Articles by "مقالات"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

 

عن الصمت | بقلم الكاتبة المصرية ريهام كمال الدين سليم 


عن الصمت | بقلم الكاتبة المصرية ريهام كمال الدين سليم
عن الصمت | بقلم الكاتبة المصرية ريهام كمال الدين سليم 



أرى أن في الصمت حكمة، وفي الهدوء قوة، وفي الاستماع عالم من الجمال لا يراه إلا من يختار الصمت رفيقًا له.

 

إن في الصمت سكونًا يعانق الأفكار برفق ويفسح المجال للأرواح كي تتأمل وتستبصر ما غفل عنه الآخرون. 

الصمت ليس فراغًا، بل هو فسحة تنبض بالحياة، حيث تتعانق الأرواح مع أنغام الكون الهادئة وتنسج خيوط السكينة من حروف لا تُكتب ولا تُقال. في هذا الصمت تزهر حدائق الإلهام وتولد الألحان العذبة التي لا يسمعها سوى من أصغى بكل كيانه فوجد فيها ملاذًا من ضجيج العالم وضوضائه.


إن الهدوء في عصر الضجيج هو جسر إلى عمق الذات، حيث يمكن للمرء أن يسمع صوت قلبه وهو ينبض بإيقاع الحياة الحقيقية. ففي كل لحظة من السكون تفتح أبواب الحكمة وتتجلى رؤى لم تكن لتُرى في زحمة الكلام. 

هناك في عالم الهدوء تتكشف أسرار الروح وتبدع العقول أعظم الأفكار التي تنير دروب الحياة.


الهدوء هو اللغة الأعمق من الكلمات، حيث يتلاقى الحاضر بالماضي والمستقبل في لحظة واحدة. 

في السكون يتحرر الإنسان من قيود الزمن ويغدو قادرًا على استكشاف أغوار نفسه والعالم من حوله برؤية شفافة. ومن اختار الهدوء رفيقًا له يعِش في تناغم مع الكون مستمتعًا بجمال التفاصيل الصغيرة التي تضيء الطريق وتكشف عن جوهر الحياة.



I see that in silence there is wisdom, in calmness there is strength, and in listening, there is a world of beauty that only those who choose silence as their companion can perceive.


In silence, there is a stillness that gently embraces thoughts and allows souls to contemplate and discern what others overlook. Silence is not emptiness, but a space pulsating with life, where souls harmonize with the quiet melodies of the universe, weaving threads of tranquility from unwritten and unspoken letters. In this silence, gardens of inspiration bloom, and sweet melodies are born, heard only by those who listen with their whole being and find in it a refuge from the world's noise and clamor.


Calmness in an era of noise is a bridge to the depth of the self, where one can hear the sound of their heart beating to the rhythm of true life. In every moment of stillness, doors of wisdom open, and visions emerge that could not be seen amid the hustle and bustle of words. In the realm of calmness, the secrets of the soul are revealed, and the greatest thoughts, illuminating the paths of life, are created.


Calmness is a language deeper than words, where the present meets the past and future in a single moment. In stillness, a person is freed from the constraints of time and becomes capable of exploring the depths of themselves and the world around them with a transparent vision. Those who choose calmness as their companion live in harmony with the universe, enjoying the beauty of the small details that light the way and reveal the essence of life.


تسخير قوى الإنسان | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


 

تسخير قوى الإنسان | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
تسخير قوى الإنسان | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


 السلام عليكم ، 

تسخير قوى الإنسان : 

الإنسان كائنٌ ضعيف مهما بلغ جبروته واعتلى أرفع المناصب أو ظهرت قوته في بعض المواقف ، فهناك مواقف أخرى قد تهده ، تعصف به ، تعتصره ، تقتلعه من جذوره ، تهز كيانه فترتج أجزاؤه ويقع صريعاً أمامها غير قادر على الحِراك أو اتخاذ أي تصرف سليم حِيالها ، فلا عليه أنْ يغتر أو يتفاخر بقوته فهي في الأصل لا تخُصَّه وإنما هي هبة من الله قد بثها داخله كي تحميه وتُنقِذه في بعض الأوقات فبدلاً من أنْ يُحسِن استغلالها استخدمها بشكل خاطئ فتجبَّر وطغى وعَاث في الأرض فساداً ونشر الظلم في كل مكان دون أنْ يشعر بالذنب أو تأنيب الضمير ذات لحظة يتراجع فيها عن كل هذا الطُغيان والبغي ، فالقوة الحقيقية هي قوة الله التي يزرعها في الخلق ويُوزِّعها بينهم بنسبٍ متفاوتة على أنْ يتحكَّموا في تلك المِنحة قبل أنْ تطغى على شخصياتهم وتتمكَّن منهم وتُورِّطهم في مشكلات جمَّة لا حصر لها ، فتلك القوة هي حب من الله للعبد يمنحه إياها من أجل أنْ يعلم أنه قادر على سَلْبِها منه إنْ استخدمها على نحو غير مشروع ولم يجعل لها حداً ، فقوة المرء تنبع من قدرته على أنْ يكون ليناً وألا تُحيله لشخص صلب يَصعُب التعامل معه وينفر منه الجميع فهي بذلك لن تؤدي الغرض الذي وُهبَت من أجله ، فكل مِنحة من الله هي سلاح ذو حدين إذْ تعتمد في المقام الأول على شخصية المرء فإنْ كان عاقلاً تمكَّن من توجيهها في الخير ونُصرة المظلوم وإنْ لم يحاول الفَصْل في الأمور خصَّصها في الشر فتبددت منه بلا طائل وسوف يتذوق عاقبة هذا الأمر في القريب العاجل إذْ لن تضيع حقوق هؤلاء الضعفاء التي اعتدى عليها ذات يوم ، فعلى كل إنسان أنْ يعلم أن لكل شيء حدوداً إنْ تجاوزها سُلبَت منه أعظم العطايا والنِعَم التي منحه الله إياها حتى يتعلم في المرات القادمة كيف يمكنه تسخير قواه في الخير فقط دون أنْ يُحوِّلها لوسيلة لجلب الحقوق أو يستغلها وقتما يصل لنفوذ ويحمِل سلطات لأذى الغير أو الحَطِّ من قيِّمهم وإعطائهم الأوامر طوال الوقت ، فهناك وسائل عِدة لاستخدام القوى غير تلك التي يمارسها البشر فهي كغيرها من السِمات التي أنعم الله بها على عباده ولا بد من استخدامها فيما يُفيد والابتعاد عمَّا يَضُر الخَلْق بأي شكل كان ، فلم يُقصَد بها الأذى يوماً وعلَّ الإنسان يكون عاملاً بما أمره الله به حتى يرضى الله عنه ويُزيده من الخيرات والمسرَّات ...




جمال الروح | بقلم الشاعرة والكاتبة المصرية ريهام كمال الدين سليم 


جمال الروح | بقلم الشاعرة والكاتبة المصرية ريهام كمال الدين سليم
جمال الروح | بقلم الشاعرة والكاتبة المصرية ريهام كمال الدين سليم


 أيا من روحهُ تهمي

كغيثٍ يصطفي بورا


إذا انهملت سحائبهُ

يصيرُ الأمنُ موفورا


لقد طابت بك الدنيا

وبات الكونُ مسرورا


#بقلمي #ريهام_كمال_الدين_سليم 


قال الشاعر والعالم الفقيه جلال الدين الرومي رحمه الله: "إن جمالك الحقيقي جمال روحك أما تلك القسمات ستذبل يوما بينما الروح تتوهج للأبد"


في أعماق هذا القول الصوفي لجلال الدين الرومي نكتشف كنزًا من الحكمة ينير دروبنا كالقمر المكتمل في ليلة حالكة. 

إنه ليس مجرد عبارة بل هو مفتاح سحري يفتح أبواب الرؤية الحقيقية حيث يصبح الجمال انعكاسًا للروح وليس للعين فقط.

الروح الجميلة تشبه زهرة تنمو في الوحل لكنها تظل نقيَّة. عندما تتألق الروح تُحوِّل الحياة بكل تفاصيلها إلى رحلة مدهشة تكتشف فيها أسرار الوجود وجمال التفاصيل الصغيرة، فيصبح كل يوم مغامرة جديدة تستحق العيش بشغف وإلهام.

في عيون الروح الجميلة تتحول قطرات المطر إلى لآلئ وتصبح أوراق الشجر المتساقطة قصائد تحكي قصص الزمان.

رحلة اكتشاف جمال الروح هي أشبه برحلة غوص في محيط عميق حيث تتبدد ظلمات الأعماق كلما اقتربنا من جوهر النور. في هذه الرحلة نتعلم كيف نمحو عن قلوبنا الكره والضغائن وكيف نملأها بالمحبة والرضا والسلام، عندها ستنعكس أنوار هذا الصفاء الداخلي على العالم من حولنا فنرى فيه جمالًا لم نكن نلمحه من قبل.

الروح الجميلة ترى الجمال في كل شيء، حتى في الحجارة الصماء تجد قصةً خفيةً ونبضًا من الحياة حيث تلمس فيها تاريخًا عريقًا وشكلًا بديعًا يروي حكايات منسية ويفتح آفاقًا من التأمل والخيال. إنها القدرة على تحويل كل ما هو عادي إلى شيء استثنائي كالشمس التي تحوّل بزوغ الفجر إلى لوحة ساحرة بألوانها الذهبية، أو كالنسيم الذي يشدو أنغامه الخفية فيجعل أوراق الأشجار المتساقطة ترقص بلطف فتنبض بإيقاع الحياة وجمال الطبيعة. 

فالجمال الحقيقي ليس في جمال الشكل بل هو نور يتوهج في القلب، نور يعكس جمال الروح ويشع ليضيء العالم بأسره. فلنبحث عن هذا النور في أعماقنا لننقّي أرواحنا ونرى العالم بجماله الحقيقي. فعندما نجد جمال أرواحنا نجد العالم كله جميلًا كما لو أن الكون بأسره قد ارتدى حلة من الضياء وأصبح مرآة تعكس بريق أرواحنا النقية.

#بقلمي #ريهام_كمال_الدين_سليم#تصويري 


O you whose soul approaches,

Like rain that chooses its barren land.


When its clouds shower,

Security becomes abundant.


The world has become pleasant with you,

And the universe became joyful.


#my_words


 The poet and scholar Jalal al-Din Rumi, may God have mercy on him, said: 'Your true beauty is the beauty of your soul, but those features will fade one day while the soul glows forever.'


In the depths of this Sufi saying by Jalal al-Din Rumi, we discover a treasure of wisdom that illuminates our paths like the full moon on a dark night. It's not just a phrase but a magical key that opens doors to true vision, where beauty becomes a reflection of the soul, not just what meets the eye.


A beautiful soul is like a flower that grows in the mud but remains pure. When the soul shines, it transforms life with all its details into an amazing journey where secrets of existence and the beauty of small details are discovered. Each day becomes a new adventure worthy of living with passion and inspiration.


In the eyes of a beautiful soul, raindrops turn into pearls, and falling leaves become poems that narrate tales of time. The journey to discover the beauty of the soul is akin to diving into a deep ocean where darkness dissipates as we approach the essence of light. In this journey, we learn how to erase hatred and grudges from our hearts and fill them with love, contentment, and peace. Then, the lights of this inner purity will reflect onto the world around us, and we will see beauty in it that we had not glimpsed before.


A beautiful soul sees beauty in everything, even in silent stones it finds hidden stories and a pulse of life, touching deep histories and beautiful forms that inspire contemplation and imagination. It's the ability to turn the ordinary into something extraordinary, like the sun transforming the dawn into a magical painting with its golden hues, or like the breeze humming its hidden melodies, gently making fallen leaves dance to the rhythm of life and the beauty of nature.


True beauty is not just in the appearance but a light that shines within the heart, reflecting the beauty of the soul and illuminating the entire world. Let us search for this light within ourselves to purify our souls and see the world in its true beauty. When we find the beauty of our souls, we find the whole world beautiful, as if the entire universe has donned a garment of radiance and become a mirror reflecting the brilliance of our pure souls.





 شاب يحمل وطنا في عيونه | بقلم الأديب الفلسطيني طلعت قديح


شاب يحمل وطنا في عيونه | بقلم الأديب الفلسطيني طلعت قديح
شاب يحمل وطنا في عيونه | بقلم الأديب الفلسطيني طلعت قديح

 
شاب يحمل وطنا في عيونه | بقلم الأديب الفلسطيني طلعت قديح
نبيل أبو رجيلة

نبيل أبو رجيلة، شاب من بلدة خزاعة شرق خانيونس،  منذ بدايات الحرب على غزة ومن خلال الواقع الصعب الذي نشأ؛ عمل على إنشاء فريق إغاثي وأسماه (بذور الخير)، كانت الفكرة إسهاما في دعم النازحين والتخفيف من معاناتهم، بدأت الأفكار تتوافق مع الظرف الميداني للنازحين.

لم يكن نشاط (بذور الخير) عبثيا بل كان الكم والكيف هو الفارق  مقارنة بكيانات أخرى لا تعتمد على آلية صحيحة،  أو توجه خالص لخدمة المواطنين، حيث بدأ الإغاثة الغذائية في مرحلة الحرب الأولى حين كان النازحون في مدارس وكالة الغوث (الأونروا) تم توفير كمية كبيرة من الطحين، والذي كان سعره يثقل كاهل الأسر، ثم جاءت الإغاثة الغذائية على هيئة أكياس الخضراوات، وبذلك عمل أبو رجيلة وطاقمه على سد ثغرة كبيرة للواقع المعيشي.

ومع دخول مرحلة أخرى من الحرب وخروج النازحين من المدارس غصبا، والانتقال إلى الخيام، حرص الشاب نبيل أبو رجيلة على سد ثغرات أخرى من العجز الناشيء عن النزوح، فقام بإنشاء (تكية) غذائية مساهمة من فريق (بذور الخير) لتوفير وجبة غداء يومية طازجة يقوم عليها طاقم العمل، وما يسبق ذلك من توفير الدعم اللوجستي للتكية من حطب ومواد غذائية بمقادير تتناسب مع حجم التوزيع والذي كان يضم مئات العائلات.

لم يترك نبيل أبو رجيلة فرصة إعانة النازحين من بلدته وغيرها إلا وعمل على تنفيذها، فعمل بموازاة التكية على توزيع مساعدات الخضراوات والأطعمة الجاهزة وتوزيع المياه المعدنية على عدة مخيمات في مختلف المناطق.

كان هناك اهتمام من قبل الفريق العامل بالأطفال حيث قام  بعمل أيام ترفيهية  وزعت  بعض الألعاب والمعجنات مع فريق ترفيهي يساهم في إضفاء بعض البهجة للأطفال.

ثم جاءت مرحلة العودة الطوعية لبعض النازحين لبيوتهم المهدمة دون وجود ضمانات أمنية وسلامة تامة، وكان التحدي الأكبر هو توفير المياه المعدنية للمناطق التي يوجد فيها المواطنون، عبر براميل متنقلة يتم ملئها وتعبأة جالوناتهم، ولا يخفى مدى المجهود الكبير الذي يكون من خلال استئجار المركبة المناسبة لنقل البراميل من محطة التحلية إلى  مكان التوزيع 

نموذج فريق بذور الخير بقيادة الشاب نبيل أبو رحيلة يعد مثالا واضحا للعمل الإغاثي الشفاف والمستمر على الأرض وبجهود حقيقية 


طلعت قديح



 

اختلاف رؤى الإنسان | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


اختلاف رؤى الإنسان | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
اختلاف رؤى الإنسان | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 

 


السلام عليكم ، 

اختلاف رؤى الإنسان : 

وإنْ كنت ترى أنها أيامٌ تمضي فحَسب فيكفيك أنك صحيحٌ البدن ، كاملٌ القوى العقلية ، تملك قوتاً يكفي احتياجك ، تملك قلباً كالياقوت ليس له مثيل ، تحفُل حياتك بالمزيد من النِعَم التي تُلهيك تلك الأوقات الحالكة عن رؤيتها ، تملك قدرات تُمكِّنك من ممارسة حياتك بسهولة ويُسر ، حباك الله من الهِبات ما تعجز عن شكره عليها إذْ لا تُعَد ولا تُحصَى ، فلا تجعل تلك الحالات التي تُصيبك تُفقِدك القدرة على استشعار كم النِعَم والمزايا التي تزخر بها حياتك قبل أنْ تُزاح من طريقك تماماً بلا عودة ، فكلنا معرَّضون للإصابة بمثل تلك المِحن والظروف المختلفة والروتين القاتل الذي يمحو الشعور بأي شيء في المُطلَق ويقتل قدرتنا على الإبداع ورغبتنا في تقديم أي جديد ، لذا علينا أنْ نقضي عليه ولا ندَعه يُحطِّم الجزء البرَّاق من حياتنا قبل أنْ يطفئه تماماً بلا قدرة على استعادته مرة أخرى ، فلكل أمر زوايا يمكننا رؤيته من خلالها فلا علينا أنْ نصب تركيزنا على زاوية واحدة سوداوية حتى لا نفقد الشعور بالجانب المشرق من الحياة ونفقد بصيرتنا التي تضئ لنا الجوانب الأخرى ، فهكذا خُلِق الإنسان وهو القادر على اختيار الجانب الذي يراه فهو ما يجعل الحياة تختلف في ناظريه فلا يعود يراها بشكل مُحبِط بائس طوال الوقت فتتجدد رغبته في العطاء والتقدم والازدهار في كل نواحي الحياة ، فلا يوجد شخصٌ غير راغب في الاستمتاع بحياته ولكن هناك البعض مِمَّن يظلمون أنفسهم حينما يضعونها في دور الضحية لائمين الحياة على كل ما حدث لهم وكأن لا ذنب لهم في أي قرار اتخذوه أَودَى بهم لمصير غير منشود تماماً ، فلا علينا أنْ نكون مثلهم ذات يوم حتى لا تنصرف من بين أيدينا تلك الأمور التي نرغبها بالفِعل لحين أنْ نشعر بفُقدان الرغبة في مُطلَق الحياة ...




 

حدود التسامح | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


حدود التسامح | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
حدود التسامح | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 

 

السلام عليكم ، 

حدود التسامح : 

إن التسامح لا يعني التفريط في حقك أو السماح للغير باستباحة أذيتك وتكرار نفس الأخطاء تجاهك وكأنك اعتدت الأمر فلم يَعُد يُشكِّل فارقاً لديك فهذا آخر ما يمكن للتسامح وصفه ، فتسامحك يعني تغاضيك عن الخطأ مرة أو مرتين على الأكثر وليس تمرير الأخطاء في كل مرة حتى يعتبر الطرف الآخر أن هذا الأمر قد صار عادياً بالنسبة إليك وكأنه حقٌ مُكتَسب ، فمَنْ يضمَن تسامحك لا يتوقف عن ارتكاب نفس الخطأ في حقك ومرةً تلو الأخرى لن يعترف بهذا الخطأ على الإطلاق بل قد يتهمك بأنك المتسبب في ذلك حينما تغافلت عن المطالبة بحَقِك في المرات السابقة ، فثقافة الاعتذار قد تمحو آثار هذا الخطأ إنْ كنت قادراً على تَقبُّله ، وإنْ لم يَكُن في وسعك قبول العُذر فعليك الإقرار بذلك للطرف الآخر وعليه إيجاد وسيلة أخرى حتى تغفر له وتسامِحه فمكانتك لديه أكبر بكثير من مجرد اعتذار واهٍ لا يحمل في طياته أي شعور بالذنب أو رغبة دفينة في استعادة وضعه عندك بحيث تتقبَّله بنفس القدْر السابق ، فلا تتعجب إنْ وجدت نفسك غير قادر على السماح مع شخص بعينه فلكل منا طاقة ، كما أن تكرار الأخطاء هو ما أدى لهذا الأمر المزعج وأنت لست شخصاً قاسياً أو خالياً من الرحمة كما تعتقد فلنفسك عليك حق ولا عليك التهاون فيه مطلقاً وإلا سَحقَك البشر وطغوا عليك وجرحوا كرامتك ودهسوا كبريائك وطمسوا احترامك لذاتك بفعل التسامح المُفرِط الذي تُقدِّمه لهم طوال الوقت مهما كان العُذر أو الخطيئة التي اقْتُرفَت في حقك ، فلتراعِ ذاتك كما تراعي شعور الآخرين فلسوف يأتي اليوم الذي تَمِل منك وترغب في استعادة حقها أيضاً وقد تنفجر على أتفه الأسباب ...




 

حب غير مشروط | بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية ريهام كمال الدين سليم


حب غير مشروط | بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية ريهام كمال الدين سليم
حب غير مشروط | بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية ريهام كمال الدين سليم 

 


ويُحكى أنه بالقلبِ شخصٌ

علانيةً له كل الحقوقِ


فلا تجزيهِ عن ودٍ بودٍ

تظل تُحبهُ رغم العقوقِ


فتعذرهُ مرارًا في أمورٍ

فنهرُ الحُبِ يسري في العروقِ


و حين يُغادِرُ الفرحُ الأماني

تَذَكُّرَهُ يُضيئُكَ كالشروقِ


فقد كانت مشاعرهُ ضياءً

تَعَلُّقَهُ سبيلٌ للوثوقِ


إذا يومًا حوى الدهرُ اختلافًا

تزيلُ لأجلهِ كل الفروقِ


فكُن بجوارهِ لتحس معهُ

جميلَ الحُبِ بالقلبِ الصدوقِ


#بقلمي #ريهام_كمال_الدين_سليم


في الحياة نتقابل مع الكثير من الناس لكن نادرًا ما نلتقي بشخص يترك في قلوبنا أثرًا لا يُمحى. ذلك الشخص الذي أتحدث عنه في القصيدة هو الذي يمنح حياتنا معنى خاصًا، فيكون حضوره بمثابة النور الذي يضيء طريقنا حتى في أصعب اللحظات.

إن الحب الحقيقي لا يُقاس بمدى قرب المسافات أو بكثرة اللقاءات، بل بتلك المشاعر الصادقة التي تجتاح قلوبنا وتثبت أقدامنا على درب الوفاء. وكما قال الشاعر الكبير جبران خليل جبران: "الحب لا يعطي إلا نفسه، ولا يأخذ إلا من نفسه. الحب لا يملك ولا يملكه أحد؛ فإذا أحببت فعليك أن تنهض مع الفجر بقلب مجنّح، وتشكر الله على يوم جديد من الحب".

هذا الشخص، الذي يظل في القلب، يمنحنا حقوقًا كاملة على مشاعرنا دون أن نطلب. إنه الحب الذي نتعلق به رغم كل شيء، رغم العقوق والإساءة أحيانًا، فنغفر له مرارًا وتكرارًا لأن نهر الحب يسري في عروقنا دون انقطاع.

وكما قال الفيلسوف الإغريقي سقراط: "من لا يُحب لا يعرف الحياة"، فإن الحب هو الروح التي تمنح للحياة ألوانها وزينتها وتُعطي لكل شيء قيمته ومعناه. فعندما يُغادر الفرح الأماني وتغرق الحياة في الظلام يبقى ذكر هذا الشخص بمثابة الشروق الذي يُضيء أرواحنا من جديد.

إن المشاعر التي نكنها لهذا الشخص هي ضياءٌ يتسلل إلى قلوبنا فيُنعشها ويجعل من التعلق به سبيلًا للثقة والأمان. فإذا ما واجهنا تقلبات الزمن واختلافاته نبقى نحن ثابتين في محبتنا له ونعمل على إزالة كل الفروق لأجله لأن الحب الحقيقي يتجاوز كل الاختلافات ولا يرى سوى القلوب.

لذلك، فلنكن بجوار من نحبهم لنعرف معهم جمال الحب الصادق، ذلك الحب الذي ينبض في القلب ويمنحه الصدق والوفاء، فنعيش معهم أجمل لحظات الحياة وأصدقها.

وكما قال الأديب الروسي ليو تولستوي: "الحب، والصداقة، والاحترام، لا توحد الناس مثلما تفعل الكراهية والمشاعر المشتركة من التوجهات السلبية". لهذا، فلنحافظ على تلك المشاعر الجميلة في قلوبنا ولنكن أوفياء لمن نحبهم لأنهم يستحقون ذلك الحب الصادق والجميل.

في هذه الحياة لا يوجد حب أسمى وأعمق من حب الأم لأبنائها، ذلك الحب الذي ينبع من قلبٍ يفيض بالحنان والتضحية. كما قال الشاعر المصري حافظ إبراهيم: "الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق". حب الأم هو أساس كل حب فهو الذي يزرع في قلوب الأبناء بذور الرحمة والعطف.

ولن ننسى حب الأبناء لآبائهم، ذلك الحب الذي يتجلى في بر الوالدين وصلة الأرحام. فقد أوصانا الله في كتابه الكريم بقوله: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا". فحب الوالدين هو واجب مقدس هو الاعتراف بجميلهم ورعايتهم لنا طوال حياتنا.

ففي النهاية، الحب هو الذي يمنح للحياة معناها وجمالها وهو الذي يجعلنا نشعر بقيمة وجودنا وقيمة من نحب، فيظل الحب هو السيد المسيطر على قلوبنا ومشاعرنا ونظل نحن مستسلمين له معترفين بفضله علينا.


#بقلمي #ريهام_كمال_الدين_سليم #تصويري


And it is said that there is a person in the heart

Who openly has all the rights


So, do not repay him love for love,

You will continue to love him despite his ingratitude


You excuse him repeatedly in matters,

For the river of love flows in the veins


And when joy leaves your wishes,

Remembering him lights you up like the sunrise


For his feelings were a light,

Attachment to him is a path to trust


If one day life holds differences,

You remove all distinctions for his sake


So be by his side to feel with him

The beauty of love in a sincere heart


---


In life, we meet many people, but rarely do we encounter someone who leaves an indelible mark on our hearts. The person I speak of in the poem is the one who gives our lives special meaning, their presence being like a light that illuminates our path even in the toughest moments.


True love is not measured by the proximity of distances or the frequency of meetings, but by those sincere feelings that flood our hearts and keep us steadfast on the path of loyalty. As the great poet Khalil Gibran said, "Love gives naught but itself and takes naught but from itself. Love possesses not nor would it be possessed; for love is sufficient unto love." This person, who remains in the heart, grants us complete rights over our emotions without us having to ask. It is the love that we cling to despite everything, despite sometimes ingratitude and harm, as we forgive them time and again because the river of love flows through our veins uninterrupted.


As the Greek philosopher Socrates said, "He who does not love does not know life." Love is the spirit that gives life its colors and adornment, and it gives everything its value and meaning. When joy leaves our wishes and life sinks into darkness, the memory of this person remains like the sunrise that illuminates our souls anew.


The feelings we hold for this person are a light that infiltrates our hearts, refreshing them and making attachment to him a path to trust and safety. If we face the fluctuations and differences of time, we remain steadfast in our love for him and work to remove all distinctions for his sake, for true love surpasses all differences and sees only hearts.


Therefore, let us be beside those we love to know with them the beauty of sincere love, that love that beats in the heart and grants it honesty and loyalty, so we live with them the most beautiful and true moments of life.


As the Russian writer Leo Tolstoy said, "Love, friendship, and respect do not unite people as much as a common hatred for something." Hence, let us preserve those beautiful feelings in our hearts and remain loyal to those we love because they deserve that sincere and beautiful love.


In this life, there is no love more sublime and deeper than a mother's love for her children, a love that springs from a heart overflowing with tenderness and sacrifice. As the Egyptian poet Hafez Ibrahim said, "A mother is a school; if you prepare her, you prepare a noble nation." A mother's love is the foundation of all love, planting in the hearts of her children the seeds of mercy and kindness.


We must not forget the children's love for their parents, a love that is manifested in filial piety and maintaining family ties. God has enjoined us in His holy book, "And your Lord has decreed that you worship none but Him, and be dutiful to your parents." The love for one's parents is a sacred duty, an acknowledgment of their kindness and care for us throughout our lives.


In the end, love is what gives life its meaning and beauty, making us feel the value of our existence and the value of those we love. Thus, love remains the dominant master over our hearts and emotions, and we remain surrendered to it, acknowledging its favor upon us.


#love

#poet

#flowers

#myphotography #nature #my_words

#naturelovers

 

دُرَتك المَصونة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


دُرَتك المَصونة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
دُرَتك المَصونة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


السلام عليكم  ، 

دُرَتك المَصونة : 

قلبك هو دُرَتك المَصونة التي يتحتم عليك الحفاظ عليها من شرور البشر وأكاذيبهم التي ينثرونها في كل مكان ويتفوهون بها في كل أوان ولكن لنقاء قلبك تُصدِّقهم وتثق بهم ثم يَعتريك الخذلان والندم وتليهما الحسرة على ذاك الوقت المُهدَر بلا قيمة ، فعليك أنْ تضع قلبك في مكان آمن بعيداً عن بني البشر الذين يتلاعبون بالألفاظ من أجل الإيقاع بك في شباكهم ثم يتلذذون بالقضاء عليك وتدميرك شيئاً فشيئاً دون أنْ تدري أو تأخذ بعين الاعتبار ، فحذارِ أنْ تُسلِّم قلبك لأي امرئ كان سوى بعد أنْ تختبره وتَمُر بمواقف عديدة معه تُكسِبك مزيداً من الثقة في شخصيته التي ستقضي البقية من عمرك معها أو تسمح له أنْ يراوغك أو يخدعك أو يَعِدك بأمور لن تتحقق ذات يوم فتستمر في رسم الآمال والأماني وسرعان ما تجدها تتلاشى وتتبخر وكأنها لم تكن ، فلا تبنِ أحلامك على أشخاص غير موثوق في صِدقهم حتى لا تسقط تلك الآمال وتنهدم فوق رأسك ذات مرة وتُصيبك بالخيبة التي ليس لها دواء ، فلا تُلْقِ بذاتك في مثل تلك المآزق التي يَصعُب الخروج منها فقد تحتاج وقتاً طويلاً من أجل التعافي منها تماماً واستعادة رونقك واستكمال حياتك كما كانت مُسبقاً ، قبل خوض تلك التجارب المؤلمة التي أَصابتك بالمزيد من الويلات والآهات والآنات التي لم تنتهِ أو تَبرأ بَعْد ولكن إنْ نظرت لنصف الكوب المملوء ستجد أنها أَنضجَتك بالفعل ، فعليك أنْ تُضمِّد جراح قلبك وتأخذ الوقت الكافي حتى تتيقن أنها قد شُفيَت تماماً ولم يَعُد لها أي أثر ووقتها فقط ستتمكن من معاودة التجربة بثقة أكبر وصِقل وكبرياء وعِزة نفس وإقدام فقد تعلمت أنْ ترتقي بشخصيتك وألا تستهين بها أو تستخف بمتطلباتها في سبيل الحفاظ على علاقتك بمَنْ تُحِب فالعالم ملئ بالبشر لا يتوقف على شخص بعينه فلا تكُنْ محدود الرؤية بل اجعل إبصارك بعيد المدى حتى تتمكن من اتخاذ القرارات السليمة التي لن تندم عليها مطلقاً دون أنْ تنحاز لعواطفك ، فهذا هو سر السعادة والراحة التي سوف تستقر داخلك إنْ منحت نفسك القَدْر الذي تستحقه دون إتيان على حقوقها ولو لمرة واحدة فلسوف تعتاد ذلك وتُكرِّره آلاف المرات دون أنْ تدري أو تشعر بأي خسارة ومن هنا تبدأ الخسارة بالفِعل ولن تدركها سوى بعد فوات الأوان ، فلا تَدَعْ رغبتك في استكمال أي علاقة تَسوقك فتُفقِدك قيمتك وبريقك الذي يُميِّزك أو تُضيِّع نفسك من أجل أي شخص كان فلا يوجد خاسرٌ سواك ...




 

إن المرء مع من لا يفهمه سجين | بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية ريهام كمال الدين سليم 


إن المرء مع من لا يفهمه سجين | بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية ريهام كمال الدين سليم
إن المرء مع من لا يفهمه سجين | بقلم الكاتبة والشاعرة المصرية ريهام كمال الدين سليم


يقول شمس الدين التبريزي: "إن المرء مع من لا يفهمه سجين." ويقول جورج أورويل في رواية له: "ربما لم يرغب المرء في الحب، بقدر رغبته في أن يفهمه أحد."

هذه العبارات تتناول جوانب أساسية من التجربة الإنسانية تتجاوز الحدود الثقافية والزمنية لتلامس عمق مشاعر الإنسان وحاجاته النفسية.


كلمات التبريزي تصف بدقة الشعور بالعزلة والاغتراب عندما يكون الشخص محاطًا بأُناس لا يفهمونه. الفهم هو البوابة التي تفتح لنا أبواب القلوب والعقول، وعندما يكون هذا الفهم مفقودًا يشعر الإنسان وكأنه يعيش في سجن حتى وإن كان هذا السجن غير مرئي. إننا نبحث عن من يتفهم دواخلنا، يعترف بوجودنا ويقدر مشاعرنا، لأنه فقط حينما نجد هذا الفهم نصبح قادرين على التواصل الحقيقي والمشاركة الصادقة.


أما جورج أورويل فقد ألقى الضوء على فكرة أن الإنسان ربما يحتاج إلى الفهم أكثر من الحب. الفهم يعني الاعتراف بجوهر الإنسان وبماذا يشعر ويؤمن. الحب الذي لا يتبعه فهم عميق يبقى حبًا ناقصًا، وربما حتى مفرغًا من معناه الحقيقي. الفهم هو ما يجعلنا نشعر بالأمان والقبول، وهو ما يتيح لنا أن نكون أنفسنا دون تظاهر أو خوف من الحكم.


في النهاية، الفهم هو الأساس الذي يُبنى عليه كل تواصل إنساني صادق. بدون الفهم يصبح التواصل مجرد كلمات بلا معنى وعلاقات سطحية بلا جذور. إن البحث عن الفهم هو بحث عن الأمان الداخلي وعن الشخص الذي يرى فينا ما لا يراه الآخرون والذي يقدرنا لما نحن عليه. الفهم هو الجوهر الذي يمنح الحياة معناها ويحول علاقاتنا إلى روابط حقيقية تستند إلى الصدق والاحترام المتبادل.



Rumi once said, "A person is imprisoned with those who do not understand him." Similarly, George Orwell, in one of his novels, expressed, "Perhaps one did not want to be loved so much as to be understood." These statements touch upon fundamental aspects of the human experience, transcending cultural and temporal boundaries to reach the depths of human emotions and psychological needs.


Rumi's words precisely describe the feeling of isolation and alienation when one is surrounded by people who do not understand him. Understanding is the gateway that opens the doors of hearts and minds. When this understanding is absent, a person feels as if they are living in a prison, even if that prison is invisible. We seek those who comprehend our innermost selves, acknowledge our existence, and value our emotions. Only when we find this understanding are we able to engage in genuine communication and authentic sharing.


George Orwell highlighted the idea that perhaps a person needs to be understood more than to be loved. Understanding means recognizing the essence of a person and what they feel and believe. Love that is not accompanied by deep understanding remains incomplete and perhaps even devoid of its true meaning. Understanding is what makes us feel secure and accepted, allowing us to be ourselves without pretense or fear of judgment.


In the end, understanding is the foundation upon which all sincere human communication is built. Without understanding, communication becomes mere words without meaning and relationships remain superficial without roots. The quest for understanding is a quest for inner security and for the person who sees in us what others do not, who values us for who we are. Understanding is the essence that gives life its meaning and transforms our relationships into genuine bonds based on honesty and mutual respect.


 

تحدي الحياة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


تحدي الحياة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
تحدي الحياة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 

 

السلام عليكم ، 

تحدي الحياة : 

يُخال للبعض أن الحياة قد تتوقف عند بعض المحطات نظراً للمرور ببعض العثرات أو الصعوبات ولكن هذا محض أوهام لا أساس لها من الصحة أو دليل على مصداقيتها سوى ذاك الخيال الشطط الذي يهيم بنا في عالم وهمي ويُهيئ لنا وقوع الأسوأ بينما تنتظرنا الدنيا بربيعها الفتَّان الذي يُعوِّضنا عن كل ما اعتقدنا ضياعه أو تبدده من بين أيدينا وكل ما في الأمر أنه لم يكن من نصيبنا أو مكتوب لنا من البداية ، فالسعي مطلوب ولو كانت نهاية الأمر الرفض أو التراجع أو خلافها من الأشياء التي تَبعَثُ على الضيق والاشمئزاز لدى ضعيفي الإرادة فلا بد أنْ نعلم أنها تسير بمشيئة الله وكل أمور الدنيا تتحقَّق بإشارة منه ودعوة خالصة من المرء وإلحاح شديد وقت الدعاء ، ورغم تفاوت العقليات في هذا الشأن إلا أنَّ النتيجة واحدة ، محسومة من قبل أنْ نأتي للدنيا أو نخوض السباق أو المعركة ، لذا علينا أنْ نرضى بكل ما هو مُقدَّر لنا حتى لا نقضي الحياة في تعاسة وشقاء لا يكاد ينتهي إلا أنْ يبدأ من جديد إنْ فَقَد المرء عزيمته ورغبته في المواصلة ، فعسى أنْ تكون المرحلة الجديدة والتجربة الفريدة التالية هي الأصح والأنسب لنا وقد تضيع منا بفعل عدم ركضنا وراءها والتشبث بها والسعي للحصول عليها بكل ما أُوتينا من طاقة وإصرار وجَهد ، فقوة المرء تظهر في تلك اللحظات المَريرة التي تصفعه الحياة بها وقد يَهوَى إنْ فَقَد عزمه وسيطر عليه اليأس والإحباط أما إنْ تمسَّك بتلك القوة مكَّنته من الاستمرار في أي درب آخر قد يُودي به لمصير مُغايِر لم يكن ليفكر أو يحلم به ذات يوم ، فعلينا أنْ نواصل المَسير حتى وإنْ كانت الرياح عاتيةً في بعض الأوقات فتلاطم الظروف يُشبه كثيراً تلاطم موجات البحر فيعقُبها هدوء وصفاء لم يكن يتخيله أحد وتسير المياه بكل سلاسة وتبعَث السعادة في نفس كل مَنْ يَرمُقها ولو من على بُعْد ، فكُنْ كموج البحر لا تمنعك الظروف مهما أَحلَكت من الاستئناف من جديد فعلَّك تجد فرصتك في مكان آخر لم يخطر لك ببال ولا تُثبِط طموحك مهما خذلتك الحياة في بعض الأحيان فبعض الفرص تُسنَح لك حينما تتوقف عن السَأم والتذمُّر وترى الدنيا بشكل مختلف وتُغيِّر منظورك نحو كل الأمور فإنْ لم تحاول أنْ تفعل ذلك قد تبتلعك دوامة وتظل تجرفك إلى حيث لا تُريد ووقتها لن تتمكن من العودة أو الوصول للشاطئ وتظل مُعلَّقاً هكذا لا أنت تصل لما تبغى ولا أنت في بداية الطريق الذي تَشرُع منه قصتك الجديدة في تحديك مع الحياة ...




 

الإقرار بالعيوب | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


الإقرار بالعيوب | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
الإقرار بالعيوب | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 

 

السلام عليكم ، 

الإقرار بالعيوب : 

الأفضل لك أنْ تواجه نفسك بالحقيقة على أنْ تواريها فالأيام ستكشفها لك ويُفتَضح أمرك عاجلاً أم آجلاً ، فلا بد أنْ تفعل حساباً لهذا اليوم وأنْ تكون لديك القدرة على إدراك حقيقتك قبل أنْ يُواجِهك بها الآخرون وتصبح نادماً على ما فعلت ، فالعيوب دوماً ما يستاء المرء حينما يُقدِّمها له الغير على النقيض مِمَّن يعترفون بها من تلقاء أنفسهم فلسوف يكونوا قادرين على إجلائها أو إخفائها وجعلها في منأى عن الآخرين بحيث لا يصل إليها أو يكتشفها أحد ، فبتلك الطريقة سيكون الواحد منا مستريحاً ، راضياً عن حاله ، متصالحاً معها ولن يقدر أحد على هز ثقته بنفسه مهما صدَر عنه من تصرفات أو تفوَّه من كلمات ، فهو على علم بكل عيوبه ما ظهر منها وما بطن لذا فلَوم الآخرين لن يؤثر فيه يوماً أو يُفقِده بريقه ويُشوِّه صورته أمام نفسه ، فكلنا مَلأى بالعيوب ولكن الأقوى مَنْ يحاول الإقرار بها في سبيل القضاء عليها أو تقليص بعض منها على أقل حال وهذا لا ينتقص من قَدْرِه ولكنه  يرفع من شأنه ويُعزِّز قيمته بين الورى فيكفي أنه ليس مغروراً أو متعالياً أو مترفعاً بذاته لا يَرى بها أي نواقص وكأنها خُلِقَت كاملة بلا عيوب ، فهذا لم يحدث ولن يحدث مُطلقاً ، فكل امرئ بعيدٌ كل البُعْد عن المثالية بحيث لا يخلو أي منا من العيوب مهما كانت ضئيلةً فالأهم أنْ نحاول الإشارة إليها ولو بيننا وبين أنفسنا حتى لا يُصيبنا داء التعالي والكِبر والتعاظم والتفاخر بالذات الذي يؤدي إلى مسالك لا يرغب أي منا في الوصول إليها ، فكلنا مهما بلغنا من مناصب ومهما اعتللنا من نفوذ ضآلى لا نساوي شيئاً أمام قدرات الله وموجودات الكون بأسره التي خلقها الله بقدراته الفائقة ، فلا علينا أنْ ننسى أنفسنا ونظن بها الظنون حتى لا ينتهي بنا الحال لما لا نُحِب أو نَرضَى ...




عطاء الأمهات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


عطاء الأمهات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
عطاء الأمهات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن



 السلام عليكم ، 

عطاء الأمهات : 

إن الكلمات لتعجَز عن وصف الأم ، فهي المبتَدأ لكل تصرف يقوم به الطفل ، المُقوِّم لكل سلوكياته ، المُنظِّم لكل حركاته ، المُساهِم فيما ينتهجه ، المُحافِظ على خُلُقِه من الانحطاط ، الأكثر درايةً بمصالحه ، الأكثر علماً بما يُناسِبه ، القادرة على توجيهه وإسداء النُصح إليه ، إنقاذه قبل السقوط في الأخطاء ، إلقاء اللوم عليه إنْ أَذنب ، فهي تَحمِل الجانب القاسي واللَّين وتقوم باستخدام أيهما كيفما يحتاج الطفل لذا لن تجد مَنْ يُقدِّم لك كل تلك العطاءات دون توقف أو شُح سواها ، فلن تبخس عليك بكلمة أو نصيحة أو حتى توبيخ ذات يوم ، ولن تحظى بشخص يخشى عليك تقلُّبات الحياة سواها مهما سِرت في أزقة الحياة وضواحيها المختلفة ، فهي اليد الحنونة التي تُربِّت على كتفك وقت الضيق وتفهمك وقتما تتلعثم في الكلام أو لا تَجِد ما تبوح به ، تدرك مَقصِدك دون أنْ تتفوه ببنت شفه ، تُطيِّب خاطرك وقتما تضيق بك الحياة ذِرعاً ، لن تجد مَنْ يحتويك سواها وقتما تقع في أي ضائقة مادية كانت أو معنوية ، لن يَفُك شَفرتك سواها أو يفهم كُنهك وطبيعة شعورك في كل وقت وحين ، فهي الشخص الوحيد الذي يضحي بحياته من أجل أنْ تعيش سعيداً دون أنْ يعتريه الندم ولو للحظة لذا عليك أنْ تحاول رد الجميل وقتما يحين الوقت لذلك أو تَبلُغ أمك من العمر عتياً من خلال كونك ليناً باراً بها غير نافر من الحديث معها أغلب الوقت كي لا تُعَاد عليك تلك الأيام ، فالأيام دُول وكما تُدين تُدان فسوف تُعامَل بمعاملة أقسى من تلك في مستقبلك إنْ لم تُحسِن لأمك وتحاول التفاهم معها ولو لم تصل لحلول تُرضِيك أو تُريحك ، فالنقاش قد يُذيب حبل القطيعة قبل أنْ يتعقد ويَصعُب فَكُّه ، فكل أمر في تلك الحياة له حل مهما بَدا مستعصياً في بدايته ولتدرك أن والدتك لن تُريد سوى صالحك في نهاية الأمر ولتبنِ كل تصرفاتك بناءً على ذلك ولن تعاني الشقاء ما حَييت ، فتلك نصائح ثمينة لكل الأبناء ومن بينهم ذاتي فوَجَب عليّ التنويه قبل فوات الأوان وانقضاء العمر في خِصام وعَداء لا معنى لهما فهما يُفقِدان الحياة بريقها ويجعلان المرء وحيداً مهما زادت معارفه ، فالأم واحدة لن تتكرر أو يأتي الزمان بمثيل لها ، فلا تَكُن عاقاً بها حتى لا تُعاقِبك الحياة بدروسٍ لن تتمكن من تحمُّلها أو التَملُّص من عواقبها الوخيمة التي لَحِقت بك إذْ تظل عالقةً بذهنك مهما انجلت ، فكُنْ معتدلاً في كل شيء حتى تَهِبك الحياة ما تُريد وتكون عادلةً معك ...




 

"عيـــال الله"... همســات ســائق توك توك | بقـــلم الأديب المصري د. طــارق رضـــوان جمعة


"عيـــال الله"... همســات ســائق توك توك | بقـــلم الأديب المصري د. طــارق رضـــوان جمعة
"عيـــال الله"... همســات ســائق توك توك | بقـــلم الأديب المصري د. طــارق رضـــوان جمعة



ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها *** إن السفينة لا تجري على اليبسِ  ...  "أبو العتاهية"


تلومُني الدُنيا إذا أحببتُه، وكيف لا أحبه وقد هداني؟ وكيف لا أحبه وقد أطعمني وسقاني؟ وما  لي سبيل إلى الهناء والرخاء إلا بحبه, فكيف أطيع الدنيا وهى دنيا من الدناءة فأعصى حبه! نعيش حالة من جنون الأسعار، فهي نقمة من الله, وأتعجب من كثرة لوم اللائمين على الحكام والساسة. ويتعجب هم الآن من أمري وربما ظنوا أنى أنافق وأجامل. فمهلاً، فإن كنت لن أخبركم بجديد، لكن سنذكر بعضنا بعضاً أن ما من معضلة حياتية إلا وورد ذكرها وشرح علاجها مفصلا بكتاب الله وسنة نبيه. ولتعلم عزيزي القارئ أنى لست رجل دين متخصص أو انتمى لفئة دينية معينه أو سياسية مدربة ولم أتلقى أي تدريبات ممنهجة لإدارة العقول وإعادة هيكلتها، إنما أنا فرد عادى يعبر عما يدور بداخل أغلب الناس من معاناة يومية. ويحضرني قول ابن عباس رضي الله عنه: "إذا رضيَ الله عن قوم ولَّى أمرهم خيارهم، إذا سخط الله على قوم ولى أمرهم شرارهم"؛ [الجامع لأحكام القرآن (٨٥/ ٧)]. يقول العلامة الرازي رحمه الله تعالى: "الرعية متى كانوا ظالمين، فالله تعالى يسلط عليهم ظالمًا مثلهم، فإن أرادوا أن يتخلصوا من ذلك الأمير الظالم، فليتركوا الظلم"؛ [التفسير الكبير (١٥٠/ ١٣)].


لا تتعجب حين أُطلق علي نفسي وعليكم  جميعاً لقب "عيال الله". فالله عز وجل هو الرازق الوهاب لنا جميعا. ولا يأخذك الكبر والزهو يوماً فتحرم نفسك من دخول الجنة. فحين تقود سيارتك وتنظر باحتقار لمن يسير بسرعة أبطأ منك فأنت متكبر، لعل لديه عطل بمركبته يمنعه من إفساح الطريق لسيادتك. وحين تدعى أنك ذو منصب هام ولا يليق بك أن تخاطب العامة  فهذا كبر منك وتفاخر، فربما من تراه رث الثياب أعلم منك وأرقى وأنت لا تدرى. لا تخدعك مظاهر خلق الله، فمرور بعضنا ببعض فتنة وابتلاء واختبار.

لا تتعجب مهما كان منصبك وجبروتك حين أخبرك أننا جميعا "شحاذون"، نعم فعالي المقام هذا هناك من هم أعلى منه والأعلى منه لديه من أرق منه ، وهذا التسلسل الهرمي لا ينتهي ، وهذه الرغبة في الحصول على رضاء الأرقى والنجاح لا ينتهي، فربما نسعى لنجاح مهني وربما نسعى لجمع المال ونجتهد ونكد ونسعى لنظل في الحياة لاهثين خلف طموحات لا تنتهي. نستجدى، ولا ضرر من ذك التسول المحمود طالما يقيناً تطلبه من الله،  فالله جعلنا شعوباً وقبائل لنتعارف وليكن بعضنا في خدمة الآخرون فيفوز الفرد بثواب الساعي في خدمة أخيه وإغاثة الملهوف لها أجر عظيم .  وللتسول أنواع أحقرها تسول المشاعر من قلب لا يريدك. عباد الله أحبوا بعضكم بعضا، فبعضكم ينبغىى ألا يتخطى كونه سبب في نجاح أخيه أو رزقه  بلا تفضل ،بلا تكرم، بلا ذرة غرور، لا تعبدوا وتبجلوا بعضكم بعضا فتشركوا بالله عز وجل . أسباب نحن فقط في حياة الآخرون  لندفع بالحياة إلى الأمام، إلى ما رسمه وقدره الله لنا ولها، فقط أسباب.

وأعود لا لأعفى الحكام والسادة من غم وهم أصابنا ، لكن أعود لقول المولى عز وجل في " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11]".  الآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر، ومن شر إلى خير، ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء، حتى يغيروا ما بأنفسهم، قال سبحانه: وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: 46].


يقول العلامة ابن مفلح رحمه الله تعالى: "من عجيب ما نقدتُ من أحوال الناس كثرةُ ما ناحوا على خراب الديار، وموت الأقارب والأسلاف، والتحسر على الأرزاق بذمِّ الزمان وأهله، وذِكْر نكدِ العيش فيه، وقد رأوا من انهدام الإسلام، وشعث الأديان، وموت السنن، وظهور البدع، وارتكاب المعاصي، وتقضِّي العمر في الفارغ الذي لا يُجدي، والقبيح الذي يوبق ويؤذي، فلا أجد منهم من ناح على دينه، ولا بكى على فارط عمره، ولا آسى على فائت دهره، وما أرى لذلك سببًا إلا قلة مبالاتهم بالأديان، وعظم الدنيا في عيونهم ضد ما كان عليه السلف الصالح، يرضَون بالبلاغ وينوحون على الدين"؛ [الآداب الشرعية لابن مفلح (٣٤٥/ ٢)].


وختاماً يُروَى في الأثر: ((قال الرب عز وجل: وعزتي وجلالي، وارتفاعي فوق عرشي، ما من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي، ثم تحوَّلوا عنها إلى ما أحببتُ من طاعتي، إلا تحوَّلت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي))؛ [العلو، للذهبي، (ص: ٦٣)]. لذلك يرى الإمام ابن القيم: " إذا كنت في نعمة فارْعَها *** فإن المعاصي تزيل النِّعَم

 فما حُفظت نعمة الله بشيء قط مثل طاعته، ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره، ولا زالت عن العبد بمثل معصيته لربه، فإنها نار النعم التي تعمل فيها، كما تعمل النار في الحطب اليابس"؛ [بدائع الفوائد (٤٣٢/ ٢)].




 

أجمل نوتردام ... The Hunchback Of Notre- Dame | بقلم الأديب المصري د. طــارق رضـــوان جمعة


أجمل نوتردام ... The Hunchback Of Notre- Dame | بقلم الأديب المصري د. طــارق رضـــوان جمعة

أجمل نوتردام ... The Hunchback Of Notre- Dame | بقلم الأديب المصري د. طــارق رضـــوان جمعة





جرت العادة أن أكتب مقالاتي أولاً على مسودة خارجية فأضيف من إليه ما تمليه على بنات أفكاري أو أحذف منه ما لا يليق برقى فكر زواري. وهنا اليوم أتردد كثيراً في كتابة هذا المقال وأجد الفكرة تتسرب من بين أناملي, رغم أنى كثيراً ما تعلمت الحب وعلمته, إلا أنني حين أكتب عن أحدب نوتردام أكتب عن جمال داخلي يتناغم مع جمال خارجي. أحدب نوتردام هي قصة للرائع فكتور هوجو. رواية تجمع بين تناقضات عديدة من جمال وقبح, تضحية وأحقاد , حب وكراهية.

أحدب نوتردام ترى فيها البطل "كوازيمودو" بهيئة مخيفة فهو أحدب ، ويعمل  قارع لأجراس كاتدرائية نوتردام الفرنسية. لكنك سرعان ما تنسى قبحه مظهره الخارجي لترى شيئان أولهما قسوة المجتمع فى الحكم على أبنائه من ذوى الاحتياجات الخاصة وكيف فرض المجتمع الفرنسي العزلة على أبنائه بسبب عاهة لا ذنب لهم فيها، والأمر الثاني أنك سرعان ما تنسى قبح "كوازيمودو"  وتعيش مع جمال روحه وعاطفته الجياشة، فترى روحاً شفافة رقيقة تسكن جسد معطوب . "كوازيمودو" الفتى الحنون الذي أخلص في حبه للفاتنة الراقصة الغجرية "إزميرالدا". فيقول "كوازيمودو" إلى حبيبته إزميرالدا": 

"كلما وقفت إلى جانبك لا أتمالك نفسي من الشعور بالشفقة على حالي... إنني أبدو أمامك مثل وحش غاية في البشاعة، لكنك بالنسبة شعاع من الشمس وقطرة من الندى، وتغريده من تغاريد الطيور."

هنا يطرح هوجو سؤالا... هل النفس البشرية تتشوه إذا سكنت جسداً مشوهاً؟


"إزميرالدا" التى نالت إعجاب " كلود فرولو" رئيس الشمامسة فعانت من رغبته فيها، تلك الرغبة التى كانت تتأرجح بين تملك وانتقام."إزميرالدا" التي عشقها القائد الوسيم فحاول خداعه باسم الحب. "إزميرالدا" هي الجميلة التى جعلتنا نرى خلف  قبح الأحدب جمالاً يفتقر إليه أعظم النبلاء وأكثرهم وسامة. هي من حركت بداخله كل ما هو جميل ونقى وراقى. هي من ربطته بالحياة فصار لها قيمة كي يعيشها ويحتمل سخافة الجهلاء  ممن عجزوا عن إدراك سماته وجماله النفسي الملائكي. "إزميرالدا" هى من حاول "كوازيمودو" التضحية بحياته كي ينقذها من الموت أكثر من مرة.

وهنا يصف المؤلف بطله "كوازيمودو" قائلاً: " وهو مع هذا التشويه كله يملك من الحيوية المرعبة والخفة والشجاعة شيئاً كثيراً. إنه استثناء غريب عن القاعدة الخالدة التي تفرض أن تكون القوة كالجمال نتاجاً للانسجام".

ولك أن ترى قمة التناقض حين تعلم أن قارع جرس الكاتدرائية هو شخص ليس فقط أحدب بل أنه أصم، ومع ذلك فقد عشقت  وأدمنت باريس صوت أجراسه ونغماتها حتى صارت أنشودة جميلة في أذان الجميع معروفه باسم أغنية "كوازيمودو". كوازيمودو" المسكين الذي طبقاً لترجمة اسمه باللاتيني تعنى شخص بنصف ملامح.

للرواية أكثر من مغزى على المستوى الاجتماعي والسياسي والسياحي. وهذا ما ننشده فى كتابات مؤلفينا العرب. فعلى المستوى السياسى تجد أن تصوير هذه الرواية للظلم الواقع على البطل  وعلى المهشمين دفع الشعب الفرنسي للقيام بالثورة الفرنسية والتي أرخها نفس الكاتب فكتور هوجو في روايته اللاحقة البؤساء. وعلى المستوى السياحي تجد أن هذه الكاتدرائية كانت قبل انتشار هذه الرواية مبنى قديم أيل للسقوط، لكن بعد انتشار الرواية اعتنت بها الحكومة الفرنسية وأصبحت مزاراً سياحياً. وعلى المستوى الاجتماعي فالرواية تشجب عزلة البطل ككيان منعدم. هوجو يرفض  وبشدة أن ينهش المجتمع في جسد هؤلاء المحرومين.

ولك عزيزى القارىء أن تقارن بين أوروبا بشعاراتها الزائفة وبين تعاليم الله ونصرة الضعفاء. يقول الله تعالى: (لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ)، وكما رغبّ الإسلام في دمج تلك الفئة في المجتمع مع الفئات جميعها ليتشاركوا مع بعضهم البعض، فإنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بيّن في الأحاديث الشّريفة أنّ الإنسان في المجتمع إذا اضطر إلى أن يخالط بعض المرضى، فلا بأس في ذلك ولا خوفٌ منه، وكان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يجعل المرضى والضّعفاء قادةً عندما يخرجوا في ركبٍ، فكان أثر ذلك كبيراً على أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصّة؛ لأنّهم أعطوا ثقةً في أنفسهم، وتمّ دمجهم في المجتمع الذي سيخافون منه لو كانوا مبعدين عنه.

وختاماً يقول تشارلز ديكنز الكاتب الانجليزي المشهور:" ليس لك خياراً فيما أنت عليه، لم يكن لك خياراً في من ستكون عائلتك، كيف ستكون ملامحك وتدويره وجهك. ليس لك خياراً فى الصوت الذى سيسمعه الناس منك، ولا اللغة التي تتحدث بها من صغرك. يرتديك النهار كشمس ويتخلص منك الليل بإرغامك على النوم تعباً، وبعد كومة الفروض هذه أصبح لك وجهان وجه بأس يرسم له الصقيع عينان، ووجه أنيق تقابل به المارة الأتعس منك، والأوفر حظاً، ولكن لا شيء يظهر للعلن غير صورة إنسان مكتمل. لم تختر بداية الحكاية ولكن تختار نهايتها، ستتوقف عند منعطف لم تكن تتوقعه، لكن كنت مؤمناً أنك: لن تتكرر"



 

المرأة المعاصرة فضيلة أم رذيلة؟ | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة


المرأة المعاصرة فضيلة أم رذيلة؟ | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة
المرأة المعاصرة فضيلة أم رذيلة؟ | بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة




ثمرة هى كلما نضجت تُسقي شهداً، ملكةُ هى لا تمنح عسلاً إلا إذا أحبت، نبتةُ هى كلما أغدقت عليها بماء الحب أزهرت، الحور أنوثتها عميقة ولا يُجيد السباحة فى بحورها سوى سباحُ ماهر، هى قصيدة صماء لا يدرك معانيها إلا شاعر ذواق، هى المرأة الناضجة وهى الندى وهى السلام.

قويةُ هى كالحرب، لكنها رقيقة كالخيال ساحرة. فعيونها جاذبة لكل من يراها فيصير اسير ضوئهما الوهاج.

عربية الجمال، اغريقية الهوى. لها ابتسامة شمس مضيئة تدور فى فلكها الكواكب. فالمرأة الناضجة هى حبيبة عاشقة متيمة حين تحب فتُخلص وتطلع فى العطاء بسخاء، وطفلة هى حين حين تبكى. هى كيمياء لا يفهم تراكيبها إلا عالم قد تخصص برغبته فى دراستها فعرف قدرها وعشق معانيها وأغلق عليها.

ويحضرنى قصةواقعية عن أميرة شرسة وهى الأميرة خوتولون، حفيدة الامبراطور المغولى جنكيز خان وأبنة الامبراطور كايدو. فحين أراد والدها تزويجها اشترطت على زوجها المستقبلي ان يتغلب عليها فى مباراة للمصارعة فإذا غلبته فإنه سوف يخسر مائة حصان. ووصل عدد الخيول لديها عشرة آلاف حصان. لكنها حين وقعت فى حب الأمير غازان خان حاكم فارس تزوجته بدون مباراة. أشترط ما تشاء قبل الحب... فإذا جاء الحب أسدل الستار. ذلك هو الحب...سلطان السلاطين.

كل شىء بالمرأة السوية الناضجة جميل، لكن ما أريد قولت هنا ليس هجوما سافراً علي الفتاة المعاصرة ، فأنا نريد لها، عاشق لخلق الله فيها مسبح بحمده، إلا أننا أرى أن الفتاة المعاصرة تعرف حقوقها وتكفر بما عليها من واجبات.  فهى تصنف الرجال صنفين... قوى ينكح وضعيف يكدح. فتعطى الأول الحق فى الحصول على المغنم، بينما الثانى  يبقى له المغرم، فشتان بين الماثف بالاناقة ومن له طبع الناقة.

التربية الحديثة للفتيات بعيدة كل البعد عن تعاليم الأديان السمحه، فالفتاة المعاصرة تلهث خلف المال حين تختار زوجاً لها، وتمنح نفسها هنيئاً مريئاً لكن يدفع أكثر. ولسان حالها يقول: هيت لك، بينما ترى الشاب الفقير حشرة لا تليق بها فتقول بلسان حالها: " معاذ الله أن نأخذ إلا  من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون". ورغم علاقتها وتمسكها بالنجاح إلا أنها تترك شعرة وصل مع الفاشل فتصنفه من فئة البدلاء من باب الاحتياط ، ولا تنفض عنه العبار إلا إذا يأست من الناجح، كما يأس الكفار من أصحاب القبور.

لا تصدق أن الأنثى ضعيفة العقل بل هى صاحبة كيد وفكر عظيم، فلك أن تنظر إلى طريقة تربية البنين والبنات منذ الصغر. بالذكر يلعب ويراه ويبنى جسده، بينما الفتاة الصغيرة ترافق أمها فى المجالس النسائية لتتعلم من خبرات النساء عن الزواج والطلاق وأساليب السيطرة على الذكر وامتصاص موارده وكأنها فى دورة تدريبية تثقيفية منذ الصغر اتعرف مل حقوق ومواد قانون الأسرة لتدرك كيف تأكل الأخضر واليابس من ضحيتها.

لذلك أنصح الزوج بأن يحتوى زوجته ليصبح ما أفسده المجتمع. فعليه أن يسمعها كل عبارات الحب للقضاء على فراغها العاطفى ، بل لتنمية الجانب العاطفى لديها. بالبيت الحالى من العاطفة بيت خرب الصحراء قاحلة لا روح فيها ولا حياة. ما أجمل العلاقات المبنية على الإحترام. فالاحترام هو أسمى قيمة من الحب ذاته.  وأحءر عزيزى الزوج أن تعتاد المرأة غيابك، لأنها ستهتاد التصرف فى الحياة بمفردها ، وسيقل حبك بداخلها حتى يتلاشى. فالكثير منزوجون ولكن قليل من لديهم شريك حياة





هوس الشهرة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


هوس الشهرة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
هوس الشهرة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن



السلام عليكم ، 


هوس الشهرة : 


يتبارى الجميع من أجل الوصول للشهرة وتحصيل المزيد من الأموال التي لا أعلم ما الغرض من كثرتها ، فقد يطيح البعض بالآخرين من أجل الظهور بصورة برَّاقة أمام الجماهير الغفيرة التي تنتظر تواجدهم الدائم على الساحة بغض الطرف عمَّا يُقدِّمون ، فمن المؤسف حقاً تلك المحتويات الرديئة التي يطرحها الجميع بلا تفكير مُسبَق أو تخطيط لما يُفيد الغير ولو بقيد أنملة ، لذا صار المجتمع في تدنٍ مستمر وصارت مستويات الجميع في انحدار وانحطاط متزايد وأوشكنا أنْ نصل للحضيض بالفعل ، للقاع الذي يَصعُب الخروج منه بعدما سقطنا بكامل إرادتنا فيه ، لا أدري ما سر تلك اللهفة وراء تحقيق الشهرة وما الهدف من كل تلك المهاترات التي يسعى إليها البعض وقد يقدموا المزيد من التنازلات لأجلها ؟ ، أيضمن أحدهم البقاء في تلك الحياة لفترة أطول ؟ ، أيضمن دوام تلك الأموال معه للأبد ؟ ، أَيُخطط فيما سينفقها أم أنها مجرد منافسات غير شريفة من أجل الوصول للشهرة فحَسب دون النظر لعواقب تلك المحتويات التي نعرضها للجميع ونُصدِّرها لهم طوال الوقت وكأننا على غير علم بتأثيرها السلبي على المجتمع ؟ ، فيجب أنْ نكون على دراية بأننا سوف نُحاسَب على كل ما نفعله وننقله ونُورِّثه للآخرين سواء أكان خيراً أم شراً فيجب أنْ ندرس خطواتنا ونحسبها جيداً دون أنْ تأخذنا مغريات الحياة التي لا فائدة منها ولا طائل قبل أنْ نجد الفساد قد تفشى عبر الأجيال دون القدرة على إقصائه خارج المجتمع أو القضاء عليه تماماً ، فنحن بذلك نكون من المفسدين المخرِّبين في الأرض كما هو الحال الذي اعتدناه من البشر منذ قديم الأزل ، فبدلاً من استخدام العِلم والتكنولوجيا فيما يُفيد دمَّرنا كل شيء ولم يتبقَ لنا سوى الحَسرة والندم على ما فعلناه بمحض إرادتنا وحطمنا به مستقبل الأمة بلا تعقُّل أو اكتراث أو إفاقة من تلك الغفلة التي انغمسنا فيها جميعاً بلا استثناء ولو للحظة نمحو فيها كل ما أفسدناه بالفعل ، فلقد طمسنا عقولنا وألغينا تفكيرنا تماماً منذ أنْ سيطر عليه حب المادة والسعي لتحصيل المزيد منها وكأنها دائمة لنهاية العمر ، فكل شيء زائل لا مَحالة ولو طال أمده بعض الشيء فلا يغرنَّنا تلك التفاهات التي نركض وراءها طيلة الوقت  فلن تنفعنا أو تُقدِّم لنا شيئاً في الآخرة ، فعلنا نستفيق من تلك الغفلة التي طالت ولم نَعُد ندري لها موعد انتهاء قبل أنْ تقضي على آخر ذرة عقل فينا ونفقد حياتنا بلا رجعة ...




 

اجتماعي منعزل! | بقلم الأديبة المصرية نجلاء محجوب


اجتماعي منعزل! | بقلم الأديبة المصرية نجلاء محجوب
اجتماعي منعزل! | بقلم الأديبة المصرية نجلاء محجوب 

 

فوائد الانعزال وأضراره


أثّرَت ضغوطُ الحياة بالسلبِ، على ثباتِ سِمات الشخصيةِ بالتَصنيفِ المُعتادِ لكُلِّ شخصيةٍ، فأصبَح الشَخصُ، يجمَع بينَ شَخصيتين غيرَ مُتشابِهتَين، بعيدَتينَ حَدَّ التناقُضِ، وَ غالِبيتنا، 

أصبحَ هذا الشَخص، الإجتماعي المُنعَزِل، فهذه الشخصية

مَزيجٌ مِن الإجتماعية، و الانطوائية مَعًا، وَ الحياةُ هي التي دَفَعته ليكونَ مُتناقِضًا هكذا، فهو في الأصلِ شخصية إجتماعية، مُحِبة للآخرين، وَدُودٌ، لديه فيضًا من المشاعر، يشارِك الآخرين في أفراحِهم و في أحزانِهم، لكنه فجأةً، يجِد نفسَه يميلُ إلى الانطِواء، و يستمتِع بالهدوءِ، و هو وحيدٌ، فيبتَعِد عن المُجامَلاتِ، و يجدب فَيضَ وِدَّه..!  بهروبٍ مؤقتٍ نحو الانعِزال، و ذلك للتَحرُرِ من ضغوطِ الحياةِ التي أثقَلته.

وَ من قيودِ المسئوليةِ، المُلقاة على عاتِقه، وَ من تزاحُمِ الأفكار، وضجيجها، وَ من زَحفِ التفكير السَلبي حَدَّ الإقتراب، وَ قد يكونُ هُروبَ الانعِزال، رَدًا عن تصرفات ألَمَته، وَ لم يستَطِع الرد..!  فَآثر الصَمتَ. فكانَ لذلك تَأْثِيرٌ سيئٌ، علي حالَته النفسية، فَوُجِدَ ضرورةَ، أن يكونَ هناكَ إستِراحةٌ مؤقتةٌ،

يختَلي فيها بنفسِه، وَ يستمتِعُ بالهدوءِ في وِحدَتِه، بَعِيدًا عن الآخرينَ، يستمتِع بِذِهْنٍ خالٍ، مِن أى تفكيرٍ مُرهِقٍ، يسبِب له توترًا،

وينقطع إلى الانعزال لينعم بهدوء مؤقت، بَعِيدًا عن اللِّهاثِ وراءَ الحياةِ، وَ إحساسه بالهدوءِ؛ يجعل الجانِبَ الإيجابي يستَعيدُ نفسَه،ثمّ يعودُ اجتِماعيًا، بمعنَوياتٍ عاليةٍ، وَ بسلامٍ نفسي، لم يشعُر به من قبل، قادرٌ على مواجَهَة الحياةِ..


والعزلةُ الإجتماعيةُ قد تشيرُ إلىٰ الغيابِ التامِ، 

أو شِبه التامِ للتواصلِ مع المجتمعِ، ففي حالةِ الغيابِ التامِ، غالبًا لا يوجَدُ لدىٰ هؤلاءِ المُنعزلينَ اجتِماعيًا من يلجأونَ إليه، ولا يوجَدُ أحَدٌ يثقونَ فيه، فَهُم مُكتفونَ بذواتِهم، ويحتملُ أن ينشأ هذا الانعزالَ عن مشاعرِ الوحدةِ والخوفِ من الآخرينَ، أو انخفاضِ تقديرِ الذاتِ، أي التقديرِ السلبي للذاتِ، ويُسهِمُ الحزنُ أيضًا في الشعورِ بالعزلةِ الإجتماعيةِ، ويمكنُ أن تحدُثَ العزلةُ الإجتماعيةُ لأي شخصٍ مَهما كان سِنّه، فقَد تظهرَ علىٰ كلِّ فئةٍ عمريةٍ، وحدوثَها  غالبًا ما يكونُ علىٰ فتراتٍ، تتخللُها العودةُ للاندماجِ في المجتمعِ..


ومن فوائدِ العزلةِ أنّها قد تكونُ الطريقَ لاكتشافِ الذاتِ وإعادةِ تشكيلها، وهو ما يُسمىٰ بـ «اللحظات الوجودية» "existentializing moments"  الًتي تحدّثَ عنها "فونغ"، وهي وَمضاتٌ عقليةٌ من وضوحِ الرؤيةِ، مُستلهِمُها من نظريةِ «الاستِسلامِ والاغتنامِ» لعالِمِ الإجتماعِ الألماني/ الأمريكي "كورت وولف"، 

أو نظريةُ إدراكِ الذاتِ..


وعلىٰ الرغمِ مِن أنّ العديدَ من كِبارِ المُفكرينَ تحدّثوا عن الفوائدِ الفكريةِ والروحيةِ للعزلةِ وهُم: 

"لا تزو" و"نيتشه" و"ايمرسون" و"ولف"،

إلا أنّ الكثيرَ من المُعاصرينَ ينصحونَ بتجَنُبِها، وخصوصًا إذا كانت لفتراتٍ طويلةٍ..

يقولُ "كينيث روبين" وهو طبيبٌ نفسي في جامعةِ "ميريلاند":

«تكونُ العزلةُ مثمرةً إذا كانت طوعيةً، وإذا كان المرءُ يستطيعُ تنظيمَ مشاعِرِه بصورةٍ فعالةٍ، وأنّه يستطيعُ الانضمامَ إليٰ مجموعةٍ وقتَما يريدُ، وغيرَ ذلك تصبحُ العزلةُ ضارةً..»


لذلك، تكونُ العزلةُ مفيدةً وتساعدُ علىٰ اكتِشافِ الذاتِ وإعادةِ تشكيلها إذا كانت لفتراتٍ ليسَت طويلةً، أمّا إذا كانت لفتراتٍ طويلةٍ فقد تكونُ لها أخطارُ صحيةٌ..


فقد أثبتَت دراساتُ حديثةُ أنّ الوحدةَ أسوأ من التدخينِ، وهذا ما أكده الدكتور "ديفيد روبنسون" الاستشاري في مستشفى "سانت جميس" في مدينة "دبلن" بـ "أيرلندا"، وكذلك ربطَ الوحدةَ بالاكتئابِ، فقالَ إنّ الوحدةَ تعادلُ تدخينَ خمسةَ عشرَ سيجارةٍ يوميًا..


وكشَفَت دراسةٌ حديثةٌ نُشِرت في مجلةِ "إجنيغ"  (Aging) في سبتمبر 2022 أنّ الوحدةَ تعجِلُ بالشيخوخةِ..

 

كذلك قالَ "دوجلاس نيميسك" كبيرُ المسؤولينَ الطبيينَ للصحةِ السلوكيةِ في سيجنا:

«أنّ الوحدةَ تنافِسُ السمنةَ، وتأثيرُها علىٰ معدلِ الوفياتِ مثل التدخينِ».»


ومِن هُنا وَجَدَ ضرورةً للبحثِ عن طُرقٍ للتَغلبِ علىٰ العزلةِ لفتراتٍ طويلةٍ، والانطواءِ، ومن الطرقِ التي قَد تساعِدَ المنعزلونَ علىٰ التغلبِ علىٰ الميلِ للعزلةِ:

- التعرّفَ علىٰ أصدقاءٍ جُددٍ،

- ممارسةَ رياضةٍ جماعيةٍ،

- تقديمَ خدماتٍ مجتمعيةٍ، كزيارةِ بيوتِ المُسنينَ، ودورِ رعايةِ الأطفالِ، والملاجئ، 

-وضعَ أهدافٍ وخططٍ لتجاوزِ المُشكلاتِ ومواجَهتِها، 

-والإكثارَ مِن المُطالعةِ والمعرفةِ، فهذا يزيدُ مِن الثقةِ بالنفسِ، وبالتالي القدرةَ علىٰ التواصُلِ مع الآخرينَ..


نجلاء محجوب





فتيل الرغبات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن

فتيل الرغبات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
فتيل الرغبات | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


 

السلام عليكم ،
فتيل الرغبات : 
الإرادة هى الفتيل الذي يُشعِل الرغبات داخل المرء ويُحثه على العمل والإنتاج ويُبغِّضه في القعود والاسترخاء طيلة الوقت ، فهي ما تُثير الدوافع التي تجعله راغباً في غدٍ مشرق أفضل من أمسِه الذي مرَّ دون تحقيق المُراد بفعل خموله وتكاسله واتكائه على الضيق والتذمر وكأن تلك العوامل تحول بينه وبين واقعه الذي يريد محاكاته ومعايشته بالفعل ، فكان عليه أنْ يُنحِّيها جانباً ويتخلى عنها لبعض الوقت الذي يحقق فيه ذاته ويصل لأحلامه التي يسعى إليها منذ قديم الأزل ، فما الحياة الدنيا سوى محطات إما أنْ يتمكن المرء من استغلال طاقته فيها أو يُضيِّعها بمحض إرادته دون الشعور بأي ذرة تأنيب ضمير توبِّخه وتذمه طيلة الوقت كي يُعدِّل سلوكه ويُحسِّن من طريقة تفكيره كي يتغير واقعه للأفضل وبمزيد من المحاولات يكون الشخص الذي تمناه ذات يوم بمزيج من الجهد البسيط والصبر والمثابرة والإقدام على التجارب بشتى أنواعها وإنْ لم يحالفه الحظ في بعضها ، فتلك هي حال الدنيا يوماً ما تواتيك بالفرصة على طبق من فضة ويوماً ما تسلب منك بعض الأمور ولكنها تُعوِّضك بغيرها على الفور حتى لا تجزع أو يتسلل اليأس إلى قلبك تارة أخرى بعدما رحل عنه وغادره ، فلا تدعه يسيطر عليك في تلك اللحظات التي يباغتك فيها على غفلة حتى لا تسمح له بأنْ يقتص منك وكأنك مرتكبٌ لجُرم ما أو يسلب منك حياتك بلا جدوى تعود عليك في نهاية الأمر ، فبإرادتك وإصرارك تصل لما تريد راكلاً ما يحجبك عنه بأخمص قدميك وكأنك تزيحه بكل قوتك وعزمك دون أي خوف أو تراجع ولو للحظة تُضيِّع فيها أهم لحظات عمرك بلا قدرة على استرجاعها مرة أخرى ، فلا بد أنْ يدرك المرء قيمة الوقت الذي يمضي من حياته محاولاً استغلاله بكل ما أُوتي من مَلكات وهِبات حباه الله إياها من غير حول له ولا قوة ، فتلك الإمكانيات سوف يأتي الحين الذي تفنى فيه أو تتقلص قدرة الإنسان على توجيهها بالشكل السليم فيجب أنْ يحاول اللحاق بها قبل أنْ تذهب في أدراج الريح بلا عودة فلا متحكم فيها سواه ، فعليه الانتباه قبل فوات الأوان ...




فضيلة الاحتشام | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


فضيلة الاحتشام | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن

فضيلة الاحتشام | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 





السلام عليكم ، 

فضيلة الاحتشام : 

في زمان انقلبت فيه الموازين واختلت القيم وانحَلت الأخلاقيات وانحدرت الثقافات نجد أنَّ الأغلبية العُظمى من النساء تَجُر الأقلية نحو هذا المنعطف الخطير الذي يُفرِّطن عنده في مبادئهن ويناقضن دينهن حينما يدعونهن للتخلي عن الزي الشرعي المناسب لتلك العقيدة التي يعتنقنها فنجدهن يركضن وراء ارتداء تلك الملابس الفاضحة الشفافة التي تُبرِز مفاتن المرأة وتُوضِّح جمالها الفتان الذي قد تستخدمه لجذب الرجال ولفت انتباههم إليها كي يقعوا في تلك المصيدة الكاذبة ، ورغم علمنا أن الاحتشام في تلك الفترة الراهنة لا يُنفَّذ بحذافيره إلا أننا لا نترك مجالاً لتلك القِلة القليلة كي تحافظ على ثباتها وتنعم بجانب سليم من حياتها وتجاهد تلك الفِتن التي تحيط بها من كل صوب وحدب بل نحاول جذبها لهذا المستنقع الوضيع الذي يغوص به الأغلب حتى يصبح الجميع متشابهين دون أنْ يجد أحد منا القدوة التي يحتذي بها ويمتثل بها في حياته محاولاً أنْ ينفرد بشيء وسط هذا الفساد والانحلال الذي صار يسيطر على كل جوانب الحياة ، فلا بد أنْ ننشر الوعي بين الفتيات حتى لا تتأثر إحداهن بما هو رائج تلك الأيام محاولة اتباعه دون تفكير من أجل تقليد الغير ، متناسية تلك الذنوب التي تتراكم على عاتقها جرَّاء ارتكاب مثل هذا الإثم الذي تُلحِقه بالتابعات أيضاً ، فالضرر لا يقع على فتاة بعينها وإنما يتناقل عبر الأجيال على نطاق أوسع بتطور تلك الملابس الغريبة التي لا يُفهَم لها شكل محدد ، فيجب أن نُعلِّم الفتيات أن جسدهن أمانة وهبهن الله إياها ولا بد من الحفاظ عليها بدلاً من جعلها عُرضَة أمام كل عابر سبيل أو مَحط اهتمام الجميع ، يتنافس عليه المتنافسون من أجل نظرة تُشبِع غرورهم وتُطفئ لهيب تلك الغريزة الحمقاء التي تَغلُب عليهم والشهوة التي تُحرِّكهم تجاه أغلب الفتيات الغير محافظات على أنفسهن ، فيجب أنْ تضع الفتاة حداً لتوقيف تلك المهازل التي تَحِل بالمجتمع بين الحين والآخر ، محاولة وضع خط إنتاج لملابس تصون كرامة المرأة وتحفظ جسدها من انتهاك الغير ولو بنظرة تخدش حياءها وتجعلها مطمعاً لأي منهم ، فيجب أنْ تكون الفتاة تاجاً يُوضَع على الرؤوس  بحيث لا يَحِق لأي شخص الاقتراب منها أو مسّها ولو بكلمة ، فهي القادرة على تنفيذ تلك الأمور ووضع تلك الروادع والحدود بالتزامها بالزي المناسب لهذا الدين الذي تنتمي إليه ، فلا بد من المزيد من الإخلاص والوفاء له والعمل بما يتوافق مع مبادئه وسننه وتعاليمه ، فللعقيدة معنى أكبر وأشمل من مجرد كلمات نردِّدها في الذهاب والإياب وشعارات نرفعها دون أنْ نعي معناها من الأساس من أجل الظهور بصورة مميَّزة أمام الغير ، فيجب أنْ تتخذ كل فتاة عهداً وتبرُم اتفاقاً مع ذاتها بأنْ تكون على قَدْر تلك المسئولية الجبارة التي حمَّلها الدين إياها ووكَّلها بتنفيذها حتى تكون عِبرة لكل فتيات المسلمين فيما بَعْد دون أنْ ينتقص أحد من قَدْرِها بفعل تناقض أقوالها مع أفعالها وفي تلك الحالة لن يُلام أو يُعاب أو يُعتَب عليه ...