Articles by "قصص"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

 

احك يا شكيب : " معاناة إمرأة " | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير 


احك يا شكيب : " معاناة إمرأة " | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير
 احك يا شكيب : " معاناة إمرأة " | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير



خلق الله هذا الكون من زوجين  اثنين ، و شرع  لهما سنة الزواج انسجاما مع الفطرة التي  خلقهما عليها ، يميل الرجل إلى المرأة و تميل المرأة إلى الرجل ، و ليكون هذا الزواج ناجحا تسوده السكينة و الاستقرار  فلابد له من مقومات   منها  المودة التي تعني المحبة و التقدير  و كذلك مقوم أساسي ثاني  مهم وهو الرحمة  التي تعني الرفق و التعاون ، و لكن حياتنا التي نعيشها نجد في كثير من الاحيان غياب الأساس الثاني الرحمة ، كيف ذلك ؟ نعطي مثالا بشهر فضيل  ألا وهو شهر رمضان شهر الرحمة و الغفران ، ففي هذا الشهر ،فمن عادات المغاربة و غيرهم من الدول الإسلامية كثرة الاستهلاك و يكثر الإقبال على ما لد وطاب من المأكولات و المشروبات ، و التي تتحمل هذه المشاق الزوجة ، سواء كانت ربة بيت أو موظفة تبدأ نهارها مبكرا و لا ينتهي بها  المطاف  إلا مع وجبة السحور ، في حين تجد  في كثير من الاحيان البنت و الابن و الاب إما في العمل أو الدراسة و بعد عودتهم يأخذون قسطا من الراحة ، نوم و مشاهدة تلفاز أو قراءة كتاب أو تتبع ما يمكن مشاهدته عبر جهاز هاتف ذكي ، و لا يتململون إلا مع اقتراب آذان صلاة المغرب ، و بعد تناول وجبة الفطور و الصلاة يسرعون لمشاهدة التلفاز و الذهاب للمسجد وبعد الصلاة يذهب الزوج للمقهى و الاولاد منشغلون بتتبع مسلسلات رمضانية ، و تبقى تلك الزوجة حبيسة مطبخ تغسل الاواني و تهيئ وجبة العشاء و السحور  طيلة شهر فضيل و كأنها غير معنية بفضائله و واجب عليها القيام بذلك لوحدها دون مساعدة باقي أهلها ، يا لها من أنانية قاسية بل في آخر يوم من شهر رمضان تبقى مستيقظة طوال الليل تهيئ مستلزمات يوم العيد من فطائر  و حلويات و واجب عليها ايقاظ افراد أسرتها صباحا … و نفس الشيء يحدث معها أثناء عطلة الصيف فالجميع يسافر و يستمتعون بالعطلة بين سباحة و تنزه و سهر و قدرها ملازمة مطبخ و إعداد طعام طيلة يومها يا لها من أنانية !!! و هذا قليل من كثير فهي ملزمة باستقبال الاولاد بعد عودتهم من الدراسة بل هي من يهيئ لهم ما يحتاجونه قبل الذهاب للتمدرس ، أي ظلم هذا الذي تعيشه المرأة في مغربنا هذا ، أين نحن من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " رفقا بالقوارير " و من حديث آخر " لا يكرمهن إلا كريم  و لا يهينهن إلا لئيم " أي إهانة أكبر من جعل المرأة حبيسة مطبخ في كل الأوقات و المناسبات !!!!

ذ. شكيب مصبير




 

احك يا شكيب : " المرأة العجوز المتعففة " | بقلم الكاتب و الفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


احك يا شكيب : " المرأة العجوز المتعففة " | بقلم الكاتب و الفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير
احك يا شكيب : " المرأة العجوز المتعففة " | بقلم الكاتب و الفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


من الظواهر التي أصبحت تعرفها بعض المدن الاوربية وجود أسواق صغيرة تباع فيها الخضروات و الفواكه و اخرى تباع فيها الملابس و اخرى تباع فيها التحف و الأواني و الالات المنزلية المستعملة و هلم جرا … 

و هذه الأسواق يزاول فيها هذه المهام بعض من أهل البلد و مهاجرون من جنسيات مختلفة ، و مما أثار انتباهي قيام سوق للخضر و الفواكه قرب مجمع لمحلات تجارية بها مأكولات من كل الاصناف سمك ،فواكه ، فواكه جافة ، لحوم …شرع العمل في السوق الأسبوعي المحلي على الساعة التاسعة صباحا و انفض على الساعة الثانية زوالا ، فرأيت امرأة مسنة عمرها يزيد عن التسعين بشعر ابيضّ و ظهر منحن ، تدفع حقيبة خضر فارغة و بعد لحظة بدأت تبحث في صناديق خضر و تجمع ما تبقى منها و تضعهم في حقيبتها المذكورة و لم تكتف بذلك بل بدأت في تنظيف المكان و خاصة الطاولات التي كانت تباع فيها الخضر دون أن يطلب منها أي بائع ذلك ، لان مستخدمو البلدية بعد انتهاء الوقت المسموح به لهم يأتون و ينظفون المكان ، و كانت تقوم بعملية النظافة بتأن و إتقان و حب ، مما زاد احترامي لها و تقديري الذي لا يمكن معه إلا أن نرفع لها القبعة ، و قلت مع نفسي يا لها من امرأة قل نظيرها لم تكتف بأخذ الخضر و الفواكه و أن تذهب لحالها و لن يطالبها أي أحد بفعل ما فعلت و إنما أخذت على نفسها تقديم خدمة مقابل ما حملت معها من خضر. 

ذ. شكيب مصبير




 

احك يا شكيب : "غباء و شقاء" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


احك يا شكيب : "غباء و شقاء" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير
احك يا شكيب : "غباء و شقاء" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير



حكى لي صديقي لما كان تلميذا بقسم الباكالوريا في عطلة نهاية السنة الميلادية أنه سافر لزيارة أقاربه ، و تزامن وقت وصوله المساء ، فلما قرع باب منزل أقاربه لم يجبه أحد ، و بقي لفترة طويلةوهو ينتظر مجيء أحدهم ،  و في الأخير قرر أن يسأل أحد الجيران لعله يخبره بسبب عدم وجودهم ، و قد أخبرهم بزيارته لهم ، فأجابه الجار أنهم  غادروا البيت لحضور جنازة  أحد أقاربهم يقطن في نفس المدينة ، و سأله ثانية هل يعرف المكان ؟ فأجابه معتذرا بأنه  لا علم له بما طلب ، هنا تساءل صديقي ماذا يجب عليه أن يفعل في غياب هواتف نقالة و قلة الهواتف الثابتة ؟ فما كان عليه سوى الذهاب لتمضية الوقت و العودة في منتصف الليل  و يضمن نوما مريحا في فصل شتاء ليله شديد البرودة ، و بالفعل ذلك ما كان ذهب لقاعة السينما و اشترى  تذكرة و شاهد فيلمين و بعدها عاد للمنزل فلم يجد أحدا ، فضرب الأخماس في الاسداس و عاد ثانية لمقهى قريب من السينما و من محطة القطار  و جلس فيها لساعات طوال و شرب فناجين من القهوة ، و بعد ذلك سمع أذان صلاة الصبح و استبشر خيرا  و فكر أنه بعد الصلاة سيأخذ قسطا من الراحة في أحد جنبات المسجد   في انتظار الصباح ، و لكن خيبته كانت مؤلمة لان الامام بعد الصلاة انتظر من أتوا متأخرين ليكملوا صلاتهم ثم بعد ذلك أغلق المسجد و لم يقرأوا الحزب كما يفعل في باقي المساجد ، فعاد صديقي للمقهى القريب من  محطة القطار منتظرا و نادبا سوء حظه ، و هو الذي كان محاطا بأطفال الشوارع  الذين يعيشون التشرد و يبيتون  في مداخل العمارات   ، متفاديا الحديث معهم خوفا من ان يسرقوا ما معه من نقودقليلة و ملابسه التي بداخل حقيبة كان يحملها معه، فكانت ليلته بيضاءلم يرى فيها طعم النوم  و سوداء بقيت عالقة في ذاكرته من سوء ما عانى منه من خوف و قلة نوم و سوء تدبير   ، و في الصباح  الباكر توجه نحو منزل عائلته و تزامن ذلك مع حضور واحد من أقاربه الذي فرح  بقدومه و   توجها معا إلى بيت العزاء الذي كان على بعد كيلومترات ، فقام صديقي بواجب العزاء فأدخلوه غرفة ليرتاح فيها بعض الوقت لكنه نام نوما   عميقا استغرق يوما كاملا من الصباح إلى غاية الصباح الموالي ، و بعد أن استيقظ حكى لأقاربه كيف قضى ليلته فبدأوا في عتابه  و اخبره أحدهم لم لم تستأجر غرفة في نزل " أوطيل"  ، و اخبره  آخر و هو يستهزئ منه لم لم تشتر تذكرة إياب و تعود من حيث أتيت و كنت على الاقل ستضمن نوما مريحا في يوم بارد من أيام " الليالي " التي تكون شديدة البرودة " فضحك الجميع من غبائه الذي سبب له شقاء لم ينساه  ،  و هي الحكاية التي لازمته طوال حياته كلما اجتمعنا نحن الأصدقاء إلا و أعاد حكيها لنا .

ذ شكيب مصبير




 

احك يا شكيب  : "حظ تعيس" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي / ذ. شكيب مصبير


احك يا شكيب  : "حظ تعيس" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي / ذ. شكيب مصبير
احك يا شكيب  : "حظ تعيس" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي / ذ. شكيب مصبير



عبده صديقي ، أستاذا للغة العربية بما للكلمة من معنى  ، مفوه إذا تكلم و صاحب قلم رصين ، دروسه كانت تجعل التلاميذ يحضرون بل ينتظرون حصته  بفارغ الصبر لحصول المتعة و الإفادة ، عندما تكون حصة الشعر تكون المتعة أكثر ؛ خاصة عندما يتلو القصيدة أو عندما يبحر في الشرح ، وهو ايضا قاص يكتب القصة …

حدث ذات يوم أنه لم يحضر لحصص الصباح و هذا ليس من طبعه  و لا عادته ، مم طرح تساؤلات لدى  التلاميذ ؟ 

في صباح ذلك اليوم الذي تغيب فيه و كعادته نهض  صديقي الاستاذ   و توجه نحو  المطبخ و وضع في إناء ماء و في إناء آخر حليبا  فوق جهاز الكهرباء   لإعداد القهوة ، و في انتظار ذلك دخل للحمام ليغسل وجهه و يديه فارتد الباب من ورائه  فاغلق بسبب عطل وقع له من قبل و لم يصلحه ، هنا عمل صديقي جاهدا لكي يخرج من الورطة التي وقع فيها فلم يستطع  إلى ذلك سبيلا ، فبقي داخل الحمام  متحسرا فحاول ان يدق بيديه على الحائط الملتصق بجاره و الذي كان  ضعيف  السمع ،  و تذكر انه في تلك الايام التي سبقت  تهاون و ترك المواضبة على صلواته ، فكيف له الان أن يصلي و هو موجود في غرفة بداخلها مرحاض ، فندب حظه السيء ، بالإضافة إلى أن زوجته ذهبت في نهاية الأسبوع لزيارة والدته و اخوته ، فقال يا لها من نهاية بئيسة ، و في هذه الأثناء توجه التلاميذ نحو شقته لمعرفة سبب غياب أستاذهم  ، فعندما وصلوا قرعوا الباب و لا مجيب ، فكان من بينهم شابة تتوفر على رقم هاتف زوجته ، فربطت الاتصال بها و ظل هاتفها يرن  دون جواب  ،  و كانت  تظن وتعتقد  و تقول ربما  ان المتصل أخطأ الرقم ، و في الاخير و بعد عدة محاولات قررت أن تجيب ، فصدمت لما علمت أن زوجها لم يذهب للعمل ، و في تلك اللحظات خرجت مسرعة نحو محطة القطار  للحصول على تذكرة تمكنها من الوصول و معرفة  ماذا جرى ووقع ؟ و لكن من سوء حظ زوجها و حظها ان القطار المتوجه للمدينة التي يقطنان بها سيتأخر لمدة ساعة مما أثار غضبها ، و بالفعل انتظرت و لما وصلت للحي وجدت طابورا من التلاميذ و بعضا من السكان ينتظرونها في ذهول ، فلما فتحت الباب وجدت الحليب  منسكبا و باب الحمام مقفلا ، فلما فتحته التقت عيناها بعيني زوجها و في تلك اللحظة سقط مغشيا عليه ، و لما استفاق حكى حكايته و ما دار في خلده  و هو في محبسه و الجميع مندهش أيضحكون مما يحكي أم يبكون على حاله  الذي  وجد عليه  ، فكان مما حكى لهم قائلا: " لما اغلق الباب من ورائي تذكرت الموت و تذكرت التوبة  و تذكرت انني منذ أيام تركت أداء صلواتي ، فكيف لي أن أصلي و أنا بداخل غرفة النظافة و التي بها مرحاض  ، كيف ألقى ربي  و أنا على هذه الحال ، و قلت إنها النهاية  جاري سمعه ضعيف و زوجتي بعيدة عني ، إنه حتفي و ما هي إلا ساعات و ألقى ربي و هو عني غاضب ، فاستسلمت للأمر الواقع و دخلت في غيبوبة بعد طول انتظار إلى ان سمعت باب الغرفة يفتح فوقع بصري  على زوجتي و دخلت في غيبوبة ثانية إلى أن فتحتها و أنتم من حولي … 

هنا تكون حكايتنا قد انتهت و في انتظار حكاية اخرى أترككم في أمان الله و حفظه. 

ذ شكيب مصبير



 احك يا شكيب  :  قصة "عمتي المتسولة :  أبغضتها ثم أحببتها " | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


احك يا شكيب  :  قصة "عمتي المتسولة :  أبغضتها ثم أحببتها " | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير

 

عمتي كانت سيدة خمسينية تقطن في حي شعبي تشغل غرفة فوق سطح  منزل، و كانت امرأة عازبة لم يسبق لها ان تزوجت ، و لا أحد يعرف سبب عزوفها عن الزواج ، كانت سيدة كتومة ، تلبس جلبابا و تضع نقابا على وجهها ، تخرج كل صباح و لا تعود لغرفتها إلا مساء، هي سيدة غير اجتماعية بطبعها ، إن صادفتها في الطريق إما أن تبدأك بالسلام أو إن بدأتها بالسلام ترد عليك التحية بأدب ، و الجميع يظنون أنها تشتغل مساعدة بالبيوت ، و لكن حقيقتها غير ذلك ، فكانت عندما تخرج بجلبابها و نقابها تحمل حقيبة فوق كتفها ، و تركب الحافلة و بعد أن تنزل منها  تمشي مسافة طويلة و بعدها تنظر حولها يمينا و شمالا  فعندما تجد المكان غير آهل بالمشاة تنزع جلبابها النظيف و تضع جلبابا آخر متسخا و تنزع نقابها النظيف و تضع آخر بلون أسود و تنزع حذاءها الانيق و تضع آخر مهترئا ، و تمشي  أمتارا و تختار مكانها المعتاد وتجلس في ركن في زاوية حي قرب سوق يومي فتأخذ مكانها و تضع صحنا أمامها ، مطأطأة رأسها و يمتد بها الوقت حتى بعد صلاة المغرب ، و بعدها تعود لغرفتها ، و قبل ان تصعد  تمر على الدكان فتشتري ما تحتاجه من مواد غدائية ، و هكذا دواليك ،  للأسف نحن أقاربها لم نكن نعلم عن تفاصيل حياتها شيء ؟ بل لما كانت تزورنا كانت تأتي في أحلى و أبهى لباسها محملة بفواكه و حلويات ، فكنا ننتظر مجيئها بشغف ، و كانت قليلة الكلام ، مما جعلني أكرهها لانني لم اكن اعرف سبب تكتمها و لا سبب انعزالها ، و مما زاد كرهي لها هو عدم مشاركتنا كل مناسبات الأعياد ،  و ذات مرة لم تعد تزورنا كما عهدناها تفعل من قبل ، فقررت أن أزورها فلما ذهبت وجدتها جد مريضة  مما اضطرني البقاء معها لأيام   اعتني بصحتها التي بدأت تتدهور ، مما جعلها تستأمنني على أسرارها فأخبرتني بأنها امرأة متسولة منذ سنين ذات العدد و أنها فشلت في الزواج من شاب وعدها به و تركها و سافر خارج الوطن و لم يعد يظهر له أثر ، فكانت صدمتها كبيرة ، مما اضطرها للاشتغال بالبيوت ، و لكن سوء المعاملة جعلها تنفر من هذا العمل الذي تضيع معه الكرامة ، فمما كان قد أثار انتباهها امرأة مسنة هجرها أولادها كانت تتسول قرب الحي الذي كانت تشتغل  فيه كمساعدة ، فقالت مع نفسها لم لا اجرب فلن اخسر شيئا ، و بالفعل مارست هذا الفعل الذي هو التسول ، فكانت النتيجة هو جني أموال بدون جهد و الكرامة فيه محفوظة ، و مما أسرّته لي أن هدية   تنتظرني أجدها في غرفتها بعد موتها ، فلم أعر كلامها اهتماما ، و ماتت بعد أسابيع ، و بعد دفنها قررت البقاء في غرفتها و السكن بها لان غرفتها كانت توجد قرب مكان عملي ، فلما عدت ذات ليلة من العمل فكرت فيما قالته لي عن الهدية ، فبحثت في كل جنبات الغرفة و لم اجد شيئا ، و لكن المفاجأة كانت يوم قررت  تنظيف الغرفة ، فلما أردت ان أخرج السرير قرب باب الغرفة  في يوم مشمس ، و أنا أرفعه أثار انتباهي ثقب صغير فلما اقتربت منه وجدت أوراقا مالية فلما ادخلت يدي وجدت أوراقا مالية أخرى كثيرة مما جعلني افتح السرير كاملا فكان المبلغ خياليا ثلاثمائة ألف درهم ، احتفظت بها لنفسي ، كما وجدت دفتر توفير مفتوح لدى مكتب البريد به نفس المبلغ ، وحتى لا أثير انتباه اخوتي  سلمته لهم  ، و انجزنا عقد اراثة و اقتسمنا المبلغ بيننا وفق ما شرعه الله لنا ، و منذ ذلك الوقت أصبحت أمتهن مهنتها بنفس الأسلوب الذي كانت تفعله و لم أعد افكر في الزواج و أصبحت حياتي مثلها أعيش في عزلة لا يجمعني مع الناس سوى سلام أو رد سلام ، هكذا عاشت عمتي كنت أبغضها و بعد الذي وجدت صرت أحبها و أصبحت حياتي مثل حياتها . 

هنا تكون حكايتنا قد انتهت 

ذ. شكيب مصبير




 

الزّمن.. ووهم الذّاكرة | بقلم الشاعرة والكاتبة السورية / فاطمة يوسف حسين


الزّمن.. ووهم الذّاكرة | بقلم الشاعرة والكاتبة السورية / فاطمة يوسف حسين

الزّمن.. ووهم الذّاكرة | بقلم الشاعرة والكاتبة السورية / فاطمة يوسف حسين

 

كان هناك بالقرب من دارنا مسجد صغير، وإلى جانبه تقبع شجرة زيتون عتيقة، ولافتة كتب فيها: إلى مَن لا يملكون مأوى.. هُنا مأواكم! 

كانت الأزقة تفيض دفئاً، ترى الصّبية يتسامرون، والنّجمات تتهامسن، تُرى مَن يفضّل القمر منهن؟ كانت العمة فضيلة تجلس وبيدها سيجارتها الشّهيرة الملفوفة بإتقان، وتحدّثنا عن أيام العزوبية، وكنا نسألها عن معنى اسمها، فتجيب: الحُبّ هو الفضيلة، والفضيلة هي الحُبّ، ونحن بحاجتها لنحيا!

وفي الزّقاق القديم، خلف دكان الجدة حليمة، كان يلقي العمّ محمد قصيدته التي كتبها بعد عناء كبير، مشيراً إلى تعاسة مَن يحبّون. وكانت العمة فضيلة تناقشه، ولتثير غضبه تنعته، فتذكّره أنّه موظّف صغير في إحدى دوائر الدولة، وأنّ ذلك لا يمكّنه من شراء قطعة جبنة إلا بالدَّين، فتسخر منه مرددة: تكتب قصائد، وتنعت الحُبّ.. وأنت موظّف حكوميّ! 

فينشأ حوار ساخر من وحي البساطة، بليغ العمق، لا ينساه حاضروه. 


كان هناك نبع لا تكفّ ماؤه عن العطاء، كانت نساء القريّة تذهبن لقضاء معظم أوقاتهن هناك، يغسلن الأواني والملابس، يحملن جرّات الماء فوق رؤوسهن، مرتدين العباءات. كانت أحاديثهن تدور حول رقيّة، الفتاة التي لم يمنعها والدها من إتمام دراستها؛ بل دعمها في ذلك. فيتحدثن عنها كما لو أنّها معجزة. هنّ لم يدخلن المدرسة، ولم يعرفن كيفية الكتابة والقراءة؛ لذا توجهن لرقية، لتكون مدرستهن، وبالفعل نجحت في ذلك آنذاك. كان هناك ولد شقيّ اسمه مصطفى، كلّما أرادت أمّه ومَن معها من النّساء أن يشربن من ماء النبع وطالبنه بتعبئة إناء صغير صنعته أيدي الفخار، راح يتبول بالإناء ويخلطه بماء النبع. ظلّ يفعل هذا إلى أن اكتشفت إحداهن الأمر فتوقّف عن ذلك بعد أن نالت العصا من جلده. يقال إنّ والدته حين عرفت بالأمر ظلّت تستفرغ لأسبوع كامل، وظلّ مَن سمع الحكاية ينعت ويضحك! 


كانت هنا دالية، تحت ظلّها يبيع الشّاب حسن أقمشة ملوّنة، فتلتم النسوة حوله، كان حسن لشدّة جماله حلم فتيات القرية، وكان حلمه الوحيد فخرية التي لم تهتم لخطوط يده يوماً. فسافرت إلى المغرب وتزوّجت وأنجبت ولداً أسمته "بحر" على اسم جارها الذي كانت تلتقيه سرّا خلف جدار القرية الكبير، وظلّ هو هنا يشتاقها ويتمناها. 


في منتصف الليل، كان يعبر رجل طيّب سكيّر الأزقة، وكثيراً ما يدندن: "ده القلب يحب مرة ما يحبش مرتين.."

وكان الرّجال يقصدون مقهى "المحبّة" ويستمعون لقصص الحكواتي الذي كان آنذاك يروي ما رواه غيره بأسلوب ضليع، فيتقمص دور غيره، وتدور هناك أحاديث السّياسة والاقتصاد والحرب وكلّ ما يخطر على بال إنسان. كان يأتي أبي من المقهى غاضباً وحين نسأله السبب، يجيبنا: الملعون.. يشتم الله والدّين! وكنا نفهم آنذاك مَن المقصود. فنحضّر له العشاء ونهديه أختي وأنا القبلات حتى يبتسم، فتُفك عقدة حاجبيه.  


كان الأخ جورج يهرب إلى المدينة باستمرار طمعاً بحضور مسرحية، وكان حين يعود، يحدثنا عمّا شاهد، فنتمنى أن نقصد المدينة لشيئين: لنحلم، ونحضر مسرحية!


كان الإنسان مُحِبّاً، لا يخشى على نفسه من طيبة القلب؛ بل يخاف من ضياعها. وكانت الحياة ريفية بسيطة وهادئة.


كان وكان.. لم يبق شيء مما كان إلا الزّمن الحاضر في الذّاكرة!




 

احك يا شكيب : "مات من أنقذني" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


احك يا شكيب : "مات من أنقذني" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير
احك يا شكيب : "مات من أنقذني" | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير



هي فتاة كانت تحلم فقط بالعيش في دفء أسرة  أفرادها متلاحمين ، أب حنون و أم حاضنة لأبنائها و إخوة يتقاسمون أحلام كل من هم في سنهم ، أن يصبحوا أطباء أو أساتذة أو ربان طائرة … كثيرة هي الأحلام ، ولكن واقعها كان غير ذلك أب سكير ومقامر و أم أتعبها روتين زوجها ، فاقة و شجار في منتصف كل ليلة ، ترويع أطفال ، فكانت النهاية طلاق ، و من سوء حظ الفتاة انقطاع عن متابعة دراستها و قرار أمها أن دفعتها لتشتغل خادمة في بيوت الغير ، مما جعلها تتعرض لسوء المعاملة و للتحرش المستمر ، الشيء الذي جعلها تغادر المدينة التي كانت تقطن فيها مع والدتها و إخوتها نحو وجهة حيث استقر بها المقام شمال المغرب ، فاشتغلت نادلة  لكن لسوء حظها أن صادفت بنات من سنها اكترين شقة ليتعاون على مصاريف الحياة ، و في نهاية كل شهر يسهرن جميعهن في مطاعم  يحيين سهرات مصحوبة بخمور ، الشيء الذي جعلها مدمنة على هذه الاماكن التي جعلها تطبع مع الفساد ، و الذي زينه لها رفيقاتها اناثا و ذكورا ، سهر و خمر و مخدرات و رفقاء السوء ، فكانت في كل نهاية شهر تلتقي بشاب ليس هو الذي التقت به من قبل و تقضي ليالي حمراء …  وذات ليلة و هي جالسة على طاولة في مطعم مع صديقاتها أثار انتباهها شاب في مقتبل العمر يراقب تحركاتها ، فلما همت بالخروج بادرها بالسلام فردت عليه بكل احترام و ناولها رقم هاتفه و هي كذلك ، و تواعدا على اللقاء في أقرب فرصة ، و بالفعل التقيا في مقهى حدداه معا ، فحصل بينهما تعارف فيه حكت عن ظروفها الصعبة و سبب وجودها في هذه المدينة و هو بدوره أخبرها بأنه يشتغل في سلك حاملي  السلاح و تم تعيينه في هذه المدينة التي لم يسبق له أن زارها من قبل ان يتم تعيينه فيها ، فنشأ بينهما حب ، فأصبح يعطف عليها و وجد لها عملا و سكنا محترمين و أصبح يساعدها بمال للتغلب على مشاق الحياة فاستقامت سيرتها و تغيرت أحوالها و أصبحت تشعر بالأمان و تغيرت نظرتها للشباب بسبب هذا الشاب الذي أحبها رغم ما حكته له عن مغامراتها ، فأحبته و تواعدا على الزواج  ، و لكن لسوء حظها أن حبيبها مات في حادثة سير مميتة ، مما جعل حياتها تنقلب رأسا على عقب ، لم تصدق هول ما وقع معها ، الشيء الذي جعلها تدخل في مرحلة اكتئاب حاد ، و عوض أن تجد من يحنو عليها كما كان يفعل معها ذلك الحبيب الذي سرقه منها القدر وجدت  الجميع تنكروا لها و كل من يقترب منها همه نهش لحمها و استغلالها ، فلم تصبر على ذلك المصاب ، فأصبح مكانها الدائم الخمارات و بعد أن يلعب الخمر بعقلها تحكي حكايتها لكل جالس أو جالسة بقربها بدموع حارقة نادبة حظها .. 

هنا تكون حكايتنا قد انتهت و في انتظار حكاية أخرى أترككم و أترككن في أمان الله و حفظه 

ذ. شكيب مصبير




 احك يا شكيب : نساء تحت الشمس  | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير 


احك يا شكيب : نساء تحت الشمس  | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير
احك يا شكيب : نساء تحت الشمس  | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير 


في زماننا هذا زمن الخيانة ،  برزت للوجود ظاهرة  أثارت انتباهي و انتباه كل من لفتت نظره ، بروز نساء بشكل مفاجئ  اتخذن قرار متابعة  دراستهن ، منهن من حصلن على شهادة الباكالوريا و تابعن دراستهن الجامعية ، و منهن من حصلن على شهادة الماستر و بعدها على شهادة الدكتوراه ، و منهن من نفضن الغبار عن دبلومات مهنية   و شواهد عليا مهملة ليلجن سوق العمل من بابه الواسع ، و كثير منهن من كان السبب في ذلك خيانة زوجية و ليس عوز و لا  فاقة. 

فبعد اكتشافهن لخيانة أزواجهن ، كان القرار ليس هروبا   سلبيا و إنما هو هروب خطوات إلى الامام نحو فرض الذات و إحراز استقلال مادي يمكنهن من تحقيق ذواتهن و الاستعداد لما يمكن أن يستقبلنه في مستقبل الايام أو الشهور أو السنين من طلاق جائر  ظالم ، و يكون فيها الزوج منتصرا  لنخوة و أنفة و رجولة مزيفين  ، 

نعم أولئك النساء ولجن عالم الدراسة بجميع أسلاكها وأبدين تفوقا  قل نظيره و اشتغلن و فرضن وجودهن و تميزهن ، في حين أن الزوج الخائن عوض تصحيح خطئه ، أخذته العزة  بالإثم و ركب رأسه و تزوج ثانية تاركا شريكة عمره مثقلة بأولاد و مسؤولية و حمل  ثقيل ، فكان منها التحدي و كان النجاح حليفها رغم ازدواجية المسؤولية وقلة ذات اليد ، و الامثلة على ذلك كثيرة ، 

زوج تزوج خادمة ، و آخر تزوج من أسماها بحب قديم ، و  آخر تزوج من هي في سن أحد أبنائه … و  جلهم من قبل كانوا ملوكا في بيوتهم، و بعد الزواج الثاني أصبحوا يقومون بأعباء البيت التي لم يكونوا يقربونها  ، بل أصبحوا يهتمون بشؤون أطفالهم من مرافقتهم إلى المدارس و انجاز  التمارين معهم ، و جلب  مستلزمات البيت من خضر و تموين …و جلهم نسوا بأن لهم أولاد مع مفارقة بل إمعانا في التضييق عليها  و على أولادهما  أصبحوا يماطلون في أداء  النفقة ، و جلهم شعروا بالندم الذي فات أوان إصلاح ما أفسده سلوكهم النشز و ما أفسدته خياناتهم ، 

فكل التحية لكن أيتها الشريفات العفيفات اللواتي اقتحمن ميدان التعلم و  سوق الشغل فأظهرن مهارات عالية و تحد قل نظيره … 

هنا تكون حكايتنا قد انتهت في انتظار حكاية جديدة. 


محبكم ذ شكيب مصبير




 احك يا شكيب : حكاية سينما أوبرا سلا تابريكت | بقلم /الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير


احك يا شكيب : حكاية سينما أوبرا سلا تابريكت | بقلم /الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير
احك يا شكيب : حكاية سينما أوبرا سلا تابريكت | بقلم /الكاتب والفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير



كنا صغارا و كانت السينما تستهوينا بما للكلمة من معنى ، كان التلفاز  هو ملاذنا و لم يكن يشف غليلنا لأن  وقته كان محدودا في الزمان  و لا وجود لقناة ثانية سوى قناة واحدة بلون أبيض و اسود ، و حتى الفترة الزمنية كانت محدودة  تبتدئ من السادسة مساء إلى حدود منتصف الليل أي الساعة الثانية عشرة ، بمعنى أن ولوج قاعة السينما كان هو حلم كل واحد من جيلي ، مع قلة ذات اليد ، فكنا نجتهد لجمع دريهمات لنحظى بفرصة حجز تذكرة ، بها نتمكن  من مشاهدة  فيلمين   ، و غالبا يكون فيلم هندي و آخر صيني ، كانت ساعات البث  في عرضين :،الاول يبتدئ من الساعة الثالثة مساء إلى غاية الساعة السادسة مساء ، و العرض الثاني لنفس الفيلمين يبتدئ من الساعة السادسة إلى غاية الساعة الثانية عشرة ليلا ، و هذا العرض  لم يكن مسموحا لنا به لصغر سننا و للمخاطر التي يمكن أن تعترضنا ليلا ، منها تعرضنا لملاحقة اللصوص لسلب ما معنا من دريهمات أو لباس،   و في كثير من الاحيان التعرض للضرب المصحوب بجروح على مستوى الوجه ، أو  نتعرض للاعتقال من طرف رجال الشرطة  " لاراف "  سيارة الأمن التي كنا نطلق عليها هذا الاسم أو اسم " الواشمة" فكنا نختار  العرض الاول تفاديا لما لا يحمد عقباه ، و حتى هذا الاختيار كان مرفوقا بمخاطر منها ، انك ان اردت الحصول على تذكرة ، فلابد لك من الذهاب مبكرا  أي بساعتين قبل البث ، لتنخرط في طابور طويل  يحرسه شباب معروفين بشراستهم و عدوانيتهم يحملون عصيا  أو  " سمطة " مصنوعة من الجلد ، أو   " كروا " تستعمل في ميكانيزم الدراجات النارية ، يضربوننا  بها ان  خرجت أرجلنا عن الصف ، و رغم كل ذلك كنا نتحمل ذلك العذاب  لسبب بسيط هو مشاهدة العرض الاول  فيلم اول و بعده نخرج  لفترة قصيرة تسمى " لونطراك" لشراء وجبة خفيفة   تسمى" معقودة" ربع خبزة و بطاطس مدعوقة و طماطم  عبارة عن خلطة تمزج مع البطاطس ، و نعود بعدها لمشاهدة الفيلم الثاني ، و كم كانت فرحتنا كبيرة عندما كنا نحظى بهذا الشرف  ، ضرب  ورفس من طرف بلطجية يشغلهم صاحب قاعة  السينما  و عندما نأتي متأخرين فلابد لك من زيادة سنتيمات تمنحها للسيدة تحمل بيدها جهازا يسمى "پيل " أو انك ستتعرض للسب من طرف المشاهدين  الذين يكونون  مندمجين في مشاهدة الفيلم ، نعم كنا سعداء بتلك اللحظات رغم ما كان يصاحبها من ألم ، و عند المساء نخرج للحي لنفتخر بإنجازنا و هو مشاهدة فيلمين بسينما حينا تسمى سينما أوبرا و  نبدأ في عرض الوقائع و أبناء الحي ملتفون حولنا و نحن نعيش لحظات الخيلاء  و الاعتزاز لأننا كنا محظوظين بما شاهدنا 

هنا تكون حكايتي قد انتهت و في انتظار حكاية أخرى أترككم في أمان الله   

 محبكم ذ شكيب مصبير




 حكاية : زوجتي عرفتني  رجل حقوقي فحرمتني من كل حقوقي | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي/ ذ. شكيب مصبير


حكاية : زوجتي عرفتني  رجل حقوقي فحرمتني من كل حقوقي | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي/ ذ. شكيب مصبير
حكاية : زوجتي عرفتني  رجل حقوقي فحرمتني من كل حقوقي | بقلم الكاتب والفنان التشكيلي/ ذ. شكيب مصبير



ركبت سيارتي كعادتي كل صباح يوم أحد، و توجهت نحو المقهى المفضل عندي قرب الشاطئ لتناول وجبة فطوري، فلما نزلت من السيارة سمعت صوت خطوات تتبعني من وراء، فلما أخذت مكاني مستقبلا البحر و متتبعا بداية شروق الشمس وهي اللحظة التي تمتزج فيها روحي بروح الكون الذي جزء منه يخترقني و اخترقه فيحل في داخلي و أحل في داخله فيقع التزاوج فنصبح شيئا واحدا كنظرية الحلول الصوفية، في تلك  الأثناء شعرت  بيد فوق كتفي،  فالتفت لأرى من كان ورائي، فإذا به رجل لم أتعرف عليه،  فبادرني بالتحية و رددتها عليه بمثلها، فقدم لي نفسه و دون أن يترك لي فرصة أن أعرفه بشخصي، استرسل في كلامه دون انقطاع : نعم اعرفك انت من كتبت حكاية عني و لم تأخد بوجهة نظري و اكتفيت بما قالته زوجتي عني، و انت الذي تعرف أن القاضي يسمع من شخصين و بعد ذلك يصدر حكمه ؟ فأجبته : يا سيدي أنا لم أصدر حكما و إنما حكيت حكاية زوجتك التي روت ما روت ، و بدوري اكتفيت بتدوين ما قالت و نشرته دون زيادة و لا نقصان ، و بما انك الان حضرت فلم لا تدافع عن نفسك ، وتحكي حكايتك كما حكت هي، و نترك للمتابعين اصدار حكمهم ، أما أنا فلست قاضيا يصدر أحكاما ، فأنا مجرد كاتب أكتب ما يختلج في نفسي و أراه صالحا للنشر للعبرة و العظة ، 

لذا أطلب  منك أخد الكلمة مشكورا : " يا سيدي الكاتب إن زوجتي  هي أول إنسانة أحبها قلبي بل هي أول من ملكت وجداني و سلبت مني عقلي و كانت هي كل شيء في حياتي ، كنت أراها في كل شيء ، أراها في يقظتي و في منامي ، و حبي لها حبا عذريا لم أتصور  في يوم من الأيام  أن  يذبل حبنا كما تذبل الورود بعد الاهمال ، بل لم أتصور في يوم من الايام أن  بحر حبنا سيصبح صحراء قاحلة ،  لقد عقدنا قراننا بداية و سافرنا و تجولنا و حلمنا بما يحلم به كل حبيبين و شيدنا قصورا و بنينا مدائن و أنجبنا أطفالا و كل ذلك و نحن نحلم و نخطط لمستقبل حبنا ، بل تواعدنا على أن نحافظ على حبنا بل نجعله يتجدد بكل ما أوتينا من قوة ، و لكن مع مرور الايام و الاسابيع و الشهور بل و السنين ، تغير كل شيء ، أصبحت زوجتي مهتمة بداية في  اجراء محادثات مع بعض افراد أسرتها و صديقاتها  تستمر لساعات  بل  تمتد مكالماتها إلى وقت متأخر من الليل ، كم مرة انتظرتها في غرفة النوم ، ومن شدة التعب كنت أخلد للنوم ، ثم لا  أشعر بوجودها إلا عند استيقاظي من النوم لأذهب إلى العمل ، بل هي لم تكن تكلف نفسها  تهييء وجبة فطورنا فأفعل أنا ذلك ، و كنت في كل مرة أحذرها مما هي فيه و كانت تأخذ الأمر على محمل  الهزل ، ومضت الشهور و لما دخلت في شهورها الاولى من الحمل استبشرت خيرا و قلت مع نفسي لعل الحمل سيغير من طبعها ، و لكنها طلبت حضور والدتها معنا في بيت الزوجية لكي تساعدها في أعمال البيت ، و استمر هذا الأمر إلى ان  وضعت حملها ، و كنت في كل مرة أجد لها الأعذار ، و لكن بعد الولادة أصبحت تهتم بطفلتنا الاولى ووقع نفس الشيء مع طفلنا الثاني و كانت تطلب مني ان ابيت في غرفة الضيوف لكي لا انزعج بصراخ بنتنا بنتنا بداية و ابننا ثانيا  فرفضت الفكرة رفضا قاطعا و لكنها كانت مصممة على قرارها  ، بل هددت إن لم أفعل ستذهب لبيت والديها ، فرضخت لطلبها لسبب بسيط هو حبي لها ، و لكن وجدت نفسي في بيت الزوجية الذي يجمعنا كما مهملا ، و هنا جاءت فكرة   السهر مع أصدقائي.  ، لعلها تعاود النظر في طريقة تعاملها معي ، بل هي حبذت الفكرة و أصبحت هي من تطلب مني السهر مع أصدقائي !!! فمنذ ذلك الوقت لم أجد معينا أو مساعدا رجل أو امرأة من اقربائها او معارفها  ينهوها عما هي فيه من أخطاء  ، فبدأت أفكر  جديا في إنهاء العلاقة الزوجية التي تجمعنا ، نعم سيدي الكاتب أشعر في هذه اللحظة انك تريد أن تعاتبني بقولك و هل كنت فتحت حوارا معها لتدرك خطورة ما فعلت و كانت تفعل ؟ ، فأجبته بقولي نعم ، هذا ما كنت  سأطرحه عليك ، فاسترسل قائلا : نعم طرحت معها الموضوع و كانت تتهرب منه  ، بل سارعت إلى إخبار والديها  بل وجدتهما متضامنين معها ، و مع صديقاتها فكن يتخوفن من ردة فعلها ، وخاطبته بسؤال  آخر و قلت له أين موقع ولديك ؟ فأجابني أنهما كانا يقضيان يومهما مع جديهما ، و في نهاية الأسبوع  كنت أذهب إلى بيت والديها لأحضرهما لبيتنا ، و كل هذا خلق لدي اضطرابا نفسيا فأصبحت كثير السفر و كثير السهر ،  بل جلست مع نفسي  و طرحت هذا السؤال ما انت فاعل في كل ما وقع ؟ فكان الجواب هو انهاء العلاقة لكي ارتاح ، و وقع المحظور فوقع أبغض الحلال عند الله الطلاق " 

هنا تكون حكايتي قد انتهت ، و في انتظار حكاية  اخرى اترككم و اترككن في أمان الله وحفظه

محبكم ذ. شكيب مصبير



 

حكاية رجل خجول | بقلم الكاتب و الفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير 


كاية رجل خجول | بقلم الكاتب و الفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير
كاية رجل خجول | بقلم الكاتب و الفنان التشكيلي ذ. شكيب مصبير 


أنا اسمي الخجول ، فكرت يوما ان اخرج من هذا الجلباب فلم أستطع ، قلت لم لا احب فتاة شابة مثلي لعلها تكون سببا في انقادي من هذا المأزق الذي أرى نفسي فيه ، و كانت جارتي هي من شغف قلبي بها ، كنت في كل يوم انتظر خروجها من بيتها للذهاب للثانوية فأراقبها  عبر النافذة ، و قلت مع نفسي كيف لك ان تقابلها أو تتحدث معها و انت تراقبه من بعيد ؟ فقررت النزول إلى باب منزلنا و استمررت على حالي هذا  لمدة شهر ، تتجمد رجلاي و لا أقوى على السير وراءها لأتحدث اليها، و لما وجدت نفسي قادرا على ذلك تبعتها و لكن لساني تجمد داخل فمي و لم انبس بكلمة واحدة ، فكنت اتبعها و استمتع بعطرها الفواح ، و خاب ظني في نفسي و قررت مجددا مفاتحتها في الكلام لأبوح لها بحبي لها ، فلما خرجت من بيتها تتبعت خطواتها إلى أن وصلت  إلى محطة الحافلة و هنا عوض ان أكلمها التقيت بصديق  لي موجود بنفس المحطة ، فسألني عن أحوالي فأخبرته بأنها بألف خير سوى انني أحب فتاة و لم أقو على البوح لها بحبي ، و لم يسألني عمن تكون و انما اخبرني بأنه بيستطيع مساعدتي بما سيشير علي به من نصائح ، و بالفعل ذاك ماكان ، فمن بين ما قال لي ابدأها بالسلام و عرفها عن نفسك ، ولما أتت الفرصة فعلت ما أشار علي به صديقي فبدأتها بالسلام  فكانت ودودة و طيبة و تبادلنا أطراف الحديث و استمر حالنا على ذلك الشكل أحاديث عامة حول مواضيع مختلفة ، فازداد حبي لها لمسته فيها  من رقي فكر وحسن أخلاق و حياء لا مثيل له ، و جاءت فكرة مفاتحتها في الموضوع فطلبت منها لقاء في حديقة قريبة فوافقت على الفور   فكان اللقاء و لكن لم تسعفني الكلمات و تعثر لساني مما جعلها تقلق من شرودي و تلعتمي فظنت انني لست جادا و لم تعلم أني كنت مرتبكا وخجولا  ، فحدث و أن غابت عن نظري لمدة طويلة فقلت مع نفسي الوقت وقت عطلة ربما سافرت لمدينة ما تخفيفا عن نفسها  من عناء الدراسة ، فانتظرت عودتها و جاء وقت العودة للدراسة و لم تعد ، و خطر ببالي مفاتحة صديقتها التي كنت أراها معها عندما كنا نفترق ، فتقدمت إليها بالتحية و سألتها عن صديقتها فأخبرتني بأنها تزوجت من ابن عمها الذي يقيم في الديار الإيطالية في تلك اللحظة سقطت مغشيا علي، و لما فتحت عيني وجدت نفسي في مصحة و عائلتي ملتفون حولي ، فاطمأنوا على استقرار حالتي ورأيت صديقتها ضمن من كانوا حولي ، و لما انصرف جميع من حضر من عائلتي طلبت من صديقتها أن تكمل حديثها معي ، فأخبرتني ان صديقتها كانت مغرمة بي و لكنها تأسفت لكونك لم تكن جادا في علاقتك معها لسبب بسيط و هو انك كنت مترددا مما جعلها تعتقد انك تحب غيرها و انما وجودك معها كان للتسلية ، و تصادف نهاية السنة  مع عودة ابن عمها من الديار الإيطالية و الذي طلب الزواج منها فوافقت انتقاماً من حب خجول صاحبه ، فشكرتها على ما تقدمت به من حكي و لعنت  الخجل الذي ضيع علي حبا بنيت كل أحلامي عليه ، فقررت ان اترك فكرة الحب الذي يجعل الإنسان فاشلا في التعبير عنه في الوقت المناسب  و لعنت الخجل الذي لا يد لي فيه و عاتبت نفسي انني وجدت في أسرة لم تحاول إخراجي منه بل كانوا مسرورين بتلك الخصلة المرضية و التي كانوا يظنونها انها خصلة الحياء التي هي من إيمان و هم يعلمون أن ما كنت فيه مرض يستوجب العلاج و لكن هيهات قلبي انكسر  ، حينئذ  قررت ان يبقى  خجلي ملازم لي انتقاماً من نفسي فأصبحت العزلة و قراءة الكتب هما ملاذي 




 قصة بعنوان "ولنا ميعاد يا أمي " بقلم الكاتبة التونسية / نبيلة وسلاتي



قصة بعنوان "ولنا ميعاد يا أمي " بقلم الكاتبة التونسية / نبيلة وسلاتي
قصة بعنوان "ولنا ميعاد يا أمي " بقلم الكاتبة التونسية / نبيلة وسلاتي



إنقطع حبل وصالنا 

تماما مثل إنقطاع سراتنا عند وضعنا 

أظن أنك من ذلك اليوم إنفصلتي عنا جسدا و وجدانا

مستخفة بوجودنا 

غير آبهة بنا 

ما ذنبنا ؟ 

أ تلوميننا على ذنب إتباع شهوتك ! و التي إتخذتيها عادة إلى حد العبادة ! 

متجاهلة لنا و كأننا نكرة 

نحن مثلك لو كان بإستطاعتنا لما أتينا إلى الوجود 

لكن القدر زرع بنطفتنا ... 

أنت ، أنت لم نعهدك هكذا كنت بنظرنا مثالية 

لا تشبهين و لا تتشبهين بأحد 

كنت سندا لنا في وحدتنا 

نورا في ظلمتنا 

ملجئنا وسط شبه الديار 

كنت دفئ بردنا 

لكنك اليوم أضحيت عكس ذلك 

أصبحت نقمة بعد أن كنت أكبر نعمة 

لماذا هذا التغير المفاجئ ؟ 

أريد تفسيرا ! 

هيا برري لنا لماذا ! لماذا ! 

وجدنا الحنان عند الجيران 

أشبعوا رمق جوعنا 

لكن جوع أسئلتنا و إنتظارنا لم يستطيعوا تسديده 

ننام كل ليلة و لسنا بنيام 

جرحنا مستيقظ ينتظر تضميدك...

منتظرين رجوعك و إعتذارك عن تأخرك 

هيا ألن تأتي ! 

لا تخافي لن نعاتبك 

سنغرس بأذهاننا أنك هجرتنا لتقتاتي 

و نغلق مسامعنا عن كلام الناس 

فقط عودي .. يكفي كل هذا الغياب 

فنحن لك نشتاق

إننا نتظاهر بالبرود ، متصنعين الضحك و اللعب 

لكننا لسنا كذلك فنارنا مشتعلة 

فقط عودي و أخمديها 

على علمنا بحنية قلبك مالذي تركه أصلب من الحجر! 

هل سببه وضعنا المادي؟ أم غياب أبي عنا ؟ 

و مهما كانت الأسباب فنحن تعاهدنا على مساندة بعضنا البعض و أنت خنتي العهد !!

أتعلمين ما أنس ليالينا ! 

صوتك ... 

نعم صوتك كان صدى ليالي السهر 

 و طيفك كان غطاءا لأجسادنا الهزيلة بهذه الغرفة المترهلة و نجما ينير ظلمتنا ، مشعا حنان 

مترجين له بقائه معنا و أن لا يختفي مثل ما إختفيت أنت و تركتنا مشتتين مثل عصفور هجرته أمه و هو لا يعرف للتحليق معنى و نحن لا نعرف عن المسؤولية شيء 

و لكن مهما طال الغياب فلنا ميعاد قريب أم بعيد لا نعلم 

و كل ما أعلم أننا سنلتقي في عالم الوجود أو المثل 

لا يهم ... 

و لكن إعلمي سيكون لقائا في أوله أحضان و وسطه عتاب و آخره هجران ......






طلب إجازة | قصة قصيرة بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن 


طلب إجازة | قصة قصيرة بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن
طلب إجازة | قصة قصيرة بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن 


 السلام عليكم ، 

طلب إجازة : 

بعد أنْ دقَّ باب المكتب دلف إلى الداخل في الأمر الذي جاء من أجله وبمجرد أنْ نظر إليه المدير وولَّاه اهتمامه تقدَّم بطلب إجازة لقضاء بعض الوقت مع أسرته ، فما كان من المدير إلا أنْ امتعض وقطَّب جبينه واستشاط غضباً وصرخ في وجهه وطرده من المكتب في الحال ، لقد تعجَّب الرجل من رد الفعل الغريب هذا ولم يتفوه بكلمة عقب طرده المباشر من المكتب ، ولكنه استكمل يومه بكل هدوء وتحكم في انفعالاته محاولاً تناسي ما حدث منذ قليل وكأنه لم يكن ، عاد إلى مكتبه واستأنف عمله ثم ذهب إلى البيت وكان الغضب قد هاجمه تارة أخرى فلم يَقُل كلمة طيبة في وجه أحد ، دخل حجرته في صمت تام وبدَّل ملابسه ثم غطَّ في نوم عميق وطلب من الجميع ألا يزعجوه ولو لم يَفُقْ إلا صباح اليوم التالي الذي لا يعلم ماذا سوف يكون مصيره وماذا سوف يفعل فيه ، لم تفهم زوجته شيئاً مما يجري فهو لم يَشْكُ ولم يتكلم من الأساس ، انتقل إليها التعجب والدهشة هي الأخرى ، لم تُحادِثه في الأمر ، حضَّرت له الفطور على اعتقاد أنه ذاهب إلى العمل كما هو معتاد ، ذهبت لإيقاظه ولكنه زجرها بيده بعيداً فلم تفهم ماذا عليها أنْ تفعل ، قام من نومه بعد إجهاد شاق في اليوم السابق ، لم يكن يعلم ماذا يريد وهل سيذهب إلى العمل بالفعل أم سيُقدِّم استقالته أم سيأخذ يوم راحة دون إذن من هذا المدير الفج المتعالي الذي يُعامِل الجميع حسب مزاجيته ، ولكنه قرر أنْ يتخلى عن تلك الأفكار الشيطانية وذهب لعمله وأمره لله ، بمجرد أنْ لمحه المدير ناداه بصوت هادئ على غير عادته واعتذر منه ووضَّح له المبرر الذي جعله يتعامل معه على هذا النحو ولكنه أيضاً اتهمه بالتهاون والاستهتار واللامبالاة فكيف يتجرأ على طلب إجازة في تلك الظروف العصيبة التي تمر بها الشركة في الوقت الراهن من قلة العمالة وانعدام الدخول وندرة الأرباح وغيرها من المشكلات التي هو على علم بها بالفعل ، فاعتذر الموظف على ما بدر منه من تصرف غير مسئول موضحاً أنه كان بحاجة لتلك الإجازة بسبب ضغوط العمل التي لا تنتهي طوال العام ، فوعده المدير بتنفيذ طلبه حينما تسمح الظروف بذلك فانصرف وقد دبَّت في نفسه طاقة للعمل بشغف من جديد وهذا هو الفارق الجوهري بين العمل مع مدير ينظر لتصرفاته ويراعي ظروف الموظفين ومشاعرهم ومع آخر لا يهتم بنفسية موظفيه أو يحاول تعديل سلوك صدر عنه عن غير عمد وقد يساهم في ضياع العمال من بين يديه أو تهاونهم في العمل دون أدنى تفكير في الصالح العام للمنشأة التي تُدِّر الأجور على الجميع حينما تسير عجلة الإنتاج على ما يُرام دون تقصير أو تخاذل من أحد ...




 

مهارة التسويق | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


مهارة التسويق | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن
مهارة التسويق | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


السلام عليكم ، 

مهارة التسويق : 

كنت أعمل كمندوبة مبيعات رغم أنها مهنةٌ شاقة ومُجهِدة إلا أنني أعشقها وأمارسها بكل حب وشغف ما بين انتقال بين طبيب وآخر حتى أتمكن من التسويق لتلك العقاقير التي أحاول عمل الدعاية اللازمة لها وبين اكتساب المزيد من الخبرة بالتعامل المباشر مع بني البشر ، فقد زاد حبي لها بممارستي لها على مدار خمس سنوات وما زلت بحاجة لخوض المزيد من التجارب من خلالها حتى أتمكن من الوصول لمكانة مرموقة والارتقاء شيئاً فشيئاً في ذلك المجال حتى أصبح رائدةً فيه ، أُقدِّم المزيد من المشاريع والمخاطبات للبعض لمساعدتهم على مزاولة تلك المهنة بمزيد من التَمرُّس والمهارة والبراعة من خلال اتباع بعض الخُطى البسيطة ، فدوماً ما تزداد تطلعاتي وطموحاتي بها وسأظل أعمل بكدٍ وجدٍ حتى أصبح قادرة على تدريس تلك المهنة من خلال محاضرات ومناوشات مع بعض الشباب تُمكِّنهم من طرح مقترحاتهم للبحث عن طرق أكثر فاعليةً تساهم في إتمام عملية البيع بشكل أسرع دون أي رياء أو غش أو تدليس مع إظهار كل المميزات التي تتسم بها تلك المعروضات أياً كان نوعها فهي غير مُقتَصرة على مجال الطب والعقاقير فحَسب ولكنها تشمل جميع السلع التي نرغب في بيعها وعرضها بشكل لائق حتى نجذب أكبر عدد من العملاء الذين يُقبِلون عليها بشراهة وقتما يجدون مميزات عديدة بها وكذلك لانخفاض أسعارها وكونها مناسبةً لدخولهم ، معقولةً في حد التداول ، بحيث نُحقِّق المكسب المطلوب دون خسارة أو إتيان على العملاء أيضاً بفرض مبالغ باهظة على تلك السلع الاستهلاكية التي يرغب الجميع في اقتنائها ، فمِن حق كل الطبقات أنْ تحظى بأي من تلك السلع التي يرغبون في الحصول عليها دون حَجْبِها عنهم بسبب الارتفاع المبالغ في أسعارها في بعض الأوقات ، فعلينا أنْ نلاحظ تلك النقطة ونضعها بعين الاعتبار وقت القيام بعملية التسويق والترويج للمعروضات وإلا فلن يكون الإقبال مُرضيَّاً كما توقعنا بل أنه سوف يخسف بمجهودنا الأرض وسيضيع هباءً بلا جدوى تعود علينا ، فلنكن على قدر عالٍ من الذكاء والفطنة حتى لا تتبدد طاقتنا سدى دون تحقيق العائد المنشود ...


 










خطأ النادل | قصة قصيرة بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن


خطأ النادل | قصة قصيرة بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن
خطأ النادل | قصة قصيرة بقلم الأديبة المصرية/ خلود أيمن

 


 السلام عليكم ، خطأ النادل : 

كنت جالساً في ذاك المطعم الذي اعتدت الذهاب إليه ولكن تلك المرة كان مذاق الطعام مُغايراً وكأنه غير مطهوٍ جيداً ، ناديت النادل وعاتبته فكيف يمكن تقديم الطعام بتلك الطريقة التي تسئ لسمعة المكان وتخسف به الأرض وكأنها تَضَعه في الحضيض بعد مجهود تلك السنوات السالفة ؟ ، اعتذر في خجل وانصرف ، جاء ومعه المدير وطلبا مني الغفران والسماح على أنْ يتم إعداد وجبة جديدة شهية بغير التي أرسلاها لي منذ قليل ، لم أُرِد أنْ أنشئ أية مشكلات رغم ضيقي وضجري بالمكان فلقد كان يوماً غابراً منذ أنْ كنت في العمل صباحاً فقررت الذهاب لمطعمي المُفضَّل لتناول ما لذَّ وطاب من المأكولات كي أُحسِّن من حالتي النفسية وما كان منهم إلا أنْ عكَّروها أكثر مما كانت ، وددت الصراخ والشجار والعِراك ولكن رد فعلي كان مخالفاً تماماً لما توقعت وتمنيت ، كان هادئاً جداً لدرجة مُخيفة ، فلقد وافقت على الفور على عرضهم هذا وارتضيت به ، انتظرت الطعام بفارغ الصبر ولكني تَوعَّدتُ لهم في قرارة نفسي أنْ أسيء إليهم إنْ تكرر هذا الخطأ وسأعتبر أنه عن عمد تلك المرة ، ذهبا وأحضرا لي الطعام بعد قليل ، هدأت نفسي قليلاً حينما بدأت في التذوق لقد كان شهياً تلك المرة ومن الواضح أن الطباخ لم يكن ذاته الذي قدَّم لي الوجبة السابقة ، انتهيت من الطعام وطلبت مشروباً احتسيته بأكمله ثم انصرفت ، الآن قد تغيرت مِزاجيتي تماماً وصرت أفضل من حالي في بادئ اليوم الذي لم يكن يُبشِّر بأي أمر مفرح ولكن نحمد الله لقد انتهى بما يُسر ويُرضِي ، عدت للمنزل وقررت الاسترخاء بعد كل هذا العناء الذي مررت به طيلة اليوم فلقد تعلَّمتُ درساً مهماً وهو ألا أحكم على الأمور من الوهلة الأولى وأنْ أتريث وأتحلى بالصبر وألا أفقد أعصابي أو أنفعل مهما حدث ...





جريمة مُسبَقة | قصة بقلم الأديب المصري محمد عبدالرحمن شحاتة 


جريمة مُسبَقة | قصة بقلم الأديب المصري محمد عبدالرحمن شحاتة



مُمتَنٌّ جدًا لرنينِ جرسِ البابِ، لقد أيقظني في الصباحِ الباكرِ؛ فتفاجأتُ بمنبّه هاتفي؛ وقد تجاوزَ وقتَ التنبيهِ، دون أن يمارسَ حقّه في إيقاظي كعادته. 

جررتُ أقدامي نحوَ البابِ، بجسدٍ يُثقلهُ النُّعاس، وبعينينِ تبصرانِ بمشقّةٍ، أمسكتُ بأوكرَةِ البابِ، ثمَّ جذبتُها لأسفل؛ فانفتحَ البابُ؛ ليفصحَ عن شخصٍ يضعُ جريدةً في الصندوقِ الأحمرِ المخصَّص للجرائد، والمثبَّتِ في الحائط بجوارِ الباب. 

ثمَّ ابتسمَ لي، وهو يومِئُ برأسِه قبل أن يغادر. 

تحرَّكتُ خطوتينِ للأمام، ثمَّ مددتُ يدي؛ لأُمسكَ بنسخةِ الجريدة، وما إن بدأتُ في قراءةِ عنوانها الرئيسي؛ حتّى تذكّرتُ استيقاظي المتأخر؛ فأسرعتُ إلى داخلِ الشقّة، تاركًا الجريدةَ فوقَ طاولةِ الصالة؛ لأتصفّحها بعد عودتي من عملي، وذهبتُ لتبديلِ ملابسي. 

انتهيتُ سريعًا، ثمَّ أخذتُ مفتاحَ سيارتي وهاتفي، واتجهتُ إلى بابِ الشقّة، خرجتُ: ثمَّ وقفتُ أرتدي حذائي؛ فسمعتُ صريرَ بابِ الشقةِ المجاورةِ لي، ثمَّ تبعه صوتٌ يقول:

_صباح الخير، أنت الساكنُ الجديد؟ 

نظرتُ لذلكَ الرجلِ الذي يتحدَّثُ إليَّ؛ فإذا بهِ رجلٌ عجوز، مبتسمُ الوجهِ، هادئ النبرة؛ فقلتُ مُبتسمًا:

_صباح النور، نعم أنا أسكنُ هنا منذُ أمسٍ فقط. 

أومأ برأسهِ مبتسمًا؛ ثمَّ تابعَ خطواتهِ البطيئةَ نحوَ المِصعد. 

انتهيتُ من ارتداءِ حذائي، ثمَّ اتجهتُ إلى المصعدِ؛ كي ألحقَ بذلكَ العجوزِ المُبتسم، لكنّي لم أجد له أثرًا. 

إنها مجردُ لحظاتٍ، بينَ إيماءَةِ رأسِه لي وانتهائي من ارتداءِ حذائي، ثمَّ إني لم أسمع صوتَ بابِ المِصعد؛ فأينَ ذهبَ ذلكَ الرجل؟ 

ربما أسعفتهُ الصدفةُ؛ وكانَ المصعدُ في طابقنا ولم أنتبه لصوتِ الباب، كل شيء جائز. 

أنهيتُ يوميَ المُمِلَ، ثمُّ عدتُ إلى الشقةِ، ومعي وجبةٌ قمتُ بشرائها من مطعمٍ قريب، وكانَ الليلُ قد أسدلَ ستائرَه، جلستُ على كرسيِّ الطاولةِ؛ لأتناولَ الوجبةَ التي أأملُ أن تنجحَ في إخمادِ جوعي، تذكّرتُ الجريدةَ التي تركتها في الصباح، لقد كانت قريبةً منّي، مددتُ يدي نحوها، لكنّي سرعانَ ما سحبتُ يدي! 

لقد تركتُ الجريدةَ كما تناولتها من صندوقِ الجرائد، لكنّها الآنَ مفتوحةٌ على صفحة ما، لمّا أمعنتُ النظرَ إلى عنوانها، وجدتُها صفحةَ الحوادث! 

كيفَ فُتِحَت الجريدةُ على هذه الصفحةِ؟ لا أعلم! 

بيدٍ مرتعشةٍ أمسكتُ بالجريدةِ، كان يتصدَّرُ الصفحةَ عنوانٌ عريض "مقتلُ عجوزٍ في السبعينَ من عمرهِ طعنًا على يدِ شابٍ في الثانيةِ والثلاثين". 

كانت تفاصيلُ الخبرِ صادمةً؛ فالعنوانُ الذي حدثت فيه الجريمةُ أمام شقّتي، صورةُ المجني عليه كانت صورةَ جاري العجوز، وكانت صورتي مطبوعةً في مساحةٍ لا بأسَ بها، ومذيَّلةً بكلمةِ الجاني. 

لقد عَلِقَ الطعامُ في حلقي، فقدتُ شهيَّتي على الفورِ، ثمَّ أمسكتُ بالجريدةِ؛ لأتفاجأ بأنَّ تاريخَ هذا العددِ لم يحِن بعد! 

كانَ التاريخُ يشيرُ إلى الخميسِ القادم، دارت رحى عقلي؛ ولم أستطع استيعابَ ما يحدثُ، تساؤلاتٌ كثيرةٌ، ما الذي بيني وبينَ العجوزِ كي يُقتَلَ على يدي؟ ولماذا أرتكبُ جريمةً نكراءَ كهذه؟ 

أغلقتُ الجريدةَ، ثم أمسكتُ بها واتجهتُ نحوَ البابِ؛ كي أعيدَها إلى الصندوق، ولمّا خرجتُ من الشقّةِ؛ تفاجأتُ أنَّ الصندوقَ ليسَ في مكانه! 

وقفتُ مبتلًّا بماءِ عَرَقي، يبتلعني الذهول، بينما تسكنُ الجريدةُ بينَ أناملي، ثمَّ سمعتُ صريرَ بابِ الشقةِ المجاورةِ، نظرتُ في حذرٍ؛ فإذا بالعجوزِ يبتسمُ لي قائلًا بنبرتهِ الهادئة:

_لماذا تقفُ تائهًا هكذا؟ 

تلعثمَ لساني، وجاهدتُ في ابتلاعِ ريقي، وقلتُ:

_لقد كان الصندوقُ هنا.

_عن أي صندوقٍ تتحدث؟

_صندوق الجرائد.

_أنت جديدٌ هنا، لقد تمّت إزالةُ صناديقِ الجرائدِ منذ شهورٍ.

_مستحيلٌ؛ لقد تناولتُ هذهِ الجريدةَ منه في الصباح؛ وكنتُ أقرأ في صفحةِ الحوادثِ منذ قليلٍ؛ لقد وجدتُ تاريخَ النسخةِ مختلفًا عن تاريخِ اليوم، كما أني وجدتُ خبرًا عن... 

حتى هنا؛ انقطعَ صوتي من تلقاءِ نفسه، حينما عاودتُ النظرَ إلى الجريدةِ؛ لقد كانَ اسمها مختلفًا، هنا سخرَ منّي العجوزُ قائلًا:

_أنت شابٌ صغير، لا خبرةَ لكَ في الجرائد، هذهِ الجريدةُ يا بنيَّ ليست بها صفحةُ حوادث، كما أنكَ تسلَّمتها من يدِ بائعِ الجرائدِ في الصباحِ، وليس من الصندوقِ الذي في خيالك، لقد رأيتُ ذلك. 

لقد كانَ مُحقًّا؛ فالجريدةُ في تاريخِ اليوم، كما أنها ليسَت بها صفحةٌ للحوادث، شعرتُ أنَّ جسدي هزيلٌ من الخجلِ؛ فتركتُ العجوزَ ودخلتُ شقّتي، ثمَّ أغلقتُ البابَ خلفي. 

لا أعرفُ كيفَ رأيتُ كلَّ ذلك، ولكنّي آثرتُ أن أنسى، ربما تغيُّر المكان قد تسبَّب لي ببعضِ الهذيان! 

قضيتُ أيامي في حذرٍ، أخشى ذلكَ العجوز، أتجنَّبُ النظرَ إليه، حتى مساءِ ذلكَ اليوم، كانَ يومَ أربعاء، ارتميتُ فوقَ سريري بعد يومٍ شاق، كنتُ مُصابًا بإعياءٍ شديد، لكنها المرةُ الأولى التي أشعرُ فيها بأقدامٍ تسيرُ بالقربِ منّي، هناكَ شخصٌ آخرُ معي، نظرتُ حولي بينما يقتلني الأرقُ، لكنّي لم أعثر على شيء. 

استسلمتُ ليدِ النومِ التي تجذبني، نمتُ كما لم أنم من قبل، ولكن هاهي يدٌ تحيطُ بعنُقي، تعتصرهُ بكل ما أوتِيَت من قوةٍ؛ لتخنِقَني، جاهدتُ كي أفتحَ عيني؛ فإذا بالعجوزِ يحاولُ قتلي، يطبقُ على عنقي بيدٍ؛ بينما يُمسكُ سكّينًا في يدهِ الأخرى، رافعًا إياها لأعلى؛ كي يهوى بها على صدري!

في محاولةِ للهروبِ من الموتِ؛ صفعتهُ بيدي في وجههِ، فإذا بهِ يبتعدُ؛ لتسقطَ السكينُ من يده؛ فأمسكتُ بها على الفورِ بينما لاذَ بالفرارِ، خرجتُ وراءَه حاملًا السكينَ في يدي، انتبهتُ إلى صوتِ بابِ الشقةِ؛ ولمّا اتَّجهتُ صوبَه وجدته يهربُ للخارج؛ تابعتُ خطواتي وراءَه؛ فخرجتُ متجهًا نحوَ شقتهِ؛ فإذا بهِ قادمٌ نحوي، ولم أشعر بنفسي؛ إلا والسكينُ تخترقُ بطنَه؛ ليخرجَ طرفُها المدبَّبُ من ظهره. 

لم يكن ذلكَ ما صدمني، لقد قالَ العجوزُ بصوتٍ مُتهتِّك، وهو يلفظُ أنفاسَه الأخيرة:

_جئتُ كي أسألكَ عن شيءٍ للصداع، إن كان لديكَ شيئًا. 

ثمَّ سقطَ جثةً هامدةً. 

وقفتُ ويدٌ من الذهولِ تطبقُ على قلبي، لقد كان العجوزُ يرتدي ملابسَ غير تلكَ التي حاولَ فيها قتلي، فكيفَ في لحظاتٍ استطاعَ استبدالها والعودة مرةً أخرى؟! 

إذًا من كان معي؟ من كان يحاولُ قتلي؟ من تركَ لي السكينَ ولاذَ بالفرار؟ لا أدري، كل ما أعرفهُ هو أنَّني قتلتُ! 

فكَّرتُ في أشياءَ كثيرةٍ؛ ولم يكن من بينها الهربُ، أحسستُ كأنَّ للجرائمِ رائحةً، تفوحُ فتخبرُ الناسَ عن وقوعِها، لقد تجمهرَ عددٌ من الجيرانِ، لا أعرفُ كيفَ علموا بالأمر بهذه السرعةِ، لكنّي كنتُ أتخذُ ركنًا بعيدًا، أجلسُ القرفصاءَ لا أصدقُ ما حدث. 

ثمَّ انتبهتُ على صوتِ شخصٍ يتحدثُ في هاتفهِ، إنني أعرفُ ذلكَ الصوت، هو صوتُ حارسِ العقار، ثمَّ لفتَ انتباهي حديثهُ الغريب:

_لم أكن أعرفُ أن الشقةَ لازالت ملعونة منذُ الحادثةِ التي وقعت بها، لقد أحضرتُ شيخًا لتطهيرها، لكن يبدو أن الروحَ التي بها لازالت حاضرة، تحاولُ الانتقامَ من كل شخصٍ يسكنها. 

كنتُ أستمعُ في ذهولٍ وهو يتابعُ حديثه، ويقول:

_هو لم يحاول الانتحارَ كمن سبقوه، لقد قام بارتكابِ جريمةِ قتل، لقد قتلَ جاره العجوز. 

لم أكد أقفُ من مكاني، كي أبرحه ضربًا، حتى وجدتُ شرطيًّا يقبضُ على يدي، ويصطحبني إلى رحلةٍ أعرفُ نهايتها جيدًا. 

في صباحِ اليومِ التالي، امتثلتُ أمامَ النيابةِ؛ متهمًا بجريمةِ القتلِ العَمد، بينما كانت تقبعُ فوقَ مكتبِ وكيلِ النيابةِ تلكَ الجريدةُ، بنفسِ التاريخ، مفتوحةً على صفحةِ الحوادث، التي يتصدّرها نفسُ الخبر بتفاصيليهِ المحفورةِ في ذاكرتي"مقتلُ عجوزٍ في السبعينَ من عمرهِ طعنًا على يدِ شابٍ في الثانيةِ والثلاثين". وهاهي صورتي، وكنتُ أمتثلُ للتحقيقِ بنفسِ القميصِ الذي أرتديه في صورةِ الخبر، حيثُ قاموا بالتقاطِها لي؛ بمجرّد أن ألقوا القبضَ عليَّ! ولا أعرفُ هل أخبرهم في التحقيقِ أن روحًا تسكنُ شقَّتي، جرَّاءَ حادثةٍ لا أعرفُ شيئًا عنها، وأنَّها من دفعتني للقتلِ؛ فيتم إيداعي مصحةً نفسية، أم أعزفُ عن ذلكَ الأمرِ؛ فيتمُ إعدامي وإيداعُ جسدي في قبرٍ ما.


***


 

الكاهن | قصة قصيرة بقلم الكاتب المصري محمود بكر 


الكاهن | قصة قصيرة بقلم الكاتب المصري محمود بكر



"إن فضيلة الرجل هي أثره ولكن الرجل سيئ الذكر منسي"

من شاهد قبر مصري قديم

لن أنسى ذلك اليوم، الغيوم الرمادية تفرد أجنحتها في السماء كطائر أسطوري عملاق، الرعد يدوى كزئير ألف أسد جائع، العرق يغمر وجه أخي (بكاري) رغم برودة الطقس، جسده النحيل يرتجف، يهلوس بأشياء عن قدس الأقداس، عن الكاهن الأعظم.

يتمتم قائلا : احذره يا أخي أنه الشيطان نفسه، لابد من قتله قبل أن ينشر الظلم والرعب والجوع على أرضنا الطيبة.

أقول : أهدأ يا أخي أنت مريض، وتحتاج إلى الراحة

يقبض بشده على ذراعي: أنت لا تفهم إنه ليس بشريا ليس من هذا العالم

أنه الشر مجسدا إنك لم تر ما رأته عيناى وماذا يفعل فى ضحاياه أنه يسلخهم أحياء يتمتع بعذابهم وبصراخهم ضحاياه من الأسرى ومن العبيد والضعفاء

- ولماذا يفعل ما يفعل؟

- لأنه قاتل مجنون إنك لم تر عينيه المظلمتين كقاع بئر و....

يسعل أخي وينظر لي قائلا: لابد أن نوقفه بأي طريقة ممكنة

طرقات عنيفة على الباب، يتحطم الباب فجأة ويظهر جنود من حراس القصر، ينقضون على جسد أخي الهزيل، أحاول منعهم أتلقى ضربة من قائدهم تجعلني ارتطم بالحائط، وأسقط أرضا.

اصرخ قائلا: اتركوه إنه مريض

عيناه بلا بريق، يودعني بلا كلمة، حملوه كالذبيحة، ولم تمض أيام معدودات حتى نفذ فيه حكم بالإعدام بتهمة الخيانة والتآمر على قتل الملك.

مر عامان على موت أخي

اليوم سوف يتم تكريسي لأكون أحد الكهنة الأتقياء الذين يقومون بأعمال بسيطة مثل السقاية في المعبد والاهتمام بنظافته

بعد حلاقة شعر جسدي كله، وإزالة حواجبي، واقتلاع رموش عيني من منبتها، الأن أخلص من كل ما كان عالقا بي من مساوئ أخلع ملابسي، أتطهر بالماء البارد، يقول أحد الكهنة: لابد أن تكون طاهر الروح والجسد حتى يتسنى لك أن تكون في شرف المعبود في قدس الأقداس يريق الماء البارد بغزارة على جسدي ثم يعطيني قليلا من مذاب النطرون لأغسل به فمي، أرتدي ثيابا من الكتان فلا يجوز للكهنة أن يلبسوا ملابس مصنوعة من القطن لأنه نجس يقول الكاهن المسئول عن تعليمي: ليس لك أن تأكل الثوم او الكرات أو البصل لابد ان تكون رائحة فمك طيبة دائما، لا يخرج من فمك إلا الكلام الطيب الحسن

لم أر الكاهن الأعظم إلا مرة واحدة، لا يسمح لأحد بالاقتراب منه إلا إذا أمر. له رهبة شديدة في النفس، كم أبغضه ولكني سأنال منه يوما ما. أدعو الاله في صلواتي أن يأتي اليوم الذي أنتقم فيه لأخي...

"أنت أيها الينبوع العذب الذي يروي الظمأ في الصحراء.. ينبوع موصد لمن يتكلم .. مفتوح لمن يتزرع بالصمت

يا إلهي ساعدني لأقتل ذلك الشيطان القديم قدم الشر فأنا لم أغتصب طعاما ولم أنطق كذبا وقلبي لم يطمع فيما لا أملك

الكاهن الاعظم يطلب رؤيتك قالها أحد الكهان واختفى

انتفض أحاول ان أبدو متماسكا كل خطوة أخطوها ناحية غرفته تبدو دهرا أتذكر أخي بكاري وما فعله به أتحسس خنجري المعقوف بين طيات ملابسي أدخل غرفته أراه مهيبا طويلا كمسلة كان يعطيني ظهره بلا أي اهتمام هل أنقض عليه الأن أم أنتظر أخرجني من ترددي قائلا : ماذا تعرف عن الموت أيها الكاهن؟

أتلعثم قائلا: أنه انتقال إلى جانب الاله حياة أخرى

يقول بابتسامة شيطانية: استعد إذن للانتقال فقد حان وقتك عيناه تتحول لفجوتان للجحيم ملامح وجهه تتبدل لوجه شيطان مريد تبرز مخالبه أنه ليس بشريا كما قال أخي (بكاري) ينقض علي محاولا غرس أنيابه في عنقي أتفاداه لكنه يمزق صدري بمخالبه الحاده تندفع الدماء لتغرق صدري يبتسم ويتنسم الهواء قائلا ما أجمل رائحة الدماء! ابتلع ريقي بصعوبة يلطمني لطمة شديدة تدفعني لأرتطم بالباب وأسقط أرضا أمسك مقبض خنجري في قوة وفي تلك اللحظة الذي جثم فيها على صدري غرست الخنجر حتى مقبضه في صدره شهق شهقة طويلة وبدأ دخان أسود كثيف ذو رائحة خبيثة يخرج من فمه وعيناه ليسقط بعدها جسده ويتحلل فلا يبقى منه شيئا

وقفت على قدماى بصعوبة التقط انفاسي غير مصدق لما حدث

أعلنت في المعبد أن الكاهن الأعظم رفع إلى السماء بواسطة الإله وأنه أوصى لأكون له خليفة حتى يعود من رحلته وافق كل الكهنة على ذلك وأرسلوا للملك ليبدي موافقته فوافق وأصبحت أنا الكاهن الأعظم

الأمور كانت على ما يرام إلا أنني لم أعد أرى صورتي في المرآة.

***



 

فكشفنا عنك غطاءك | قصة قصيرة بقلم الكاتبة المصرية مروة أبو العلا 


فكشفنا عنك غطاءك | قصة قصيرة بقلم الكاتبة المصرية مروة أبو العلا



تململتُ في نومي كالعادة فقد اعتدتُ الأرق لعدة سنوات و بات لي صديقاً حميماً نلتقي دوماً عند مكاننا المفضل بالفراش . تدثرتُ بغطائي الثقيل جيداً كي أتحاشى البرودة القارصة التي قد تتسلل إلى مفاصلي الواهنة؛ فلا طاقة لي و لا تحمل للمزيد من الآلام. فلْتُقْبِلْ أيها الأرق اللعين؛ فلا ونيس لي سواك في أيام وحدتي الرتيبة. عجوز كئيب يقضي أيامه متشابهةً واحداً تلو الأخر بمنتهى الانضباط، و على نفس النهج و الروتين. انصرف عني الجميع حتى أبنائي، و اكتفى كل منهم بإرسال رسائل نصية باهتة الكلمات،  فقيرة المشاعر. أعترف أني كنتُ السبب الرئيسي  في قسوتهم تجاهي و نفورهم من صحبتي؛  فلم أكن يوماً أباً مثالياً و لم أقترب  حتى من ذلك اللقب قدر أنملة. لكن لماذا كان الجميع يلومني على ما أنا عليه،و أجمعوا كلهم أنني شخص أناني بل مفرط الأنانية؟ أكان عيباً أني كنتُ أحب نفسي و أدللها كثيراً، بل و أفضلها على أيٍ كان ؟ ليست جريمة نكراء بالدرجة. بالتأكيد جميعهم أغبياء فليس لي يد في ذلك ولا حيلة. و لكن هل كان الثمن أن أعيش وحيداً بلا رفيقة أو ابن أو ابنة حانية تهون عليَّ شيخوختي ؟ نعم، أعترف أنه ثمن فادح مقابل ما فرطتُ فيه  أيام شبابي و عنفواني و جبروتي. خدعتني نفسي الأمارة بالسوء وليس  لشيطاني القرين يدٌ ولا ذنب فيما فعلت بنفسي. عشتُ  دنيايَ طولاً و عرضاً غير آبهٍ لمن حولي و لمن هم دينٌ في رقبتي، و تقع مسؤوليتهم على كاهلي. ظلمتني أمي الحبيبة بزواجي؛  فأمثالي طيور جارحة لا عشٌ يكفيهم و لا جدرانٌ تؤويهم. خُلِقتُ للمرح و الانطلاق و الاستمتاع بحريتي بلا قيود، أو أسرة، أو أبناء و دنيا غريبة لم أرغب بها يوماً. لكن الثمن كان حقاً فادحاً ، فها أنا لا أجد من يحنو عليَّ سوى حارس العقار الذي أسكن فيه،  و بشروط بالطبع ، و ليس طوال الوقت. حسنٌ، لا يهم فلطالما اعتدتُ أن أكون مؤنساً لنفسي ولم أحتج يوماً لمخلوق يُشعرني بالاهتمام. مهلاً، كفاني كبراً و عناداً. سأعترف أنني نادم على كل لحظة ضيعتها على ملذاتي و شهواتي. أندم باحتراق على كل حضنٍ دافيء لم أحظَ به من أبنائي. أندم على ضياع زوجتي العزيزة التي تحملت كينونتي السخيفة الكريهة. نعم أنا نادم على الماضي و هل ينفعني الندم؟ هل أمسكُ هاتفي المحمول و أحادث أبنائي أعتذر منهم عما بدر منى قبل فوات الأوان ؟ لا، لا لن أفعلها فلن أتحمل منهم صداً أو بروداً أو تجاهلاً. لا لا، كرامتي فوق كل اعتبار. لا يهم، سأنهض من فراشي و أحاول إسعاد نفسي بنفسي كما اعتدتُ. نعم هذه هي الروح المطلوبة فليذهب الجميع للجحيم و لأنعم أنا بما تبقى لي من أيام في الدنيا. و لكن مهلاً، لم لا أشعر بقدمي ؟ بل لا أشعر برجليَّ، هل أُصِبتُ بالشلل؟ ما هذا ؟ لا أستطيع تحريك حتى وجهي ولا حتى عيني. ما الذي يحدث لي ؟ من أنتم و من أين دخلتم؟ من أنتم أيها الكائنات المرعبة و ماذا تريدون مني؟ لا لا تقتربوا أكثر ، ابتعدوا ابتعدوا !!!! لم لا يخرج صوتي من محجري؟ لا أستطيع الصراخ ولا التنفس ولا الحركة!! ياللمصيبة أيكون ذلك هو الموت ؟ هل تلك الوحوش هي ملائكة العذاب أتت لتقبض روحي العاصية  ؟ يبدو أنني أنا من سأذهب للجحيم. فلتمهلوني قليلاً أرجوكم فقط بضع دقائق أعلن توبتي عما اقترفت يداي على مدار  السنين. أتوسل إليكم ، أتوسل إليكَ يا إلهى أمهلني و لو ثوانٍ. لا أريد الموت الآن فلستُ مستعداً على الإطلاق للقائك يا ربي. أريد أن يسامحنى كل من ظلمته قبل أن ألقاك، أريد رؤية أبنائي و أحفادي للمرة الأخيرة قبل أن تتلقفني ملائكة عذابك. لاااااااا ما هذا الألم المبرح؟ لا أستطيع حتى الصراخ أو النطق بالشهادة.  ستصعد روحي السوداء إلى السماء فمهما دعوتُ و توسلتُ فلا مجيب. انغلقت أبواب الرحمة في وجهي بعد أن كانت متاحةً لي طوال عمري لكني و لكبريائي الخبيث لم أطأ أياً منها، و لم أحاول حتى الاقتراب. يا ويلي و يا عذابي ، لقد كنتُ في غفلة من هذا فانكشف عني غطائي فبصري اليوم حديد. عملي السيء هو لعنتي و قريني فلا خيار أمامي سوى الاستسلام. ها هي جثتي الباردة بدأت بالتعفن ،و لا أعتقد أن أحداً سيلاحظ غيابي كالمعتاد؛ فلطالما كان وجودي مثل عدمه.





المتحف | قصة بقلم الكاتب والباحث الجزائري: محمد بصري


المتحف | قصة بقلم الكاتب والباحث الجزائري: محمد بصري


 

وقف شاردًا أمام لوحةٍ قديمة جدًا. تشرح تفاصيل حصان آشوري بلمسة تكعيبية في متحف عتيق متهالك ورثه أصحابه عن عائلة مولعة باصطياد التحف والهدايا المُعَتّقة بالتاريخ الُمنهكة بفتور الصمت.فضاء المزار الفني كان مكانًا قاصيا بشرق بيروت.كل القطع كانت  تفوح منها روائح الماضي، تماثيل من شجر السنديان والأرز اللبناني، صور هنا وهناك تُؤرخ لزمن العربدة العربي بالأبيض والأسود فالحياة جميلة بلونين باهتة وساذجة وبريئة ... كل الزوار لم تُعِرهم اللوحة الموقوفة الصامتة والماكثة اهتماما في ركن كئيب من المتحف إلا هذا الشاب الكث اللحية وقد بدا عليه الإعياء و الوجع، ثلاثيني بلباس التمرُد في السبعينيات قبعة ثورية تتوسطها نجمة خماسية تشبه تلك التي كان يضعها تشي غيفارا وهو يُلهب الجماهير بخطابات نارية  صادمة للشعور الإمبريالي. بنطالون فتنامي  وقميص أحمر .الهيئة بالكاد إيديولوجية تُفصح عن الانتماء الطبقي والشيوعي للفتى  ...جلس مُترنِحا فوق كرسي خشبي يعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي  يُحملق في اللوحة ويتتبع كل مداخلها وأشكالها، أشعل سيجارة من تبغ أسود ركيك مرّ المذاق لا نكهة فيه  وتَـــــــنهّد ..عدَّل من عدسات نظاراته بيدين مرتعشتين وقفز إلى أرضية المتحف  في وضعية جلسة القرفصاء  .أمعن جيدا في اللوحة يبدو أن هذه التحفة المُهملة مارست عليه غواية مومس فاتنة .كانت بتوقيع غريب لرسام مجهول فهو يعرف تماما أصول التحف الفنية، خاصة الرسوم والمنحوتات نظرا  لطبيعة اختصاصه  وشهادة تخرجه من معهد بغدادي  عراقي للفنون . كان الجو باردًا في الخارج حبيبات من المطر تلتصق بزجاج نوافذ الصالة الكبيرة للمتحف. تنزلق بقوة  وهي تحت وقع سياط ريح خفيفة  تعبث بها .كانت هذه الأشكال  المبعثرة لصراع زخات المطر مع رياح  الشتاء تشكيلة فنية أضيفت إلى  القطع النادرة في المتحف ..

هناك سرٌ ما في اللوحة .غموضها اللامُبرر والمُتَعمد بتفاصيل تكعيبية وألوان آنارشية وأخرى عميقة وأساسية الصورة اليائسة لفارس غامض يقبع فوق صهوة الحصان البابلي وهو يحمل درعا دون خوذة فوق رأسه. الرأس الدقيق للجواد يجعله أصيلا متميزا من سلالات كنعانية ضاربة في القدم .كان الزائر الغريب الأطوار منسجما شاردًا ثابتا وكأنه يُسبِّح ويمارس صلاة وقداس و طقوس غريبة    في معبد بوذي .لا يمكنك أن تسمع إلا طقطقة كواعب الأحذية لنساء ورجال جمعهم الفضول ونشوة الكشف وأحيانا الرياء.بعض السيدات المنتشيات بقاماتهن العربية وسحرهن الشرقي. الجمال اللبناني وما أدراك ما لبنان  الأصول التَغْلِبية والغسانيات الفارهات الطول واللواتي بعيونهن حورٌ كن يفتشن عن رسومات للزينة تتبرج بها صالونات وغرف الضيوف وأخريات لا يجلبهن في زيارة أمكنة ثقافية غير التباهي والبريستيج الاجتماعي.قلة من يستهويهم روح المتحف فهو نافذة الروح على الماضي والفن.لا يفقه فلسفة المعارض الفنية و انزياحاتها إلا من امتزجت أرواحهم بفعل التثاقف والتماهي مع الطبيعة الانسانية.لن نكون إنسانويين إلا إذا اعتدنا على فهم طبيعة ذواتنا من خلال علاقاتها بالكون والوجود والفن. المتحف هو فضاء التجلي الإنساني فسحة للإطلالة على البعد الثالث في الكائن البشري الذي تلوث بالتقنية والنفط والفيول .قد تسمع همسا من هناك ووشوشات. هو ضد الصخب يافعات يتقاسمن ابتسامات أُرستقراطية مع مثيلاتهن في أروقة الدار وشباب يفتش عن اللحظة المثالية لإقناع الذات بتوفر إرادة المعرفة ولاقتناص هنيهات المتعة الفنية.وربما لبصبصة عابرة تنتشي بها الغرائز مؤقتا.

في عمق الصورة كانت هناك  رمزية مسكوت عنها مُــــــــبهمة ورمزية هي شبيهة بصوفانية غامضة.بدأت الحركة تتناقص والأصوات تخفت والزوار يتراجعون فمدة إقفال الأبواب اقتربت .الشمس تقف في كبدِ السماء إيذانا بظهيرة ملتهبة الساعة الثانية .صاحبة الدار تقف في وسط القاعة يعلو وجهها البيروقراطي إبتسامة ثلج باردة مُفتعلة تُعبِّر عن رغبة في أن يغادر ما بقي من الزوار . يوم حافل بالتعب والعدمية.تعقب الآثار والفنون لم يكن بذلك الصخب الذي كانت تتوق وتنشده العارضة.رغم  أصالة ونُدرة قطعها الفنية .

استأذن الشاب المرأة الستينية المشرفة وفاجأها بطلب مثير وغريب.

سيدتي : وضعية هذه اللوحة غير دقيقة ومعكوسة لقد عبث بها التقني الذي ثبتها في هذا الركن البائس.لم يُحسن قراءة دلالاتها .

حاولت السيدة أن تستوضح  هذا الجنون والتدخل المريب في أداء الموظفين والقائمين على تنظيم وترتيب وتصنيف المعروضات.

كيف ذلك أيها الشاب؟.

لم ينتظر كثيرا واستسمحها أن يعيد وضع اللوحة بشكل مغاير بحيث تستقر بشكل مقلوب عن الوضعية الأولى.

سيدتي : القماش الأصيل الذي رسمت فوقه الأشكال يجب عكسه بحيث تصبح خلفيته هي الواجهة وتعريضها للضوء ربما يفصح عن هويتها الحقيقية .

السيدة :ماذا تقول أتعتقد أن اللوحة مريبة تم العبث بشكلها؟؟.

الفتى : لا سيدتي لقد تم إلصاقها بعناية وترتيبها بهذا الشكل خوفا من الرقابة.

السيدة : ربما.... فقد أهداها لي شيخ سوري .فقد طُمرت في النسيان في مخزن له ببيته. هو شيخ يعاني الخرف ولا يكاد يتذكر شيئا.نصحني بعض المتخصصين بعرضها لأن لها قيمة تاريخية فقد رُسمت في بدايات القرن  العشرين.

لم تتلكأ المرأة وسمحت بذلك.عمد الشاب الفنان إلى قَلبِها لتكون المفاجأة. لقد كان شكل الفارس والحصان الآشوري خارطة للعالم العربي وهو يتآكل. رأس الفرس كان فلسطين .درع الفارس كان العراق. وهو يتحول إلى شعلة من الركام والانفجارات والثغرات والبؤر المشتعلة  .حطام درع.قلب الفرس كان أحمرا يختزل  صورة لبنان وتضاريسه .مياه وشكل مستطيل يغرق يوحي دلاليا ورمزيا على تضاريس وهيئة مصر وهي تغرق. ظهر الحصان في مؤخرته كان لسوريا بها تشققات رمادية مخلوطة بلون ناقع أسود ودموي .الكواعب الخلفية للحصان تجمُع دول المغرب العربي والنيران تمتد لها. 

وقفت السيدة مشدوهة أمام الصورة المزدوجة التي مارست تخفيا وتجليا.أدركت أنها اللوحة الوحيدة النادرة والمؤثرة في ثروتها الفنية.قالت بصوت خفي .يالله .يارب رسمها صاحبها في العشرينيات من القرن الماضي ولم ندرك الفاجعة إلا ونحن في الثلث الأول من العصر الجديد.

لن أبيعها....أبدا..... ضغط الفتى بحذائه السميك على ما تبقى من كعب سيجارته وغادر الدار وترك المرأة جاثمة مرتبكة أمام تآكل العالم العربي.



 

مركز العلاج النفسي | قصة قصيرة بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


مركز العلاج النفسي | قصة قصيرة بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن



السلام عليكم ،

مركز العلاج النفسي : 

ذهب للطبيب النفسي بعد أنْ تدهورت حالته النفسية للغاية ولم يَعُد الحديث يُجدي مع أي شخص مهما كان قريباً منه ، كان بحاجة للحديث مع شخص غريب لا يعلمه بحيث يسرد له كل التفاصيل التي تؤرق حياته ، تُصيبه بتلك الحالة المذرية التي لا يتمكن من الخلاص منها مهما قدَّم من محاولات ومهما تَقدَّم به العمر ، بدأ أول جلسة ، في البداية انتابه بعض الخوف فهو لم يَعْتَد التردد على مكان كهذا ولكنه قاوم تلك المخاوف وشرع في الكلام المُرسَل الذي لم يفكر فيه وكأنه يروي كل ما حدث بحياته منذ كان طفلاً صغيراً مروراً بالمراحل المختلفة التي عاشها إلى أنْ وصل لتلك المرحلة التي أفقدته ثقته بنفسه ودمرت حياته حينما تعرض لفشل تلو الآخر لم يتمكن من تجاوزه حتى وإنْ حاول تحقيق أي نجاح في أي أمر آخر ، فلقد ترك هذا الفشل أثراً جانبياً في نفسه لم يستطع التعامل معه ولم يعترف بأن الفشل هو بداية طريق النجاح في مجالات أخرى أو حتى علاقات أخرى ، لم يعلم أنه كان سوء اختيار في أي شأن من شئون حياته ، لم يرغب في تجريب شيء جديد ، ربما توقفت به عجلة الزمن عند تلك المرحلة من حياته وكأنه صار عاجزاً عن التقدم ، شرَح كل ما دار بخُلده للطبيب النفسي الذي رآه للوهلة الأولى مستشاراً لحل أزماته وفَكْ عقدته فقدَّم له بعض الإرشادات الواجب عليه اتباعها كي تتحسن حالته وأشار عليه ببعض الأدوية والعقاقير الطبية التي قد تُهدئ من روعه إنْ أصابه أي مكروه أو عصف به الاكتئاب ذات ليلة ، ونصحه ألا يترك ذاته لتلك الأفكار العنيفة كي لا تُحطِّم نفسيته ويعود لنقطة الصفر مرة أخرى بل أنه طلب منه إجراءً بسيطاً ككتابة ورقة بها بعض المهام التي من المفترض أنْ يُلزِم نفسه بالقيام بها حتى يستغل وقته في أمر مفيد بدلاً من ضياعه في التفكير والتحسر على الماضي دون تقديم شيء للمستقبل ، فما هذا إلا تبطر على النِعم التي تحيط به من كل صوب وحدب ، نصحه باتباع تلك الأوامر وتسجيل النتيجة في ورقة جانبية وعَرضِها عليه في الجلسة القادمة ليُتابعا التطور الذي طرأ عليه سوياً وفي حالة عدم تحققه عليهما البحث عن خطة أخرى كي يصير في حال أفضل ويتقدم خُطوات عديدة في حياته ، انصرف المريض وهو يحاول تَذكُّر تلك الكلمات التي تفوه بها الطبيب في محاولة للاقتناع بها ولكنه قرر الالتزام بها عساه يجد التَغيُّر الذي يصبو إليه منذ قديم الأزل ثم يعود إليه في المرات التالية إنْ وجد منه أي رجاء أو مساهمة في عودته لحياته المبهجة المليئة بالمَسرات والأمل ...