Articles by "نفحات إيمانية"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نفحات إيمانية. إظهار كافة الرسائل
الكاتب د. علي حسن الروبي يكتب مقالًا تحت عنوان "كن مسلماً على مراد الله لا على مرادك" 


تحدثنا في مقالة سابقة عن ظاهرة المسلم المتحفظ على بعض شرائع الإسلام، ونتكلم في هذه المقالة عن ظاهرة أخرى مشابهة لتلك الظاهرة، ألا وهي ظاهرة المسلم الذي يقرأ بعض الأحكام الشرعية قراءة تناسب هواه وميوله الفكرية والنفسية، فيُخرج الحرام من دائرته إلى دائرة المباح، ويُخرج المباح من دائرته إلى دائرة الحرام بالتأويل الفاسد جدا الذي لا يستند إلى أي مناطات علمية شرعية معتبرة، اللهم إلا القراءة الحداثية العلمانية للنصوص الشرعية.

أصحاب هذه الظاهرة هم كأصحاب الظاهرة التي تكلمنا عنها في المقالة السابقة، من ضحايا الفكر الغربي والثقافة الأوربية، الخاضعين لقيمها وميزانها فيما يتعلق بالحقوق والحريات والمساواة.

فينظر أحدهم- مثلا- إلى حكم شرعي يتعلق بقوامة الرجل على زوجته أو امتلاكه حق الطلاق دونها، فيزعم أنه منافٍ للعدل والمساواة، والله منزه عن الظلم والجور لا محالة، وعليه؛ فلا بد أن تكون النصوص الواردة في قوامة الرجل على المرأة خاصة بزمن التنزيل فحسب وليس بزماننا الذي حصلت المرأة فيه على حقوقها وحققت المساواة مع الرجل!

وقل مثل ذلك في كل الأحكام الشرعية التي لها تماس وتناص مع ما مِن شأنه الارتباط بقضايا الحقوق والحريات الفردية، فلا أسهل على أحدهم من أن يأتي إلى حكم شرعي وقع الإجماع عليه واتفق عليه علماء المسلمين قرنا بعد قرن، ويدعي أن فيه اعتداءً على الحريات الشخصية أو الحقوق العامة، أو فيه وحشية وقسوة على الإنسان، ومن ثم فهو مخالف للرحمة الإلهية أو للعدل الإلهي، فلا بد ألا يكون هذا هو حكم الله وشرعه، ولا يمكن أن يصدر مثله عن الإله الرحيم العدل! ثم يعمد إلى تأويل النصوص الواردة في ذلك تأويلاً قبيحاً لا يمت بأدنى إلى الطريقة العلمية المعتبرة في التعامل مع النصوص الشرعية.

وما أسهل أن تردد ألسنة هؤلاء: إن الله يتنزه أن يأمر بمثل هذا الجور! أو : إنني لا أعبد رباً يأمر بمثل هذه القسوة أو التمييز بين الناس على أساس ديني!

وفي واقع الواقع فهؤلاء ما يعبدون إلا أنفسهم وأهواءهم، ويصوِّرون أحكام الله تعالى على مقتضى ذلك، بل ويتصورون ما يليق بالله تعالى وما لا يليق به= وَفق ما في مخيلتهم وعقولهم عنه، وذلك أعني- ما في عقولهم وأفكارهم- خاضع كل الخضوع للقيم الغربية فيما له تعلق بالحقوق والحريات والمساواة، وما ينبغي أن يسوغ من ذلك وما ينبغي أن يمنع.

إنه لحقٌّ على مَن يدعي أنه آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ رسولاً= أن يكون تعامله مع أوامر ربه وأحكامه، تعامل عبدٍ مربوب مع إلهٍ خالق ٍ مدبرٍ، فتكون قيمه العليا ومُثُله وجميع ثوابته الفكرية والأخلاقية تابعة لما جاء من عند الله تبارك وتعالى، ، ممتثلاً في ذلك قول ربه تبارك وتعالى {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } [النساء: 65] ومستجيباً لما جاء في الحديث المجمع على صحة معناه وإن اختلف في صحة سنده : ( لا يؤمن أحدُكم حتى يكون هواه تَبَعَاً لما جئتُ به).

ومن المعلوم أن وظيفة العبد مع سيده هي طاعة أوامره واجتناب نواهيه، لا مناقشة هذه الأوامر والنواهي والانتقاء منها، وقبول ما يظهر للعبد فيه حكمة لها معنى واضح في عقل العبد وإطراح ما سوى ذلك ونبذِه!

إن إيمان الإنسان بالله تعالى رباً وخالقاً لهذا الكون = يوجب وجوباً عقلياً إيمان هذا الإنسان بأن ربه تعالى له صفات الكمال في كل شيء ، وإلا ما استحق أن يكون هو الإله المستوجب للعبادة والطاعة، وإذا كان الكمال متوجباً في هذا الإله العظيم الخالق؛ فينتج عن ذلك كمال ما يصدر عنه من أوامر ونواهٍ؛ لأنه لما كان له كمال العلم والحكمة والإحاطة= كان لزاماً أن يكون ما اشترعه لعباده هو الغاية في بابه، وأنه أكمل وأفضل وأكثر اتساقاً من تشريع البشر لأنفسهم؛ لأنه غير جائز أن يكون النقص والقصور والعجز مستولياً على البشر ثم تكون تشريعاتهم لأنفسهم أكثر حكمة ورأفة ورحمة ومصلحة من تشريع رب البشر للبشر.

فكيف يسوغ لمن يزعمون أنهم قد آمنوا بأن الله تعالى هو ربهم الأعلى وخالقهم الذي له صفات الكمال والجلال، أن يحكِّموا عقولهم وأنظارهم فيما قد شرعه الله تعالى، وما أنزله من أحكام، فما لم يعجب عقولهم القاصرة وأنظارهم القصيرة= زعموا أنه مما ينبغي أن يتنزه الإله الخالق عن تشريعه وأنه لا بد أن يكون مكذوباً، يحدث هذا منهم- أعني ادعاء الكذب في النص المفيد للحكم- إذا كان الحكم الشرعي مصدره الأحاديث النبوية، وإما أن كان مصدره القرآن فإنهم يعملون على تفريغه من مضمونه ومعناه وحملِه على وجوه لا تسوِّغها اللغة ولا قواعد العلم الضابطة للاستنباط، كل ذلك لظنهم الخاطئ وزعمهم الكاذب أن ما تضمنه الحكم الشرعي مخالف لحكم العقل أو مقتضى العدل !

وكما قلنا، فإن هذا الصنف من المنتسبين للإسلام لا يصدرون في هذا المسلك الضال عن مستندٍ شرعي أو حتى نظر عقلي سليم؛ فإن النظر العقلي الصحيح لن يتعارض مع النقل الشرعي الصادق، لكن مستندهم هو الهوى الإنساني الحائد عن لازم الشرع ومقتضى العقل، الجانح إلى تغليف الشهوة البشرية والضعف الإنساني بالحق الطبيعي.

ذلك الهوى والقصور الإنساني الكامن في منظومة الحقوق والحريات بمفهومها الغربي التي تُتَّخذ أساساً وميزاناً لما هو حقٌّ وعدلٌ ولما هو ظلمٌ وجورٌ، ولما هو مساواةٌ ولما هو تمييز.

تلكم المنظومة التي استقاها واضعوها الغربيون من فكرة تقديس الإنسان وحقوقه دون النظر إلى تقديس رب الإنسان وحقه على الإنسان.

تلكم المنظومة التي بناها واضعوها بالنظر إلى الحياة الدنيا ومصالحها فحسب، دون أي التفات ولا اعتبار للحياة الآخرة، وما ينشأ عن اعتبارها من تغيير كبير في ماهية الحقوق والحريات.

تلكم المنظومة التي يمَّمَ بعض المنتسبين للإسلام وجهَه شطرها وجعلها معياره الحاكم على الخير والشر والحق والباطل، فإذا وجد في الشرع الحنيف ما يتعارض معها- وهو ما زال في قلبه ميلٌ للإسلام – بادر إلى ما جاء في الشرع الحنيف وقال إنه ليس من الإسلام ولا من أحكام الإسلام؛ لأن الله تعالى لا يأمر إلا بالعدل والمساواة، وهذا الحكم مخالف لذلك، فلا جرم أنه ليس من عند الله !

يتعامى هؤلاء عن حقيقة ما يؤمنون به – إن كانوا مؤمنين بالفعل- وهو أن هذه الأحكام الإسلامية من لَدُن حكيمٍ خبيرٍ عليمٍ بما يَصلح للإنسان وبما يُصلحه وبما فيه منفعته ومصلحته وبما فيه مضرته ومفسدته، بينما المنظومة القيمية الغربية للحقوق والحريات التي يجعلونها قدس الأقداس = إنما هي من نتاجٍ فكريٍّ بشريٍّ قاصرٍ عاجزٍ غير خالٍ من الهوى الإنساني!

وبعد، فأنت أيها العبد المسلم الراجي لقاء ربه في الآخرة= فلتعلم أن وظيفتك هي عبودية الله تعالى والتسليم له والعيش على مقتضى أحكامه ومنهاج شريعته، منها تأخذ الحلال والحرام والحقوق والواجبات والمشروع والممنوع، وبها تعرف المقدس وغير المقدس والمصان والمهان والمعتبر وغير المعتبر في سائر أعراف الناس وأفكارهم ومنهاجهم وأطروحاتهم وأيديولوجياتهم، فتعرض كل النظريات والأفكار والمناهج على أحكام الله وشرعه فتأخذ منها ما وافق شريعة الله وترفض ما عارضها، ولا تعرض شرع الله وأحكامه على أي من تلك النظريات كما يفعل أولئك المنهزمون المنسحقون الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً.










فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "علامات محبة الله للعبد" 


ليس الشأن أن تحب الله تعالى ، فأنت في كل نَفَس وفي كل حركة وسكون في نومك ويقظتك مغمور بنعم الله تعالى :

 { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ }

 ( النحل: 53)

فالمؤمنون يحبون ربهم تبارك وتعالى :

 {وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } 

( البقرة:165) 

ولكن الشأن أن يحبك الله تعالى كما قال تبارك وتعالى عن بعض عباده :

 {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } 

( المائدة:54)

فكيف يمكن أن يترقى العبد من درجة المحب إلى المحبوب؟ 
وما هي الأسباب التي تعينه على الوصول إلى هذه الرتبة العالية؟

إن الله عز وجل إذا أحب عبدا عصمه من النار وأدخله الجنة

 فقد روى أنس قال :

 كَانَ صَبِيٌّ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَمَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ الْقَوْمَ خَشِيَتْ أَنْ يُوطَأَ ابْنُهَا فَسَعَتْ وَحَمَلَتْهُ وَقَالَتْ ابْنِي ابْنِي .

 قَالَ : فَقَالَ الْقَوْمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَهَا فِي النَّارِ .

قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ  صلى الله عليه وسلم : 

لا وَلا يُلْقِي اللَّهُ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ .

رواه أحمد

🌴فما هى علامات حب الله لعبده و هو فى الدنيا ؟

🌲يوفقك الله عز وجل للإيمان والتدين :

فقد قال ابن مسعود : 

إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله تعالى يعطي المال من أحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب .

 رواه الطبراني والبخاري في الأدب المفرد.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 إن الله قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه.

 رواه البخاري .

🌲يحميه من فتن الدنيا وشهواتها :

 روى محمود بن لَبِيدٍ أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال : 

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُ كَمَا تَحْمُونَ مَرِيضَكُمْ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ تَخَافُونَ عَلَيْهِ .

 رواه أحمد

وفي رواية الترمذي أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال : 

إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ .

وهذا لا يعني أن من أحبه الله أفقره ومن أبغضه أغناه ؛ لكن المقصود أن الله يعصمه من التعلق بشهوات الدنيا ويصرف قلبه عن حبها والانشغال بها؛ لئلا يركن إليها وينسى همَّ الآخرة .

🌲يوفق إلى الرفق واللين وترك العنف :

فقد روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : 

إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق .

 رواه ابن أبي الدنيا .

وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم  :

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ .

 رواه البخاري .

فإذا رأيت الرجل ليناً لطيفاً رفيقاً مع الناس عامة ، ومع زوجته وأهل بيته خاصة ، فهذا من علامات حب الله له .

🌲الابتلاء :

روى أنس بن مالك أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال : 

إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ .

 رواه الترمذي ابن ماجه .

و عن سعد بن أبي وقاص قَالَ :
 قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً ؟ 

قَالَ الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ، ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ .

رواه الترمذي.

🌲يعجل له عقوبة ذنبه في الدنيا ولا يستدرجه :

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَجُلاً لَقِيَ امْرَأَةً كَانَتْ بَغِيًّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَجَعَلَ يُلاعِبُهَا حَتَّى بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : 
مَهْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أذَهَبَ الشرك وَجَاءَ بِالإِسْلامِ ، فتركها وولى ، فجعل يلتفتُ خلفه ينظر إليها ، حتى أصاب الحائط وجهه ، فاخبر النبي  صلى الله عليه وسلم  بالأمر فقال : 

أَنْتَ عَبْدٌ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْرًا  إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرًّا أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَفَّى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ عَيْرٌ .

 رواه أحمد .

ولا يعني ذلك أن يسألَ المرءُ ربه أن يعجل له العقوبة في الدنيا ؛ لأن المطلوب من المسلم دائما أن يسأل الله العافية ، لا يسأله البلاء أو العقوبة .

فقد روى أنس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم : 
عَادَ رَجُلاً مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ .

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم : 

هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ ؟
 قَالَ : نَعَمْ ، كُنْتُ أَقُولُ : 

اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا .

 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم : سُبْحَانَ اللَّهِ لا تُطِيقُهُ ، أَوْ لا تَسْتَطِيعُهُ .

 وفي رواية : 

لا طَاقَةَ لَكَ بِعَذَابِ اللَّهِ أَفَلا قُلْتَ : 

اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ؟

 قَالَ : فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ .

رواه مسلم .

🌲توفق لخدمة الناس وإعانتهم وتفريج كربهم :

روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :

أن رجلا جاء إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله ؟
 فقال : أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم ، تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا يعني مسجد المدينة ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا ، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام .

 رواه الأصبهاني وابن أبي الدنيا.

🌲حسن الخلق :

فعن أسامة بن شريك قال : 

كنا جلوسا عند النبي  صلى الله عليه وسلم  كأنما على رؤوسنا الطير ، ما يتكلم منا متكلم ، إذ جاءه أناس فقالوا :
 من أحب عباد الله إلى الله تعالى ؟ 

قال : أحسنهم خلقا .

رواه الطبراني .

🌲يوفق إلى حسن الخاتمة والموت على عمل صالح :

فعن عمرو بن الحمق قال : 
قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : 

إذا أحبَّ اللهُ عبدا عَسَلَه .

قالوا : ما عَسَله يا رسول الله ؟ 

قال : يوفقُ له عملا صالحا بين يدي أجله حتى يرضى عنه جيرانه أو قال من حوله .

  رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي

وفي حديث آخر عن أبي أمامة أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال :

 «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا طَهَّرَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ» . 

قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا طَهُورُ الْعَبْدِ ؟ 

قَالَ : «عَمَلٌ صَالِحٌ يُلْهِمُهُ إِيَّاهُ ، حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَيْهِ» .

رواه الطبراني .







فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "محبة الله عز وجل للعبد" 


محبة الله عز وجل للعبد مرتبة عالية يتطلع للفوز بها أولياء الله المخلصون و محبة الله مرتبة عالية عظيمة ، ووالله إن محبة الله لتشترى بالدنيا كلها وهي أعلى من أن تحب الله ، فكون الله يحبك أعلى من أن تحبه أنت .

ولهذا قال بعض العلماء :

الشأن كل الشأن في أن الله يحبك لا أنك تحب الله".

لمحبة الله جل جلاله أسباب منها : 

محبة ما يحبه الله من الأعمال القولية والفعلية والقلبية فهذه تجلب محبة الله عز وجل ومن تلك الأعمال:

🌴تقوى الله بفعل الطاعات واجتناب المعاصي والمنكرات:

قال الله عز وجل : 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾

 [التوبة: 4].

🌴التوبة من جميع الذنوب والمعاصي:

قال الله عز وجل: 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾

 [البقرة: 222].

🌴إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهي عنه وزجر:

قال الله عز وجل : 

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ 

[آل عمران: 31].

🌴العدل مع كل أحد في الأقوال والأفعال والأحكام:

قال الله عز وجل: 

﴿ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الحجرات: 9] 

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

إنَّ أحبُّ الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلساً إمام عادل

 [أخرجه الترمذي].

🌴الإحسان بإتقان العمل في عبادة الخالق، وفي معاملة المخلوقين:

قال الله عز وجل: 

﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

 [آل عمران: 134]

وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

إن الله محسن يحبُّ الإحسان

[أخرجه الطبراني] 

وعن كليب بن شهاب رضي الله عنه قال:
 قال النبي صلى الله عليه وسلم: 

يحبُّ الله العامل إذا عمل أن يُحسن

 [أخرجه الطبراني في الكبير]

 عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: 

إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه

 [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان].

🌴الصبر على طاعة الله ، والصبر على ما حرم الله ، والصبر على أقدار الله المؤلمة:

قال الله عز وجل: 

﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾

 [آل عمران: 146].

🌴التوكل على الله في جلب ما ينفع ودفع ما يضر مع فعل الأسباب:

قال الله عز وجل: 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾

 [آل عمران: 159].

🌴التطهر من الأحداث ومن الأقذار الحسية والمعنوية:

قال الله عز وجل : 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ 

[البقرة: 222].

وقال الله سبحانه وتعالى: 

﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾

 [التوبة: 108].

🌴القتال في سبيل الله صفاً متراصاً مستوياً:

قال الله عز وجل : 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾

 [الصف: 4].

🌴اللين مع المؤمنين والعزة والقوة مع الكافرين والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس وعدم خوف الملامة في الدين :

قال الله عز وجل:

 ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾

 [المائدة: 54].

🌴العبودية لله وغني النفس وعدم الرغبة في الظهور والبروز :

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

إن الله يحبُّ العبد التقي الغني الخفي

 [أخرجه مسلم].

🌴السماحة في البيع وفي الشراء وفي التقاضي:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

إن الله تعالى يُحبُّ سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء

[أخرجه الترمذي].

🌴الصلاة على وقتها وبرالوالدين والجهاد في سبيل الله :

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ النبي صلى الله عليه وسلم أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟
 قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أيّ؟
 قال: بر الوالدين، قلتُ: ثم أيّ؟
 قال: الجهاد في سبيل الله

 [متفق عليه].

🌴نفع الناس بقضاء حوائجهم والشفاعة الحسنة لهم:

عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم .

[أخرجه الطبراني].

🌴محبة الأنصار:

عن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله

 [متفق عليه].

🌴قوة الإيمان:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 

المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف

 [أخرجه مسلم] 

محبة الله سبحانه وتعالى للإنسان محبة لإيمانه وعمله فكلما كان الإنسان أقوى إيماناً وأكثر عبادة له كان أحب إليه.

🌴أداء الفرائض وفعل النوافل بعد أداء الفرائض :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

ما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أُحبهُ

 [أخرجه البخاري].

🌴إظهار نعمة الله علي العبد والعفاف عن تعاطي ما لا يحل والتعفف عن السؤال:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: 

إن الله تعالى إذا أنعم على عبدٍ نعمةً، يُحبُّ أن يرى أثر النعمة عليه...ويُحبُّ العفيف المتعفف

 [أخرجه البيهقي في الشعب].

 🌴صلاة ثلث الليل:

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: 

أحبُّ الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه

 [متفق عليه].

🌴الزهد في الدنيا:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 

ازهد في الدنيا يحبك اللهُ

 [أخرجه ابن ماجه].

 🌴فعل الرّخص:

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

إن الله تعالى يحبُّ أن تُوتي رخصه كما يكرهُ أن تؤتي معصيته .

[أخرجه أحمد].

🌴المحبة والتزاور والتجالس في الله:

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ والمتجالسين فيَّ والمتزاورين فيَّ

 [أخرجه مالك في الموطأ].

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: 

أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكاً فلما أتى عليه قال:أين تريد؟ قال: أريدُ أخاً لي في هذه القرية قال: هل لك عليه من نعمةٍ ترُبُّها؟ قال: لا غير أني أحببتُهُ في الله عز وجل قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبَّك كما أحببتهُ فيه

[أخرجه مسلم].

🌴صيام يوم وإفطار يوم:

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

أحبُّ الصيام إلى الله صيام داود عليه السلام، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً

[متفق عليه].

 
🌴الإيمان بالله وصلة الرحم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

عن رجل من خثعم قال: قلت يا رسول الله أي الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال: 
إيمان بالله قال: قلت يا رسول الله ثم مه؟
 قال: ثم صلة الرحم قال: قلت يا رسول الله ثم مه؟ 
قال: ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 [أخرجه أبو يعلى].

🌴كثرة الأيدي على الطعام:

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

أحبُّ الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي

 [أخرجه ابن حبان].

🌴الإكثار من ذكر الله والموت على ذلك:

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال موسى عليه السلام: أي رب أيُ عبادك أحبُّ إليك؟ قال: أكثرهم لي ذكراً 

[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف].

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سألتُ النبي صلى الله عليه وسلم أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال: 

أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله

 [أخرجه ابن حبان].

🌴سرور يُدخل على مسلم وكشف كربة عنه وقضاء دينه وإطعامه من الجوع :

عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

أحبُّ الأعمال إلى الله عز وجل: 
سرور تُدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً

 [أخرجه الطبراني].

🌴الصبر على أذى الجار:

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: 

ثلاثة يحبهم الله: رجل غزا في سبيل الله، فلقي العدو مجاهداً محتسباً فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل : 

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ﴾ 

[الصف: 4]

ورجل له جار يؤذيه جاره فيصبرُ على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله إياه بموتٍ أو حياة، ورجل يكون من قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكري فينزلون آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته

[أخرجه أحمد وغيره].

🌴الصلاة في جماعة كثيرة:

عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كانوا أكثر فهو أحبُّ إلى الله عز وجل

 [أخرجه النسائي].

🌴الوتر:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال:

لله تسعة وتسعين اسماً وهو وتر يحبُّ الوتر

 [متفق عليه] .

🌴العمل الدائم وإن قلّ:

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟
 قال: أدومها وإن قلّ

 [متفق عليه].

🌴الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة :

عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

ما من أيام العمل الصالح فيهن أحبُّ إلى الله من هذه الأيام العشر فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ 

فقال صلى الله عليه وسلم:

ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيءٍ

[أخرجه الترمذي].

🌴البكاء من خشية الله وإهراق الدم في سبيل الله والأثر في سبيل الله ، من خطى أو غبار أو جراحة أو طلب علم الأثر في فرائض الله من بلل وضوء أو رائحة فم صائم :

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

ليس شيء أحبَّ إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة من دموع في خشية الله، وقطرة دم تُهراقُ في سبيل الله، وأما الأثران فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله

 [أخرجه الترمذي].

🌴معالي الأخلاق وأحسنها :

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

أحبُّ عباد الله إلى الله: أحسنهم خلقاً

 [أخرجه الطبراني في الكبير]

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

إن الله تعالى يحبُّ معالي الأخلاق

 [أخرجه الطبراني في الأوسط].

🌴الحياء والستر:

عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: 

إن الله تعالى حيّى ستير، يحب الحياء والستر

 [أخرجه أبو داود].

🌴الرفق في الأمر:

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

إن الله يحبُّ الرفق في الأمر كله

 [متفق عليه].

🌴الغيرة في الريبة:

عن جابر بن عتيك الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

إن من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله، فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة .

 [أخرجه أبو داود].

🌴الجود وكثرة العطاء:

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

إن الله تعالى جواد يحبُّ الجود

 [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان].

🌴الحلم والأناة:

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبدالقيس: 

إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة

 [أخرجه مسلم].

🌴الكرم وعظم النفع:

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الله كريم يجبُّ الكرماء .

[أخرجه ابن عساكر].

🌴العفو ومسامحة الناس:

عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 

إن الله تعالى عفُو يحبُّ العفو

 [أخرجه الحاكم].

🌴جمال الهيئة بما يوافق الشرع والجمال في الأقوال والأعمال والأخلاق:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 

إن الله جميل يحبُّ الجمال

 [أخرجه مسلم].

🌴قول: سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 

كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان علي اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

 [متفق عليه] 

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك بأحبِّ الكلام إلى الله؟
قلتُ يا رسول الله أحبِّ الكلام إلى الله فقال: إن أحبَّ الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده

 [أخرجه مسلم].

🌴كلمة الحق التي تقال للإمام جائر:

عن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: قلتُ يا رسول الله أيُّ الجهاد أحبُّ إلى الله؟ قال: 

كلمة حق تُقال لإمام جائر

 [أخرجه أحمد].

🌴قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر:

عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: 

أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت

 [أخرجه مسلم].

🌴ومن الأسماء التي يُحبها الله جل جلاله:

عبدالله ، عبدالرحمن:

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

إنَّ أحبَّ أسمائكم إلى الله: عبدالله، وعبدالرحمن

 [أخرجه مسلم].

🌴ومن الأمكنة التي يُحبها الله جل جلاله:

مكة:

عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن مكة: 

أنتِ أحب بلاد الله إلى الله

[أخرجه الدارمي] المساجد.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 

أحبُّ البلاد إلى الله مساجدها

 [أخرجه مسلم].





فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "شبهة الاكتفاء بالقرآن دون السُّنّة" 


هي بدعة منكرة وخدعة خبيثة يطلقها بعض الناس متظاهرين بحب القرآن وتقديره .

 وأذكر هنا بعض الردود الموجزة مع بعض التنبيهات وهى :

🌴الذين يَدعون إلى الاكتفاء بالقرآن وترك السُّنّة (ويُسمّون أنفسهم القرآنيين) هم في الحقيقة لا يُقدّسون القرآن ولا يريدون الاحتكام إليه ، بل يريدون أن ينقُضوا الإسلام عُروة عروة ، ويريدون هدم المصدر الثاني من مصادر الهداية والتشريع، ولهم في ذلك حُجج داحضة وحِيل خبيثة .

🌴جادلني أحدهم ذات مرة فقال : 

إن مهمة الرسول كمهمة ساعي البريد ، يوصل لنا رسائل الله ونحن نفهم ونستنبط منها مباشرة ونجتهد دون الحاجة للرسول ؛ فقلت له أولاً : 

حاشا لرسول الله ﷺ هذا التشبيه غير المؤدب .

ثم قلت له : هل تعرف معنى قول الله :

ولكن لا تُواعِدُوهنّ سِرّاً 

وماذا تستنبط من قوله تعالى :

للذين يُؤلون من نسائهم تربّصُ أربعةِ أشهر ؟

وكيف تفهم كذا ؟ 
وأين تجد حكم كذا وكذا ؟ 

فبُهتَ الذي أنكر السنة .

🌴الرسولﷺ مُبلّغ عن الله ، وشارح لكلام الله ، وشارع (أي مُشرّع) بإذن الله ، ويمكن أن نقول :

 إن الله سبحانه يشرع لنا الأحكام من خلال الوحي الأول (وهو القرآن) أو من خلال الوحي الثاني (وهو السنة النبوية ) على لسان نبيه ، والرسول ﷺ قال : 

إني أُوتيت الكتاب ومثلَه معه .

والسنة النبوية تأتي تأكيداً لما في القرآن ، أو تفصيلاً أو تخصيصاً أو توضيحاً للقرآن مثل :

 كيفية الصلاة وعدد ركعاتها ومقادير الزكاة وكيفية الحج ...إلخ 

 كما تأتي السُّنة (بوحي وإذن من الله) بأحكام مُستقلة لم تَرِد في القرآن مثل :

تحريم الجمع بين المرأة وعمّتها أو خالتها ، ويَحرُم من الرضاع ما يحرُم من النسب ، وتحريم الذهب للرجال ، وأن تقضي ( تُعيد ) المرأة الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة ، وميراث الجدة ...الخ

🌴السنة هي المصدر الثاني للتشريع ولها حُجّيتها وللرسول ﷺ طاعة مستقلة واجبة بأمر من الله :

قال تعالى :

وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول 

فقد جعل للرسول طاعة مستقلة ، ويتضح هذا مما بعده حيث قال :

وأولي الامر منكم 

 ولم يقل : وأطيعوا أولي الأمر منكم ؛ وذلك لأن طاعة أولي الأمر مقيدة أو مشروطة بطاعة الله ورسوله ، بخلاف طاعة الرسول فهي مستقلة
ويقول تعالى :

وما آتاكم الرسولُ فخذُوه وما نهاكم عنه فانتهوا 

 وهي شاملة لكل ما يأمرنا به وينهانا عنه سواء من نفسه أو مما يُبلّغنا به عن ربه
وحذّر الله من مخالفة أمر رسوله فقال : 

فليَحذَر الذين يُخالفون عن أمرِه أن تصيبَهم فتنة أو يُصيبَهم عذاب أليم .

ويقول تعالى :

فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكّموك فيما شجر بينهم 

ويقول جل شأنه :

فإن تنازعتم في شيء فرُدّوه إلى الله والرسول 

 فما فائدة الرجوع إليه إن كان القرآن يكفي ؟

ووصف رسوله ﷺ بقوله :

النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرُهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويُحلّ لهم الطيبات ويُحرّم عليهم الخبائث .

 وهو وصف تشريعي شامل
ووصفه بقوله :

يتلو عليهم آياته ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتابَ والحكمة

 فليست مهمته مجرد التبليغ عن الله ، بل التعليم والتفصيل والتشريع بإذن الله .
ويقول النبي ﷺ : 

مَن أطاعني فقد أطاع اللهَ ، ومَن عصاني فقد عصى الله ، ومَن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومَن عصى أميري فقد عصاني .

رواه البخاري

ويقول الرسول ﷺ : 

كلُّ أمتي يدخلون الجنة إلا مَن أبى .

 قالوا: يا رسول الله، ومَن يأبَى؟ 

قال: مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى

رواه البخاري

وقال الرسول ﷺ : 

 تركتُ فيكم شيئينِ ، لن تضلوا بعدهما كتابَ الله وسنَّتي ولن يتفرَّقا حتى يرِدَا علَيَّ الحوضَ

الحاكم وصححه الألباني 

ومن الأحاديث الصريحة في استقلال السنة بالتشريع بإذن الله : 

حديث الرجل الذي قال عن الحج :

 "أفي كلِّ عام يا رسول الله ؟ 

فقال له : لو قلتُ: نَعم، لوجَبَتْ .

 فكان دليل الوجوب مِن عدمه قول الرسول :

 " نعم".

وكذلك حديث : 

لولا أن أشقَّ على أمَّتي، لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة .

قال العيني : 

فيه جواز الاجتهاد منه فيما لم ينزل عليه فيه نص ؛ لكونه ترَك الأمر به لخوف المشقة ، والأمر منه أمرٌ من الله في الحقيقة ؛ لأنه لا ينطِقُ عن الهوى ".

وللإمام السيوطي كتاب كامل اسمه :

مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسُّنة 

فيه أدلة من القرآن والسنة على وجوب الأخذ بالسنة وأنها مصدر تشريع مثل القرآن

🌴من شبهات هؤلاء وحُججهم في الاكتفاء بالقرآن :

أ- قَولُهُ تعَالَى :

مَا فَرَّطنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيء 

 فالقرآن فيه كل شيء ولا يحتاج للسُّنة ؟

والرد عليها :

 أن أكثر المفسرين على أن المقصود بالكتاب في هذه الآية هو اللوح المحفوظ وسياق الآية يشهد بذلك :

وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرضِ وَلَا طَائرࣲ یَطِیرُ بِجَناحَیهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمثَالُكُم مَّا فَرَّطنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مِن شَیءࣲ

[الأنعام ٣٨]

ومَن فهم منها أن المقصود بالكتاب هو القرآن فقد قال : 

إن المعنى أنه أتى بالعموميات والكُليات التي فيها الهداية ، لكنه بشهادة الواقع لم يتعرّض لكل التفاصيل طبعاً .

قال القرطبي :

قَوْلُهُ تَعَالَى:

 ﴿مَا فَرَّطنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيءٍ﴾

 أَي : فِي اللَّوْحِ الْمَحفُوظِ فَإِنَّهُ أَثبَتَ فِيهِ مَا يَقَعُ مِنَ الْحَوَادِثِ .

وَقِيلَ : 

أَي : فِي الْقُرآنِ أَيْ مَا تَرَكنَا شَيئًا مِن أَمْرِ الدِّينِ إِلَّا وَقَد دَلَّلْنَا عَلَيهِ فِي الْقُرآنِ ، إِمَّا دَلَالَةً مُبَيَّنَةً مَشْرُوحَةً ، وَإِمَّا مُجمَلَةً يُتَلَقَّى بَيَانُهَا مِنَ الرَّسُولِ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَو مِنَ الْإِجْمَاعِ، أَوْ مِنَ الْقِيَاسِ الَّذِي ثَبَتَ بِنَصِ الْكِتَابِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : 

"وَأَنْزَلْنا إِلَيكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِمْ".

النحل: ٤٤

 وَقَالَ :

 "وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنهُ فَانْتَهُوا .

 الحشر: ٧

فَأَجمَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَآيَةِ النَّحلِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيهِ مِمَّا لَمْ يَذكُرْهُ فَصَدَقَ خَبَرُ اللَّهِ بِأَنَّهُ مَا فَرَّطَ فِي الْكِتَابِ من شي إِلَّا ذَكَرَهُ ، إِمَّا تَفْصِيلًا وَإِمَّا تَأْصِيلًا " .

ب- ومن شبهاتهم وحُججهم ما نُسب للرسول ﷺ من قوله :

 إني لا أحرّم إلا ما حرّم الله .

وهو حديث منقطع لا يُحتَج به كما قال الشافعي وغيره ، بل يردّه الحديث الصحيح :

وإن ما حرّم رسولُ الله مثلُ حرّم الله .

 وعلى افتراض صحة الأول فهو كما قال علماء يعني أنه ﷺ لا يُحرم إلا بوحي من الله .

وقال البيهقي :

 الوحي نوعان : 

أحدهما وحيٌ يُتلَى (وهو القرآن ) 

والآخر وحي لا يتلى (وهو السنة )

ج- ومن شبهاتهم وحججهم :

 ادّعاء أن (القرآن هو النص الوحيد الذي تم تدوينه وحفظه بخلاف السنة التي لم تُدوَّن في عهد الرسول واختلط فيها الصحيح بغيره) .

والحقيقة أن القرآن نفسه كان الأصل في حفظه ونقله هو (التواتر اللفظي والحفظ القلبي ) ولم يكن كثير من الصحابة يقرأ أو يكتب (مع وجود الألواح المكتوبة طبعاً ) وبنفس الحفظ والتواتر اللفظي تم نقل السنة .

كما ثبت التدوين عن بعض للصحابة خلف النبي وثبت عن عليّ وعبد الله بن عمرو وغيرهما . 

ثم شاع التدوين بعد ذلك ، مع الحرص على الضبط والتمحيص والتمييز بين الصحيح وغيره .

 وهي جهود و(ضمانات ) لا يعرفها إلا من قرأ في كتب السنة ومصطلح الحديث ..

🌴من معجزات النبي ﷺ أنه أخبر بأشياء قبل حدوثها ومن ذلك : 

ظهور سفهاء يُشككون في السنة أو يدعون للاكتفاء بالقرآن حيث قال :

يوشِك الرجل متكئًا على أريكته يُحدَّث بحديثٍ من حديثي فيقول :

 بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، ما وجَدْنا فيه من حلالٍ استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرامٍ حرَّمناه ، ألا وإن ما حرَّم رسولُ الله ﷺ مثلُ ما حرَّم الله" .

صحيح رواه ابن ماجه عن المقدامِ بن معد يكرب .

وفي رواية :

ألا إني أُوتيت الكتابَ ومثلَه معه، ألا يوشك رجلٌ شبعانُ على أريكته يقول : عليكم بهذا القُرْآن، فما وجدتم فيه من حلالٍ فأحِلُّوه، وما وجدتم فيه من حرامٍ فحرِّموه .

بل ورد من نصوص السنة ما يُفهم منه أن كلمة الكتاب يُراد بها القرآن والسنة معاً كقوله في حديث الأجير الذي زنى بامرأة من استأجره 

والذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب الله .

 أي بحكم الله ووحيه ، ثم ذكر الجلد والرجم ، ومعروف أن الرجم لم يُذكر في القرآن .





حديث الجمعة القدوة الحسنة 33 | بقلم فضيلة الشيخ أنور توفيق موجه الوعظ بالأزهر الشريف 


تابع موضوع بعض خصوصيات النبى صلى الله عليه وسلم
رحمته صلى الله عليه وسلم بالكافرين 
أيها إلقارئ الكريم حدثتك فى الجمعة الماضية عن بعض ما اختص الله تعالى به  عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم وما ذكرته لك غيضٌ من فيض وقليلٌ من كثير  مما اختص الله به البشير النذير دون غيره من الأنبياء والمرسلين وحدثتك بإيجاز عن كونه رحمة للعالمين
واليوم بإذن الله تعالى أحدثك بشئ يسير عن كونه رحمة للكافرين لعلِّى أصل بك إلى اليقين أنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين 
رحمته صلى الله عليه وسلم بالكافرين
أما رحمته صلى الله عليه وسلم بالكافرين؛ فهذا مما أدهش العالمين، وأعجز فَهمَ الأكثرين!!
آذوه وأدموا قدمه الشريفة وأغروا به سفهاءهم؛ فلما عُرِض عليه إهلاكهم؛ قال: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» (البخاري ومسلم)!!
☼ قاتلوه، وشجَّوا وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم، وكسروا رَباعيته، وقتلوا أحبَّ النَّاس إليه، وألَّبُوا عليه الجيوش لاستئصاله؛ فلمَّا أن أظفرَه الله عليهم؛ رحمَهم، وعفا عنهم، وأحسن إليهم!!
☼ ذلك الموقف الذي أحـار أحـد كبـار المؤرخين الأمريكيين وهو«واشنجتون إيرفنج» فقال: «كانت تصرفات الرســول صلى الله عليه وسلم في أعقاب فتح مكة، تدل على أنه نبيٌّ مرسل، لا على أنه قائدٌ مظفر؛ فقد أبدى رحمة وشفقة على مواطنيه، برغم أنه أصبح في مركز قوى، ولكنه توَّج نجاحه وانتصاره بالرحمة والعفو».
ولم تقف رحمته صلى الله عليه وسلم عند الإعراض عن أذيَّتهم والصفحِ عنهم، والحلمِ عن جهالاتهم؛ بل إنها تعدَّت ذلك إلى مجال أرحب وأفسح، يتجلى في حرصه البالغ على هدايتهم وإنقاذهم من موجبات سخط الله وعذابه، فأرهق في سبيل ذلك نفسه الشريفة، وأجهد بدنه؛ حتى كاد يُهلك نفسَه أسفًا عليهم؛ حتى رفق به ربه و عاتبه رأفة ورحمة به؛ فقال له: " لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (الشعراء:) ٣ وقال له: " فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ( فاطر: ٨) 
☼ وعندما قيل له ادع على المشركين، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» (مسلم).
فأين دعاة اليوم من مثل هذه الشفقة، وتلك الرحمة بالخلق، والحرص على دعوتهم وهدايتهم؟!!
وصدق الله: " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" (آل عمران: ١٥٩) 
☼ لقد كان صلى الله عليه وسلم رحمة للبشرية جميعاً على اختلاف أديانهم وأعراقهم، وكيف لا يكون كذلك وقد وصفه ربُّه عزَّ وجلَّ بقوله: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) الأنبياء : ١٠٧
☼ كيف لا يكون كذلك وهو صلى الله عليه وسلم القائل في فضل الرحمة: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» (الترمذي )
☼ كيف لا يكون كذلك وهو صلى الله عليه وسلم القائل في وصف أهل الجنة: «وَأَهْلُ الجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ...» (مسلم)
وهذا من  نعم الله علينا وعلى البشرية أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بُعِث بالرحمة للناس جميعا، ورحمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالمسلمين المؤمنين به أمر معلوم، ـ فهم أتباعه ومحبوه, وهم الذين يعتقدون عقيدته, ويدينون بدينه ـ، لكن رحمته ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ لم تقتصر على المؤمنين، بل شملت حتى الكافرين به، ويؤكد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك بقوله: ( أنا نبي الرحمة ) رواه مسلم.
وعن جرير بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( لا يَرْحَمُ اللهُ مَنْ لا يرحم النَّاسَ ) رواه البخاري . وكلمة الناس تشمل كل واحد من الناس، دون اعتبار لجنسهم أو دينهم، وقد ساق البخاري في باب رحمة الناس والبهائم حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ما مِنْ مسلم غرس غرسا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة )
وسيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأحاديثه عامرة بصور ومواقف كثيرة تبين رحمته بالكافرين فى السلم والحرب هذا مانتعلمه فى اللقاء القادم إن كان فى الأجل بقية بإذن الله وإن كانت الأُخرى فالأجر من الله مرجوٌ ومأمول 
رزقنى الله وإياكم حبه وشفاعته يوم المثول.





فضيلة الشيخ أحمد علي تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف يكتب "من ترك شيئا لله عوضه الله بخير منه" 


🌴السؤال :

من ترك شيئا لله عوضه الله بخير منه ، فهل التعويض يكون من جنسه أم لا ؟ 

وهل يكون في الدنيا أم في الآخرة ؟ 

وهل يمكن أن لا يعوضه الله بخير مما ترك ؟

🌴الجواب :

ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 

 إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه .

 رواه أحمد ( 21996) .

وقال الألباني : " وسنده صحيح على شرط مسلم " انتهى من " السلسلة الضعيفة (1/62) .

وهذا التبديل والتعويض قد يكون بشيء من جنس الشيء المتروك ، وقد يكون من غير جنسه .

قال ابن القيم رحمه الله :

" وقولهم من ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه : حق ..

والعوض أنواع مختلفة ؛ وأجلّ ما يعوض به : 

الأنس بالله ومحبته ، وطمأنينة القلب به ، وقوته ونشاطه وفرحه ورضاه عن ربه تعالى " 

انتهى من " الفوائد " (ص107) .

🌴وقال في كتابه القيم " روضة المحبين " (ص445) :

"وهذا التعويض لا يلزم أن يكون بشيء محسوس من مال أو نحوه ، بل قد يكون ذلك بأن يرزق الله تعالى عبده درجة عالية من الإيمان واليقين والرضى بما يقدره الله تعالى .

🌴كما قيل لبعض الزهاد وقد رئي في هيئة رثة : 

من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، وأنت تركت الدنيا فماذا عوضك الله !
فقال : الرضى بما أنا فيه " .

صفوة الصفوة" (2/397) .

وقد يكون هذا التعويض في الآخرة ، وهو ظاهر ، فإن من ترك شيئا لله عز وجل أثابه الله ، وثواب الآخرة مهما قل ، فهو أعظم من الدنيا كلها مهما عظمت .

🌴قال ابن دقيق العيد رحمه الله :

" فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا : لا يساوي ذرة مما في الجنة" .

انتهى نقلا من "فتح الباري" (6/14 ) .

🌴وقال السندي رحمه الله في "حاشية ابن ماجه" (1/356) : 

" ذَرَّةٌ مِنَ الآخرة خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" انتهى .

وقد جاءت بعض الأحاديث فيها النص على الجزاء الأخروي لمن ترك شيئا لله عز وجل .

روى الترمذي (2669) عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : 

مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ : دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلاَئِقِ ، حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَىِّ حُلَلِ الإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا .

 حسنه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (718).

وَمَعْنَى قَوْلِهِ حُلَلِ الإِيمَانِ أى : 

يَعْنِى مَا يُعْطَى أَهْلُ الإِيمَانِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ.

وروى أحمد (15637) ، وأبو داود (4779) ، والترمذي (2153) ، وابن ماجه (4176) عن معاذ بن أنس أيضا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : 

 مَنْ كَظَمَ غَيْظًا ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ : دَعَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ .

حسنه الألباني في "صحيح ابن ماجه" .

وأهل التقوى والبصيرة لا يأبهون بالعوِض الذي ينالونه في الدنيا ، بل كل همّهم ومنتهى آمالهم أن ينالوا العوض في الآخرة ، بل إنهم إذا أدركوا من ذلك شيئا في الدنيا ، فإنهم يداخلهم الخوف والوجل ، يخشون أن يكونوا ممن عجلت لهم طيباتهم في الدنيا .

روى البخاري (1274) : 

" أن عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أتي يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ :

قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ ، أَوْ رَجُلٌ آخَرُ ، خَيْرٌ مِنِّي ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي " .

وفي رواية للبخاري (4045) :

 " وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ " .

فما دام العبد قد ترك شيئا مما نهاه الله عنه لا يتركه إلا لوجه الله عز وجل فالعوض له محقق ، وهذا وعد من الله ، ولن يخلف الله وعده .