Articles by "نفحات إيمانية"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نفحات إيمانية. إظهار كافة الرسائل


شمس رمضان قد أوشكت على الغروب | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف


شمس رمضان قد أوشكت على الغروب | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
شمس رمضان قد أوشكت على الغروب | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 

 



قال تعالى : 


{أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}


ها هي شمس رمضان قد أوشكت على الغروب، فما أجمل ختام هذا الشهر المبارك بالتوبة والاستغفار وسؤال الله تعالى القبول وشكره سبحانه على تيسيره وإعانته وتوفيقه، فإن العبد لا حول له ولا قوة إلا بالله، كما أنه ينفك عن نقص وتقصير، وإننا وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صلَّينا، وقَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لا يُدْخِلُ أَحَدًا الجَنَّةَ عَمَلُهُ». قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ». متفق عليه.


وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعمالكُم أحصها عَلَيْكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمِنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه». رَوَاهُ مُسلم.


وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: 


وَالِاعْتِبَارُ فِي الْفَضَائِلِ بِكَمَالِ النِّهَايَةِ لَا بِنَقْصِ الْبِدَايَةِ. 


 منهاج السنة.


وقال ابن الجوزي رحمه الله فى التبصرة :


 وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الاجْتِهَادُ فِي أَوَاخِرِ الشَّهْرِ أَكْثَرَ من أوله لشيئين: 


أحدهما لشرف هذا الْعَشْرِ وَطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ.   


وَالثَّانِي: لِوَدَاعِ شَهْرٍ لا يَدْرِي هَلْ يَلْقَى مِثْلَهُ أَمْ لا. 



بعد أيام قليلة ينقضي هذا الشهر المبارك، سوق قام وانفض، ربح فيه من ربح، وغُبن فيه من غُبن؛ ولكن هناك رسالة للعاملين والمجتهدين، وكذا للمقصرين، والمفرطين:


عَن سهل بن سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ. 


متفق عليه


 وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه 


وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لا يُدْخِلُ أَحَدًا الجَنَّةَ عَمَلُهُ» قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ». متفق عليه.


على المسلم أن يعمل .


عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ» قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لاَ، وَلاَ أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ: إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ" رواه البخاري


وعَن أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 


عباد الله استنقذوا أنفسكم قبل فوات الأوان، فإن الأزمان تمضي، والأعمار تنقضي.


روى ابن أبي الدنيا في كتاب الزهد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا أَطْوَلَ النَّبِيِّينَ عُمْرًا كَيْفَ وَجَدْتَ الدُّنْيَا وَلَذَّتَهَا؟ قَالَ: «كَرَجُلٍ دَخَلَ بَيْتًا لَهُ بَابَانِ، فَقَامَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ هُنَيَّةً، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ».

ونحن مهما بلغت سنون وأعوام حياتنا فإنها قصيرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِتِّينَ إِلَى السَبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه 


فلا حيلة إلا بإحسان العمل، والتوبة والاستغفار من التقصير والذلل، لا سيما وقد خفي علينا الأجل، والعبرة بالخواتيم وحسن العمل .


وخير الناس هم أهل اغتنام الأعمار في طاعة ربهم سبحانه، فعَن أبي بكرةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خيرٌ؟ قَالَ: «مَن طالَ عمُرُه وحسُنَ عَمَلُهُ» . قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ


فهنيئًا لمن طالت أعمارهم في طاعة ربهم ، فهم الأخيار بنص قول النبي عليه الصلاة والسلام؛ والعكس بالعكس لمن طالت أعمارهم وساءت أعمالكم -عياذًا بالله- .


فعلى من أطال الله بقاءه، وبسط له في عمره أن يحسن العمل، ولا ينتهج الخمول والكسل، فإنه لا يدري بمَ يختم له، والأعمال بالخواتيم كما أخبر سيد المرسلين.


وعلى من فرط أن يبادر بالعودة، ويقدم بين يدي رجوعه التوبة، وأن يصلح من طاعته وعمله، ويحسن فيما بقي من أجله.




 

من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان الاعتكاف | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف


من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان الاعتكاف | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان الاعتكاف | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف

 


كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلمَ في العشر الأواخر من رمضان الاجتهاد في الطاعة، ومنه الاعتكاف في المساجد .


والاعتكاف هو لزوم المسلم المميز مسجداً لطاعة الله عز وجل، وهو سنة وقربة إلى الله تعالى.


 قال تعالى:


 {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125]


وهذه الآية دليل على مشروعيته حتى في الأمم السابقة .


وقال تعالى:


 {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]


وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بعده. 


متفق عليه


وأجمع المسلمون على مشروعيته، وأنه سنة، لا يجب على المرء إلا أن يوجبه على نفسه كأن ينذره.


والاعتكاف عبادة لها شروط لا تصح إلا بها، وهي:


أن يكون المعتكف مسلمًا مميزًا عاقلاً: 


فلا يصح الاعتكاف من الكافر، ولا المجنون، ولا الصبي غير المميز؛ أما البلوغ والذكورية فلا يشترطان، فيصح الاعتكاف من غير البالغ إذا كان مميزًا، وكذلك من الأنثى.


النية:


 لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


إنما الأعمال بالنيات . 


متفق عليه


فينوي المعتكف لزوم معتكفه؛ قربةً وتعبدًا لله.


أن يكون الاعتكاف في مسجد: 


لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]


ولفعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث كان يعتكف في المسجد، ولم ينقل عنه أنه اعتكف في غيره.


أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه صلاة الجماعة: 


وذلك إذا كانت مدة الاعتكاف تتخللها صلاة مفروضة، وكان المعتكف ممن تجب عليه الجماعة، لأن الاعتكاف في مسجد لا تقام فيه صلاة الجماعة يقتضي ترك الجماعة وفوات أجرها أو وجوبها –على القول به- أو تكرار خروج المعتكف كل وقت لها، وهذا ينافي المقصود من الاعتكاف، أما المرأة فيصح اعتكافها في كل مسجد سواء أقيمت فيه الجماعة أم لا. 


هذا إذا لم يترتب على اعتكافها فتنة، فإن ترتب على ذلك فتنة منعت منه.


 والأفضل أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه الجمعة، لكن ذلك ليس شرطًا للاعتكاف.


الطهارة من الحدث الأكبر:


 فلا يصح اعتكاف الجنب، ولا الحائض، ولا النفساء؛ لعدم جواز مكث هؤلاء في المسجد.


والصيام ليس شرطًا في الاعتكاف:


 لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال: 


أوف بنذرك .


أخرجه البخاري ومسلم


 فلو كان الصوم شرطاً لما صح اعتكافه في الليل، لأنه لا صيام فيه. 


ولأنهما عبادتان منفصلتان، فلا يشترط لإحداهما وجود الأخرى.


هذا ويصح الاعتكاف بالمكث في المسجد مقدارًا من الزمن ولو كان يسيرًا، إلا أن الأفضل ألا يقل الاعتكاف عن يوم أو ليلة؛ لأنه لم ينقل عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا عن أحد من أصحابه الاعتكاف أقل من ذلك.


وأفضل أوقات الاعتكاف العشر الأواخر من رمضان:


 لحديث عائشة رضي الله عنها السابق: 


أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بعده. 


متفق عليه


جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:


 اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِعْتِكَافَ يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي الْعَشْرِ الأْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُرِيدُ الاِعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الأْوَاخِرِ أَنْ يَدْخُل الْمَسْجِدَ قَبْل غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ يَبِيتَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَيَغْدُوَ كَمَا هُوَ إِلَى مُصَلَّى الْعِيدِ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


قَال إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: 


كَانُوا يُحِبُّونَ لِمَنِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأْوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى مِنَ الْمَسْجِدِ، لِئَلاَّ يَفُوتَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَشْرِ الأْوَاخِرِ، تَمَّ الشَّهْرُ أَوْ نَقَصَ، وَلِمَا ثَبَتَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأْوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ .


وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


 مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأْوَاخِرَ. 


إن الاعتكاف عبادة يخلو فيها العبد بخالقه، ويقطع العلائق عما سواه، فيستحب للمعتكف أن يتفرغ للعبادة، فيكثر من الصلاة، والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، والتوبة، والاستغفار، ونحو ذلك من الطاعات التي تقربه إلى الله تعالى.


ويباح للمعتكف الخروج من المسجد لما لابد منه؛ كالخروج للأكل والشرب، إذا لم يكن له من يحضرهما، والخروج لقضاء الحاجة، والوضوء من الحدث، والاغتسال من الجنابة.


ويبطل الاعتكاف بالخروج من المسجد لغير حاجة عمداً، وإن قلَّ وقت الخروج؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: 


وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة، إذا كان معتكفاً .


أخرجه البخاري


ولأن الخروج يفوت المكث في المعتكف، وهو ركن الاعتكاف.


ويبطل بالجماع، ولو كان ذلك ليلاً، أو كان الجماع خارج المسجد؛ لقوله تعالى: 


{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} 


[البقرة: 187]


ويبطل بما في حكمه من الإنزال بشهوة بدون جماع كالاستمناء، ومباشرة الزوجة في غير الفرج.


ويبطل بذهاب العقل، فيفسد الاعتكاف بالجنون والسكر، لخروج المجنون والسكران عن كونهما من أهل العبادة.


ويبطل بالحيض والنفاس؛ لعدم جواز مكث الحائض والنفساء في المسجد.


ويبطل بالردة عياذًا بالله؛ لمنافاتها العبادة، ولقوله تعالى:


 {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} 


[الزمر: 65].




 

سؤال وجواب عن زكاة الفطر فى رمضان | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف


سؤال وجواب عن زكاة الفطر فى رمضان | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
سؤال وجواب عن زكاة الفطر فى رمضان | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 

 


#قد يسأل سائل ويقول :


لماذا فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من طعام ولم يفرض قيمة معينة من الدراهم والدنانير ؟


#نقول بفضل الله تعالى :


كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم بغرض التيسير علي الناس ، إذ كان الناس وقتها يتعاملون معاً بطريقة المقايضة في السلع، وهي الطريقة التي كانت سائدة  وكانت النقود إذ ذاك نادرة ولا يكاد يوجد منها إلا القليل عند أكثر الناس ، كما كان الفقراء إذ ذاك ففي حاجة ماسة إلي البر والتمر والشعير لأنه غذاؤهم اليومي المعتاد .


ولذا كان إخراج الطعام أنفع للأخذ ، وأيسر على المعطي كما أن القوة الشرائية للنقود تتغير من زمن إلي زمن ومن بلد لآخر فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والانخفاض ، ولذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير لأنه يمثل قدراً محدداً من الطعام يشبع حاجة بشرية محددة لا تختلف فكان هذا أقرب إلي العدل وأبعد عن التقلب.


إن الذين قالوا بالقيمة في زكاة الفطر مجتهدون مأجورون علي كل حال ، واجتهادهم هذا موافق لفقه واقعنا المعاصر ، فمن أخذ به من جمهور المسلمين لم يبعد عن الحقل الحق ولا ينبغي أن نحول هذه المسألة الفقهية إلي معركة ونجعلها حداً فاصلاً بين السنة والبدعة ، وقد رأينا أن لكل دليلاً .


#هذا ليس رأي أبي حنيفة رحمه الله فقط وحده ، بل وافقه بجواز إخراج القيمة عطاء والحسن البصري وعمر بن عبدالعزيز والثوري، وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه، قال ابن رشيد :


وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل . 


(فتح الباري 5/57). 


قال أبو إسحاق السبيعي - وهو أحد أئمة التابعين- : 


أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام . 


(رواه ابن أبي شيبة 3/65). 


واستدلوا بأمور :  


أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة نص في تحريم دفع القيمة .


كما أن الأحاديث الواردة في النص على أصناف معينة من الطعام لا تفيد تحريم ما عداها، بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم أجازوا إخراج القمح وهو غير منصوص عليه عن الشعير والتمر ، ونحو ذلك من الأصناف الواردة في الأحاديث.


ولو أمعنا النظر إلى كلمة القيمة فليس المقصود هو الطعام المنصوص عليه ، وانما ما يساويه عند التقييم .


وما ذكره ابن المنذر من أن الصحابة أجازوا إخراج نصف الصاع من  القمح ؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير، ولهذا قال معاوية رضي الله عنه : 


" إني لأرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من التمر" فهم قدروه بالقيمة. 


(انظر فتح الباري 5/144).


ولو راجعنا النصوص الواردة لوجدنا فيها الدلالة الواضحة على مقاصد الشريعة التي هي سد حاجة الفقير ، فإن دفع الطعام قد لا يسد حاجة الفقير اليوم لأنه قد يحصل عليه من خلال البطاقة التموينية ، ولكن لا يحصل على النقد لشراء الكسوة ودفع  ايجار السكن وعلاج المريض وغيرها .


فالذي أفهمه من رأي جماهير أهل العلم رحمهم الله ، أنهم لم يواجهوا ما نواجهها من المشاكل اليوم ، ففي زمانهم كان الفقير بأمس الحاجة إلى الطعام لا الى القيمة "النقود" ، وربما في قابل الأيام يكون الحاجة الى الطعام لا النقود . 


وما أروع قول بعض اهل العلم قولهم :


الأفضل دفع ما هو أصلح للفقير .


#والحديث الذى أخرجه البيهقى والدارقطنى عن ابن عمر قال:


فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال: أغنوهم في هذا اليوم .


وفي رواية للبيهقي:


أغنوهم عن طواف هذا اليوم .


وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وأبي سعيد .


وهذا الحديث دليل قوي لمن يرى جواز القيمة في زكاة الفطر ، لأنه يبين أن المقصود من شرع الزكاة إغناء الفقير يوم العيد ، وهذا يتحقق بالطعام ويتحقق بالقيمة .


#ولقد جوز ابن تيمية القيمة في زكاة المال وقال:


وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به :


مثل أن يبيع ثمن بستانه أو زرعه بدراهم ؛ فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه.


وهذا الكلام ينطبق علي زكاة الفطر أيضاً من باب أولى.


#كما جاء في مصنف ابن ابي شيبة عن أبي اسحاق قال:


أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام .


وفيه أيضاً عن عطاء:


أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقاً- أى دراهم فضية .


#وجاء في مصنف ابن أبي شيبه عن قرة قال :


جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان، أو قيمته نصف درهم .


#وهذا لم يكن مجرد رأي شخصي لعمر بن عبد العزيز، وإنما جعله أمراً عامّاً، وأمر واليه أن يأخذ من أهل ذلك البلد نصف درهم عن صدقة الفطر ولم يقع عليه اعتراض، والتابعون والأئمة حاضرون متوافرون، وعمر هو من العلماء المجتهدين .


#وعن الحسن البصري قال : 


لا بأس أن نعطي الدراهم في صدقة الفطر .


وأبو إسحاق السبيعي قال : 


أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام .


إذن فالقول بجواز القيمة ليس جديداً ، بل عمل به في خير القرون فلا وجه للإنكار على من يأخذ به اليوم !





 مس المصحف للحائض أو النفساء... وجهة نظر جديرة التدبر. | بقلم أ. د روحية مصطفى الجنش


مس المصحف للحائض أو النفساء... وجهة نظر جديرة التدبر. | بقلم أ. د روحية مصطفى الجنش
مس المصحف للحائض أو النفساء... وجهة نظر جديرة التدبر. | بقلم أ. د روحية مصطفى الجنش 

 


مضت أيام وليال طويلة حُرمنا فيها قراءة القرآن الكريم أو مسه لعلة الحيض ، وسبحان الله كالعادة المذهب المتصدر للعامة هو القاضي بالتحريم ، رغم أن المسألة خلافية يتجاذبها ثلاثة أقوال لأهل العلم ، ولا أدري علةً في تصدير هذا الرأي وإغفال باقي الأقوال في المسألة  . وفي السطور التالية وبعيداً عن السرد المنهجي لمسائل الفقه ، وبخلاصة موجزة ودقيقة أكشف النقاب عن حكم هذه المسألة : 

المسالة بغاية الاختصار والدقة يتجاذبها ثلاثة اقوال لأهل العلم  : 

والسبب في اختلافهم يرجع إلى تردد مفهوم قوله تعالى : (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) بين أن يكون المطهرون هم بني آدم وبين أن يكونوا هم الملائكة، وبين أن يكون هذا الخبر مفهومه النهي ، وبين أن يكون خبرا لا نهيا ، فمن فهم من (الْمُطَهَّرُونَ ) بني آدم وفهم من الخبر النهي قال لا يجوز أن يمس المصحف إلا طاهر ، ومن فهم منه الخبر فقط وفهم من لفظ ( الْمُطَهَّرُونَ ) الملائكة قال إنه ليس في الآية دليل على اشتراط هذه الطهارة في مس المصحف وإذا لم يكن هنالك دليل لا من كتاب ولا من سنة ثابتة بقي الأمر على البراءة الأصلية وهي الإباحة.

والاقوال هي : 

الأول : وهو قول الجمهور حيث حرموا على المحدث حدثاً أكبر حيض كان أو نفاس أو جنابة مس المصحف ،وأجاز بعضهم مسه إذا كان في جراب خاص به .

 وهذه تفاريق لا دليل على صحتها لا مِن قرآنٍ ولا من سنَّةٍ – لا صحيحةٍ ولا سقيمةٍ – ولا مِن إجماعٍ ولا مِن قول صاحب ، ولئن كان " الجراب أو الخُرج" حاجزاً بين الحامل وبين القرآن : فإنَّ اللوحَ الذي علية القرآن وظاهرَ الورقةِ حاجزٌ أيضاً بين الماسِّ وبين القرآن! ولا فرق.

وعمدة هذا القول  في الاستدلال قوله تعالى : (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) .

. ومما استدلوا به أيضاً: قصة إسلام "عمر" وفيها "أن أخته قالت له قبل أن يسلم: إنك رجسٌ ولا يمسه - (أي: القرآن) - إلا المطهرون... " ، أحمد ، وفي إسناده مقال وللقصة طرقٌ ورواياتٌ أخرى كلُّها معلولةٌ.

القول الثاني : وهو للسادة المالكية حيث أجازوا للمرأة الحائض والنفساء فقط لمس المصحف ولكن بحائل كثيف ( فوطة أو جوانتي ) مع تقليب أوراق المصحف بعود أو قلم ، وذلك لغرض التعليم والتعلم ، كأن تكون طالبة وتحتاج الحفظ والقراءة حتى لا تنسى ، أو معلمة ولا تستغني عن لمس القرآن الكريم .

القول الثالث : وهولأنس بن مالك وسعيد بن جبير وانتصر له المحقق القيم بن قيم الجوزية وشيخه ابن تيمية بأنه يجوز للمحدث حدثا أصغر أو أكبر حيض أو نفاس مس المصحف بدون حائل ، وجعلوا الطهارة في لمس المصحف للمحدث مستحبة وليست بواجبة ، وهذا القول له وجاهته من حيث الدليل وذلك كالآتي : 

1- جميع الأحاديث القاضية بتحريم لمس المصحف على الحائض أو النفساء أو الجنب معلولة عند أهل الحديث ؛ لأنه لا يصحُّ منها شيءٌ، لأنَّها إما مرسلةٌ وإما صحيفةٌ لا تُسند، وإما عن مجهولٍ وإما عن ضعيفٍ.

2- أن قوله تعالى : (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ)المقصود به اللوح المحفوظ الذي في السماء والمطهرون هم الملائكة لا بني آدم وذلك لعدة أسباب  :

أحدهما : إن هذا تفسير جماهير السلف من الصحابة ومن بعدهم ، وشبهوا هذه الآية بقوله : " كَلَّا إِنَّهَا . تَذْكِرَةٌ . فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ .  مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرَامٍ بَرَرَةٍ " عبس 11:16.

وثانيها :

 أنه تعالى أخبر أن القرآن جميعه في كتاب ، وحين نزلت هذه الآية لم يكن نزل إلا بعض المكي منه ، ولم يجمع جميعه في المصحف إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . 

وثالثها :

 أنه تعالى قال : " فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ " الواقعة 78 ، والمكنون : المصون المحرر الذي لا تناله أيدي المضلين ؛ فهذه صفة اللوح المحفوظ . 

ورابعاً : أنه تعالى قال : " الْمُطَهَّرُونَ " وهذا يقتضي أن يكون تطهيرهم من غيرهم ، ولو أريد طهارة بني آدم فقط لقيل : المتطهرون ، كما قال تعالى : " فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ "   ، وقال تعالى : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ " البقرة 222  فنحن لو تتطهرنا نصبح متتطهرين ليس مطهرون ، والمطهرون هم الملائكة

وخامساً : أن هذه الآية مسوقة لبيان شرف القرآن وعلوه وحفظه. 

وسادساً : أن هذه الآية الكريمة رد على من قال : إن الشيطان جاء بهذا القرآن ؛ فأخبر تعالى : أنه في كتاب مكنون لا تناله الشياطين ، ولا وصول لها إليه كما قال تعالى في آية الشعراء : ( وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ . وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ) الشعراء 212 ، وإنما تناله الأرواح المطهرة وهم الملائكة . 

وسابعاً : أن الآية مكية من سورة مكية تتضمن تقرير التوحيد والنبوة والمعاد ، وإثبات الصانع ، والرد على الكفار ، وهذا المعني أليق بالمقصود من فرع عملي وهو حكم مس المحدث المصحف . 

وثامناً : أنه لو أريد به الكتاب الذي بأيدي الناس لم يكن في الإقسام على ذلك بهذا القسم العظيم كثير فائدة إذ من المعلوم أن كل كلام فهو قابل لأن يكون في كتاب حقا أو باطلا بخلاف ما إذا وقع القسم على أنه في كتاب مصون مستور عن العيون عند الله لا يصل إليه شيطان ، ولا ينال منه ، ولا يمسه إلا الأرواح الطاهرة الزكية ؛ فهذا المعنى أليق وأجل وأخلق بالآية وأولى بلا شك  .

وأيضاً : عائشة رضي الله عنها حينما حجت مع النبي صلى الله عليه وسلم وفاجئها الحيض وهي نازلة في مكان قريب من مكة اسمه "سرِف" دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فوجدها تبكي، قال لها:{ما لك؟ أنفِست؟} قالت: نعم يا رسول الله، قال:{هذا أمرٌ كتبه الله -عز وجل- على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج غيرأن لا تطوفي 

ومعلوم أن الحاج يقرا القرآن ، ويدخل المسجد ويمكث فيه ، ويمس المصحف . 


وأخيراً أقول : ماتطمئن إليه النفس وأراه راجحاً هو جواز مس المصحف للحائض  والنفساء ، ولكن الأفضل والأكمل عدم مسه إلا بطهارة كاملة أي البدن والثياب والمكان عند الاستطاعة على ذلك ، أو تمسه  الحائض بحائل عند العذر الجبري ، أو تقرأ من خلال شاشة الجوال تعظيماً لشعائر الله تعالى ، وخروجاً من خلاف أهل العلم ،{ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [الحج/32]  وأعظم من ذلك التفكر والتدبر فيه والعمل به ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يقيمون حروف القرآن وحدوده ولا يجعلنا من الذين يقيمون حروفه ويضيعون حدوده . اللهم آمين ، والله تعالى أعلى وأعلم .




 زكاة الفطر من الألف إلى الياء (ببساطة) | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 


زكاة الفطر من الألف إلى الياء (ببساطة) | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
زكاة الفطر من الألف إلى الياء (ببساطة) | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة


_______________________________

أولا : تجب زكاة الفطر على كل مسلم ومسلمة ، كبيرا كان أو صغيرا ، والحكمة من وجوبها التوسعة على المحتاج في يوم العيد وليلته ، وشكر لنعم الله تعالى ، وتطييب نفس الذي لا يملك النصاب ولا يخرج زكاة المال ، بإسعاده والترويح عن نفسه فإن كان لا يستطيع إخراج زكاة المال فيمكنه إخراج زكاة الفطر ، والصغير يخرجها عنه وليه ، ولا يشترط في إخراجها أن يكون المسلم مالكا للنصاب مثل زكاة المال ، بل يكفي في وجوبها  أن يكون المسلم مالكا لقوته وقوت أولاده في يوم العيد وليلته  .

ثانيا : يجب أن نتحرى في إخراجها مصارف الزكاة وخاصة الفقراء والمساكين ؛ لأن إحياء النفس مقدم على غيره في سلم مقاصد الشريعة ، فيجب أن نغنيهم بتوفير حوائجهم في هذه الأيام المباركة وخاصة عند دخول العيد . 

ثالثا: يستحب أن نخرجها بالقيمة المالية التي يحددها أهل الاختصاص ومن زاد عليها زيد له في الأجر ؛ لأن المال أنفع للمحتاج ؛ إذ يمكنه أن يستغله فيما يحتاج إليه حقيقة دون حرج أو مشقة إلا إذا كان المزكي يعلم أن الفقير يستغلها بصورة غير مشروعة فهنا تأخذها الزوجة وتتولي الإنفاق على بيتها، فإن كانت مثل زوجها في سوء التصرف فالأولى  أن نخرجها في صورة ينتفع بها أولاده بمقدار ٢كيلو من الحبوب التي تعد غذاء رئيسي مثل الأرز ، الفول ، العدس ، الدقيق ........ 

رابعا : يخرجها الأب عن أهل بيته من زوجة وأولاد وأب وأم وجد وجده في نفقته وكذلك عن من يكفله، حتى ولو كان بعض الأولاد يعمل طالما لم يستقل بحياته ونفقته ، كما يجوز للزوجة أن تخرجها عن الجميع من باب الصلة وحسن المعاشرة طالما وافق الزوج على ذلك ، ولا تجب على حمل في بطن المرأة إلا إذا ولدته حيا قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان ، فهنا يجب على وليه أن يخرجها عنه ، ومن مات بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان وجب على ورثته إخراجها عنه .

 خامسا: يدخل وقت إخراجها من بداية شهر رمضان إلى قبل صلاة العيد ، والأولى إخراجها قبل العيد بأيام ليتمكن المحتاج من سد حاجته وحاجة من يعول في يوم العيد من مأكل ومشرب وملبس ، ومن فاته وقت إخراجها بدون عذر أثم وعليه القضاء ، وإن كان بعذر فالقضاء فقط ، ونتحرى في إخراجها الأقارب ممن يستحقونها فهم أولى بالمعروف وللمذكي أجرين أجر الصدقة وأجر الصلة . والله تعالى أعلى وأعلم .




 

سؤال وجواب | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة


سؤال وجواب | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
سؤال وجواب | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 

 

السؤال : قالت : زوجي أجرى عملية دعامة في القلب وأمرة الطبيب بالإفطار في نهار رمضان لصعوبة تغيير وقت تناول الدواء ، واستعنا بممرض يجلس معه إلى أن يُنعم الله عليه بالشفاء ، والسؤال هنا بما أن الزوج سيفطر شهر رمضان ، هل يجوز أن نُخرج فدية بديل الصوم ، وهل يجوز أن نُعطيها للمرض في صورة وجبة إفطار ووجبة سحور ، حيث أنه مُقيم دائم معه . 

الجواب : 

أولا : رخص الله تعالى للمريض الذي يتعارض صومه مع صحته بشهادة الطبيب الثقة أو باختبار الإنسان لنفسه ومدى إطاقته للصوم أن يفطر في نهار رمضان ثم يصوم بعد ذلك إذا كان مرضه عارض ويتبعه صحة ، أما إن كان المرض ملازم له ولن يتمكن من الصوم بعد رمضان فعليه إخراج فدية عن كل يوم يفطر فيه ، وله أن يخرجها مجملة في أول الشهر أو نهايته أو يُخرج يوم بيوم ، قال تعالى : (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ) البقرة 184، وتصرف في أحد مصارف الزكاة الشرعية وخاصة الفقراء والمحتاجين ، والأولى في إخراجها أن تكون نقوداً ؛ لأنها أنفع للفقير ، وفدية اليوم الواحد كما حددته دار الإفتاء المصرية 30 جنيها ، وهذا هو الحد الأدني ، فمن أراد الزيادة فبها ونعمت .

ثانيا : في ضوء ماسبق ، وبالنظر للسؤال المطروح ، إذا كان الزوج لن يستطيع الصيام بعد ذلك فله إخراج فدية عن كل يوم ، أما إعن مسألة عطائها لمن يقوم على تمريضه في صورة وجبة إفطار وسحور ، فهذا فيه تفصيل ، هل الممرض من مصارف الزكاة أم لا ، فإن لم يكن منها فلا يجوز إخراجها له ، وإن كان من مصارف الزكاة ننظر ، هل الأجر الذي يأخذه مقابل رعاية المريض شامل الطعام والشراب أم لأ، فإن كان يشملهما فلا يصلح حساب وجبة الإفطار والسحور على أنها فدية الصوم ، لذا يمكن للمريض أو أهله إعطاء الممرض الفدية في صورة مال ، أما إن كان الممرض يقوم بعمله بأجر غير شامل للطعام ، فيجوز في هذه الحالة إخراج الفدية له في صورة وجبة إفطار وسحور . والله تعالى أعلى وأعلم



 

عيد الأم دعوة لمكارم الأخلاق | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف


عيد الأم دعوة لمكارم الأخلاق | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
عيد الأم دعوة لمكارم الأخلاق | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف

 


في يوم 21 مارس من كل عام نحتفى ونحتفل بعيد (يوم ) الأم ؛ وهذا الاحتفال بيوم الأم وبجميع المناسبات الاجتماعية يمثل دعوة إلى مكارم الأخلاق وتوطيد للعلاقات الاجتماعية، وبث لروح الحب والتراحم في المجتمع .


والاحتفال بعيد الأم فيه من البر بالأم ما فيه وهو دعوة لمكارم الأخلاق، وما أحوجنا في هذه الأيام إلى توطيد الحب في قلوب الأبناء وإعلاء لقيمة الأمومة في المجتمع.


انَّ الإسلام جعل برَّ الأم ثلاثة أضعاف الأب فقد

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، مَنْ أحقُّ الناس بِحُسن صَحَابَتِي؟ قال: «أمك» قال: ثم مَنْ ؟ قال: «أمك»، قال: ثم مَنْ؟ قال: «أمك»، قال: ثم مَنْ؟ قال: «أبوك». متفق عليه. 


وحق الأم فوق حق الأب بدرجات وهذا يدل على علو منزلتها عن الأب مع أنهما شريكان في تربية الولد ؛ هذا بماله ورعايته؛ وهذه بخدمته في طعامه وشرابه، ولباسه وفراشه وغيرها من الأشياء . 


أخرج البخاري في الأدب المفرد: إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب .


إن الأم لها مكانةً عظيمة فقد قال الله تعالى: {وقضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}[الإسراء: 23].


ولهذا نجد أن الأم لها منزلة خاصة في الإسلام، وفي كل دين سماوى ، ولذلك يجب أن تكرم وتحترم ويحتفل بها ؛ فإذا اخترنا يوماً من أيام السنة وجعله عيدا ً للام لما كان في ذلك مانع شرعي .


والإحتفال بعيد الأم لا حرج فيه، بل يجب أن نحتفل بالأم طوال السنة، والرسول الله كان يحتفل بيوم مولده بصوم يوم الإثنين، وعندما سئل في هذا، قال هذا يوم ولدت فيه فكان يعبر بشكره لله على ذلك بالصوم.


فنحن نحتفل بهذا اليوم وننفذ ما أمر الله به من بر الوالدين والأم على وجه الخصوص .


إنّ عيد الأم من الأعياد الإجتماعية ومن العادات التى تختلف من بلد إلى بلد وهذا العيد تعبير عن الوفاء والاعتراف بالجميل لما للأم من فضل ومكانة .


ان عيد الأم يجب أن يستمر في كل وقت طوال العام وعطاء الأم لأولادها لا يعادله عطاء ، وعطاء الأم يجسد أسمى معاني الحب والعطاء والتضحية والوفاء .


فالأم هي موضع الحنان والرحمة الذي يأوي إليه أبناؤها.


ولهذا أختم حديث برأى دار الإفتاء المصرية بخصوص الإحتفال بـ"يوم الأم" حيث قالت :


هو أمرٌ جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه، بل هو مظهرٌ من مظاهر البر والإحسان المأمور بهما شرعًا على مدار الوقت؛ قال تعالى: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ» [لقمان: 14]


ولا يوجد في الشرع ما يمنع من أن تكون هناك مناسبة يعبر فيها الأبناء عن برهم بأمهاتهم .


كل عام وأمهاتنا بخير وسعادة.




 أمي بعد أمي ...🌹| بقلم أ. د روحية مصطفى الجنش 


أمي بعد أمي ...🌹| بقلم أ. د روحية مصطفى الجنش
أمي بعد أمي ...🌹| بقلم أ. د روحية مصطفى الجنش


تشتكي كثير من الزوجات من المشاركة في معاونة أهل الزوج وخاصة والديه! ، وغالباً هذه الشكوى تكون من الزوجات اللاتي تزوجن في بيت يجمع أهل الزوج - بيت عيلة - ، وتعتذر بعض الزوجات عن ذلك بقولها : أنه لا يجب عليها شرعا خدمة والدي الزوج لعدم وجود دليل في الشرع على ذلك!؟ 

أقول عن تجربة شخصية : بأنني درجت في بيت زوجي وأنا مازلت في المرحلة الثانوية ، ولا أبالغ إن قلت أنني خرجت من بيت أهلي لم أتعلم الكثير من شؤون البيت ، ولكن ما أتذكره أن والدي بارك الله في عمره قال لي جملة لا يزال صداها في أذني إلى اليوم : " لا أراك هنا إلا زائرة " وكان هذا منهجه في تربية البنات، بأن بيت البنت هو بيت زوجها، ومن فضل ربي ورحمته  أن تلقتني والدة زوجي بالرعاية والتوجيه لمدة سبع سنوات وأنا في القرية ، فكانت أمي بعد أمي ، ولا أدعي أنني خدمتها كما تخدم البنت أمها ، ولكن هي من خدمتني أنا وأطفالي في هذه المرحلة ووقفت بجانبي حتى حصلت على درجة الليسانس ، والله إني أراها وهي تحمل طبق الطعام بيدها وتستند باليد الأخرى منحنية على الدرج لتصعد لي به وأنا أذاكر،  ولكن ماكنت أقدمه لها هو وجودي دائماً بين يديها ، أتقبل نصائحها بصدر رحب ، وكذا أتقبل عتابها إن جانبني الصواب ، وكنت أرى رضى زوجي في إرضائي لها واحترامها والإحسان إليها بالكلمة الطيبة ، ومعاونتها في شؤون البيت قدر معرفتي دون أن تطلب ، وكنت دائماً أقول لنفسي لو وزنتها بأمي التي ولدتني رحمها الله تعالى وأسكنها فسيح جناته من حيث معاملتها لي لرجحت كفتها ؛ فكثيرا ماضربتني أمي وعنفتني عند مخالفة توجيهاتها- على عادة الأمهات - ، ولم يقع ذلك من أم زوجي ، وإذا ماحدثت مشكلة بيني وبين زوجي سارعت بحلها ومعاتبة ابنها ، ونصحتني بالمحافظة على بيتي ، ولكن إن شكوت إلى أمي – ولم يحدث مطلقا، لأن بيت والدي لا يفتح لنا هذه الذرائع – مؤكد ستُعينني على زوجي ، وربما نصحتني بمعاملة زوجي وأهله بصورة تجلب لي المتاعب ، وكنت أرى حبها لأولادي وعدم تضجرها من إحداثهم فوضى في بيتها، وتحملها لي ولهم على المدى الطويل ، وحينما كانت تأتي مناسبة مثل عيد الأم أطلب من زوجي أن يشتري لي هدية متواضعة  أقدمها لها ، وماطلبتها لأمي بحال ، كما كنت أعين زوجي دائما على برها ، ومادخل شقتي بشيئ من الطعام أو الشراب إلا ترك عند والديه مثله قبل أن يدخل به شقتي ، وحينما عينت معيدة بالجامعة تركتها وانتقلت إلى القاهرة حزنت حزناً شديداً كاد أن يذهب بعقلها ،  فقد علمت أنها كانت تجلس في الدور الأول الذي تسكن فيه وتنظر إلى شرفة شقتي وتنادي عليً وهي تبكي ، وكنت أقول لنفسي في يوم من الأيام سأصبح (حماة ) وطالما أن القاعدة تقول : كما تدين تدان ، إذن أزرع خيراً لأحصد خيرا . 

وأما عن الدليل الشرعي على استحباب ذلك وندبه  لمن تطلبه فأدلة كثيرة من القرآن والسنة من ذلك : 

1- قوله تعالى : ( وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ ) البقرة 237

2- وقوله عز وجل (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) آل عمران 92 .


3- وقوله سبحانه وتعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة 2 .

 4- وقوله عز من قائل (هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ) الرحمن 60 . 

5- ومن سبة المصطفى صلى الله عليه وسلم (مَن سَنَّ في الإِسلام سُنَّة حَسَنَة فله أجرُها وأجرُ من عمل بها من بعده ، من غير أن يَنْقُصَ من أجورهم شيء.....) مسلم . 

6- وكذا حديث جابر الثابت في الصحيح أنه تزوج ثيبا ، ولما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك أخبره أن له أخوات فأحب أن يتزوج امرأة تقوم بأمورهن ، ولم ينكر عليه النبي ذلك . فإذا جاز للمرأة خدمة أخوات زوجها ، فمن باب أولى خدمة والديه مااستطاعت الزوجة إلى ذلك سبيلا  .

7- القاعدة الشرعية : " المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً " ، ومن المتعارف عليه عرفاً ، أن المرأة تقوم على رعاية والدي الزوج خاصة إذا كانا معها في بيت واحد وليس لهما من يقوم على شؤنهما  في كبرهما ، ألم يرعى الصديق رضي الله عنه امرأة عجوز وكان يساعدها في أمور بيتها لكبر سنها وكف بصرها ، ولم تكن له أماً ولا حماة ؟! . والله تعالى أعلى وأعلم .



 

ختم القرآن في رمضان وغيره | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف


ختم القرآن في رمضان وغيره | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
ختم القرآن في رمضان وغيره | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف

 


شهر رمضان هو شهر مبارك تتجلى فيه النفحات الإلهية ولهذا نجد أن هناك كثيرون ختموا القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم المبارك.

وهناك من يختم القرآن الكريم فى ركعة واحدة.

وأما الذي يختم في ركعة فلا يحصون لكثرتهم فمن المتقدمين عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد بن جبير رضي الله عنهم ختمة في كل ركعة عند الكعبة . 

التبيان في آداب حملة القرآن للنووي، ص٦٠ 


كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقرأ القرآن في غير رمضان من الجمعة إلى الجمعة، ويقرأه في رمضان في ثلاث. 


جمال القراء وكمال الاقراء للهمداني ، ص ١٩٠. 


عن الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي يختم في كل ليلة ختمة فإذا كان في شهر رمضان ختم في كل ليلة منها ختمة وفي كل يوم ختمة فكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة. 

الكاشف للذهبي، ١/ ٤٠٩ .


عن مجاهد قال: كان علي الأزدي يختم القرآن في كل ليلة .


الثقات لابن حبان، ٥/ ١٦٤ .


عن سعيد بن جبير أنه كان يختم القرآن في كل  ليلتين.


الطبقات الكبرى لابن سعد، ٦/ ٢٧٠ .


كان علي البارقي أحد تلاميذ محمد بن واسع يختم القرآن في رمضان في كل ليلة. 


مشاهير علماء الأمصار لابن حبان، ص ١٥٢ .


قال البغوي: ما رأيت أحدا بعد أحمد بن حنبل افضل من زهير بن محمد المروزي، حدثني ابنه محمد أنه كان يختم في رمضان تسعين ختمة.


الكاشف للذهبي،  ص، ٤٠٧ .


كان الأسود بن يزيد النخعي يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين،  وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم في غير رمضان كل ست ليال.


تاريخ الإسلام للذهبي،  ٢/ ٧٩٠ .


قال المثنى بن سعيد : أدركت عمران بن عصام وهو أمام مسجد بني ضبيعة، يؤمهم في رمضان،  ويختم بهم في كل ثلاث .


تاريخ الإسلام للذهبي،  ٢/ ٩٨٣ .


قال مسبح بن سعيد : كان البخاري يختم في رمضان كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة. 


تاريخ الإسلام للذهبي،  ٦/ ١٥٤ .



 حكم الجماع في نهار رمضان للزوجين المسافرين مسافة القصر .....وجهة نظر | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة


حكم الجماع في نهار رمضان للزوجين المسافرين مسافة القصر .....وجهة نظر | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش
حكم الجماع في نهار رمضان للزوجين المسافرين مسافة القصر .....وجهة نظر | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش


أولا : اتفق الفقهاء على أن السفر مسافة القصر إذا كان سفر طاعة كالسفر للعلم أو العمل أو الترفيه المباح أوزيارة الأقارب وأمثالها يُبيح للمسلم الإفطار في نهار رمضان ويقضي يوما مكانه بعد رمضان ، وعلة الإفطار هي دفع مشقة الجوع والعطش الذي يترتب عليه ضعف ووهن المسافر ، وعدم إطاقة الصوم ، قال تعالى : (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة 184 . 

ثانيا : بين الله تعالى في كتابة العزيز أن السفر أو المرض وإن كانا من الأعذار التي تُبيح الفطر في نهار رمضان إلا أن الصيام أفضل ؛ لحرمة الشهر الكريم ، وعِظم العبادة في هذا الشهر الفضيل،  والأثر المترتب عليها  (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة 184 ، خاصة في زمن أصبحت فيه وسائل السفر أكثر راحة ورفاهية  . 

ثالثا: بناء على النص القرآني إذا سافر الزوجان في نهار رمضان مسافة القصر فيجوز لهما الإفطار بالأكل والشرب دون توسع رعاية لحرمة الشهر الكريم ؛ لأن الله تعالى يُحب أن تؤتى رخصه كما يُحب أن تؤتى عزائمه ، ويستترا أثناء الطعام والشراب حتى لا يُتهما في دينهما لمن رآهما يأكلان ويشربان ولا يعرف عُذرهما . 

رابعاً : لا يشرع للزوجين الإقدام على علاقة زوجية في نهار رمضان ، لأن علة رخصة الفطر في السفر هي دفع المشقة عن المسافر ، وتقوية لبدنه حتى يتحمل عناء السفر ، والجماع لا يدخل تحت هذا المعنى ؛ لأن للزوجين متسع من الوقت في الليلة السابقة للسفر أو بعد مغرب يوم السفر ، ولا يُعترض بافتراض أن تكون الزوجه حائض وطهرت بعد فجر يوم السفر وقد يكون للزوج بها حاجة ، فهذه العلة قاصرة ، وماذا لو لم يكونا مسافرين والحالة هذه ؟ ! هل يصبرا إلى الوقت الذي يشرع فيه ذلك أم يقعا في المحظور في نهار رمضان ؟!. 

خامسا : أن الله تعالى قال : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ) البقرة 187 ،  فاللآية وإن كانت واردة لتبين حِل العلاقة الزوجية في ليلة الصيام حيث كانت محرمة قبل نزولها ، فهي تدل من طريق آخر على أن هذا الفعل وهو العلاقة الزوجية لا تتناسب مع نهار الشهر الكريم حتى وإن كان المسافر مفطرا لعذر السفر ، وإنما محلة هو الليل في الوقت الذي أباح الله تعالى فيه للصائم شهوة الفرج .

سادسا : إذا حدث جماع بين الزوجين المسافرين مسافة القصر ، فقد ارتكبا مايتنافى مع حرمة الشهر الكريم وخلاف الاولى وليس عليهما إلا القضاء فقط لعدم وجود نص صريح في المسألة.

سابعاً : أن لنهار رمضان حُرمة مثل حُرمة الإحرام بالحج أو العمرة ، والعلاقة الزوجية لا تُباح في الإحرام إلا بعد التحلل الأكبر ، وكذلك لا تباح العلاقة الزوجية للزوجين المسافرين في نهار رمضان إلا بعد التحلل الأكبر من الصيام وهو غروب الشمس حتى وإن كانا مفطرين ، لأن الشرع أباح لهما الطعام والشراب للإعانة على السفر ، والجماع لا تتوافر فيه هذه العلة  ، ولا يُعترض علينا بأنه قياس مع الفارق ، بأن الجماع من محظورات الإحرام ، والفطر للمسافر من الرخص فكيف تُقاس الرخصة على المحظور ، أقول وجه القياس هو حرمة الزمن الذي يقع فيه الفعل ، فكما أن الجماع محرم في زمن الإحرام ، فكذلك هو ممنوع في زمن الصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس حتى وإن كان صاحبه مفطرا بالطعام والشراب  

ثامنا : أن لنهار رمضان حرمة مثل حرمة زمن الاعتكاف ، فكما أنه يحظر على المعتكف الجماع أثناء الاعتكاف وإن كان الاعتكاف بدون صوم ، (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ، )  فكذلك لا تشرُع العلاقة الزوجية في نهار رمضان لحرمة الوقت وإن كان صاحبه مفطرا لعذر يُبيح له الطعام والشراب ، (َاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)  التغابن 16 . والله تعالى أعلى وأعلم .


 حكم تنبيه الصائم إذا أفطر ناسيا | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة


حكم تنبيه الصائم إذا أفطر ناسيا | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش
حكم تنبيه الصائم إذا أفطر ناسيا | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش

 


في أحد الأعوام وفي شهر رمضان الكريم أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات كنت في زيارة والدي في القرية ، وفوجئت به ينزل من الدور الثاني في البيت إلى الدور الأول ، وفي المكان الذي أجلس فيه يوجد وعاء به ماء ( قُلة )  على عادة بعض أهل القرية من التمسك بهذا التراث في تبريد المياه رغم وجود الثلاجات  ، فأخذ والدي القلة ورفعها إلى فمه ، وكان في استطاعتي أن أنبهه قبل أن يشرب ، وإنما سكت وأنا أنظر إليه حتى ارتوى إلى النخاع ، ثم قلت له : هل أنت صائم ياأبي  ؟ ، فتأثر ووضع يده على فمه واستغفر الله كثيرا، فقلت له لا حرج في الأكل أو الشرب في نهار رمضان لعلة النسيان ، ثم سألت نفسي بعد ذلك ماالذي أسكتني عن تنبيهه قبل أن يشرب ؟  أليس هذا منكر وجب تغييره عند القدرة على ذلك ، أليس في التنبيه تعاون على البر والتقوى ، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم حين سها في صلاته: «فإذا نسيت فذكروني». 

ثم إنه لم يكن عندي  متسع من الوقت لأفكر في حكم مارأيت  وإنما الموقف حدث فجأة ووجدتني أسكت، ولما فكرت في المسألة بعد ذلك اطمأنت نفسي إلى ماهداني الله له،  هو عدم تذكيره خاصة أنه شيخ كبير رحمة به، وأيضاً لعلمي أن هذه الشربة من الماء رزق ساقه الله إليه ، ألم يقل رسولنا الكريم : " من أكل أو شرب في نهار رمضان فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " البخاري ومسلم، ورأيت الله قدم له شربة ماء فكيف أمنعها عنه ؟ فهذا من رحمة الله بعبده فقد يكون العبد متعبا منهكا من الصيام فيرحمه الله بإطعامه ما يقيم صلبه فإذا نبهته قطعت عنه هذه الرحمة ، فكيف يكون هذا الفعل بعد ذلك من المنكر ؟ ، والذي أكد لي صحة هذا التحليل  أن هذا رأي جماعة من أهل العلم وبعض الصحابة رضوان الله عليهم أمثال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، وفهم هذا الصحابي لنصوص الوحي أقرب من فهم من يرى التنبيه على من نسي ، فضلاً عن عدم وجود دليل في التنبيه ، كما أن الأكل في نهار رمضان أو الشرب ناسياً ليس من المنكر ، وهذا يختلف عن تذكير الناسي للصلاة بها، كما يختلف عن إيقاظ النائم لأداء الصلاة ونحو ذلك، وسبحان الله حينما بدأت ابنتي بالصيام وعمرها 8 سنوات قالت لي بفطرتها النقية :ماما لو أكلت أو شربت وأنا ناسية لا تذكريني 🙏 . والله تعالى أعلى وأعلم.




 حكم استعمال المرأة أدوية لمنع الحيض من أجل الصوم في رمضان أو غيره | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة


حكم استعمال المرأة أدوية لمنع الحيض من أجل الصوم في رمضان أو غيره | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش
حكم استعمال المرأة أدوية لمنع الحيض من أجل الصوم في رمضان أو غيره | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش

 

أجمع الفقهاء رحمهم الله على أن الحائض لا يجب عليها الصوم ولا يصح منها، وأن الحيض أثناء الصيام مفسد للصوم وموجب للقضاء.

والحكمة في هذا الحكم : أن خروج دم الحيض يضعف البدن أثناء الصيام، فتحتاج المرأة إلى الأكل والشرب ليتقوى به البدن ولما كان الحيض عند المرأة قد يصادف أزماناً فاضلة فلا تستطيع الصوم، فقد تلجأ إلى تناول ما يمنع حيضها، لرغبتها في صيام شهر رمضان مع الناس، والصلاة فيه، أو إدراك ما ندب إلى صيامه، كيوم عاشوراء، وعرفة، أو يكون لديها قضاء أيام كثيرة من رمضان، تصومها في شوال ولا يمكن لها الجمع بين قضائها وصيام ستة من شوال إلا بدفع الحيض.

واتفق الفقهاء على أن الصيام الذي صامته المرأة أثناء ارتفاع الحيض بالعقاقير صحيح، وأنه لا قضاء عليها ؛ وذلك لأن المرأة يحكم عليها بأنها حائض لوجود دم الحيض، فيزول الحكم إذا زال سببه، فإذا ارتفع هذا الدم بهذه العقاقير، فإنه يحكم عليها بأنها طاهرة لزوال هذا الدم؛ فلا قضاء عليها.

وتناول دواء لمنع الحيض معروف منذ القدم بحسب المعارف المتاحة في كل عصر، وفي العصر الحديث  ظهرت طرق طبية تمنع نزول دم الحيض ومن أهمها: أقراص منع الحيض: وهي عبارة عن حبّات تؤكل بالفم تتركب من هرمون البروجسترون، وطريقة عملها  يمكن تلخيصها في أن سبب نزول دم الحيض نقص هرمـون البرجسترون المحفـز لبطانـة الرحم لتنمو وتزيد سماكتها لاستقبال البويضة الملقحة، فإذا لم يحصل التلقيح يقل إفراز هذا الهرمون، ويصبح غشاء بطانة الرحم بدون سند هرموني، لذا ينسلخ وينفصل عن الرحم وينزل على شكل دم الحيض وبما أن هبوط مستوى هرمون البروجستون هو المسؤول عن نزول الحيض، فإن استقرار مستواه عامل مهم في عدم نزول الحيض، فلذلك يُعطى هذا الهرمون على شكل أقراص تؤكل بالفم ليمنع من هبوط مستوى البروجسترون في الأوعية الدموية وهذا بدوره يمنع نزول الحيض.

وهرمون البروجسترون المأخوذ على شكل أقراص لمنع الحيض يُعد آمن الاستعمال إلى حد كبير وسلبياته قليلة ومؤقته تزول بانتهاء الاستعمال، ولكنها قد تسبب اضطراباً للحيض بشهادة أهل الاختصاص  .

وقد اتفق الفقهاء رحمهم الله على أن إدخال الضرر إلى الجسم لا يجوز مستدلين على ذلك بنصوص من الكتاب منها قوله تعالى: {... وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ...} ( البقرة 195 ) وقوله: {... وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ... } (النساء  29 )، فإذا كان منع الحيض بدواء يتحقق معه لحوق الضرر بالمرأة فإنه لا يجوز؛ وذلك لأن من الأصول المقررة في الشريعة حفظ النفس وعدم إدخال الضرر عليها ، ومن قواعد الشريعة " لا ضرر ولا ضرار " و " ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح " .

وأما إذا لم يترتب على تناولها ضررا محقق بالمرأة فلا حرج فيها إذ الأصل الإباحة. والله تعالى أعلى وأعلم




 أزهري وأفتخر | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة


أزهري وأفتخر | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش
أزهري وأفتخر | بقلم أ. د روحية مصطفى أحمد الجنش

 

#الأزهر_معقل_الوسطية_الفكرية

مما لا شك فيه أن حركة الحياة على سطح الأرض تحتاج لدعائم قوية كي تسير في الاتجاه الأمثل والذي يحقق المصالح لجميع الناس ويدرأ عنهم الضرر الواقع أو المتوقع ، ومن أهم هذه الدعائم الحوار والمناقشة بين الأطراف المعنية بالأمر ؛ لإذابة كل ماينغص حالة الود والتراحم والتعايش الآمن بين بني الإنسان بصفة عامة ، وبين أبناء الوطن الواحد بصفة خاصة ، والناظر في منهج شريعتنا الغراء يظهر له جليلا حرص الشريعة على تحقيق هذا المقصد والذي يُعد  سيد المقاصد حيث به تُحفظ الأنفس ، والأموال ، والأعراض ، وتُحترم المباديء والقيم والمقدسات ، فها هو رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه يرسخ هذا المبدأة بتشاوره مع أصحابه فيما يخص العلاقات الدولية في السلم والحرب ، وينزل الجناب الكريم ، والحمى الرفيع ، والشرف المنيع إلى رأي صائب يحقق المصلحة القومية بغض النظر عن كون هذا الرأي صدر من رجل أم من امرأة فالكل في ميزان الشريعة سواسية والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها ، ولم يكتسب المجتمع الإسلامي قوته في صدر الإسلام إلا بتفعيل مبدأ المشاورة والمشاركة والمناقشة في أمور الدين والدنيا التي تحتاج إلى خلاصة رأي الجماعة دون تعصب ، وهذا المنهج من أقوى الدلالات على سماحة ويسر ووسطية شريعة الإسلام ، هذه الوسطية التي تبناها الأزهر الشريف خاصة في تدريس علومه الشرعية ، فلم يتعصب لمذهب بعينه أو يزدري آخر ، وإنما تعددية المذاهب والحوار بينها ، فكل إنسان يؤخذ من كلامه ويُرد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد اكتسب الأزهر بهذا المنهج قوته واحترام العالم له ، فهو المؤسسة التي تدعو إلى حرية الرأي  ، واحترام الآخر ، وتنشر العلوم التي تساهم في تقدم وأمن واستقرار المجتمع ، وتفتح آفاقا جديده للحوار حول القضايا التي تهم المسلمين بصفة خاصة والعالم بصفة عامة ،  وهذا يلقي الضوء على الدورالحيوي للأزهر الشريف الذي تبنى منهج الفقهاء الأربعة في نقل أحكام الدين الصحيح إلى المجتمع ، وتصحيح المفاهيم المغلوطة ، ورد الشبهات ، والمحافظة على سفينة المجتمع من الانحراف الفكري والانهيار الأخلاقي ، فهذه الوسطية هي سر من أسرار بقاء الأزهر شامخا ، فهوالقلعة الوحيدة التي لم ينقطع سندها وهي متصلة بالنبي صلى الله عليه وسلم .

ويعتمد الأزهر في منهجه الوسطي على قواعد خمسة وهي " قاعدة العلم، وقاعدة الحفظ والتثبيت،وقاعدة الحجة، وقاعدة بناءالإنسان ، وقاعدة تحقيق الأمن الفكري "،وهذا ماعلمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في نقل العلم ، فكيف للأزهربعدهذا أن يخرج إرهابيا أومتطرفا؟! ولكن حتى يحقق الأزهر هذا الهدف المنشود على أكمل وجه لابد من تكاتف جميع مؤسسات المجتمع معه ، وعلى رأسها المؤسسة الإعلامية ، والتي يقع على عاتقها تحسين الفهم القائم للأفراد داخل المجتمع ، وتوجيههم نحو البناء والمشاركة المجتمعية والتعاون بدلا من النزاع والاختلاف . حفظ الله الأزهر جامعا وجامعة.



 

نعمة إدراك رمضان | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف


نعمة إدراك رمضان | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
نعمة إدراك رمضان | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف



إن إدراك رمضان والتقرب فيه إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة نعمة عظيمة تستوجب الشكر، فليس من أدرك رمضان كغيره فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ :

أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ، قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ».


قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ 

قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ». 


أخرجه أحمد والترمذي 


وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْآخَرِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ، فَقَالَ: ارْجِعْ، فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: «مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ‍ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ، وَدَخَلَ هَذَا الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ». 


رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان 


وقد فطن السلف الصالح رحمهم الله لهذه الأجور والفضائل فكانوا يسألون الله تعالى أن يبلغهم رمضان، فيجدون في العبادة فيه، ثم يسألون الله تعالى أن يتقبل منهم.


قال ابن رجب الحنبلي: قال معلى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم.


وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلاً. 


 لطائف المعارف.


أسأل الله أن يتقبل منا الصيام والقيام وقراءة القرآن..




 

دعوى الصداقة بين الذكور والإناث وحديث المشاعر | بقلم أ.د روحية مصطفى الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة


 

دعوى الصداقة بين الذكور والإناث وحديث المشاعر | بقلم أ.د روحية مصطفى الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة
دعوى الصداقة بين الذكور والإناث وحديث المشاعر | بقلم أ.د روحية مصطفى الجنش أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات القاهرة 

إن من أعظم العلاقات الاجتماعية التي أولاها الإسلام مزيدا من الاهتمام هو موضوع الصداقة ، وبين لنا آداب هذه العلاقة في صورتها المقبولة شرعاُ وعُرفا وهي الصداقة بين الرجال بعضهم ببعض ، وكذلك النساء بعضهن ببعض  ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كُنْتُ ألْعَبُ بالبَنَاتِ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ لي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ منه، فيُسَرِّبُهُنَّ إلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي" البخاري ،  وأرشدنا إلى أن مثل الصديق الصالح والصديق السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن تشم منه رائحة طيبة أو تشتري منه ، ونافخ الكير إما أن يلسعك بناره أو تشم منه رائحة خبيثة ، " متفق عليه " ، وهذا دليل على أن الصديق له أثر بالغ على صديقه إيجابا أو سلبا ،  لذا كان مما أرشد إليه الإسلام حُسن اختيار الصديق الذي يُعين على أمور الدنيا والدين ، ومن أعظم صور الصداقة التي نعرفها في شريعتنا هي صداقة رسول الله صل الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فقد كان نعم الصاحب ونعم الصديق ، وكذلك عمر الفاروق وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين ، وغيرهم من رجال الأمة الذين سطروا لنا أعظم المعاني في هذا الجانب ، وعلى صعيد النساء ، فقد كان رسولنا الأكرم صل الله عليه وسلم يُكرم أصدقاء السيدة خديجة رضي الله عنها بعد وفاتها ، ويعلل ذلك أنها كانت صديقة خديجة ، أو كانت تأتيهم أيام خديجة ، فقد جاءت عجوزٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو عندي فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : من أنتِ ؟ قالت : أنا جثَّامةُ المُزنيَّةُ فقال : بل أنتِ حسَّانةُ المُزنيَّةُ كيف أنتُم ؟ كيف حالكم ؟ كيف كنتُم بعدنا ؟ قالت بخيرٍ بأبي أنت وأمِّي يا رسولَ اللهِ فلما خرجتُ قلتُ : يا رسولَ اللهِ تُقبِلْ على هذه العجوزِ هذا الإقبالَ فقال : إنها كانت تأتينا زمنَ خديجةَ وإنَّ حسنَ العهدِ من الإيمانِ . صحيح  ، تلك هي العلاقة الاجتماعية التي تربط الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، أما عن علاقة أحد الجنسين بالأخر تحت مسمى الصداقة سواء كان في مدرسة أو جامعة أو نادي أو عمل ، أو أي درب من دروب الحياة ، وما تفرضه هذه العلاقة من التواصل المباشر والغير مباشر ، والحديث في الخصوصيات ، بل قد يتعدى الأمر إلى أبعد من ذلك مثل المزاح بصورة تتنافى مع حياء البنت ، بل قد يرتبط الولد مع البنت بعلاقة عاطفية مُعلنة كانت أو سرية ، وناهيك عما هو متوقع في مثل هذه الأحوال خاصة بين طلاب المدارس والجامعات ، والناظر في أدلة الشرع وقواعده ومصالحة القاضية بسد ذرائع الفساد يجد أنها تمنع مثل هذه العلاقات ؛ لأنها بداية لما هو أخطر منها ، وقد تُغرق المجتمع في التحلل والانفلات .

1- قال تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة 2 ،  فالآية الكريمة ترشد المسلمين إلى التعاون في الخير الذي يجلب المصالح للفرد والمجتمع ولا يترتب عليه ضرر، فهل صداقة الأولاد والبنات تعاون يتوافر فيه هذه المعاني ، بكل تأكيد لا ، بل قد تنتهي هذه الصداقة بجريمة عرض أو جريمة قتل ، وما جرائم القتل بين أصدقاء الدراسة ببعيد  .

2- قوله تعالى : (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) النور 30. فالله تعالى لم يحرم نظر أحد الجنسين إلى الآخر عند أمن الفتنة ، وخاصة عند القيام بمصالح الحياة كالبيع والشراء والتعليم والتطبيب وغير ذلك مما يستحيل التحرز منه بحكم حركة الحياة ، ومنع النظر إذا كان مدخلا إلى الفساد بتحريك كوامن النفس الإنسانية ، أو مخاطباً للغريزة الجنسية ، وفي صداقة الأولاد للبنات وارتباط بعضهم بعلاقة عاطفية لا يخلو من هذه المفاسد ، وقد ينتهي بورقة عُرفية تسقط فيها معاني الأخلاق والفضيلة ، وتجر العار إلى الأسرة ، وينتهي فيها مستقبل البنت قبل الولد ، بل قد تنتهي بجريمة قتل كما هو مشاهد على أرض الواقع .  

3- معلوم أن صداقة البنت للولد يجلب عليها القيل والقال ، ويضر بسمعتها ، وسمعة أهلها ، فمن هن من تقع في هذه العلاقة بهدف البحث عن عريس ، ولكن هيهات ، فالرجل لا يتزوج من بنت استطاعت استغفال أوليائها ، وارتبطت معه بعلاقة صداقة أو حب ، ومنهن من تفعل ذلك على سبيل التسلية ، ولا تدعي بعضهن أو بعضهم أنه يُساعدها في المذاكرة أو يجلب لها المحاضرات !؟ فهذا عُذر أقبح من ذنب ، وهل انعدمت بنات جنسها لتتعاون معهن؟.

4- خروج الأولاد مع البنات في رحلات مشتركة يختلط فيها الحابل بالنابل ، وتُكسر فيها حُجب الحياء ، أمر مرفوض شرعاً وعرفاً ، واللوم الأكبر يقع على كاهل الأسرة التي تسمح بهذا الذي كنا لا نشاهده ولا نسمع به إلا عبر الأفلام والمسلسلات التي يجتهد المخرج والمؤلف وفريق العمل لترسيخ ثقافة جديدة في المجتمع تنسخ صبغته الأخلاقية وتقاليده الدينية والمجتمعية والتشبه بأمم فقدت ضوابط التعامل بين الجنسين بدعوى المدنية والتحضر ، فظهرت فيهم الأمراض المجتمعية التي يصعب علاجها إلا باتباع منهج الله تعالى في خلقه .

5- دعوى علم بعض الأسر بهذه الصداقة التي تربط بين البنت والولد لا يُعد سببا للجواز ، بل تقليد أعمى للغرب الذي نجد فيه أن الرجل لا يُحرك ساكنا بوجود علاقة لابنته برجل ، بل قد يدفعها إلى ذلك ، وقد تعلمها أمها كيفية اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الحمل ؟ّ! والله المستعان  ، فهذا الأب لا ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة كما أخبر بذلك من لا ينطق عن الهوى صلوات ربي وسلامه عليه  حيث قال : " ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمترجلة، والديوث" . رواه أحمد بإسناد صحيح .

6- يقول صل الله عليه وسلم : كلكم راع وكلكم مسؤوا عن رعيته ، الرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤلة عن رعيتها " متفق عليه " ، ومتطلبات هذه الرعاية تستوجب على الأباء والأمهات حُسن تربية البنين والبنات على الآداب والأخلاق التي أرشد إليها الشرع والعرف المستقيم .

7- أما حديث لم أجد للمتحابين غير الزواج ، ليس فيه دليل على إباحة الصداقة والحب قبل الزواج ، ولكن أقصى مايدل عليه أن الله تعالى إذا قذف في قلب رجل القبول لمرأة وكذلك المرأة للرجل كان الزواج مرغب فيه لتوافر أسبابه ، لذا حينما كان أحد الصحابه يهم بخطبة امرأة يرشده رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم إلى ضرورة النظر إليها  . 

8- يجب على أهل العلم حينما يتوجه إليهم مشاكل للشباب من هذا القبيل الإجابة في نطاق تحقيق المصالح ودفع المفاسد ، وإذا كانت المسألة ليس فيها مصلحة تُذكر بل عين المفسدة ، أصبح واجباً على العالم أن يسد هذا الباب ، حتى لا يفتح في المجتمع ذرائع تجلب عليه الويلات ، فالضرر يُزال .

9- نبه الشارع الآباء والأمهات على الفصل بين البنين والبنات في النوم إذا مابلغوا عشر سنين ، ليسد ذرائع الفساد في الأسرة ، ويتربى الذكور والإناث في محضن ضوابط الشريعة التي تساهم في صحتهم النفسية والاجتماعية والدينية ، فهل يُعقل أن ينبهنا الشارع إلى الفصل بين أولادنا الذين تربطهم علاقة محرمية ، ويُبيح ذلك بين الأجانب في صورة رحلات وصداقات لا تخلوا غالبا من إطلاق النظر والتلامس والمزاح بل قد تمتد إلى ماهو أبعد من ذلك . 

10- هناك فرق بين التعريض بالزواج والتعبير للطرف الآخر عن الحب ، فالأول هدفه الزواج وقد أباحه الفقهاء في نطاق ضوابط شرعية ، كأن يقول الرجل للمرأة أسأل الله تعالى أن يرزقني زوجة في أخلاقك ، أو أنت إنسانة محترمة أو جميلة أسأل الله تعالى أن يرزقني مثلك ، وأما الثاني فليس له هدف إلا حديث المشاعر ومخاطبة الغرائز ، وكسر حاجز الحياء بين الأولاد والبنات الذي يبدأ بنظرة فابتسامه ، فموعد ، فلقاء ،  فعرفي فسقوط في هاوية الرزيلة 

والله تعالى أعلى وأعلم .



من فضائل الصوم | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 


من فضائل الصوم | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
من فضائل الصوم | بقلم فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف 



فرض الله تعالى علينا صيام شهر رمضان كل عام، وذلك لأن فضائل الصيام كثيرة وثوابه جليل وأجره عظيم، وقد جاءت الأدلة تبين تلك فضائل الصوم عمومًا ورمضان وصومه خصوصًا .


ومن تلك الفضائل:


الصيام لا مثل له: 


فعن أبي أمامةَ رضي الله عنه أنه قال: قلت: يا رسول الله مُرني بعمل. قال: "عليكَ بالصومِ، فإنه لا عِدْلَ له". قلت: يا رسول الله مرني بعمل. قال: "عليك بالصوم، فإنَّه لا عِدْلَ له".


وفي رواية قال:


 أتيت رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقلت: يا رسول الله مرني بأمرٍ ينفعُني الله به. قال: "عليك بالصيام، فإنَّه لا مِثْلَ له".


وفي رواية قال: 


مُرْنِي بِأَمْرٍ آخُذُهُ عَنْكَ، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ».


 أخرجها النسائي 


ولابن حبان أن أبا أمامة قال: يا رسول الله دلني على عملٍ أدخلُ به الجنةَ. قال: "عليك بالصوم؛ فإنَّه لا مِثْلَ له". 


ومن فضائل الصوم :


تفتح أبواب الجنة في رمضان، وتغلق أبواب النار، وتسلسل فيه الشياطين:


 فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: «إِذا دخل شهر رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ». متفق عليه


وَفِي رِوَايَةٍ لهما: 


«فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ».


 وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم: «فُتِحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ».


ومن فضائل الصوم :


أن للجنة ثمانية أبواب منها باب لا يدخل منه إلا الصائمون: 


فَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنْهَا: بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لَا يدْخلهُ إِلَّا الصائمون". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ


وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَاب الْجنَّة واللجنة أَبْوَابٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَاد دعِي من بَاب الْجِهَاد وَمن كَانَ مَنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ»؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: «نعم وَأَرْجُو أَن تكون مِنْهُم.


 متفق عليه


ومن فضائل الصوم :


ومن دخل من باب الريان لم يظمأ أبدًا: 


فعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "إنَّ في الجنةِ باباً يقال له: الريَّان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخلُ منه أحدٌ غيرُهم، فإذا دخلوا أُغلِق، فلم يدخل منه أحد". 


رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وزاد: "وَمنْ دخلَه لم يظمأْ أبداً". 


ومن فضائل الصوم :


الصيام شافع لأهله: 


فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 


الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ إِنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النُّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ فيشفعان. 


رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان


ومن فضائل الصوم :


مغفرة الذنوب:


 فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "الصلواتُ الخمس، والجمعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ؛ مكفِّراتٌ ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر". رواه مسلم


وَعَنْه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ .


مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ


ومن فضائل الصوم :


لا يعلم جزاء الصيام إلا الله تعالى، فهو الذي يجزي به: 


فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يصخب وفإن سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِم .


متفق عليه


ومن فضائل الصوم :


الصوم وقاية من النار: 


كما في الحديث: "وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ". 


متفق عليه


بل إن الله تعالى يحجب ويباعد الصائم عن النار والعذاب .


فعن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ رسول الله صَلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا في سَبِيلِ اللهِ إِلاَّ بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ اليَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».


 متفقٌ عَلَيْهِ

 وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». 


رواه الترمذي 


وعن عَمْرو بْن عَبَسَةَ رضي الله عنه أنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 


«مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعُدَتْ مِنْهُ النَّارُ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ». 


أخرجه الطبراني 


ومن فضائل الصوم :


لله تعالى في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار:


 فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلم يفتح مِنْهَا بَاب الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أقصر وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ". 


رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه  


وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "للهِ عندَ كلِّ فطرٍ عتقاءُ".


 رواه أحمد 


ومن فضائل الصوم :


ومن ختم له به دخل الجنة: 


فعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: «مَنْ خُتِمَ لَهُ بِصِيَامِ يَوْمٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ».


 رواه البزار 


ومن فضائل الصوم :


في رمضان ليلة خير من ألف شهر: 


قال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)


وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أنه قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مَنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا كل محروم». 


رَوَاهُ ابْن مَاجَه