هوس الشهرة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


هوس الشهرة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
هوس الشهرة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن



السلام عليكم ، 


هوس الشهرة : 


يتبارى الجميع من أجل الوصول للشهرة وتحصيل المزيد من الأموال التي لا أعلم ما الغرض من كثرتها ، فقد يطيح البعض بالآخرين من أجل الظهور بصورة برَّاقة أمام الجماهير الغفيرة التي تنتظر تواجدهم الدائم على الساحة بغض الطرف عمَّا يُقدِّمون ، فمن المؤسف حقاً تلك المحتويات الرديئة التي يطرحها الجميع بلا تفكير مُسبَق أو تخطيط لما يُفيد الغير ولو بقيد أنملة ، لذا صار المجتمع في تدنٍ مستمر وصارت مستويات الجميع في انحدار وانحطاط متزايد وأوشكنا أنْ نصل للحضيض بالفعل ، للقاع الذي يَصعُب الخروج منه بعدما سقطنا بكامل إرادتنا فيه ، لا أدري ما سر تلك اللهفة وراء تحقيق الشهرة وما الهدف من كل تلك المهاترات التي يسعى إليها البعض وقد يقدموا المزيد من التنازلات لأجلها ؟ ، أيضمن أحدهم البقاء في تلك الحياة لفترة أطول ؟ ، أيضمن دوام تلك الأموال معه للأبد ؟ ، أَيُخطط فيما سينفقها أم أنها مجرد منافسات غير شريفة من أجل الوصول للشهرة فحَسب دون النظر لعواقب تلك المحتويات التي نعرضها للجميع ونُصدِّرها لهم طوال الوقت وكأننا على غير علم بتأثيرها السلبي على المجتمع ؟ ، فيجب أنْ نكون على دراية بأننا سوف نُحاسَب على كل ما نفعله وننقله ونُورِّثه للآخرين سواء أكان خيراً أم شراً فيجب أنْ ندرس خطواتنا ونحسبها جيداً دون أنْ تأخذنا مغريات الحياة التي لا فائدة منها ولا طائل قبل أنْ نجد الفساد قد تفشى عبر الأجيال دون القدرة على إقصائه خارج المجتمع أو القضاء عليه تماماً ، فنحن بذلك نكون من المفسدين المخرِّبين في الأرض كما هو الحال الذي اعتدناه من البشر منذ قديم الأزل ، فبدلاً من استخدام العِلم والتكنولوجيا فيما يُفيد دمَّرنا كل شيء ولم يتبقَ لنا سوى الحَسرة والندم على ما فعلناه بمحض إرادتنا وحطمنا به مستقبل الأمة بلا تعقُّل أو اكتراث أو إفاقة من تلك الغفلة التي انغمسنا فيها جميعاً بلا استثناء ولو للحظة نمحو فيها كل ما أفسدناه بالفعل ، فلقد طمسنا عقولنا وألغينا تفكيرنا تماماً منذ أنْ سيطر عليه حب المادة والسعي لتحصيل المزيد منها وكأنها دائمة لنهاية العمر ، فكل شيء زائل لا مَحالة ولو طال أمده بعض الشيء فلا يغرنَّنا تلك التفاهات التي نركض وراءها طيلة الوقت  فلن تنفعنا أو تُقدِّم لنا شيئاً في الآخرة ، فعلنا نستفيق من تلك الغفلة التي طالت ولم نَعُد ندري لها موعد انتهاء قبل أنْ تقضي على آخر ذرة عقل فينا ونفقد حياتنا بلا رجعة ...




Share To: