قلقٌ يأكل أطرافَ الحديث
وتفضحنا العيون ..
خوفٌ دفينٌ
وظلالٌ غائبةْ
خيولٌ فرَّ صهيلُها 
خطواتٌ حذرةٌ
وفمٌ مكتومُ الكلامْ ..
لا قُبلاتْ ..
أحضانٌ تخشى مَنْ تُحبْ.. 
فِراقٌ وعزلة ..
كلَّ الأشياءِ شموسٌ
تُنيرُ دروبَ النهاية  ..
قلقٌ محبوكٌ 
ليتعرى الموتُ من الحياةِ
وكأننا أشجارٌ 
تصفرُّ بالحذرِ الشديدِ
ليكون سهلًا على الريحِ أخذَ
كلَّ أوراقها؛ 
فتُصبحَ حطبا ..

                * * *
قلقٌ 
يشبهُ ظبيةً أتعبها القفزُ 
في غابةٍ مهجورةٍ 
فتركضُ خوفا من شبحٍ
خوفًا من سكونٍ 
يعبثُ بالنبضِ ...
لا شيء يطاردُها 
لا شيءَ خلفَ العشبِ الأخضرِ، 
سوى الشكِّ بكمينٍ 
خلف هدوءٍ تامٍ 
شلَّ حركَتها ..
لا شيء سيخرج 
من ماءٍ مفزوعٍ 
جَفَلَ
بانعكاسِ صورتِها المرتعشةِ
وهي تقتربُ
لتشربَ
ولا شيء يروي الظمأ  ..
لا أحدٌ 
بالغابة المهجورةِ
سوى الظبيةِ 
لا أحدٌ مقتولٌ سوى مَنْ أنهكها القفزُ
من اللاشيءِ 
ظنّا من شيءٍ يحاصرُها ..
 
           *  *  *
قلقٌ
 هو نصفُ الموتِ 
وكل الموتِ 
هو السهلُ  الآتي ليحلَ مكانَ
 الصعبِ الدمويِّ
في زمنِ الإيمان الهشِّ ..
قلقٌ
يعلنُ ثورته 
يهتفُ بلا صوتٍ
بلا شكلٍ بلا جمعٍ 
يهتفُ
في الشارعِ المزدحمِ 
بجموعِ فراغِهِ الغفيرةِ
وصمتِهِ المَهيبْ ..

               *  *  *
فهل
أصبح الطريقُ نهرا يجري بنا
كما وأننا أطفالٌ في سلال ؟؟
وهل أصبحت الحياةُ تنبضُ قلَقا 
كقَلبِ أمِّ موسى حينما ألقت ؟
كيفَ أُصبحُ  كفتيةٍ 
أووا إلى الكهف 
فرارا ؟
وأنا المختلفُ في هروبي
هاربٌ من اللاشيء ..
هاربٌ من كلّ شيء ..
فأين أجدُ كهفي ؟؟
كي أنام وأتقلبَ ذات اليمين وذات الشمال ..
وكلبٌ باسطٌ ذراعيهِ إن وُجدْ ..
لعلي أستفيقُ فيقول أحدهم 
كم لبثنا ؟؟
فأقول له بكامل فرحي
لبثنا ألف عام 
لبثنا ألف عام .
***



Share To: