خرج من السجن بعد أن قضى به فترة طويلة متخيل بأنه ستكون هناك زعامة تنتظره فى عالم الجريمة والخروج على القانون وسيهابه الكبير قبل الصغير مستقبلا وتبدأ مرحلة قطف متكئا على ماضيه الإجرامي ... ولكن المقربون منه أكدوا له بأن ليست بهذه السهولة وأنه كان يريد الحصول ذلك فلابد أولا أن يثبت مكانته وسط هذا الجيل الجديد من المجرمين الذى يتبوأ ويحظى بقوة البطش فى عالم الليل والجريمة فى المنطقة الآن. بأن يقوم دفاعا عن تاريخه... بعملية جدبدة وخطيرة تتسم بالقوة والعنف والقسوة وبطريقة مبتكرة ضد أحد هؤلاء الصغار الأشقياء اللذين يثيرون الرعب فى وربما فى المناطق المجاورة لمجرد ذكر أسمائهنم لقسوة وقوة بأسهم ...... و أخبروه أيضا أن التكتيك القديم الذى الذى كان ينبعه و يعتمد كثيرا وهو : قوة البنيان الجسدى والذى كانت مفرداته : البوانى والرفس وضرب المقصات فى الركبة والروسيات قبل فتح الرأس فقد تأثيره ولم يعد يجدى فى الوقت : فالأشقياء الجدد خفيفى الحركة نحيلى الجسد يتمتعون برشاقة ويجيدون القفز فهم لا يحملون من اللحم إلا قليلا من الكليوات ومعهم أسلحة كثيرة ومتنوعة فهم يبدأون بالخناجر مرورا بكل الأنواع الخطيرة و ما هو متاح مما يحملوه وينتهون إذا لزم الأمر بالاسلحة النارية والطلقات الحية والضرب فى المليان وقيلا ما يخطئون هدفهم. فكل معركة ومنطقة لها أسلحتها وتكتيكها الاستراتيجى الخاص بها ليس هناك شئ متروك للصدفة فكل شئ أصبح علم وله دراسات فما يصلح لا يصلح فى منطقة أخرى ....
كان المجرم القديم ينصت و يستمع جيدا و بشغف لأصدقائه القدامى وبدا أنه مندهش للتغير الذى حدث فى مملكة الليل فقد سمع مثل الحديث من قبل... ولكن ما فهمه جيدا من حديثهم له أنهم أرادوا أن تصله رسالة مغلفة مبثوثة داخل الحديث بأدب : بأنه مؤهل ليس للمرحلة وليس ولا يملك مؤهلاتها كما تملكها النماذج التى ذكروها له منذ قليل وأنه ليس أمامه إلا أن يأخذ بنصيحتهم ويبتعد عن عالم الجريمة ... أخذ يفكر فى المؤهلات التى لابد أن تتوفر و يتمتع بها الشقى الحديث فى هذه الأيام من: خفة وجرأة وقسوة وسرعة وقدرة على إستعمال العديد من الأسلحة..... فلم يعد الأمر كما كان فى الماضى كان فى استطاعة أى شخص طويل عريض أن يصبح فتوة: يصرخ ويسب ثم يفتعل مشاجرة أو أكثر ثم يكسر فيها أذرع و أرحل ويسقط بعض أسنان مع بعض من يختاره ليكون ضحيته و أن يثير الفزع قبل أن يتوج بطلا أدرك الآن أن لا شئ يدوم أخذ يفكر بالتراجع عن الإستمرار في هذا الطريق ليس توبة وتقوى وتقرب إلى الله وتهذيب نفسى و صلاح للمجتمع لم يأتى أى شئ فى ذهنه من ذلك. ولكنه الخوف على نفسه من الأشقياء الجدد القساة اللذين يسيطرون على الساحة الآن ولن يسمحوا له أو لغيره أن يعترض طريقهم :فهم أصحاب الكلمة المسموعة والأفعال القاسية ....
فى الحقيقة هو لم يكن مجرما حقيقيا فى يوم من الأيام ، أو شريرا بالمعنى المفهوم ولكنه بحث عن نفسه كثيرا فى إتجاهات عدة على يجدها لعدم قدرته على تحديد وظيفة تصلح لها ويعرف ما هى بالضبط قدراته وفشل فى ذلك .... . مشكلته تكمن فى أنه لا يستطيع تقييم نفسه وأين تكمن قدرته الحقيقية وما هى الوظيفة التى تناسبه فى الحياة ..... فألقى بنفسه فى عدة طرق سلمته فيها السعات لأيام والأيام لشهور والشهور لسنين قضى أكثرها فى السجن هو أقرب للضحية منه للجانى عله يجد نفسه التى ما زال يبحث عنها .كان من الطرق أن ألقى بنفسه وسط مجموعة من الشباب الراقى المثقف ولكن جلافته سلوكه المتدني وكذبه وادعائه أنه من علية القوم كان ذلك سببا كفيا لأبتعادهم عنه سبب له جرح نفسيا أصبح بعرف الحقدو الحسد قبل أن يسأل نفسه يبتعد الكثيرين عنى ما زال يجهل نفسه قبل أن يجهل غيره ... فألقى بنفسه هذه المرة دون وعى وسط لأولاد الليل وعالم الجريمة معتقدا أن فاشل فى حياته الإجتماعية واحترام الناس مشروع مجرم ناجح... و لم يقتنعوا به شرير كما أنه فى قرارة نفسه لم يقتنع بذلك.... فكان ببن الأشرارخائر مرتعش ضعيف وفشل في عمليات كثيرة آخرها التى دخل السجن بسببها وتذكر نظرات الشك من زملائه المساجين بأنه ليس مجرم حتى سألوه عن ذلك فأخبرهم كذبا بجرائم لم يرتكبها لعل ذلك تلقى فى نفوسهم شئ الإحترام له .....
أقتنع أخيرا أنه لم يخلق للشر فهو ليس مؤهل له وخاصة فى الوقت الحالى ولا يملك قدرات الشرير التى تأكد منذ قليل لا يتمتع على المستوى النفسى والجسدى وأقتنع أيضا أنه لا يتمتع بدرجة عالية من الأخلاق بالاحترام والسلوك الراقى ... فهو يقف فى منطقة الوسط كالغراب الذى تمنى أن يكون حمامة فصبغ نفسه بالأبيض ولكن الحمام لفظه ورفضه فقرر أن يعود غراب ففرت منه الغربان لأنه لا يوجد غراب أبيض فلا للحمام انتمى ولا للغربان بعد شعور منه بحزن عميق لأنه فشل فى كل شئ قام به حتى عالم الجريمة السافل وقاع المجتمع لم يعترف به...
انتظر أصدقائه بعد فترة وجوم وصمت من المجرم القديم...ماذا يقرر لمستقبله فى قابل الأيام فقال لهم بعد ان نظر مليا لجسده الممتلئ المترهل : بأنه لا ينوى العودة للسجن مرة أخرى ويكفى ما ضاع من عمرى فيما مضى...فقد كان ذلك خطأ وسوء تقدير للأمور الماضى عندما صغير... فنظر للجميع بعمق ثم أردف قائلا :كنتم تنظرون ردى على كل ما ذكرتموه لى ناصحين فقد قررت أن أترك عالم الجريمة نهائيا ليس خوفا على نفسى من هؤلاء اللذين حدثمونى عنهم ولكن خوفا أن ألتقيهم صدفة أو يغضبنى أحدهم فأقتلهم جميعا وأنا فى ثورتى عيلهم ثم أعود للسجن أو أعدم بسبب : هؤلاء الجراثيم البكتريا والحشرات الملوثة للمجتمع ...


Post A Comment: