Articles by "نفحات إيمانية"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نفحات إيمانية. إظهار كافة الرسائل

 

حرمة الدماء في الإسلام | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 


حرمة الدماء في الإسلام | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف



من الأسس العظيمة التى قام عليها التشريع الإسلامي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العرض وحفظ المال وحفظ النسل ومن حفظ النفس حفظ الدماء من أن تهدر وتسفك بغير حق فى هذه الأيام التى نرى فيها سفك الدماء بالليل والنهار من أجل تعصب حزبي ومن أجل تصارع على المناصب والسلطات ،، يقتل بسبب ذلك خلق كثير من أجل ذلك كان لابد من إرشاد الجميع إلى خطورة هذا الأمر وذلك من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .


فحرمة الدماء وصية رب العالمين:


قال الله تعالى: 


﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ 


سورة النساء


وقال سبحانه:


 ﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ 


سورة المائدة


وقال سبحانه: 


﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ 


سورة الأنعام


وقال سبحانه:


 ﴿ وَإِذَا الْمَوْؤودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾


سورة التكوير


وحذّرنا النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفة تحذيرًا شديدًا من سفك الدماء .


عن أبي هريرة قال :


قال النبي صلى الله عليه وسلم: 


لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل حتى يكثر فيكم المال فيفيض .


عن أبي هريرة أيضًا :


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا يدري المقتول على أي شيء قتل .


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاء .


ويشير هذا الحديث إلى تَغْلِيظُ أَمْر الدِّمَاء وَأَنَّهَا أَوَّل مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا لِعِظَمِ أَمْرهَا وَكَثِير خَطَرهَا.


وقال عليه الصلاة والسلام: 


لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا .


كما برأ النبي صلى الله عليه وسلم نفسه من القاتل الغادر الذي يأمن الرجل فيقوم بقتله.


عن ابن ماجه وابن حبان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


أيّما رجل أمن رجلا على دمه ثم قتله ، فأنا من القاتل بريء وإن كان المقتول كافرًا .


كما أبغض النبي صلى الله عليه وسلم سافك الدماء في حديث الشريف عن عائشة رضي الله عنها  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 


أبغض الناس إلى الله ثلاث : مُلْحِدٌ في الحَرَم ومُبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرىء بغير حق ليهريق دمه .


وقال صلى الله عليه وسلم: 


من استطاع أنْ لا يحال بينه وبين الجنة بملء كفه منْ دم أهراقه فليفعل .



 ▪️لماذا يدعو الإنسان ولا يستجاب له ؟ | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 


لماذا يدعو الإنسان ولا يستجاب له ؟ | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف




 يقول الله عزَّ وجلَّ : 


{وَقَالَ رَبُّكُـمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} 


غافر: 06]


هذه الاية الكريمة التي وعد الله تعالى فيها من دعاه بأن يستجيب له .


وهناك شروطًا لابد أن تتحقق لإجابة الدعاء :


#الإخلاص لله عزَّ وجلَّ بأن يخلص الإنسان في دعائه فيتجه إلى الله سبحانه وتعالى بقلب حاضر صادق في اللجوء إليه عالم بأنه عزَّ وجلَّ قادر على إجابة الدعوة، مؤمل الإجابة من الله سبحانه وتعالى.


#أن يشعر الإنسان حال دعائه بأنه في أمس الحاجة ؛ بل في أمس الضرورة إلى الله سبحانه وتعالى، وأن الله تعالى وحده هو الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.


أما أن يدعو الله عزَّ وجلَّ وهو يشعر بأنه مستغنٍ عن الله سبحانه وتعالى وليس في ضرورة إليه وإنما يسأل هكذا عادة فقط أو للتجربة فإن هذا ليس بحري بالإِجابة.


#أن يكون متجنبًا لأكل الحرام فإنَّ أكل الحرام حائل بين الإنسان والإجابة كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: 


إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: 


{يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} 


البقرة: 271


وقال تعالى : 


{يأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} 


المؤمنون:15


ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلّم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذِّي بالحرام قال النبي صلى الله عليه وسلّم:


فأنى يستجاب لذلك .


فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلّم أن يستجاب لهذا الرجل الذي قام بالأسباب الظاهرة التي بها تستجلب الإجابة وهي :


رفع اليدين إلى السماء أي إلى الله عزَّ وجلَّ لأنه تعالى في السماء فوق العرش، ومد اليد إلى الله عزَّ وجلَّ من أسباب الإجابة كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند: 


إن الله حييّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صِفْرًا 


هذا الرجل دعا الله تعالى باسم الرب «يا رب يا رب» والتوسل إلى الله تعالى بهذا الاسم من أسباب الإجابة ؛ لأن الرب هو الخالق المالك المدبر لجميع الأمور فبيده مقاليد السموات والأرض ولهذا تجد أكثر الدعاء الوارد في القرآن الكريم بهذا الاسم: 


{رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّنذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّه ُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} 


آل عمران: 391 ـ 591


فالتوسل إلى الله تعالى بهذا الاسم من أسباب الإجابة.


هذا الرجل كان مسافرًا والسفر غالبًا من أسباب الإجابة؛ لأن الإنسان في السفر يشعر بالحاجة إلى الله عزَّ وجلَّ والضرورة إليه أكثر مما إذا كان مقيمًا في أهله، لاسيما في الزمن السابق (وأشعث أغبر) كأنه غير مَعْنِي بنفسه كأن أهم شيء عنده أن يلتجىء إلى الله ويدعوه على أي حال كان هو، سواء كان أشعث أغبر أم مترفًا، والشعث والغبر له أثر في الإجابة كما في الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم :


أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا عشية عرفة يباهي الملائكة بالواقفين فيها يقول أتوني شعثا غُبْرًا ضاحين من كل فج عميق .


هذه الأسباب لإجابة الدعاء لم تُجْدِ شيئًا لكون مطعمه حرامًا وملبسه حرامًا وغذِّي بالحرام 


قال النبي صلى الله عليه وسلّم: 


فأنى يستجاب لذلك


 فهذه الشروط لإجابة الدعاء إذا لم تتوافر فإن الإجابة تبدو بعيدة، فإذا توافرت ولم يستجب الله للداعي فإنما ذلك لحكمة يعلمها الله عزَّ وجلَّ ولا يعلمها هذا الداعي فعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم وإذا تمت هذه الشروط ولم يستجب الله عزَّ وجلَّ فإنه إما أن يدفع عنه من السوء ما هو أعظم، وإما أن يدخرها له يوم القيامة فيوفيه الأجر أكثر وأكثر؛ لأن هذا الداعي الذي دعا بتوفر الشروط ولم يستجب له ولم يصرف عنه من السوء ما هو أعظم يكون قد فعل الأسباب ومُنِعَ الجواب لحكمة فيعطى الأجر مرتين مرة على دعائه ومرة على مصيبته بعدم الإجابة فيدخر له عند الله عزَّ وجلَّ ما هو أعظم وأكمل. 


ثم إن المهم أيضًا أن لا يستبطىء الإنسان الإجابة فإن هذا من أسباب منع الإجابة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم: 


يستجاب لأحدكم ما لم يعجل قالوا: كيف يعجل يا رسول الله ؟ 

قال: يقول: دعوت ودعوت ودعوت فلم يستجب لي .


فلا ينبغي للإنسان أن يستبطىء الإجابة فيستحسر عن الدعاء ويَدَع الدعاء بل يلح في الدعاء فإن كل دعوة تدعو بها الله عزَّ وجلَّ فإنها عبادة تقربك إلى الله عزَّ وجلَّ وتزيدك أجرًا فعليك بدعاء الله عزَّ وجلَّ في كل أمورك العامة والخاصة الشديدة واليسيرة ولو لم يكن من الدعاء إلا أنه عبادة لله سبحانه وتعالى لكان جديرًا بالمرء أن يحرص عليه 


سئل إبراهيم بن أدهم: مالنا ندعو فلا يستجاب لنا ؟

حكي أن إبراهيم بن أدهم رحمه الله مر بسوق البصرة فاجتمع الناس إليه وقالوا له: يا أبا إسحاق مالنا ندعو فلا يستجاب لنا ؟


قال: لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء :


الأول : عرفتم الله ولم تؤدوا حقه .


الثـاني: زعمتم أنكم تحبون رسول الله, صلى الله عليه وسلم, وتركتم سنته .


الثـالث: قرأتم القرآن فلم تعملوا به .


الرابـع: أكلتم نعم الله ولم تؤدوا شكرها .


الخامس: قلتم إن الشيطان عدو لكم ولم تخالفوه .


السادس: قلتم إن الجنة حق ولم تعملوا لها .


السـابع: قلتم إن النار حق ولم تهربوا منها .


الثـامن: قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له .


التـاسع: انتبهتم من النوم فاشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم .


العـاشر: دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم .

 

مصر فى الْقرْآنِ وَالسُّنَّة | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف


مصر فى الْقرْآنِ وَالسُّنَّة | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف



ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ يُوسُفَ :


 ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِين﴾ 


سورة يوسف


قَالَ تَعَالَى :


 ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ 


سورة يوسف


وَقَالَ تَعَالَى : 


﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ 


سورة يوسف


وَالْمَدِينَةُ هى مَنْفُ .

وَالْعَزِيزُ هو رَئِيسُ وُزَرَاءِ مِصْرَ حِينَئِذٍ .


وَقَالَ تَعَالَى :  


﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ 


سورة القصص


وَهِي مَنْفٌ مَدِينَةُ فِرْعَوْنَ .


وَقَالَ تَعَالَى : 


﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ 


سورة القصص


 هِيَ مَنْفٌ أَيْضًا .


وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ وَافْتِخَارِهِ بِمِصْرَ : 


﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ 


سورة الزخرف


وَقَالَ تَعَالَى حِينَ وَصَفَ مِصْرَ وَمَا كَانَ فِيهِ آلُ فِرْعَوْنَ مِنَ النِّعْمَةِ ، وَالْمُلْكِ بِمَا لَمْ يَصِفْ بِهِ مَشْرِقًا وَلَا مَغْرِبًا ، وَلَا سَهْلًا وَلَا جَبَلًا ، وَلَا بَرًّا وَلَا بَحْرًا : 


﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ *وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِين﴾ 


سورة الدخان


وَالْمَقَامُ الْكَرِيمُ مِصْرُ ، فَقَدْ كَرَّمَهَا اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَوَصَفَهَا بِالْكَرَمِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ .


فَهَلْ يُعْلَمُ أَنَّ بَلَدًا مِنَ الْبُلْدَانِ فِي جَمِيعِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ أَثْنَى عَلَيْهِ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ بِمِثْلِ هَذَا الثَّنَاءِ ، أَوْ وَصَفَهُ بِمِثْلِ هَذَا الوَصْفِ ، أَوْ شَهِدَ لَهُ بِالْكَرَمِ غَيْرَ مِصْرَ ؟


فَضْلُ مِصْرَ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ :


وَعِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ : 


سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مِصْرُ فَاسْتَوْصُوا بِقِبْطِهَا خَيْرًا ، فَإِنَّ لَكُم مِنْهُمْ صِهْرًا وَذِمَّةً .


وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ : 


سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا فَإِنَّ لَهُم ذِمَّةً وَرَحِمًا . أ


الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يَرْفَعُهُ : 


إِذَا فُتِحَتْ مِصْرُ فَاسْتَوْصُوا بِالقِبْطِ خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا .


فَأَمَّا الرَّحِمُ : 


فَإِنَّ هَاجَرَ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِنَ الْقِبْطِ مِنْ قَرْيةٍ نَحْوَ الْفَرَمَا يُقَالَ لَهَا أَيْ : لِهَاجَرَ أُمُّ الْعَرَبِ .


وَأَمَّا الذِّمَّةُ :


فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَسَرَّى مِنَ الْقِبْطِ مَارِيَةَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهِيَ مِنْ قَرْيَةٍ نَحْوَ الصَّعِيدِ .


وَأَمَّا مَنْ كَانَ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَحْبَارِ وَالزُّهَّادِ وَمَنْ دَخَلَهَا مِنَ الْمُلُوكِ وَالْخُلَفَاءِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالشِّعْرِ وَالنَّحْوِ وَالْخَطَابَةِ ، وَكُلُّ مَنْ بَرَعَ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ ، أَوْ نَجَمَ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ فَيَتَّسِعُ عَلَى الْحَاصِرِ حَصْرُهُ .


ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالرِّوَايَةِ أَنَّهُ دَخَلَ مِصْرَ فِي فَتْحِهَا مِمَّنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِئَةُ رَجُلٍ وَنَيِّفٌ .


وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ : 


وَقَفَ عَلَى إِقَامَةِ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَأَبُو ذَرٍّ, وَرَبِيعَةُ بْنُ شُرَحْبِيلَ بْنُ حَسَنَةَ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَمْرُو ابْنُ عَلْقَمَةَ.


وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَخَارِجَةُ بْنُ حُذَافَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ، وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَفُوا عَلَى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مَسْجِدِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ بِأَفْرِيقِيَّةَ .


حفظ الله مصر وشعبها من كل مكروه وسوء .




 حديث الجمعة | رحمةمهداة 6 بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف 


حديث الجمعة | رحمةمهداة 6 بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف


أيها إلقارئ الكريم حدثتك فى الجمعة الماضية عن بعض من كونه صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة وذكرت لك غيضٌ من فيض وقليل من كثير من رحمته صلى الله عليه وسلم بالأطفال واليوم بإذن الله تعالى أحدثك عن رحمته صلى الله عليه وسلم فى بعثته ورسالته

زين الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم بزينة الرحمة، فكان كونه رحمة، وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق، فمن أصابه شيء من رحمته فهو الناجى في الدارين من كل مكروه، والواصل فيهما إلى كل محبوب، ألا ترى أن الله تعالى يقول (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)الأنبياء ١٠٧

هذه الكلمة نقلها القاضي عياض في كتاب الشفا. بعثة خير الأنام، وسيد ولد آدم دون فخر، رسمت بداية الوحى الإلهى على الرسول صلى الله عليه وسلم لإنقاذ الناس من هوة الضلال وضيق الدنيا إلى نور الهداية وسعة الدنيا والآخرة، إن بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم اتسمت بالرحمة، وهي مقصد عال كما بين ذلك القرآن الكريم بعبارته المجملة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الأنبياء ١٠٧ وتشمل هذه الرحمة البشرية جمعاء، وأتت لفظة (رحمة) في الآية نكرة لإرادة التعظيم فكأن الرحمة تخلقت فى ذاته صلى الله عليه وسلم وانحصرت له، حتى صارت سجيته صلى الله عليه وسلم متمكنة فيه، فهو صلوات الله عليه وسلامه في قوله وفعله، وحاله وتصرفه، وقلبه وقالبه رحمة، وهو القائل عن نفسه : (إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ) أخرجه الدارمي وابن أبى شيبة بسند صحيح

  وإن مظاهر هذا المقصد العالى تلوح لنا من جانبين حسب ما ذكره العلامة ابن عاشور: – الجانب الأول: تخلق نفسه صلى الله عليه وسلم الزكية بخلق الرحمة – الجانب الثانى: إحاطة الرحمة بتصاريف شريعته. كان عليه السلام شديد الرأفة والرحمة بعباد الله المؤمنين، ويرفق بهم، في القيام ببعض الطاعات، وأوضح أمثلة على ذلك كثرة الأحاديث التي بدأت بقوله صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على أمتى.. ) والمقصد الأول هنا – وهو خلقه عليه الصلاة والسلام – يمكن وصفه بالمقاصد الخلقية، فإن الله جبل نبيه صلى الله عليه وسلم على خلق الرحمة واختصه بالذكر بمعانيه ومشتقاته في كتابه العزيز، وشرفه الله سبحانه بالرحمة في مقام الرسالة دون غيرها من أوصافه الأخرى الشريفة، وذلك لتتناسب سيرته وحياته بدعوته ورسالته، قال ابن عاشور في التحرير: إن محمدا صلى الله عليه وسلم فطر على خلق الرحمة في جميع أحوال معاملته الأمة لتتكون مناسبة بين روحه الزكية وبين ما يلقى إليه من الوحي بشريعته التى هى رحمة، حتى يكون تلقيه الشريعة عن انشراح نفس أن يجد ما يوحى به إليه ملائما رغبته وخلقه، لذلك قالت عائشة: (كان خلقه القرآن). فكانت رحمته صلى الله عليه وسلم تشمل المؤمنين وغيرهم

قال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) التوبة ١٢٨  فكان عليه السلام شديد الرأفة والرحمة بعباد الله المؤمنين، ويرفق بهم، في القيام ببعض الطاعات، وأوضح أمثلة على ذلك كثرة الأحاديث التي بدأت بقوله صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على أمتى.. )، وذلك في مواطن .. في السواك مع كل وضوء، وفى الوضوء مع كل صلاة، وفى الخروج مع كل سرية تجاهد في سبيل الله.. وكان من مظاهر رحمته أنه ترك هذه الأفعال مخافة العنت على أمته، وجمع شملها، وتحبيب الإسلام إلى قلوب المؤمنين. وكان من رفقه أنه يلاطف الصغير، ويلين الكلام للكبير، ويأخذ بيد السفهاء بالإعراض عن سفاهتهم، ولو كان الرسول على غير هذه الصفة، فكان فظا متشددا – وحاشاه – كان أدعى للتفرقة والتنفير، ولم تقم لأمته قائمة، يقول الله : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ) آل عمران  ١٥٩ ذكر القرآن هاتين الصفتين في مقابلة الرحمة،  أحدهما: التهور المشار إليه بالفظاظة، وسوء الأخلاق المرموز إليه بغلظ القلب، لأن قساوة القلب وعدم تأثره يتبعها كل صفة ذميمة، وأبعد القلوب عن الله تعالى القلوب القاسية كما أشار الألوسى في روح المعانى. ورحمته هذه امتدت إلى أعدائه من الكفار، فكان عليه الصلاة والسلام يعاملهم بالحسنى، ويقابل أخلاقهم السيئة بدماثة ورقة، ففى حديث مسلم: أن رسول الله لما شج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه فقالوا: لو دعوت عليهم فقال: «إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة صلى الله عليه وسلم 

هذا ولا يزال الحديث موصولا عن الرحمة المهداة فى الجمعة القادمة حول ترسيخ مبدأ الرحمة فى مبدأ رسالته صلى الله عليه وسلم 



 

حديث الجمعة | رحمة مهداة 5 تحت عنوان "ما يصيبنى لم يمنعنى مما يثيبنى" بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف 


حديث الجمعة | رحمة مهداة 5 تحت عنوان "ما يصيبنى لم يمنعنى مما يثيبنى" بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف


أيها القارئ الكريم حدثتك فى الجمعة الماضية عن رحمته(ﷺ) بأهل الكتاب. (النصارى) 

واليوم بإذن الله تعالى واستجابة للحملة الدعوية التى أطلقها الأزهر الشريف( رحمة مهداة) 

أحدثك عن رحمته (ﷺ)  بالأطفال 

فأقول وبالله التوفيق: لعلك تنتفع معى بهذا المقال ونقتدى معا بخير الرجال ونحظى بالقدوة الحسنة والامتثال

أولا/زيارته صلى الله عليه وسلم لهم، فمن رحمة النبى (ﷺ)بالأطفال أنه كان يزور الأنصار، ويسلم على صبيانهم، ويمسح رؤوسهم (رواه النسائى  

ثانيا/ومن رحمته (ﷺ)بالصغار أنه كان يُؤتى بالصبيان فيُبرّكُ عليهم ويحنكهم (رواه مسلم). ومعنى يُبرّكُ عليهم: يمسحهم بيده الشريفة ويدعو لهم:

عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه ، قال : ( كان رسول الله إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته ، قال : وإنه قدم من سفر فسبق بى إليه، فحملني بين یدیه ، ثم جيء بأحد ابنى فاطمة ، فأردفه خلفه ، قال : فأدخلنا المدينة، ثلاثة على دابة)

ثالثا /رحمته وشفقته بالأطفال

لقد كان النبي (ﷺ) أرحم الناس بالأطفال فكان رسول الله (ﷺ) لا يصبر على بكاء طفل ولا على ألمه.. يروي أبو قتادة أن رسول الله (ﷺ) كان يصلي وهو حامل أُمَامَة بنت زينب بنت رسول الله فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها ،ومع ذلك فهو لا يصبر على بكاء الطفلة أُمَامَة حفيدته، فيحملها حتى في أثناء الصلاة ،بل إن رحمته كانت تجعله يطيل أو يُقصِّر من صلاته بحسب ما يريح الأطفال

والقصة يرويها شداد بن الهاد ويقول فيها: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حَسَنًا أو حسينًا، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه ثم كبر للصلاة فصلَّى فسجد بين ظهرانى صلاته سجدة أطالها قال أبي: فرفعت رأسي وإذا الصبى على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت إلى سجودى، فلما قضى رسول الله  الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهرانى صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك، قال: "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَلَكِنَّ ابْنِى ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيى حَاجَتَهُ"

رابعا تقبيله الأطفال  عن أَبي هُرَيْرَةَ  قَالَ: قبَّل النَّبِيُّ (ﷺ) الْحسنَ بنَ عَليٍّ رضي اللَّه عنهما، وَعِنْدَهُ الأَقْرعُ بْنُ حَابِسٍ، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشرةً مِنَ الْولَدِ مَا قَبَّلتُ مِنْهُمْ أَحدًا، فنَظَر إِلَيْهِ رسولُ اللَّه (ﷺ) فقَالَ: مَن لا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ متفقٌ عَلَيهِ.

كما أن تقبيل الصبي من مظاهر الرحمة والشفقة، وفي قوله (ﷺ): "من لا يرحم لا يُرحم" دليلٌ على أن الجزاء من جنس العمل، فمن حرم الأطفال من الرحمة والشفقة حرمه الله تعالى منها يوم القيامة.

خامسا زيارته للأطفال والسلام عليهم فقد ثبت عنه (ﷺ) أنه كان يزور الأنصار، ويسلم على صبيانهم، ويمسح رؤوسهم (رواه النسائى.

ومن رحمته (ﷺ) بالصغار أنه كان يُؤتى بالصبيان فيُبرّكُ عليهم ويحنكهم (رواه مسلم).

سادسا بكاؤه لألم الصبى وفراقه

عن أنس -رضي الله عنه-: أن رسول الله (ﷺ) دخل على ابنه إبراهيم -رضي الله عنه- وهو يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تذرفان. فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟! فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة» ثم أتبعها بأخرى، فقال: «إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون». رواه البخارى ومسلم  

فأعطى النبي (ﷺ) حق العبودية في الصبر والرضا والتسليم لأمر الله تعالى. وأعطى ابنه حقه في الرحمة والشفقة وذرف الدمع والحزن على فراقه وهذا من أكمل صور العبودية.

ولما مات ابن ابنته ففاضت عيناه (ﷺ)، فقال له سعد بن عبادة: ما هذا يا رسول الله؟ فقال: "إنها رحمةٌ، جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" (متفق عليه).

عيادة المرضى من الصبيان وتمنى الخيرلهم 

ثبت أنه (ﷺ) زار غلاماً يهودياً مريضاً كان يخدمه. فقال له: "قل لا إله إلا الله" فنظر الغلام إلى أبيه. فقال له: أطع أبا القاسم. فقالها الغلام. فقال النبي (ﷺ): "الحمد لله الذى أنقذه من النار" (رواه البخارى

هذا وإن كان في الأجل بقية فالحديث موصول مع خصائص سيدنا الرسول وإن كانت الأخرى فالغفوعند الله مرجو ومأمول سائلا المولى عز وجل لى ولكم القبول وحب وشفاعة سيدنا وحبيبنا محمد الرسول. 



 فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب : انتظارُ الفَرَجِ 


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب : انتظارُ الفَرَجِ



ذكرَ ابنُ القيِّمِ رحمَه اللهُ في زادِ المعادِ :


 أنَّه عندما ماتَ أبو طالبٍ اشتدَّ البلاءُ على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ من قَومِه، وتَجرؤوا عَليهِ وَكاشفوهُ بالأذى، فخرجَ عَليهِ الصَّلاةُ والسلامُ إلى الطَّائفِ رَجاءَ أَن يَؤوهُ وينصروهُ ويمنعوهُ، فلم يَرَ من يُؤوي، ولم يَرَ نَاصراً، وآذوهُ أَشدَّ الأَذى، ونَالوا مِنهُ ما لم يَنلْهُ قَومُه، وكَانَ مَعهُ مَولاهُ زَيدُ بنُ حَارثةَ، وأخرَجوهُ من بِلادِهم، وأَغروا به سُفهاءَهم، فوقَفوا له صفَّينِ يَرمونَهُ بالحِجارةِ حَتى دَميتْ قَدماهُ، وزَيدُ يَقيهِ بنفسِه حتى شُجَّ رَأسُهُ، فوصلَ إلى وادي نخلةَ، وأَقامَ بهِ أَياماً، فقَالَ له زَيدُ بنُ حَارثةَ: كَيفَ تَدخلُ عَلى قُريشٍ وقد أَخرجوكَ؟


 فقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: 


يَا زَيْدُ إنَّ اللّهَ جَاعِلٌ لِمَا تَرَى فَرْجًا وَمَخْرَجًا، وَإِنّ اللّهَ نَاصِرٌ دِينَهُ، وَمُظْهِرٌ نَبِيَّهُ .


هَلْ تَعلمونَ أنَّ هُناكَ عِبادةً عَظيمةً تُسمَّى : 


انتظارُ الفَرَجِ .


وتَأمَلوها في ثَنايا: 


إنَّ اللّهَ جَاعِلٌ لِمَا تَرَى فَرْجًا وَمَخْرَجًا


 هِيَ عِبادةُ الأنبياءِ وهِيَ زَادُ الأولياءِ وهِيَ سَلوةُ الأتقياءِ ، لأنَّهم أشَدُّ النَّاسِ في البَلاءِ، أنيسُهم هو الإيمانُ الرَّاسخُ بوَعدِ: (


سَيَجْعَلُ ‌اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً


الطلاق:7


ويَنتَظِرونَ وَعدَ: 


وَأَنَّ ‌الْفَرَجَ ‌مَعَ ‌الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً .


 ولِسانُ حَالِ قُلوبِهم: 


وَمَنْ ‌يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَاّ الضَّالُّونَ .


الحجر:56]


نَنتَظرُ الفَرجَ لأنَّنا نَعلمُ أنَّ لنا رَبَّاً عَليماً حَكيماً، سَميعاً كَريماً، بَصيراً رَحيماً، ابتلانا ليَستخرجَ مِنَّا أصنافَ العِباداتِ، وأنواعَ الطَّاعاتِ، وخَالِصَ الدَّعواتِ، فَفي البَلايا، تَتَجدَّدُ النَّواياَ، وتُغفرُ الخَطايا، وتَعظُمُ العَطايا، وفي الفِتَنِ والكُروبِ، يُعرفُ الصَّادقُ مِن الكَذوبِ .


الم * ‌أَحَسِبَ ‌النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ


العنكبوت:3


وكُلَما اشتَّدَّ الكَربُ أَيقَنَ أهلُ الإيمانِ، أنَّ الفَرَجَ مِن اللهِ تَعالى قَد حَانَ


 قِيلَ لعُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَامَ الرَّمادةِ ‌اشتدَّ ‌القَحْطُ، وقَنطَ النَّاسُ، فَقَالَ: الآنَ يُمْطرونَ وقَرأَ: 


وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ


الشورى:28 


نَنتظرُ الفَرجَ بِحُسنِ ظَنٍّ باللهِ الذي لا يَنقَطِعُ بِهِ الرَّجاءُ، فَمهمَا اشتَدَّ الظَّلامُ فلا بُدَّ أن يَعقِبَهُ ضِياءٌ، فَمُعاناةُ الألمِ لا بُدَّ لَهَا مِن ِشِفاءٍ، وسَطوةُ الفَقرِ لا بُدَّ لَها مِن جَلاءٍ، وشِدَّةُ الضِّيقِ عَاقِبَتُها إلى سِعةٍ ورَخاءٍ، هَكَذا عَلَّمنا القُرآنُ، فَمَن الذي حَملَ نُوحاً في الفُلكِ .

ومَن الذي نَجَّى إبراهيمَ من النارِ ومَن الذي رَدَّ يُوسفَ لِيَعقوبَ ومَن الذي فَلقَ لِموسى البَحرَ ومَن الذي شَفى أيوبَ مِن الضُّرِ ومَن الذي حَفظَ يُونسَ في بَطنِ الحوتِ ومَن الذي رَفعَ عِيسى إلى السَّماءِ ومَن الذي أنزلَ السَّكينةَ في الغارِ فَإذا عَلِمنا أنَّهُ ليسَ لَها مِن دُونِ اللهِ كاشفةٌ فأينَ نَذهبُ وبِمن نَستغيثُ وإلى مَن نَلجأُ .


إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُون


[الزمر:38


نَنتظرُ الفَرَجَ بِصبرٍ جَميلٍ، على أقدارِ العزيزِ الجليلِ، دُونَ شَكوى أو سَخَطٍ، ودُونَ شَكٍّ أو قَنَطٍ، فَقُلوبُنا تَرى الفَرجَ وكأنَّه قَد وَقعَ على المَهمومِ، فَنَسيَ ما كَانَ يُعانيهِ مِن ألمٍ وَغُمومٍ، وَعداً مِن اللهِ حقَّاً، وقَولاً مِن الرَّحمنِ صِدقاً .


 كَانَ ابْنُ شُبْرمَةَ إِذا نَزلتْ بِهِ شِدَّةٌ يَقُولُ: 


سَحَابَةٌ ثمَّ تَنقشعُ، فالخيرُ كُلُّ الخيرِ في الصَّبرِ في الضَّراءِ، والشُّكرُ في السَّراءِ .


قَالَ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: 


عَجَبًا ‌لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، وَإِنَّ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ .


نَنتظرُ الفَرَجَ بِدُعاءٍ صَادقٍ مِن أعماقِ القُلوبِ، فإنَّه نِعمَ الصَّاحبُ في أيامِ الأزَماتِ والكُروبِ، فَقد أَمرَنا اللهُ تَعالى بالدُّعاءِ ووَعدَ بالإجابةِ، ولَكن أينَ دُعاءُ أهلِ الاضطرارِ والإنابةِ ؟ 


قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ : أُدخلتُ السجْنَ، فأُنزلتُ على أنَاسٍ فِي قَيدٍ وَاحِدٍ، وَمَكَانٍ ضَيقٍ، لَا يَجدُ الرَّجلُ إِلَّا مَوضِعَ مَجْلِسِه، وَفِيه يَأْكُلُونَ وَيَتَغَوَّطُونَ، وَفِيه يُصلُّونَ قَالَ: فَجيءَ بِرَجُلٍ من أَهلِ الْبَحْرينِ، فَلم نَجدْ لَهُ مَكَاناً، فَجَعلُوا يَتبرمونَ بِهِ .

 فَقَالَ: اصْبِرُوا، فَإِنَّمَا هِيَ اللَّيْلَةُ، فَلَمَّا دَخلَ اللَّيْلُ، قَامَ يُصَلِّي فَقَالَ : يَا ربِّ، مَننتَ عَليَّ بِدينِكَ، وعَلمتَني كِتابَكَ، ثمَّ سَلَّطَتَ عَليَّ شَرَّ خَلقِكَ، يَا رَبِّ ، اللَّيْلَةَ ، اللَّيْلَةَ ، لَا أُصبحُ فِيهِ ، فَمَا أَصَبحَا حَتَّى ضُربتْ أَبْوَابُ السجْنِ : فَأُخِذَ الرَّجلُ؟


 فَقُلنا: مَا دُعِي السَّاعَةَ، إِلَّا لِيقْتلَ، فَخُلَّيَ سَبيلُهُ فَقَامَ عَلى بَابِ السجْنِ فَسَلَّمَ عَلينا وَقَالَ: أَطِيعُوا الله لَا يُضَيِّعكُم .


وهَكَذا يُنتَظَرُ الفَرَجُ بُحُسنِ ظَنٍّ وصَبرٍ ودُعاءٍ، وحِينَها قَدْ لا تُبالي مَتى يَنكَشِفُ الكَربُ والبلاءُ.


اللهمَّ ‌فرِّجْ ‌هَمَّ المَهمومينَ مِنَ المسلمينَ، ونفِّسْ كَربَ المَكروبينَ، واقضِ الدَّينَ عن المَدينينَ يا رب.




فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب :مذهب السلف في القراءة عند القبر  


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب :مذهب السلف في القراءة عند القبر



إهداء ثواب القرآن للميت


من المقرر شرعًا أن قراءة القرآن وجعل ثواب القراءة للميِّت جائزٌ ويصل الثواب للميت وينتفع به إن شاء الله .


لقول النبي ﷺ لعمرو بن العاص رضي الله عنه : 


إنه لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بَلَغه ذلك .


رواه أبو داود


فدلَّ ذلك على وصول ثواب قراءة القرآن للميِّت إذ لا فرقَ بين انتفاعه بالإعتاق والتصدُّق والحج عنه وانتفاعه بقراءة القرآن .


#وقد نصَّ الفقهاء على أنَّ أيَّ قربة فعلها وجعل ثوابها للميت نفعه ذلك إن شاء الله تعالى .


#وينبغي للمسلم إذا قرأ القرآن أن يصحح النية في قراءته بأن تكون خالصة لوجه الله تعالى وأن يقرأ بخشوع وتدبر .


#روى أبو بكر الخلال الحنبلي وهو أدرك حياة أحمد بن حنبل وتتلمذ على تلاميذ احمد بسند رواته ثقات عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : 


كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا مَاتَ لَهُمُ الْمَيِّتُ اخْتَلَفُوا إِلَى قَبْرِهِ يَقْرَءُونَ عِنْدَهُ الْقُرْآنَ .


#قلت : 


في سنده سفيان بن وكيع  وثقه ابن حبان ولينه النسائي .


وهذه الرواية لست من الروايات التي انكرت على سفيان بن وكيع بن الجراح .


#وروى الخلال بسند جيد إلى الْعَلَاءِ بْنِ اللَّجْلَاجِ قَالَ لابنه : 


إِنِّي إِذَا أَنَا مُتُّ ، فَضَعْنِي فِي اللَّحْدِ وَقُلْ : 


بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ .


وَسُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا ، وَاقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَوَّلِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ ذلك .


#وقال أبوبكر : أَخْبَرَنِي رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : 


سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيَّ يَقُولُ :


سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ فَقَالَ : 


لَا بَأْسَ بِهِ .


#وقال أبو بكر : أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : 


حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيُّ :


عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ : 


أَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَقُلْتُ لَهُ :


إِنِّي رَأَيْتُ عَفَّانَ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرٍ فِي الْمُصْحَفِ .


فَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : 


خُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ .


#وأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَزَّازُ قَالَ : 


رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُصَلِّي خَلْفَ رَجُلٍ ضَرِيرٍ يَقْرَأُ عَلَى الْقُبُورِ .


#وقال ابن حجر العسقلاني في الامتاع : 


وَقَالَ الْخلال حَدثنَا أَبُو بكر الْمروزِي سَمِعت أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُول : 


إِذا دَخَلْتُم الْمَقَابِر فاقرأوا بِفَاتِحَة الْكتاب والمعوذتين وَقل هُوَ الله أحد وَاجْعَلُوا ذَلِك لأهل الْمَقَابِر فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِم .


#حكم قراءة القرآن عند قبر المتوفى :


#قال الشافعي والأصحاب :


 يستحب أن يقرؤوا عنده شيئا من القرآن .


#قالوا : فإن ختموا القرآن كله كان حسنا .


#وفي سنن البيهقي بإسناد حسن :


أن ابن عمر استحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها.


المصدر : الأذكار للنووى .


#قلت : 


وليس معنى كلام الشافعية هنا جواز هبة ثواب القراءة ، فالشافعية لا يرون مشروعية ذلك .


بل المقصد هو إعانة المقبور على جواب أسئلة الملكين، فهو عند سماع القرآن يُفتح عليه .




 حديث الجمعة: رحمة مهداة 4 بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف 


حديث الجمعة: رحمة مهداة 4 بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف


أيها إلقارئ الكريم حدثتك فى الجمعة الماضية عن رحمته صلى الله عليه وسلم بالحيوان واليوم بإذن الله تعالى أحدثك عن كونه رحمة مهداة للعالمين ومن هذه الرحمة رحمته صلى الله عليه وسلم بأهل الكتاب( النصارى) لعلِّى أصل وإياك للمقصود من كونه رحمة المعبود لكل مخلوق وموجود من الإنس والجن و كل مخلوق فى الوجود

مقصد هداية النصارى وإنقاذهم من النار وتجلياته:

بعدما تبينت طبيعة النصارى وعلاقتهم بالمؤمنين وموقفهم من النبى الأمين وكتاب رب العالمين، واتضح الفرق بينهم وبين غيرهم من اليهود والمشركين، الذين شملتهم رحمته صلى الله عليه وسلم

رغم عداوتهم ومكرهم، ونقضهم لعهودهم، فلا عجب ولا غرابة في أن نجده رحيما بالنصارى الذين وصفهم الله بأن في قلوبهم رأفةً ورحمةً، وأنهم أقرب مودة للذين ءآمنوا، وغيرها من الصفات الحميدة التي سبق بيانها.والتى جاء ذكرها فى قوله تعالى( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَ ٰ⁠وَةࣰ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةࣰ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّیسِینَ وَرُهۡبَانࣰا وَأَنَّهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ) المائدة ٨٢ فالفارق بين الطائفتين في موضوع الرحمة بهما كبير، من حيث كثرة النصوص والأحداث الدالة على صور رحمة رسول الله ﷺ بهم وقلتها. فما ورد في شأن النصارى منها قليل ـ خلافا لما ورد في شأن اليهود ـ وذلك لقلة عدد النصارى الذين كانوا يقطنون بالجزيرة العربية فى زمن رسول الله ﷺ، وقلة احتكاكهم به وبأصحابه وبدعوته بعد بعثته وقبل موته. بينما كان عدد اليهود كثيرا، واستوطنوا المدينة المنورة قبل البعثة وبعدها حتى أجلاهم الرسول ﷺ منها بسبب غدرهم ومكرهم وسوء أفعالهم.

ونظرا لاشتراك اليهود والنصارى في بعض صور رحمة الرسول ﷺ بهم جميعا وتشابهها، وأنهم مشمولون جميعا برحمته، وخاضعون لاختلاف مراتبها حسب اختلاف أحوالهم، فسأقتصر على ما خصوا به منها، ومُعْرِضا عما كان مشتركا وسبق ذكره، معتمدا في ذلك على النصوص الصريحة في شأنهم دون غيرهم، من الكتاب والسنة النبوية والسيرة العطرة وخاصة منها المعاهدات التي عقدها رسول الله صلى الله وسلم مع النصارى ووفودهم وأسقفهم والكتب التي كتبها إليهم.

ومن تجليات مقصد هدايتهم وإنقاذهم من النار ما يلى:

1 - دعوة ملوك النصارى إلى الإسلام وترغيبهم فيه، ومما ورد في كتابه إلى هرقل ملك الروم: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤

ومعنى فإن عليك إثم الأريسين إن لم تؤمن فعليك إثم من لم يؤمن من قومك وهم تبع لك من أتباع عبد الله بن أريس

ومما جاء في رد هرقل قوله: «إلى أحمد رسول الله الذى بشر به عيسى؛ من قيصر ملك الروم، إنه جاءني كتابك مع رسولك، وإني أشهد أنك رسول الله، نجدك عندنا في الإنجيل، بشرنا بك عيسى بن مريم، وإني دعوت الروم إلى أن يؤمنوا بك فأبوا، ولو أطاعونى لكان خيراً لهم، ولوددت أنى عندك فأخدمك وأغسل قدميك»الوثائق الدولية للعهد النبوى

لكنه رغم شهادته بأن محمدا رسول الله، بقى.ََ على كفره، حرصا على ملكه وخوفا من قومه. وحسب رسول الله ﷺ أنه دعاه إلى الإسلام ورغبه فيه ورهبه من التولى عنه وبقائه على كفره. وكذلك فعل مع غيره من الملوك - كسرى وقيصر والنجاشي والمقوقس - الذين كاتبهم حرصا عل هدايتهم وإنقاذهم من النار، ورغبة في إسلام أقوامهم بإسلامهم، وهذا من تجليات مقصد رحمته بهم.

2 - ومنها كذلك سماحه لوفد نجران بدخول مسجده ﷺ وبالصلاة فيه لما حان وقت صلاتهم، وصلوا فيه إلى المشرق. فبين لهم بذلك سماحة الإسلام لعلهم يقبلون عليه، وتنشرح صدورهم إليه، فيهتدون ويُنقَذُونَ من النار.هذا وإن كان في الأجل بقية فالحديث موصول مع خصائص سيدنا الرسول حول رحمته بالنصارى راجيا من الله القبول وتحقيق المأمول حول معرفة الخلق أجمعين برحمة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم .




فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "فَضْلُ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم" 


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "فَضْلُ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"



إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَى قَدْرَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍوَرَفَعَ ذِكْرَهُ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: 


وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ


فَهُوَ النَّبِيُّ الْمُعَظَّمُ وَالرَّسُولُ الْمُكَرَّمُ وَأَقْسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِحَيَاتِهِ تَكْرِيمًا وَتَشْرِيفًا لَهُ .


فَقَالَ تَعَالَى: 


لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون


 أَيْ: وَحَيَاتِكَ وَعُمْرِكَ وَبَقَائِكَ فِي الدُّنْيَا، إِنَّهُمْ لَفِي ضَلاَلِهِمْ يَتَمَادُونَ .


وَلإِظْهَارِ فَضْلِهِ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ وَعُلُوِّ مَكَانَتِهِ؛ أَمَرَاللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِكَثْرَةِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ، فَبَدَأَ بِذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ سُبْحَانَهُ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَلاَئِكَةِ الْكِرَامِ جَمِيعًا دُونَ اسْتِثْنَاءٍ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ :


إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا


وَالصَّلاَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى رحمتُهُ وثناؤُهُ عليهِ عندَ الملائكةِ، وَمِنَ الْمَلاَئِكَةِ الاِسْتِغْفَارُ، وَمِنَ النَّاسِ الدُّعَاءُ .


فَهَذَا مَعْنَى الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ؟ 

فَعِنْدَمَا يُصَلِّي الْمُسْلِمُ عَلَى رَسُولِهِ ؟


فَإِنَّمَا يَدْعُو لَهُ أَنْ يَعُمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ وَبِرَحْمَتِهِ وأنْ يثنيَ عليهِ عندَ الملائكةِ ، لأَنَّ الصَّلاَةَفِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ قَالَ سُبْحَانَهُ آمِرًا نَبِيَّهُ بِالدُّعَاءِ لأَصْحَابِهِ :


وَصَلِّ عَلَيْهِمْ


أَيْ : ادْعُ لَهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ .


بِأَيِّ صِيغَةٍ نُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ 


سَأَلَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمُ النَّبِيَّ ؟


فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكَ؟ 


قَالَ: قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .


وَكَذَلِكَ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ بِقَوْلِنَا :


اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ.


وَتَصِحُّ الصَّلاَةُعَلَيْهِ بِأَيَّةِ عِبَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهَا مَعْنَى الدُّعَاءِ لِلنَّبِيِّ ؟

وَلِمَاذَا نُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ نُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ اسْتِجَابَةً لِلأَمْرِ الرَّبَّانِيِّ حَيْثُ أَمَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى: 


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا


وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ مَظَاهِرِ تَوْقِيرِهِ وَتَعْظِيمِهِ الَّتِي أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهَا تُجَاهَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ .


فَقَالَ سُبْحَانَهُ: 


 إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا* لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً 


قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَتُعَزِّرُوهُ يَعْنِي: 


الإِجْلاَلَ وَتُوَقِّرُوهُ يَعْنِي: التَّعْظِيمَ.


وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْمُفْلِحِينَ: 


فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .


ونُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ 


مَحَبَّةً لَهُ وَوَفَاءً بِفَضْلِهِ فَقَدْ أَخْرَجَنَااللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى نُورِ الإِيمَانِ .


قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: 


قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا* رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ .


مَتَى نُصَلِّي عَلَيْهِ ؟


نُصَلِّي عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ فِي أَيِّ وَقْتٍ، وَخَاصَّةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ.


فَقَدْ حَثَّنَا عَلَى الإِكْثَارِ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ فِيهِ فَقَالَ :


إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ .


وَكَذَلِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَقِبَ الأَذَانِ لِيَنَالَ الْمَرْءُ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، وَمَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ بِسَبَبِ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِهِ، قَالَ :


 إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا .




فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب : فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ 


فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب : فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ



حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ نَبِيِّهِ هارون أنه قال لأخيه نبي الله موسى عليهما السلام:


 {فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ}


 [الأعراف: 150]


يعني : بالإساءة إليَّ ، فأنت إذا أسأتَ إليَّ سوف تُشْمِتُ بي الأعداءَ .


فقالَ موسى عليه السلام :


 (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي)


لِيُرْضِيَ أخاهُ ، ويُظْهِرَ لأهلِ الشماتةِ رِضَاهُ عنهُ ، فلَا تَتِمُّ لَهُم شماتَتُهم ، واستَغْفَرَ لِنَفْسِه ممَّا فَرَطَ منه إلى أخِيه.


وَقِيلَ لِأَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : 


أَيُّ شَيْءٍ مِنْ بَلَائِكَ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ؟


قَالَ: شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ .


والشماتة :


سرور الأعداء وفرحهم بما يصيب الإنسانَ من البلايا والمِحَن.


وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَدْعُو :


 «اللَّهُمَّ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوًّا حَاسِدًا».


وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :


«تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ ، وَدَرْكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ».


و«كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَمِنْ ‌شَمَاتَةِ ‌الْأَعْدَاءِ ، وَمِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ» .


ويقول :


«اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ ، ‌وَشَمَاتَةِ ‌الْأَعْدَاءِ».


‌وشماتةُ ‌الأعداءِ ممَّا يَنْكَأُ القلْبَ ، ويَبْلُغُ مِنَ النَّفْسِ أشَدَّ مَبْلَغٍ .


ويكفي أن نبياً من الأنبياء وهو هارون عليه السلام كان يَحْذَرُ شماتةَ الأعداء ، وأنَّ نَبِيَّنَا الأَنْوَرَ عليه الصلاة والسلام كان يستعيذ بالله منها .


قال أبو حَيَّانَ التَّوْحيدي :


لَو مَسَحَ القِفَارَ [الصَّحَارِي] ونَزَحَ البِحَارَ ، وأَحْصَى القِطَارَ [المَطَرَ] لَوَجَدَها أَهْوَنَ مِن ‌شماتةِ ‌الأعداءِ ، خاصةً إذا كانوا مُساهِمِينَ في النَّسَبِ ، أو مُجَاوِرِينَ في بَلَدٍ .


وقد مَرِضَ التابعي الجليل أَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ الإِمَامُ ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ بالشام ...


 فَأَتَاهُ الخليفة الراشد عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَعُودُهُ .


 فَقَالَ : يَا أبا قِلابَةَ ، ‌تَشَدَّدْ ، ‌لا ‌يَشْمَتْ بِنَا الْمُنَافِقُونَ .


وكما يقول الشاعر : ‌


‌كُلُّ ‌الْمَصَائِبِ ‌قَدْ ‌تَمُرُّ ‌عَلَى ‌الْفَتَى

   

                     فَتَهُونُ غَيْرَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ


إنَّ ‌المَصَائِبَ ‌تَنْقَضِي ‌أيَّامُها

   

                         وشماتةُ الأعداءِ بالمرْصَادِ


وقال آخَرُ :


‌لَا ‌تُظْهِرَنَّ ‌لِعَاذِلٍ أَوْ عَاذِرٍ

    

                       حَالَيْكَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ


فَلِرَحْمَةِ الْمُتَوَجِّعِينَ مَرَارَةٌ

   

                        فِي الْقَلْبِ مِثْلُ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ


ويقال للشامتين ما أنشده الشاعر:


إذَا مَا الدَّهْرُ جَرَّ عَلَى أُنَاسٍ

    

                             حَوَادِثَهُ ، أَنَاخَ بِآخَرِينَا


فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا : أَفِيقُوا

   

                      سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ مَا لَقِينَا


وقد جاء في الحديث الشريف :


 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


«لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ ، فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَبْتَلِيكَ».


أَعَاذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ شَمَاتَةِ ‌الْأَعْدَاءِ ، ومِن كلِّ بلاءٍٍ ، ونسألُه العافيةَ مِن كلِّ نازِلَةٍ وطَارِقَةٍ ، وَأَجَارَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ غِيَرِ الزَّمَانِ .





⁦فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب :⁩حكم عدم تسجيل الزواج ليستمر معاش الأرملة أو المطلقة؟






السؤال :




هل يجوز لي أن أتزوج زواجا شرعيا ، تام الأركان ، عرفيا دون تسجيله في الوثائق الرسمية ، ونأخذ عليه ما يضمن حقي ، وذلك لضمان عدم توقف صرف المعاش لي ولبناتي ؛ حتى أستطيع الصرف على بناتي؟




الجواب :




لا يجوز التحايل على شروط استحقاق المعاش

الحمد لله.




لا يجوز التحايل على شروط استحقاق المعاش

المعاش الذي تفرضه الدولة بناء على شروط معينة، يلزم التقيد بشروطها فيه ولا يحل التحايل على هذه الشروط؛ لما فيه من التزوير والخداع وأكل المال بالباطل.




فإذا كان المعاش لا يصرف إلا للأرمة أو المطلقة، وإذا تزوجت انقطع عنها، فلا يجوز التحايل على ذلك بعدم تسجيل عقد الزواج؛ لما في ذلك من مفاسدة كثيرة أهمها :




1- أكل المال العام بالباطل، فإن الدولة قد ترعى الأرملة، لكن لا يسعها أن ترعى المتزوجة، وأخذ المتزوجة من المال العام أخذ بغير حق، وهو سحت تدخله على نفسها وأولادها.




قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/29.




وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:




الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ .




رواه أبو داود (3594) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".




وقال صلى الله عليه وسلم:




المكر والخديعة في النار .




رواه البيهقي في شعب الإيمان، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم (6725)،




ورواه البخاري في صحيحه معلقا بلفظ :




الخَدِيعَةُ فِي النَّارِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ .




2- أن عدم توثيق زواجها تضييع لحقها، وحق زوجها ، وحق أولادها منه، فلو مات لم ترثه، والعكس، ولو ولد لها مولود لم تستطع تسجيله وإدخاله المدارس ، وغير ذلك.




ثم مع فساد الذمم :




قد ينفر الرجل من زوجته ، فيتركها ولا يعترف بها، وقد يأبى طلاقها فتبقى معلقة.




وقد تفعل المرأة ذلك، فترفض زوجها وتجحد الزواج منه.




والمهم أن ما تريده من هذا التحايل وهو أخذ المعاش : لا يحل لها.




وما ذكرت من كون معاش زوجك لا يكفي لأولادك :




ليس عذرا لأن تطعميهم المال الحرام.




فاتقي الله تعالى ، وخافي عقابه، فإما أن تصبري على عدم الزواج فيستمر معاش والديك، وإما أن تتزوجي وهذا ما ننصحك به ، وندعوك إليه بشدة وتقتصدي في النفقة على بنتيك حتى يكفيهم معاش والدهم، وتساعديهم بما تستطيعين، ولو بعمل منزلي تقومين به. ونسأل الله أن ييسر أمرك، ويوسع عليك من فضله.




والله أعلم.