Articles by "مقالات"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

 الكاتب الصحافي المصري : شعبان ثابت يكتب مقالًا تحت عنوان "جحود ما بعده جحود" 


الكاتب الصحافي المصري : شعبان ثابت يكتب مقالًا تحت عنوان "جحود ما بعده جحود"



عذراً أصدقائي وقرائي الأعزاء على سردي لهذه القصة التي إستفذتني شخصياً وسأقصها لكم كما رواها شباب(# معا لإنقاذ إنسان)


تبدأ القصة ببلاغ تلقاه شباب مبادرة معا لإنقاذ إنسان من بعض الأهالي بأن رجل مسن يبلغ من العمر حوالي 80 عام ملقي في أحد شوارع المطرية بالقاهرة ومصاب بالعديد من الجروح والكدمات وفي حالة إعياء شديد؟! 


إنتقل فوراً الشباب إلى عنوان البلاغ ووجدوا عم ( خضر) ملقي على الأرض في الشارع ونقلوه إلى دار الرعاية وتم تقديم الإسعافات الأولية له وبعد أن شعر بالتحسن قص عليهم قصته وعيونه تفيض من الدمع. 


عم خضر لديه( أربعة) أولاد قاموا بإجباره على التوقيع على عقود تنازل عن كل ممتلكاته وأخذوا كل ما يملك وقام إبنه الأكبر بنقله بسيارة من أسيوط إلى المطرية حيث يقيم عمهم أخو والدهم ( ورماه) في الشارع وذهب إلى حال سبيله ولكن المفاجأة أن أخوه وأبناءه رفضوا إستقباله وتركوه في الشارع حتى تواصل بعض أهالي المطرية بالشباب الذين وجدوه بين الحياة والموت ليتم إنقاذه. 


ومن وقتها وعم (خضر) مفيش على لسانه غير إنه عايز ولاده مش عايز منهم حاجه فقط عايز يموت عندهم في بلده معاهم طوال السنتين التي قضاهما في دار الرعاية كان يموت كل لحظه من القهر والحزن عليهم ونفسه يشوفهم وكمان وصى إنه  يدفن معاهم !! 


وتوفي عم خضر في الدار دون أن يحقق أمنيته بالموت في بلده وسط المفروض ( أبناءه) ووصلنا إلى قمة الجحود حيث رفض أبناءه وأكررها بكل آسف أبناءه أن يستجيبوا للدار بإحضار بطاقته وإستلام الجثة لمده يومين وهو موجود جثة في الدار. 


وأخيرا تم إبلاغ النيابة لتصرح بدفن الجثة والتي أمرت بنقلها إلى ثلاجة الموتى بالمستشفى لحين التوصل إلى أبناءه لإحضار البطاقة بعد أن أغلقوا هواتفهم أمامنا وأمام رجال الشرطة ولم يرد منهم أحد وكأن القصة ورائها سر كبييير؟! 


ولي كلمة في النهاية كنت أسمع جدتي تقول في المثل العامي ( لما قالوا دا ولد إتشد ضهري وإتسند)

وهاهم أربعة أولاد وليس ولد كسروا ظهره بالحياة وسلبوه كل حقوقه وحرموه ميتا من أبسط حقوقه ألا وهي ( إكرام الميت دفنه)


وأقول لهم ولأمثالهم كما تدين تدان والذنب الوحيد الذي ستدفع ثمنه في حياتك قبل مماتك عقوقك لوالديك 


( وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا)


 وإلى أن نلتقي في مقال آخر أترككم في رعاية الله وحفظه




 

الآديبة المصرية / خلود أيمن تكتب مقالًا تحت عنوان "الافتتان بالنساء" 


الآديبة المصرية / خلود أيمن تكتب مقالًا تحت عنوان "الافتتان بالنساء"



السلام عليكم ،

الافتتان بالنساء : 

في عصر كثرت فيه الشهوات وزادت الكوارث بقى الافتتان بالنساء هو الطامة الكبرى لكل رجل غير سوي أو غير قادر على إحكام شهواته والتحكم فيها و تحجيمها بقدر الإمكان فهو لم يُخْلَق حيواناً حتى تَجُرَّه تلك الغريزة الشنعاء التي تجعله لا يختلف كثيراً عمَّن سواه من المخلوقات ، فلمَّا كان على المرأة الاحتشام كان على الرجل غض البصر وعدم التطلع لمفاتن المرأة بأي شكل كان وإلا كان مصيره الهلاك في الدنيا والآخرة ، فكلاهما مسئول بنفس القدر عن التحكم في ذاته ومنعها من اتباع طريق الشهوات ولهما نفس العقاب وهو الجَلْد في الدنيا والعذاب في الآخرة ، فالوقوع في تلك الموبقات هو من أعظم الكبائر التي منعنا الله عنها وحرَّمها تحريماً باتاً عاقبته نار جهنم وعدم القدرة على النجاة من لهيبها وعذابها القائم الذي لا يتوقف ، لذا كان لزاماً عليه أنْ يقف مع حاله يتساءل أَمِن أجل لحظة تهور وانجذاب تضيع حياته وتُوضَع على المَحك ؟ ، أَمِن أجل نظرة إعجاب وحب يُحْرَم من نظرة رضا وعفو من الله ؟ ، فلن يحبه امرؤ بقدر ما يحبه الله فهو ما حباه تلك الحياة بأسرها وهو قادر على منحه تلك المرأة التي تصون عرضه ، تحفظ شرفه ، تستكين بها نفسه وتهدأ شهواته ، تحافظ على كيانه واستقرار أسرته ، تعلي من اسمه وترفع من شأنه ، فكان عليه أنْ ينتظر تلك المنحة من الله دون عُجالة وألا يتبع شهواته أو يركض وراء السيدات ويشتهي ما لذ وطاب منهن وإنْ لم يظهروه ، فعليه أنْ يعف نفسه وينتظر الرزق الحلال الذي يكون هبة من ربه ويأتيه في الوقت المناسب دون الانجراف في طريق الحرام الذي لا ينجم عنه سوى مزيد من الشعور بالحرمان العاطفي والجشع في نيل المزيد من هذا الفسق والفجور ، ولكنه قد يُفضِّل الطريق الآخر الذي تكون نهايته العذاب الأبدي الغير منقطع فيكون كمَنْ غاصت أرجله في وحل الزندقة و الوضاعة والخِسة والدناءة وفَضَّل الاستمرار على هذا الحال البغيض المؤسف والعياذ بالله ، فلِمَ يستهين بذاته ، يتهاون بمصيره لهذا الحد المُفْجِع الذي يجعله لا يرى سوى لبضع خطوات أمامه ، يُحبِّذ أنْ يعيش لحظات حياته بكل ما بداخله من شغف واندفاع وطاقة غير واضع في الاعتبار أنها دار فناء ولا خلود فيها ولسوف يشقى بتلك التصرفات الصبيانية الحمقاء الطائشة التي لا تنم سوى عن شخص سفيه مراهق لا يعني أو يكترث سوى بإشباع رغباته فحسب دون النظر لأي أمور أخرى فهي خارج حيز تفكيره تماماً ؟ ، وإنْ لم يحاول تغيير طريقة تفكيره فيما يخص ذلك الأمر ستنتهي حياته على النحو الذي لا يُحب و يذوق الويلات من الشقاء والعذاب في الآخرة عقاباً على تلك المُحرَّمات التي سقط فيها بمحض إرادته دون عناء التفكير في التوقف عنها ولو للحظة ودون أي رادع يقمعه ويفصله عنها تماماً ، فلا توجد مَنْ هي بذاك الجمال الخلاب الآخاذ حتى يفتتن بها الرجل لهذا الحد الذي يُضيِّع به حياته ويخسر آخرته على حد سواء ، فلكل منهن جمالها المحدود المُقنَّن الذي لا يضاهي جمال الروح والخُلُق ولكنه الرجل الذي تجذبه المظاهر وتخدعه القشور دون النظر للجوهر الذي يكمن خلف هذا القناع المُغلِّف الكاذب في الكثير من الأحيان ، فلتكفوا يا معشر الرجال عن تلك الأفعال المؤذية حفاظاً على حياتكم من الضياع والانحراف وخوفاً من عقاب الله الذي لن يفر منه أيكم ...




الأديبة المصرية / أ. فاتن فاروق عبد المنعم تكتب مقالًا تحت عنوان : العلم والدين


الأديبة المصرية / أ. فاتن فاروق عبد المنعم تكتب مقالًا تحت عنوان : العلم والدين


(4)

الحضارة الرومانية:

والتي تحولت في نهايتها إلى المسيحية، كان من المفترض أن تقود بلاد البحر المتوسط بضفتيه والتي كانت تمتلك زمامهما مدة ألف عام، توقف العقل الأوروبي على قناعته بالبومة منيرفا التي تطير في الغسق، وأن البحث في العلوم التطبيقية هو سوء استعمال للعقل، بينما العرب تحت راية الإسلام كان يكفيهم مائتي سنة فقط كي يصبحوا القبطان الذي يقود السفينة بأريحية، أما المسوغ الذي جعلهم ينطلقوا بجناحي طائر فهو الإسلام نفسه.

يقول أجريبا نيتس هام (1486- 1535) عالم في الآداب القديمة:

"لقد أصبح العرب مشهورين في الطب، إلى درجة اعتبرهم الناس معها مبتكرين لهذا الفن، وكان في استطاعتهم إثبات ذلك بسهولة لولا أنهم أكثروا من استعمال الأسماء اللاتينية واليونانية فتنكروا لذاتهم، لذا فإن كتب ابن سينا والرازي وابن رشد، قد لقيت نفس الإجلال الذي صادفته كتب هيبوقراط وجالينوس، وحصلت على رصيد ضخم بحيث أن من رغب عنها فإنما حكم على نفسه بالبقاء مغمورا، ومثل هذا يمكن أن يقال فيه أنه يفسد الصالح العام"

المعاهد العلمية العربية:

تقسيم المعاهد العلمية إلى أقسام داخل أربع معاهد، يدير كل منها "عميد" حاصل على الإجازة في التدريس والإدارة، عدد الطلاب في كل معهد يتراوح ما بين 72 إلى 82 يدرس لهم مدرسون يحصلون على مكافآت من الخلفاء، وكل طالب يحصل على دينار كل شهر بالإضافة إلى القرطاسية اللازمة (ما يحتاج إليه الطالب من قلم ومداد وألواح للكتابة عليها وماشابه ......)

كان الطلبة الوافدين من كل البلدان والديانات يقيمون في أبنية خاصة داخل المعاهد، مهيأة للإقامة الداخلية، بها كافة الخدمات وقاعات للمحاضرات ومكتبة كبرى ويتحصل الطلاب على شهادة تسمى "البكالوريا" وهي كلمة عربية أدخلت إلى اللاتينية، تمنح للمتخرج من هذه وهي إجازة من المعهد وتخويل من السلطة بتعليم آخرين، الطلاب الأوربيون عادوا إلى بلادهم ليقيموا المعاهد العلمية على الطراز العربي دون نقص أو إضافة، إنها الأسس العربية التي نقلوها لينشئوا السربون في باريس، كما أنشأت جامعتي بولونيا وأكسفورد وغيرها طبقا للقواعد التي أرساها علماء المسلمين.

تقول زيغريد هونكة:

"لقد ارتفع الإسم العربي في ذلك الوقت إلى درجة أنه لكي يفسح الأطباء والكيميائيون والفلاسفة والصيادلة الطريق أمام نتاجهم الفكري في الأوساط التخصصية كانوا يطبعونه بالإسم العربي واللاتيني لابن سيناء، أو ماسوية الابن، أو جابر ابن حيان، .........إلخ، بحيث تعمل على شد اهتمام المتعلمين، ولقد ظلت الكتب المدرسية ككتاب القانون لابن سيناء من المواد الدراسية الراسخة في الجامعات الأوروبية حتى النصف الثاني من القرن 17 ، ثم تستطرد فتقول وبقدر ما حمل شعبنا القوطي من ملامح عربية تقريبا كذلك لم يحمل عالم الفكر الأوروبي والعلم التطبيقي أكثر من مجرد التطبيق السلبي لعناصر البناء العربية والهلينية، ولقد حظي مؤلف الرازي في الحصبة والجدري بالاحترام والارتياح على مدى ألف عام وحتى القرن 19 وقد أعيد طباعته أكثر من أربعين مرة خلال السنوات (1498- 1846)"

**********

وهذا ما لم ندرسه بمدارسنا ولا يذكره مثقفونا الميامين ولا إعلام الرايات الحمر في بلادنا كي نظل مصابون بالهزيمة النفسية المنكرة تجاه الآخر، وتظل أعيننا شاخصة تجاه منتجه العلمي والثقافي والاقتصادي بينما هم يمضون على هدي المسلمين العلمي الفاتحين الأول وما سرقوه من الأندلس والحروب الصليبية، ونحن من يستحق أن يفعل بنا ما هو أكثر من ذلك لأننا هجرنا الأمر الإلهي "إقرأ" وتبنينا وانتهجنا "ما أنا بقارئ" فكان سهل على الآخر أن نكون تابعين له دون قيد أو شرط فصرنا مسحوقي الذات والكينونة.

إن قداحة التجريب والنزوح العقلي تجاه العلم بكافة فروعه كانت بإيعاز ودفع من الإسلام وحده، وجعلت الخلفاء في سباق محموم نحو العلم حتى كان المعلم الرئيس لكل خليفة حتى ولو عد من الفساق والزنادقة هو بناء مسجد ومكتبة وتذليل الصعاب أمام الدارسين والمتعلمين (إسأل نفسك عن وضع المسجد والمكتبة الآن فتحل أمامك الكثير من الألغاز) ولكي نعلم أن الكتاب هو مكمن القوة وركيزتها فإن التتار عندما احتلوا العراق خربوا المكتبات وأبادوا آلاف الكتب والتي تحمل ذخائر العلم، مشعل هداية للمسلمين، وأغلقوا المساجد أربعين يوما لم تقام صلاة ولم يرفع آذان في بغداد.

ولم يختلف فعل بربر زماننا، الأمريكان عندما احتلوا العراق العريق سرقوا المكتبات والمتاحف، فضلا عن انتشار جيش الرب (حملات التنصير التي تلازم الكوارث والنوائب) وسرقة ذهب العراق ومخازي أخرى كثيرة ارتكبوها بدعوى نشر الديمقراطية، ولا غرو فهم لا يكفون عن التخرصات ونشر الأباطيل.

يثني المستشرق هاملتون جب على القفزة الحضارية التي نشأت في مدة وجيزة من الزمن في العالم الإسلامي متجاوزا الحدود السياسية والخلافات المذهبية لصالح النهضة التي يتسابقون لإحداثها، فكثرت المؤلفات التي أقبل عليها الطامحون والراغبون في ازدياد، وكونت المكتبات، بل إن الخلفاء كانوا يتباهون بها في مجالسهم وحريصون على الاستزادة منها كما أسست المراصد والمستشفيات، ولكن حراس العقيدة (أهل السنة والجماعة) رفضوا التماهي بين الإسلام والفلسفة كما كان يريد أن يفعل ابن سيناء.

هذه اللمحة الخاطفة ليست إلا طرفة عين لدين امتد منذ أيام ما قبل الساسانيين وحتى صعود القوميات (الختل الذي طمس أعين كل مصاب بالران والطبع والقفل لإزاحة الإسلام وإنهاء حقبته) لدحض تخرصات من يقولون بأن الإسلام هو سبب تخلف المسلمين.

وانعطاف على ما سبق فإن المستشرق الفرنسي جوستاف لوبون (في كتاب حضارة العرب) قال حزنا أن تقدم أوروبا تأخر مائة عام على كل المستويات بسبب هزيمة المسلمين في معركة بلاط الشهداء (لا بواتيه) فالهزيمة التي لحقت بالمسلمين هي التي حرمت أوروبا من استكمال العرب فتحها (ماذا جنى المسلمون من إناخة الإسلام والهرولة المذلة تجاه الآخر)

هذا المعراج الطفيف الذي تخففت فيه كثيرا من تفاصيل متشعبة قد تجعل القاريء يمل منها لذا حرصت على اكتناف هذه السلسلة القصيرة شمولية لمدلولات بعينها، منها حرص المستشرقين على جمع تراث المسلمين الحضاري من كافة العلوم والاهتمام به حفظا في متاحفهم ومكتباتهم وتبويبا وفهرسة ودراسة وتحقيقا ونشرا وترجمة وفهرسة، وإن لم تخلص نواياهم من سوء يبتغينه بالإسلام على وجه الخصوص ولكن هذا يشير إلى ملمح هام جدا ألا وهو مثل هذا الاهتمام البين دليل على ثراء هذه الحضارة التي ولدت نتيجة اتباع تعاليم الدين نفسه (الذي يبغضه منافقو المسلمين والذين لا ينتقصون إلا من الإسلام والمسلمين فقط) ودبجوا المجلدات تلو المجلدات للطعن فيه والتقليل من شأنه وشأن تابعيه، ولكن هيهات، فإن كنا بهذا الهوان لماذا كل هذا الاهتمام الذي كان ومازال؟!

المؤرخ والمستشرق الأمريكي مارشال هودجسون (1922 – 1968م):

هذا المستشرق من فرط إعجابه هو وزوجته بالحضارة الإسلامية سميا بيتهما "جمالستان" بمعنى بيت الجمال وهو من قال:

"لو جاء زائر من المريخ إلى الأرض في القرن السادس عشر فإنه كان سيظن بأن الإسلام على وشك أن يسود عالم البشر بأكمله"

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت (2) 

في هذه السلسلة القصيرة عمدت بشخصي الضعيف وثقافتي المحدودة أن ألتزم منهجية التناول والصدق الذي فيه النجاة، ولم أحمل الأمور أكثر مما تحتمل، فقط أضيء بعض النقاط أو المحطات المنسية والتي كانت سببا في سؤدة المسلمين وتجليهم وياليت قومي يعلمون.




الكاتب الصحافي اللبناني / أمجد سليم يكتب مقالًا تحت عنوان "عناية فائقة.. ولا طبيب لمن تنادي" 


الكاتب الصحافي اللبناني / أمجد سليم يكتب مقالًا تحت عنوان "عناية فائقة.. ولا طبيب لمن تنادي"




بعد ولادة قيصرية لانتفاضةٍ كادت أن تصبح ثورة لو صدقت. ولادةٌ تسببت بنزيف داخلي لوطنٍ أهلَكَ جسده المرض، وتضاعف مرضه بعد تعرّضه للميكروبات الخارجية التي تكيّفت مع مرضه الداخلي المزمن على فراش الموت نزف اقتصاده، وخسر موقعه وتقلّصت إمكانياته، وفقد الشباب، وتلاشى عقله المتقدّم.


ولادةٌ، وهي الأصعب في تاريخه. تمسّك الشعب بالمولود، وحارب من أجله طيلة فترة انتخابات "المعيل" الصالح، وأنتجت طبقة رأت فيها منزلاً دافئاً و غذاءً جيّداً، وحمايةً على مدى العمر قد تستطيع أن تتوسّع لتصبح مشفىً مختصاً ينتشل الوطن من على فراشه إلى غرفة عناية، ومن ثمّ إلى التعافي ليقوم الآخر بتحمّل مسؤولية المولود الجديد! 


لكن للأسف، مات المولود الحديث عبر ضربتين مِن مَن تبنّى الحماية والتعافي: الضربة الأولى أتت عندما تخلّوا عن الطبيب المناسب وأسقطوه بورقةٍ بيضاء في انتخاب رئيسٍ للحكومة.


 والضربة الثانية عندما أوقفوا أجهزة الإنعاش جهاراً، وتخلّوا عن مسؤولية انتخاب رئيسٍ جدّيٍ للبلاد! 


فلنخرج من كل تلك الغرف وأصوات أجهزة الحياة إلى الحياة الواقعية. نوّاب التغيير ما زالوا يظنّون أنّهم في الساحات يرقصون على وقع موسيقى وطنية، يردّدون كلمات الأغاني دون أن يعنوها، وكأنهم ينشدون بلغةٍ أخرى.. ما زالوا يفعلون ويقولون ما يثير حماس الجمهور، فتخلّوا عن مسؤوليتهم بتمثيل من اختارهم، وظنّوا أنّهم مغنّين وليسوا نواباً يمثّلون ما يمثلون ولهم الدور والكلمة.


الاستحقاقات المصيرية في البلد لا تعنيهم، ومن الواضح أنّ تفكيرهم يصبّ كامل قوّته على ما يقولون وليس ما يفعلون. وفي الوقت الذي يعاني فيه الشعب من الموت العشوائي، والموت البطيء، يعانون هم من الركود والفقر السياسي، وضعف الرؤية، إن لم تكن رؤيتهم معدومة... هم بالكاد ينظرون! 


الخطر الحقيقي يكمن في مدى علمهم بحال مجلس النواب الدقيق الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة، فالأمر الوحيد الذي استطاعوا تحقيقه بعد ١٧ تشرين هو أنّهم يستطيعون فعل فرقٍ جذري بالقرار الوطني وما تؤول إليه الأمور، حسب على أي ضفة سوف يرسون. والأخطر أنّهم في حال ضعف تمسّكهم ببعضهم البعض، وسار البعض منهم في التيار الذي يناسبه، فقد يأخذنا قراره الفردي إلى ما لا تُحمد عقباه!


أي أنّنا أمام آخر فرصة للجميع: إمّا أن نكون في بلدٍ اسمه لبنان في جوّه العربي وتنوّعه المميّز، أو أنّنا في ولاية من ولايات أصحاب "الطموح" على جثث المواطنين.


مَن على فراش الموت وطننا، إمّا أن نموت حصراً عليه، أو أن ننقله إلى غرفة العناية، وننعشه بحياتنا ومستقبلنا.


القرار لهم ويبقى سؤال: أي غرفةٍ سوف يختارون؟




 

الكاتبة المغربية / وجدان بودادن تكتب مقالًا تحت عنوان "هي الحياة" 


الكاتبة المغربية / وجدان بودادن تكتب مقالًا تحت عنوان "هي الحياة"


سافرت المخيّلة عبر الزمن، حيث أصبح القلب يكتشف الكثير من المشاعر السلبية والإيجابية، وعاد المنطق يشتغل أكثر من اللازم، هل هيَ الحياة ؟!

كنتُ دائما أُردّد عبارتي الجميلة "إنها الحياة وليست الجنة"، قد تعني العديد من المفاهيم الواضحة وتتمكَّن من حل الألغاز الصعبة، هنا يبدأ التغيير الحقيقي! عندما نرى أن الحياة ليست ملكا لنا، ليست كما نراها نحن، وليست مسكنا حقيقيا نأكل، نشرب، نعيش فيه، ونحرص على ملكيته عمرا كاملا، أحيانا نكتشف مغزى الأمور في وقت متأخر يفسد سر الوجود ويحرِم النفس من عيشها، ثم تأتي المحن التي منحها الله من أجل الصبر والقوة، والمصائب التي أنزلها الله على شكل دروس حكيمة، بعدها نُصحّح أفكارنا السطحية وأحاسيسنا المبعثرة، هيَ هكذا - الحياة - بحلوها ومرها، كيفما كان طعمها إلا أن الفائدة منها أكبر مما نتصوَّر، البعض يظنُّ أن الأمر عادي ولا يبالي بما يحصل، والبعض الآخر يأخذ كل شيء بعين الاعتبار، يُحلّل، يُفسّر، ويُناقش جميع الأبواب في النهاية يجد "الحكمة الربانية".

صادفت الكثير من الكتب تتحدّثُ عن نفس المنظور، حتى أنني رأيت بعض العقول الراقية تقول نفس الكلام، ربما العيش وسط كومة من الأحداث العسيرة تفيد البشر من ناحية تقبّل الواقع وحسن الظن بالله، لأن الحياة جميلة لكن بعض الأشياء واجب علينا عيشها كي نتعلم معنى - الحياة الحقيقية - ، ليست تلكَ التي نتخيّلها باستمرار وردية بيضاء، بل تلكَ الرمادية التي أخبرنا الخالق بتوديعها يوما ما! الجميع لا يُصدّق فكرة التخلي، وكأنها مستحيلة في مثل هذه المتعة الغبية التي تحكمت في دماغ الإنسان حتى صار منعدم الإنسانية والرحمة، صدّقوني! كل شيء مكتوب بقدر ومحسوم عند مالك السماوات والأرض، "فقط إيمان قوي".

خرجت في يوم من أيام الله سبحانه وتعالى، أشعة الشمس تعكس الضوء الحقيقي، جمال السماء يعكس ألوان السعادة، والهواء النقي ينتظر عودة أمل غاب عن الوعي، عندما تنظر جيدا إلى هذا الكون وتتأمّل وسامته الرائعة، تنسى كل ما حصل لكَ وكأنه كابوس مرعب أو حلم خيالي، عندما ترى وضع الناس ومُشكلاتهم المتعبة تنسى نفسك ماذا عشت وكيف، حقا هيَ الحياة! كل الموجودات ملك الخالق جلّ في علاه، كل المخلوقات خلق الخالق جلّ في علاه، وكل ما نعيشه حقيقة مكتوبة في اللوح المحفوظ، أما أنا أحب الكتابة من أعماق وجداني، وأتحدّث كثيرا لأنني لا أستطيع الصمت عند حدث أو مصيبة، أتمنى لكَ الخير أيها القارئ، "وهنا تكمن العبرة".

في المراحل الأولى من حياة الإنسان، يبدأ برسم طريق المستقبل حسب خياله العلمي وقدرته الصغيرة، هذا خطأ! عندما تكون التربية على أساس ديني محض، والدراسة على آيات قرآنية صحيحة، ثم الوصول إلى درجة عالية من النضج والوعي، يكون الإنسان قد نجح في اختبارات - الحياة الحقيقية -، أي إذا أصابه مرض متعب يعلم أنه من الله، إذا تعرّض لخسارة مادية أو معنوية يعلم أنها من الله، وإذا فقد شيئا ثمينا صعد إلى السماء حيث  - المكان الصحيح -، الأمر صعب حتى النخاع! لكن الخير فيما اختاره الله سبحانه وتعالى، صبر جميل، وإيمان قوي، ويقين حسن، والحمد لله دائما وأبدا "إنها الحياة وليست الجنة".



 الكاتبة المغربية / كوثر عشماني تكتب مقالًا تحت عنوان : إيديولوجية الفكر الديني بين الإشهاد و الإلحاد .


الكاتبة المغربية / كوثر عشماني تكتب مقالًا تحت عنوان : إيديولوجية الفكر الديني بين الإشهاد و الإلحاد .



تجف الأقلام و تبتل الصحف و يستكثر اللغط بين مؤيد و معارض حينما يذكر موضوع الدين بوتيرة مستمرة ،  لطالما بات هذا الموضوع مادة دسمة لمفترسي العقول  كأحد طابوهات المجتمع معاصرا كان أم قديما بإثارتها للجدل بالقلم أو اللسان بين علماء و رجال الدين الذين يقرون بمشروعية الكتب التشريعية كالقران و السنة كتراث ديني لا يستهان به سواء أكان عند السنة أو لدى الصوفيين او عند الشيعة ..  و أحقيتها الكاملة في تدبير و إنشاء ذات أخلاقية مسؤولة تعرف ما لها و ما عليها بين  الله أولا ،  بين نفسها  من جهة وبين الغير من جهة أخرى ، وبين الفكر العلماني الذي يعترف بالذات الإلهية و لا يعني بالضرورة كما هو متعارف عليه أنها تقر بإلغاء الدين و محاربته و انتشاله من الدولة بشكل قسري كامل ..بل تعطي الحق الكامل لكل الأفراد حرية الإختيار فالكل له الحق بعبادة خالقه كيف ما يشاء ، و وقت ما يشاء ...لكنها تقف بحزم و بشكل حربي أمام كل من حاول إكراه باقي الأفراد و المجتمعات على اتباع مبادئه و اعتبارها نمط متكامل يجب اتباعه حسب زاوية رؤيته ..و بين منكري الذات الاهية بشكلي قطعي او ما يصطلح عليه بشكل ظاهري دون تستر او تجميل لصورته الخلفية بالإلحاد،  الذي يتعتبر أحد الظواهر الغريبة على المجتمع الإسلامي بسبب ضعف الوازع الديني لدى الأفراد و الانفتاح الثقافي الكلي على عادات المجتمع الغربي أو بمصطلح آخر الإنسلاخ الجذري من الهوية الإسلامية الحضارية ، باعتبار أن الإسلام (بشكل خاص لأنه أكثر الأديان رغم فردانيته بقوله تعالى "إن الدين عند الله الإسلام " و الديانات الأخرى عبارة عن شرائع  ) هو الإذعان و الانقياد بأوامر الله و اجتناب نواهيه بصدد تنظيم النفس البشرية و تهديبها ..ليس عقابا لها بل تقديرا لها قصد حصولها على تزكية خاصة بامتلاكها عقل يدبر و يسيطر على شهواتها و هفواتها ..على عكس الإلحاد الذي يقصد به العدول عن الدين و الخروج عنه ..بل أكثر من هذا الطعن و التشكيك ليس فقط بالأحكام السماوية ..بل في الخالق تعالى ،  كإنكار الحجاب للمرأة ..و القول ان الصلاة ليست واجبة فهي تبقى إحدى خصوصيات الإنسان ..و استحلال الربا ..

إن من أهم مرتكزات نمو المجتمع المتقدم الحضاري  ، لا تتعلق فقط بالجانب الاقتصادي ، او في العدد المئوي لصادراتها او مستورداتها ، او الدخل الفردي لعناصر المجتمع البشرية ، فكم من البلدان عربية كانت أم أعجمية تكاد من فرط غناها أن تجعل لكل شخص طقم أسنان من ذهب ...لكنها تعرف عجزا في ميزان ايديولوجياتها ، إذ تعيش صراعا و تضاربا شديدا بين جهات معينة تحاول كل واحدة منها فرض أراءها من البعض من الشخصنة على المجتمع ككل و تبخيس الجهات الأخرى و التعصب لكل من يخالفها  فهذا ما يجعل الحجر في عجلة نموها .

بقلم : كوثر عشماني 


البريد الالكتروني: achmanikawtar2003@gmail.com





 الكاتبة السودانية / تسنيم عبد السيد تكتب مقالًا تحت عنوان "رفقًا بهم" 


الكاتبة السودانية / تسنيم عبد السيد تكتب مقالًا تحت عنوان "رفقًا بهم"



- أبي طلب مني إعادة السنة الدراسية للمرة الثالثة؟

= لماذا؟!

- لم أُحرز نسبة تؤهلني للقبول بكلية الطب.

= هل ترغب بالدخول لكلية الطب؟

- أبدًا، ولا أميل إلى الكليات الطبية أصلًا، فقد اتجهت للمساق العلمي رغمًا عني وتحقيقًا لرغبة أبي.

= وما رغبتك أنت؟

- حلمي أن أصقل موهبتي في الرسم بدخول كلية الفنون، هكذا نصحني معلم الرسم منذ سنوات.

= هل تحدثت مع والدك في الأمر وصارحته برغبتك؟

- أكيد، لكن مصمم على رأيه ويقول إنه يريد أن يضمن لي مستقبل جيد وأن الفنون لا تطعم خبزًا.


هذا النموذج من البشر سواء الطالب أو أسرته (والده) قد زادوا العالم سوءًا والبشرية تراجعًا وتخلفا.

هذا الابن إذا لبى رغبة والده وأصبح طبيبًا بماذا سينفع البشرية وهو كَارِه لمهنته ومغصوب عليها وغير مبالٍ برسالة ملائكة الرحمة، فهل سيفرح ذاك الأب بإبنه الطبيب الفاشل؟!


إلى الآباء والأمهات:

إن الإنسانية مدِّينة لوالدة توماس أديسون الذي أضاء ظلام الدنيا بإختراعه للمصباح الكهربائي، تلك الأُم التي طُرد ابنها من المدرسة وهو في الثامنة، بعد أن حكمت عليه إدارة المدرسة بالبلادة والعجز والتخلف، وحمَّلته رسالة لأسرته كُتب فيها: "ابنكم مريض عقلياً ولا يمكننا السماح له بالذهاب إلى المدرسة بعد الآن"، استلمت والدة توماس الرسالة، وقرأتها لابنها الذي يتابع بفضول: "ابنك عبقري، هذه المدرسة متواضعة جداً بالنسبة له، وليس لدينا معلمون جيدون لتعليمه.. من فضلك، علِّميه في المنزل".

وأخذت تلك الأم العظيمة مهمة تعليم ابنها على عاتقها، فجعلت منه اسمًا خالدًا لا يُمحى وأثره لا يزول.


أخيرًا:

لا توجد صيغة محددة للنجاح، فليس الخبَّاز أقل ذكاءًا من المهندس، ولا الأستاذ الجامعي أرفع قدرًا من الخياط، لكن لكلٍ منّا دور في هذه الحياة، ومهمة يجب أن نؤديها على وجهها الأكمل.

فلتتركوا للأبناء مساحة الاختيار حتى يكون الإبداع والانجاز.





الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..


الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..


فنان مبدع من طرازٍ خاص استطاع عبر بصمته الفريدة أن يصنع عوالماً متفردة ليس فقط بأسلوبها وخطوطها وألوانها وإنما بأثرها الذي تركته في قلوب الناس، والذي لا زال الكثيرون يشهدون بخصوصية ما قدمته من خبرات ومشاعر إنسانية متراكمة، صنعها المزج بين خلفيته الثقافية الأرمينية ونشأته كفلسطيني وحياته في لبنان كرجلٍ أحب الفن واختار أن يكون هو اللغة التي يخاطب بها العالم من خلال أعماله التي حملت توقيعه.. توقيع الفنان الكبير الراحل بول غيراغوسيان، والذي أكدها بكلماته قائلاً (حين كنت طفلاً كان الناس من حولي يتكلمون عدة لغات، كنت أتساءل من أنا؟ وبأي لغة ينبغي أن أعبّر عن نفسي، بالأرمنية أم بالعربية أم بالفرنسية؟ أخيراً أدركت أن لغتي الأم هي الفن، وأنه عليّ أن أتكلم بها وليس بسواها)..



ولد بول غيراغوسيان في القدس عام ١٩٢٥ لعائلة أرمينية فلسطينية، بدأت موهبته الفنية بالظهور بشكلٍ تدريجي في طفولته وبدأ رسم البورتريهات باكراً لدعم عائلته مادياً، وكنتيجةٍ طبيعية لهذه الموهبة حاول أهله صقلها وتهذيبها وتطويرها من خلال تسجيله في (استوديو ياركون للفنون) في يافا، وتلقى حينها تدريباٌ مكثفاً أثمر عن عددٍ من اللوحات المميزة التي كانت بمثابة تشكل ملامحه وشخصيته الفنية على نطاق أوسع لاحقاً ولعقودٍ ممتدة بدأت منذ أواخر حقبة الأربعينيات ومنها لوحة بعنوان (الأزمة) عام ١٩٤٨، بالإضافة إلى لوحتين في العام التالي جعل كل منهما المرأة محوره الرئيسي في لوحة (امرأة أمام مرآتها) و(حواء الحامل).. وبشكلٍ عام شهدت بداياته نوعاً من الإنطلاق والتمرد الحذر حيث شهد العام ١٩٤٨ تقريباً بداياته الإحترافية حيث رسم أول لوحةٍ زيتية لوجهه مرتدياً قميصه الأبيض مقبلاً على الحياة بصدرٍ مفتوح ورغبةٍ في الإنجاز والتمرد، لكن مع تأنٍ واضح في لمساته اللونية المتعاقبة التي صنعت أسلوبه الخاص، لكن وبكل أسف شهد هذا العام أيضاً النكبة الفلسطينية التي دفعته مع الكثير من العائلات إلى التوجه من القدس إلى بيروت وتحديداً في منطقة برج حمود التي تحتضن أيضاً الكثير من العائلات الأرمينية..


واستدعى ذلك الإنتقال من بيته في القدس ذاكرته الأرمينية التي ظل عالقاً بها الأهوال التي رأوها عقب الإبادة الجماعية التي لم تمحها السنون، لذا كانت السنوات الأولى لبول غيراغوسيان في لبنان غير سهلة، حيث امتلأت بالتحديات والصعوبات التي صادفته حتى شق طريقه وصنع اسمه بإصرارٍ وتحدٍ كبيرين بدايةً من تقديم نفسه وأعماله إلى الفنانين اللبنانيين والعرب، ثم انخراطه في الأوساط الفنية والثقافية التي سهلت بدورها اشتراكه لاحقاً في أكثر من ١٠٠ معرض فني مشترك بين فلسطين والأردن ومصر والعراق والولايات المتحدة وروسيا والبرازيل واليابان وبريطانيا وإيطاليا، حيث لم تثنه ظروف اللجوء والإنتقال من بلدٍ لآخر عن إتمام ما بدأه، فقد بدأ دراسته الفنية في القدس في معهدٍ إيطالي حيث تعلم أصول الرسم، وثم تابع دراسته في إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وكانت أهم محطاته (في هذه المرحلة) هي اشتراكه في (غاليري كوفه) في العاصمة البريطانية لندن خلال معرض للفنانين اللبنانيين المعاصرين، إذ برز في هذا المعرض الذي ضم عدداً من أقرانه الفنانين اللبنانيين وحقق نجاحاً كبيراً آنذاك..


وخلال مسيرته الزاخرة التي استمرت قرابة الخمسين عاماً مُنح بول غيراغوسيان العديد من التكريمات والألقاب أبرزها (سيد الفنانين التشكيليين)، كما نال الكثير من الجوائز ومن أهمها الجائزة الأولى من أكاديمية الفنون الجميلة بفلورنسا بإيطاليا عام ١٩٥٦، والجائزة الأولى في المعرض الدولي في غاليري (لا بيرمانونتي) في روما عام ١٩٥٧، ثم نال بعدها الميدالية الذهبية خلال معرض (رسامي توسكانا) عام ١٩٥٨، كما نال الجائزة الأولى في (باريس بينال) عام ١٩٥٩، وقد أقام عدداً من المعارض الهامة عبر مسيرته ومنها على سبيل المثال لا الحصر..

عدة معارض فردية في باريس في (غاليري موفيه) عام ١٩٦٢، ثم أقام معرضاً في كلٍ من الغاليري الفني الدائم في (فلورنسا) إلى جانب معرض في (غاليري كابرولا) بميلانو في إيطاليا عام ١٩٦٣، وأقام معرضين في ألمانيا عام ١٩٦٥ أولهما في (غاليري غار تنهوس) في ميونخ والثاني في جمعية الفنانين بماربورغ، كما أقام معرضاً في غاليري (أونفل دو فوبور) بباريس عام ١٩٦٧، ووصل بأعماله إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي أقام فيها أكثر من معرض وحقق فيها صدىً مميزاً عام ١٩٧٠ والتي برز فيها من خلال معرضه في (غاليري كوركوران) في واشنطن والذي كرمه واختاره فنان العام، دون أن ننسى (مركز تيكيان للثقافة) والذي كرمه خلال عقد الثمانينات في لوس أنجلوس، إلى جانب المعارض الفردية التي أقامها في عمان والرياض والكويت ودمشق..

شخصية بول غيراغوسيان ثرية، عميقة، متعددة الأوجه، ومتدفقة المشاعر تحمل بداخلها الكثير من الدوائر الإنسانية التي تتقاطع مع بعضها وكانت السبب في إنتاجه لفنٍ يشبهه فلا يعبأ في سجن نفسه أو فنه ضمن الأزمنة حيث قالت ابنته مانويلا عنه بأنه (لم يكن يحب إقامة اعتبارات للزمن)، كونه يحمل زمنه وتوقيته الخاص بداخله فينتقل به وجدانياً من جيلٍ لآخر ومن ثقافةٍ لأخرى بدءاً من عائلته التي شكلت الدائرة الأقرب وصنعت بكل ما يتصل بها معالم طريقه، ذلك الطريق الممهد بالأيقونات الدينية واللمسات الروحانية التي تربى عليها والتصق بها وبمعانيها في بيئته الأرمينية، والتي غلفت علاقته بوالدته وصبغت نظرته للحياة وجعلتها أكثر تقديراً للمرأة وشعوراً بالإمتنان نحوها وللمعاني التي تجسدها من قوةٍ وصبر وقدرة على العطاء وإعطاء الحياة لغيرها، كما أن مفهوم العائلة ككل حاضر في أعماله بقوة وكأنها بالنسبة له هي الأساس الذي بنى عليه مفاهيمه وكون عبره رؤاه الفنية والإنسانية، والتي ترى كل من تجاهلهم الناس ومروا عنهم دون أن يلتفتوا إليهم أو إلى معاناتهم مثل والده العازف الكفيف الذي رحل في صمت ككثيرٍ من الأشخاص المهمشين، وكان رسمه لصور له ولأقاربه وعائلته أثر مهم في مسيرته، حيث دفعه لإستكشاف الآخرين وحمل أوراقه وأقلامه لمتابعة تحركاتهم عن كثب والتأمل في ملامحهم وتصرفاتهم وردات فعلهم فاستطاع أن يسبر أغوارهم ويلتقط تفاصيلهم بذكاء وعفوية ومقدرةٍ على ملامسة أحاسيسهم من مسافةٍ قريبة لم يعتدها الكثيرون، فترجمها إلى العديد من اللوحات الزيتية المتنوعة والبورتريهات المرسومة بالأقلام الفحمية كما كان يتعامل مع الألوان بشكلٍ انسيابي بعيد عن التكلف والتعقيد، قادرٍ على التشكل مع الوجوه والمشاعر والحالات بقوةٍ شديدة وهو ما جعل الكثيرين يعتبرونه مدرسةً فنية مستقلة بحد ذاتها..


ففنه ذو النزعة الروحانيّة والمتصلة بالماورائيات تجعله يبدع كمن يصوب ريشته نحو شخصياته ليقتنص روحها من المسافة صفر، المسافة المفترضة بين أي مبدع وبين الإنسان وآلامه وانفعالاته وذاكرته وذكرياته التي توجهه وتملي عليه الحالة التي ينبغي أن يقدمها والدرجة التي يجب أن يبلغها ليصل إلى جوهر الشخصية وعمقها ضمن السياق التي وجدت فيه، والذي أجاد بول غيراغوسيان تقديمه من خلال ثيمات ومواضيع متعددة ارتبطت جميعها بتناقضات الحياة ومشاهداته اليومية وتاريخه الشخصي الأرميني الفلسطيني ما بين الولادة والموت، والحب والأسى والغفران بالإضافة إلى معاني الألم، المنفى، اليأس، الإيمان، الذات، الإنتماء، وحركة الشارع والعمال التي شغلته كثيراً وأثرت في نتاجه عدا عن المواضيع الأساسية التي شكلت القاعدة التي انطلق منها وهي النساء، الأمومة، العائلة، والروحانيات..


فالإنسان بشكلٍ أو بآخر بتجاربه وعواطفه هو وقود أي عمل فني أو فلسفي أو فكري، هو منبع التساؤلات التي قد لا تخطر على بال وقد يبدو ما يعتقده الناس عيوباً أو عقداً هو التجسيد الحرفي للتفرد الوجداني الذي يتمتع به شخص دون الآخر، فنلحظ ضمن أعمال فناننا ذاك الزحام والتلاصق الجسدي البعيد بمعناه الحقيقي عن الجنس، فهو يشير إلى ذلك التوق إلى التلاقي والتلاحم العاطفي والإنساني الذي بددته الحروب والصراعات والهجرات المتتالية فجعلته مستحيلاً مما تسبب في انتزاع الأمان من النفوس، ذلك الأمان الذي يتحقق بالتلاقي والإحتضان وتحول الوحدة إلى كثرة تولد الشجاعة والقوة والدفىء وتضفي شعوراً بالراحة والأمن والإستقرار والسكينة والإحتواء، لذا نجد الغالبية العظمى من وجوه بول غيراغوسيان بلا ملامح في اشارةٍ إلى الخوف والقلق الذي يسلب من الإنسان شعوره بذاته، بكينونته، بملامحه، بوجوده ويحوله إلى نقطةٍ تائهةٍ في زحام اللغات، وهو ما يخلقه تماماً الإحساس بالفقر والجوع والعوز والحاجة إلى الراحة ومد يد العون ويجعل البشر في حالةٍ من الإنزواء والإنكفاء على الذات.. ذلك الملاذ الأخير  لأي إنسان والذي غرق بول غيراغوسيان في التعبير عنه حتى لوحته الأخيرة التي رحل دون أن ينتهي منها عام ١٩٩٣، وقد طبع الإنحياز للبسطاء والضعفاء والمغلوب على أمرهم مسيرته بشخصياتها الكثيرة التي توالدت على مدار سنوات حياته من القدس إلى بيروت مروراً بالعديد من مدن العالم التي لم تنسه جذوره، لذا احتلت الأيقونة المسيحية المقدسية مكانة مركزية في نتاجه، فيقول عنه الفنان الكبير والمقدسي الآخر كمال بلاطة (من خلال عناصر الأيقونة المسيحية أخذ غيراغوسيان في تأسيس العالم الأيقوني الذي توسطه جسد الإنسان، بمثابة المفتاح الذي أدخلنا غيراغوسيان بواسطته عتبات الزمن الفلسطيني)، أما غيراغوسيان نفسه فيقول عن حياته الفنية في القدس وبيروت معاً (وعرفت أن العالم يعيش أيضاً في دير كبير، والإنسان في أي مكان، داخل الدير أو خارجه، يفتش دائماً عن طريق)…

 تأثر غيراغوسيان بالإنطباعيين َلكنه أعجب بفان كوخ بشكلٍ خاص لأدائه التلويني ومعانيه العاطفية، ووجد بول أن ما يجمعه بفان كوخ هو الألم الوجودي الحاد وهو ما نستطيع أن نراه في اتصاله بكل ما حوله وحساسيته له، فوجدت  رسوم ولوحات كثيرة لجولييت زوجة الفنان وأولاده وعائلته خاصةً لوالدته راحيل التي صوّر  تقلبات الزمن على وجهها وعينيها الحزينتين، غير أنه في مرحلة الحرب شهدت ريشة غيراغوسيان انقلابات نحو الانفعالات المشحونة بالألوان المتفجرة والغاضبة والسحب الرمادية والسوداء خاصةً بعد حادثة بتر رجله عام ١٩٧٤، والتي زادت من قوته وإصراره على الإستمرار رغم الألم، كما ازدانت مسيرته بالكثير من اللوحات والجداريات لأعمالٍ وأسماءٍ فنية هامة تلف معظمها ولم يبق منها سوى قلةٌ قليلة، لكن البصمة الإنسانية التي تركها كانت عابرةً للحدود واللغات والطوائف وتحدثت بلغةٍ واحدة يفهمها كل كادحٍ، حزينٍ، وحيد، مغترب ومعذب تذكرنا دوماً بالجرح الأرميني والنكبة الفلسطينية والوجع اللبناني الذي انصهر في بوتقة فنه الذي أصبح علامةً فارقة تمثل مرحلةً هامة عاشها الإنسان في منطقتنا والعالم، وتؤكد على أن لغة الفن الحقيقي لا يحتاج إلى ترجمة بل إلى روحٍ تشعر به..


خالد جهاد..



الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..

الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..





الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..
بول غيراغوسيان


الكاتب الصحافي / خالد جهاد يكتب مقالًا تحت عنوان (بول غيراغوسيان.. الفن لغة الإنسانية)..
خالد جهاد 



الأديب السعودي / أ.محمد الحميدي يكتب مقالًا تحت عنوان "اصطفافات عراقية" 


الأديب السعودي / أ.محمد الحميدي يكتب مقالًا تحت عنوان "اصطفافات عراقية"



   لا يمكن لغير الولاءات؛ أن تُقيم دولاً، وتوقفها على قدميها، والشواهدُ التاريخية تُظهر أن الدول لا تقوم في بداياتها؛ إلا اعتماداً على ولاءات أتباعها، أو ما عبَّر عنه ابنُ خلدون "العصبية"، التي هي منشأ الولاء، وأصله، وإليه تعود، فلا فرق بين الولاء والعصبية الخلدونية.


   الولاءُ حركة تاريخية في ظهورها، لا تأتي فجأة، ولا تظهرُ بدون مسوِّغ؛ إذ لا بد من سبب قويٍّ، أو نازلة تحِل بالأفراد؛ لإظهار ولائهم؛ مثل انتشارِ الخوف من حرب قادمة، أو شعورٍ بالظلم والغبن، أو عدمِ حصولهم على حقوقهم، ومهما تعددَّت الأسباب؛ ثمة سبب رئيس يمكن إرجاع الولاءات إليه، يتمثَّل في "الخوف".


يعدُّ الخوف أهمَّ أسباب الولاءاتِ، وتفضيل الانضمام إلى الأحزاب، فالمشاعر الإنسانية تلعبُ في هذه المرحلة أهميَّة قُصوى؛ بسببِ اتصال الولاء بهُوية تحفرُ داخل الإنسان، وصولا إلى عواطفه وأحاسيسه الدفينة، التي ستظهر حالما يتم المساس بشيءٍ من مكونات هُويته؛ كالأرض، واللغة، والعائلة.


   مع اجتماع أكثرِ من سببٍ لفورانِ المشاعر وهياجها، تتعاظمُ درجة الولاء، فالإنسان حينما تُنهب أرضُه؛ سيستهدفُ استعادتها، فإن اجتمعَ النهبُ مع الاعتداءِ على رموزه، أو لغته، أو ديانته، أو نسائه، من الطبيعي أن تزداد درجة كراهيته للفاعل، ومع ازدياد الكراهية سيكون في حاجة إلى التنفيس عن مشاعره المكبوتة، والمتمثلة في خوفه؛ إذ كلُّ درجة من درجات الكراهيةِ، تترافق مع مرتبةٍ من مراتب الخوف، الذي حين يشتدُّ؛ تغدو الكراهيةُ في أقصى درجاتها، وبهذا يستعد المرءُ لمنح ولائه لأقرب "مُنقِذ".


   المنقِذون يظهرون في مجتمعات تعاني الظلم والتهميش، وتسعى للخروج من أزماتها المعيشية، فيأتون بآمالٍ عريضة؛ تتمثل في رفع المعاناةِ عن كاهل المجتمع، مع وعدٍ بتحقيق هذه الآمال والتطلعات، وبذلك يحصلون على ولاء الأفراد، الذين يسارعُون للتعلُّق بطوق النجاةِ الممدود، دون أن يميِّزوا الوعود الحقيقية من الزائفة، وعلى مرِّ التاريخ وُجدت شخصيات انتهازية، أعطَت وعوداً، لم تنفِّذ منها شيئًا.


   مع ظهور المنقذ، والتفافِ الأفراد حوله، يبدأ الولاء في التشكُّل؛ نتيجة وعوده التي تعمل كـ"مُخدِّر" للمشاعر والأحاسيس، فتُنسج الكثير من الروايات، وتظهر العديد من القصص، تشمل بطولاته، وشجاعته، وإقدامه، وتصديه للظلم، وردِّه عن الناس، وبهذا تكتمل "صورته الذهنية" في العقول.


الصورة الذهنية المرسومة للمنقذ؛ هي زاده الذي يجذبُ الولاءات، فلا يمكنُ لأيِّ أحد أن يتصدَّر المشهد، ويحوز ثقة الناس وولائهم؛ إلا إذا رُسمت له صورة مشرقة، شديدة الطهارة والنقاء، ترفعه إلى درجة القديسين.


   تتبع المجتمعات المنقذَ أينما اتَّجه، وكيفما تصرف، حيث يغدو المرآة الحقيقية بالنسبة للأفراد؛ ينظرون إلى أنفسهم من خلاله، ويقيسون تصرفاتهم إلى تصرفاته، فتزداد حوله الأخبار، ومعها تأتي الكثير من الزيادات والشائعات؛ الهادفة إلى إشباع الصورةِ الذهنية المرسومة، حتَّى يتم تقبُّلها، وعدمُ مساءلتها عن أفعالها وقراراتها.


   الولاءُ للفرد المنقذ يحملُ مخاطر كبيرة في داخله، فبوجوده يستمر الأمل ويكبر، وبرحيله تموت كل الأحلام، إذ يتعلَّق مصير الأفراد ببقائه، وحالما يموتُ؛ تنقسم ولاءاتهم وتتجه إلى أشخاصٍ قريبين منه، يُنظر إليهم باعتبارهم الامتداد الطبيعي لوجوده.


   "انقسامات الولاء" وتشعبها بدايةٌ لانهيار المسؤولية الملقاة على عاتق هؤلاء الأفراد، فحين لا يحصلون على ولاء كافٍ؛ يتقاتلون فيما بينهم للظفر به، والمنتصر من يتمَّ اتِّخاذه منقذاً جديداً، خلفاً للمنقذ السابق، ومع الدخول في مرحلة الصراع على الولاء؛ ستبدأ الصورة الذهنية المرسومة عن المنقِذ في الانحلال، إذ لكل إنسانٍ سلوكٌ لا يشبه الآخر، مما يجعل من الصَّعب الاتفاق حول شخصيَّة محددة، يختارها، ويُجمع عليها الناس.


   مع انهيار المسؤولية؛ تنهارُ "القيم" التي تحكمُ الناس، وتعمل على تسييرِ حياتهم، كما تختفي "القوانينُ" الموضوعة لترتيب شؤونهم، فتنتشر الفوضى، ويسود عدمُ الأمن، وتنخفضُ الأرزاق، ويختفي الأمل؛ ليحلَّ "الخوف" بديلاً عنه، وهكذا تبدأ عجلة التاريخ في الدوران؛ بحثاً عن منقِذٍ آخر، يكمل ما بدأه السابق.


المنقِذُ الجديد يظهر بعد فترة زمنية تسودها اضطراباتٌ وانقسامات، يعيشُ خلالها الناس في مشاعر خوف ورهبة، لا تزول إلا باستقرارِ الأوضاع، وإنشاءِ كيان، يُلغي السابق، ويتحمَّل مسؤولياته.


25 سبتمبر 2022




 الأديب الفلسطيني : طلعت قديح يكتب : متاجر الكتاب وتدوير الكتّاب "المشاهير"..

 

الأديب الفلسطيني : طلعت قديح يكتب : متاجر الكتاب وتدوير الكتّاب "المشاهير"..


•••

في كل عام تقام ما تسمى "معارض" الكتاب في الدول العربية قاطبة، وتتبارز إدارات كل "معرض" -مع اعتراضي الشخصي على التسمية- في الإعلان لاستقطاب دور النشر المختلفة المشارب، وتسهيل قدومها ضمن آلية متبعة، ويصار في هذا المجال إلى استقطاب جمع من الكتّاب "المشاهير" من خلال تسهيلات لوجستية منها (الدعوة - تذاكر طيران - فندق فاخر - تنقل مجاني - pocket money)، وبالطبع ترويج منتجهم الورقي، ومعظم هؤلاء في حقيقة الأمر نتاج "فرقعة" المسابقات السنوية سواء الأدبية منها أو غيرها، لكن الأكثر ظهورا هي "كرنفالات" الفرقعات الأدبية، وذلك لسقف الجائزة المرتفع، والذي يمكن أن يحوّل حياة الفائز إلى نوع من الاستقرار المادي، وإسناد ذلك من خلال جهد معنوي بائن يكون ضمن "الهالة" الإعلامية التي ترافق مميزات الجائزة " وهي الأهم بالطبع".

مع العلم أن الكثير -وليس الكل- يبدأ في جني ثمار "إنجازه" إلى تفعيل "الكتابة التجارية تحت الطلب"؛ فلا دخول في وضع إقليمي أو في تابوه السياسة، ولذا يلجأ هؤلاء الكتّاب إلى تقليم أظفارهم طوعا، لتصبح طريقة الآداء ناجعة ضمن صيرورة الشهرة غير المؤرقة، والتي تتشعب لجني ثمار أكبر.

ومن خلال هذا البعد التوافقي؛ تلجأ إدارات هذه "المتاجر" إلى إعادة تدوير "المرضي عنهم"، ويصبح حضور هذا أو ذاك بروتوكولا هزليا، ويعاد إنتاج نفس الوجوه طيلة العام، والتقافز من معرض إلى آخر دون أن تؤسس هذه " المعارض" لحراك ثقافي علاوة على الحراك الأدبي.

لم نسمع أن ندوة عقدت هنا أو هناك؛ يحدث فيها إعادة تقييم للمشهدين الأدبي والثقافي في البلاد العربية، ومحاولة نسج منظومة تقوم على إعادة تأثير الثقافة والأدب في حياة المواطن.

لم نسمع عن طرح إعادة تقييم لمنتوجات أدبية أو فكرية أو ثقافية أو غيرها، وعمل عصف ذهني لها.

لم نسمع عن أطروحات نقدية ثقافية للنهوض بالواقع الثقافي المترهل، والذي باتت تداعياته خطيرة من خلال الهجمة متعددة الاتجاهات لتغريب الثقافة العربية، وكيفية مواجهتها.

لم نسمع عن تصدر الكثير من الكتّاب الحقيقيين الذين تتوارى أسماؤهم بسبب "الشللية" والإلزامات التي توضع مقابل عدم الخروج عن السياق المتفق عليه.

لم نسمع عن المساءلة ضمن تنظيم أسبوع ثقافي بطرح سبب إعلاء كعب منتج أدبي وجعله قمة الهرم، وتنحي أشكال أدبية أخرى.

لم نسمع عن مناقشة الفائدة من كم الإنتاج المترهل والذي تتخم دور النشر مطبوعاتها بفعل "دفع ثمن الطباعة" دون أن تكون هناك رقابة حقيقية على دور النشر من خلال وزارات الثقافة أو حتى اتحاد الناشرين العرب.

هل نحن أمام منظومة انتفاعية متراصّة يشد بعضها أزرها المتوافق!

بروز الأسماء وتدويرها، وجعلها "عناوين" تختصر المشهد الكتابي، هل يراد منه تنويم القارئ العربي، وجعله منقادا لهالة الأسماء أو العناوين!

هنا يجب التوقف؛ وإدراك أن التفسخ الحاصل بين كم المنتج "العرض" وانحسار المتابع "الطلب"؛ ناتج عن هذه المنظومة المهترئة والتي مهما جمّلت وجهها، فإنها إلى القبح أقرب، وإلى التشظي مسيّرة، وهذا الأمر ليس سهلا بفعل استحقاق غير حميد، ويؤثر على مراحل تكوّن القارئ من نبتة القراءة إلى جعلها مسار تقوية للفكر للقارئ وممارسة حقيقة أن تكون قارئا فاعلا في المجتمع.

إنني أطرق خزّان الصمت، خزّان البهرجة الزائفة، حزّان إنتاج تاريخ يشار إليه بأنه تاريخ "ثقافي" أو تاريخ "أدبي" واقتصار ذلك على دعم المسابقات وإصدار مجلات وكتب، ليس من أجل إحداث حراك حقيقي بل للتمويه والتنويم لاحقا بأن هناك تاريخا يكتب، وما هو إلا هباء تذروه الرياح لاحقا.






 

الكاتبة الصحافية الفلسطينية / لطيفة محمد حسيب القاضي تكتب مقالًا تحت عنوان "الشغف يمنحنا فرحة الحياة" 


الكاتبة الصحافية الفلسطينية / لطيفة محمد حسيب القاضي تكتب مقالًا تحت عنوان "الشغف يمنحنا فرحة الحياة"


الشغف وحده يشعل جمرة الإبداع فينا ، ويضعنا في بريق الدهشة ، وفرحة المغامرة ، ويمنحنا فرحة الحياة ، ويلهمنا لجنون الفكرة ، ويؤججنا بحماس شديد. ودفء المشاعر. وتجدد الحماس والتفكير الآسر ، فهو الشغف الذي يندمج في أعماق الإنسان بمزيج متجانس ومتناقض .. وإن الشخص الشغوف بشيء ما أو موقف أو طريقة أو فكرة ، يكون قد  ارتقى إلى مستوى أعلى من الارتباط بهذا الشيء ، وسحره ، واندماجه ، وتداخله ، وجاذبية معه .  إن الشغف يرشدك أو يقودك إلى أعلى مستويات الارتباط به بالحب والفتنة والفرح والإبداع والذكاء. هذه المتعة تعني أننا نعيش بشغف ، ويتجلى فينا الفن والإبداع والذوق  بروعة وسحر ورفاهية ، ونمارسها باستمتاع  ، نلمسها من خلالها. ومن خلال براعة التواصل الحميم مع الحياة والأشياء في أعماقنا ومن حولنا .. وعندما ينخفض ​​مستوى الشغف بالأشياء التي مارسناها ونتشبث بها  ، فقد يعني ذلك أن رغبتنا في تلك الأشياء قد ضمرت وضعفت ، تلك الرغبة التي تتأرجح دائمًا بين التوهج والوسواس والمليء بالقفز والشهوة. ، وتكون في حالات أخرى ضعيفًا وخاملًا ومنطفئًا ، فإن الرغبة لدينا في كثير من الأحيان لا نعرف بالضبط كيف نشأت؟ وكيف انفجرت في أعماقنا نحو ما نريد؟  كما أننا لا نعرف كيف ولماذا هدأت فجأة فينا؟.

 الرغبة هي البحث الدائم عن الرضا والشبع ، وقد تكون نتيجة الحماس المفاجئ ، وقد تكون نتيجة للوعي والتصميم والوعي ، وقد تكون نتيجة مشاعر عاطفية عابرة ، وقد تأتي الرغبة من لا شيء أو تظهر في الإنسان وتنمو نتيجة إرادة عمياء غير عقلانية،وقد تنشأ الرغبة في مخاض التناقضات ، وظلت غامضة ومبهمة في تكوينها ، وبدءها ، واستمراريتها . إنها نفسها التي تعرضت للصدأ أو التكرار أو الروتين وفقدت بعد ذلك بريقها وجاذبيتها وحيويتها ، ولكن على أي حال ، يظل الإنسان بطلًا خارقًا في صنع الأشياء التي تمنحه متعة العاطفة وتجعله يعيش في شغف؛مشتعلًا بالحياة والإبداع والأمل ، وفي الوقت نفسه خارق للطبيعة من خلال استبدال الأشياء ، بأشياء أخرى كلما شعر بالحاجة إلى تغييرها واستبدالها ، فهو دائمًا يبحث عن نفسه ، يتوق إلى التجديد ، والتنوع ، والإفراج ، والحركة ، والاشتعال. وأن الشغف بالأشياء يشتعل في أعماق الإنسان وفي حواسه ، قد يعني ذلك أنه يريد أن يظل حياً في الرغبة ، ويتمتع بتلك الرغبة الفخمة ، ويستمتع بها لدرجة أنه أصبح يحلق في مدارج الطائرات؛ من الإبداع والذكاء ، فكلما زاد شغف الشخص بشيء ما ، ربما يذهب برغبته إلى منحدرات المتعة والشغف واللامحدودة ،  وقد تكون الرغبة في الأشياء هي الشعلة الأولى في مجالات العاطفة ، وقد يكون الشغف هو بداية رغبة لا نهاية لها في الشعور ، ولا أعرف بالتحديد ما إذا كانت الرغبة تنشأ في الإنسان أولاً ، أم أن الشغف يأتي أولاً ، لكني قد أقول إنه لا توجد فواصل بين الشغف والرغبة ، فهم متشابكون بشدة  ، ويعتمدون على بعضهم البعض في علاقة جمالية وحميمة ، وتألقهم  واشتعالهم من مصدر واحد ، ويستمرون في ذلك. ربما يتدفقون في اتجاه واحد ، ويصبحون أكثر سحرًا وسعادةً وتواصلًا مع بعضهم البعض. ربما يعني الشغف في معناه الأكثر إشراقًا وتوهجًا وانسيابًا وحرية ، أن يترك الإنسان قلبه حرًا ،ويسير وراءه ، ويلاحقه أيضًا، ويكون  مليئًا بالحماس للتودد إلى السباق معه ، وعندما يترك الشخص قلبه الحر  ليقود العاطفة ، فقد يعني ذلك أنه أصبح حراً في صنع الرغبات ، وإن ذلك يكون عند استدعاء خفيًا للعقل الحر ، فتطابق معه في الحرية والحيوية والإفراج والتفرد أيضًا. يحلق بجرأة  في فضاءات المدى البعيد ، لا يخاف من الزلات ، لا يوقفه النواقص ، لا ييأس ، ولا يستسلم للضغوط السائدة ،  والتراجع . يركض بشغف وراء قلبه الحر ، يخترع طريقته الفريدة في فلسفة الحياة ، والابتكار والجمال،و طريق في ممارسة الحب. وأمنياته الحالية وربما المستقبلية أيضًا ، فهو في سباق محموم بقلبه الحر والمليء بشغف الإلهام الشديد للحياة وحرية الحلم،ومظاهر الإبداع التأملي.

 وعندما نكون في خضم الشغف تظهر لنا المظاهر مشرقة وملهمة أيضًا. إن المظاهر العاطفية والإبداعية والثقافية هي التي تمنح العاطفة شغف التواصل معها بروح إبداعية وحماس متجدد وتفجر أفق أوسع . أليس الشخص المتحمّس لفكرة ما ، ويواصل العمل عليها ، مستسلمًا لشغفه الآسر ، سيظهر له في خضم هذا الشغف ، مظاهر أكثر إشراقًا وتأملًا ، ويتجلى ذلك الشغف بالحب في وسط إبداعه  وتفانيه أيضًا،  على سبيل المثال عندما نتدرب على القراءة بشغف. هذا يضعنا على مقعد الشغف المعرفي ، وما يحدث للقراءة ، يحدث أيضًا مع الكتابة نفسها. ومع الموسيقى والرسم عندما تمارس بشغف كبير وعالي ، كما يحدث مع مختلف الفنون والأدب والإبداعات البشرية الأخرى .




 

الكاتب المغربي / محمد طالبي يكتب مقالًا تحت عنوان "ثقافة القمع والعنف في المجتمع المغربي" 


الكاتب المغربي / محمد طالبي يكتب مقالًا تحت عنوان "ثقافة القمع والعنف في المجتمع المغربي"


تربى الكائن المغربي منذ نعومة أظفاره في ثقافة يسود فيها العنف والقمع، فيتعلم  الطفل في المراحل الأولى من حياته هذه الثقافة من أسرته الصغيرة، فتجد الأب حين يأمر ابنه بأن يفعل شيئا ما يهدده، بقوله إن لم تفعل كذا، سأضربك... واذا لم يفعل الإبن ما أمره به والده، يتعرض لضرب أحيانا ولشتم والسب أحيانا أخرى، فكيف نريد من شخص تربى في أحضان  ثقافة القمع والعنف منذ صغره أن يصبح مواطنا صالحا وانسانا أخلاقيا؟

وحينما يأتي التلميذ للمدرسة، فإنه يأتي وقد ترسخت في نفسه ثقافة القمع والعنف بحيث أنه لا يحترم إلا من يقمعه ويهينه ويعنفه( العنف قد يكون ماديا أو رمزيا)، لذلك تجده لا يحترم إلا الأستاذ الذي يهينه أو يحتقره أمام زملائه، أو يمارس عليه عنفا ماديا،  فيجد الأستاذ نفسه بين نارين( أي يجد نفسه في مفارقة عجيبة)، فإذا قام بقمع التلاميذ فإنهم لن يستفيدوا أي شيء من الدروس التي يقدمها لهم، لأنهم سيكرهونه، ولا يمكن أن تستفيد وتتعلم من أي إنسان تكرهه، فما بالك بالأستاذ الذي يدرسك! أما إذا اختار الخيار الثاني؛ أي أن يحسن معاملتهم ويتعامل معهم بلطف فإنهم لن يكفوا عن إثارة الشغب والضوضاء في القسم، وبالتالي يستحيل في ظل هذا الوضع أن يستوعب التلاميذ الدروس.

لازلت أذكر عندما كنت أدرس في السنة الأولى ثانوي، كانت تدرسنا أستاذة في مادة الفلسفة صارمة جدا، وكان معظم التلاميذ (هذا إن لم يكن كلهم ) يكرهون طريقة تعاملها معهم، وأغلبهم لم يستفيدوا من دروسها شيئا، بسبب أنها كانت تقمع التلاميذ وتجعلهم يشعرون وكأنهم في سجن وليس في قسم، ذات مرة صرخت في وجهنا قائلة: " أرى الكره في أعيونكم، لماذا تكرهونني" قلت لها في نفسي حينها، " كيف تريدين منا أن لا نكرهك وانت تتعاملين معنا وكأننا في ثكنة عسكرية وليس في قسم".

إن ثقافة القمع والعنف متجذرة في مجتمعنا المغربي، ومن الصعب استئصالها، بل قد يكون من المستحيل، فتجد في هذا المجتمع المريض أن الناس لا يحترمون إلا الإنسان الذي يقمعهم، أما الذي يحترمهم ويعاملهم بلطف فيحتقرونه ويهينونه، لأنهم ببساطة تربوا منذ صغرهم على ثقافة أنه يجب عليهم احترام الآخر ليس لأنه إنسان، وبالتالي من واجبهم احترامه بل خوفا من العقاب. 

إن ثقافة القمع والخوف من العقاب لا يمكن أبدا أن تنتج إنسانا صالحا أو مواطنا صالحا، بل ستنتج إنسان منافق، لا يحترم القانون إلا إذا كان هناك ضغط خارجي يمارس عليه، وبمجرد أن تسنح له الفرصة بأن يخرق القانون فإنه لن يتردد لحظة واحدة في خرقه.



 الكاتبة السودانية / إسراء عثمان تكتب مقالًا تحت عنوان "النساء في غزوة أحد" 


الكاتبة السودانية / إسراء عثمان تكتب مقالًا تحت عنوان "النساء في غزوة أحد"


الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صل الله عليه وسلم. 


أريد أن أقف وقفة خاصة، مع المراة في أحد؛ هي التي شاركت الرجل عند رسول الله صل الله عليه وسلم في كل شي، لم يفصل النبي صل الله عليه وسلم في ابواب الجنة، ولا مفاتيح العبادة، بين الرجل والمرأة، لم يكن الدين يومآ قاهرا للمرأة، لكنه إحترم النساء، وقدم النساء، وجعل لهن مكانة في هذا الدين هي في أبلغ المرامي. 

فلنتذكر أن أول (شهيد ولا اقول شهيدة بالتاء) في الإسلام إمراة؛ "سمية بنت الخياط" . 

وأول مَن أمن مِن الناس في الدين إمراة، وأول من وضع عندها النسخة الأصلية من المصحف بعد أن جمعها زيد بن ثابت في عهد أبي بكر الصديق، إمراة "حفصة بنت عمر" فكانت مكمننًا لأفضل سر في الحياة الدنيا، وأول من يطرق باب الجنة مع رسول الله يجد الي جواره إمراة فيقول: من أنت تقول: أنا إمراة وقفت على أيتام. 

يجب أن نرتقي إلى هذه الدرجة وأن يبلغو المدى وتظل هي الذكرى والملاذ، والأمان، والمعنى الحقيقي لوجود المرأة. 

أريد التحدث عن أول مشاااركة، فعالة في القتال عن المراة، في غزوة احد، شاركن، مشاركة، متنوعة، ليس في جلب الماء، والسقي، فقط، ولا مداواة الجرحى، ولكن شاركت النساء حتى بالقتال، وقدمن النموذج الأمثل في قيم الصبر والوفاء، إنها تربية النبي صل الله عليه وسلم؛ 

السيدة صفية عمة النبي صل الله عليه وسلم التى جاءت إلي أرض المعركة أرسل الرسول صل الله عليه وسلم إليها الزبير بن عوام إبنها قال: المراة المراة أدركوها لاتنظر إلى حمزة لانه قد مثل به في غزوة أحد قالت: فإن ما حدث لحمزة في نعم الله قليل، إنظرو إلى قيمة الحمد، والشكر، حتى عند لحظات الإبتلاء. 

هي التى ربت، وأخرجت الزبير بن عوام الذي نشأ عندها يتيماً، ولكنها كانت تحمله، حملآ على الذهاب مع خاله حمزه بن عبد المطّلب إلى رحلات الصيد، لصيد الأسود كان الموقف صعباً، يأتي أعمامه الى السيدة صفية يمنعونها من أن تفعل ذلك؛ كانت تقول لهم بكل جرأة وقوة وصمود: لايوجد شخص أرق قلبه مني، كانت تريده، فارس بألف فارس، وصدقت نبوتها، وأرسل النبي وأرسُل الزبير في عهد أبو بكر الصديق، وفي عهود سلفت إنه فارس بألف فارس، وهكذا فصدقت تربية السيدة صفية. 

إنها إمراة من صنع، وتربية، النبي صل الله عليه وسلم، إمتثلت لأمر المصطفى، فكانت بهذا الصبر، والجلد. 

سعد بن ابي وقاص يحكي عن إمراة بعد أن إنتهت من غزوة أحد جاءت فنعت لها أبيها(إستشهد) وهي تجري كأنها لم تسمع قال: والله حسبتها مجنونة، وهي تجري وتصيح وتقول: ما فُعل برسول الله صل الله عليه وسلم فنعي لها أخيها، وهي تقول: م فُعل برسول الله صل الله عليه وسلم ثم نعي لها زوجها وهي تقول: ما فُعل برسول الله صل الله عليه وسلم وعندما بلغت المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخذت، بعنان فرسها، قالت يا رسول الله، عندما رأييتك إستشويت مصيبتي أي (شوية). 

لك أن تتخيل عزيزي القارئ، حبهم لرسول الله صل الله عليه وسلم، إنها تربية النبوة، ليس للرجال ولكن حتى للنساء، ويجيب أن نعي هذا في كل مرامي حياتنا.


نواصل للجزء الثاني بإذن الله


 

الكاتبة السودانية / تسنيم عبد السيد تكتب مقالًا تحت عنوان "قاع المدينة"


الكاتبة السودانية / تسنيم عبد السيد تكتب مقالًا تحت عنوان "قاع المدينة"

 


في جلسةٍ مع بعض المعارف، انحدر الحديث نحو قاع المجتمع وخباياه التي ما ظننتها يوماً بهذا السوء! ودُهشت للحال الذي وصلت إليه بعض مجتمعاتنا! وجليساتي يسردن قصصاً يشيب لها الوِلدان تحدث فعلاً على أرض الواقع لا فيلماً ولا رواية.. جميعها تشترك في أنها علاقات مشبوهة ومشوهة، أذكر مما قيل قصة أثارت استغرابي وإعجابي في آن! حيث قالت محدثتنا أنها ذهبت إلى منزل صديقتها ووجدت فتاة غريبة معهم بالمنزل فلما استفسرت عنها قيل لها إن هذه الفتاة حامل من ابنهم دون زواج وحين رفض أن يتزوجها أسرتها تبرأت من مسؤوليتها وأتت بها لمنزل أسرة الشاب ليتحمل مسؤولية الطفل المرتقب، هكذا بكل بساطة وجرأة! ورغم تعامل أسرة الفتاة الذي يبدو غير مألوفاً لكن ذلك أجده مؤشراً خطيراً، خاصة في تعامل أسرة الشاب مع حادثة كان ينبغي أن تُحسم بعقد شرعي إجباراً وليس تخييراً.

قد تكون هذه حالات محدودة لكنها موجودة وقريبة، والسكوت عنها يجعلها تستشري في صمت حتى نسمع دوي انفجارها يوماً ما، لذا يتوجب التنبيه والتحذير قبل وقوع الطامة، فحينها لن يجدي الندم، وعلى الأُسر ان تُراعي الله في ابناءها وتحرص على تعزيز الفطرة السليمة وغرس القيّم النبيلة والأخلاق الرفيعة.


أعتقد أن انتشار الفساد الأخلاقي في المجتمعات المسلمة هو من الشر الذي أصاب المسلمين بسبب انشغالهم بالدنيا عن الدين، حتى أصبحت الأخبار عن الجرائم التي تمس الشرف والأخلاق عادّية ومكررة، ومن أثر ذلك التردي والانحدار، فإن أعداد الأطفال مجهولي الأبوين "اللقطاء" في الدول المسلمة تُقَدر بالملايين، وتشير الإحصاءات إلى أن عدد " اللقطاء" في دولة عربية واحدة يقترب من الخمسة ملايين.


وفي دولة إفريقية مسلمة، كانت قد أطلقت وزارة الصحة ووزارة الأوقاف الدينية حملة لوقف الاحتفالات بأعياد "رأس السنة الميلادية، الكريسماس"، وأرجعت السبب في ذلك القرار إلى أن الدراسات أثبتت تفشي الدعارة في هذه المواقيت. وكشفت وزارة الصحة في ذاك البلد بوقت سابق عن تزايد أعداد الأطفال "اللقطاء" خلال شهري سبتمبر وأكتوبر من كل عام، أي بعد تسعة أشهر من تلك الاحتفالات، كاشفةً عن زيادة في أعداد الأطفال مجهولي الأبوين بمعدل ثلاثة أطفال يوميّاً.

أخيرًا:

أهمس في أُذن كل مسلمة تقرأ هذه السطور، بما قالته هند بنت عتبه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم البيعة: "أوَ تزني الحُرَّة؟َ!".