Articles by "نقد"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد. إظهار كافة الرسائل


حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد 


حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد



عدسته ملفتةٌ للقلب تماماً بقدر ما هي ملفتةٌ للعين، فهي ليست أسيرة شكلٍ معين بقدر ما هي باحثةٌ بشكلٍ دائم عن ما وراء الصورة وما وراء الحالة وما وراء الوجوه، الوقت بالنسبة له هو امتحانٌ صعب يسابق فيه الزمن ويتحدى فيه نفسه والطبيعة من حوله ليجعل أبسط تفاصيلها فاعلةً في إيصال الإحساس بكل ما يحيط بها، وإن اختلفت الأماكن والرؤى وإن تنوعت الأسفار المحملة بالذكريات عبر المدن والقرى لتظهر أبعاداً أخرى تمتاز بها تونس وتمتاز بها عدسة المصور التونسي حازم حمود..


ترتبط أعماله بعلاقةٍ غير مألوفة بالضوء واللون فيبدو بعضها أحياناً لمن يناظرها للمرة الأولى وكأنه نمطي، لكن سرعان ما يتبدد هذا الإنطباع عند الغوص في أعماق صوره التي تتمرد على الكثير من الأطر الجاهزة أو الأعمال التي تعد سلفاً لتكون بمثابة تذكاراتٍ للسائحين، فأسلوبه وزواياه وطريقة توظيفه للإضاءة يخلقون شخصية ً مستقلة وروحاً خاصة تسكن الأماكن التي يقع اختياره عليها وتخرج منها أسراراً أو مشاعر متباينة بين حبٍ وحنينٍ وشجنٍ ودفىءٍ مطعمٍ بالحيرة والرهبة المفتوحة على كثيرٍ من علامات الإستفهام ومفردات الأرق، تلك التي تعزف على أوتار الماضي وذكريات الطفولة وسهرات الأحبة الغارقة في بساطتها والعاشقة لعطرها الذي يحتضن الذات، فيتوج المساءات بأنغامٍ لا نظير لها تخرج من بين الهمهمات والضحكات والأسرار الصغيرة وصوت الخطى في الأركان التي تختزل الحب ليكفي الجميع وتحتضنهم دون تمييزٍ حتى يرتوي ظمأهم لها..



ثنائية الوجوه والظلال تكاد أن تكون ملازمةً لجميع لقطات حازم حمود وكأنه وسط زحام الحياة والإعلام والكلمات والمفاهيم بين صادق وزائف يود تكريس وجود الإنسان بصفته المجردة دون أي اعتباراتٍ أخرى، لتتجلى مشاعره على حقيقتها وفي مختلف أوقاتها دون الحاجة إلى تزيينٍ أو تصنع أو تبرير حيث يعود كل منا طفلاً يبحث عن الأمان في حضن من يحبه متناسياً العمر والزمان والمكان ولا يذكر سوى أنه نقطةٌ وسط المحيط، قلبٌ تمسح الحياة على جراحه بصمتٍ وحنو حتى يشفى من ندبات الأمس، الأمس الحاضر بقوة عبر الصور والأحياء القديمة والأزقة الضيقة وألعاب الصبية المتعلقة بخيوط الشمس حتى المغيب، والتي يشرق من نوافذ البيوت الأثرية والأسواق الشعبية التي تسكن وجدان الناس وذاكرتهم وتضفي عليها تلك الألفة المشابهة لدفىء الأحبة المجتمعين في ليالي الشتاء..


وتظل هناك حالةٌ من الإرتباط الوثيق بالطبيعة وفصولها في صور حازم حمود لترسخ تلك الصلة اللامرئية بين البشر والزمن والأرض بمختلف تشعباتها، والتي تنصهر معاً لتشكل عوالمه التي يسعى ليجمع فيها مقومات الحياة بين المرئي والمحسوس الذي لا تدركه الأوصاف والكلمات كصورةٍ مصغرةٍ عن هذا الكون الذي يعيش ساكناً بداخل كلٍ منا، صانعاً لغةً بصرية تميزه وتميز خطواته وعدسته وتجعل لصورته قيمةً معنوية وفنية تعيش لسنوات، تخاطب العقل بأسئلة ٍ تنير الطريق له وتعيد الروح من بعد اغتراب إلى حيث ينبغي أن تكون..



حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد




حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد
حازم حمود

حازم حمود.. الغوص في أعماق الصورة | بقلم الكاتب الصحافي الأردني الفلسطيني خالد جهاد
خالد جهاد


 

سلسلة: "شاعر وقصيدة" الجزء الثاني إعداد وتقديم: ذة أمنة برواضي | الحلقة 15 مع الشاعر: محمد سعيد المقدم


سلسلة: "شاعر وقصيدة" الجزء الثاني إعداد وتقديم: ذة أمنة برواضي | الحلقة 15 مع الشاعر: محمد سعيد المقدم


الهدف من السلسلة التعريف بشعراء مغاربة، وتسليط الضوء على مسيرتهم الإبداعية، وتقديم نموذج من شعرهم للقارئ.

الحلقة 15 مع الشاعر:

محمد سعيد المقدم.

السيرة الذاتية:

 الشاعر والأديب محمد سعيد المقدم ( المجاهد ) من أبناء مدينة طنجة 

 من مواليد زنقة ايبيزا 1 بحي درادب، تلقى تعليمه الأولي بروض زنقة المعدنوس بنفس الحي. 

ليتلحق عند بلوغه سن التمدرس سنة 1988 بابتدائية القاضي العياض .

 انتقلت أسرته سنة 1993 الى حي بني مكادة ليكمل دراسته الابتدائية بمدرسة خديجة أم المؤمنين .


وفي سنة 1996وبعد حصوله على الشهادة الابتدائية، انتقل إلى اعدادية ولي العهد ( محمد السادس حاليا) لمتابعة دراسته الاعدادية .

ولكن في المستوى الثاني اعدادي ( الثامنة ) أجرى عملية جراحية استدعت توقفه عن الدراسة لمدة سنة ونصف، ليعود إليها بعد استعطاف قدمته اسرته إلى نيابة التعليم سنة 1998 والتي قَبِلَتْهُ بثانوية مولاي سليمان للتعليم الأصيل، ليتابع بها دراسته الاعدادية ويحصل منها على الشهادة الاعدادية ، لينتقل بعدها لمتابعة دراسته بنفس المؤسسة ( شعبة الأدب الأصيل ) ، ولكنه انقطع عن الدراسة بعد عطلة ربيع سنة 2001 .


وكونه كان يقضي أيام عطله المدرسية بقرية أجداده "الدهاداه ( قرب واد ليان ) ، جعلته يعشق حرفة ( الصيد البحري ) وهي حرفة امتهنها الاجداد مع العلم ان والده الرايس أحمد التهامي المقدم المجاهد كان من ربابنة الصيد الساحلي بطنجة . 


وهكذا تعلق قلب الشاب محمد سعيد بالصيد بالقصبة وحلم الابحار، مما جعله يهمل الدراسة والقراءة رغم انه تلميذا موهوبا ، إذ برزت موهبته الادبية منذ التحاقه بثانوية مولاي سليمان ويرجع الفضل في ذلك لاستاذته الكريمة السيدة سعاد الزيدي- والدة الروائية والباحثة الاستاذة مريم المير- والتي حببته في اللغة العربية وشجعته وغرست فيه محبة الشعر وعلم العروض.


وبعد انشغاله بالبحر والصيد مدة طويلة حوالي اربع سنوات ، عاد لمتابعة دراسته، فالتحق بالتعليم المهني والتقني بإيجاز من رجل الأعمال السيد يوسف بن جلون ، فانتقل الى مدينة العرائش لمتابعة دراسته ب"المعهد الوطني لتكوين رجال البحر "، حيث نال منها شهادة ربان المراكب الساحلية سنة 2006.


 اما حضوره اليوم في الساحة الثقافية والادبية فيرجع الى سنة 2014 والفضل في ذلك - كما صرح لنا- يعود الى الاديب والمفكر محمد محمد البقاش حفظه الله فهو الذي غرس فيه حب القراءة، ومن اهم الكتب الذي بدأ بها حياته الثقافية" اخر الفرسان" لفريد الانصاري رحمه الله ورواية " طنجة الجزيرة" لمحمد البقاش مما جعله ينبعث من جديد وتتفتق موهبته الشعرية والادبية والفنية ويصبح واحدا من الوجوه المثقفة والمشهورة بمدينة طنجة وخارجها واصبح عضوا في رابطة شعراء العرب.


فتحية اجلال وتقدير لهذا الرجل العصامي الذي جمع بين مهنة البحر والثقافة بجميع اشكالها ....فغذا بحرا لا ساحل له .


في أواخر 2016 وعبر وسائل التواصل الاجتماعي تعرف سعيد المقدم على نخبة من الادباء والشعراء والفاعلين الجمعويين ...

 وكانت أول أمسية شعرية استدعي اليها كضيف من تنظيم "جمعية أدبيات ميثاق عروس الشمال" .

ونظرا لثقافته العميقة وديناميته الكبيرة وانفتاحه الاجتماعي، غذا محط أنظار مجموعة من الجمعيات الثقافية الوازنة بطنجة وخارجها.

وبفضل ذلك ، اصبح عضوا مؤسسا داخل"جمعية الاقلام المغربية " وهو اول صالون ثقافي للطفل المبدع ف 75 في المئة من أعمالها تنظم لفائدة الطفل داخل مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية والتربية والتكوين. 

وفي سنة 2017 التحق ب" منظمة البيت العربي بطنجة" كعضو بمكتبها التنفيذي... 

ونظرا لجديته وحركيته واجتهاده المتواصل كلف بالملف الثقافي بالمنظمة ورئيسا لقطبها الثقافي ومنسقا دوليا لأقطابها الثلاث ( القضية الفلسطينية، اللغة العربية خدمة ونهوضا، والثقافة وانفتاحها الإنساني ) وكاتبا عاما لها .

كما جعلته" الأمل للتنمية والثقافة" رئيسا للصالون الثقافي بطنجة الكبرى المنبثق منها. 

وهكذا اصبح من بين الأسماء البارزة والوازنة في فن التواصل والتنسيق بين الجمعيات الثقافية على الصعيد العربي. 

وتم تعينه عضوا ب"رابطة الشعراء العرب" بالإمارات العربية المتحدة التي يترأسها الشاعر السوري الكبير محمد البياسي.


وقد شارك محمد سعيد المقدم في عدة امسيات شعرية محلية ووطنية .

وحضر وساهم في عدة مهرجانات محلية وجهوية ووطنية واخرى دولية عن بعد ك"ملتقى عروس الشمال بطنجة"، و"المهرجان الوطني للشعر" بشفشاون، و"مهرجان اتحاد الادباء الدولي" والذي ينظم كل سنة بمدينة عربية والذي حط بدورته الثانية بمدينة طنجة بعد الاولى التي كانت بمدينة صفاقس التونسية ، و"مهرجان ليالي البهاء" بايت عميرة اكادير ،و"ربيع القوافي بإسطنبول" / عن بعد.

ولديه كتاب مشترك مع مجموعة من الادباء اصدرته مديرية الشباب والرياضة بشراكة مع مديرية الثقافة بطنجة بمناسبة عيد الكتاب سنة 2018 .

وسيصدر له في المستقبل كتاب يجمع بين طياته نصوصا نثرية بعنوان "نوتة بحّار" ، وديوان شعري بعنوان "ترانيم البحر".


ولديه كذلك ، مقالات منشورة ب"جريدة طنجة الورقية" عن القراءة والطفل تحت عنوان : " القراءة للجميع" . 

كما له مقالات ادبية ومهنية نشرت بعدد من الجرائد والمجلات الالكترونية الوطنية والدولية. 


 فتحية اجلال وتقدير لشاعرنا وأديبنا المتميز محمد سعيد المقدم حفظه الله، ومتمنياتنا لها بالصحة والعافية والمزيد من العطاء والتألق...

وفقه الله وسدد خطاه وزاده من علمه ونوره ...

بقلم الأستاذ:

*عبد الواحد البقالي الله وليه.

*طنجة في : 22 ابريل 2021


القصيدة:

ثمة على الساحل الشمالي 

شاطىء يعرفني واعرفه ...

لي فيه رغبة الإبحار بلا خريطة 

بِلا برديات مسافات الغياب 

فليس في تناول ظهيراته الحارقة

إلا نفس السؤال القديم 

وحبال بالغة الإلحاح 

تتوسلني 

أين الجواب ؟

أين الجواب ؟

وحدها الموجات الوالهة بنا 

قادرة على فك ضفائر اللغز 

وحدها تطل على فؤادي 

من كم الضباب 

قصيدتي المؤجلة ..

تناشدني عربون محبة 

تمنحني القرار بلا قرار

تزرعني في عمق العمق 

تلقن صمتي حكمة الحرف

وأسباب العبور إلى مقام الشجاعة ...


وهذي النوارس تخلع أستار 

المرويات الغارقات في قعر المنسى 

تسأل عن جناح صفق حرا 

في وجه الفراغ 

على أهبة السفر الطويل كنا 

عمرا بلا انتماء ولا سجلات 

هنا حيث تاريخ الارض لايركض فيها 

مرضاة الريح سوى الريح 

يعاندها عناد الأشداء 

وفي ذروة التأمل الوارف المعنى 

يحدث أن يجذبني البحر 

من ذراعي الأيمن 

مثل جدة تخشى على حكاياها 

من النسيان و الضياع ...

يجذبني 

يهمس لي 

هل تعرف من أي الموانىء 

فكت حكايا الدهشة الاولى 

وأرخت حبال شراعها العتيق

وشدت حقائبها حيث سر الأسرار 

ذات وقوف على أهبة اللاعود

وانتظار ألق بطول أرصفة العشق ؟!!!

ناولني البحر رسالة في زجاجة 

بين سطورها رأيت ظلا لا انكعاس لي 

يقول من غاب منذ ألف خرافة 

رابضا في الأعماق لايهتم بغيره 

لا بالزمان ولا بعد الأيام 

وذاك أنه لا أنيس للجلال إلا نفسه 

فلطالما كان مكتفيا منذ الأزل بنفسه

بكأسه المملوء شرابا معتق 

يحضن أسرار عَرَقِ الغرقى 

ولا يهتم 

الا بمن يدلي للمرة الألف بالشهادة 

أن للغوص في الأعماق خشوع 

شبيه بكل طقوس العبادة ...

فذاك الأثر على كف الأرض 

وكل ما فاهت به شفاه الماء سواء 

كل في ذاكرة الزرقة وشم 

على جلد الوقت الذي لايفتن عن طقسه 

فكل ظل هو سر من أسرار المدى 

عميق الصدى 

بين كفي الأبد الأزرق 

كل العالم في حسبان المطلق 

سواء ...

يعجبني حد النشوة غرور البحر 

وما فيه من كبرياء .

 

قراءة نقدية  لرواية "عندما يحترق الليمون" للكاتبة التونسية سلمى اليانقي بقلم الكاتب عبدالرزاق بن علي من تونس


قراءة نقدية  لرواية "عندما يحترق الليمون" للكاتبة التونسية سلمى اليانقي بقلم الكاتب عبدالرزاق بن علي من تونس



   سلمى اليانقي  روائيّة و شاعرة تونسية، من مواليد 1986 بصفاقس، تونس حاصلة على شهادة الأستاذيّة في الحقوق من كلّيّة الحقوق بصفاقس حاصلة على شهادة الماجستير في قانون الأعمال من نفس الكلّيّة محامية وأستاذة جامعية سابقة بكلّيّة الحقوق جامعة صفاقس

سأحاول تسليط الضوء على رواية " عندما يحترق الليمون" وهي رواية من  أولى روايات الكاتبة التونسية سلمى اليانقي. ربما كان الاجدر أن اتناول بالدرس اخر رواية صدرت لها ، إذا ما علمنا ان الأخيرة قد تحصلت بها الكاتبة على جائزة قيمة .

إلا انني سأعود للبدايات علني اكتشف السر وراء هذا المخزون الابداعي الكبير في فترة تعد وجيزة نوعا ما .

تمارس سلمى اليانقي مهنة المحاماة علاوة على كونها مبدعة ومثقفة كللت مسيرتها بإنتاج ادبي غزير وشاركت في أهم الملتقيات والتظاهرات الثقافية و حازت على عدة تكريمات و جوائز لعل اهمها جائزة لجنة التحكيم لجوائز الكومار برواية "مكعب روبيك" تونس 2022.

رواية  " حين يحترق الليمون" هي رواية من اوائل اصداراتها التي افتتحت بها سلمى اليانقي الطريق نحو عوالم الكتابة الابداعية وحجزت لها مكانا بين الاسماء الصاعدة . إلا ان هذه الرواية لم تنل من الاهتمام الكثير أو ربما اجتمعت ضد بروزها عدة عوامل منها الذاتي اذا اعتبرنا ان دخول عالم الرواية صعب جداً والتموضع فيه اصعب ومنها الموضوعي  مسايرة لما مرت به البلاد من تحولات وعدم استقرار حال دون حصول الرواية على القدر اللازم من العناية . اذا سلمنا طبعا بأن هذا "التجاهل" لا علاقة له بالمضمون أو الايديولوجيا وهذا الذي سأحاول البحث فيه في هذه القراءة. معتمدا على دراسة الشخصيات وابعادها المركزية و  الفكرية وعلاقتها بالخط السردي الذي اعتمدته الكاتبة من خلال شخصية "سيف نموذجا" 

1 - رواية ببناء متفرد:

أرى أن الكاتبة ارادت منذ البداية ان تؤسس لها اسلوبا خاصا  في الكتابة الابداعية يعكس شغفها و ولعها بالكتاب وتشبعها بشتى الاساليب والمناهج ، فتجدها تارة ساردة متميزة وتارة أخرى مسرحية متمرسة واحيانا فيلسوفة مفكرة.

وككل جهد بشري ، لا يخرج عن البحث المتواصل عن الحقيقة بقولها : " البحث عن الحقيقة ، أ ليست فلسفة جديرة بالاهتمام " (ص 41)

حيث ترى إن الحقيقة فلسفة "تستحق التضحية والنضال" .

أرى أن قارئ الرواية سيجد نفيه بصدد مشاهدة الصور والأحداث كأنها مشاهد تصويرية سنيمائية ، حيث اتقنت الروائية المشهدية والاسقاط الواقعي باقتدار يجعلك تشارك الشخصيات افراحها واتراحها ،  

و أنت تقرأ الرواية ستلاحظ حضورا مكثفا للمقاطع الحوارية الطويلة ، ربما ارادت الكاتبة ان تؤسس لقيمة الحوار كعنوان للعائلة زمن كانت الكلمة بمعيار الذهب . توازيا لا يمكن ان ننسى من تكون الكاتبة ، فهي المحامية والخبيرة بعلوم الكلام وفنونه بالضرورة.

كتاب استقى مضمونه من فترة سبقت مباشرة  أحداث الثورة التونسية بسنوات قليلة ،فكان حضور الشخصيات متنوعا ومنفتحا على كل الاطياف التي اصابتها الديكتاتورية منذ فجر الاستقلال الى فترة ما بعد التحول  ، وهذا ما يحيلنا الى شخصية نعتقد انها نموذجا للعديد من الناس الذين نسيتهم أو تناستهم الاقلام و البرامج الاعلانات .

2 - شخصية سيف:

ما يميز هذا العمل هو الجرأة والتصالح مع الذات اللذين تميزت بهما الكاتبة ضاربة عرض الحائط كل الانتقادات المنتظرة ، كان ذلك جليا من خلال شخصية سيف ، هذا الانموذج الذي ظلم في اعتقادي مرتين ،مرة قبل الثورة ومرة أخرى بعدها ولعل الفترة الثانية كان حجم الظلم فيها اكثر اذا ما سلمنا ان الفترة الاولى ما هي سوى فترة ديكتاتورية شاملة ، أما ان يتواصل ذلك بعد ما افتك الشعب حقه في الكلمة أراه اشد واقسى.

نظام لم يستثني احدا من تضييقاته فما بالك اذا تعلق الأمر بمن يمارسون شعائرهم الدينية الاسلامية على وجه الخصوص .

لقد مارست سلمى اليانقي حريتها ولبست رداءها بما في المفهوم من معنى ولم تغلق عينيها على فئة مهمة من المجتمع " البسطاء الذين ذنبهم الوحيد انهم  يمارسون شعائرهم الدينية دون المساس بما يعتقد غيرهم - اولئك الذين لا يحملون فكرا أو طموحا سياسيا - .

تطرقت الكاتبة لتأثير ما حصل مع "سيف" عليه بالدرجة الاولى حين تم اختطافه واعتقاله من قبل البوليس واقتياده الى وجهة غير معلومة ثم مواجهته لكم هائل من التهم الكيدية التي هو منها بشراء.

سلمى اليانقى الخبيرة بسير المحاكمات وما تقتضيه من اجراءات حتى تكون عادلة تضمن للمتهم ادنى مقومات النزاهة والموضوعية ، رسمت شخصية "سيف " المراد ايصالها للناس بكل دقة وحرفية.

لم يكن تأثير ما تعرض له سيف عليه فحسب بل لم تسلم من ذلك حبيبته ولا اصدقاؤه ولا عائلته أو كل من كان له  اتصال به يوما ما .الكل شملهم التضييق و الهرسلة ، فمجرد العلاقة به وحدها شبهة كفيلة لإدخال صاحبها السجن بلا محاكمة.

هذا الانموذج المجتمعي المسالم تجرع مرارة الظلم قبل الثورة التي استبشر بقدومها ورأى بصيص أمل يعوضه مرارة الأيام ،لكن سرعان ما تحول ذلك إلى كابوس وظلم متواصل ، هم سابقا اعداء النظام ودعاة فوضى وارهاب وهم اليوم بعد صعود حزب حركة النهضة الإسلامي سدة الحكم ، "إخوانجية" بالضرورة.

فلا النظام القديم ولا الجديد رحمهم وهم في نظر الكل "إخوانجية" يحملون فكرا سياسيا ، وكأن كل من يمارس شعائره الدينية نهضويا حتى يرتد إليه عقله...

في اعتقادي حان الوقت لإعادة الاعتبار لفئة من المجتمع ذنبها انها تمارس اسلامها بعيدا عن منطق التحزب والاصطفاف.

وهنا لابد لإشارة ان التطرق لهذا الانموذج دون غيره لم يكن انتصارا متعصبا له أو موقفا من بقية الفئات التي ذاقت الويلات ،بل كان ذلك تقديرا شخصيا بأن هذه الفئة بعينها قد صرف عنها النظر إما خوفا من الانتقاد أو عنوة لقناعة متصلبة بأنهم إخوانجية مهما حاولوا درء ذلك عن أنفسهم...

في النهاية لابد من التأكيد على :" أن الدين لله و الوطن للجميع " 

كتاب يستحق القراءة فعلا .



 

ليس بهذا الشكل ولا بشكل آخر يا قاسم حدّاد | بقلم الأديب الفلسطيني طلعت قديح 


ليس بهذا الشكل ولا بشكل آخر يا قاسم حدّاد | بقلم الأديب الفلسطيني طلعت قديح



يقول الشّاعر البحريني "قاسم حدّاد" في كتابه المعنون "ليس بهذا الشكل ولا بشكل آخر" ص269-270:

"بالطبع، لا أدعو إلى عودة شعرنا، مجدداً، إلى بحور الخليل أو أوزانه أو تفاعيله، لكنني أستشعر حاجتنا لأبعد من ذلك، وأكثر عمقاً وجوهريةً. وأرى أنه ليس أمام كتابتنا الأدبية برمتها سوى الذهاب إلى الأفق الأرحب، والتأمل في جماليات اللغة العربية لاكتشاف عبقريتها الفنية التي تمثل الموسيقى فيها الجمالَ المكتنز بالأصوات البالغة الغِنى والتنوّع."


ولست أدري كيف لشاعر عربي أن يخطّ مثل هذا الكلام فيما يشبه الانقلاب على منبع الشعر العربي! 

إن استخدام كلمة "بالطبع" هي سابقة استسهال لقول قد يبدو سهلا من طرفه، لكنه قول عظيم، يحتاج لوقفة لازمة، ليس لأن "قاسم حدّاد" قاله، بل لأن هذا الأمر يندرج تحت سحب البساط من التكوين الأصيل للشعر العربي.

يبدو أن الشاعر نسيَ أو تناسى، أن الشعر العربي في مكانته ورونقه كان قبل الخليل بن أحمد الفراهيدي وبحوره وأوزانه وتفاعيله، ولم تكن تلك سوى أداة لحفظ  تراث الشعر العربي من التشظي والضعف من حالة بدأ يغلب فيه ضبابية الذوق ومحاولة التلاعب في متن الشعر، تماما كدعوة قاسم!

وإذا كان قول "قاسم حدّاد" يستند إلى التأمل والأفق الرحب، فلا أحسب ان هناك تضادًّا بين الحفاظ على جسم الشعر العربي وجماليته!

وكأن الجمال والتأمل هما خطّان ما عادا في شعرنا!

ولا أرى سببا في تقييد وحصر العبقرية الفنية بالانسلاخ من علم العروض!

أين حُكمه من العبقرية الجمالية لعنترة بن شدّاد:

ولقد ذكرتك والرماح نواهل

منّي وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها

لمعت كبارق ثغرك المتبسم

وأين حُكمه من امرؤ القيس:

وَما ذَرَفَت عَيناكِ إِلّا لِتَضرِبي

بِسَهمَيكِ في أَعشارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ

وإن كان مردّ ذلك، التطاول على الشعر العربي من الكثيرين الذين يلتحفون النثر شعرا، ففي عصرنا من الشعراء من يمسكون على رمح البحور، ولا يصوبونها إلا حين تكتمل الولادة الحقيقية التي تليق بالشعر العربي، والأسماء كثيرة ومنهم من تقاطر من مُزن شعره الشهد، وشخصيا يلفت نظري؛ 

الشاعر السوداني محمد عبد الباري:

الـذاهــبـــون أهـلَّـة وغـمـامـا 

تـركــوا شــبـابــيـك الـبـيـوت يـتـامـى

خـرجـوا ولـم يـجـد الفـراغ خـلاصه 

أبـدًا ولـم تـلد الجـبـال خـزامـى

خرجوا ولا أسـماء تحـرسهم وقـد 

كـانـت مـلامـحهـم تسـيـل هـلامـا

لا يحملون سـوى القليل من الذي 

في ضوئه نحـتـوا المـجـاز رخامـا

هـا هـم وقـد سـقـط المـكـان وراءهم 

وأمـامـهـم والـوقـت عنهم قـامـا

دخلوا القصيدة وهي تغلق نفسها 

وتجـمـعـوا فـي الـذكريـات ركـامـا


والشاعر المصري أحمد بخيت:

خُذْ طلَّةً أخرى وهبنيَ طلةْ

كي لا أموتَ.. ولا أرى رامَ الله

قلبي كما قال المسيحُ لمريمٍ

وكما لمريمَ.. حَنَّ جذعُ النخلَةْ

فلاحُ هذي الأرضِ.. عمري حنطتي

وبَذرتُ أكثرهُ.. حصدتُ أقلَّهْ

ستون موتاً بي وبعدُ مراهقٌ

شَيِّبْ سِوايَ.. فها دموعيَ طفلةْ

أنا وابن جنبيْ شاعرانِ إذا بكى

فينا الشتاء.. أضلَّني.. وأضلَّهْ


والشاعر المصري إيهاب البشبيشي:

وإذا بِمَن أَخذَتْ بِكَفِّى 

أدخلتْنى خِدرَها

حلَّتْ أمامِى شَعرَها

ورنتْ وأرختْ سِترَها

ودنتْ وصَبـَّتْ خَمرَها

وإذا برأسى قد توَسَّدَ حِجرَها

كَفٌّ على شـَـعرى

وكَفٌّ فوق صدرى 

أجتلِى أسرارَها 

ووجدتُ حين أفقتُ أنِّى

كنتُ أحضنُ عطرَها

كيف احتوتنى .. قَـبَّلتْنى ..

كيف ضمّتنى ولم 

تمسـَـسْ شفاهى ثغرَها !

وآخرون كُثر.

إذن؛ محاولة ودعوة لإعادة النظر في وجهة الشعر العربي، لكن دون بوصلة!

فالموسيقى هي سمة الشعر العربي! وكأني بـ قاسم حدّاد يريد أن يخلع الشعر العربي لباسه العربي (الثوب – الغترة - العقال) وارتداء البدلة أو الكاجوال فقط ليقال أنه لباس يذهب للأفق الأرحب دون تحجر!

وإني هنا؛ أمارس حقي في مناقشة كاتب "مشهور" وشاعر معروف، له باع طويل في الكتابة.

يقول قاسم حدّاد في كتابه ص261:

"وإذا أدركنا بأن عروض الخليل وبحوره، التي وضعها للشعر السابق، قد استنبطتْ علمَها في تقنية موسيقى الشعر، أصلاً، من روح اللغة العربية وبنيتها الصوتية، من فونيمات الحروف والكلمات والعلاقات الصائتة في البنى النحوية والصرفية، أقول، إذا أدركنا ذلك كله، فسوف يتيسر لنا التحرر من مواقفنا المسبقة."


وعلى القول السابق لقول لاحق أدرجته هنا؛ أتساءل:  كيف يمكن التخلي عن مكوّن أساسي مستمد من روح اللغة العربية وبنيتها الصوتية ...الخ!

ثم يردف قائلا في ص270:

"كذلك، لست في وارد الانتصار لنوعٍ معين في أساليب الكتابة الشعرية العربية، التي انطلقت منذ الخروج الأول عن حدود الأشكال الموروثة، ففي فضاء الكتابة الأدبية ما يسع كل التجارب الإبداعية، التي يجتهد بها الشاعر ويستحسنها القارئ."

وهنا أتساءل: أليست بحور الخليل أو أوزانه أو تفاعيله، تجربة إبداعية، فلماذا إقصاء هذه التجربة الإبداعية! ولماذا لا يُصار لهذه التجربة إتقان في الصنعة واتساع في الجماليات بما يمثل روح اللغة العربية المرنة والمطواعة للمستحدث ، وليس إلى الجهر بالترك بحجة العمق والجوهر!

ويختم قاسم حدّاد فقرته بالقول:

"يبقى علينا دائماً أن نسأل أصحابَ علم جمال الأدب أن يقولوا لنا رأياً صارماً، مفيداً، بشأن جماليات موسيقى الكتابة في الشعر العربي، رأياً يصدر عن المعرفة الكثيفة بتجربة الشعر، ما تقدم منها، وما تأخر."


ولأن الكاتب يجب أن يكوّن في إطلاقه للحديث، ضبط المفاهيم خلال الإسهام في القول، فإني لست أرى أن مصطلح "جمال الأدب" علم يرتكز على معطيات وإثباتات وتجارب ...الخ من مقتضيات إطلاق مسمى "علم"، لأن النظرة الإنسانية تختلف من مكان لمكان ومن عصر لعصر، فتسمى هذه الاجتهادات التي تصاغ لتسميتها "علم"، هي في حقيقة الأمر معارف إنسانية وفكرية، سمّها ما شئت، لكن لا تجعلها ترقى لمسمى "علم"  كالعلوم التي نعرفها.

ولأن جمال الأدب جمال غير متفق عليه، لتغير النظرة الإنسانية له، فلا يُشترط فيه النبوغ أو الدراية بمفاتيح اللغة العربية، وإن كان ذلك لازمًا، لإضفاء نوع من المهنية على العملية المتكاملة ضمن منظومة الأدب؛ ومردّ ما أقول، أن قارئًا عاديًّا أو متمكنًّا أو خلافهما، قد يكتشف ملمحًا جماليًا لكتابة لم يلتفت إليها أساتذة معروفون ببحث الجمال الأدبي!

والعلم ثابت، يمكن اكتشافه أو اختراعه، دون أن يُنتفى، بل يضاف له، وهذا ما لا أراه في مصطلح "جمال الأدب"، تمامًا كمقاييس الجمال عند المرأة، فقديمًا كان من سمات جمالها، البدانة، كبر حجم الأنف مثلاً، وهو ما انتفى بالمطلق حديثا، وأصبحت النساء تهرول نحو برامج النحافة وعمليات التجميل للجسم كله.

وهذا ما أراه في التقييم الأدبي لجمال الأدب، ومما يؤكد ما أذهب إليه" آخر فقرة في كتاب "ليس بهذا الشكل ولا بشكل آخر" ص292:

"لقد تنبأ (والت ويتمان) منذ بداية القرن العشرين، بزوال الحواجز بين الشعر والنثر،

وعلينا الآن،

بعد أكثر من مائة عام، التحقق من حدوث ذلك بشكل ممتاز"


ولعلي أبتسم هنا، لأن أول حاجز وضعه والت ويتمان هو التفرقة بين الشعر والنثر! 

فالشعر شعر، والنثر نثر!

وها نحن بعد أكثر من مائة عام، ما زلنا نشاهد الصراعات الفكرية بين مناصري الشعر وقرنائهم من مناصري النثر، ولن تنتهي تلك القضية، لأن انتهاءها سيعني انتهاء أحد الأطراف، وهذا ما لا يستسيغه المنظرون والتّباع.

ومما لا أستسيغه - شخصيًّا- أن يُصار إلى منظري المدرسة الغربية ليُحتكم إلى قول له، على أنه نبوءة، فلدينا من الجمع التنظيري الكثير، لأقول نحن عرب، وما كان اعتمادنا على مدارس النقد الغربية إلا قصورًا في الانتاج الأدبي، وتعاطيًا مقدّسا مع ما هو مستورد من الغرب.

لذا، فإن إغفال انتاج أمة لصالح أمة أخرى مهما علا كعبها، ليس مقبولا، ليس بهذا الشكل ولا بشكل آخر.


بقلم: طلعت قديح


 

قراءة في رواية (نزلاء القصر) لفاتن عبد المنعم  بقلم دكتور / جمال فودة

قراءة في رواية (نزلاء القصر) لفاتن عبد المنعم

بقلم دكتور / جمال فودة

عضو الاتحاد الدولي للغة العربية

كاتب وناقد وأكاديمي مصري

 

   بداية العنوان على عكس المضمون؛ فالحديث عن (نزيلات) وليس نزلاء!، ومن ناحية الموضوع ركزت الكاتبة على الحياة الاجتماعية (لمجموعة نساء) واتخذتها مصدراً للرواية، وإن كانت لا تعني بموضوعها فحسب، بل تحاول أن تؤديه أداءً فنياً تتخير فيه اللفظ، وتحاول أن تؤثر به في عقل القارئ وقلبه؛ باستخدام عبارات تمتاز بالتصوير والتشخيص مما أضفى مسحة بيانية على صورها، كما وظفت في كثير من مواضعها التراث الديني، واستلهمت بعض ألفاظه ودلالاته

 

   ويتميّز أسلوب (فاتن عبد المنعم) بحسن الصياغة مع الميل إلى الاسترسال والتفصيل، والإكثار من الصور البيانية، وإن كانت تلجأ إلى التكرار والإطناب، وكثيراً ما تعيد في معانيها وتستطرد في وصفها، ومع الاهتمام البالغ بالأسلوب إلا أن فقر الجانب الفكري قد نال من بنية الرواية لمحدودية الأحداث وقلتها، فضلاً عن الميل إلى حشد الألفاظ المترادفة والكلمات المؤكدة دون حاجة إلى ذلك يقتضيها الموقف أو تحتاجها الفكرة.

 

   واللافت للنظر كثرة الشخصيات في القصة؛ مما أفضى بالقارئ إلى متاهة لم يستطع بسببها من معرفة ملامح الشخصيات ولا تمييز أبعادها النفسية والجسدية والفكرية، وفي بعض الأحيان نشعر أننا تلاميذ في حصة دراسية نتلقى شرحاً وتوضيحاً للمعلومات، وتأصيلاً للمفاهيم، ويظهر ذلك جلياً في مقدمة الرواية التي جاءت بصيغة مقالية تقريرية بحتة، كما زاد من صعوبة متابعة الأحداث عدم تقسيم الرواية لفصول، وعدم وضع عناوين توحي بمضمون الفصول.

   وهناك بعض الأحداث ـ التي أراها من وجهة نظري ـ غير مقبولة منطقياً ولا واقعياً (كإجراء تحليل DNA) للنسوة محور أحداث الرواية، وكذلك أسلوب خطاب الطبيبات المشرفات على تأهيل النسوة؛ إذ جاء على قدر يفوق مستوى أولئك النسوة الثقافي والمعرفي.

   وظلت الكاتبة تؤكد على الفطرة التي نشأت عليها النسوة وكأنها جُبلت على الانحراف لسبب أو آخر، وهذا عكس ما فطر الله الناس عليه من الخير والصلاح، ثم ما لبثت أن جعلت خوفهن من العقاب والفضيحة عبر كاميرات المراقبة، لا خوفهن من الله أو رغبتهن في الالتزام، وقبل النهاية فجأة تحول المشهد لنجد الرغبة في الالتزام هي الدافع لتغيير حياتهن للأفضل.

 

   في الحقيقة لقد بهرني أسلوب (فاتن عبد المنعم) بطابعه الفني والإنساني، وحسبي في ختام هذه القراءة أن أقول إنها مبدعة لا تُعرف وإنما يُتعرف عليها من خلال إبداعها فهو لسان حالها وترجمان ذاتها، لقد وجدت فيها صوتاً من أصوات الحركة الادبية الراهنة في ثقافتنا العربية، ولا تفي هذه القراءة العجلى بما يستحقه نتاجها، وأرجو أن يسعفنا الوقت من الرجوع إلى أدبها مرة أخرى للوقوف على أسراره وسبر أغواره، وهذا ما نرجوه في المستقبل القريب.

 

 

سلسلة: "شاعر وقصيدة" الجزء الثاني إعداد وتقديم: ذة أمنة برواضي | الحلقة 14 مع الشاعر: عبد الرحمن بوطيب


سلسلة: "شاعر وقصيدة" الجزء الثاني إعداد وتقديم: ذة أمنة برواضي | الحلقة 14 مع الشاعر: عبد الرحمن بوطيب


الهدف من السلسلة التعريف بشعراء مغاربة، وتسليط الضوء على مسيرتهم الإبداعية وتقديم نموذج من شعرهم للقارئ.

الحلقة 14 مع الشاعر: عبد الرحمن بوطيب

السيرة الذاتية:

الشاعر: عبد الرحمن بوطيب.

المولد: سنة 1951، بمدينة الدار البيضاء / المملكة المغربية.

ميدان العمل: أستاذ اللغة العربية وآدابها، متقاعد.

المؤهلات العلمية:

ـــ دبلوم الإجازة في الأدب العربي، نظام قديم.

ـــ دبلوم التخرج في المدرسة العليا للأساتذة لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي، لغة عربية.

ـــ دبلوم التخرج في المركز التربوي الجهوي لأساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، لغة عربية.

ـــ دبلوم التخرج في مركز تكوين المعلمات والمعلمين لأساتذة التعليم الابتدائي، لغة عربية.

ـــ تكلف بمهام تربوية أكاديمية عديدة منها عضوية لجنة تأهيل الأساتذة، ولجنة إعداد الامتحانات الإشهادية، وعضوية المركز التعليمي السمعي البصري...  فضلاً عن مهام في إطار العمل الجمعوي الثقافي الشبيبي، والسينمائي


 الصفة الأدبية:

ـــ أديب متعدد التخصصات: شاعر، قاص، روائب، كاتب سير، ناقد. 

معد ومدير فعاليات ثقافية حضورية. وبرامج ثقافية وافتراضية. —

مدير عام، مؤسس مجلة الرؤى العربية للإبداع والنقد الفيسبوكية. — 

 رئيس، مؤسس وناطق رسمي باسم "مجموعة تأصيل قصيدة النثر - الحداثية". 

ـــ إبداعه يتميز بتكسر الحدود بين الأجناس الأدبية، من باب كتابته بنوع خاص نتجاور فيه أجناس مختلفة في النص الواحد كالمتسلسلة: "قارئة الفنجان"، والمتسلسلة: "غرب المتوسط"، فضلاً عن السيرة الروائية حول أمه، وكتابات أخرى من هذا النوع.

ـــ ناقد، مهتم بقصيدة النثر الحداثية، يعمل على برنامج تنظيري تطبيقي في إطار "مجموعة تأصيل قصيدة النثر الحداثية".


 الأعمال / قيد الطباعة:

ـــ ديوان قصائد نثر حداثية بعنوان "وتين الحنين".

ـــ ديوان تناغم حروف قصيدة نثر حداثية مشترك مع الشاعرة السورية الأستاذة "روضة الدخيل" بعنوان "عطفات روضة الشعرية".

ـــ مجموعة قصصية بعنوان "أنا الكاتب... وتلك حكاية أخرى".

ـــ سيرة مهنية بعنوان "معلم".

ـــ سيرة ذاتية سردية شعرية بعنوان "غرب المتوسط".

سيرة ذاتية سردية شعرية بعنوان "قارئة الفنجان". — 

ـــ سيرة روائية بعنوان "أمي... قرن من عذابات وصمود".

ـــ كتاب نقدي حول "قصيدة النثر الحداثية" بعنوان" بنيات قصيدة النثر الحداثية".


أنواع أدبية تغريه بالكتابة فيها أكثر من غيرها:

ـــ من أدباء الطبع، لا الصنعة، يكتب نصوصه مرتجلةً على السليقة، ولا يعيد فيها النظر بتعديل لاحق في الغالب.

ـــ يميل كثيراً إلى الشعر أولاً، والنقد، ثم السرديات ثانياً، وبعدها كتابات لا تنضبط لمعايير أجناس وحدودها المعينة.

ـــ من مناصري "قصيدة النثر الحداثية".

ـــ الكتابة بالنسبة له بوحٌ لَحْظِيٌّ آني بالمكنون في الصدر، كل لحظةِ اختمارِ دفقة شعوريةٍ فكرية وجدانية ــ كمضمون ــ تفرض عليه شكل تعبيرها كجنس... يعشق لعبة تكسير الحدود بجنون.

نصوصه تكتبه، لا يتصيدها، قد يكون معها وبها وفيها نصاً شعرياً مرة، وقد يتحول قصةً مرة أخرى، وقد يتلون بألوان سيرة حيناً آخر، وقد يتشظى في متاهات ما يُكَسِّرُ حدودَ تجنيس من أنواع

ـــ زمن بداية الكتابة: هي لحظة جاءت متأخرة، ولادةٌ ذاتَ زمنِ شيخوخة، لحظة جاءت على غير سابق إرادة مع سن الخامسة والستين، شيخ بدأ الْحَبْوَ كبيراً يتعلمَ أبجديات مغازلة حروف.

البداية كانت بلعبة "خربشة" على لوح إلكتروني، فَرَّتْ من عالم الورق، سقطتْ في شَرك فضاء رقمي...  تعثرات، سقطات، اختناقات، انتعاشات، وكانت البداية مع نص مسترسل من أوراق عديدة بعنوان:

غرب المتوسط : سيرة ملاح عجوز يرحل على متن سفينته "أشيلوس" عرضَ البحر يحاور أوراقه الشخصية الذابلة، وجاءت بعدها سيرة "معلم" يخلخل أوراقَ سيرته المهنية الإنسانية... وتوالت الأوراق الذابلة.


 القصيدة:


"ليلة عيد ميلاد...

هي السبعون أقبلت".

* قصيدة نثرية حداثية. 


[ هذي السبعون منك بك اليوم غداً أقبلت

أمس الآن منك حروف أدبرت

         ما الحروف

         ما الزفرات

         ما السطور

   ما تلك منك انزياحات 

ما الأحلام كانت ما تحققت    

                ولو في خيالات

وترتمي في حضن جب حب

              تحرق المسافات

  تحرقك

وذا السفين يغازل منك السر الدفين

           ما ترتوي دنان

ما يركب البحرَ سطحُ قمر   

                 أحمر

    كان لك

ما ترقص فينوس في خوابيك

               والقصيدة

   وتلك روما رمادُ عنقاء

         يمامةٌ زرقاء

        وخلف الغاب غاب

ما فتحت منه الزرقاء اليمامة بعضَ أبواب

             أياتي الغياب

 أترحل تترك الصحاب

              قف

    تمهل

    هذي الحروف ما هي لك

    إن هي إلا لوطن ورضيع

    رضيعٍ يشوي ظهر صقيع

قد جاء في أخبار الأولين الذاهبين في معارج الذهاب

      ها سندبادكم قد عاد

       لا البغلة معه تحبل بسربروس يعانق أنياب "رع"     

              وشعاع

يمشي على أرض ما كان يوماً معها في أعالي سماء

     "بوسيدون" هو ثائر

ومن "غرب متوسط" رذاذ

      "مايا" كسرت نايات

 "باخوس" فقد وتينَ رغاف

وهذا الشاعر بين نعاج ضعاف

        يسافر

                     في جبة شيخ

  يعلو صدرَ أطلس وعذاب

  تتهادى من صحائفه سطور    

            عذروات

   وألوان عذابات

  وفي القلب رعشة قديمة

       قُبلة كانت قِبلة بليلة

  أهداها وردة حمراء

رعشتُه الشقراء ولدت له منه   

           درعةَ

           سبو

           أمَّ الربيع

           بردى

           النيلَ

           دجلةَ

           وذاك البهيَّ الفرات 

وما الشابل عاش في حضنك    

        يا

                وطني

      رحل إلى جب قصيد

  وذا شاعركم نفسَه يعيد

      يحلم لكم بفجر وليد

هيهات

             هيهات

                         هيهات 

أنّى للجنين من سطورٍ على خدود الكواعب تميد

          قالت العرافة

   قرأها الفنجان من شاعر   

                وخرافة

    هو اليومَ ديوانُ عيد

    زحافاتٌ

    عللٌ



 سلسلة: "شاعر وقصيدة" الجزء الثاني | إعداد وتقديم: ذة أمنة برواضي | الحلقة 13 مع الشاعرة: زهرة أحمد بولحية


سلسلة: "شاعر وقصيدة" الجزء الثاني | إعداد وتقديم: ذة أمنة برواضي | الحلقة 13 مع الشاعرة: زهرة أحمد بولحية.


 


الهدف من السلسلة التعريف بشعراء مغاربة، وتسليط الضوء على مسيرتهم الإبداعية، وتقديم نموذج من شعرهم للقارئ.

الحلقة 13 مع الشاعرة: زهرة أحمد بولحية.


السيرة الذاتية:


الشاعرة: زهرة  أحمد  بولحية

من مواليد  مدينة  العرائش  العريقة...

خريجة  كلية  الآداب  والعلوم  الإنسانية بطوان  // مرتيل...

حاصلة  على  الإجازة  في  الادب  العربي  شعبة  اللغة  العربية وآدابها....

إطار  تربوي  سابقا  بقطاع  التعليم  العمومي...

حيث  اشتغلت  كأستاذة  لمادة  اللغة  العربية  بالثانوي  التاهيلي ..

انا  الآن  استفيد  من  التقاعد  النسبي ..

نشرت  لي  العديد  من  النصوص  الشعرية  في  العديد  من  المنابر  الإلكترونية والورقية...والمجلات  والجرائد ..العربية والمغربية....

صدر  لي  ديوان  شعري...

بعنوان  جدائل  الريح  ..

سنة  2021

وديواني  الثاني  في  طريقه  للنشر  إن  شاء  الله.


القصيدة:


وحده  الهواء كان  لي

وانا أقف  على  هامش

زمن متخفي...

عن  أنظار  السائرين

والدروب غائرة...

وحدي كنت أراه

يفتش  فيَّ  عن  صمتي

وعن  مسارب  المساء..

والنخيل  تهدل

يترنح

هزيلا لم يتبق  من  يومه

سوى  زمن  سديمي

وكبرياء ..

 ودخان  بلا  رماد

من شظاياه تنهض    العنقاء

تسكت ضفادع

حلم  صغير .. 

طريد..

يقلب جنبيه

يلمع  نجمة  فلس

نحاسي.. 

عفاه   الصدأ 

و الأنفاس   احتراق  

لبريق  يشعل  الأعماق    ...




 

قراءة في رواية (بيت من قصب) للدكتور / إبراهيم خفاجة  بقلم / دكتور : جمال فودة          عضو الاتحاد الدولي للغة العربية  كاتب وناقد واكاديمي مصري


قراءة في رواية (بيت من قصب) للدكتور / إبراهيم خفاجة

بقلم / دكتور : جمال فودة        

عضو الاتحاد الدولي للغة العربية

كاتب وناقد واكاديمي مصري

 

   إنّ القالب الروائي في (بيت من قصب) استند على مشاعر إنسانية خالدة ، اكتسبت أهميتها من خلال الحقبة الزّمنيّة المذكورة التي يقوم فيها الكاتب بنبش الذّاكرة ، وسرد أحداث الماضي البعيد باستحضاره في الوقت الحالي لإسقاط الواقع عليه ، والرواية ذات قيمة عالية، حيث راعت معظم العناصر الفنية المطلوبة للرواية؛ وقدّمت تأريخًا هامًّا عن مرحلة مهمة من حياة نبينا محمد، في حقبة زمنيّة صعبة ،  لقد حرّك الكاتب الشّخصيّات ببراعة في المواقف المختلفة ، وأخرج لنا  رواية اجتماعيّة دينيّة وإنسانيّة تجمع بين جودة الأسلوب وروعة المضمون.

 

   فمن ناحية الموضوع ركز الكاتب على الحياة الاجتماعية ( لرسولنا وأم المؤمنين خديجة ) بشكل عام واتخذها مصدراً للرواية ، وإن كان لا يعنى بموضوعه فحسب، بل يحاول أن يؤديه أداءً فنياً يتخير فيه اللفظ، ويحاول أن يؤثر به في عقل القارئ وقلبه؛ باستخدام عبارات تمتاز بالتصوير والتشخيص مما أضفى مسحة بيانية على صوره .

 

   ويتميّز أسلوب (خفاجة) بحسن الصياغة وجمال الإيقاع مع الميل إلى الترسل والتفصيل ، والإكثار من المحسنات اللفظية  كالطباق ، وبعض السجع المطبوع الذي يبرز بين الحين والآخر للإسهام في موسيقى الصياغة التي تهدف إلى التأثير في سمع القارئ، وإن كان يلجأ إلى التكرار والإطناب، وكثيراً ما يعيد في معانيه على طريقة الخطباء ، ومع الاهتمام البالغ بالأسلوب إلا أن فقر الجانب الفكري قد نال من بنية الرواية لمحدودية الأحداث وقلتها، فضلاً عن الميل إلى حشد الألفاظ المترادفة والكلمات المؤكدة دون حاجة إلى ذلك يقتضيها الموقف أو تحتاجها الفكرة.

 

   ولم يستطع كاتبنا التحرر من المنهج العلمي والشكل الأكاديمي في الكتابة؛ إذ غلبه تخصصه في تناول أحداث الرواية بمقدمة وخاتمة وتوثيق للمصادر، واستعانة بشواهد عقلية ونقلية، وكأننا أمام بحث علمي، ومن وجهة نظري المتواضعة لو أعاد صياغة بعض أحداث الرواية متحرراً من ذلك المنهج لأخرج لنا عملاً أروع سبكاً، وأكثر تشويقاً.