف تلحق بهم إنْ وصلت نجاحاتهم لأرض الواقع بالفعل ، ولكن هيهات فهؤلاء لا يشحنون أنفسهم سوى بالطاقات السلبية فحَسب وكأنهم يتجرَّعون الإحباط كؤوساً غير منتهية إلى أنْ يملأ أجسادهم وعقولهم وأفكارهم على فوهتها ويُصيبهم بجُرعات حادة من المَرار الذي يُنغِّص عليهم الحياة بأسرها بلا قدرة على استعادة شغفهم بها ذات يوم ، فيجب تجنب هؤلاء إنْ لم تأتِ النصائح المُسداة إليهم بالنتيجة المُرتقَبة حتى لا تنعكس تلك الحالة علينا ونُصاب بالانتكاس والزُهد العام في مجمل الحياة وكأننا نُعمي أعيننا أو نصم آذاننا عن مجرياتها التي تدور حولنا بلا رغبة في مجاراة ما يحدث من تقدم أو المشاركة فيه بأقل جهد ممكن ...




 

«أحِبَّ لفلسطين ما تُحبُّ لوطنك»..🇵🇸🌿 | بقلم الأديبة المصرية آيات عبد المنعم 


«أحِبَّ لفلسطين ما تُحبُّ لوطنك»..🇵🇸🌿 | بقلم الأديبة المصرية آيات عبد المنعم



إلىٰ أنصافِ المُتعاطفين عرباً وغرباً، لمن يرفعون نعوشَ قلوبهم الحزينة تبكي فلسطين لأيامٍ معدودة بعدها يفطرون النسيان وجبةً متخمة بالخُذلان، يذرفون دمعةً من عينٍ ويغمضون أُخرىٰ، ويتوقفُ نحيبُ هذا الحداد عند حدود تحيا بلادُنا آمنة مستقرة واللّٰه ينصر غزّة!


لكلّ من ذاق مرارة الخُذلان في معاركه الدنيويّة الصغيرة، 

إن كان قلبُـكَ أَحرقَ كلَّ قصائـد الغزل حين خانكَ الحبيبُ مرّةً.. إذا كُنتَ إلى الآن لا تنسىٰ أن تدعو على مديرك الأعلىٰ حين خصم من راتبك الشهري قرشاً واحداً ظُلماً، إن كُنتَ بعد مرورِ سنين على جرحك لا تمشي في الشارع الذي يقطنهُ أصدقاؤك الذين باعوك....


باللّٰه عليـك كيـف بعـد أن ذُقت طغيـان الخُذلان، تنصرُ فلسطيـن الجريحة بفأسكَ المهزوم، كيف تصمّ أذن الروح، وأنتَ تسمعُ صُراخ جارك ينتحرُ على مآذن الإنسانيّة الغائبة، إنَّ هذا الحريق الممتد سيغزو دارك إن بخلتَ عنهُ بالماء..

هكذا تدورُ سُنَّـةُ الكون من يُطعِمُ الوردَ نوراً يحصدُ عطره، ومن يخذلُ نفسهُ ويحجبُ عنها الضوء يحيا في الظلام..


أينما كُنتَ إنَّكَ من أصحاب القرار، ازرع في راحة رعيتِكَ، كلَّ

ما أُوتيتَ من قـوّةٍ وانصرْ الحقَّ يَنصرك..

قلبُكَ وطنٌ مستقلٌ متكاملُ الأركان.. اشحذ سلاحك فلا خيرَ في جغرافيّة جيشٍ لا يمدُّ ذراعه وبصره لتحرير فلسطيـن.

دَون على جبينِ الورقِ الأبيض والأخضر معاً، وفي ذاكرة أبنائك، وطلابك، والعابرين، أكتبها بترابِ روحكَ الأحمر «أحِبَّ لفلسطين ما تُحبُّ لوطنك».


آيات عبد المنعم.

بيـروت..

15/ ربيع الأول/ 1445هـ

30/  أكتـوبـر  / 2023مـ



 

لا تُطْعِمْ نُـورك بالمجان.. | بقلم الأديبة المصرية آيات عبد المنعم


لا تُطْعِمْ نُـورك بالمجان.. | بقلم الأديبة المصرية آيات عبد المنعم

 


يقولون: «لا تُطْعِمْ نورك بالمجان..

حتّىٰ في فمِ الجائع أو العطشان... المجان لا يُقدَّر!»..

أمضغُ هذه الكلمات على مضض لا أستسيغُها كوجبةٍ سهلة الهضم، أؤيدها بالمطلق إذا تعاملتُ مع قلبٍ برجوازي، يرىٰ كلَّ ما حوله سلعة قابلة للتفاوض؛ لكنَّ تعميمها بالمطلق يعبثُ في عقلي المُشاغب ويضعها في ميزان النقد، يُصاحبني ظلالُ معانيها، ونجوبُ سويةً في راحة الكون..


أرقبُ دمع الأمهاتِ حُبلىٰ بالمواجع، كزهرٍ يذبلُ عطره، كي تتغذىٰ الجِرارُ بالعسل، وينمو العطرُ بين شفتي المريض..


ألمحُ النهر يُهدِرُ ماؤهُ للعابرين، دونَ ضريبةٍ يقتصها مع كلِّ شربة، كحبيبٍ منحَ لحبيبتهِ قُبْلةً دافئة، دونَ أن يطلُبَ منها أن تغفو على كتفيه..


أرىٰ جيوبَ الرُّوحِ خاويةً في عيونِ الآباء يَهزُّها الرّيح، الغريب أنَّهم يبلعون الرِّيح دون شكوىٰ، ويطعمون أبنائهم حلوىٰ من فتاتِ أعمارهم المسحوقة في هذا الوطن...


آه...الوطن ذاك الطينُ الجشع، يبلعُ الورد دون شبع، يظلُّ يأكلُ 

كل ما يسيرُ على قدمين، يشربُ عرق الفلاحين، ويسرقُ الشمس حين تلمعُ فكرةً في فمِ العالِم، وقد يقتلُ الحكيم، حتى الحجارة الّتي تُعمِّر البيوت، يراها كائناً حيّاً وقت الحروب، عليها أن تحمل البندقية، ولا بأس أن تفنىٰ، وتهبّ الذكريات زرعاً للأرضِ بالمجان..


لا بأس أن يكون كل ما فات بالمجان، إنَّ الأوطان لن تُبنىٰ بعيون التُّجار الشَرِهة، بـل بدماء الشُّهداء الزكيّة، الذين استعاروا نور الشمس، وعطر الماء، وكرم النجوم في الليل، وهبوا أجسادهم شمعةً تنطفئ على عتبة الوطن ليعلو، لا يكترثون إن غابت أسماؤهم كفاتحين، فتاريخ السماء يُقدِّرُ ما كان بالمجان، قُربةً لعينِ الرَّحمن..


الآن بعد هذا العراك الفكري الذاتي المجاني، أشعرُ بالامتلاء رغم أنِّي لم أربح في هذه الجولة إلاّ وطني أضعُني في جيبهِ ورقة شهيدٍ قابلة للتلف، مجهولة الهويّة، تفنىٰ في أيّ لحظة، المهم أن يعودَ طيـنُ بلادي منتـصراً..


آيات عبد المنعم.

بيـروت..

10/ ربيع الأول/ 1445هـ

25/  أكتـوبـر  / 2023مـ



 أنا الجمرُ وغزّة معاً... القاتلُ والمقتول! | بقلم الأديبة المصرية آيات عبد المنعم


أنا الجمرُ وغزّة معاً... القاتلُ والمقتول! | بقلم الأديبة المصرية آيات عبد المنعم

 


أُراقبُ نحري علىٰ شاشةِ هاتفي، في كلِّ ثانيةٍ يغتالني خبرٌ عاجل، أفقِدُ عُقلةً من إصبع روحي، كلما لامستُ صقيعَ الموتِ علىٰ مرآةِ وجهي الأسود..

أبحثُ عن إنسانيّ الحَيّ وسط الرُّكام بالكاد أجد شيئاً منهُ، ألمحُ طيفاً خجولاً ينمو كدمعٍ في الزَّاوية..

لا محرابَ يجُبُّ خطيئة صمتي، ولا عبثي الآن بين السطور، أمارسُ مع الكتابة ترياقَ الشِّفاء، فتصفعني حروفي، كأنِّي في هذا النّص، أنا الجمرُ وغزّة معاً... القاتلُ والمقتول!

لا أعرفُ أينَ أهربُ من تلكَ اللعنة، تُلاحقني "دير ياسين، وبحر البقر، وجنين، وقانا، وصبرا وشاتيلا،..." تصرخُ قبائل الأطفال فيهم نحنُ لسنا مجازر تكتبون عنها الشعر في مقهى الهاڤانا..

لا أدري كيفَ يصمتُ نحيبُ القهرِ بداخلي، وحدهُ الله يُطفئُ ظلامي بنورهِ الذي يُشرقُ علىٰ شَفةِ الشَّهيدِ، وما أكثرهم في سماءِ فلسطين..

نجوماً تتساقطُ كُلَّ يومٍ على عجزي، وتعلنُ اسمي انتفاضةً كبـرىٰ، أنا لن أخونَ صراطهم المستقيم، وسأكفرُ بالقبيلةِ حين غابتْ، وسألتْ أيـنَ اللّٰه؟!

أسهلُ ما يفعلهُ شيخها أن يُخبِّئَ سيفَهُ المنحور تحتَ عباءتهِ المُهترئة، ويُعلِّقَ الجُرمَ بالقدر؛ غـزّة تلكَ الموؤدة ستُخبركم في قيامتها أيـنَ اللّٰه!


آيات عبد المنعم.

بيـروت..

 9 / ربيع الأول/ 1445هـ

24/  أكتـوبـر  / 2023مـ




 

استغلال الوقت | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


استغلال الوقت | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن



السلام عليكم ، 

استغلال الوقت : 

دقت عقارب الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل ، لقد مرّ اليوم دون أنْ أُقدِّم شيئاً جديداً ، لا أعلم لِمَ يصيبني هذا التوتر حينما يمضي الوقت دون أنْ أمارس فيه مهامي المُفضَّلة أهو خوف من عقاب الله على إهدار الوقت أم خشية ضياع حياتي في اللاشيء ؟ ، أهو قلق من القادم أم ندم على الماضي ؟ ، فالوقت حقاً ثمين كما أخبرنا السالفون فتلك المقولة لم تكن مجرد كلمات متراصة بلا معنى ولكنها تحمل بين طياتها الكثير من القيم التي قد لا يُقدِّرها هذا الجيل على الإطلاق ولكني لم أنتمِ إليه يوماً فما زلت أحاول الحفاظ على مبادئ السابقين لأنها هي الباقية السليمة التي تُمكِّننا من الحفاظ على حياتنا من الضياع والتلف الذي قد يصيبها حينما لا نستغل أوقاتنا بالشكل المناسب الذي يحقق لنا ذواتنا ويُوصِّلنا لمبتغانا الذي سعينا إليه منذ وقت طويل ، أعلم أن الوقت الذي يمضي لا يعود لذا يعتريني هذا الخوف القاتل في كل يوم ينقضي بلا طائل وأحاول تعويض ما فاتني بكل إرادتي في المرات القادمة وعلَّ الله ينجيني من مهزلة إهدار الوقت بلا جدوى فيما لا ينفع ...



 

القناعة | بقلم الكاتبة الصحافية السودانية/ هديل عبدالرحمن


القناعة | بقلم الكاتبة الصحافية السودانية/ هديل عبدالرحمن
القناعة | بقلم الكاتبة الصحافية السودانية/ هديل عبدالرحمن



القناعة عبارة سمعناها كثيراً وعندما فكرت فيها كمعنى أحببتها أكثر ومنذ أن عرفت معناها وأنا مُسلمة ومقتنعة تماماً بكل ما لدي بل ممتنة جداً لكل شيء في حياتي لذلك أصبحت أقل قلقاً وأكثر طمأنينة وإسترخاء.

من الممكن أن تتغير الحياة إلى الأفضل بمجرد أنك تعلمت كيف تتوقف عن الإمور التي لا تستطيع تغييرها، لذا علمت نفسي كيف تتقبل الأمور برضا، وربيتها على القناعة، علمتها أيضاً التغاضي وفن التخلي، كما روضتها على عدم الندم والإلتفات للخلف وساعدتها على المضي دوماً للأمام، ومنذ أن تعلمت ذلك وجدت في أعماقي الراحة والسكينة وأكتشفت أن الشخص غير القنوع يعيش دائماً في صراع مع نفسه وقد يسبب الأذى لغيره لأنه سيكون دائم الشكوى والتذمر من الحياة ويعطيك طاقته السلبية كاملة تتلقاها أنت بتعاطف معه لكنك لا تدري انه بذلك يسحب طاقتك وإيجابيتك منك فهو ارتاحت نفسه بالحديث والفضفضه لكن جعلك تحمل همه وبخ سُمهُ فيك، وربما تشعر لوهله أن كلامه صحيح بل وينطبق عليك، يأتي ذلك بسبب شعوره الدائم بالنقص ولأنه يُقارن نفسه بغيرهِ وينظر دائماً إلى ما في أيدي الآخرين وهذا أخيراً سيؤدي إلى الإكتئاب.

كل ما يأتينا من عند الله يجب أن نحمده عليه ونرضى بما قسمه لنا ونحب ذاتنا كما هي نُحب صحتنا، نُحب عيشتنا، نُحب أوضاعنا وظروفنا، وأشكالنا، نُحب عملنا وما وصلنا إليه وتلهج ألسنتنا وتردد قوله تعالى: (الحمد لله الذي فضلني على كثير من عباده المؤمنين)

الحمد لله على ما وهبنا ربنا لأن الحياة لا تعطينا كل ما نطمح إليه.

وعلينا أن نفهم أننا عندما نزدري نعمة الله ومنته علينا ونستصغرها ونرى أننا نستحق أفضل من ذلك فهذا اعتراض على آمر الله وتدابيره، سخطنا لا يجلب لنا سوى مضاعفة الخسائر النفسية والبدنية خسائر تصل إلى أبعد مدى وحتى على مستوى علاقتنا بالله سبحانه وتعالى.

لا خيار أمامنا سوى التواؤم مع ظروفنا واقدارنا ومحاولة اللحاق بركب الحياة لأن الحياة تسير إن رضينا وإن سخطنا عليها ، قافلتها لا تنتظر المتخلفين عنها وطوق نجاتنا في هذه الحياة هو التمسك بالإيمان بالله والرضا بقضائه وقدره خيره وشره وبالأمل الدائم في أن يكون الغد الآتي أفضل من الآمس المنقضي.


أخيراً:

كافحوا ولا تجعلوا الحياة تأخذكم إلى مرادها خذوها أنتم إلى قمم أحلامكم بقناعة ، قناعة تتواجد بإتساع في أهدافكم وأمنياتكم إلى أن تحصلوا على ما تحبون لطالما آمنتم أن في الحياة لا يوجد شيء اسمه مستحيل وكونوا على يقين بأن ما يحدث معكم هو لطف من ربكم بكم.




 

موجع قلبي ممزق أشلاء ..!! | بقلم الكاتبة المصرية / إيناس المغربي


موجع قلبي ممزق أشلاء ..!! | بقلم الكاتبة المصرية / إيناس المغربي
موجع قلبي ممزق أشلاء ..!! | بقلم الكاتبة المصرية / إيناس المغربي 

 


أه من وجعك يا قلب .. مكلوم أنت بفقد الابن، مفجوع بموت أم وهلاك أب - توقف النبض فيك بتشتت العائلة و هدم البيت ..!!


أواه، ثم أواه، ثم  أواه  .. !!


لله درك فلسطين  الأبية العفية - فلسطين الشامخة العلية .. !!

ولله در شبابك البواسل الصامدين أمام بابك كأسود حُماة مرابضين لإعدائهم متحفزين متوثبين، و لأي غدر أو خيانة هم عليها قادرين . 

أهل فلسطين أناس دافعوا بكل ما أوتوا من قوة، فتجشموا الصعاب بشتى ألوانه من جوع وظمأ وفقد، لم تثنيهم الشدائد ولا المصاعب عن أداء الواجب نحو وطنهم الذي هو الرمز وهو الهوية، فبدون الهوية يصبح الإنسان غريبا شريدا، أسيراً لضعفه وخذلانه، وعجزه وبهتانه، لاتحمله أرضا ولا تظله سماء .

  وهل فلسطين ككل البلدان أوكباقي الأوطان، وإن كان لجل الأوطان الفداء بالنفس والنفيس ؟!! 

 فلسطين خصها الله عن باقي الأوطان بأنها أرض الديانات ومهد الرسالات ومهبط الأنبياء، فهي مسرى رسول الله "صلى الله عليه وسلم" إلى القدس، وصلى بها إماما بالأنبياء، ووصانا بها رسول الله "صلى الله عليه وسلم" حينما قال (عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من خلقه ) .. وهى أولى القبلتين وثاني الحرمين، وهي أرض المحشر والمنشر، فكيف لا تصان وتكون بمنأى عن الأعداء ؟!! فلسطين دونها الروح والفؤاد، والغالي و العزيز !!


أطفالها في قوة الجلد والاحتمال رجال، .. وشبابها في العزة والأنفة والكبرياء شيوخ، وشيوخهم يؤثرون الموت علي الحياة من أجل نصرة الدين والوطن والعرض والحفاظ على المقدسات !!

حقا هم رجال، بوأهم الله مكانة الأفذاذ الصادقين للعهد، والمحتسبين للوعد في قوله تعالى (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ..


وقال ﴿النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من جابههم، إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك»، قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس».﴾.

فلابد من الانتفاضة وتحرك الشعوب العربية  والإسلامية للقيام بدورها تجاه القضية الفلسطينية والعمل على دعم الحقوق المشروعة لأبناء فلسطين من مدهم بالروح والعتاد، والمؤن والسلاح، ولا يتركوا ينزفون حسرة ويتوجعون آلما وابتئاسا وقهرا .. !!


فمن مات ولده فهو فلذة كبدي ومن فقد أهله فقد ضاع أهلي ومن بتر عضوه فقد كان عجزي، فهم رغم ثباتهم ومضيهم قدما نحو الحق إلا أنهم ينتفضون  أحتياجا لمن يعضدهم ويدعمهم ويؤمنهم، يحتاجون لحضن دافئ يبكون فيه الوطن والعرض والفقد.

فيا أمة الأسلام، يا جموع العرب، قفوا وقفة الأحرار  الناصرين، لا وقفة المتخاذلين الناكسين، فحين يعود المسلمون إلى دينهم ويعتصمون بكتاب الله وسنة نبيه و يأخذون بأسباب النصر والتمكين ستعود لهم السيادة الكاملة على فلسطين وغيرها من البلاد تحقيقا لوعد الله الذي لا يتخلف ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون .

فاللهم وعدك الذي وعدت ونصرك الذي به ناصرت ،

فلكم من الله الجنان والفراديس ولكم منا التحايا وأجل تكريم  !!




 

أبيض وأسود | بقلم الكاتبة السودانية تسنيم عبد السيد


أبيض وأسود | بقلم الكاتبة السودانية تسنيم عبد السيد
أبيض وأسود | بقلم الكاتبة السودانية تسنيم عبد السيد

 



 ماذا لو توحّدت كلمة المسلمين تجاه القضية الفلسطينية وأعلن جميع حُكام الدُول المسلمة تأييدًا واضحًا ودعمًا قويًا للفلسطينيون على أعداءهم؟! كيف ستكون ردة فعل دول الغرب المساندة لإسرائيل والداعمة لأفعالها؟!

أعتقد أن كثير من المعادلات والحسابات ستتغير حينها، أو على الأقل ستتزن كفتي الميزان، هذا إن لم ترجح لصالح حق الفلسينيين في أرضهم.


لا يوجد مسلم على وجه الأرض لا يتمنى تحرير فلسطين، لكن ماذا فعلوا لأجل تلك الأُمنية؟!

أين نحن اليوم من الخليفة العباسي المعتصم بالله، الذي سيَّر جيشًا لإنقاذ امرأة مسلمة واحدة، تجنّى عليها بعض أعداء الإسلام من الروم، فصرخت: "وا معتصماه"، وبلغت صيحتها خليفةَ المسلمين، فكانت الاستجابة زلزالًا هزّ بلدة عمورية وكان سببًا في تحريرها من قبضة المشركين.

مع العلم أن القضية اليوم ليست فلسطين وحدها، وإنما الإسلام والمسلمون في كل مكان، فإننا في هذا الزمان أدعى وأولى من أي وقت مضى لإتحاد حقيقي يُقوي شوكة الأمة، يلوذ ضعيفها بالقوي، حتى إذا صرخ مسلم في غرب الأرض يتحرك الشرق لأجله فيُغاث ويُلبى نداءه.

فإن تعاضد المسلمين وتمسكهم بأخلاقِ دينهم وقِيَمِه الفاضلة، له تأثير كبير على الآخر غير المسلم، ويُغني عن مئات الخُطَب والمواعظ، فنُصرة المستضعفين وإغاثة الملهوفين ومعاونة المحتاجين تُعد من صالحات الأعمال، فالدين المعاملة كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لذا فإن مثل تلك المواقف هي من نشر سماحة الدين، ورُبَّ موقفٍ خيرٌ من ألف كلمة، فاخلاق هذا الدين تبقى مثيرة للدهشة والإعجاب للمسلمين أنفسهم فكيف بغيرهم؟!


لذلك على المسلم أن يعلم أن الإسلام هو أقوى رابطة اجتماعية وأكثر علاقة إنسانية ينبغي الحرص عليها، فعلاقة المسلمين فيما بينهم وأُخوّة الإسلام أولى من أُخوّة الدم في حال اختلفت ديانات أهل البيت الواحد، فالغريب المسلم أولى من القريب المشرك، ويُذكر أنه في غزوة بدر، وقع عدد من أسرى المشركين في أيدي المسلمين، ففرَّقهم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، وقال: "استوصوا بالأُسارى خيرًا"، وكان من ضمن الأسرى أبو عزيز بن عمير، شقيق الصحابي مصعب بن عمير، فمرّ مصعب بأخيه أبو عزيز ورجل من الأنصار يأسره، فقال مصعب للأنصاري: "شُدَّ يدك به، فإن أمه ذاتُ متاع، لعلها تفديه منك"، فقال أبو عزيز لأخيه مصعب: "يا أخي أهذه وصاتُك بي؟!" فقال له مصعب: "إنما أخي هذا الأنصاري".


إن ترجمة تلك الآمال على أرض الواقع يتطلب كثير من الجهد وقوة الإرادة والإيمان بأن أمة الإسلام قوية وحبلها متين، يربط بين أواصرها شرع معتدل قويم لا شدة فيه ولا تفريط، مع اليقين التام بأن الله لن يُغير ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم، فتحتاج أمتنا اليوم لإصلاحات عديدة وتغيير لكثير من المفاهيم الخاطئة أو الملتبسة عند كثير من الناس، لعلّ آخرها ما يحدث في العالم اليوم من بعض المنتمين للإسلام الذين من جهلهم وسوء تدبيرهم يحسبون أن استهداف واغتيال كل إسرائيلي في أي مكان بالعالم دون مسوِّغ أو سبب غير أنه يهودي أو من إسرائيل هو تضامنًا مع القضية، لَعمري ما هذا الهُراء؟!

إن الأصل في تعامل المسلم مع الكافر أيًّا كان يهوديًّا أو نصرانيًا، التعامل بالحسنى، فتعدِّي اليهود على أرض فلسطين هو من الظلم غير المقبول لأيّ إنسان ذي فطرة سليمة، لكن ذلك الفعل ليس مُسوِّغًا لتصوير الإسلام على أنه دين انتقام وعداء بلا رحمة، لا فرق فيه بين المعتدي والمسالم! لقد أمر الخالق سبحانه وتعالى عباده بإقامة العدل بين الناس مهما اشتدت العداوة، وألا تعمى القلوب بالبغضاء والكُره، فتحمل المسلم على ظُلم الكافر أو إهانته أو الإساءه إليه وذلك بقوله تعالى في سورة المائدة: ((..وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَأن قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)).


أعتقد أن من أَكثر المفاهيم التي تحتاج لتصحيح في عقول المسلمين في هذا الزمان، مفهوم (الجهاد)، فالإسلام لم يأْمُر بقتال المشركين أو الكفار إلا في حالات محدودة جدًا تطغى فيها الصبغة الإنسانية على الدينية، أهمها محاربة من بَدأَ بقتال المسلمين، فالمسلم يتوجب عليه الدفاع عن نفسه وعرضه وأرضه، وذلك ليس اكتشافًا جديدًا وإنما منذ بداية الدعوة ومبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يؤمر المسلمون بقتال المشركين إلا بعد أن بدأوهم بالعداء والقتال وأخرجوهم من ديارهم، فلم يكن قتالًا لإجبارهم على الإسلام ولكن للدفاع عن النفس أولًا ثم الدين والعرض والأرض.


تسنيم عبد السيد 

tabdelseed92@gmail.com



 

طوفان الأقصى وبداية النهاية | بقلم الأستاذ الدكتور - عبد العظيم أحمد عبد العظيم أستاذ جغرافية الأديان- قسم الجغرافيا كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر


طوفان الأقصى وبداية النهاية | بقلم الأستاذ الدكتور - عبد العظيم أحمد عبد العظيم أستاذ جغرافية الأديان- قسم الجغرافيا كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر
طوفان الأقصى وبداية النهاية | بقلم الأستاذ الدكتور - عبد العظيم أحمد عبد العظيم أستاذ جغرافية الأديان- قسم الجغرافيا كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر



زار الرئيس الأمريكي بايدن إسرائيل بعد عشرة أيام من هزيمتها التاريخية المنكرة التي بدأت يوم السابع من أكتوبر 2023 على يد كتائب المستضعفين الفلسطينيين في قطاع غزة، وظن بنو آدم أن رئيس الدولة العظمى آدمي مثلهم يلزمه وقف المجازر الإسرائيلية لأنها غير آدمية، ولكن خاب ظن الجميع "وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ". فقد أرسل بين يديه حاملتي طائرات والتزم بتقديم الدعم بكافة أنواعه لإسرائيل لقصف المدنيين العُزل، ولم يُدن المذابح، ولم يقدم حلا للقضية الفلسطينية التي بدأت منذ ثلاثة أرباع القرن، بل كأنه يُخرج لسانه للآدميين جميعا وهو يقول: من يقوى على حربنا فليحارب!!

لا تتعجب أيها القارئ؛ من انعدام آدميتهم فقد تعرض العالم الإسلامي من أمثالهم لهجمات وحشية على مدى تاريخه البعيد، فمثلا قتل الصليبيون تسعين ألفاً في حملتهم على بيت المقدس، وكذلك التتار قتلوا في بغداد وحدها زهاء مليوني مسلم. وخلال تاريخ الحركة الاستعمارية الغربية ارتكب المستعمرون مجازر بحق الشعوب التي قامت تدافع عن وطنها ودينها وخيراتها، فقد بلغت أعداد قتلى المسلمين في الهند حتى عام 1880م مليون مسلم سقطوا على يد المستعمر الإنجليزي، وكان البرتغاليون قبلهم قد أحدثوا مجازر عند سيطرتهم على الشواطئ الهندية، ويسجل القائد البرتغالي البوكيرك بفخر وهو يخاطب ملك البرتغال مهنئاً إياه بالسيطرة على مقاطعة جوا الهندية فيقول: "وبعد ذلك أحرقتُ المدينة، وأعملتُ السيف في كل الرقاب، وأخذتْ دماءُ الناس تُراق أياماً عدة، وحيثما وجدنا المسلمين لم نوقر معهم نفساً، فكنا نملأ بهم مساجدهم، ونشعل فيها النار، حتى أحصينا ستة آلاف روح هلكت، وقد كان ذلك يا سيدي عملاً عظيماً رائعاً أجدنا بدايته وأحسنا نهايته". 

وتتعدد أشكال الاستعمار عبر التاريخ، ويُعَدّ الاستعمار الاستيطاني من أكثر أشكال الاستعمار خطراً؛ لأنّه يستولي على الأرض من أهلها، ولا يكتفي باستغلال السكان، وإنّما يقتلعهم من أرضهم وديارهم، إمّا بإبادتهم، أو تهجيرهم، فهو يُحوّل البلاد التي يستعمرها إلى (أرض بلا شعب(؛ ليجعلها أرضًا خالصة له عن طريق استئصال كل ما ينتمي إلى تلك الأرض بشريًّا وحضاريًّا؛ بهدف إنشاء دولة عنصرية للمستوطنين.

يقول آرثر بلفور "1848-1930م" وزير خارجية بريطانيا وصاحب وعد بلفور المشهور: (إن الاستعمار الاستيطاني هو حقّ للرجل الأبيض في نقل الحضارة للشعوب المتخلّفة، وذلك باحتلال بلدانهم، ولو كان ثمن ذلك القضاء على السكان الأصليين(.

ويتجلّى الاستعمار الاستيطاني في سلسلة من المعارك والحروب التي تبلغ ذروتها في تمكُّن المستوطنين من فرض إرادتهم على الأرض، وفي بعض الحالات تتحوّل المعارك إلى عملية إبادة جماعية، ففي أمريكا الشمالية عُرفت هذه الحروب باسم حروب الهنود الحمر، حيث أباد المستعمرون الجدد سكان البلاد الأصليين.  وفي المنطقة العربية عُرفت باسم الصراع العربي- الصهيوني، والذي تمثل في تهجير الفلسطينيين وتشريدهم عام1948 م. بل إن حرب الإبادة للفلسطينيين بدأت منذ 1936 على يد عصابة الهاجاناه الصهيونية، التى تكون منها جيش الاحتلال بعد ذلك.

ثم توالت المذابح تترى في فلسطين فزادت على مائتي مذبحة، وكان أشهرها : مذبحة قريتي الشيخ وحواسة (31 ديسمبر عام 1947 ومذبحة قرية سعسع (14 ـ 15 فبراير 1948)، ومذبحة رحوفوت (27 فبراير 1948) في مدينة حيفا حيث تم نسف قطار القنطرة الأمر الذي أسـفر عن اسـتشهاد سـبعة وعشرين عربياً وجرح ستة وثلاثين آخرين. ومذبحة دير ياسـين (9 أبريل 1948(: وراح ضحيتها زهاء 260 فلسطينياً من أهالي القرية العزل، وقامت القوات الصهيونية بعمليات تشويه سادية (تعذيب ـ اعتداء ـ بتر أعضاء ـ ذبح الحوامل والمراهنة على نوع الأجنة)، وألقيت الجثث في بئر القرية وأُغلق بابه بإحكام لإخفاء معالم الجريمة. ومذبحة كفر قاسم (29 أكتوبر 1956): حيث سقط 49 قتيلاً و13 جريحاً. أما مذبحة صابرا وشاتيلا (16-18 سبتمبر 1982): فقد وقعت بمخيم صابرا وشاتيلا الفلسطيني بعد دخول القوات الإسرائيلية الغازية إلى العاصمة اللبنانية بيروت وإحكام سيطرتها على القطاع الغربي منها. وراح ضحيتها 1500 شهيد من الفلسطينيين واللبنانيين العزل بينهم الأطفال والنساء.

خلاصة القول:

1= ما يحدث في غزة الآن في أكتوبر 2023 سبقته سلسلة من المذابح والتدمير والإبادة الجماعية في فلسطين بدأت منذ عام 1936م. 

2= الاعتماد على أي قوى غربية في حل القضية هو ضرب من السذاجة والسخف السياسي، فدولة بريطانيا الاستعمارية هى صاحبة "وعد بلفور 1917"، وأمريكا وريثة بريطانيا تسير على ذات النهج الاستعماري، فقد زرعوا تلك الدولة الصهيونية لتحقيق مصالحهم في منطقة الشرق الأوسط. وبقية الدول الغربية التي تربطها المصالح بأمريكا يستحيل أن يخالفوا سياستها.

3= الانتصار على العدو الصهيوني يتم بإحدى وسيلتين لا ثالث لهما: الوسيلة الأولى تكون بجيش منظم قوي تكون خطته محو تل أبيب من على الخريطة، وليس خطة أقل من ذلك، فقد كانت حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 عظيمة، ولكن الخطة فيها كانت "الوصول للمضايق" وليس إلى تل أبيب. مع الوضع في الحسبان أن وضع خطة للوصول إلى تل أبيب يعني المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة سيدة العالم الأولى ليس في قوة الجيوش فحسب؛ بل في ضرب المدنيين، ابتداءا من ضرب المدنيين في اليابان بقنبلتي هيروشيما وناجازاكي، مرورا بقتل المدنيين داخل أسوار برلين وفي محارق أحراش فيتنام، وفي أسواق العراق، فعدوك الأمريكي وجنديه الصهيوني لا يعرفان المروءة ولا الرجولة ولا الشرف العسكري، ولا يتورعون عن ضرب المستشفيات ولا المدارس ولا الملاجئ، فلو كانت الحرب تحمل طابع الشرف لانتصر العرب في أي حرب من أول جولة، ولكن خشيتك على شعبك من الخيانة والغدر والخسة من عدوك تجعلك تفكر مليا قبل اتخاذ القرار.

4= الوسيلة الثانية –وأظنها هى الأوقع: وهى الميليشيات المسلحة والجماعات الفدائية العنقودية، فهذه الميليشيات تعجز الجيوش النظامية عن تتبعها أو تخمين خططها أو توقع هجماتها، كما حدث في فيتنام ضد الولايات المتحدة، وفي أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي ثم الولايات المتحدة. وما حدث في مصر من عمليات فدائية ضد الاحتلال الإنجليزي، وفي فترة حرب الاستنزاف "1967-1973م" ضد العدو الصهيوني، وما حدث عدة مرات من ميليشيات حزب الله اللبناني، وما حدث من ميليشيات حماس في أكتوبر 2023. ويتمثل هذا العمل الفدائي في "العمليات الاستشهادية" ، ودعك ممن يدعي خلافا فقهيا "هل هى استشهادية أم انتحارية" فليست النائحة الثكلى كالمستأجرة!!.

= ما يحدث في غزة الآن في أكتوبر 2023 هو بداية النهاية للكيان الصهيوني، فدولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة ، قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ. (البقرة-214)

للحديث بقية.

وعلى الله قصد السبيل

الأستاذ الدكتور - عبد العظيم أحمد عبد العظيم

أستاذ جغرافية الأديان- قسم الجغرافيا كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر





 سلسلة مقالات (الحروب الدينية)-المقال الأول | بقلم الأستاذ الدكتور / عبد العظيم أحمد عبد العظيم - أستاذ جغرافية الأديان- قسم الجغرافيا كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر


سلسلة مقالات (الحروب الدينية)-المقال الأول | بقلم الأستاذ الدكتور / عبد العظيم أحمد عبد العظيم - أستاذ جغرافية الأديان- قسم الجغرافيا كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر

سلسلة مقالات (الحروب الدينية)-المقال الأول | بقلم الأستاذ الدكتور / عبد العظيم أحمد عبد العظيم - أستاذ جغرافية الأديان- قسم الجغرافيا كلية الآداب - جامعة دمنهور- مصر 



 

بعد اشتعال أوار الحرب بين أهل غزة المستضعفين والدولة الصهيونية الإمبريالية يوم السابع من أكتوبر 2023 طلب كثير من الأصدقاء أن أكتب أو أسجل فيديوهات عن هذه المسألة؛ فآثرت أن لا يكون الحديث عن غزة فقط بل أن تكون المقالات أكثر عمقا من الناحية الزمكانية والناحية الجيوسياسية والفقهية، وبخاصة أن تاريخ الإسلام ملئ بمثل تلك الحروب فيقف القارئ على أسباب كل حرب وأحداثها ونتائجها، وإلا فبدون ذلك يكون الحديث عن أحداث الساعة فقط مبتوا قليل النفع.. ومن ثم سوف تأتيكم المقالات تترى، كل واحد منها مستقل بفكرته، والمقالات جميعها يربطها عِقد واحد هو عٍقد (الحروب الدينية).

وهذا هو المقال الأول بعنوان : مدخل لمفهوم الحرب الدينية وبايتها التاريخية:

الدين فطرة إنسانية من لدن آدم إلى قيام الساعة، والذي يدعي أن الأديان ثلاثة فقط غير مصيب، وأشد منه بعدا عن الصواب من يقول إن الدين واحد فقط وغيره لا يطلق عليه "دين"، وهذا مخالف لعدة نصوص قرآنية ؛ منها قوله تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) (النساء-171) فسمى معتقدهم (دينا) رغم التحذير الوارد لهم لغلوهم في دينهم في كل الآيات القرآنية التي تتحدث عنهم -وبخاصة اليهود. ومن تلك النصوص قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (آل عمران-24) فقد وصف معتقدهم بأنه "دينهم". 

وفي سورة الأعراف يجري حوار بين أهل الحق وأهل الباطل، وهذا طرف منه: (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً (الأعراف-51) فوصف أهل النار بالكافرين لم يتعارض وصف كفرهم بأنه (دِينَهُمْ).

وحسم سبحانه وتعالى وصف المعتقدات جميعها بأنها "دين" -سواء أهل الكتاب أو المعتقدات الوضعية- بقوله تعالى (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكفرون-6)، والمقصود بالديانات الوضعية: بقية الديانات غير اليهودية والنصرانية والإسلام. والأديان بهذا المفهوم لا نستطيع حصرها زمانيا ولا مكانيا.

واعلم أن أحبار كل ملة –بلا استثناء واحد- يزينون لأتباعهم مئات النصوص التي تشير إلى صحة  تلك الملة، وأن غيرها من الملل باطل، وأن النجاة يوم الحساب لأتباع ملتهم فقط، مع اختلاف صورة "يوم الحساب" في كل ملة"، ومن أدلة ما أقول قوله تعالى (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ) (غافر -26) والسبب في ذلك التعبير الفرعوني الدقيق أن لا يستشعر أفراد الشعب أنهم يدافع عن ملك، وإلا لقالوا في أنفسهم: فليدافع الملك عن مملكته، أما الشروع في قتل موسى فهو يحتاج إلى نزع التعاطف من قلوب الناس، وأن تميل قلوبهم وعقولهم وأجسادهم إلى إلى "تأييد الملك"، أقصد "تأييد الإله" الذي يعرفونه، فقد قال عن نفسه (أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى) (النازعات-24)، فالعاطفة الدينية الوارد في تعبيره الدقيق جذبت إليه عشرات الآلاف المؤيدين لقتل موسى.

ورغم اعتراف القرآن بحرية المعتقد بالنسبة لأحكام الدنيا، فقد جعل حساب المخالفين من اختصاصه هو سبحانه وتعالى، حتى الرسل ما ينبغى لهم محاسبة الناس، لأن حساب البشر للبشر –والرسل من البشر- هو حساب على أفعال الظاهر، والإيمان لا علاقة له بالظاهر إلا في القليل من العبادات، أما أصل العبادات فمتعلق بالقلوب الذي لا يعلم البشر ما فيها، بل لا يعلمها إلا خالقها، قال تعالى (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) (الرعد-40) ولكن للأسف انشغل الناس بحساب الناس، ونسوا حساب أنفسنا، فما فهموا نص سورة الرعد وما ساروا على سَنَن الرسل.

ورد في صحيح مسلم برقم 287 عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلاً فَقَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِى نَفْسِى مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَقَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاَحِ. قَالَ « أَفَلاَ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لاَ ». فَمَازَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَىَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّى أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ. قَالَ فَقَالَ سَعْدٌ بن مالك وَأَنَا وَاللَّهِ لاَ أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْن -يَعْنِى أُسَامَةَ- قَالَ قَالَ رَجُلٌ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) فَقَالَ سَعْدٌ قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ. وسوف أشرح هذا الحديث في مقال مستقل –إن شاء الله- لأنه مدخل لتفسير الحروب الدينية بين المسلمين.

واعتبار كل الملل أديانا، وعدم إهلاك الخالق –سبحانه وتعالى- للذين يشركون به والذين ينكرون وجوده أصلا لا يعني أنهم يسيرون على الجادة، إذ أوضح الخالق سبحانه وتعالى أن كل من يحد عن رسالة الإسلام فهو على الباطل، قال تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (آل عمران-85) ، وأوضح سبحانه وتعالى حيثيات ذلك الحكم ؛ قال تعالى (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (آل عمران-83) فالإنسان الأضعف في الكون لا يُسلم للخالق، وكل المخلوقات التي نعرفها والتى لا نعرفها تسلم له!!!!

والحروب الدينية بدأت مع ظهور الرسل، الذين يريدون إخراج الناس من الظلمات إلى النور. ولكن الذين عاشوا في الظلمات آمادا بعيدة اعتادوا عليها، والجميع مستفيد منها؛ وبخاصة الأئمة الذين يغرسون في قلوب أتباعهم الرعب من المخالفة، فالمخالفة تؤدي إلى الخسران في الدنيا والآخرة؛ ومن هنا تأتي الأوامر للأتباع بقتل حملة مشاعل النور الذين سيفسدون عليهم مكاسبهم وهيبتهم وقدسيتهم عند الناس (وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) (آل عمران-113)، وسرعان ما تتحول الحرب بين حامل مشعل النور والهائمين في الظلمات إلى حرب دينية بين أتباع النبي وحوارييه وبين أتباع الملة الأخرى، فتتحول المناظرة الدينية إلى حرب دينية، ربما انتصر فيها أهل الباطل في بعض الجولات، فيفتن المنتصرون فيتمادوا في باطلهم، ويفتن بعض المنهزمين فيرتدون عن دينهم، وما علم هؤلاء وأولئك (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) (غافر-51).

فإذا كانت الحرب الدينية قد بدأ تاريخها بقتل الأنبياء، فلا تتعجبن من قتل الأشراف والعظماء من أهل فلسطين في التاريخ الحديث ، ولا تتعجبن من مشهد الحرب الدينية في غزة.

وللحديث بقية.

وعلى الله قصد السبيل


 

سيناء و أطماع الصهيونية | بقلم الكاتب الصحافي المصري/ علاء عبد الستار 


سيناء و أطماع الصهيونية | بقلم الكاتب الصحافي المصري/ علاء عبد الستار
سيناء و أطماع الصهيونية | بقلم الكاتب الصحافي المصري/ علاء عبد الستار 



الطمع الصهيونى فى سيناء ليس موضوع جديد( لا يمكن إغفال أن سيناء كانت من ضمن  الإقترحات لتكون الوطن الصهيونى) ففى مباحثات السلام بعد حرب أكتوبر كانت إسرائيل تريد إستقطاع مثلث من سيناء قاعدته الساحل البحرى الشرقى من البحر المتوسط حتى العريش، على أن تعطى مصر مساحة بديلة من صحراء النقب و كانت الحجة فى ذلك الوقت مطار العريش الحربى و الإنشاءات التى كونتها إسرائيل من فترة من بعد 67، 

و بالطبع لم يكن مطروح فكرة الوطن البديل لفلسطين فى ذلك الوقت، و الحقيقة أن أول من يرفض فكرة صفقة القرن هم الفلسطينيون أنفسهم لأنها تعنى التخلى عن فلسطين بشكل كامل لإسرائيل، حتى المستوطنات التى تقع خلف غزة مباشرة تم بناءها لإلغاء فكرة ربط الضفة الغربية مع غزة بأى إتصال مثلما كانت مفاوضات السلام تفرض فى مناقشات حل الدولتين،

 أستوعبت مصر فى داخلها كل العرب فى أزماتهم من لبنان و الكويت و العراق و اليمن و سوريا و ليبيا و فلسطين و السودان و لم يتم التعامل معهم كلاجئين مثلما فعلت بعض الدول رغم ما تمر به مصر من أزمة إقتصادية طاحنة،

 و يدرك الفلسطينيون تمام المخطط الإسرائيلى الخبيث و الذى صدر فى البداية كمجرد أقتراح سنة 2008 أن تكون دولة فلسطتين هى قطاع غزة إلى جانب جزء من سيناء و تهجير ابناء الضفة الغربية إليها، و هو أيضا مختلف عما تسعى إسرائيل إليه حاليا من إنهاء الوجود لغزة و تهجير أهلها و بالتالى إلغاء فكرة وجود دولة فلسطين،

بالطبع وقوف أمريكا و معظم دول أروبا مع الجانب الصهيونى هو ما يشجعهم على عمليات القتل و الدمار لقطاع غزة و للأسف خروج دول عربية من صف القضية إلى صف العدو، لك الله يا غزة، لك الله يا فلسطين.




 

مستقبل العلمائية |بقلم الكاتب المصري أ. محمد السعيد


مستقبل العلمائية |بقلم الكاتب المصري أ. محمد السعيد




قال لي صديقى فيما يشبه الهمس :أنت علماني.!

ولم أكن أدري ماذا وراء كلامه ذاك وإبتسامته تلك؟ تشف ام إعجاب؟ محبة ام ضغينة؟ وهل علماني تلك سبة ام مديح؟وماذا قلت، تحديداً، يستحق ذلك الوصف؟قلت لنفسي :لعلها طريقتي السيريالية في السرد، وتأدبي فى حد ذاته مما جعل الأمر يختلط عليه .! لكني ، مع ذلك، كنت أعرف وإن بشكل شبه شعبوي عام  مثل بقية أفراد المجتمع أن العلمانية أمرا غير مستحب، وربما يكون مخالفاً لتقاليد الأغلبية !،أو هكذا أوحت إلي حوارات ونقاشات العامة من الناس، علي الرغم من وجود علمانيين يجاهرون بعلمانيتهم، كمن يجاهر بشرب الدخان في نهار رمضان بين الصائمين ، أو كمن يشرب الخمر علي قارعة الطريق، ومنهم أيضاً، كما عرفت، من هرب بعلمانيته إلي بلاد الفرنجة خوفاً من ردة فعل الناس ! . لهذا ولأسباب أخري متنوعة، قررت أن أحدث تغييراً شبه جذري في بنيتي التفكرية، فإخترعت، بعد مشاهدات متنوعة وتجارب حثيثة ومضنية ، فكراً جديداً واسميته العلمائية، وهكذا وجدت، أخيرا، إجابة للأسئلة الصامتة والصريحة للأصدقاء والمقربين، كما القراء المشككين ، فمن الآن فصاعدا، إذا سألني أحدهم :هل أنت علماني؟ ، أجيبه بأني، بكل فخر وإعتزاز ، علمائي!.لا يميني ولايساري، فقط علمائي. وهي كلمة واحدة من كلمتين هما العلم والماء (علمائية). فعندما يقول رجل لرجل آخر مخبرا إياه بحقيقة ما :لعلمك، لقد بذلت جهداً وعرقا خرافيا حتي حصلت علي شهادة الدكتوراه تلك) فإنه ينقله، أثيريا وعلمياً، من مرحلة معرفية دنيا وعادية إلى مرحلة معرفية أخري أعلي درجة وأكثر رفعة وحضورا ، فالعلم هنا، أولاً، يسبق المعرفة الظنية وهي الجهد المبذول بالعرق ما يعني، ثانياً، وهي لا تقل أهمية عن أولاً، حاجة الإنسان التي لا تنتهي للماء ليروي ظمأه المعنوي والجسدي معا . هكذا نشأت العلمائية كفكر وتوجه خاص له مسبباته البيولوجية والمنطقية ودواعي حضوره الملزم والحتمي . وهكذا أيضاً ولدت العلمائية من رحم الظمأ الوجودي الملحاح للبشرية . وقد درست أبعاد ذلك الفكر وإمكانية وضعه كبديل عن العلمانية، فوجدت أنه الفكر الأنسب لمجتمعاتنا الأكثر إحتياجا لماء جديد يغذي شراينها، ويدفع بها نحو حياة جديدة مبتكرة وأصلية وتفي بالوعد . فلا غني حقيقي بدون الماء، ولا إستغناء، علي الإطلاق، عن وفرته . هذا غير أنه تصور جديد ومتفق عليه من قديم الزمان، وهنا يكمن السر ويحيا وينمو موطن الجمال في العلمائية، فكل الأفكار والمذاهب تدعوا للنظافة وإلاستحمام وتقدر قيمة الماء، ومنهم، كما تعلمنا، من دعاه بالماء المقدس وآخرون بالماء الطهور. وقد عرفت، فيما سبق، أن العلمانية لا تعطي للماء حقه كمطهر للجسد والروح في حين تعلي من شأن المادة وتقدس الحريات الفردية علي حساب حرية المجتمع ، أما العلمائية فتدعو الناس إلى الإستحمام اليومي المتكرر كخلاص للأزمة الإنسانية، وكمصوغ للعمل والوعي الجمعيان . كما أنها تدعوا الناس إلي العلم كما في المثل السابق ذكره. كما وجدت أيضاً، بعد بحث دقيق، أنه يمكن تأسيس مفهومي (المعرفة العارقة) نسبة للعرق المبذول، فالإنسان إبن أفكاره ونتيجتها الحتمية والمنطقية ، فما بذله عرقا من أجل الوصول إليه ، فهو يصل إليه ، ومالم يصله لا يصل إليه بالضرورة، ولهذا سميت عارقة  . أما (الطاقة مجهولة الهوية)، وهي المفهوم الثاني والمؤسس العلمائية الجديدة  ،فهو  نسبة إلى السلام النفسى المصاحب لدرجة إلانعكاس المنشود والمرجو من قبل الأفراد والمحيطين ، أو بمعني أقرب - البركة -حسب التصور الثيوقراطي  والشعبي ، فما تحب من المادة تصل إليه الروح ، وما تروح إليه بمحض إرادتك فهو حتما لك ويصل إليك ومن البركة  .والفكرة، بالطبع، قابلة للإجتهاد والتطوير إذا لزم الأمر، ومع قليل من الحب  المصاحب لعملية التأويل نكون قد أصبحنا قريبين من المكون والمبتغى .  وفقكم الله




 

مهمة الأنثى الأوليَّة | بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن 


مهمة الأنثى الأوليَّة | بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن
مهمة الأنثى الأوليَّة | بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن



السلام عليكم ، 

مهمة الأنثى الأوليَّة : 

بخلاف ما يسري تلك الأيام فأنا من مُناصري التفات المرأة لدورها الرئيسي في الحياة ليس تقليلاً من أهمية دورها في العمل ولكن من أجل تكثيف التركيز وعدم الشعور بالتقصير تجاه أي منهما لأنه من الصعب على المرء تشتيت انتباهه في أكثر من أمر خاصةً إنْ كان كلاهما بحاجة لمزيد من الجهد والطاقة والصبر وقوة التَحمُّل ، لذا على كل امرأة أنْ تُحدِّد أولوياتها في بداية فترة الشباب حتى لا تضيع بين مُختَلف الأمنيات بلا قدرة على تقديم إياها على أفضل وجه ممكن ومن رأيي أن مهمة الأنثى الأوليَّة هي رعاية الصِغار والحفاظ على مملكتها التي تحاول صُنعَها بكل ما بداخلها من إرادة وعزيمة بدايةً من إيجاد ذاك الرجل الذي تستكين وتهدأ بجواره وتشعر بالأمان والذي يستحق تلك التضحيات التي سوف تقدمها فيما بَعْد ثم محاولة العناية بهؤلاء الأبناء الذين ستنجبهم بمرور الوقت ، فهذا الدور الشاق الذي يقع على عاتقها ليس بحاجة لمزيد من المسئوليات التي تضيفها إليه فهو من أصعب المهام التي قد تُفرَض على امرئ مهما بلغت قدراته فسوف يهلك ذات يوم من كثرة التكرار وتخور قواه ويحاول الهرب منها بقدر المستطاع ، فمِن موقعي هذا أناشد بإلغاء هذا الضغط المستمر الذي صار المجتمع يفرضه على المرأة بوجوب العمل من أجل تحقيق الذات وخلافها من الأمور الوهمية التي صارت أغلب النساء تركض وراءها وقد تلجأ لإرجاء تلك الواجبات الأخرى التي تسعى أخريات من أجل الظفر بإحداها ومَنْ تفعل خلاف ذلك اُتهِمت بالفشل والتهاون في حقها ، فلا بد أنْ يتوقف المجتمع عن تلك الشعارات المُزيَّفة التي يرفعها لتحرير المرأة وإشعارها بالنجاح أو إلهائها عن دورها الأساسي الهام ، فالنجاح يمكن تحقيقه في أمور أخرى بخلاف العمل تكون أقل إجهاداً منه بحيث يحدث التوازن بين نجاح المرأة في حياتها الشخصية وبين دورها الأساسي في تكوين أسرة وبناء مجتمع ملئ بالأبناء الصالحين الأصحاء القادرين على التأثير الفعال فيه بشكل أو بآخر وبهذا تكون قد حققت كلا الأمرين دون إتيان على أيهما وتستحق أنْ تفخر بذاتها وأنْ يُشيد المجتمع بنجاحها الساحق لقدرتها على تحقيق التوازن بين مُختَلف أمور الحياة دون سحق أهم أولويات الحياة لديها ، فِمن حق كل امرأة الشعور بكونها أنثى قبل أنْ تلهث وراء مغريات ومسميات وهمية يدَّعيها المجتمع وتتفشى بين أبنائه بين الفينة والأخرى فتُشعِرها بقلة قدرها وبأنها لم تُحقِّق شيئاً من أجل نفسها ، فمَنْ أرادت العمل فعليها ومَنْ لم تُرِد فمن حقها ممارسة حياتها كما شاءت دون أنْ تشعر بالتقصير في حق نفسها ولو للحظة تندم فيها على مجمل اختياراتها في حياتها بالكامل ...




 التِّيهُ بَينَ مشاعرِي والعَقلانِيَّة.| بقلم الكاتبة اللبنانية / جيهان محمد لويسي


التِّيهُ بَينَ مشاعرِي والعَقلانِيَّة.| بقلم الكاتبة اللبنانية / جيهان محمد لويسي
التِّيهُ بَينَ مشاعرِي والعَقلانِيَّة.| بقلم الكاتبة اللبنانية / جيهان محمد لويسي


اليومَ أتممتُ الثلاثةَ أَشهُرٍ في مكتبي هذا، إذ بدأتُ العملَ كَمُدرِّبَةِ مهاراتٍ حياتيّةٍ. والغريب، أنِّي أجهلُ ترتيبَ حياتي الشخصيّةِ فَكَيفَ أُرَتِّبُ حياةَ الناسِ وتصَرُّفاتِهم؟! الله وَحدَهُ يعلَم! 

رأيتُ كثيرًا منَ الناسِ مُندَفِعَةً للفكرَةِ والتجربةِ في العامَينِ المنصَرِمَين بعدَ انتشارِ الكثيرِ منَ المدرِّبينَ على مواقعِ التواصلِ الاجتماعيِّ، وَقد زارَ مكتبي المتواضعَ كثيرٌ من الأشخاصِ بأعمارٍ مُتفاوتةٍ، لكن اليوم ... 

اليومَ زارتني صبيَّةٌ جميلةٌ جذابةٌ في السنةِ الثالثةِ مِن عقدِ عُمرِها الثاني، تُخفِي ملامِحُها كثيرًا مِنَ التعبِ، وحينَ بدأنا بالحديثِ معًا بدأَت بالبَوحِ لي: 

" معَ كُلِّ ما مررتُ بِهِ وما أنا فيهِ مِن تعبٍ، أنا أحترق! لقد أجهضتُ منذُ ثلاثةِ أيامٍ، لقد أسقطتُ طفلِيَ الأوَّلَ، خسِرتُ نفسي ونَظرتِي لِذاتي واحترامِي لبُطولاتِيَ المُنصَرِمَة. لم أكُن أتخيَّلُ يومًا أنَّ وجعًا سيستقِرُّ بِقَلبي جَبلًا راسِيَا، جبلًا يقضي على أنفاسي! عُدتُ للديارِ، حيثُ الهدوء، لكنَّ ضجيجَ أفكاري وحريقَ مشاعري بداخِلي يجعلاني أنهارُ تمامًا، تمامًا كَمبْنًى هُدِمَت أساساتُه! 

لم أستطِع إبقائَهُ أكثر من تلك المُدَّة! لقد أخبرَتني طبيبتي وُجوبَ إجهاضِ الجنينِ قبل الأسبوع الثاني عشر، أَي ما يُقاربُ الثلاثةَ أشهُرٍ. كُنتُ أشعرُ الطفلَ داخلِي وكأنَّهُ قِطعَةً مِن قلبي، قِطعَةً لطالما تشاطَرنا الأحلامَ سَوِيًّا، لكنني لم أستَطِع تحقيقَ أَيِّ شيءٍ مِنها! 

كان يُواسي حُزني ليلًا، لكنني تخلّيتُ عن روحي حينَ أسقَطتُه، وَيلاه، كابوسُ الأمومَةِ سيَقتِلُني !

لعلَّ روحَ ملاكي تغفِرُ لِي هذه الشّناعة، وتكونَ لِي يوْمًا ملاكِيَ الحارس... " 

لم تُكن تلكَ السيِّدةُ قادرَةً على إخباريَ المزيدَ، فَقَد أهلَكَتهَا الخَطِيئَة! 

لم أعرِف ما عليَّ فِعلُهُ آنذاك، أَأُوَبّخَها أَم أَجبُرَ خاطِرَها، لم أدرِ! 

على اعتقادي أنَّ مشاعرَ الزائرينَ هذه ستَقتُلني مِن فرطِ التفكير..





 أسطورة "المرأة عدوة المرأة".. | بقلم الأديبة المصرية/ آيات عبد المنعم 


أسطورة "المرأة عدوة المرأة".. | بقلم الأديبة المصرية/ آيات عبد المنعم
أسطورة "المرأة عدوة المرأة".. | بقلم الأديبة المصرية/ آيات عبد المنعم 



"المرأة عدوة المرأة" أسطورة لا أُومِنُ بها، إن الأخلاق ليست لها هويّة ذكوريّة أو أنثويّة، من يعيق حركة تطور المرأة عقلها الهشّ، وضعفُ إرادتِها علىٰ تجاوز العقبات، بأيِّ ثوبٍ أتت وعلى يد من..

ومن الخطأ الجسيم إلحاق وتعميم تهمة الغيرة السلبيّة للمرأة فقط دون الرجل، فقد يغارُ رجلٌ من نجاح إمرأة متميزة والعكس. 

وبرأيي ترسيخ فكرة أن تُصادق الأنثى رجُلاً تأمنهُ على سرها، 

قد يجعل طرفاً منهما أو كلاهما، يقعانِ في متاهات عاطفيّة خارج دوائر العمل أو الدراسة أو الجيرة أو القرابة.

وإن كان لديهما شريك حياة سندخل حينها في وحل الشك والغيرة والمقارنات غير المنصفة.


أنا من مدرسة رسم الحدود بين علاقة الرجل بالمرأة عقلاً وشرعاً، مع إيماني المطلق بأنّ الرجل أياً كان موقعهُ هو شريك أساسي وفعّال في عملية البناء المجتمعي، ولستُ ضد الاختلاط ما دام هناك ضوابط مبنية على الاحترام.

إن وجودنا معاً في الحياة كالطواف حول النور، فلا ضير أن يجمعنا محراب العمل أو العلم أو سماء العالم الافتراضي، لكن دون التطرق العميق للجوانب الشخصيّة، أو بمعنى أدق التواصل اليومي ومشاركة التفاصيل الحياتيّة.


على المرأة أن تسعى لإصطفاء صديقة عاقلة مُخلصة، وهي عملية شاقة وصعبة للغاية، فقلوب العُرفاء أبصرتْ أنَّ أمرين سيكون المرءُ ضنينٌ بِهما: الدرهم الحلال والخلُّ الوفي،

لقد رزقني اللّٰه بنخبة من الصديقات اللواتي يتفوقنَّ عليَّ علماً وروحاً وعملاً، فقد قال ويل روجرز: «يتعلم الإنسان بطريقتين؛ ‫القراءة ومصاحبة من هم أذكى منه.»


وهبني اللّٰه صديقات برتبة أخت، وأختٌ واحدة بنكهة وطـنٍ مُزدهر، بنقاء أفعالهن سحقوا تلك الأسطورة، كانوا عوناً على نفسي حين تحيدُ عن الضوء، غمروني بدلالهن صباحاً، وفي جوفِ الليل اسمي يُزينُ محراب قلوبهن، نُفكرُ سويةً ونضحكُ كثيراً، وخلفَ فنـاء الشَّمس نرسمُ بالخط العريض أحلامنا التي تتجاوز لغة الأرض.. إنَّهُن غيـثُ السَّماء في زمـنِ التصحُّر.


آيات عبد المنعم 

بيروت..

16/ ربيع الأول/ 1445

  1 /  أكتوبـر   / 2023




الحسد | بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن 


الحسد | بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن
الحسد | بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن 



 السلام عليكم ، 

الحسد : 

 رغم أن الحسد مذكور في القرآن إلا أن الحياة ستتوقف إنْ وضعنا جُلَّ تركيزنا عليه في كل ما يحدث لنا ، فلا يصح أنْ تكون حياتك مَشاعاً لكل عابر سبيل ثم تتهم الآخرين بالحسد والحقد الذي يضمرونه تجاهك ، فلا بد من بعض الخصوصية لحفظ بعض المسائل الشخصية حرصاً عليها من الآخرين وتَطفُّلهم الزائد عن الحد في بعض الأوقات وحتى لا نشير بأصابع الاتهام لهم في كل طارئة تنزل بنا ، فكل أمور المرء ترجع لنمط حياته الذي يعيشه ، فإنْ التزم ببعض الحذر والحرص دامت له تلك الأمور التي يخشى عليها وإنْ أتاحها للجميع سوف تذهب منه في غمضة عين ويَبْطُل أثرها ولن تكتمل أو تدوم ولكن هذا لا يتناقض مع فكرة الخوف الدائم من آثار الحسد فيجب أنْ يدرك المرء ما يُفشيه وما يُخفيه حتى تستمر حياته بكل هدوء ويُسر وسلاسة دون أنْ تُعرقلها أية معوقات أياً كان نوعها ...





التسامح | بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن 


التسامح | بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن


 السلام عليكم ، 

التسامح : 

التسامح صفة راقية فهي ما تجعل النفس صافية لا تحمل أي حقد أو ضغينة تجاه أي شخص بسبب موقف معين اتخذه ضده ، فعلى الجميع محاولة التحلي بها بقدر الإمكان حتى يتمكنوا من الحياة بشكل راقٍ بعيداً عن كل المشكلات التي تنشأ من حين لآخر لأسباب تافهة أو تراكم بعض المشاعر المُسبَقة داخل النفس ، فلقد أمرنا الله بالعفو والصفح عن الآخرين حتى لا تبقى بيننا ذرة كراهية تمحو سنوات الود والمحبة التي سعى إليها الطرفان فلهذا كان عليهما أنْ يعلما أن تلك السمة هي ما تجعل الحياة تسير بين البشر فلولاها لصارت النفوس متضاربة وكأنها تتعارك وتتصارع طوال الوقت لجلب الحقوق ومحاولة رد الإساءة بمثلها بل وأفظع منها وبأساليب طاحنة أكثر قسوةً تؤدي إلى توليد الكراهية والتشاحن الدائم الذي لا يتوقف بين بني البشر ، فإذا نظرنا وفكرنا مَلياً فسندرك أن أي سمة أمرنا الله بالاتصاف بها أو زَرْعها في نفوسنا هي في الأصل لصالحنا ولنشر المودة في القلوب التي تُزْهِر بالكلمة الطيبة التي إنْ قِيلت عقب أي مشكلة لحُلَّت دون مماطلة أو إطناب فيها بدون داعٍ ، فقلوب البشر بسيطة رقيقة تحتاج لمَنْ يشعر بها ويحاول إرضاءها بشتى الطرق التي كلما كانت أبسط كلما وصل أثرها بشكل أسرع دون جهد مُكثَّف أو طاقة جبارة ، فديننا دين يسر يُعطِي الحلول لأي أمور قد يحتار فيها المرء ولا يتمكن من اتخاذ قرار فيها فإنْ اعتمدنا عليه في كل أمور حياتنا لن نضل أو نشعر بالتيه الذي يسيطر على أي امرئ دون تفرقة بين كونه غنياً أو فقيراً ، قوياً أو ضعيفاً ، فلنحاول تطبيق تلك القيم والتمسك بالشيم التي حثنا الله عليها علَّنا نجد راحتنا وتستقر نفوسنا وتهدأ قليلاً من الصراعات التي تنشأ بسبب أمور لو دققنا النظر فيها لوجدناها لا تستحق مضيعة الوقت فيها من الأساس ، فلنحاول الحفاظ على علاقتنا ببعضنا البعض وإنجاز أمور مختلفة في تلك الأوقات التي نُهدِرها في مشاحنات فارغة لأسباب غير واضحة على الإطلاق ، فلنجعل العقل هو المُسِّير الأساسي لنا في تفادي حدوث تلك المشكلات الدونية التي تنشب بين البشر وكذا القلب فيما يتعلق بالعلاقات الإنسانية فالمزج بينهما هو ما يُنْشِئ شخصية متزنة هادئة غير مشتتة أو مذبذبة مطلقاً ...




 عِبادَةُ الأحذِيَة⁦‼️⁩ | بقلم الكاتبة الأديبة المصرية/ آيات عبد المنعم 


عِبادَةُ الأحذِيَة⁦‼️⁩ | بقلم الكاتبة الأديبة المصرية/ آيات عبد المنعم
عِبادَةُ الأحذِيَة⁦‼️⁩ | بقلم الكاتبة الأديبة المصرية/ آيات عبد المنعم 



عِبادَةُ الأحذِيَة⁦‼️⁩ | بقلم الكاتبة الأديبة المصرية/ آيات عبد المنعم


لا أريدُ الزحفَ للوراء حينَ كانت أكبر أمانينا حذاء جديد في بداية العام الدراسي، يؤرقنا ذاكَ المحلّ الفاخر في وسط المدينة، عيوننا الصغيرة تخترقُ واجهة المحلّ البراقة وتلتهم صورة الحذاء الذي إذا حصلنا عليه نُدرك أنّ والدنا يُحبّنا حقًّا.

المدرسة كانت مسرح كبير للتباهي، والتنافس بين الطلاب على الحقائب والأقلام والهندام والطعام، ويأتي الحذاء ليمنح لخطواتك الصغيرة وقع إمبراطور! خاصّةً حين تترك الماركة المطبوعة على التراب وشم باهظ الثمن يجعل كلّ من يرتدي حذاء وطنيّ الصنع يشعرُ بالخجل.

لا أستنكر في طفولتي حين كنتُ أعانقُ حذائي الجديد وجوربي الأبيض، لكنّ عقلي الآن يشمئزُّ من تقييم شخص على أساس هندامه، ومستوى معيشته، ورُبَّما حين كبرتُ لم تعد العلاقة مع الحذاء إيجابية باتت عادية تمامًا أتعامل معه بشكل عملي أقتني ما كان مُريح ومناسب للمكان الذي سأرتاده.

بِتّ أتوافق مع ما قرأته مرّةً "أنَّ الحِذاء والمظلَّة هُما أسوأ إختراعين عرفتهما البشرية، فأحدهما يحجبنا عن الأرض والآخر عن السماء".

الحذاء بحدِّ ذاته سُلطة عُليا في المجتمعات الماديّة عُمومًا والعربيّة خصوصًا رغم أنَّهُ يحتلّ الجزء السفلي فيما يرتديه البشر لكنَّهُ يُحدّد مَكانتهم الإجتماعية في جُغرافية الإحترام الإنساني، هُناك أحذية تحظىٰ بنوع من القداسة كحذاء الشيخ والخوري ولاعب كُرة القدم وضابط الجيش؛ فلا عجب أن تجد في إحدىٰ المظاهرات أحد من عامة الشعب يُقبّل "البيادة"، ويضعها فوق رأسه، أعذرهُ فهذه عقدة ورثها منذ الصغر.

مُحالٌ أن تبني أجيالنا الوطن، وأحلامها تُصاغ علىٰ قياس الأحذية، تجهل التمييز بين أيُّهُما أكثر جمالًا وإغراءً، وقع حذاء عارضة الأزياء أم حذاء عامل النظافة الذي يتسخ في سبيل توفير بيئة نظيفة وآمنة لنا.

رجاءً من كل الآباء والأمهات الذين يشترون أحذية جديدة لأطفالهم، أحضروا لهم ما يناسب إمكانياتكم الماديّة سواء كان غالياً أو رخيصاً أو حتىٰ حذائهُ القديم نظّفوهُ، ارسموا البهجة والسعادة على وجوههم لكن لا تنسوا أن تقتربوا من طفلكم وتقبّلوه، وَتهمسوا في أُذنِهِ الصغيرة أنَّ قدميك أغلىٰ من أيّ حذاء، خطواتك نحو النجاح أهم، ليسَ المُهم أن يكون الحذاء أنيقًا المهم أن تكون قدماكَ طاهرة وطريقُك مُستقيم؛ دعوهُ يَنمو على منطق هذه الكلماتّ، انبذوا من قاموسهِ عِبادة الأحذية. 

       

 آيات عبد المنعم                           

القاهرة ١٣/ ٩/ ٢٠١٩