قيظ صيف هذه السنة له طعم آخر، فقد حاولت أن أسابق الزمن وأضع مسودة لإجازة لا تتحملها ميزانيتي المهترئة،
حاولت قدر جهدي أن أحسن وضعيتي الإدارية، لكن الأمر كان صعبا جدا لأنه يقتضي تحسين خلق القائمين عليها ، رغم ذلك فقد عقدت العزم واستيقظت فجر يوم الجمعة أسابق نسائما تنبئني بجو حار لا يطاق . وضعت حقيبتي في السيارة بعدما تأكدت أن كل شيء على أحسن حال وتوكلت على الله .
لم أكد أتجاوز ضواحي المدينة حتى رن هاتفي ، أخدت المقود بيد و الأخرى تبحث في حقيبتي لتخنق الصوت المزعج المنبعث من المحمول ، كل مرة كنت أنوي تغيير موسيقاه بأخرى شعبية لربما تدخل الفرحة لهذا القلب الذي ألف النوم والإسترخاء على موسيقى بتهوفن وموزار، لكن ضيق الوقت لا يترك لي الخيار، طبعا خالفت قانون السير وأجبت عن المكالمة . جاء صوت من بعيد يقول :
- هل أنت السيدة سعاد؟
قلت :
- نعم من معي؟
قال :
- وجدت حقيبة بها أوراقك الشخصية بما فيها وثائق سيارة ، هكذا ترين ، تحملت عناء الاتصال بك من مالي الخاص ، إن كان الأمر يهمك سأعاود الاتصال بك بعد ربع ساعة أحدد مبلغ تعبي وأترك لك الوثائق في مكان ما.
قطعت المكالمة وشرعت أبحث عن حقيبتي الجلدية الصغيرة، يا الله ...... أين هي؟ تشتتث أفكاري ، جانبت السيارة وتوقفت، أحاول التركيز واسترجاع مسلسل الأحداث ، بعد مضي وقت قصير رن الهاتف من جديد قال المتكلم :
- سيدتي الفاضلة وجدت أيضا عقدا مهما باسمك ، لكن لايهم سيدتي أنا شاب عاطل عن العمل وأحتاج 200 درهم ، اعتبريها مساعدة ولاتفهميني غلط.
قلت والدموع في عيني :
- أين أنت؟ أين الحقيبة ؟
قال :
- في حمام السلام ...... سأترك كل البيانات المتعلقة بك لدى عاملة هناك
أدرت المقود واتجهت أبحت عن العنوان المقصود ، دلفت للحمام كمجنونة، استقبلتني سيدة بالتحية وسؤال في نفس الوقت .
هل أنت ......؟
قلت :
- نعم ...... أنا تلك
قالت :
- يحدث هذا دائما ، المهم أن تؤدي الديون التي عليك وتأخدي كيسك البلاستيكي الذي تركه الشيخ أحمد بائع الملابس الداخلية للنساء، ألبسي قدك إواتيك ، واش حتى البكينيات ب 200 درهم ، باش أتجوا بهم الحمام ...... .
دون أن أجيبها مددت لها المبلغ المطلوب ' منحتني الكيس ، عدت للسيارة فتحته ، وجدت الحقيبة و أوراق السيارة بداخلها دون مبلغ 200 درهم الذي أضعه عادة داخل الأوراق في حالة ما احتجته للبنزين،
عدت بخفي حنين لمنزلي ، وكان أول شيء فعلته أن سكبت قنينة ماء مثلج في جوفي وأنا أحبس حنقي.


Post A Comment: