اعدمني التاريخ الوضيع ، وما اشتكيتُ،
ولا قصدتُ بلاطَ الأمير ولا بكيتُ..
لكني سلمتُ الامر لخالقه، وقد
قصدت أجود الابواب وما ندمتُ.
أعدمني التاريخ حين سلّمَ روحي هدية،
ولم يستشِرني القضاء في ما فعلتُ.
لكن عيون الرحمان ساهرة،
أنجاني مما أذنبتُ، وما اقترفتُ.
اعدمني التاريخ اللعين حين مضى،
ولم يُؤرخ يوما أنني ظُلمتُ..
ولم يكتُب قصائد شعري الكُثرى،
ولا خطوطيَ الطويلة التي نظمتُ.
ولم ينظر الى وجهي الحزين دوما،
ولا إلى المسافات التي قطعتُ..
اعدمني التاريخ لأني بكل بساطةٍ
وقفت في وجوه الطغاة الذي عرفت.
في كل قطعةٍ من جسمي نُدبةٌ،
ومُزِّقتْ أطرافي مرارا وما صرخت..
ولا قلت كفى ، في عهد الجفا،
ولا رَميت الظلم الذي به رُميتُ.
ولا سألتُ كم لبثُّ في سجنٍ،
ولا أنصفتني المحاكم لَمّا جًلدتُ.
بُتِرت كرامتي، ضُيِّعت شهامتي،
ولم أعرف يوما لِما اعتُقِلتُ؟
مزَّقوا كتبي، واحرقوا افكاري،
تلك التي من أجلها وُلدتُ..
اعدمني التاريخ طويلا وطويلا،
وحين قصدتُ البلاط ثانية قُتلتُ...


Post A Comment: