Articles by "حوارات ثقافية"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات ثقافية. إظهار كافة الرسائل

 الباحث علي شعثان: المشهد الثقافي اليمني غائم الملامح 


الباحث علي شعثان: المشهد الثقافي اليمني غائم الملامح



أجرى الحوار:لطيفة محمد حسيب القاضي 

كانت بداياته في الصحافة المدرسية منذ المرحلة الإعدادية في السلّم التعليمي باليمن متدرجاً في الإكتساب المهني حول العمل الصحفي فعمل فيها رسميا بداية 1999م ليستمر في النشاط ويحصل في 2009م على ترخيص من وزارة الإعلام يسمح له بطباعة ونشر صحيفة العُلا وتوزّع على مستوى نطاق الجمهورية اليمنية ككل بيد إن الكتابة والنشاط البحثي هما شغله الشاغل ومتنفسه الذهني

وذلك ليس غريب ، لأنه يمتلك العديد من الإمكانيات، والأدوات، ويتحكم بالسطور والكلمات بإحترافية.تجاوز العديد من الصعاب  بأسلوبه المميز  لأنه ثابت الخطى، هو رئيس منتدى العُلا للدراسات رئيس تحرير صحيفة العُلا.قدم كتاب إلى أروقة مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن تحت عنوان : "رؤى بناءة"،وله قيد التأليف: 

خلفيات الخلاف - دراسات وابحاث منشورة حول مؤثرات وتصورات وتوقعات الاحداث اليمنية

وكذلك ، "وعي الإختلاف وأثره في كبس بؤر الخلاف"، كما انه مزمع على كتابة مذكراته بخصوص دخول المملكة الأردنية الهاشمية تحت عنوان : أيام قضيناها في الأردن

كان لنا معه هذا الحوار:


- من هو علي شعثان ؟ 

باحث وكاتب في القضايا المعاصرة والمجال الصحفي رئيس منتدى العُلا للدراسات رئيس تحرير صحيفة العُلا

نشأت في إسرة ريفية محافظة باليمن وتلقيت تعليمي فيها.

أحمل مؤهل البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من كلية التربية جامعة عمران ، بالإضافة إلى الدبلوم المتوسط في علوم الحاسوب من المعهد العالي لإعداد وتأهيل المعلمين أثناء الخدمة ، وكذلك أحمل الدبلوم المهني في الصحافة بصفة باحث وكاتب.

وقد أخذت بعض الدورات التأهيلية لعل أهمها يتمثل في : دورة المهارات الإدارية وحل المنازعات والمبادرات الذاتية ، كما وشاركت في العديد من الأنشطة المحلية مساهماً بمجموعة كبيرة من المقالات الفكرية والدراسات البحثية جلها مُحكّمة ومنشورة على المستوى اليمني والعربي والدولي ( ورقياً عبر المطبوعات و إلكترونياً عبر المواقع ) 


- ما العوائق التي واجهتك في الحياة ؟ 

بطبيعة الحال ومن العُرف السائد بأن الفرد وخصوصاً اصحاب التطلّعات والهٍمم حتماً سيمر بمجموعة من العوائق ( ففي القرآن الكريم يُفاد بإن خلق الإنسان في كبد ) والمصاعب المترتبة ، لا أقول على مستوى الميول او التخصص بل على المستوى المعيشي للفرد بشكل عام ، ولكن عندما يتمتع الفرد بنوعٌ من العزيمة يكون التغلّب على الصعاب وتثمر الجهود ( فدوام الحال من المُحال وبالعزيمة يُنجز المُستحال ) .

وعلى ما اُذكر او أتذكّر من السجل الخاص بالمعوّقات المواجهة لنا إن أهم عائق واجهته في الحياة ولازال يتمثّل في مسألة غياب الوعي الثقافي بالنسبة للمحيط الذي عملت من خلاله على تأسيس مركز بحثي يتناول دراسة ومعالجة القضايا ( منتدى العُلا للدراسات ) بالإضافة إلى مسألة عدم الإستقرار بشقيه السياسي والإقتصادي 


- وضع المثقف اليمني الآن كيف تراه؟ 

ليس من نافلة القول بل من حقيقة الأمر نقول إن وضع المثقف اليمني في الوقت الراهن جراء الاحداث هو الأشد تعرضاً للمصاعب والأكثر إبتزازاً من حيث الحقوق الممنوحة  قانونياً والمُتعارف عليها إنسانياً بمفاد أن وضع المثقف اليمني غير مُهيّأ للإبداع المُستحسن. 


- ما المعاناة والهموم التي تواجه المثقف اليمني في المهجر؟ 

يواجه المثقف اليمني في بلاد المهجر جملة من الهموم والاشجان ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، يواجه معاناة الإغتراب والبعد عن الأهل والأصحاب ، في حين أن هموم الحياة المعيشية هي الشغل الشاغل له بالإضافة إلى مواجهة المتاعب القانونية التي إن صح التعبير تُتّخذ نحوه من قبل الدولة التي هو ضيفاً على أراضيها .

بإشارة الى أن دور مفوضية شؤون اللاجئين يعتبر روتيني، ومُغلقة الابواب حالياً بالنسبة للجدد في الأردن الشقيق 


- ما هي الامنيات التي تتمناها على المستوى الثقافي في اليمن ؟ 

بالنسبة للسؤال يُفاد بأن « وما نيل المطالب بالتمني ولكن تُأخذ الدنيا غُلابا »

بحيث نتمنى على الاخوة المثقفون أن ينسّقوا نشاطهم نحو السلام ورأب الصدع الحاصل في بنية النسيج اليمني والعمل على لملمة الجراح ، كما واتمنى على الأطراف ان تتيح من ذلك. 


- حالة المشهد الثقافي في اليمن ؟ 

من حيث التشخيص الثقافي لحالة المشهد اليمني في الراهن بالمقارنة على ما كان عليه في السابق ، يُفاد بإن العملية الثقافية ومخرجاتها الإيجابية شبه غائبة الإبداع الفني ومتشعبة الأفكار الفلسفية لسبب الأحداث ومراميها على مستوى الساحة اليمنية ككل وليس على مستوى جهة بعينها ،

وبهذا الوصف وهذا التشخيص لا يُمكن أن يُصنف المشهد الثقافي اليمني حالياً فوق منتصف إن لم يكن رُبع خط الإبداع وعلى خانة التميّز الإيجابي .

بمعنى إن المشهد غائم الملامح الجمالية والإنتاجية كُلّياً ويحتاج إلى تصويب و رعاية متجانسة للثقافة في حد ذاتها ومن ينتمي إليها من حيث التخصص والعمل

فقبل الأحداث للعام 2011 وعلى سبيل المثال كانت هناك الجوائز التشجيعية للمجال الثقافي بما يحتوي من أدب وفنون وشعر وقصة ومسرح ودراما و و و الخ.

فكانت جائزة رئيس الجمهورية للشباب وجائزة السعيد للثقافة والفنون والآداب وجائزة العفيف الغير مُعلن عنها إن لم تخونني المعرفة التامة حولها 

في حين أنه كانت تصدر العديد من المطبوعات الثقافية والأدبية والفنية كالصحف و المجلات والدوريات بعضها إن لم نقل أغلبها محترفة التخصص المتصل بعملية وصف المنشورات

إضف إلى ذلك أن في العام 2004 تم أختيار صنعاء عاصمة للثقافة العربية خلاله عُرضت المحتويات الرائعة للفن والادب والآثار اليمنية ، وهذا التلميح ليس تمجيداً للسابق بقدر ماهو مقارنة تشخيصية للمشهد الثقافي كيف كان وكيف هو عليه الآن . 


-ما مدى تأثير النقد لأي سلبيات في المجتمع وهل ما يتم تشخيصه يلقى أذاناً صاغية ؟ 

مدى التأثير النقدي للسلبيات في أي مجتمع وخصوصاً لدى الدول العربية  غير مؤثّر إيجابياً لغياب ثقافة التقبّل المصحوبة بحقيقة إفتقاد نقد الذات .

وما يتم تشخيصه لا يتلقّى آذاناً ما مدى تأثير النقد لأي سلبيات في المجتمع وهل ما يتم تشخيصه يلقى أذاناً صاغية ؟ 

مدى التأثير النقدي للسلبيات في أي مجتمع وخصوصاً لدى الدول العربية  غير مؤثّر إيجابياً لغياب ثقافة التقبّل المصحوبة بحقيقة إفتقاد نقد الذات .

وما يتم تشخيصه لا يتلقّى آذاناً صاغية بإستثناء لدى النزر اليسير من أصحاب الوعي كنُخبة مُجتمعية 

تواجه الصحافة الورقية أزمة وجود على مستوى العالم كثير من الصحف قررت إيقاف طباعة النسخ الورقية والإتجاه للمواقع الالكترونية ما رأيك ؟ 

رأيي بأن هناك من العوامل والاسباب ما أدّت إلى ذلك لعل أهمها يتمثل في الإنتشار المتسارع للأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة بمختلف علاماتها التجارية ومميزاتها الخدمية والتي منها خدمة الصحافة الإلكترونية أضف إلى ذلك تراجع دور المُعلنين على صدر الصحف الورقية كما ويضاف أيضاً أرتفاع تكاليف الطباعة على خلاف تكاليف الربط الالكتروني 


بما ان الصحافة الالكترونية سرقت الأضواء من الصحافة الورقية هل لديك أمل بنهضة الصحافة الورقية من جديد ؟ 

نعم لديّ أمل ولكن وفق الإحتياج اللازم لعمل ما يُسمّى بدراسة الجدوى من حيث تقديم المميزات والمزايا والتي في حقيقتها يجب ان تكون منافسة للصحافة الإلكترونية إن لم تتغلب عليها 


برأيك كيف تحيا الكتابة في قلب الكاتب وهل نبضها يتوقف يوماً ؟ 

تحيا بوجود المطامح والهمم لدى الكاتب ذاته، ولن يتوقف نبضها طالما وهو يتحلى بما يوجد لديه من مطامح وهِمم 


ما هي معاير نجاح الكاتب بنظرك ؟ 

معايير نجاح الكاتب ترتكز في المقام الاول على قاعدة التحلّي والإنضباط والإبتعاد كل البعد عن العشوائية ، أضف إلى ذلك معيار المحيط الإجتماعي للكاتب وسياسة البلد المقيم عليها من حيث حرية الرأي وقمعه 


كلمة أخيرة؟ 


في الأخير نشكر الأعزاء في ........ على كرم اللقاء و شرف التناول الإيجابي للقضايا و التطلّعات .

داعياً النُخب الواعية بمختلف مصنفاتها الفكرية والثقافية إلى وحدة الجهود وعلى كافة الصعد لمعالجة ما تعانيه البشرية من جفاف قيمي وغياب في الأخلاق  الحميدة .

ودمتم ،،



 

رحلة في عقل مفكر مع محمد فتحي عبد العال  تقديم الإعلامية والكاتبة السورية ضحى جهاد أحمد


رحلة في عقل مفكر مع محمد فتحي عبد العال

تقديم الإعلامية والكاتبة السورية ضحى جهاد أحمد


يسعدنا اليوم في حلقات رحلة في عقل مفكر أن نلتقي بالكاتب والباحث والمفكر المصري الدكتور محمد فتحي عبد العال

وأن نطرح عليه بعض الأسئلة لنتعرف عليه عن كثب .


1-حدثنا عن ظروف النشأة ؟

أنا من مواليد مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية دلتا مصر ...من أسرة متوسطة وجذوري ريفية..التحقت في دراستي بالمدارس الحكومية ومنها لكلية الصيدلة جامعة الزقازيق .

2-كيف شجعتك ظروف النشأة على القراءة : الأبوين أم المدرسة أم الاثنين معا؟

لا هذا ولا ذاك ..في المحيط الأسري لم يشجعني أحد على القراءة أو الكتابة فالوالد كان يعمل بالضرائب ولا يحبذ الثقافة العامة والأم ربة منزل   ..وكذلك المدرسة لا أذكر أني تأثرت بمعلم فيها فالتعليم الحكومي في هذه الفترة كان يعتمد على الدروس الخصوصية فكان الحضور إلى المدرسة قليل وكان المدرسون في شغل شاغل بمجموعاتهم من الدروس الخصوصية ..كما كانت الفصول ساحة للعراك بين الطلبة والضرب المتبادل ..لكن وإحقاقا للحق فمكتبة المدرسة هي معلمي الحقيقي فقد كانت ذاخرة بكتب نادرة لكبار الكتاب والمفكرين لقد قرأت عن حضارة اليونان وتاريخ دولة المماليك ويوليوس قيصر والاسكندر الأكبر وأنا بالمرحلة الإعدادية .. 


3-حدثنا عن ذكرياتك المدرسية ؟

اتذكر في المرحلة الثانوية وكنت بمدرسة الثانوية العسكرية وهي من أوائل المدارس بالزقازيق وترجع لعام 1908 النصب التذكاري لشهداء عام 1946 والحديقة الجميلة والتي كنا نتلقى فيها دروس الزراعة بالمدرسة كما اتذكر بداية معرفتي بالكمبيوتر ولغات البيسك والبسكال وكان وقتها الويندوز لا يزال صيحة جديدة لم نعرفها ..


4-متى بدأت تكتب ؟

بداية رحلتي مع الكتابة كانت بالجامعة كنت مشتركا وقتها في النادي الأدبي وأعرض انتاجي القصصي من خلاله للمناقشة وفي الجمعية العلمية وكنت اشترك  في تحرير المجلة التي تصدر عنها واتذكر مقالي بها عن الاستنساخ وكان حديث العالم في تلك الآونة..

بعد التخرج شغلتني ظروف العمل ثم السفر للخارج عن الكتابة لكني عكفت على القراءة بكثرة في التاريخ المعاصر والتنمية البشرية ..

ثم عدت مرة أخرى للكتابة على مدونات مصراوي عام 2010 وما بعدها ثم أصبحت أكتب بشكل منتظم في هافنجتون بوست النسخة العربية وبوابة الأهرام للحضارات وفي بوابة روز اليوسف وكنت في البداية اتحدث عن الصحة والطب والاعجاز العلمي في القرآن والسنة .

ثم مع الوقت بدأت أطرق بوابة التاريخ القديم والمعاصر وامزجه بالعلم أحيانا وأقوم بتحليله واستعراض عبره ودروسه في أغلب الأحيان ..


5-من مراجعتي لسيرتك فأنت حاصل على ماجستير وعدة دبلومات في مجالات علمية وإدارية ودينية أيضا ..فكيف أسهم ذلك في فكرك ؟

لقد تعلمت من البحث العلمي المستمر والتحليل والاستقصاء والمثابرة والقدرة على التمييز بين الروايات والقصص التاريخي ..وفوق كل هذا الشجاعة الأدبية في الاعتراف بالخطأ والتصحيح 


6-هل وقعت في أخطاء وقمت بتصحيحها؟

نعم بكل تأكيد ومن منا لا يخطىء فربما يبني الكاتب بعض الاستنتاجات على مصادر مغلوطة ويتضح له بعد ذلك أنه وقع في خطأ  لذلك قمت بإعادة نشر بعض موضوعاتي مرة أخرى في كتب لي لاحقة بعد تصويب ما بها من أخطاء .


7- هل تعطنا أمثلة ؟

مثلا في كتابي (تأملات بين العلم والدين والحضارة الجزء الأول ) وقعت في خطأ أن مومياء خفرع غرق أمام السواحل الإسبانية وبنيت معلوماتي في ذلك استنادا لما أوردته صحف الأهرام والشرق الأوسط واليوم السابع في هذا الصدد لكن بعد ذلك اتضح لي خطأ ذلك مع قراءتي لموسوعة سليم حسن (مصر القديمة) وأن مومياء منكاورع وليست خفرع  هي الغارقة لذلك أعدت نشر الموضوع مصححا في كتاب حواديت المحروسة .

مثال آخر في كتابي (تأملات بين العلم والدين والحضارة الجزء الأول) وخطأ في اسم (ابن عمار الخيلي) والصحيح (ابن العماد الحنبلي )وباعثه الكتابة على الموبيل اضطرني لإعادة نشر الموضوع مصححا  في كتابي حكايات من بحور التاريخ

ومثال آخر أيضا في كتابي (تأملات بين العلم والدين والحضارة الجزء الثاني) وهو تسمية شارع باسم بيت السناري في الشارع اللاتيني بفرنسا ومصدر الخطأ كان عدة صحف مصرية من بينها المصري اليوم وأبو الهول والصواب أن الشارع يحمل اسم منج الفرنسي قاطن البيت في عهد الحملة الفرنسية وقمت بإعادة ادراج الموضوع مصححا في كتاب حواديت المحروسة ..


7- ولماذا لا تصدر طبعات جديدة من كتبك للتنقيح ولتدارك أي سهو أو خطأ؟

للأسف هذه محنة النشر الورقي حاليا فالكتاب مكلف وأنا اتحمل كلفة النشر في كثير من الأحيان ..في الماضي كان الكاتب يصدر عشرات الطبعات من الكتاب الواحد لينقح ويضيف ويحذف ويستدرك ويصحح وكانت مبيعات الكتب ونشاط دور النشر يساعد على ذلك أما الآن فالوضع مختلف تماما من حيث قلة الإقبال على الكتب والخسارة التي تقع على عاتق المؤلف ودور النشر من قلة الشراء للكتاب الجدد ..


8-سأطرح عليك أسماء بعض الأدباء والمفكرين وعليك في جملة واحدة أن تعطي انطباعك عنهم بصدق وبدون مجاملة ؟

-طه حسين 

-نجيب محفوظ

-عباس العقاد

-مصطفى محمود

-أنيس منصور

طه حسين :اكتسب شهرته من الاستشراق والسياسة ولم يقدم للأدب العربي شيئا نافعا.

نجيب محفوظ : أغرق نفسه في بحر متلاطم من أحاديث النفس جعل رواياته نسخة مكررة من أسئلته الحائرة .

عباس العقاد :ناقل يجيد تقعير الكلام لا يحمل فكرا معينا   وعبقرية المسيح شاهدة على ذلك .

مصطفى محمود :باحث عن الذات مثله كمثل أحمد حسين .

أنيس منصور : مبتدع الاستسهال في النقل والاقتباس واختلاق الروايات لا يصلح مصدرا دقيقا للمعلومات.


9- لذلك طرحت في كتابك على مقهى الأربعين ضرورة إتاحة الفرصة للأدباء الجدد ليعبروا عن ذاتهم بعيدا عن أصحاب هذه المدارس الأدبية وتقديسها..أليس كذلك ؟!

لقد دعوت لإتاحة الفرصة ليس فقط للأدباء والمفكرين المعاصرين بل والقدامى أيضا الذين أصبحت كتبهم على الأرصفة ولا يعلم أحد سيرتهم الأدبية والفكرية مع أن ما قدموه لخدمة الأدب  والفكر والعلم  يفوق ما قدمه هؤلاء الذين لا نكف عن ترديد أسمائهم بكثير ..وأن واجبنا جمع هذه الثروة من الكتب القديمة وإعادة بعثها وتقديمها من جديد لنتعرف على  أفكار وخطط وتطلعات وأحلام وتحليلات كثيرة لمؤلفين لم ينالوا حظهم من العناية  وبالتأكيد سوف تكون خلاقة وملهمة في المستقبل...


10-هل ترى أن القص التاريخي قاطرة قادرة  على نقل عبر التاريخ في الأزمنة المختلفة وما الفرق بينه وبين المقال التاريخي وقد خضت التجربتين؟

القصص  التاريخي يسمح بقدر لا بأس به من الخيال الذي تستطيع من خلاله أن تنقل بعض أفكارك  للقارىء وببعض التغييرات في الأحداث بما يخدم هذه الأفكار فهنا التاريخ قالب يمكن تتطويعه وقيادته وهو ما فعلته في قصة جيرار دي نرفال ومحاولتي استخدامها في ضرورة التعايش بين الشرق والغرب وبين الأديان المختلفة بقدر من الاحترام وحسن الجوار في مجموعتي القصصية حتى يحبك الله وفي قصة من تاريخ الجبرتي لمضار السحر والشعوذة في مجموعتي القصصية في فلك الحكايات  ..

أما المقال التاريخي ففيه ثوابت لا يمكن الحياد عنها ولابد من التقيد بالحدث التاريخي ومقارنة الأدلة والشهود عن الواقعة دون خيال والوصول لأدقها لكن يمكن الاستنتاج من الوقائع وحسب..إذا في القصة التاريخية أنا القائد أما في المقال التاريخي فأنا المقود


11- قرأت مسودة كتابك (نوستالجيا الواقع والأوهام) والذي تزمع إصداره مع معرض القاهرة الدولي للكتاب إن شاء الله..وقد تملكتني الدهشة فيه عند حديثك عن الملك فاروق ففي أجزاء ألمح تعاطفك مع الملك ومعضدا لفكرة المؤامرة ضده وفي أجزاء أخرى أجد تحمسك لجمال عبد الناصر وثورة 1952 ؟ هل توافقني أن هناك تناقض في اتجاهاتك التاريخية ؟

لا بالعكس أنا أطرح التاريخ من زوايا أقرب للحقيقية فلا شىء في هذا العالم خير كله أو شر كله ...ففاروق كان ملكا وطنيا بلا شك لكنه لم يأخذ بجدية قضايا الفقراء والتي تفاقمت بشدة في العهود السابقة عليه واستمرت في عهده ولم يعمل أحد على حلها بشكل كاف ..فتوزيع الملكيات الزراعية الصغيرة مثلا بدأ في كفر سعد في عهده عام 1948 ولكن هل تعداه لقرى أخرى؟! للأسف كان فاروق مثل أسلافه خطواتهم تجاه استئصال مشاكل الفقراء في تدني الصحة وقلة الدخل بطيئة للغاية   ..التعليم أيضا وفكرة المجانية كانت مطروحة في عهده لكن خطوات التنفيذ كانت شديدة البطء لذا كانت ثورة 23 يوليو 1952 ضرورة حتمية في هذا التوقيت ليس ضد فاروق فحسب بل وضد الحكم السياسي السائد جميعه والذي انخرط رجاله في صراعات حزبية وسياسية دون التفات للفقراء وحالهم .


12-يقولون لو أن مصر لو استمرت ملكية لأصبحت اليوم مثل كوريا الجنوبية أو اليابان ..هل توافق على هذا القول ؟!

لا طبعا لو ماقامت ثورة يوليو 1952 لغرقت مصر في حرب أهلية بمجرد خروج الإنجليز منها ..فلقد كانت الجماعات والأحزاب السياسية والدينية تمتلك ظهيرا مسلحا خاصا بكل منها  موجها ضد الإنجليز ويعمل بمعزل عن بعضه البعض ..كان الاحتلال قضيتهم الجامعة وبمجرد زوال القضية وجلاء الإنجليز كان حتما ستغرق مصر في الفوضى والصراع المسلح على الحكم وسيكون مصير فاروق إما الخلع أو الاغتيال وسيكون الجيش هو المنقذ الوحيد للوضع المتأزم ..


13- كتبت عن جائحة كوفيد 19 كتابان هما جائحة العصر وفانتازيا الجائحة فما الحاجة لكتاب ثالث ؟

كتابي الثالث عن الجائحة ويحمل عنوان (سبحات من عوالم كوفيد 19 الخفية) كان مقدرا له أن يكون الكتاب الثاني بعد جائحة العصر وقبل فانتازيا الجائحة ..ذلك أن كتاب جائحة العصر توقف عن تغطية الأحداث العلمية الخاصة بالجائحة عند شهر يوليو 2020 وهو تاريخ صدور الكتاب ونظرا لأن الجائحة استمرت وشهدت تطورات متسارعة على كافة الأصعدة مما استوجب مني العمل على إصدار جزء ثان مع ضرورة  التمهل في إصداره  ريثما تضع الجائحة أوزارها ليكون شاملا ووافيا .. الجزء الثالث أو المفترض أن يكون الثاني يغطي أبعادا أكثر اتساعا من الجزء الأول فيما يخص الشق السياسي والاجتماعي والاقتصادي وحينما أهديت دار الكتب العامة بالزقازيق كتاب جائحة العصر ضمن مجموعة من الكتب الأخرى تشرفت باهدائها إليهم كان سؤالهم حول جزء يغطي الجوانب الأخرى للجائحة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا مما حفزني للسرعة في إنجاز الجزء الثالث وتضمينه كل هذه الجوانب وأكثر ليكون مرجعا شاملا للمكتبة المصرية والعربية.


14- وأنا أبحث على شبكة الإنترنت وجدت مجموعة كبيرة من الكتب الإلكترونية التي تحمل عناوين كتبك ومذيلة "في عيون الصحافة والإعلام العربي" فماذا تضيف هذه الكتب لك وللقارىء؟

هذه تطبيقا عمليا لما تحدثت عنه تحت عنوان (خلد أثرك) في كتاب (على مقهى الأربعين) فلقد نشرت مئات المقالات على الصحف والمجلات قبل جمعها في كتب ..هذا بمثابة توثيق لأعمالي وجمع لها وحماية لها من الاندثار والضياع لقد دعوت للاستفادة من الماضي وكنت أول المتعلمين من الدرس وأول المطبقين عمليا لما تعلمت .





محاورة أدبيّة عن تذاكر الأحلام: رواية الأديب السعودي آل زايد 





حوار: أ. منال الخويطر 

منتدى آفاق العروبة


فائز بجائزة أدبية. منتج لجملة من الروايات. شغوف بالكتابة والنشر. يتطلع لإنتاج المزيد من الكتب. لقاء خاص مع الأديب والروائي السعودي: عبدالعزيز آل زايد، الذي تمكنا من إجراء هذا الحوار معه عن روايته الأخيرة "تذاكر الأحلام"، فكان السؤال بعد الترحيب.


-من الملاحظ أنك لا تستقر في كتبك على دار نشر واحدة، وتتنقل بين مصر والأردن والكويت، فلماذا لا تطبع في دور النشر السعودية؟، هل لديك خصومة معها؟ 

ج: أنا متأثر منذ طفولتي بقصيدة الشاعر الفلسطيني البارز إبراهيم طوقان (بلاد العرب أوطاني)؛ فالحدود لا تأطرني ولا تقيد معصمي، وجميع الدول العربية لي وطن، وأمنيتي أن يكون لي ألف نفس لأتذوق طعم العيش في جميع أقطارها، وعليه فإنّ جميع دور النشر العربية الجيدة لي هدف، وليس لدي خصومة مع أحد، وقد تعاقدت مع دار نشر سعودية مؤخرًا، فليس كل ما لا نراه يعني الاستحالة. 


-لقد نشر أن روايتك "تذاكر الأحلام" رواية فلسفية، فهل أنت من عشاق الفلسفة؟ 

ج: الرواية ليست فلسفية إنما هي رواية رومانسية بمذاق فلسفي، فمسراها رومانسي قد تعجب عشاق الرومانسيات مع نكهة فلسفية، باعتبار أن بطل القصة بائع كتب فلسفة ومجنون بارتشافها، فهل أنا من عشاق الفلسفة؟، الفلسفة علم عميق يصعب الإحاطة به فضلًا عن الحكم عليه، ولكن من الممكن أن أقول أني محبّ للأساليب الفلسفية التي تحرك رواكد العقل، كأساليب المناقشة والاستجواب ومناهضة الحجة بالحجة وسوق الحجج المنطقية لإرغام الخصوم. 


-نراك تتحدث عن التقارب بين الأديان، وقد تمت الإشارة إلى أن روايتك "تذاكر الأحلام" تتحدث عن هذا التقارب بين المسيحية والإسلام، ما الغاية التي تصبو إليها في روايتك؟ 

ج: ليس من طبيعتي أن أكشف عن غاياتي فيما أكتب، وهذا السؤال ينطق بلسان خفير نوايا وشرطي محقق، الرواية شائكة تسعى للتقارب الإنساني بعيدًا عن تضييقها في المثال الذي تعالجه، ربما لا تعجب الرواية طبقة المحافظين تمامًا، فنحن نحترم مختلف الآراء، ولا يعني أن نجير الأدب إلى فضاء القناعات، نعم الغاية من الرواية غاية إنسانية صرفة والأحداث مجرد نموذج. 


-هل لك أن تخبرنا عن ماذا تتحدث الرواية بالضبط؟، وهل ترى أنك نجحت في كتابتها؟ 

ج: من الصعب أن يجيب المؤلف عن الشق الثاني، فإن قال نعم وصف بالغرور، وإن قال لا أدين أمام الملأ، وفي تقديري الخاص حين نريد معرفة القارب الجيد من المعطوب نضعه في قاعة امتحان ونختبره بإلقائه في البحر، وقد ألقينا روايتنا في البحر والنتيجة تأخذ من غيرنا، أما عن الرواية فليس من الصحيح حرق الأحداث، وما نستطيع ذكره هو أنها تقع ضمن أربع أركان: (رومانسي وفلسفي، ديني وسياحي)، وقد نشر مؤخرًا بعض الاقتباسات منها قد تكشف شيء من هويتها وهي متوفرة في الأسواق لمن أحبّ مطالعتها.


-لماذا اخترت دار كنوز المعرفة لروايتك؟، وهل كان اختيارك صائبًا؟ 

ج: من الصعب الحكم عن الصواب والخطأ في بواكير الرحلات، ولا نزكي على الله أحدًا، ولكني أعرف جودة الدار، وكان يعنيني أن تكون الدار مصرية أو أردنية، باعتبار أن الرواية تقع أحداثها في هاتين المنطقتين، ووقع الاختيار على الأردن هذه المرة لاعتبارات عدة منها أن الرواية تتحدث عن السياحة الأردنية، وقد تروق للشعب الأردني الذي يعتز بواجهته السياحية التي تستحق الإشادة بالفعل. 


-ذكرت في طيات الحوار أن الرواية ربما لا تعجب المحافظين، لماذا لاتعجبهم ؟، هل هي خادشة أم ماذا؟

ج: لا نميل للكتابة الخادشة، ومن الخطأ التوهم أن الجودة في اختراق التابوهات، قد لا تعجب المحافظين للمناحي الدينية، فكل حزب يرجو أن تصطف الرواية لجناحه، غير أنّ الأولوية في اعتقادنا أن تسير الأمور وفق مصداقية الأحداث على السجية الطبيعية لشخصيات أبطالها دون تدخل خارجي من أحد وإن كان الأحد هذا مؤلف الرواية.  


-لماذا لا تبوح بكتبك التي ستخرج للنور قريبًا؟، وهل لديك رواية قادمة أخرى تعد بها القراء؟

-أعتقد أنني احتاج لحبس الانتاج بعض الوقت، إلا أن لي تجربة قرائية، تفصح أن للقراء تشوق عارم لمطالعة الجديد، نعم نعد القراء بكتب جديدة، وليس بالضرورة أن يكون الكتاب المقبل من صنف الروايات، فالتنوع الكتابي مطلوب، أما عن عدم البوح فإن الجميع يتفق أن كل شيء في وقته جميل. 


شكرًا لإتاحة هذه الفرصة

وإلى لقاء قريب مع كتاب آخر 



متوفرة | موقع نيل وفرات



الألفية القرائية و أكواب القراءة: لقاء صحفي خاص مع الكاتب آل زايد


فريق شبكة أصدقاء الثقافة
حوار : روان إسماعيل 

قبل انسدال ستائر عام ٢٠٢١، توّج مجلس إدارة ملتقى الشام الثقافي العالمي الروائي السعودي عبدالعزيز آل زايد، لقب "شخصية مهمة" لعام ٢٠٢١م، باعتباره شخصيّة ذات تأثير وفعل إيجابي واجتماعي وثقافي وإنساني، يضم ملتقى الشام الثقافي العالمي أكثر من ٣٨ ألف عضو من مختلف الطبقات الثقافية والفكرية، ويعنى بنشر المقالات والدراسات النقدية في الفضاء الافتراضي، وفي تعقب لإصدارات آل زايد الأخيرة، برز لنا من خلال محركات البحث ومنصات بيع الكتب الإلكترونية ومعارض الكتاب الدولي كتابه البارز (أكواب القراءة)، الصادر عن دار كنوز المعرفة العلمية بالأردن - العاصمة عمان.. 

ومن سعادة الفرص أننا حظينا بهذا اللقاء القصير، فهلًا وسهلًا بصاحب القلم السيال والحرف المشع..

-من خلال مطالعتنا لكتابك أكواب القراءة نرى أنك تتبنى مشروع "قراءة ألف كتاب"، ألا ترى أن هذا الرقم مبالغ فيه لا سيما مع عجلة الأيام ومحاصرة القراءة؟
-هذا الرقم متواضع جدًا إذا ما علمنا أن بعض كتابنا قرأ ٧٠ ألف كتاب، لا سيما أن داء الأميّة انزوى لنكافح أميّة أخرى هي أميّة الثقافة، فرغب إمتلاكنا لناصية المطالعة نرى عزوفًا مريعًا للقراءة عند البعض، رغم سهولة بلوغ تناول الكتب.

-هل هناك فعلًا من قرأ ٧٠ ألف كتاب؟، ألا ترى أن الغلاء في بيع الكتب يساهم في هذا العزوف الذي تراه؟
-عباس محمود العقاد هو الشخص المقصود، وهو صاحب العبارة الشهيرة: "أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة في هذه الدنيا، وحياة واحدة لا تكفيني"، أما بخصوص ذرائع العزوف عن القراءة فهي واهية، لاسيما أمام هذا الانفتاح التقني الذي يجلب لنا الكتب دون عناء وبكبسة زر، لا كبسة رز !!

-حدثنا عن كتابك (أكواب القراءة)، وهل كان الباعث منه الحظ على القراءة فقط؟، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟
-بلاشك هنا أسباب أخرى، منها أنني أحببت تقدير أصحاب الأقلام الجيدة، ورغبت في إعادة مطالعة هذه الكتب التي تحدثت عنها بين دفتي الكتاب، وعدلت عن فكرة القراءة إلى الحديث عنها لتظل الفائدة أعم وأشمل وأبقى، ولا يخفى على الكثير أن هناك حيرة حقيقية لمن يرغب في  القراءة، ماذا يقرأ؟، ولمن؟، فوضعت هذا الكتاب كتجربة لمن أراد أن يقتفي ويتذوق أكواب القراءة. وباختصار الكتاب يتحدث عن أبرز الكتب التي نالت استحساننا في مسيرتنا القرائية، ثم ذيلتها بالحديث عن أصحابها بشكل مقتضب.

-لماذا وصفت الكتاب بـ (الأكواب)، وهل هناك جزء ثاني له سيبزغ للنور؟
-لو كانت الوعود والأماني تتحقق حين تقال، لقلنا: "نعم"، ولكانت الإجابة بالإيجاب، لهذا لا نعد بأمر ولا نقطع بشيء، فالأمنيات تضل حبيسة أدراجها حتى تتحرك الإرادة، ولا دخان بلا نار، ما نستطيع قوله، نعم هناك كتب أخرى سترى النور قريبًا، أما لماذا وصفنا الكتاب بالأكواب، فلأن القراءة سقاء الروح والعقل، وخير من يحمل السقاء الكوب، ثم أننا صنفنا الكتب حسب المناطق والبلدان لندفع التنافس بين الأقطار، وكنا نصف الكتاب بلفظ كوب، لاستحضار معنى السقاية للإرتواء. 

-هل لك أن تحدثنا عن بعض الكتب التي تناولتها في كتابك؟، ومن هم المؤلفين الذين أعجبوك؟
-بالفعل هذا هو باعث الكتاب، ومن يرغب في المعرفة، عليه مطالعة الكتاب، ولقد تعمدنا إخفاء الحديث عنها لنمعن في التشويق وندفع القارئ بالاقتناء، فليس من الصحيح دائمًا أن نضع الملاعق في الأفواه، وهذا دلال نحجبه عن القارئ لعل كتابنا يكون ضمن الخطوات التي تبلغه إتمام مشروع ألفية القراءة.  

-أشرت أنه لا دخان بلا نار، وأن في جعبتك كتب سترى النور قريبًا، هل لك أن تحدثنا عن طبيعتها ومجالاتها؟
-لا مانع لدي أن أحدثكم عنها حين صدورها، وحتى ذلك الوقت نفسح المجال للقراء لمطالعة الكتب التي في الساحة، ولكل حادث حديث. 


نشكر لكم تفضلكم 
وإلى لقاء قريب.






الكاتب شرف الدين عكري في ضيافة قنا لايف.


كتبت رجاء بسبوسي
عندما سألته عن دوافع الكتابة لديه، وهو سؤال كنت أحاول فقط أن أتخذه مدخلا لحوار طويل وماتع، أجاب أن البداية كانت من خلال تدوين مذكراته اليومية وكتابة بعض الخواطر، أي أنها كانت متواضعة جدا على حد تعبيره. أما عن الدوافع، فلقد شرح لي أنه إلى جانب ترك أثر وبصمة خاصة في الحياة قبل الانسحاب النهائي، هناك أيضاً الرغبة في التطرق إلى المواضيع المسكوت عنها وتسليط الضوء على بعض الأفكار والمواقف والشخصيات، حتى تصل إلى القارئ بدلا من أن تبقى في طي المجهول. هذا إلى  جانب هاجس كبير لديه هو  التعريف بالإرث الإنساني المشترك. حقيقة أقنعتني إجابته وأغرتني بطرح المزيد من الأسئلة، كيف لا وهو الدرويش في تكية حنا مينا وأحد مريديه المخلصين، عشق المساحة الممتدة التي منحها حنا مينا للهامش وتأثر  بهذا الرجل الكبير الذي ساهم في تطوير الرواية العربية بشكل كبير. بل إنه خصص له ركنا في بيته، وهو عبارة عن مكتبة تحفل بما يقارب أربعين عملا ساهم في تجميعها كتبيون من مدن مختلفة. 
إنه الكاتب الشاب شرف الدين عكري،  من مواليد مدينة سلا المغربية بتاريخ 17 غشت 1992. متزوج وأب لطفل، أستاذ التعليم الابتدائي وكاتب قصص بأنواعها ( القصيرة والقصيرة جداً) وخواطر.حصل على شهادة الإجازة في الدراسات الأساسية شعبة الاقتصاد والتدبير من جامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس، كما حصل على شهادة التأهيل التربوي من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بنفس المدينة.
هو المتمرس الذي ما أن يدخل غمار مسابقة أدبية إلا وكان له نصيب من الفوز فيها.  فاز كاتبنا في مسابقة عابر الثقافية للقصة القصيرة  ( عابرون الإصدار الرابع معرض القاهرة الدولي 2022 ) عن القصة القصيرة "غفوة". كما حازعلى المرتبة الأولى في مسابقة القصة القصيرة للنادي الأدبي تلاقي بركان في نسختها الثالثة عن القصة القصيرة "فيضان النهر". بالاضافة إلى فوزه  في عدة مسابقات للخاطرة الأدبية ( الرابطة الموريتانية للأدب والثقافة دورة 2021 -  لؤلؤة الأدب...) 
صدرت لكاتبنا المجد  مجموعتان قصصيتان بالتعاون مع دار زوسر للنشر والتوزيع. المجموعة القصصية الأولى تحت عنوان "إلى مهلكتي" . تتراوح مواضيعها بين الذاتي والمتخيل في قالب إبداعي مميز، وتضم بين طياتها 9 قصص قصيرة.  أما المجموعة القصصية الثانية فهي تحت عنوان "فسيفساء"، وتضم بين دفتيها 146 قصة قصيرة جداً. ترصد الهواجس، والآمال، والمخاوف، والانكسارات، والانتصارات، ومكامن النفس البشرية من خلال قصص إنسانية مختلفة وعوالم متعددة. 
أما بخصوص المشروع الأدبي القادم، فلقد خاض الكاتب الواعد شرف الدين عكري غمار تجربة جديدة، ولم يسلم كالعديد من المبدعين من غواية الرواية. فعمله القادم  هو رواية تمزج بين الواقع والخيال في قالب أدبي صرف، وبتقنيات كتابية متنوعة  تمنح القارئ  المرتقب الكثير من الدهشة. 








أول إنتاج قصصي يرى النور

حوار: سمير خالد 

انتشر في الأوساط الثقافية والأدبية نبأ إصدار أول مجموعة قصصية للروائي السعودي: عبدالعزيز آل زايد، والتي جاءت بإيقاع غريب، حيث كانت جميع القصص تتحدث عن الشيطان، اسماها : (وسوسة إبليس) ... تحتوي هذه المجموعة على ١٤ قصة متخيلة عن الشيطان، وتقع في 115 صفحة، من إصدارات دار الظاهرية للنشر والتوزيع بالكويت، ورغبة منا في التوسع في هذا الصدد تمكنا من إجراء هذا الحوار معه. 

الأديب المعطاء مرحبًا بك في حوارنا حول إصدارك القصصي الأول. 

س: يفتتح الناس مشاريعهم باسم الله، بينما بواكير قصصك تفتتحها باسم الشيطان؟، ألم ترى أفضل من هذا المفتتح لقصصك؟ 
ج: أول رواية لنا ظهرت للنور هي رواية البردة، وهي رواية نبوية. بينما أول القصص قصص عن الشيطان، ولا نرى في ذلك غضاضة، فأول قصة في القرآن هي قصة إبليس، ولك أن تراجع سورة البقرة وقصة السجود لآدم، فلماذا يبدأ الله بقصة الشيطان؟، هنا ستضع المبررات، التي حرمتنا منها، أول حكاية على وجه هذه البسيطة هي حكاية الشيطان وآدم، وهي العظة المنسية التي تتلى ليلًا ونهارًا، فهل يتعظ منها الإنسان؟، أم لا يزال يحتاج للتذكير بها؟، للكبار قبل الصغار، وللخواص قبل العوام، إن المعضلة الأساس تكمن وراء الشيطان، فلولاه لكنا نرتع في نعيم الجنّة، ورغم أن الشيطان أخرج أبينا آدم من جنته، ورغم التحذير الإلهي المغلظ من مغبة اتباع خطواته والانزلاق في مهاوي رداه ومكائده؛ إلا أننا في كل يوم نسقط في ذات المطب ونهوي في ذات الحفرة، فهل بالفعل أخطأنا حين بدأنا بما بدأ به ربّ العزة والجلال؟، وما الهدف إلا التذكير به وبحربنا الضروس معه.

س: هل ترى أنه من الصائب اصطناع قصص متخيلة غير حقيقية عن الشيطان، لا صحة لها ولا أصل؟
ج: وما المانع في ذلك؟، ألم تسمع أنّ الحكمة تأخذ من أفواه المجانين؟، إذًا لا غضاضة أن نستقي الموعظة من نسج الخيال، فكل طرق روما تؤدي إليها، إلا إذا كنت ترى حرجًا في تأليف المواعظ؟، وقصص الشيطان أكبر موعظة إن أردت الاتعاظ، ثم إنّ
القرآن يصرح أننا لا نراه، وإلا لرأيت آلاف القصص الحقيقية التي تروى عنه كل يوم، ومن المهم أن نستحضره، وهذه الحكايات خير وسيلة للحذر منه، ولعلها تخلصنا من بعض مكائده، لاسيما أننا نقع في ذات الشَّرَك والشِّباك. 

س: بما أن لديك تبحر في شأن الشيطان، هل لك أن تصف لنا من هو الشيطان؟ 
ج: ليس من السهل الحديث عن ماهية كائن لم تره العيون كالشيطان، علمًا أنّ هناك العديد من الآراء حياله، فهناك من ينفي وجوده من الأصل، وهناك من يرى أنّ الوساوس ما هي إلا محض غرائز وعقد نفسية ورغبات في أنفسنا مكبوتة، ولعل من أبرز الداعين لهذه الفكرة المحلل النفسي الشهير (سيجموند فرويد)، إلا أنّ هناك من تصدى لهذه الفكرة ورفض هذا التصنيف لاعتبارات منها أنّ العقل والعلم لا يرفضان وجود الشيطان، وهناك نقاش محتدم حول هل للشيطان قدرات خارقة تجعل من الإنسان منساقًا وراء إرادة وسوسته؟، أم أنّ الشيطان رغم إمتلاكه لمقدرة الإغواء فإنّه لا يمتلك قوة التغلب على البشر؟، وقد يستند البعض إلى الآية التي تقول: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)، لتحجيم قدرات الشيطان التي يراها البعض خارقة وفوق الاحتمال. 

س: هل تؤمن بقصة إبليس وقصة إغوائه لآدم؟، وهل فعلًا كانت حواء شريكة للشيطان في إرتكاب آدم للمعصية؟ 
ج: هذه القصة واردة في القرآن بخطوط عامة، ولكن هناك الكثير من الأساطير التي دخلت في القصص القرآني، بما يسمى بـ (الإسرائيليات)، وللأسف تتضارب آراء العلماء في شأن تفاصيل التفاصيل، فهناك من يرى أنّ آدم امتنع عن تناول ثمرة الشجرة المحرمة، لكن حواء هي من ناولته الفاكهة، إلا أن البعض اتهم هذه الآراء بالتغلب الذكوري.
 
س: هل ترى أنّ هناك حاجة لاستحضار 
قصص عن الشيطان في حياتنا الحاضرة؟، وهل تعتقد أن عامل الشر معلق بالشيطان أم بالإنسان نفسه؟
ج: للخير مسوغات وللشر مسوغات، إلا أن الأصل في الاختيار يقع على إرادة الإنسان نفسه، والتربية الذاتية عامل هام في نبذ الشرور واجتلاب الفضائل، وكثير منا يبرئ نفسه ويلقي الجمل بما حمل على الشيطان والغير، بينما نرى أنّ الصّدّيق يوسف يلقي العتب على الداخل بقوله: "وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء".

س: في قصة يوسف (عليه السلام) آيات واضحات تشير إلى اتهام الشيطان تحديدًا، ببواعث الشر؟، فهل المتهم النفس الأمارة أم الشيطان؟ 
ج: إرادة الإنسان ورغبته هي الفيصل وما سوى الإرادة إلا عوامل، فالنفس تحرض والشيطان يوسوس، ولكن الفعل والإقدام يقع على الإرادة، أما مفردة (الشيطان) في سورة يوسف وقعت ثلاث مرات الأولى على لسان يعقوب وهو تحذير عام، والثانية مع ساقي الملك الذي علق عليه أمر نسيانه في تذكر تظلم يوسف للملك، والثالثة على لسان يوسف ليبرئ ساحة إخوته بذكر عامل الذنب، رغم أنّ الذنب الحقيقي يقع على الأخوة أنفسهم، وما هذا الإ عفو ونبل في يوسف. 

س: لنعود إلى إصدارك (وسوسة إبليس)، كيف انبثقت لديك فكرة كتابة الكتاب؟، وهل لديك أفكار مستقبلية حياله؟ 
ج: ليس لدينا أفكار مستقبلية حياله للطرح هنا، إلا أن بعض المتابعين تمنى أن يراه مسلسلًا تلفزيونيًا، أما بخصوص انبثاق فكرة الكتاب فكانت وليدة مطالعات، وبالأخص كتاب "إبليس"، للكاتب المصري عباس محمود العقاد، وهو كتاب جميل غني وثري في هذا المجال، إذ أنه لا يدع شاردة ولا واردة عن إبليس إلا تناولها، وبعد الانتهاء من هذا الكتاب ارتوت الأوردة بزخم عارم حول السيد إبليس، فكانت القصة الأولى كقطرة الغيث، تلتها عدة ولادات مماثلة، ثم ولد التحدي أن أكتب كتابًا كاملًا في حضرة الزعيم المخضرم إبليس الرجيم فكان الكتاب.

س: هل تتوقع أن يثني النقاد على كتابك وسوسة إبليس؟، وماذا لو تناول أحدهم كتابك بالقدح؟ 
ج: يفرح الكاتب بالثناء ويسخط بالذم، وهي طبيعة بشرية، ومع ذلك نقبل الانتقادات البناءة، فالكتاب تجربة مؤلف، والنقد بصفة عامة يثري 
الحالة الأدبية للمجتمعات، ويتمم المسيرة التكاملية، فما أخفقنا فيه يصحح بإنتاج غيرنا، وقاعدتنا: من يعمل يخطأ، ومن لا يعمل يرتكب أكبر خطأ. 

س: هل ستكتب مجموعة قصصية ثانية؟، وفي من ستكون هذه المرّة؟ 
ج: كتبنا مجموعة قصصية ثانية وسنصرح بها في وقتها، فمن عادتنا أن لا نكشف عن الخبز قبل نضجه، ثم أن القراء لديهم الكثير ليقرؤونه، لاسيما أن هناك العديد من الكتب الجيدة في الساحة.

س: كم عدد الكتب التي تنوي إخراجها للنور؟، وما هي المجالات التي تتمنى الكتابة فيها؟ 
ج: لقد كتبت فيما أريد الكتابة فيه، لكن الطموحات لا حد لها، أما عن عدد الكتب فهذا ما لا يمكنني حصره حتى بالتخمين، وليس الاعتبار بالكم بل بالكيف، ثم إنّ الكيف هذا يختلف باختلاف الذائقة، وآراء الجمهور متباينة، ولكل قارئ ذوق ومعيار، ومن الصعب إرضاء جميع الأذواق، وكثيرًا ما اختلفت الآراء في الكتاب الواحد، فالأصابع التي تتناوله مختلفة وليست سواء.

نشكرك على هذا الوقت 
ونتطلع لقراءة المزيد لك 

دمت بخير وسلمت بعافية.








أجرى الحوار /لطيفة محمد حسيب القاضي


لقاؤنا اليوم مع الناشط الإجتماعي والإعلامي السعودي الأستاذ فهد الأحمدي من مواليد جدة ١٩٨٧م، بدأ بالتحرير والدخول للإعلام منذ سن مبكر، لقد تمكن من هزم الصعوبات والمستحيلات والصعود على قمم الإبداع والتميز و حرص بإمتياز على تقديم جوانب تجديدية فى عالم الصحافة الألكترونية، كان هذا الحوار المميز معه ،أهلاً وسهلاً بكم ضيف كريم ٠


*كيف يقدم نفسه فهد الأحمدي ٠٠ حدثنا قليلاً عنك وعن مقالاتك الكتابية ومنجزاتك الصحفية خصوصاً وأنت تمتلك سجلاً حافلاً؟

أنا فهد الأحمدي من المملكة العربية السعودية أعيش في مدينة جدة؛ 
بالنسبة للحديث عن المقالات الصحفية كثيرة ولكل مقال مقام وحدث؛
منجزاتي الصحفية عملت بأكثر من صحيفة وتدرجت من محرر عادي إلى رئيس تحرير صحيفة وكان آخرها رئيساً صحفيًا لصحيفة أخبار السعودية24.

*كيف كانت بدايتك مع الصحفية، وهل واجهتِ أيَّة صعوبات في بداية مشوارك في مهنة الإعلام؛ سواءً من الأسرة أو المجتمع؟

بداياتي بالصحافة بعد إكمالي دراستي الثانوية، وكانت أول صحيفة لي صحيفة المستقبل الأردنية، ومن هذا المنبر أوجه لهم التحيه والتقدير؛
بالنسبة عن الصعوبات وكيف واجهتها، أحب أقول دائماً خلف كل نجاح صُناع وخلف كل تميز مبدعون سواعدٌ ودون أدنى شك، مهنة الإعلام شاقة جداً، وأسرتي كانت خير داعمة لي في مسيرتي ولا أنسى الإقرباء والأصدقاء وكل من عرف فهد الأحمدي لهم الفضل بعد الله.

*وما هي قراءتكِ للمشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية اليوم؟

المشهد الثقافي السعودي الآن في أبهى صورة وأفضل حالاته، ولاسيما إنجازات الثقافة، التي تؤسس لمستقبل مشرق، وتحفظ الماضي التليد للوطن ولتاريخ والتراث والآثار والتنمية الثقافية بمفاصلها وأركانها كافة نالت اهتماما لافتا في "رؤية 2030"، التي أسس لها مهندسها وأميرها الشاب وولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان حفظه الله، الذي عزز حضور المملكة على الخريطة الثقافية العالمية.

*وما هي أبرز المعوِّقات التي تواجه الكتابة الإبداعية اليوم، خاصة في ظل الانشغال بهموم الحياة اليومية؟

نقص الأفكار ونقص الإنتاجية ونقص الثقة بالنفس والخوف من عدم الرواج أو النجاح بالإضافة إلى المنافسة الشديدة والافتقار إلى الكلمات والتعابير، وكثير أسباب منها نمط الحياة وتغيراتها.

*كيف تجد الحياة في زمن الكورونا بما أن العالم أصبح بعزل شبه تامه؟ 

زمن أيام قاسية، لا شك. أحياناً، يبدو لي أننا لم نستطع، حتى الآن، أن نقدّر خطورة وباء فيروس "كورونا"، بل ليس لدينا من الإمكانيات ما يكفي لمعرفة الواقع، حتى ندرك ما نحن فيه لذا، فأنا أعيش في قلق كبير هذه إلى اللحظة.

*هل هناك كتب معينة أسرتك أكثر من غيرها خاصة في المجال الأدبي ؟

الكتب كثيرة ولكن التي تأسرني دائماً، كتاب الكامل في اللغة والأدب (المبرد) و  البيان والتبيين (الجاحظ) وبهجة المجالس وأنس المجالس (ابن عبد البر)، وهناك كتب لم أستذكرها حالياً.

 *برأيك كيف تحيا الصحافة في قلب الصحفي وهل نبضها يتوقف يوماً ؟

تحيا بحرية الصحافة والكلمة الحرة ويتوقف نبضها بخفافيش الظلام والفاسد.

*كونك إعلامي ومؤثر إجتماعي ولديك جمهور كبير من القراء والمتابعين هل تزداد عليك الواجبات اتجاه المجتمع وخصوصاً في زمن الأزمات ؟

يساهم الإعلامي في توعية الجمهور في كيفية التعاطي مع الأزمة، من خلال تحديد ما يصل إلى الجمهور من أخبار ومعلومات، بالإضافة إستغلال التأثير الإجتماعي بالشيء الإيجابي لهم وللوطن بالشيء المفيد.

*بما ان الصحافة الالكترونية سرقت الأضواء من الصحافة الورقية هل لديك أمل بنهضة الصحافة الورقية من جديد ؟

إذا أنقطع الإنترنت عن العالم وهذا شبه مستحيل.

*تواجه الصحافة الورقية أزمة وجود على مستوى العالم كثير من الصحف قررت إيقاف طباعة النسخ الورقية والإتجاه للمواقع الالكترونية ما رأيك ؟

الصحافة الورقية في أزمة عالمية، والسبب عدم فائدتها بنشر الأخبار والأحداث متأخرة بعكس الحاضر في زمن الإنترنت في دقائق والخبر والأحداث منتشرة على مستوى العالم، 
ولكن صعب أن تعود لنهضة الورقية من جديد والأسباب كثيرة، أهمها سرعة الأحداث العالمية في شت المجالات، ومع هذا الانتشار السريع للانترنت والإجهزة الحديثة صعب أن تنهض الورقية.

*هل للعمود الصحفي مميزات تميزه عن غير من أنواع المقالات الأخرى ؟

صحيح والسبب يتميز بأنه يُطرح في مساحة محددة وتحت عنوان ثابت ويُنشر في موعد منتظم.

* ما مدى تأثير النقد لأي سلبيات في المجتمع وهل ما يتم تشخيصه يلقى أذاناً صاغية ؟

النقد نوعان، منه البناء ومنه الغير بناء، ولكن الآن أصبح المجتمع مثقف ومطلع ولا ينساق إلى بعض النقد السلبي أو غيره.

*كيف تري حرية الصحافة في الوقت الحالي ، وهل لهذه الحرية سلبيات أكثر من الإيجابيات ؟

الصحافة بدون حرية ليست صحافة وإنماء عصابة، ولكن نحن بالمملكة العربية السعودية نتمتع بالحرية المطلقة لصحافة والصحف السعودية.

*نصيحتك للصحفيين الشباب المبتدئين بالعمل الصحفي ؟

نصيحتي هي الا تنخرط في المنافسة، إجعل من هدفك أن تكون سبّقاً في إيجاد مواضيعك الخاصة والزوايا (المتميزة) لمعالجتها.

* الإعلامي فهد الأحمدي ماذا يحب أن يقول ؟

شكراً لكم واتمنى بأني كنت ضيف خفيف لطيف على صحيفتكم الموقرة، وتحاياي لجميع القراء من الشعب العربي عامةً.








أجرى الحُوَار/ د٠لطيفة محمد حسيب القاضي
إذا أردت أن تعرف شخصاً فالحوارُ هو المفتاح إلى قلبه و فكره ضيفُنا اليوم هو شخصية سياسية وأدبية بارزة من الطراز الأول و واحد من أهم الشعراء على مستوى الوطن العربي ٠نتحدث في الحُوَار عن تجربته الشعرية و الأدبية فهو من أخلص للشعر وعاش لأجله صاحب كلمة معبرة سيكون لنا فسحات أدبية فنية أنيقة و فواصل راحة و تأمل معه٠

السفير الدكتور عبدالولي الشميري مؤلف وشاعر وسياسي ورجل أعمال ٠حصل على الدكتوراه في الأدب العربي و ماجستير في الأدب المقارن دبلوم عالي في العلوم العسكرية و دورات تدريبية عديدة في مختلف التخصصات المهنية والعلمية.
له نحو عشرين مؤلفاً في الشعر والنقد والسياسة، شغل عدد من المناصب السياسية أبرزها سفير اليمن في القاهرة حتى العام 2011. مؤسس ورئيس مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب في صنعاء.المندوب الدائم للجمهورية اليمنية جامعة الدول العربية القاهرة٠ ولد في بادية شمير محافظة تعز باليمن سنة 1956 ٠تلقى دراساته العلمية في عدد من المدن والبلدان منها زبيد وتعز باليمن أبها بالسعودية لاهور بباكستان لندن ببريطانيا القاهرة بمصر.
الرتبة العسكرية (عميد). أسس مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون بصنعاء سنة 1993م وتأكد من النظام الأساسي لمؤسسة الإبداع وموقع الإبداع.
أسس منتدى المثقف العربي في القاهرة ويرعاه يقيم ندوته الشهرية. أصدر مجلة المثقف العربي اللندنية بالقاهرة ويرأس تحريرها.
أصدر مجلة تواصل القنصلية الثقافية العسكرية الشاملة ويرأس تحريرها ٠أسس مكتبتين ثقافيتين إحداهما بصنعاء بمؤسسة الإبداع، والأخرى بالقاهرة بحي المهندسين متوقفتين للجمهور.
محاضر في عدد من الكليات والأندية والجامعات المصرية والعربية والبريطانية والإسبانية والإيرانية والمعاهد العليا.
عضو مشارك لأكثر من عشرين مؤسسة ومركز وجمعية ثقافية وأدبية وعلمية في أرجاء الوطن العربي وخارجه. شارك في مئات من المؤتمرات القطرية والدولية وزار أكثر من ثمانين دولة من دول العالم.
ألف موسوعة أعلام اليمن و التي تحتوي على تراجم و سير أعلام اليمن في مختلف العصور وتعتبر الموسوعة عمل فريد يساهم في توثيق تاريخ اليمن ويساعد الباحثين في تاريخ اليمن و المهتمين بالأدب و الشعر و الإرث الثقافي لهذا البلد العظيم .
أهلا وسهلا بضيفنا السفير الدكتور عبدالولي الشميري٠

- من هوالدكتور عبد الولي الشميري..؟
أنا الدكتور عبد الولي بن عبد الوارث بن فرحان الشميري من بادية شمير ولدت في مديرية مقبنة من محافظة تعز في شهر أغسطس سنة ٠1956

-سعادة السفير :من صاحب الفضل في أكتشاف موهبتك الشعرية و ما العراقيل التي تعرضتُ لها في حياتك حتى تصل إلى ما تصبو إليه؟
علاقتي مع الشعر من صباي في قريتي حيث كانت بين يدي دواوين التصوف الشهيرة الرقيقة مجزأة في شكل ملازم خطية أو محفوظات شفهية من قصائد الصوفية المبدعين بالرقة والحب ومنهم قصائد من ديوان الشاعراليمني المتصوف الشهير عبد الرحيم البرعي الذي كان من سكان قرية تسمى النيابتين في جبل برع من محافظة الحديدة ثم شاعر التصوف الكبير البليغ عمر بن الفارض المصري الشهير ومن هنا بدأ الشعر في حياتي مع المتصوفين الربانيين في الأربطة العلمية وعلمائها في كل الربوع والديار من تريم إلى زبيد وزاد من ولوعي بالشعر الرقيق حب والدي رحمه الله للتصوف وإشعاره ولكني كنت أجد نزوعا أخفيه إلى الغزل وكنتُ اتغزل بالجمال والجميلة غزلاً لا أجرؤ على المجاهرة به وإذا نشرت لي قصيدة في أحدى الجرائد الأسبوعية أتذكر منها جريدةكان أسمها الصباح تصدر في الحديدة وبعضها في جريدة الجمهورية في تعز ولكن باسماء مستعارة خوف الإفتضاح في مجتمع قبلي ومتصوف وحيث رأيت جميلة لا اتمالك دون أن أصف شغفي ولكني إما أخفيها أو أخفي إسمي عنها وبعضهن لا أعترف أنها من شعري خوفا من أن لا يتقبلها ذلك المجتمع أو أن تصل لسمع والدي رحمه الله الذي كان شديد التصوف والذكر والتلاوة والأدب إضافة إلى أن المجاهرات يستنكرها ذلك المجتمع وقد أُسميها لشاعر مجهول و تنشر ويحفظها شباب القرى وتغنيها راعيات الغنم وفي حفلات النساء والأعراس ولكن اترابي في الصبا وبعضهن يعرفون أنها لي وهذه لمحة قصيرة من بواكيري مع الشعر قبل أن تراني دواوين الشعراء الكبار التي تدفقت إلى اليمن تدريجياً فيما بعد كالشوقيات وديوان حافظ إبراهيم وكنت شغوفا بقصائد وصوت عمر أبو ريشة السوري التي كان يلقيها بصوته وإلقائه في المناسبات وبعضها من راديو صوت العرب ليلاً واحفظها من خلال الاستماع لألقائه الشاجي في الراديوهات هذه بعض من قصتي مع الشعر في البدايات٠

-كيف ترى العلاقات اليمنية المصرية و ما العوامل المميزة التي تحدد العلاقات بين البلدين؟
مصر هي التي أيقظت اليمنيين اولاً بكل ملامح اليقظة الثقافية والعلمية ثم الطبية ثم السياسية من خمسينيات القرن الماضي نسميه القرن العشرين وزرعت وهج التمدن والملامح التعليمية الرسمية حتى الجامعات وتحملت أعباء وتكاليف ثورات وتدريب وتعليم معظم الشعب اليمني٠ واليمن الجمهوري في كل القطاعات وما زالت جسورالتعليم والموالاة والاحتواء الثقافي التعليمي والطبي قائمة ومتينة وحصانة ولن تستغني عنها اليمن٠

-لك عشرين كتابا في الشعر والأدب و الثقافة و السياسة، و التاريخ… هل يمكنك أن تحدّثنا عن الشعر العربي،فالكل يرى أنه يمر بحالة تقهقر في ظل الظروف و التحولات التي نَمِر بها؟
الشعر العربي حالياً لم يجد في ظل أوضاع الأوطان المحزنة من يكشف عن المواهب ولم تجد مؤسسات كفؤهتحتضنها لهدف الإبداع فقط ومع اختفاء المنابر الشهيرة والأسمار والمناظرات وخفوت مجالس كبار الشخصيات والمحبين والمثقفين بالشعر كما كانت من رجالِ ونساء في كل ريف ومدينة وزاد في خِذْلان الشعر المعاصر إطفاء شهرة المواهب الكبرى في كثير من الأقطار وبروز الشعر المهتري الذي لا يصلح أن يطلق عليه شعراً… وتعدد العاجزين البكم شعر المدعومين من ممدوحيهم ووسائل أعلامهم ولأسباب لا عَلاقة لها بالإبداع الشعري واللغوي… وهدم المال العربي قيم كثير من المواهب وكثرت مؤخراً المسميات الغريبة الحديثة للبيت الشعر والمضامين التي كانت تجمل وتزين الكُمّةُ بحسب موقع ورودها والتراكيب العروضية التي جعلت البيت الشعري له رنين وإيقاع موسيقي مدهش وجميلاً عبر العصور وللاسف كل تلك المقومات انتحل ديوانها وسطى غير الموهوبين عليه حقاً فاختفت جماليات القصيدة الأصيلة التي جاءت من موهبة حقيقية وليست من صنعة أو شُريت بمال أو وظيفة ولكن المواهب الإبداعية الحقيقية لم تمت ٠٠مازال في الفلك كواكب ومواهب من الذكور والإناث وإنما تنتظر الإفاقة وعودة النبلاء٠

-ألا تشعر بأن هناك تبايناً بين الشعر المعاصر والشعر في الأزمنة الغابرة؟
ليس تبايناً فقط لقد كان الشعر هو الذي يقدم الشاعر ذاته وعصره ومكانه وزمانه ويصف يومياته وإنسانه ويخلد أسماء الرابي والوهاد والنبات وموارد المياه وطبائع الليل والنهار والمرأة والرجل والحروب والقرى وأهلها حتى بعض الحيوانات حتى لم يتجاهل ذكر الطفل الرضيع والمرأة وحملها والأنواء والمواسم والكواكب والقمر والشمس وذلك بأساليب وقدرات وثقافات حتى وصفيات بعض النبات فتكشف القصيدة عن مستوى الشاعر وتدفقات موهبته وكنوز معارفه كما تصف صراحة الحبيبة والحبيب بكل جمالياته وصفاته وأحواله وتذكر الأسماء والقوم والمهن والمعارك والسخاء والبخل وكل تلك الذي ذكرتها بالفاظ وجمل لا تصلح غيرها مكانها وإن وضعت فلن تكون كذلك إضافةإلى بيان وبديع وسبك لا يستطيع غير الشاعر الحقيقي الموهوب الإتيان كذلك وغيره يأتي دورهم حسب قوةالذائقة والملكة في القدرة على الحفظ والتداول والنشر والأسمار حيثما حل وارتحل و لذلك سمي الشعر بديوان العرب ويخلد الشعر الجزل البليغ المتكامل أسم الشاعر عبر العصور وآلاف السنين وأضحى سمة متجددة تظهر و تختفي على اتساع ثقافة وذوق إنسان العصور حتى اليوم يظهر نوابغ ومواهب بالغة التدفق والإبداع والنبوغ بين حين وآخر وفي بعض الأقطار تظهر وتوجد وبإمكانية عصرهم وثقافاتهم المتعددة ونوع معاصريهم وبيئاتهم وهذا عن الشعر الذي نعرفه شعرا وأحببناه من عهد الصبا والشباب والخطى نحو الشيخوخة أما ضجة وضجيج الوسائل الإعلامية الحديثة بما يسمى اليوم شعرًا حديثًا أو معاصراً أو أحدث وبما تسمى مدارس جديدة أو بأي من الأسماءومسميات جديدة لا يسهل حفظها ولا الحفاظ عليها ولا نشرها وليس لها ارتباط رقيق ولا دقيق ولا صريح بانسانمجتمع اليوم وعصره فتظهر موجات فردية أحياناً ذات الأعمار القصيرة بمسميات شعرية ثم تتلاشى
وإذا كنت لم أتحدث هنا عنه ولا عن نقده ولا وصفه ولا أمثلة على ماقلت فأترك ذلك لذوقك وكما قالت الحكمةالشعرية الخالدة
(وللناس فيما يعشقون مذاهبُ)

-السفير عبد الولي الشميري لم يشغله الهم العام عن تقديم الكثير من وقته و جهده للشأن الثقافي و للمبدعين هل تعبتَ من كتابة الشعر؟
الشعر…لي وفي حياتي راحة القلب والوجدان فيه راحة لي وسلوان وللأسف الشعر لم ينل من وقتي ما ينبغي له وبعض موضوعات أشعاري تثير غضب المعاصرين المخالفين لموضوعاتها فليس سهلاً إطلاقها في ذائقة مجتمعنا ومنعني منه كثيراً طبيعة العلاقات وتعدد الوظائف والإنشغالات وتراكم الأعمال والمسؤوليات العديدة والتنقلات والواجبات المقدسة لم أجد في الوقت متسعاً لكل ما أرغب من الشعر الذي أريد له من موضوعات الكتابة ومازالت بعض مؤلفاتي لم تطبع منها في مجالات الرواية والتاريخ والأدب والثقافة والإبداع وأحاديث سردية الذكريات والوقائع بعضها لا تحتمل البوح
كما إن بعض القصائد ما تزال حبيسة لم تنشر لموضوعاتها التي لن يكون سهلاً أفشاء ما تحمله
ولكن بعض المؤلفات جاهزه للإخراج على برامج النشر وأجهزة الحاسوب وعزائي في جهود الباحثات والباحثين في اطروحات الرسائل العلمية التخصصية التي صدرت في عدد من كليات الجامعات في عدد من الدول٠

-لقد قمت التدقيق العديد من المخطوطات الهامة فعملت على إعداد(موسوعة أعلام اليمن)التي تضم كل أسماء المؤلفين و المثقفين والعلماء في اليمن منذ أقدم العصور إلى يومنا هذا حدثني عن هذه التجربة و كيف قمت بهذا العمل الضخم؟
"موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه "في عشرين مجلداً ضخماً طبعت في بيروت نشرت في عدد كبير من معارض الكتب الدولية في عدد كبير من البلدان وأصبحت في المكتبات العلمية العامه الشهيرة كمكتبة الكونجرس والمكتبة البريطانية الكبرى ومكتبة الإسكندريةومكتبة فرانكفورت وبرلين وفي باريس ودار الكتب الروسية٠ أما الوطن العربي فقد ولجت كل الدول وشاركت في المكتبات التجارية وانتشرت أكثر من خلال موقعها والتطبيقات الألكترونية العديدة لجميع الأجهزة باختلاف أنواعها مجاناً ونزلت بكميات كبيرة في شتى الدول وأصبحت على أرفف مكتبات الكليات والجامعات تلك نعمة علي وعلى الأعلام ٠
وقد بدأتها بأقدم وأكبر الأعلام في اليمن سيدنا هُود رسول الله أول الأنبياء بعد سيدنا نوح عليه السلام وقبل ثمود و قبل صالح وقبل عصر ألي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليهم جميعاً الصلاة والسلام تلك ومن ذلك العصر كانت بداية وزمن موسوعة أعلام اليمن وتقدر زمنيا باكثر من 20 الف سنة ومروراً بازمان الحضارات القديمة الضاربة في القدم وملوكها ونقوشها أبتداء من حضارة معين ثم حضارة سبأ وذريته والملوك والدول المتسلسلة عبر الازمان ومافيها من ديانات وآلهات وأرباب ما احتوتها آلاف السنين حتى وصلت بها إلى نهاية العقد التاسع عشر قبل القرن العشرين الميلادي ومستمر في تدفق المعلومات والتصحيحات والإضافات فهي موسوعة الإنسان على أرض اليمن قبل العصور٠

-ديوان "قيتارا" عند قراءته يكاد يحملنا إلى عالم النغم الجميل فكانت القصائد تتميز بالأسلوب الرقيق و العذوبةوالابتعاد عن غامض الكلام … حدثني عن رحلتك في كتابة هذا الديوان؟
ديوان"أوتاري "المطبوع يحمل ظروف مرحلته وأماكن ولادته …إما "قيثار" فقد ولد في مرحلة مختلفة ومكان غير الأماكن السابقة وظروف يناسبها قيثار بقصائده التي هي فيه مكاناًو زماناً ،وفيه أنفاس مختلفة عن ما قبله وعن ما بعده فالمكان قد تغير والزهر تنوع والورود تفتحت عن أكمامها إلى حد يسمح بنشر قصائد قيثار بذلك العنوان لكني لم أثقله بشيء من شعر البواكير ولا المزيج من المشاهد المنوعة والسنوات المتباعدة زماناً ومكاناً واجتماعياً وموضوعاً مثل ديواني أزهار الذي حملته بعض الطفوليات والتعدد والتجارب العملية في الحياة والوظائف وقصصيات مبكرة وبعضاً من الإجتماعيات لكن الشاعر مثلي ذو الالتزامات العديدة أمام بداياته الإجتماعية والوظيفية والريفية وامام مناهج التلقي ودراسات المتطلبات من القديم والجديد والقواعد العلمية واماكنها وقيود مجتمعه وموقعه ومتطلبات النشأة والاجتماعيات وعدم التحرر الذي لايتناسب مع نشر بعض القصائد وحال الحال عن اطلاقها ونشرها لكن قيثار شكل نقلة مكانية وزمانيه وأجواء مختلفة عما سبق وفي طبعته الأولى والثالثة ملامح التغير فمنها ما أضيف ومنها ما اختفى، والشاعر ذو الارتباطات في مجتمعه وموقعه ووظائفه والالتزامات المتنوعة والصفات العدّة لا يعتبر حراً ولا طليقاً كالأحرار ليعلن عن إبداعاته كلما كتب أو القى كما يشاء ومن هذا المسار والسياق جاء ديوان قيثار٠

-هل تشعر بالغربة؟
هذا سؤال مثير في مجتمعنا ومفاهيم أبناء الزمن والوطن لكني أشعر أشعر أشعر٠

-هل يمكن أن تودع أسرارك للمرأة؟
الأسرار كالكتاب مقسمة أنواع وفصول وعناوين وموضوعات فمنها ما يودع عند المرأة دون تخوف ولا قلق ومنها مالا يقال للمرأة ولا لغيرها٠

-هل برأيكم بأن الرواية طغت على الشعر في الآونة والأخيرة؟
المدعون للشعر حديثا كثيرون وقدراتهم ومواهبهم متفاوتة وبعضهم يبحثون عن الصفه واللقب لا يطيب لي النقد ولا الحديث عن أسماء لكن ذوق القراء وثقافتهم يضعونه حيث يقتنعون٠
الرواية التي تزخر بعلم البديع والصور الفنية والتصوير الذي يجذب القارئ بحكايات مليئة بالحكايات الوصفية المبتكرة من الخيال والافتراضات فن لذيذ وخلاب أبتداء من مدرسة عبد الله بن المعتز ومروراً بفن المقامات الأدبية الشهيرة قديماً وتطوراتها حتى اليوم هناك مدارس متنوعة تخضع المواهب للابتكارات الوصفية المصنوعة بين حكايات الواقع وافتراضات الخيال بعمق كل ذلك من مواهب وقدرات تنشأ وتتطور من خلال القراءة وعشق الوصفات وصناعة قصصية من الخيال تلك تبدأ بالاطلاع ثم تظهر المواهب حتى صارت من متطلبات الفن والإدهاش وجاذبيته الفيلم والمسلسلات وحكايات الأسمار من وحي الخيال
ثم صارت وسيلة شهرة ثم تكسب وما أكثر المتفرغين لنسخها وقد تكون مزيجاً من النثر والشعر لكنها فن جميل
إذا أبدعه المتفرغين بمواهب وعلم٠

- ما قولكم في الرواية المعاصرة في الأدب العربي؟
الرواية المعاصرة في الأدب العربي لم تبلغ حد روايات بديع الزمان الهمداني أومقامات الحريري البصري ففي مقاماتهم أبتكاروعلم وإبداع لكن الروايات العربية المعاصرة كثيرة والأجود المثير منها قليل جداً ونادرة وأن وجدت فهي ضعيفه وتكاد تكون أنسحبت من عالم الثقافة الأدبية العربية أو لبقايا السينما فقد فهمها معاصرون خطأ وأنها مصدر ثروة وشهرة بينما كانت في قمة الزهو والمترجمات في عصور التمدد الحضاري والتأثر والتمازج بين الحضارات والثقافات بين محاكي الثقافة العربية والفارسية أبتداء من كليلة ودمنة فما بعد ومع الأدب التركي التصوفي بين قونيا مكان الرواية التركية الجميلة المترجمة لعشرين لغة جلال الدين بن الرومي الشهيرة وإلى حلب وبغداد وفي عصر الدول والإمارات وقبل بدايات الجمهوريات في تمازج تأريخي بديع في مصر لروائيين اكفاء في القرن الأخير فنالوا بها شهرة عالمية وظهر بعدهم حديثو المراس قليلوا المواهب وأعدادهم عشرات ابدعوا روايات بديعة كان لها الحظ في ظهور المسلسلات والأفلام السينمائية ٠

-لمن يقرأ السفير الشاعر و الأديب الدكتور عبد الولي ومن أين تستمد طاقتك الشعرية؟
الشعر فيض خيال فيه عاطفة
يمليه شجو وأفراحٌ وأحزانُ

والشعر موهبة السماء فطائرٌ
يشدو، على فنن وآخر ينعبُ
منذ صباي وفي مراتع أحلامي عشت في البادية التي تحمل كلما في قصيدة الشعر العربي العريقة والفصيحة منذ عصور الفصحى والبادية والريف والجبل ولها شعراؤها المشهورون حتى الآن في الحب والحرب والعشق والمرعى والخيل والجمل وأنواع النبات ومسمياتها ثم حملت من مقامات علم البديع ثقافة الكلمة والمفردة وتسلحت بقواعد اللغة مفرداتها وجملها بين يدي علماء البيان والنحو والصرف في الأربطة العلمية ونهلت من دواوين الشعراء المبدعين من المشاهير ملوك المفردات والجمل في كل الأغراض وتذوقت القصيدة العربية الفصيحة بكل بحورها العروضية
ولكني أيضا أعترف بفضل القصيدة والمشاعر الوجدانية الصوفية في العصور الوسطى فهي أعذب المناهل وأرق المشاعر وكنوز العواطف وكلها حب ومناجاة ومنح الله كوكبة من أولئك الشعراء من أقطار عدة روحانية المعنى وسحرية اللفظ وبديع الصور فغصتُ مع تلك النصوص الرقيقة وشربتُ من مواردها العذبة وربانية المناجاة ما جعلني أشعر أني شربت من معينها كأسًا من الشعر والشعور٠

لكن سؤالك عن ماذا اقرأ حاليا فنعم حاليا أتابع رواية إنجليزية مثيرة صارت أشهر رواية عالمية ربما تصل او تتجاوزرواية قصة مدينتين لتشارلز ديكتز
ورواية أخرى شهيرة وتجري أحداثها خلال الثورة الفرنسية لكني ندمت على وقتي معها
بعد ظهور الرواية العالمية المعاصرة الأشهر والأمتع لمختلف الأعمار والأفلام هي هاري بوتر لكاتبة بريطانية ج. ك. رولينج اخترقت أرقام الانتشار والإعجاب عالمياً والدخل المالي التي قد تبلغ تتجاوز بانتشارها رواية الأمير الصغيرالقصيرة التي ترجمت ب 160 لغه
ولكني أحببت هاري بوتر فهي جديرة بالقراءة في بعض أوقاتي٠

-ماذا يعني لك:-

- البحر
– الوطن
– القصيدة
– الطفولة
– المساء؟
البحر: روح الجسد الأرض وعلى شاطئه التقط أنفاسي وقلمي وأوراقي وأرسل العينين تصطاد جواهر الصور ولآلئ الخيال فتنجب قصيدة ٠

الوطن: كل مفردات ومعاني الحب وطن٠

الطفولة: تجتاحني وتبكيني بذكرياتها وأقاصيصها وهي أنا حتى الآن ٠

القصيدة: بوجداني ها هي اوتاري وازهاري وقيثاري هي لساني ومعز في وأنغامي في الشجو والشجن وستظل و طفولتي في ريف جبلي من بادية شمير كلما فيه عصافير وبلابل وحمام وعنادل وأزهار وشلالات ومرعى ومأوى في كنف أمومة حنونة وقلم من شجر اليراعة ٠

مساءاتي :كلها على ضوء القمر أو شمع يتقد بزيت وحولنا وشوشات الشجر وعملي في تلك اللحظات الحفظ لما تعلمت نهاراً وتكرار السابق حتى لا أنساه ،أو مراشقات شعرية لصبايا القرية في بدايات الغزل٠

- كلمة أخيرة………
أحييك من القلب د٠ لطيفة فأنت تخترقني الذكريات بلطف وشهية إبداع وفي ظل تنوع الظروف التي تمر بنا ونمربها …فلكِ كل الشكر الجزيل
ومن خلالك أوصي الجيل المعاصر ومن بعده بعدم هجر الكتاب والصفحات وعدم الاكتفاء ثقافياً بالدوائر الصوتية فقط فالقلم والحبر والورق ومجالس الأسمار والاستماع للثقافة السماعية وادخار الكتب المطبوعة هي جامعة العلوم الخالدة عبر العصور فالمكتبة يَنبوع المعرفة والثقافة منذ ألهم الله الإنسان بالقلم والحروف
وكم ساعات في اليوم والليلة للقراءة تعني كم مسافات تقطع في طريق المعرفة مع حسن أختيار الكتاب والكاتب٠














أجرت الحوار: لطيفة القاضي.

اليوم لقاؤنا مع الدُّكتور والشَّاعر اللبناني سرجون فايز كرم، فهو من مواليد  (1970م) في الأشرفيَّة بيروت، فقد تلقَّى علومه الأولى في مدرسة "القديس جاورجيوس" الرسمية في قرية "فيع"، و من ثَمَّ تابع الدراسة الثانوية في  مدرسة "خليل سالم" الرسمية، وحصل      على ليسانس في اللغة العربية وآدابها والماجستير اختصاص ألسنيّة من جامعة البلمند، حصل على دبلوم في اللغة الألمانية وآدابها من جامعة هايدلبرغ ألمانيا.
نال الدكتوراه في الأدب العربيّ بعنوان (الرمز المسيحي في الشعر العربيّ الحديث) من جامعة هايدلبرغ  ألمانيا، ومن ثم أطروحة الأستاذية في جامعة بون ألمانيا.
الدكتور سرجون أستاذ في اللغة العربية و آدابها والترجمة في معهد الدراسات الشرقيّة و الآسيوية  التابع لكلية الفلسفة جامعة بون ألمانيا.
فهو ناشر ومدير مشروع الترجمة للشعر العربي الحديث إلى اللغة الألمانية في ألمانيا …له أربعة دواوين شعرية.
عضو في الاتحاد الألماني (كلمة) لحماية الحقوق الفكرية، عضو الاتحاد المتخصص لِلُّغة العربية في بامبرغ ألمانيا، عضو اتحاد الكُتَّاب اللبنانيين.
قليلون من استطاعوا مواجهة تحدِّيات الحياة ورسموا فيها طريقهم ليملؤوه نورًا يضيء عتمة الطريق من بعد العناء والتعب والمشقة في البحث عن سبل النجاح؛ فالدكتور سرجون نشأ وتربى في أحضان لبنان بلد الثقافة والفنون والإعلام، امتزجت مفردات شعره بحلاوة سمارها وطيبها فأحب الشعر، فمن البيئة التي تربى فيها، اكتسب منها حب اللغة العربية.
في إطار سلسلة حواراتي مع نجوم الثقافة والفكر والأدب على مستوى الوطن العربي، يسعدني اليوم  محاورة ضيف مميز وصاحب الكلمة المُعَبِّرة والقافية المؤثرة، ضيف نستقبله بالترحيب الموزون قبل رائحة العود، نتمنى أن نعيش معًا كل أوقات السرور والقوافي بحوار مشوق يقودنا إلى سفر مشوق أيضًا يَهَبُ خصوبته للمُتلقي بكل عفوية وسلاسة، سأذهب معه إلى حوار كأنه الحياة الأبدية حيث لا زمن ولا أنتظار، ولذلك أرقت الحبر على القرطاس، وأمرت الكلمات أن تكون فكانت الشاعر  الدكتور سرجون كرم؛ حيث أنه يتكلم عن نفسه ويقول:
(ولدت قبل الحرب الأهليّة اللبنانيّة بخمس سنوات في منطقة الأشرفيّة في بيروت، التي تعرّض أهلي للتهجير منها؛ بسبب اختلاف توجّه المنطقة السياسيّ مع مبادئ والدي. انتقلنا إلى شمال لبنان مسقط رأس العائلة. والدي كان صحافيّا، ووالدتي مدرّسة، بفعل التهجير خسرا وظيفتهما).
 و يوضح أكثر  ويقول عن سبب اختياره لتخصص  اللغة العربية بأن:
(الجوّ الذي ربيت فيه دفعني طوعًا إلى عالم اللغة العربيّة؛ فوالدي صحافيٌّ وخطيب من الطراز الأوّل وجدِّي لوالدتي شاعرٌ وأديب. بعد تهجيرنا من بيروت استطاع والدي أن ينقذ مكتبته ويجلبها إلى القرية. ورافقتني هذه المكتبة التي كانت تضمُّ الكتب التراثية من تفاسير القرآن، ودواوين المتبني وأبي فراس وأبي نواس وأبي فراس الحمداني، إلى أعداد مجلّة "شعر" كاملة ودواوين شعراء الحداثة. في مرحلة المدرسة والثانويّة لم أكن أفهم كثيرًا مضمونها ولكن عندما دخلت الجامعة وجدت أنّ هذه المكتبة بالذات كوّنت لي شخصيتي وتوجّهي).
 
وما الحياة إلا مرحلة من مراحل وجودنا العظيم وينفتح الحوار على شخصيته وقناعاته ويقول:
(قناعتي بأنَّ البشر متشاركون في الإنسانيّة وكلّ ما يقومون به يجب أن يصبَّ في مصلحة الإنسانيَّة حرية وإخاء ومساواة هي السبيل الوحيد للسير بالإنسان نحو الأفضل. وكذلك الأمر لدى الشعراء، فعلى الرغم أنهم يعيشون في أقاليمهم التي تطبع شخصيَّتهم إلا أنَّهم عامل فاعل ضمن الإطار الإنسانيّ، فهم في إقليميَّتهم عالميُّون مع شعراء القارات الأخرى ويتحرّكون ضمن هذه المبادئ النبيلة في عمليّة بناء الفكر الإنسانيّ).

وحول الصعوبات التي واجهته في حياته المهنية وتغلب عليها يقول:
(لا أعرف ما إذا أنا من تغلَّب عليها، كل شيء جرى وكأنّه مكتوب مسبقًا. فالحياة التي عشتها والبيئة التي خرجت منها لا يمكن عبر الحساب المنطقي أن تنتهي إلى ما أنا عليه الآن. لست من بيت ميسور أو له علاقات "الواسطة" للوصول إلى ما يريد. في أيام الدراسة الثانويّة والجامعيّة وحتى أثناء عملي في لبنان كنت أمشي إلى المدرسة والجامعة يوميًّا مسافة عشرة كيلومترات ذهابًا وإيابًا، فلم يكن لديّ سيّارة أو المال الكافي لأشتريها. البعض يقول أني مثابر ومجتهد ولكن أعرف في داخلي أنّ هناك إرادة أكبر أوصلتني). 

 لست في صدد وضع هذا الحوار ضمن تصنيف أو تجنيس سأقول بأنه كتاب مفتوح على سرد سيرته ومن هنا نتحدث عن أجمل كتاب قرأه و أثر فيك بطريقة إيجابية  فيقول:
(القرآن الكريم. حتّى هذه اللحظة لم أتكلّم أبدًا عن الكتاب أو الكتب التي قرأتها وأثّرت بي بطريقة إيجابيّة؛ لأنّي أتهيّب قليلًا ردّة الفعل. قرأت كتبًا كثيرة في حياتي ولي تجربة شخصيّة روحيّة ونفسيّة. البشر متشابهون جدًّا في معاناتهم واهتماماتهم الحياتيّة وبعض طرق تفكيرهم وحتّى في شذوذ أفكارهم التي يخفونها أو يظهرونها).
الدكتور والشاعر اللبناني سرجون كرم يوضح العامل المشترك بين الثقافتين الألمانية والعربية فيقول:
(الكلام عن القاسم المشترك بين الثقافتين الألمانيّة والعربيّة إذا أردنا أن نتكلَّم عن وقتنا الراهن، بعد أكثر من عشرين عامًا في ألمانيا يمكنني أن أقول أن لا قاسمَ مشترك بين الثقافتين. الألمان عقلانيّون ينشدون الفكرة وعمقها والعرب رومانسيّون. الألمان يخطّطون لحياتهم بعد خمس وعشر سنوات والعربيّ يعيش اللحظة. الألمان يقدّسون النظام في حياتهم والعرب عكس ذلك).

لم أعرف ماذا أقول بعد الانتهاء من حواري مع د. سرجون كرم؛ لكنني عرفتُ ما يقرأ من أفكار أراد سردها، ولكن سيكون من الممتع جدًا وضعها في حروف منطوقة؛ فكان سرجون كرم.









حوار: د.هناء الصاحب

مقتطفات من الحوار، يقول الروائي آل زايد: "الحياة مرّة، ونحتاج لقراءة الطرائف"، "الجوائز فقاعة فرحة يتناقص أثرها مع الأيام"، "يحتاج الكتاب أحيانًا لبضع سنين حتى يُقرأ"، "الرواية أحيانًا تكون علاجًا نفسيًّا"، "الكتّاب هم السبب الأساس في عزوف الناس عن القراءة".

في سماء القاهرة أضاءت مؤخرًا روايات الروائي السعودي عبدالعزيز آل زايد، والتي رفع عنها الستار، وشاهدها الجميع، يقول الروائي آل زايد بمناسبة صدور باكورة إنتاجاته: "تلقيت آلاف التباريك والتهاني والإعجابات على صدور رواياتي من كل دول العالم العربي، وهذا ما رفع معنوياتي لأقصى حد، ووضعني في مسؤولية ضخمة"، كما يقول في مناسبة أخرى: "المقياس ليس بكثرة الكلام، بل بالمعاني التي تحملها الكلمة الرصاصة".

أحببنا في هذا الحوار طرح بعض التساؤلات للإستفادة من هذه التجربة الجديدة الطازجة، لعلنا نقدم ما فيه النفع والفائدة، ولنبدأ مع الأديب الروائي الكريم بعد الترحيب.

-أهلًا وسهلًا بك ضيفًا كريمًا..

س: بعد أن تكحلت عيوننا وعيون القراء بمشاهدة رواياتك الأربع في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2021 في ركن دار البشير، ماذا تقول كافتتاحية للحوار، بهذه المناسبة السعيدة وأنت ترى إنتاجاتك الأولى في أيدي القراء؟
ج: كما أنّ لصائم فرحتان، كذلك للكاتب فرحتان، فرحة عند إصدار كتابه، وفرحة عند لقاء ربه.

س: باكورة إنتاجاتك سلسلة روائية مهاجرون نحو الشرق، منهم أبطالها؟، وما أحب رواياتك لديك؟
ج: لكل رواية مذاق ونكهة، فوقت لاحتساء الشاي، ووقت لارتشاف القهوة، ووقت للإرتواء من الماء وقت العطش، وكذا كل رواية تنقل للقارئ عالمها الخاص بها، المهم أن يوفق الكاتب لانتخاب الكتاب الذي يناسبه، لهذا نفصل في الحديث عن محتوى الروايات حتى لا يخيب توقع القارئ، ولاختصار الحديث نقسم الأبطال إلى مستشرقين،  ومقاومين، أما المستشرقون، فهم: الليدي استر استانهوب، والسير ريتشارد بيرتون، والمستشرق البريطاني جوزيف بيتس، والمستشرقة الألمانية أنّا ماري ميشل، والمستشرق ويليم مونتجومري وات، والمستشرقة كارن أرمسترنغ، أما المقاومون فهم: الأمير عبدالقادر الجزائري، والشيخ ماء العينين، والشيخ أحمد الهيبة، ولالة فاطمة نسومر.
والقديسة جان دارك، وهناك شخصيات أخرى كالشاب الجزائري جلال الفارس، وسواه. 

س: الملاحظ في رواياتك أنك تميل إلى سرد الروايات المركبة، فلماذا اخترت هذا المنحنى؟، وهل هي سمة دائمة في كتاباتك؟
ج: الحياة بطبيعتها مركبة، والفصول على أربعة أشكال، فلماذا يُشكل الله لنا الأيام؟، طبيعة القراء يملون من الغرق في بحر واحد، والتنويع يكسر الرتابة، كما أنّ المسارات المتنوعة تضيف ما لا يضيفه المسار الأحادي، وليس هذه صفة دائمة لرواياتنا، إلا أننا لا نقبل الرتابة التي تسبب الملل للقارئ، وأرى أن الكتّاب هم السبب الأساس في عزوف الناس عن القراءة، وعليه أدعو أصدقاءنا الكتّاب وأنا منهم أن نطور أدواتنا الكتابية لاستقطاب القراء لبلوغ الصفحة الأخيرة.

س: كسبت جائزة في الأدب، وبعد عام أصدرت مؤلفاتك الروائية، أي الفرحتين أكبر بالنسبة لك: حصد جائزة؟، أم إنتاج كتاب؟
ج: السؤال غير دقيق، فالجوائز على مراتب، والكتب على مستويات، لنصحح السؤال: إذا تساوت قيمة جائزة وقيمة كتاب، أي الخيارين ترجح؟، بالطبع أرجح الكتاب، الجوائز فقاعة فرحة يتناقص أثرها مع الأيام، بينما الكتاب تظل فائدته لكل الإجيال، ولهذا حتى إذا أغلقت الجوائز أبوابها، فإن دكان المؤلفين لن يتوقف، فالأساس هو الكتاب والجائزة ظل ينكمش تدريجيًا، ولا يعني أنه لا قيمة لها أو مرفوضة.

س: هل تعتقد أن باكورة إنتاجاتك نجحت أم لا؟ 
ج: من المبكر الإجابة عن هذا السؤال، فالقراء يحتاجون لمزيد من الوقت، 
وهذا حقهم، فليس أمامهم كتاب واحد فقط، بل العديد من الكتب، وقد تسبق قراءة كتبنا العشرات من الكتب الجيدة التي تستحق القراءة، وربما لا يسعف الوقت الجميع للمطالعة في هذا العام، ومن خلال متابعة يحتاج الكتاب أحيانًا لبضع سنين حتى يقرأ، ومن الجيد الإشارة إلى صعوبة تحصيل الكتاب، لأسباب كثيرة، منها الحالة الاقتصادية، والأسعار التي ليست في متناول الجميع، رغم وجود خصومات تصل إلى ٤٠٪؜، و٥٠٪؜، وربما أكثر، وهي فرصة ذهبية لا تتاح دائمًا إلا في مناسبات خاصة، ثم أنّ للناس ميولات وتوجهات، فهناك من لا تستهويه الكتب الروائية، وعليه لا يحكم على الرواية إلا من قرأها وأدرك حجم الجهد الذي بذل فيها.

س: ألا ترى أن الروايات من الكتب المترفة التي تقرأ للتسلية؟
ج: كلنا نحتاج للتسلية، فالحياة مرّة، ونحتاج لقراءة الطرائف، فالتسالي ليست من الكماليات كما يتوقع البعض، وقد ورد: "أن النفوس تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكم"، فالرواية أحيانًا تكون علاجًا نفسيًّا، ومن الغريب أن أحد أصدقائنا انتقدني على تأليف الروايات، فلما عدلت للكتابة في مجالات أخرى، وثب لقراءة الروايات المطولة، ثم تعجبت أنه بدأ مشروعه الروائي، ليس دائمًا الرواية كتاب مترف، البعض يقرأ روايات معطوبة أو تجربة أولية فيحكم على جميع الروايات بالنموذج المجتزأ، وهذا اجحاف، الترويح عن النفس ساعة بعد ساعة، أمر مطلوب، فأنا شخصيًّا إذا تعبت من قراءة كتاب رصين، انتقلت لكتاب آخر، على هيئة المفرحات، ثم أنّ هناك من الروايات ما يفوق العديد من الكتب إن أنصفح الحكم.

س: لماذا تقلصت كتاباتكم في الصحف وقلت مشاركاتكم المقالية في الآونة الأخيرة؟ 
ج: لم تتقلص بل تظافرت، إنما اختلف التصنيف، فتارة تنشر لنا حوارات متعددة، وتارة تخرج عنا تغطيات أدبية، وأخرى أخبار عن آخر انتاجاتنا، وهذا يدعم الثقافة ويروج لاقتناء الكتب، وهو امتياز لا نقدح عليه، وبلاشك أن كتابة المقال أسهل من انتاج كتاب، واتجاهنا نحو التأليف مرهق، ويحتاج لجهد ووقت وصبر.

س: ألا ترى تقصيرًا من قبلكم أنتم الكتّاب في الكتابة لفئة الأطفال؟
ج: الكتابة للأطفال صعبة، وليس كل واحد يجيدها، ولهذا نحتاج أن ندعم هذا الأدب، وندعم الكتّاب لهذا الصنف، ورغم أني واحد من كتّاب أدب الطفل، إلا أني أعترف بهذا التقصير، وكلنا نتحمل قسط من هذا العتب، ولا أتوقع أنّ إنشغالي بالتأليف في مجالات أخرى، يعفيني من هذا الإنسحاب، وهو حق اعتذر للأصدقاء الصغار، لعدم ملئه بما هو حق لهم، ونأمل أن نوفق لسد هذه الثغرة. 

س: ذكرت أنك واحد من كتّاب أدب الطفل، حدثنا عن مشاريعك الكتابية المخصصة للأطفال؟
ج: في بدايتي المهنية كنت أدرس المرحلة الإبتدائية ثم الإعدادية، فلما كنت أحكي للطلاب بعض الحكايا، أدرك أنشدادهم، وهذا ما دفعني للكتابة في هذا الاتجاه، وقد وفقت لكتابة بعض الأعمال للأطفال، آخرها مجموعة قصصية كاملة قدمت لجائزة عبد الحميد شومان تستهدف الفئة العمريّة من 10-14 سنة، كما أنه لدينا رغبة في كتابة الكتب التربوية للتعامل مع الصغار، وهذا ما لم يفسحه لنا الوقت حتى اللحظة، أظن أن لنا تجربة جيدة في التعامل مع الصغار، ونظن أنّ القارئ سيستفيد منها، من باب التثاقف التربوي وتبادل الخبرات.