Articles by "نفحات إيمانية"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نفحات إيمانية. إظهار كافة الرسائل

فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "فوائد من حديث عاشوراء" 


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "فوائد من حديث عاشوراء"


في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :


 قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 

مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟

 فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا فَنَحْنُ نَصُومُهُ .

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 


فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ .

 

متفق عليه


وفي هذا الحديث العظيم فوائد وعبر نستخرج بعضًا منها :


🌲أرسل الله رسوله موسى -عليه السلام- إلى فرعون بعد ما طغى وتجبر وادعى الألوهية فقال:

 ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ 

(القصص: 38)


بل وادعى الربوبية فقال:


 ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ﴾ 

(النازعات: 24)


فدعاه موسى عليه السلام فقال: 


﴿ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ﴾ 


النازعات: 18-19


وأراه موسى عليه السلام المعجزات الباهرات من تحول العصا إلى حية عظيمة وإدخال اليد في الجيب تخرج بيضاء من غير سوء ، وغير ذلك من الآيات .


ولكن ظل فرعون على كفره وعناده وتجبره، بل وأعد العدة لإخراج موسى وبني إسرائيل من مصر فحدث ما حدث وأغرق الله فرعون وقومه وأنجى موسى وقومه .


فصام موسى عليه السلام هذا اليوم شكرًا لله تعالى وهذا يدل على أن شكر الله -سبحانه وتعالى يكون بطاعته .


 قال الله عز وجل :


 ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ 


سبأ: 13


 وها هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه أي تتشقق من طول القيام ، فتسأله أمنا عائشة رضي الله عنها :


 لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ 


قَالَ: أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا .


متفق عليه 


 فدل هذا على أن الشكر يكون بالعمل.


🌲هلاك الطواغيت نعمة ومنة عظيمة من الله تبارك وتعالى تحتاج إلى شكر فهلا شكرنا ربنا سبحانه وتعالى أن أزاح عنا هذا النظام الغاشم فطبقنا شرع الله تعالى اقتداءً بموسى -عليه السلام عندما صام يوم عاشوراء شكرًا لله عز وجل على أن أهلك فرعون قومه وأنجى موسى عليه السلام وقومه.


🌲فيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأتِ شرعنا بخلافه.


🌲أن الله شرع لأهل الكتاب قبلنا الصيام كما شرعه لنا .

 قال الله -تعالى : 


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ البقرة: 183 


🌲فيه أن المسلمين أولى الناس بالأنبياء وذلك لأن هؤلاء اليهود والنصارى حرفوا العقائد والشرائع التي جاء بها الأنبياء من عند الله عز وجل .

 بل وخالفوا أنبياءهم وعادوهم فكان المسلمون أولى بموسى من اليهود وأولى بعيسى من النصارى.


🌲فيه تأكيد على عقيدة الولاء والبراء ، فنحن نحب موسى وقومه وإن كانوا غير مصريين ونفرح بنجاتهم لإيمانهم بالله ، ونبغض فرعون وقومه لكفرهم بالله وإن كانوا مصريين.


🌲فيه أيضًا مخالفة أهل الكتاب فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قيل له :


 إن اليهود تصوم هذا اليوم وتعظمه خالفهم .


 فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: 


"حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا : 


يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 


فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ .


 قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .


رواه مسلم 


🌲وقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على صيام ذلك اليوم عاشوراء وبيَّن أن فيه أجرًا عظيمًا لمن صامه.


 فقال صلى الله عليه وسلم : 


صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ .


رواه مسلم .

 حديث الجمعة | القدوة الحسنة 61 تحت عنوان "فضائل الصدق ومراتبه وثمراته" بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف


حديث الجمعة | القدوة الحسنة 61 تحت عنوان "فضائل الصدق ومراتبه وثمراته" بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف

 

أيها القارئ الكريم حدثتك فى الجمعة الماضية عن بعض  معانى الصدق وأنواعه و اليوم بإذن الله تعالى أحدثك عن بعض  فضائله ومراتبه وثمراته

فللصدق فضائل عظيمة يسعد بها العبد الصادق ، وينال بسببها من البركة والقبول والصلاح في الدنيا والأجر العظيم والثواب الجزيل في الآخرة.

 ومن أهم فضائل الصدق ومراتبه وثمراته ما يلي:

١- صدق القلب في إخلاص العمل لله تعالى هو أساس القبول:

 لا بد للعبد أن يحقق الصدق؛ ليقبل الله سبحانه وتعالى منه طاعته، وليجيبه، وليجعله من المقبولين عنده تبارك وتعالى، ولذلك من نوى نية ثم لم يستطع أن يعمل بما نوى من العمل الصالح كتب الله له أجر ما نوى فى صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النَّبى صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَنْ سَأَلَ الله تَعَالَى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ».

٢- الصدق جامع لصفات البر دنيا وأخرى

قال تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْـمُنَافِقِينَ إن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [الأحزاب: ٢٤]، فدلت الآيةُ على أن الناس صنفان: صادقون ومنافقون

وذلك لأن الإيمان أساسه الصدقُ، والنفاق أساسه الكذبُ، فلا يجتمع كذبٌ وإيمان إلا وأحدُهما محارِبٌ للآخر»[مدارج السالكين ].

٣- عِظَم جزاء أهل الصدق:

لقد وعَد الله الصادقين بأعظم الجزاء، وأفضل الثواب؛ وما ذلك إلا لعِظَم هذه الخَصلة التي تحلَّوْا بها، والصفة التى اتصَفوا بها، بل إن اللهَ جعَل مرتبة الصِّديقين بعد مرتبة النبيين، وجعَلهم من المُنْعَمِ عليهم الذين وعَد اللهُ أهلَ طاعتِه وطاعةِ رسوله برفقتِهم في الجنة؛ فقال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِـحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: ٦٩]،

٤- طمأنينة القلب واستقراره:

إن الصدق في جميع الأحوال باطِنها وظاهرِها يورث الطمأنينة والسكينة في القلب، وينفى عنه التردد والريبة والاضطراب، التي لا توجد إلا في حالات الشك وضعف الصدق أو عدمه، يقول صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة»[أخرجه الترمزى].

أهم مراتب الصدق:

١- الصدق في اللسان:

وهذه المرتبة من الصدق هي التي يحصر كثير من الناس الصدق فيها، ولا يتجاوزونها إلى غيرها، ولا شك أنها مرتبة عظيمة وتكميلها من أعز الأمور وأشقها على النفس، ولكنها يسيرة على من يسرها الله عليه، وجاهد نفسه في تحقيقها.

فلا ينقل المسلم إلا الأخبار الصادقة، وهذا بدوره يتطلب من الناقل التثبت فيما يقال، واجتناب الظنون والأوهام والحذر من التحدث بكل ما يُسْمَعُ، فمن حفظ لسانه من الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه فهو صادق في خبره، وهذا يقتضى الابتعاد عن الظنون والإشاعات. قال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث»[البخارى ]، وقال: «كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع»[مسلم].

٢- الصدق في النية والإرادة:

يرجع ذلك إلى الإخلاص وهو ألا يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا الله تعالى، فإن مازجه شوب من حظوظ النفس بطل صدق النية وصاحبه يجوز أن يسمى كاذباً. وذلك بأن تكون النية خالصة لله عز وجل ابتغاءً لمرضاته، وأن لا يكون هناك باعث في الحركات والسكنات إلا مرضاة الله عز وجل، فإن شاب النية شيء من حظوظها لم تكن صادقة، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْـحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ١٥ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: ١٥، ١٦].

٣- الصدق في الوفاء بالعزم:

 فإن النفس قد تسخو بالعزم في الحال؛ إذ لا مشقة في الوعد والعزم والمؤونة فيه خفيفة، فإذا حصل التمكن وهاجت الشهوات انحلت العزيمة وغلبت الشهوات ولم يتفق الوفاء بالعزم، وهذا يضاد الصدق فيه، قال الله تعالى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: ٢٣]

٤- الصدق والنصح في المعاملات:

إن الله سبحانه وتعالى أوجب على المسلمين الصدق والنصح في جميع المعاملات، وحرم عليهم الكذب والغش والخيانة، وما ذاك إلا لما في الصدق والنصح وأداء الأمانة من صلاح أمر المجتمع والتعاون السليم بين أفراده والسلامة من ظلم بعضهم لبعض وعدوان بعضهم على بعض، ولما في الغش والخيانة والكذب من فساد أمر المجتمع وظلم بعضه لبعض وأخذ الأموال بغير حقها وإيجاد الشحناء والتباغض بين الجميع، ولهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما»[البخارى ومسلم ].

ومن النصح والأمانة بيان العيوب الخفية للمشتري والمستأجر وبيان حقيقة الثمن والسوم عند الإخبار عنهما. ومن الغش والخيانة الزيادة في السوم أو الثمن ليبذل المشترى أو المستأجر مثل ذلك أو قريباً منه.

نسأل الله أن يجعلنا من الصادقين.




فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "مواقف من الهجرة النبوية" 


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "مواقف من الهجرة النبوية"



يقول الله تعالى في محكم آياته : 


﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ﴾


 [التوبة: 100]


كلما أهل علينا عام هجري جديد ذكرنا بهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ذلك الحدث الجلل الذي كان نقطة تحول في تاريخ الدعوة الإسلامية فبعد الهجرة المباركة إلى المدينة المنورة تكونت الدولة الإسلامية ، ومنها انطلق دين الإسلام ليغمر بقاع الأرض ودخل الناس في دين الله أفواجاً وقد حاز المهاجرون والأنصار الأوائل والذين ساروا على نهجهم شرفاً عظيماً لأنهم كانوا أهل السبق في تأسيس دولة الإسلام ولذلك فقد خلد القرآن الكريم لهم هذا الموقف العظيم .


فقال الله تعالى : 


﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ﴾


 [التوبة: 100]


وهذه بعض المواقف الخالدة لهؤلاء الرجال المؤمنين الشجعان نقترب منهم لنرى إيمانهم وثباتهم وتضحياتهم وبطولاتهم وولاءهم لله تعالى ، وفداءهم لرسوله صلى الله عليه وسلم نرى البذل الذي بذلوا والهول الذي احتملوا والفوز الذي أحرزوا حقا إنهم فتية آمنوا بربهم فزادهم الله هدى .


ومن هذه المواقف الخالدة لهؤلاء الرجال :


مواقف لأبي بكر الصديق رضي الله عنه :


 فلمَّا توجَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الغارِ جعل أبو بكر يمشي طورًا أمامه وطورًا خلفه ومرَّةً عن يمينِه ومرَّةً عن يسارِه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : 


ما هذا من فعلِك يا أبا بكرٍ ؟ 


قال : بأبي أنت وأمِّي أذكُرُ الرَّصْدَ فأكونُ أمامَك وأذكُرُ الطَّلَبَ فأكونُ خلفَك وأنفُضُ الطَّريقَ يمينًا وشمالًا .

قال صلى الله عليه وسلم : 


إنَّه ليس عليك بأسٌ


وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حافيًا ولم يكنْ مُخصَّرَ القدمَيْن فحفَّ فحمله أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي اللهُ عنه على كاهلِه حتَّى انتهَى به إلى الغارِ فلمَّا ذهب ليُدخِلَه .


قال : لا والَّذي بعثك بالحقِّ لا تدخُلُه حتَّى أستبرِئَه فدخل أبو بكر فنظر فلم يرَ شيئًا يُريبُه فدخلا ، فلمَّا قعدا فيه هُنَيَّةً أسفر لهما الغارُ بعضَ الإسفارِ أي بعض الفتحات والثقوب فأبصر أبو بكرٍ إلى خَرقٍ في الغارِ فتح فألقَمه قدمَه مخافةَ أن يكونَ فيه دابَّةٌ فتخرجَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتؤذيَه .


وفي الصحيحين واللفظ للبخاري : 


أن الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ لأَبِى بَكْرٍ يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  قَالَ نَعَمْ أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، وَخَلاَ الطَّرِيقُ لاَ يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ ، لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَكَانًا بِيَدِي يَنَامُ عَلَيْهِ ، وَبَسَطْتُ فِيهِ فَرْوَةً ، وَقُلْتُ نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ. فَنَامَ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِى أَرَدْنَا فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلاَمُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ . 

قُلْتُ أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ قَالَ نَعَمُ . 

قُلْتُ أَفَتَحْلُبُ قَالَ نَعَمْ . 

فَأَخَذَ شَاةً فَقُلْتُ انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى .

 قَالَ فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَرْتَوِى مِنْهَا يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ، فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَشَرِبَ ، حَتَّى رَضِيتُ أي طابَتْ نفْسُ أبي بكر واطْمأنَّ لشِبَعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لكَثْرةِ ما شَرِب .

ثُمَّ قَالَ : أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ . 

قُلْتُ بَلَى قَالَ فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مَالَتِ الشَّمْشُ ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقُلْتُ أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . 

فَقَالَ : لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا .

فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا أُرَى فِى جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ ، شَكَّ زُهَيْرٌ فَقَالَ إِنِّي أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ فَادْعُوَا لِى ، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ .


فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَنَجَا فَجَعَلَ لاَ يَلْقَى أَحَدًا إِلاَّ قَالَ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا . 

فَلاَ يَلْقَى أَحَدًا إِلاَّ رَدَّهُ .

قَالَ وَوَفَى لَنَا .


هذا طرف من حب وإجلال وتوقير أبي بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم في حدث واحد وهو حادث الهجرة النبوية فهل بعد هذا الحب من حب .


أما الموقف الآخر من مواقف الصحابة في الهجرة المباركة فهو للصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري فبعد أن وصل الركب إلى المدينة ،نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب الأنصاري وقال المرء مع رحله قال أبو أيوب رضي الله عنه وهو يحدث عن أيام رسول الله صلّى الله عليه وسلم عنده :

لما نزل رسول الله صلّى الله عليه وسلم في بيتي نزل في أسفل البيت وأنا وأم أيوب في العلو، فقلت له : يا نبي الله بأبي أنت وأمي إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي فاظهر أنت فكن في الأعلى وننزل نحن نكون في السفل .

فقال : يا أبا أيوب ، إنه لأرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في أسفل البيت .

قال : فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم في سفله وكنا فوقه في المسكن ولقد انكسرت جرّة لنا فيها ماء يوما فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رسول الله صلّى الله عليه وسلم منه شيء يؤذيه، فنزلت إليه وأنا مشفق فلم أزل أستعطفه حتى انتقل إلى العلو .

قال : وكنا نضع له العشاء ثم نبعث به إليه فإذا ردّ علينا فضله تيممت أنا وأم أيوب .

فكان رضي الله عنه يسأل عن موضع أصابع رسول الله ليتتبع موضع أصابعه فيأكل منه رجاء البركة .

 فالصحابي أبو أيوب لم تطب نفسه أن يكون فوق رسول في السكن ولم تطب نفسه أن يأكل قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وظل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبي أيوب الأنصاري حتى أتم بناء المسجد وبعض حجراته ثم انتقل إلى حجراته صلى الله عليه وسلم .


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "التهنئة بالعام الهجرى الجديد" و  "حكم صوم شهر الله المحرم كاملا" و "شهر الله المحرم وفضائله" 


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "التهنئة بالعام الهجرى الجديد" و  "حكم صوم شهر الله المحرم كاملا" و "شهر الله المحرم وفضائله"



التهنئة بالعام الهجرى الجديد


عجبتُ من دعوى بدعيّة التهنئة والمباركة بمناسبة قدوم العام الجديد.


هذا العمل مشروع جائز ، فالمباركة بقدوم العام الهجري الجديد ، سواءٌ أكان ذلك على سبيل الدعاء ؛ كأن يقول القائل :


 " كُلَّ عامٍ وأنتم بخير " .


 أو كان على سبيل الإخبار والرجاء والوصف ؛ فكله من قبيل العادات التي تجري في المناسبات العامة ، وليست من قبيل اتخاذ ذلك موسماً تعبدياً كالعيد .


إنّ العيد له أحكامه الخاصة ، ومنها الصلاة والخطبة وتحريم الصوم وغيرهما .


أمّا التهنئة ببدء العام الهجري الجديد فليس فيه ما يمنع ؛ وعدم ورود شيءٍ من ذلك عن الصحابة الكرام أو التابعين الأجلاء لا يلزم منه المنع من التهنئة والمباركة بقدومه ؛ إذ العادات المتعلقة بالمناسبة تتجدد وتتطور في زمنٍ عن زمنٍ ولكل زمن عاداته الخاصّة .


🌾والذي رجحه الحافظ ابن حجر أنّ التهنئة بقدوم الشهور والأعوام أنها مندوبة .


🌴جاء في حاشتي قليوبي وعميرة في الفقه الشافعي : 


🌱 فائدة : 


التهنئة بالأعياد والشهور والأعوام  : 


قال ابن حجر مندوبة ويستأنس لها بطلب سجود الشكر عند النعمة وبقصة كعب وصاحبيه وتهنئة أبي طلحة له .


🌴وقال البيجوري وهو المعتمد :


ونقل القمولي عن الحافظ المنذري عن الحافظ أبو الحسن المقدسي :


 أنه سئل عن ذلك فأجاب بأن :


" الناس لم يزالوا مختلفين فيه ، والذي أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة" .


🌴وهو الموقف الذي طبّقه العلاّمة ابن سعدي فقد كتب لتلميذه الشيخ الحنبلي ابن عقيل كتاباً في ٣/ محرم ١٣٦٧ه‍ وكان في ديباجة رسالته: 


"... ونهئنكم بالعام الجديد ، جدّد الله علينا وعليكم النعم ، ودفع عنا وعنكم النقم" .


🌴وبهذه المناسبة أقول :


مبارك عليكم قدوم العام الهجري 1444 ، جعله الله عام خير وبركة ونصر للمسلمين ، ورزقكم فيه ما يُسعدكم في دينكم ودنياكم .


وأخيراً : 


أبارك لكم قدوم  عام هجري جديد نستذكر فيه أن هجرة الرسول من مكّة للمدينة وإن كانت هجرة من دار كفر وخوف إلى دار إسلام وأمن .


 إلا أنها كانت هجرة لبناء الصحابة إيمانياً في بيئة أخرى ؛ فهي بيئة نظيفة نقية مساعدة في عامل الإصلاح والتربية والحفاظ على المسلمين الجدد .


 فقد أسلم القوم في ديارهم وآثروا الإيمان وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين . 


لهذا وصفها الله دار إيمان فقال:


{ والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}.


فكانت منطقة شعشع فيها ضوء الإسلام  وشاعت فيها الأخلاق الفاضلة وعلى رأسها الحب للمسلمين القادمين ، وعدم البخل عليهم بالمال والدار ؛ بل إيثار بعضهم بعضا لإخوانهم مع شدة حاجتهم لما يعطونه إياهم وقدرتهم على الأثرة به..!!


غير أن حظوظ النفوس ذابت في الحضيض ؛ فاستحقت هذه المدينة البهية المنورة بقدوم النبي الكريم محمد ﷺ فكان أسطع نور حل فيها ؛ فأضاءت المدينة بنور الإسلام واستضاءت أيامها بإقامة نظام عدل إسلامي في منطقة خصبة ؛ وحاضنة حقت فيها كل معاني التأييد والتسديد .


فرضي الله عنهم .


وصلى الله وسلم على سيدي وحبيبى محمد صلى الله عليه وسلم .



▪️حكم صوم شهر الله المحرم كاملا


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


أفضلُ الصِّيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ شهرُ اللَّهِ المحرَّمُ وأفضلُ الصَّلاةِ بعدَ الفريضةِ صلاةُ اللَّيل .


صحيح النسائي .


أقوال المذاهب الأربعة في استحباب صيام شهر المحرم كاملاً :


 أولاً : مذهب الحنفية :

 

جاء في عمدة القاري للعيني (84/11) :


 ما يدل على استحباب صومه كاملاً ؛ لأنه تعرض للجواب عن نفي عائشة رضي الله عنها صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبان كاملاً .


ثانياً : مذهب المالكية :


جاء في التبصرة 2/815 :


الأشهر المرغب في صيامها ثلاثة : 


المحرم ، ورجب ، وشعبان .


وفي شرح مختصر خليل :


يستحب صوم شهر المحرم وهو أول الشهور الحرم .


وفي الدر الثمين للمالكي (ت 1073 :


وأما استحباب صوم المحرم فإنه عنى صوم المحرم كله وهو الظاهر ؛ ففي صحيح مسلم ثم ساق حديث أبي هريرة .


ثالثا : مذهب الشافعية :


جاء في المجموع للنووي6/387 :


قوله صلى الله عليه وسلم :


صم من المحرم واترك إنما أمره بالترك ؛ لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم كما ذكره في أول الحديث فأما من لم يشق عليه فصوم جميعها فضيلة . اهـ


وفي روضة الطالبين للنووي 388/2 :


الأشهر للصوم بعد رمضان ، الأشهر الحرم ، ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب. 


وأفضلها : المحرم ، ويلي المحرم في الفضيلة ، شعبان .


وفي مغني المحتاج 187/2 :


أفضل الشهور للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم وأفضلها المحرم لخبر مسلم .


وفي تحفة المحتاج 461/3 :


بعد أن ساق كلام النووي السابق قال :


ومن ثَمّ قال الجرجاني وغيره : 


يندب صوم الأشهر الحرم كلها .


رابعاً : مذهب الحنابلة :


جاء في شرح العمدة لابن تيمية 548/2 تحت الكلام على صيام شهر محرم : 


وهذا في أفضل الصيام لمن يصوم شهراً واحداً ، والأول( الظاهر أنه يقصد حديث صيام داود) أفضل الصيام لمن يصوم صوماً دائماً في كل وقت .


جاء في المبدع لابن مفلح3/51 :


*«وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» 


رواه مسلم من حديث أبي هريرة .


وأضافه إلى الله - تعالى - تفخيما وتعظيما كناقة الله ، ولم يكثر - عليه السلام - الصوم فيه إما لعذر أو لم يعلم فضله إلا أخيرا .


 والمراد : أفضل شهر تطوع به كاملا بعد رمضان شهر الله المحرم .


 ونحوه عن البهوتي في كشاف القناع 388/2 .


والله أعلم



▪️شهر الله المحرم وفضائله 

 

يقول الله تعالى في محكم آياته : 


إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ


 [التوبة : 36] 


إن شهر الله المحرّم شهرٌ عظيم مبارك ،وهو أول شهور السنة الهجرية وأحد الأشهر الحُرمِ .


ففي الصحيحين عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :


إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ


وقد شَرَّف اللهُ تعالى هذا الشَّهرَ من بين سائرِ الشُّهورِ فسُمِّي بشهرِ اللهِ المُحَرَّمِ فأضافه إلى نفسِه تشريفًا له وإشارةً إلى أنَّه حرَّمه بنفسه وليس لأحدٍ من الخلقِ تحليلُه .


وقد رجَّح طائفةٌ من العُلَماءِ أنَّ مُحَّرمًا أفضَلُ الأشهُرِ الحُرُمِ .


قال ابنُ رجب : 


وقد اختلف العلماءُ في أيُّ الأشهُرِ الحُرُمِ أفضَلُ ؟ 

فقال الحسَنُ وغيرُه :


أفضلُها شهرُ اللهِ المُحَرَّمُ ورجَّحه طائفةٌ من المتأخِّرين .


ويدُلُّ على هذا ما أخرجه النَّسائيُّ وغيرُه عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال : 


سألتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيُّ اللَّيلِ خيرٌ وأيُّ الأشهُرِ أفضَلُ ؟ 


فقال : خيرُ اللَّيلِ جَوفُه وأفضَلُ الأشهُرِ شَهرُ اللهِ الذي تَدْعونَه المُحَرَّمَ .


قال ابنُ رجب رحمه الله : 


وإطلاقُه في هذا الحديثِ أفضل الأشهر محمولٌ على ما بعد رمضانَ كما في روايةِ الحسَنِ المرسَلةِ .


#ومن أهمِّ أحكامِ هذا الشَّهرِ: 


تحريمُ القتالِ فيه : 


فمن أحكامِ شهرِ الله المُحَرَّم تحريمُ ابتداءِ القتالِ فيه .


قال ابنُ كثير رحمه الله : 


وقد اختلف العُلماءُ في تحريمِ ابتداءِ القتالِ في الشَّهرِ الحرامِ هل هو منسوخٌ أو مُحكَمٌ ؟ 


على قولينِ : 


أحدُهما وهو الأشهَرُ :


أنَّه منسوخٌ لأنَّه تعالى قال هاهنا :


 {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ}


 [التوبة : 36] 


وأمَرَ بقتالِ المشركين .


والقولُ الآخَرُ : 


أنَّ ابتداءَ القِتالِ في الشَّهرِ الحرامِ حرامٌ وأنَّه لم يُنسَخْ تحريمُ الشَّهرِ الحرامِ لقولِه تعالى : 


{الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} 


البقرة (194) 


وقال الله تعالى :


{فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}


التوبة (5) 


وقد كانت العرَبُ تعَظِّمُه في الجاهليَّةِ وكان يسمَّى بشهرِ اللهِ الأصَمِّ مِن شدةِ تحريمِه .


#ومن فضائل شهر المحرم :


فَضلُ صيامِه : 


فقد بيَّن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَضْلَ صيامِ شَهرِ اللهِ المُحَرَّمِ ففي صحيح مسلم : 


عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه :


قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :


أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ .


واختلف أهلُ العلمِ رحمهم الله في مدلولِ الحديثِ : 

هل يدلُّ الحديثُ على صيامِ الشهرِ كاملًا أم أكثَرِه ؟ 

وظاهِرُ الحديثِ واللهُ أعلَمُ يدُلُّ على فَضلِ صيامِ شهرِ المُحَرَّمِ كاملًا وحمَلَه بعضُ العُلماءِ على الترغيبِ في الإكثارِ من الصِّيامِ في شهرِ المُحَرَّم لا صومِه كُلِّه .


لما رواه مسلم في صحيحه : 


عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضى الله عنها :


أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ .


وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِى شَعْبَانَ .


#ومن فضائل شهر الله المحرم : 


#صيام يوم عاشوراء :


وعاشوراءُ هو اليومُ العاشِرُ مِن شهرِ محَرَّمٍ؛د ولهذا اليومِ مزيَّةٌ ، ولصومِه فضلٌ ، قد اختصَّه اللهُ تعالى به ، وحَثَّ عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فهو اليوم الذي نجى الله تعالى فيه موسى من الغرق كما في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :  


أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا يَعْنِي عَاشُورَاءَ فَقَالُوا : هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ فَقَالَ أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ .


رواه البخاري في صحيحه 


وفي صحيح البخاري أيضا : 


عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : 


مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ .


#ويستحب صوم التاسع والعاشر جميعاً : 


وهذا لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صام العاشر ونوى صيام التاسع : 


فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : 


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 


لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ .


رواه مسلم في صحيحه 


هذا وقد ضل في يوم عاشوراء فرقتان : 


الفرقة الأولى الروافض :


وهؤلاء يجعلونه مأتماً يضربون فيه الخدود ويشقون الجيوب ويدعون بدعوى الجاهلية ويصل بهم الحال إلى ضرب أنفسهم ضرباً شديداً ، بل بعضهم يجرح رأسه بسيف ونحوه حتى تسيل دمائهم ويدعون أن يفعلون ذلك حزناً على الحسين رضي الله عنه ، وأنهم شيعته المحبون له وتنقل ذلك الفضائيات وكأنَّ هؤلاء هم المحبون لآل البيت وغيرهم ممن لا يعمل عملهم غير محب لآل البيت وهذا غير صحيح .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : 


وَصَارَ الشَّيْطَانُ بِسَبَبِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه يُحْدِثُ لِلنَّاسِ بِدْعَتَيْنِ : 


بِدْعَةَ الْحُزْنِ وَالنَّوْحِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنَ اللَّطْمِ وَالصُّرَاخِ وَالْبُكَاءِ وَالْعَطَشِ وَإِنْشَادِ الْمَرَاثِي ، وَمَا يُفْضِي إِلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ سَبِّ السَّلَفِ وَلَعْنَتِهِمْ وَإِدْخَالِ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مَعَ ذَوِي الذُّنُوبِ ، حَتَّى يُسَبَّ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَتُقْرَأَ أَخْبَارُ مَصْرَعِهِ الَّتِي كَثِيرٌ مِنْهَا كَذِبٌ .


وَكَانَ قَصْدُ مَنْ سَنَّ ذَلِكَ فَتْحَ بَابِ الْفِتْنَةِ وَالْفُرْقَةِ بَيْنَ الْأُمَّةِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ إِحْدَاثُ الْجَزَعِ وَالنِّيَاحَةِ لِلْمَصَائِبِ الْقَدِيمَةِ مِنْ أَعْظَمِ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . 


أما الفرقة الثانية : 


فهم النواصب وهؤلاء يفرحون ويحتفلون في يوم عاشوراء بالاغتسال والكحل والخضاب ونحوه مما يعد من مظاهر الفرح والسرور يعارضون به شعار أولئك القوم الذين يجعلونه مأتماً ، فعارضوا باطلاً بباطل وردوا بدعة ببدعة .

 

قال شيخ الإسلام رحمه الله : 


وهؤلاء يَسْتَحِبُّونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ الِاكْتِحَالَ وَالِاغْتِسَالَ وَالتَّوْسِعَةَ عَلَى الْعِيَالِ وَإِحْدَاثَ أَطْعِمَةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَهَذِهِ بِدْعَةٌ أَصْلُهَا مِنَ الْمُتَعَصِّبِينَ بِالْبَاطِلِ عَلَى الْحُسَيْنِ رضي الله عنه .

#ومن فضائل شهر الله المحرم : 


أنه الشهر الذي اختاره الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه ليكون أول السنة الهجرية ، فلم يكنِ التَّاريخُ السَّنويُّ معمولًا به في أوَّل الإسلام حتى كانت خلافةُ عمرَ بنِ الخَطَّاب رضي الله عنه فـفي السَّنةِ الثَّالثةِ أو الرَّابعةِ من خلافتِه رضي الله عنه : 


كتب إليه أبو موسى الأشعريُّ رضي الله عنه أنه يأتينا منكَ كتبٌ ليس لها تاريخٌ ؟


فجمع عمرُ الصَّحابةَ رضي الله عنهم فاستشارهم .

فيُقال : إن بعضَهم قال أرِّخوا كما تؤرِّخُ الفُرسُ بمُلوكِها، كلَّما هلك ملِكٌ أرَّخوا بولايةِ مَن بعدَه .


فكرهَ الصَّحابةُ ذلك .


فقال بعضُهم : أرِّخوا بتاريخ الرُّومِ .


فكرِهوا ذلك أيضًا .


فقال بعضُهم : 


أرِّخوا مِن مَولد النَّبي صلى الله عليه وسلم .


وقال آخرون : مِن مبعثِه .


وقال آخرون : من مهاجرِه .


فقال عمر : الهجرةُ فرَّقت بين الحق والباطل فأرِّخوا بها .


فأرَّخوا من الهجرةِ واتَّفقوا على ذلك .


ثم تشاوروا من أيِّ شهرٍ يكون ابتداءُ السَّنة .


فقال بعضُهم : من رمضان لأنَّه الشَّهر الذي أنزلَ فيه القرآنُ .


وقال بعضُهم : 


من ربيعٍ الأوَّل لأنه الشَّهر الذي قدِم فيه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مهاجرًا .


واختار عمرُ وعثمانُ وعليٌّ أن يكونَ من المحرَّمِ لأنَّه شهرٌ حرامٌ يلي شهر ذي الحجةِ الذي يؤدي المسلمون فيه حجَّهم الذي به تمامُ أركانِ دينِهم والذي كانت فيه بيعةُ الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم والعزيمةُ على الهجرةِ .


فكان ابتداءُ السَّنةِ الإسلاميَّة الهجريَّة من الشهرِ المحرَّم الحرام .





فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "وثيقة المدينة الدستور العالمى"


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "وثيقة المدينة الدستور العالمى"

 


نصُّ وثيقة المدينة :


1 – هذا كتابٌ من محمَّد النَّبيِّ « رسول الله » بين المؤمنين والمسلمين من قريشٍ « وأهل يثرب » وَمَنْ تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم .


2 – إنَّهم أمَّةٌ واحدةٌ من دون النَّاس .


3 – المهاجرون من قريشٍ على رِبْعتهم يتعاقلون بينهم وهم يَفْدُون عانِيَهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين .


4 – وبنو عَوْف على رِبْعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكلُّ طائفةٍ تَفْدي عانِيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين .


5 – وبنو الحارث « بنو الخزرج » على رِبْعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكلُّ طائفةٍ تَفْدي عانِيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين .


6 – وبنو ساعدة على رِبْعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكلُّ طائفةٍ تَفْدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين .


7 – وبنو جُشَم على رِبْعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكلُّ طائفةٍ تَفْدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين .


8 – وبنو النَّجار على رِبْعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكلُّ طائفةٍ تَفْدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين .


9 – وبنو عمرو بن عوف على رِبْعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكلُّ طائفةٍ تَفْدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين .


10 – وبنو النَّبيت على رِبْعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكلُّ طائفة تَفْدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين .


11 – وبنو الأوس على رِبْعتهم،د يتعاقلون معاقلهم الأولى وكلُّ طائفة تَفْدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين .


12 – وإنَّ المؤمنين لا يتركون مُفْرَحًا بينهم أن يُعْطوه بالمعروف من فِداءٍ أو عَقْل وألا يحالف مؤمنٌ مولى مؤمنٍ دونَه .


13 – وإنَّ المؤمنين المتَّقين « أيديهم » على « كلِّ » مَنْ بغى منهم أو ابتغى دَسِيعةَ ظُلْمٍ أو إثمًا أو عدوانًا أو فسادًا بين المؤمنين وإنَّ أيديهم عليه جميعًا ولو كان وَلَدَ أحدهِم .


14 – ولا يَقْتُل مؤمنٌ مؤمنًا في كافرٍ ولا يَنْصُر كافرًا على مؤمنٍ .


15 – وإنَّ ذمة الله واحدةٌ يُجير عليهم أدناهم وإنَّ المؤمنين بعضهم موالي بعضٍ دون النَّاس .


16 – وإنَّـه مَنْ تبعنا من يهود فإنَّ لـه النَّصرَ والأُسوة غير مظلوميـن ولا متناصرٍ عليهم .


17 – وإنَّ سِلْمَ المؤمنين واحدةٌ لا يسالم مؤمنٌ دون مؤمنٍ في قتالٍ في سبيل الله إلا على سواءٍ، وعدلٍ بينهم .


18 – وإنَّ كلَّ غازيةٍ غزت معنا يُعْقب بعضها بعضًا .


19 – وإنَّ المؤمنين يُبِئ بعضهم على بعضٍ بما نال دماءهم في سبيل الله .


20 – وإنَّ المؤمنين المتَّقين على أحسن هدىً وأقومه وإنَّه لا يجير مشركٌ مالًا لقريشٍ ولا نفسًا، ولا يحول دونه على مؤمنٍ .


21 – وإنَّه من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بيِّنةٍ فإنَّه قَوَدٌ به إلا أن يرضى وليُّ المقتول بـ ( العَقْل ) وإنَّ المؤمنين عليه كافَّةً ولا يحلُّ لهم إلا قيامٌ عليه .


22 – وإنَّه لا يحلُّ لمؤمن أقرَّ بِما في هذه الصَّحيفة وامن بالله واليوم الآخر أن ينصر مُحْدِثًا أو يُؤْوِيه وإنَّ مَنْ نصره أو آواه فإنَّ عليه لعنةَ الله وغضبه يوم القيامة ولا يُؤْخذ منه صرفٌ ولا عدلٌ .


23 – وإنَّه مهما اختلفتم فيه من شيءٍ فإنَّ مردَّه إلى الله وإلى محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم .


24 – وإنَّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين .


25 – وإن يهود بني عوف أمَّةٌ مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا ظلم نفسه وأَثِمَ فإنَّـه لا يُوتِغُ إلا نفسَه وأهلَ بيته .


26 -وإنَّ ليهود بني النَّجار مثل ما ليهود بني عوفٍ .


27 – وإنَّ ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوفٍ .


28 – وإنَّ ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوفٍ .


29 – وإن ليهود بني جُشَم مثل ما ليهود بني عوفٍ .


30 – وإنَّ ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوفٍ .


31 – وإنَّ ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوفٍ إلا من ظَلَمَ وأَثِمَ فإنَّه لا يُوتِغُ إلا نفسَه وأهلَ بيته .


32 – وإنَّ جَفْنَةَ بطنٍ مِن ثعلبة كأنفسهم .


33 – وإنَّ لبني الشُّطَيبة مثل ما ليهود بني عوفٍ وإنَّ البر دون الإثم .


34 – وإنَّ موالي ثعلبة كأنفسهم .


35 – وإنَّ بطانة يهود كأنفسهم ( بطانة الرَّجل أي : خاصَّته وأهل بيته ) .


36 – وإنَّه لا يخرج منهم أحدٌ إلا بإذن محمَّد صلى الله عليه وسلم .


37 – وإنَّ على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وإنَّ بينهم النَّصرَ على من حارب أهل هذه الصَّحيفة وإنَّ بينهم النُّصح والنَّصيحة والبرُّ دون الإثم .


38 – وإنَّه لا يأثم امرؤٌ بحليفه وإنَّ النَّصر للمظلوم .


39 – وإنَّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين .


40 – وإنَّ يثرب حرامٌ جَوْفُها لأهل هذه الصَّحيفة .


41 – وإنَّ الجار كالنَّفس غير مُضارٍّ ولا اثم .


42 – وإنَّه لا تُجار حُرمةٌ إلا بإذن أهلها .


43 – وإنَّه ما كان بين أهل هذه الصَّحيفة من حدثٍ أو اشتجار يُخاف فسادُه فإنَّ مَرَدَّهُ إلى الله عزَّ وجلَّ وإلى محمَّدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنَّ الله على أتقى ما في هذه الصَّحيفة وأبرِّه أي : إنَّ الله ، وحزبه المؤمنين على الرِّضا به ) .


44 – وإنَّه لا تُجارُ قريشٌ ولا مَنْ نصرها وإنَّ بينهم النَّصرَ على من دَهَمَ يثربَ .


45 – وإذا دُعوا إلى صلحٍ يصالحونه ويَلْبَسونه فإنَّهم يصالحونه ويلبسونه وإنَّهم إذا دُعوا إلى مثل ذلك فإنَّه لهم على المؤمنين إلا مَنْ حارب في الدِّين .

وعلى كلِّ أناسٍ حِصَّتُهم من جانبهم الَّذي قِبَلَهم .


46 – وإنَّ يهود الأوس مواليهم، وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصَّحيفة ، مع البرِّ المحض من أهل هذه الصَّحيفة ، وإنَّ البرَّ دون الإثم لا يكسب كاسبٌ إلا على نفسه وإنَّ الله على أصدق ما في هذه الصَّحيفة وأبرِّه .


47 – وإنَّه لا يحول هذا الكتاب دون ظالمٍ أو اثمٍ وإنَّه مَنْ خرج امنٌ ومن قعد امنٌ بالمدينة إلا من ظَلم وَأَثِمَ ، وإنَّ الله جارٌ لمن برَّ واتقى ومحمَّدٌ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم .

كانت هذه الوثيقة قد اشتملت على أتمِّ ما قد تحتاجه الدَّولة من مقوِّماتها الدُّستوريَّة والإداريَّة وعلاقة الأفراد بالدَّولة وظَلَّ القرآن يتنزَّل في المدينة عشر سنين ، يرسم للمسلمين خلالها مناهج الحياة ، ويرسي مبادئ الحكم وأصول السِّياسة وشؤون المجتمع وأحكام الحرام والحلال وأسس التَّقاضي وقواعد العدل ، وقوانين الدَّولة المسلمة في الدَّاخل والخارج ، والسُّنَّة الشريفة تدعم هذا وتشيده وتفصِّلـه في تنوير وتبصرةٍ .

فالوثيقة خطَّت خطوطًا عريضة في التَّرتيبات الدُّستورية وتُعَدُّ في قمَّة المعاهدات الَّتي تحدِّد صلة المسلمين بالأجانب الكفَّار المقيمين معهم في شيءٍ كثيرٍ من التَّسامح والعدل والمساواة وعلى التَّخصيص إذا لُوحِظَ أنَّها أوَّل وثيقةٍ إسلاميَّة تُسَجَّل وتنفَّذ في أقوامٍ كانوا منذ قريب وقبل الإسلام أسرى العصبية القَبَلِيَّة ولا يشعرون بوجودهم إلا من وراء الغلبة والتسلُّط وبالتَّخوض في حقوق الآخرين وأشيائهم .


وكانت هذه الوثيقة ، فيها من المعاني الحضاريَّة الشيء الكثير ، وما توافق النَّاس على تسميته اليوم بحقوق الإنسان ، وأنَّه لا بدَّ على الجانبين المتعاقدين أن يلتزموا ببنودها فهل حدث هذا الالتزام .






 

فضيلة الشيخ سيد محمد على معلم أول بالازهر الشريف يكتب "فضل صيام عاشوراء وتاسوعاء بنص الأحاديث النبوية"


فضيلة الشيخ سيد محمد على معلم أول بالازهر الشريف يكتب "فضل صيام عاشوراء وتاسوعاء بنص الأحاديث النبوية"

 


فضل صيام عاشوراء وتاسوعاء وردت أحاديث كثيرة  كلها تؤكّد أنَّ صيام يوم عاشوراء سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 


** فضل صيام يوم عاشوراء


 وردت العديد من الأحاديث النبوية منها قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم (صيامُ يومِ عاشوراءَ، أَحتسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَه) فصيام يوم عاشوراء يكفّر ذنوب سنةٍ ماضيةٍ


عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال (ما رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتحرَّى صيامَ يومٍ فضَّلَه على غيرِه إلا هذا اليومَ يومَ عاشوراءَ وهذا الشهرَ يعني شهرَ رمضانَ ) كما أنّ يوم عاشوراء يقع في الشهر الذي يُسنّ فيه الصيام أي شهر مُحرّمٍ ودليل ذلك ما رُوي أنّ الرسول -عليه الصلاة والسلام قال (وأفضلُ الصيامِ بعد شهرِ رمضانَ صيامُ شهرِ اللهِ المُحرَّمِ ) ولذلك الفضل الكبير المترتّب على صيام عاشوراء فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يُعوِّدون صبيانهم على صيامه


* عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ ( مَا هَذَا قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى قَالَ ( فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ ) فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ أخرجه البخاري


* متى يوم عاشوراء 2022 – 1444


يُوافق يوم عاشراء اليوم العاشر من شهر مُحرم 1444هجري ويُقابله بالتقويم الميلاديّ تاريخ 08 أغسطس 2022م وذلك بناءً على غرّة شهر مُحرم للعام الهجريّ الجديد 1444

وهو يوم معروف عنه أنه مستحب الصيام به كونه سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم


والسنة أن يصام قبله يوم أو بعده يوم لما روي عن النبى صلى الله عليه وسلم  أنه قال( صوموا يومًا قبله ويومًا بعده ) وفي لفظ( يومًا قبله أو يومًا بعده )


وفي حديث آخرلأن عشت إلى قابل لأصومن التاسع يعني مع العاشر فهذا هو الأفضل






فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "فضل الصوم في شهر الله المحرم"


 

فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "فضل الصوم في شهر الله المحرم"


مما اختاره الله وعظَّمه الأشهر الحُرُم ومنها شهرُ اللهِ المُحرَّم فاتحة السنة الهجرية .


وقد وردت أحاديثُ كثيرةٌ تُرغِّب في استغلال هذا الشهر الكريم في عبادةٍ هي من أجلِّ العبادات وأعظم القُرُبات ألا وهى الصيام .


وقبل ذكر بعض هذه الأحاديث ، لا بأس أن نذكر شيئًا مما ورد في فضل صيام التطوع عمومًا .


عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : 


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 


ما من عبدٍ يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعَدَ الله بذلك اليومِ وجهَه عن النار سبعين خريفًا .


 متفق عليه


وفي الحديث القدسي : 


كلُّ عملِ ابن آدم له إلا الصيام ، فإنه لي وأنا أجزي به .


متفق عليه


وعن أبي أُمامة رضي الله عنه قال : 


قلتُ : يا رسول الله مُرْنِي بعمل .


قال : عليك بالصوم فإنه لا عِدلَ له .


صحيح الترغيب والترهيب


وفي رواية للنسائي : 


قال : أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله مُرْنِي بأمرٍ ينفعني الله به .


قال : عليك بالصيام فإنه لا مِثلَ له .


صحيح سنن النسائي


وفي رواية : 


قلتُ : يا رسول الله دُلَّني على عمل أدخلُ به الجنةَ .


قال : عليك بالصوم فإنه لا مثل له .


صحيح ابن حبان


والأحاديث في ذلك كثيرة .


أما بخصوص شهر الله المحرم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد رغَّب في إكثار الصيام فيه ترغيبًا ليس بعده ترغيب ومما ورد في ذلك :


حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 


أفضلُ الصيام بعد رمضان شهر الله المُحرَّم .


رواه مسلم وأصحاب السنن


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : 


سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم : 


أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟


وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان ؟


فقال : أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبةِ الصلاةُ في جوفِ الليل وأفضلُ الصيام بعد شهر رمضان صيامُ شهرِ الله المحرَّم .


صحيح أبي داود


وعن جندب رضي الله عنه مرفوعًا : 


أفضلُ الصيام بعد رمضانَ الشهرُ الذي تدْعونه المُحرَّم .


رواه النسائي


فهذه الأحاديث الصحيحة وغيرُها تدلُّ على أن أفضل الصيام المتطوَّع به الصيامُ في شهر الله المحرم ، وآكدُ هذا الشهرِ العظيم يومُ عاشوراء لِما ورد فيه من الأحاديث الثابتة وهو اليوم العاشر عند جماهير أهل العلم كما أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح والإمام الصنعاني في سبل السلام وغيرهما .


ومما ورد في فضل صيام هذا اليوم :


حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِل عن صيام يوم عاشوراء فقال : 


يُكفِّر السنة الماضية .


رواه مسلم


وفي رواية : 


وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يُكفِّر السنة التي قبله .


صحيح مسلم


وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : 


ما رأيتُ النبي صلى الله عليه يتحرَّى صيام يوم فضَّله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء  وهذا الشهر يعني شهر رمضان .


رواه البخاري في صحيحه


والأفضل صيام يوم عاشوراء مع اليوم الذي قبله أي : اليوم التاسع لِما ورد في صحيح مسلم وغيره :


أنه صلى الله عليه وسلم لَمَّا أمر بصيامه قالوا :


يا رسول الله ، إنه يوم يُعظِّمه اليهود والنصارى ؟ 


فقال : 


إذا كان العام المقبل صُمْنا التاسع .


وفي لفظ : 


لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسع .


رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما .


فلم يأتِ العام المقبل حتى تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم .


قال صدِّيق حسن خان فى كتابه الروضة الندية : 


واستحب أكثرُهم أن يصوم التاسع والعاشر .


فعلينا استغلال هذا الشهر المفضال وصوم ما تيسَّر منه إرضاء للكبير المتعال وطمعًا في حسنات كالجبال وجنةٍ هي واللهِ نِعم المقام والمآل ، لمن صبر على طاعة ربه بالأيام والليال وجاهَد نفسَه للتقرب إلى الله بصالح الأفعال فإنه سبحانه جَوَادٌ عظيم الإكرام والإفضال .


﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾


آل عمران : 133





▪️شهر الله المحرم وعاشوراء


هَا نَحْنُ قَدْ وَدَّعْنَا عَامًا هِجْرِيًّا كَامِلًا مَضَى بِمَا أَوْدَعْنَاهُ فِيهِ فَقَدْ طُوِيَتْ أَيَّامُهُ ، وَأُحْصِيَتْ أَعْمَالُهُ مِنْ حَسَنٍ وَسَيِّئٍ ، وَلَا نَزَالُ نَطْوِي الْأَيَّامَ حَتَّى يَقِفَ عُمُرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا حَيْثُ كُتِبَ لَهُ مِنَ السِّنِينَ وَالْأَيَّامِ وَصَدَقَ اللَّهُ :


 ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ 


[الْأَعْرَاف: 34]


وَلَا بُدَّ لِلْعَاقِلِ أَنَّ يَتَأَمَّلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَهْمَا طَالَ الْعُمْرُ وَتَتَابَعَتِ السُّنُونَ فَلَا بُدَّ مِنْ سَاعَةِ الرَّحِيلِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَالْقَدُومِ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ، وَلَابُدَّ أَنْ نَتَفَكَّرَ فِي مَنْ كَانَ مَعَنَا مِمَّنْ سَبَقَنَا إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ .


لَقَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ وَأَمَدَّ اللَّهُ فِي أَعْمَارِنَا حَتَّى أَظَلَّنَا هَذَا الشَّهْرُ الْعَظِيمُ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ وَأَحَدُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَنْهَا : 


﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾


 [التَّوْبَة: 36]


وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : 


السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ .


وَلَقَدْ وَرَدَ الْفَضْلُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ صِيَامِ النَّافِلَةِ فِي شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 


أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ .


رَوَاهُ مُسْلِمٌ


فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ أَفْضَلُ الشُّهُورِ لِصَوْمِ التَّطَوُّعِ .


قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : 


إِنَّمَا كَانَ صَوْمُ الْمُحَرَّمِ أَفْضَلَ الصِّيَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ،د فَكَانَ اسْتِفْتَاحُهَا بِالصَّوْمِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ .


وَانْطِلَاقًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْمُسْلِمُ فِي شَهْرِ مُحَرَّمٍ هُوَ الصِّيَامُ فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ صِيَامِ التَّطَوُّعِ فِيهِ .

وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ الصَّوْمَ عَامَّةً فِي كُلِّ وَقْتٍ لَهُ فَضْلُهُ وَثَوَابُهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .


فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : 


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا .


وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : 


مُرْنِي بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ .


قَالَ : عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ .


وَمِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ فِي شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ وَيُوَافِقُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الْقَادِمِ وَهُوَ يَوْمٌ عَظِيمٌ أَوْصَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْمِهِ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : 


وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ .


وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : 


مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ .


وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا أَنْ أَعْطَانَا بِصِيَامِ يَوْمٍ وَاحِدٍ تَكْفِيرَ ذُنُوبِ سَنَةٍ كَامِلَةٍ .

وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ فِي هَذَا الْيَوْمِ .

فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : 


قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى .


قَالَ : فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ .


رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ


وَإِمْعَانًا فِي مُخَالَفَتِهِمْ اسْتَحَبَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ فَيُصَامُ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مَعَ الْعَاشِرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :


أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : 


لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ


 رَوَاهُ مُسْلِمٌ


وَمَنْ عَجَزَ عَنْ صَوْمِ التَّاسِعِ اسْتُحِبَّ لَهُ صِيَامُ يَوْمٍ بَعْدَ عَاشُورَاءَ مُخَالَفَةً لِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ .

وَعَلَى هَذَا فَصِيَامُ عَاشُورَاءَ عَلَى مَرَاتِبَ ثَلَاثٍ ذَكَرَهَا ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ :


أَوَّلًا : 


صَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ وَالْحَادِي عَشَرَ وَهَذَا أَكْمَلُهَا .


ثَانِيًا : 


صَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ .


ثَالِثًا : 


صَوْمُ الْعَاشِرِ وَحْدَهُ .


وَلَا يُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ إِفْرَادُ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ بِالصَّوْمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ .


فَحَرِيٌّ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ لِمَا فِي صَوْمِهِ مِنْ عَظِيمِ الْأَجْرِ وَامْتِثَالًا لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْعَامَ عَامَ خَيْرٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَطَالَ أَعْمَارَنَا عَلَى طَاعَتِهِ وَمَدَّ آجَالَنَا فِي حُسْنِ عِبَادَتِهِ .