...يمشي رافعا رأسه ...هامته 
يحمل نعشه على كتفه 
يقرأ خطبة الوداع الاخيرة 
يلوح للمشيعين بكلتا يديه 
لكم ان تهنئوا بحياة الخزي 
لكم ان تنعموا بهناء العار 
ولكم ايضا ان ترسموا 
على وجوهكم تقاسيم البؤس 
لكم ما تشتهون ولكن
 لي ايضا ما اشتهي
 لي انا وحدي 
 ان اصعد سلم الكرم 
ان ابلغ  رسالتي للقيامة 
للداهبين رأسا الى قرص الشمس
للغائبين الحاضرين معي في الوجدان
في تفاصيل كبريائي المنفلت 
من عقال الوقت الميت 
من سلاسل الزمن البربري 
لا وقت للوقت بعد الان 
فاخدوا ما تبقى مني 
ووزعوه على الارصفة 
فوق  محطات الباص 
قرب قبور المنبودين 
خدوا ساعة الحائط 
المعلقة فوق نعشي 
لتعدوا ما استطعتم 
من زمن مضى ...زمن حاضر 
وانظروا كم اهدرنا من الوقت
في الرقص على ايقاع منهك 
في التباري للالقاء القبض 
على الوهم حيا يرزق
للاصطفاف خلف الخراب
دمار ...يطوي دمار 
لملأ جوف المتعطش للدمار 
لكم ان تعدوا ما تبقى مني 
كي تمرروه لدوي القربى 
قسمة ضيزة ...عاداتكم القديمة 
تنخر عظامكم ...تستبد بكم 
تقتات من دماء اوردتكم 
لا فرق بين الامس واليوم 
لكم ان تهنئوا بصحبة الغريب
علقوا النياشين على صدره 
امنحوه الحق في انتحال الصفة 
صفة الوطنية المغدورة 
صافحوه بالود واكرموا مقامه 
الستم حاتمين احقاق في الكرم 
واقرأوا رسائل الغرام في حضرته 
ليوزع عليكم شواهد النبوغ 
في حفل تكريم الغريب 
افرشوا النمارق له عند الممر 
فلا خاب من باع الدمم 
واعتلى قمة القمم 
ليلقي علينا دروسا في القيم 
دروسا في استمالة الغريب 
ناشدوه ان يطيل المقام 
بين اهله بين حوارييه 
فلازال في البلد شيء 
يستحق ان يروي عطش الغريب
يستهويه ويسر ناظريه ....
.........
خففوا الخطى نحو اللحد 
فانني احسست ان الوقت ينفد 
ولم يعد في العمر بقية
هاتوا انفاسي كي الفظها 
قبل المغيب ...قبل الغروب 
وفي انتظار سفري البعيد 
شدوا وثاق بعضكم بعضا 
قاوموا اليأس بينكم 
وفكوا رباط القيد عنكم 
فوراء الغيوم شمس مشرقة .....




Share To: