قرأت كتب كثيرة في السيرة النبوية ،ولكن كتاب :على هامش السيرة: للدكتور طه حسين يظل إستثناءا بين كتب السيرة تأثيرا في نفسي، ووجداني ليس لأن كاتبه ليس صاحب الأسلوب الأروع على الإطلاق في اللغه العربية أسلوب موسيقي، عذب،ساحر ، رقراق ينساب لنفس القارئ... ليس لذلك فقط هوا كتاب يجمع بين التاريخ والأدب ،بل لأن طه حسين كتب؛ علي هامش السيرة بعيدا عن تحليل العقل والمنطق ،لم بخضع السيرة ،وصاحبها (عليه أفضل الصلاة والسلام ) لمناهج تفسير المتبعة في كتابات المؤرخين ،بل كتبها كحوار بين الأرض والسماء حوار ينشد الخلاص للإنسانيه حوار النفوس المتطلعة القلقة المتعطشه لمعرفة الحقيقة الباحثة عن مصير الإنسان والمكانة التى يستحقها بما أنه سيد المخلوقات وخليفة الله فى الأرض ..... ..حوار أصغت فيه السماء للأرض ،حوار طمئنت السماء فيه إنسان الأرض ......،وأبلغته أنه حقا سيدها والموكل بعمارتها وسيد المخلوقات ،ووضعت له منظومة من القيم والمعايير لتكون دستورا مقدسا ،حوار لم تبخل فيه السماء علي الأرض بأن الإنسان حر لا يظلم ،ولا يظلمه أحد..... كتب طه حسين علي هامش السيرة بلغة، موحية، صوفية ، شاعرية تملك عليك نفسك تأخذك لهناك حيث لاستقبال الفيوضات الروحية كما يقول الصوفيين حيث لا منطق ولا حساب لعقل. تأخذك لأرض الملاحم وهي تستقبل وحي السماء في لقاء القدر المهيب ..كتبه طه حسين بحرارة الأديب ، وعقل المفكر، وعمق الفيلسوف ،وعالم الاجتماع ،روح المتصوف ،ووجدان ،ونفس المؤمن لا تعرف من أين يبدأ الأديب ،وينتهي الفيلسوف وما هي فكرة وتحليل عالم الإجتماع...
أهرب كثيرا من خشونة الواقع ،وماديته لكتاب علي هامش السيرة الذي له في نفسي مكانة خاصة تختلف عن كل كتب السيرة...



Post A Comment: