Articles by "قصص"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل


النصر المبين | بقلم الكاتبة المغربية ليلى الخمليشي


النصر المبين | بقلم الكاتبة المغربية ليلى الخمليشي



 (عندما تزأر الأسود تختفي الشياطين) 

.. لا غرابة في أن ترى القواعد تَتَدَغدغ وتُقلب رأسا على عقب! لا غرابة في أن تتعود على قوانين وتأتي رجالا يحملون أَلوية على كل ضامر وتزلزلها! هكذا كانت الأجواء يا أمي وأنا أتابع مباراة مغربنا الحبيب ونظيره بلجيكا هذا الأخير الذي يصنف الثاني عالميا المعروف بحنكته ودقته في الأداء لم تكن مباراة عادية بل أشواطا حامية الوطيس، لك أن تتخيلي الجماهير الغفيرة تصفيراتها تمخر عباب الملاعب أصواتها تتزلزل لها الأركان حينما أعلن الحَكم  بصافرته عن بداية مقابلة  نحو محاولات محفوفة بالمخاطر، اللاّعبين تتمزق حناجرهم من كثرة الدعاء، كأنني يا أمي أمام سيناريو محبوك داخل فيلم سينيمائي اقشعرت منه أبدان الحضور. أمي المدَرّب يصول بين خطوط الملعب يراقب ويدقق في الأخطاء يصَوّبها بفنية وذكاء كما علّمته الأجداد المعهودة، الأداء فاق توقعات الشعب المغربي؛ المقاهي مكتظة، أصوات متجانسة لا تفرقين بين كلمة وأخرى! حينها أمي ما عادت شوارع المدن يكسوها الرائح والعائد أصبحت عارية يتخللها صمت عميق لا تسمعين إلا خشخشات القطط خلف المباني والقمامات وأصوات طيور تزحف لتتلقّف نحو فمها ما تركته المطاعم الفاخرة من فتات! مدن تمضغ الفراغ.. حدث عظيم يقتحم البيوت، الدقائق تمتعض والدماء تتدفق، العيون اعتقلتها التلفاز المغاربة تنتظر هدفا استثنائي يغير نواميس المخططات؛ الحناجر متمسكة بحبل الدعاء والأجساد ملتحفة بالعَلَم المغربي الذي تتوسطه الخماسية الخضراء الكرة تخطفها أقدام المغاربة تتغير بين الفينة والأخرى لتصبح بين يدي الصابري لتنتفض الطاولات من جديد ويسدد الهدف فتتعالى الأصوات لتَطمس الهدوء وتفضح النصر الأول وها لهدف يُزَف لأبناء المغاربة على طبق من ذهب! 




من عاداتنا يا أمي الكبرياء والفحولة لا نقنع بالقليل سواء في لقمة عيش أو في طلب العلم وحتى ضد الخصم دائما ما نفتش عن الأحسن والمزيد من التفوق نحن من قال فينا الحجاج - لا يغرنك صبرهم - نحن يا أمي كبُرنا أحرارا متى استعبدتنا الأمم! فالهدف الأول لم يروِ دماء الوطن ولم تخضَرّ له الأرض! اللاّعبون الأسود خاضوا مرحلة أخرى في هذه الدقائق الأخيرة واستنشقوا نفَسا شجيا ورددوا بين أنفسهم العزيمة لتشتد الهمة ليزيلوا الكرة من فم البلجكيون و تصبح بين أيدي كل من زياش من زياش تتحول مباشرة إلى بوخلال وأرواح المغاربة تزداد وتهتف بإسم - الله- وها هوَ يسدد الصنديد الهدف الثاني في الدقيقة الوجيزة ويُبكي المغاربة ويُسقطهم ساجدين راكعين فحُشِر المصورون حولهم يسترقون السمع و النظر والصور.. وزمت الصحائف والجرائد آلاف المقالات والأخبار، ونقلت القنوات أخبار جمة فيما تشاركت مواقع اجتماعية أخرى عددا من الصور التي  تنبجس منها الدموع!



أمي لم أعرف أنا الأخرى كيف مسكت قلمي هذا، وكيف بدأت تتَنقَّل الأحداث بين سطور ورَقتي كل ما أعرفه هو نبض وطني الذي يجري في قلبي مجرى الدم! سجَّل التاريخ يا أمي أقوى معركة دارت بين العرب والغرب وكان الانتصار للعرب أمي صدقيني تلفح عيوننا الآن من حر مَوّال هذه الأحداث، لم أستنطق أحدا بل قررت استنطاق ورقتي فقط، بثوا في قلوبنا الأمل والفرح والحبور بنوا لنا سنديانا من الوقائع. 



ها نحن نستودعهم الله كما استودعوننا وهم مدججين بروح القتال.

 أمي لم أقرر الكتابة لك لكن أرغمونني  أسود الأطلس .



 ليلى الخمليشي

المغرب


أحلام الفقراء يقتلها الأثرياء | بقلم الكاتب الصحافي المصري شعبان ثابت 


أحلام الفقراء يقتلها الأثرياء | بقلم الكاتب الصحافي المصري شعبان ثابت



أحداث هذه القصة حدثت بالفعل 


تبدأ القصة منذ 45 عام حيث كان شاب فقير تحت خط الفقر في إحدي قري الريف المصري وله 4 إخوة ووالده لايملك من حطام الدنيا إلا صحته وكسب قوته من عرق جبينه. 


تعلم الشاب وتفوق وحصل على مجموع عالي في الثانوية العامة قسم علمي أهله للإلتحاق بكلية( الطب البشري) جامعة القاهرة وأصبح حلم والده ووالدته أن يصبح طبيب ليكون طوق النجاة لهم وينقلهم من تحت خط الفقر إلى مستوى يحفظ لهم كرامتهم هما وإخوته ولأنه كان يعلم أن هذا الحلم لن يتحقق إلا بالجد والإجتهاد لكي يصبح معيد بالكلية ليتحصل على راتب أكبر من طبيب عادي في وحدة صحية نائية. 


عمل لهذا الهدف من أول يوم في الدراسة وكان يتفوق كل عام ليحصل على ( إمتياز) مع مرتبة الشرف الأولى طوال سنوات الدراسة التي أنهكت والده ماديا فباع كل شئ وإستلف من ( طوب الأرض) كما يقولون على أمل أن يتحقق حلم العمر والأمل المنشود. 


حتى وصل به الحال أنه باع خشب سقف بعض غرف منزله حتى يكمل هذا الشاب دراسته بكلية الطب وتخرج بتقدير عام إمتياز مع مرتبة الشرف الأولى وإنتظر تعيينه معيد بالكلية لأنه الوحيد الذي حصل على هذا التقدير فالتالي له إمتياز فقط والباقي جيد جدا هذا ترتيب العشرة الأوائل؟! 



وإنتظر كشف المعيدين ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان لم يجد إسمه في كشف المعيدين وجن جنونه بعد أن تم تعيين إبن العميد وإبن أخو العميد وصعد للعميد يستفسر وعيناه تفيض من الدمع فقال له العميد إنت هتفهمني شغلي( إطلع برا) وإلا أوديك وحده صحيه آخر الدنيا. 



وخرج وهو منهار ومنكسر ولا يقول إلا (حسبي الله ونعم الوكيل) وأبلغ والده بما حدث فما كان من والده إلا أن نام محسورا على ضياع الحلم والإحساس بالظلم فمات ليلتها وحزنت والدته على فلذة كبدها الذي ضاع حلمه وزوجها الذي مات كمدا فماتت بعده بأسبوع فما كان من الشاب إلا أن ظن أن العميد هو قاتل والديه؟؟ 



فخرج الشاب يهيم بين القرى المجاورة بعد أن ضاقت به الدنيا بما رحبت لايعرف إلى أين ذاهب وهو يردد( حسبي الله ونعم الوكيل) في هذا العميد وهو خصيمي أمام الله يوم القيامة وعند الله تجتمع الخصوم حتى حط به الرحال على قهوة وجد زميله بالكلية جالس فقص عليه ما حدث فقال له أنا ذاهب غدا لمقابلة لجنة تطلب أطباء للعمل بالخليج تعالى معي ولم يكن معه أجرة المواصلات فأصر صديقه أن يذهب معه ويتكفل هو بمصروفات السفر. 


وبالفعل قابل اللجنة شاهدوا تقديراته وإجتاز كل الإختبارات ونجح بتفوق طبعاً وطلب منه صاحب العمل أن يجهز جواز السفر للسفر فأقسم له أنه لايملك مصاريف العودة لقريته فما كان من الرجل إلا أن أخذه خارج القاعة وأعطاه مبلغ يكفي مصاريف السفر ومصاريف إخوته لفترة طويلة وأقسم عليه ألا يرفض المبلغ وحدث وسافر للخليج وذاع صيته هناك وتفوق في العمل وإنتقل من مستشفى إلى مستشفى حتى أصبح من الأثرياء؟! 



وعاد وأبلغ قصته لبريد الأهرام في ذلك الوقت للأستاذ الصحفى رحمة الله عليه (عبدالوهاب مطاوع) ونشرها في بريد القراء وهو يتهم عميد كلية طب القاهرة بالسبب في قتل والديه ومازال يقول ( حسبي الله ونعم الوكيل فيه)


فقرأ القصة العميد وأرسل الرد لبريد الأهرام ليقول أنا العميد المقصود الذي ذكره الطبيب كان عندي الكثير من المستشفيات الخاصة وكبرت في العمر وأردت أن أجعل إبني وإبن أخي يديرونها فظلمت هذا الشاب من أجلهما وقد حدث وتسلموا المستشفيات وكتبت لهم توكيل رسمي بالإدارة. 


 وأخذوا كل ما أملك في يوم واحد وقد مرضت بمرض خطير من هول الصدمة ورفضوا حتى أن يدخلوني للعلاج بأملاكي وها أنا اتعالج الآن داخل مستشفى قصر العيني بالمجان وأرجو من الطبيب صاحب القصة أن يسامحني فوصل الرد إلى الطبيب فرفض أن يسامحه وقال هو خصيمي أمام الله يوم القيامة وعند الله تجتمع الخصوم فهو قاتل أبي وأمي!! 


ومازال يقول حسبي الله ونعم الوكيل 


فما رأيكم أصدقائي وقرائي الأعزاء ماذا تفعل لو كنت مكان الشاب الطبيب؟!




 

المهمة الشاقة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن 


المهمة الشاقة | بقلم الأديبة المصرية خلود أيمن


السلام عليكم ، 

كانت على فراش الموت تنتحب ، تبكي بحُرقة تحرق أحشاءها فلمَنْ تترك هؤلاء الصغار بعد أنْ رحل والدهم العام السابق وقد اعتراها ذلك المرض الدخيل فور موته ، مَنْ سيتمكن من رعاية أبنائها والحفاظ عليهم من شرور الحياة وضراوتها وقساوة بعض البشر ، مَنْ سيقوم بذلك الدور بدلاً منها ، الكثير من التساؤلات التي راودتها وقتما كانت تنظر لتلك الفتاة التي تبلغ الثامنة عشر من العمر حينما كانت تناوِلها جرعة الدواء التي أقرها لها الطبيب المعالج ، فقد أصابها الخوف الشديد في تلك اللحظة خشية الموت الذي قد يقذف بها ويطيح بحياة هؤلاء الصغار في مسار لا تعلمه فهو في علم الغيب ولكنها سلَّمت أمورها لله و قررت أنْ تبتعد عن تلك الأفكار المأسوية السوداء وتلتفت لصحتها وتحاول الالتزام بذلك العلاج الذي نصحها به الطبيب حتى تُشفَى وتستعيد عافيتها حتى تتمكن من مواصلة تلك الحياة ورعاية الأبناء بذاتها ، فما أنْ خرجت تلك الفتاة من الحجرة حتى نظرت الأم من الشرفة وأطالت النظر للسماء رافعة يديها تدعو الله وتبتهل وتتوسل وتتضرع إليه أنْ يُطيل عمرها بالقَدْر الذي يسمح لها بتوجيه هؤلاء الصغار وتعليمهم ما يُمكِّنهم من الخوض في الحياة بالشكل السليم الذي يجعلهم ينالون رضا الله ولا يقعون في الذنوب والمعاصي بلا رغبة في التوبة والعودة لرُشدِهم ، أنْ يمدها بتلك الفترة التي تقف فيها إلى جوارهم حتى يشتد عودهم وتُصلَب ظهورهم ويتمكنون من الاعتماد على أنفسهم بعض الشيء ثم خلدت إلى النوم ولم يتركها سيل تلك الأفكار البغيضة أو يتوقف للتو فقررت الاستسلام للسُبات العميق ، وفي اليوم التالي قَدِمت الفتاة وكانت قد انتهت لتوِّها من اجتياز الاختبار وقد أبلت فيه بلاءً حسناً واطمأنت الوالدة على مستقبلها المهني والعلمي بتلك الدرجات التي حصَّلتها في الآونة الأخيرة ، وتأكدت أنها قادرة على نقل قدراتها وذكائها لبقية الأخوة فسوف تتمكن من أداء تلك المهمة على أكمل وجه ، فما زال ذلك الأمر يؤرقها وتخشاه ، تخاف أنْ يسرق العمر أيامها سريعاً ويُصاب الأبناء باليُتم من جهة الأب والأم ، ولكنها كانت تعود لله مرة ومرات كثيرة حتى تتمكن من الخلاص من ذلك الرعب والفزع الذي تخلَّل قلبها وتمكَّن منه بقوة ، وكانت تبكي ذات مرة فاستشعرت ابنتها ذلك الأمر ودلفت من باب الحجرة وسألتها عن حالها وهل ما زالت تشعر بأي تعب أو زادت عوارض المرض ؟ ، أجابتها بالنفي ولكنها كانت تخشى بعض الأمور فحسب ، فهدَّأت الفتاة من روعها وقامت تُحضِّر لها بعض القوت الذي يُمكِّنها من الصمود أمام ذلك المرض اللعين بل وهزيمته والشفاء منه في القريب العاجل بمشيئة الله ، و دَعَت الله كثيراً في طريقها للمطبخ بأنْ يُخلِّصهم من تلك المحنة التي لم تكن قادرة على تصديها بمفردها ولكنها كانت بحاجة لمَنْ يقويها ويساعدها ، فلقد زاد الحِمل عليها كثيراً فهي ما زالت صغيرة على كل ما تتعرض له منذ فقدها لأبيها ولكن لم يكن أمامها سوى الاستكمال ، أطعمت أمها و استكملت مذاكرتها وذهبت لتأدية الامتحان وبعد فترة لم تكن بوجيزة ظهرت النتيجة التي ترقبها الجميع في توتر وقلق وقد كانت مُبشرة مذهلة مبهرة فاقت توقعات الجميع وسط تلك الظروف العصيبة التي كانت الفتاة تمر بها ، فلقد حصلت على درجات رفيعة في كل المواد وتمكَّنت من الالتحاق بتلك الجامعة التي كانت تحلُم بها ، فلم يكن حُلمها وحدها ولكنه كان حلم أبيها وأمها أيضاً وكانت فخورة جداً بتحقيقه وهذا ما عوَّض صبرها بكل الخير ، فلم تذهب جهودها هباءً وهذا وعد الله للبشر أجمعين كما تهللت أساريرهم حينما تعافت الأم من مرضها تماماً وكأنه لم يكن وبذلك عمَّت السعادة الأسرة كلها بفعل صبرهم وصمودهم أمام البلاء والكرب ...





 الشاي بِشُرْفَتَيْن | بقلم الكاتبة السورية ألمى حلواني


الشاي بِشُرْفَتَيْن | بقلم الكاتبة السورية ألمى حلواني



يلتحف الشال السميك وبيديه المرتجفتين يُمسك بفنجانه الساخن الذي منع بخاره الكثيف الرؤية عن عدستي نظارته، يقف  بإنتظار قصة جديدة تشغل وقته، سمع أصواتاً لأول مرة من الشرفة المجاورة..

بخطوات رشيقة غيّرت حالة الركود لديه اقترب فظهرت الجارة وبيدها شُجيرة، مدّ عُنُقَه أكثر، فصرختْ مستنكرةً فضوله:


*ماهذا … كيف تنظر لشرفتي وتراقب تحركاتي؟!


-اعتذر، أعلم أنه تطفل غير مشروع لكنْ في الحقيقة هذه أولُ مرة أراكِ هنا وعجبتُ لذلك!


*نعم.. لم أحب الشرفة يوماً لكنّ الفراغ قد…..


(قاطعها قائلاً)

-آه من الفراغ والوحدة، مممم إذاً أنتِ متقاعدةٌ مثلي "قالها مع ضحكة ساخرة"


* متقاعدةٌ بأواخر العشرينات! كنتُ مُضيفة طيرانٍ شغوفة لكن تم فصلي من العمل بسبب الإفلاس، وأنت؟


عجوزٌ في الثلاثين من عمري! عملتُ مُشرفاً على فريق كرة قدم للناشئين،  ومنذ أشهر استغنوا عن خدماتي بسبب ضغط المصاريف؟


*وكيف تتدبر أمرك دون عمل؟


إخوتي يرسلون لي مبلغاً مقبولاً كل شهر؟


* جيد ، أما أنا أصرف من المدخرات ريثما يتغيٍر الوضع وتتحسن الأحوال،

 هل تعلم.. كنتَ تقضي معظم يومك في الملعب وأنا دائماً في الجو، ما كنا لنلتقي يوماً لولا "أزمة كورونا"!



           - هذه الحسنة الوحيدة لها، برأيكِ عندما تنتهي أيام الحجْر هل ستعود حياتنا كما كانت؟ 


*ربما نعم، عندما تخبو تلك الضجة الإعلامية سيختفي الحديث عن هذا المرض تدريجياً من نشرات الأخبار، إلا أنه لن يُمحى من سجلات ذاكرتنا، ٢٠٢٠ أتت سنة على شكل فيلم هزلي طويل.


- أوافقكِ الرأي قد تعود الأيام كسابق عهدها إلا أنه على الأرجح لن تعود وظائفنا السابقة، سأجلبُ لكِ الشاي بينما تُرتّبين شُجيرتكِ الجديدة ونكمل حديثنا الشيّق في شرفتين!!


شَرِبا الشاي بشرفتين مراراً، إلى أن استقرّا في شرفة واحدة يداعبان طفلهما الأول بعد أن أصلح الشاي ما أفسدته كورونا..




 غياهب ممزقة | بقلم الأديبة المصرية : نجلاء محجوب


غياهب ممزقة | بقلم الأديبة المصرية : نجلاء محجوب



في المقهى العتيق أجلس وحيدًا أرتشف الوقت، وأرسم من الفراغ دوائر، واصنع من ملامح العابرين صديقًا أثرثر معه في اللاشيء، أسفل قدمي صحيفة ممزقة، مكتوب عليها سيفنى العالم بعد حفنة من الوقت، و نعيّ، عليه صورتي!! يبدو أنني ميت منذ عشرين عامًا!! فانتفضت واقفًا، فتحدث معي عجوز مر سريعًا ولم اسمع منه سوى لا يوجد بالمدينة شيء، إلا أشباحًا و جدار الزمن أسرع ربما تجد مكانًا فارغًا فيه، الآن فهمت لماذا جيب معطفي مخبأ به ليل كان أمن منذ سنوات، سحقًا أين أنا!! انظر في ملامح المارة، ملامح ممحية، امزق رجفة مسافر في ليلة شتاء باردة، ارتجف.. فأسقط في غفوة، ثم استيقظ على دخان النارجيلة  يتطاير قاصدًا اغتيالي، وضحكة رقيعة من امرأة يبدو أنها عاهرة!! مرت أمام المقهى الفارغ إلا مني، اقتربت كاقتراب عقرب ينوي إغوائي، وابتسمت ابتسامة الدنيا الساخرة من مريض يحتضر، اقتربت وسألتني أين مندي يا مرقص؟ أجبتها اتعرفيني؟ قالت ومن لا يعرفك!! أنت ابن اللحظة، و السراب في زمن الخوف، ثم سقط منها منديل ازرق اقتربت نحو الأرض لتلتقطه فابتلعها ساقي، فأصبحت في زحام!! ينتظر الزحام العبور داخل كبوة، والعجوز يبتسم لي ويموء برأسه، فأشيب مثله في لحظة، ويصبح المنتظرون جميعهم نفس الملامح، ثم فجأة اخرج أحدهما منجل و اغتال الوقت، فسقطنا جميعًا في جيب فارغ يلوكنا الزمن كعلكة تحت أنيابه.




 

(هنا وهيما) | قصة قصيرة بقلم الكاتب الصحافي المصري: شعبان ثابت


(هنا وهيما) | قصة قصيرة بقلم الكاتب الصحافي المصري: شعبان ثابت


إستيقظت هنا على صوت الزغاريد في حجرة سلمي التي حضر صديقاتها لها منذ الصباح الباكر لمشاركتها فرحتها التي ظلت تحلم بها منذ دخولها الجامعة ولكن هنا كانت في عالم آخر بسبب ضيق الحال الذي ربما يحرم سلمي من تحقيق حلمها الذي لايفصلها عنه سوي 24 ساعة فقط وظلت هنا في حيرة كيف تدبر الأموال اللازمة لإتمام الزفاف؟! 


وبعد تعب يوم طويل نامت هنا نوما عميقا بعد أن سلمت أمورها لله كعادتها فهي وثيقة الصلة بربها !! 


نظرت هنا لأول فرحتها سلمي في الكوشة بفستانها الأبيض ناصع البياض وطرحة حجابها البيضاء فستان لايشف ولايظهر مفاتنها وتجلس أمامها هنا تنظر إلى نفسها في مرآتها سلمي التي تشبهها لدرجة أن زوج إبنتها كاد أن يختلط عليه الشبه بينها وبين سلمي عندما ذهب لخطبتها أول مرة عندما فتحت له هنا الباب بعد أن كان قد شاهد سلمي في فرح صديقه تجلس في حياء بجوار صديقتها ولم ترفع عينها من الأرض لتنظر إليه وهو الذي يراقبها بكل إهتمام وما كاد أن ينتهي حفل الزفاف إلا وكان قد عرف إسمها وعنوانها من صديقة صديقتها التي تسكن بجواره وقرر الذهاب لخطبتها. 


تذكرت هذا كله وهو في الكوشة بجوار سلمي التي تشبه والدتها هنا التي عاشت في هنا مع هيما منذ أن قابلته وبالصدفة أيضا في حفل زفاف إحدى صديقاتها حيث كان هيما صديق العريس ووقعت عيناه على هنا وتقدم لخطبتها ولم تتردد هنا لحظة في الموافقة على هيما وتم الزفاف وعاشت هنا مع هيما أجمل أيام العمر فأحبت هيما حبا لم تكن تتخيل أنها تحبه لشخص ما قبل ذلك وجدت فيه الأب والأخ والزوج والصديق والحبيب ذابت فيه عشقا وأحبها هيما حبا عمليا خاصة بعد أن شعرت بحركة جنينها داخل أحشائها فبحث هيما عن عمل إضافي بعد الظهر ليسد إحتياجات الطفل القادم إلى الحياة وخاصة أن هنا موظفة بسيطة لاتملك من حطام الدنيا إلا مرتبها الزهيد. 


كل هذه الأفكار جالت في عقل هنا وهي تنظر إلى سلمي في الكوشة التي كانت في أحشائها قطعة لحم وها هي الآن تشاهدها عروسة بجوار عريسها سامي الذي تتمنى من الله أن يحب شبيهتها كما أحبها هيما وأن تبادله سلمي نفس الحب الذي بادلته هي لوالد سلمي. 


ووسط هذه الأفكار التي كانت تجول بخاطر هنا سمعت صوت يناديها من بعيد وإذا به حبيب العمر هيما يتألم من شدة المرض الذي كان قد أصابه منذ عدة سنوات وكان يكتم آلامه بداخله خوفا على هنا من أن تتألم معه فهو توأم الروح حبيب العمر الذي تتنفسه هنا فتوكأ على كتفها وغادرا قاعة الفرح في هدوء دون أن يشعر بهما أحد حتى لايفسدا فرحة سلمي وسامي 


وأفاقت هنا من حلمها منزعجة لتجد هيما بجوارها فتحتضنه حضنا لم تحتضنه له من قبل وتقبل يديه ورأسه بعد أن إكتشفت أن كل ماسبق كان حلما وتكمل نومها بعد أن إستعاذت بالله من الشيطان الرجيم لتستعد لمراسم زفاف سلمي وسامي في الواقع وليس حلما نصفه جميل وآخره كابوس لتستيقظ في الصباح لتجد أختها بطه وقد أحضرت لها مبلغ من المال قد جمعته لها من جمعية مع صديقاتها وأدخلت فيها إسم هنا وقبضتها أول إسم ليتحقق حلم هنا والحكمة القائلة (العبد في التفكير والرب في التدبير). 


وتم الزفاف وأمسك سامي يد سلمي في طريقهما إلى عش الزوجية وعادت هنا تمسك بيد هيما وتنظر إلى عينيه نظرة حب وأمل في غد قريب عسى أن يأتي بخبر يسعد قلبها بسلمي الصغيرة لتحقق لها حلم العمر بأن تصبح( تيته) هنا لتعيش في هنا مع حفيدتها. 


الأديب المغربي : إسماعيل بخوت يكتب قصة قصيرة تحت عنوان "ما وراء الابتسامة" 


الأديب المغربي : إسماعيل بخوت يكتب قصة قصيرة تحت عنوان "ما وراء الابتسامة"


 غرق  وسط  الأوراق  بعد  أن  تناول  وجبة  الغداء، كانت  بسيطة  جدا،  اعتاد  على  أكلها  يوميا،  لم  تعد تدفعه  إلى  الشعور  بالقرف  منها،  لم  يعد  يتذوقها، يلتهمها  فقط  من  أجل  سد جوعه.

لم  ينهض  من  على  مكتبه  طوال  ثلاث  ساعات متوالية،  أنهى  عمله  المتبقي  في  المنزل،  لا  يهدأ  له البال  إلا  عند  إنهاء  ما  فوق  عاتقه  من أعمال.

مرر  يده  على  وجهه  بعد  أن  نهض  من  فوق  مكتبه، كأنه  يحاول  تخفيف  عن  عيونه  شيئا  من  التعب، بفعل  طول  التحديق  في  شاشة  الحاسوب،  لف بعنقه  في  كل  أرجاء  الغرفة،  تدبر  كل  تلك  الصور المعلقة  في  الجدران،  علقها  بنفسه،  يعتقد  بالنظر إلى  العظماء  يأتيك  شيء  من  الإلهام،  تنهض  فيك الرغبة  من  أجل  أن  تكون مثلهم.

تجاهل  كل  ما  دق  ذهنه،  غادر  غرفته  مشتت التفكير،  أراد  أن  يفر  من  المنزل،  أن  يبتعد  عنه،  أن يترك  فرصة  لذاته،  من  أجل  أن  تفكر،  من  أجل  أن تغرد  بعيدا  عن  المُعاش يوميا.

ركب  دراجته  النارية  التي  أصبحت  بفعل  طول استعمالها،  تكرهه،  تشمئز  منه،  أصبحت  تريد شخصا  آخرا غيره.

شق  طريقه  إلى  المقهى  هاربا  من  المنزل،  شيء  ما  فيه أراد  أن  يستريح  منه.  لم  يلتفت  وراءه،  أوضاع  قريته تخنقه،  تدفعه  إلى  الشعور  وهو  ذاهب  في  طرقها المتردية،  أنه  تحت  الأنظار،  أن  كل  شيء  مسجل، يتولد  فيه  الشعور  أنه  مقيد،  مكتوف  الأيدي،  لا يستطيع  أن  يطلق  العنان  لنفسه،  أي  شيء  قابل للتأويل  ممن  ينظرون  إليه  من  بعيد،  حركة  البشر على  جسم  القرية،  تحركهم،  تجعل  أعينهم تستيقظ،  وذاكرتهم  تشتغل  من  أجل  حفظ  صور ما  تعاينه الأعين.

وضع  دراجته  أمام  المقهى،  لم  يقم  بقفلها،  يعرف  أن لا  أحدا  يمكن  أن  تدخل  في  دائرة  اهتمامه،  هكذا تتوارى  مكانة  الأشياء  في  أحبالنا  الحسية  عندما نستعلمها  لمدة  من  الزمن،  تصبح  لا  شيء،  لا  نصبح نشعر  بأهميتها،  نتعود  على منفعتها.

اقتحمت  دواخله  شيء  من  النشوة،  وقدميه  تطأ أرض  المقهى،  ينبهر  دائما  من  جمالية  المكان وهدوئه،  يفر  من  كل  الأمكنة  المزدحمة،  من  كل الأمكنة  التي  من  الممكن  أن  يصادف  فيها  أحد يعرفه،  يحب  أن  يجلس  وحده،  يشعر  أن  العزلة، تجعله  يتوقف،  يفكر،  يعيد  النظر  في  كل  ما  يقوم به  في  كل مرة.

بالكاد  ولج  المقهى،  استشعرت  دخوله،  هذا  هو واجبها،  كانت  متأنقة  كما  العادة،  مغروسة  وسط سروالها  الضيق،  وشعرها  منسدل  فوق  كثفيها. اتجهت  نحوه  وهي  تبتسم،  لم  يكن  يمتلك  القوة ليبادلها  نفس  الابتسامة  بعدما  سألته  عن  طلبه، لوح  بيده  في  السماء،  شرح  لها  بالإشارة  ماذا  يريد، ثم  أردف  قائلا  بصوت خافت:

بدون سكر.

حركت  رأسها  بإيجاب  وابتسمت  في  وجهه،  وغادرت، ظل  يراقبها،  وهي  تأخذ  الطلبيات  من  الزبون  تلوى الآخر،  كانت  قادرة  على  الابتسام  في  وجه  كل  زبون وقفت  أمامه.  استشعر  عدم  قدرته  على  فعل  هذا الأمر،  طرح  السؤال  تلوى  الآخر،  كيف  لهذه  البنت في  هذه  السن  والنشاط  أن  تشتغل  نادلة  في  المقهى، في  رأيه  أنها  لا  تناسبها  هذه  المهنة،  تم  وضعها  فقط من  أجل  جلب الزبائن.

انغمس  في  الهاتف،  أخذ  يتمم  أحد  الكتب الإلكترونية،  التي  بدأها  من  قبل،  شدته  الكلمات من  عنقه،  استشعر  أنها  تنفذ  إليه،  تجري  في عروقه،  دخل  في  حوار  مع  الكلمات  والكتاب،  هكذا تفعل  بنا  الكلمات  المكتوبة  عندما  تشبهنا  وتعبر  عما يشغلنا.

تحسس  قربها  رفع  عينه  من  على  الهاتف،  وهو  يرتب كلماته،  لم  يعرف  من  أين  أتى  بهذه  الجرأة. قالت وهي  تبتسم  بعد  أن  وضعت  على  طاولته  ما طلبه، تفضل ،  صحة وهناء.

ابتسم  في  وجهها،  ورتب  كلماته  و تتفوه قائلا:

أتعرفين شيئا.

توقفت  مبتسمة،  وعيونها  تلمع  وقالت: نعم.

أريد  أن  أسألك،  لو  سمحت،  من  أين  لك  بهذه القدرة  الخارقة  التي  تسمح  لك  بأن  تبتسمي  في  كل مرة  تقفين  فيها  أمام  زبون  معين؟،  هل  لديك  كل هذه  الطاقة  والقدرة  في  أن  تضحك  في  وجه  كل شخص؟ 

شيء  من  الحزن  تبدى  على  وجهها،  استشعر  أن سؤاله  أصاب  شيء يدميها من الداخل،  مالك  المقهى  يلح  عليها  من أجل  أن  تتأنق  وتبتسم  مثل  الآلة،  لا  يهمه  ما  تشعر به،  وحالتها  النفسية  خلال  اليوم،  يهمه  الزبون فقط،  يجب  أن  يعجب  بالخدمة  من  أجل  أن  يأتي من  جديد  في  كل مرة.

أجابت  بعد  أن  وضعت  ما  تحمله  في  يديها  وأطبقت شفتاها  على  بعضهم  البعض:  خلف  ابتسامتي المصطنعة،  قلب  مجروح  ومستقبل  لم  يتحقق،  ما زلت  أجري وراءه.

هذا  العالم  الوقح،  إذا  لم  تحترم  أبجدياته  سوف يتركك  تموت  جوعا،  وهذا  المقهى  جزء  من  هذا النظام  العالمي  المتوحش،  أنا  مضطرة  أن  أبتسم حتى  وأنا  لا  استطيع،  وأرتدي  بهذه  الطريقة  حتى وأنا  لا  أريد، و أنحني  لتعليمات  وأنا  لا  أستصيغها في  دواخلي،  كل  هذا  فقط  من  أجل  أن  أسدد حاجياتي الضرورية.

صمتت  لثوان وأضافت وهي  تحرك  رأسها يمينا  وشمالا:  لا  خيار  لي،  لا  خيار  لي.  ثم  انصرفت كئيبة.  استشعر  الحزن  الذي  ينخر  روحها  وهو ينصت  لكلماتها،  استشعر  أنها  كانت  في  حاجة  إلى هذا  السؤال،  كانت  تريد  أن  توضح  ما  يأكلها  ولو لشخص  واحد  في  هذا  العالم،  كانت  تريد  أن  تقول إن  هناك  إنسانة  تئن  في  دواخلي  وراء  ضمادة ابتسامتي  الصفراء.





الكاتب الصحافي الجزائري / بشير عمري يكتب قصة قصيرة تحت عنوان "إيميس"

الكاتب الصحافي المغربي / بشير عمري يكتب قصة قصيرة تحت عنوان "إيميس"



إيميس

لم تفتح إيميس نافذة غرفتها اليوم فحسب ولم تكتف بأن أطلت من خلالها برأسها، بل ابتسمت، أجل ابتسمت حتى أشع بريق ابتسامتها من إطار النافذة وأضاء صحن الحديقة في وضح النهار، لست أهرف بالكلام، أو أقول ما تعود على المبالغة به الشعراء العرب ! لكنها الحقيقة التي تسكنني من يوم أن حضرت هذه المعجزة، ولست مرغما على أن اقسم بأن هذا الذي حدث، ولا أن احضر شاهد لأحد ليؤكد ما رأيت، فمذ حدثني عن حكايتها أنس وأنا ارقب خروجها من البيت لأرى حقيقة ما سمعت.

أذكر أن أنس قال لي ونحن نتحدث عن استحالة الرسم تحت صوت المطر، وأن الألوان تذوب وتذبل تحت صوت السيول وقصف الرعود، وأن أغلب الراسمين لا يحبذون حمل الريشة ومداعبة صدر اللوحة الأبيض الأخاذ في هكذا وضع غاضب للطبيعة، طبعا أنا لست رساما ولم أجرب حقيقة هاته الحالة، أنا صحفي أكتب بغزارة ولا يجد القلم بيدي مشكل في سيلانه مع المطر أو في الرقص على الورق مع العواصف والريح، فلونه واحد، وخطه واحد، وصوته أحد ! ولا شيء سيسوء أو يفرح من يرى أثره في نهاية !

ضحك أنس كثير ولم أفهم سبب ضحكته، قلت في نفسي ربما أضحكته عبارة أنا صحافي عربي ! لكن ليس في هذا شيء ما يُضحك في رأي ! ثمة الملايين من الصحافيين العرب، فهل يضحك وجود هذا الشعب في شيء؟ فعدت وقلت ربما أضحكته عبارة سيل قلمي مع المطر ! أو ربما رقصه مع الريح، انتظرته حتى يفرغ من قهقهته الطويلة التي لم أتعود أن يُستقبل بها كلامي مذ حللت بألمانيا لازور أحد أقاربي، فتوجهت إليه بعد أن تجاوز نوبة الضحك التي ضربته:

ـ هل قلت ما يستحق هذا السخاء في الضحك؟

ـ لا عفوا لم اضحك منك عزيزي، إنما ضحكت من شقيقتي “إيميس”

كان الاسم غريبا علي، فظننت أن لأنس أشقاء من أم غير عربية، أعرفه سوري مذ دققت بابه على الفيس بوك وأذكر يومها كم ضحكنا بحرف “الهاء” ككل العرب في حوار على “الشات” حين سألني كيف عرفت أني عربي مثلك رغم أني لست بلون بشرتك السمراء، ولا شعرك الأسود المتجعد؟ كان سؤاله حينها ذكي لكن ليس بالصعوبة التي تجعلني اسقط في زوايا السذاجة التي تضمنها أيضا، فمازحته حين جبته أنا الآخر بزاوية ساذجة من أجوبتي الجاهزة.

ـ شممت فيك رائحة الشمس العالقة بصورتك !

صمتت حروف أنس حينها، ولم يسخر من عبارتي رغم أنها فعلا مدعاة للسخرية بل للتهكم ! كيف نشم رائحة الشمس، ومن خلال الصورة، وعبر النت أيضا؟ وطبعا لم أترك أنس هكذا قيد إجابتي الآسرة، فسألته:

ـ من إيميس هاته؟ أهي شقيقتك؟

نعم شقيقتي هل في ذلك غرابة؟

لا فقط سألتك لأني لم أرها في ألبوم صورك، الواسع والكبير والذي امتد حتى للحيتان الكبيرة بالبحر الجامد.

الحيتان تلك هي من صميم عملي بالشاطئ فأنا باحث في علوم البحار، أحاول أن أعرف الكثير عن موطن ميلاد الحيتان وسبب انتحارها في الشواطئ الساخنة.

لم يرق لي أن أواصل الحديث مع أنس عن تخصصه، وعلوم البحار وحياة الحيتان وانتحارها ! أجزع للاكتشافات العلمية كثيرا، كما أني أجد أنه من السخافة وقلة الذوق الحديث عن انتحار الحيتان البيضاء في الشواطئ الساخنة والناس يموتون هذا اليوم في السواحل العربية وشط العرب، فتحايلت عليه لأعيده على الحديث عن “إيميس” التي لم أرها في ألبوم صوره الجميلة المعلق بجدران النت، “إيميس” التي ضحك بسببها حين حدثه عني وعن قلمي الصحافي.

ـ صارحني أنس، هل ضحكت مني أم من “إيميس”؟

فهم الماكر أنني أحاول أن أعرف بغباء الصحافي العربي كل شيء عن شقيقته، لاحظت ذلك في توقيته المتأخر في الجواب عكس ذاك الذي كان يسلكه حين يكون عفويا بحق، لكنه مع ذلك أخذ يتصنع التلقائية في الرد، وقال لي:

ـ هي عاشقة للفن الفصلي!

الفن الفصلي؟ ما أكثر تفرعات المصطلحات عند إخوتنا العرب في المهجر، ما إن يخرجوا من بيضتنا حتى تشرع ألسنتهم تلوك كلمات ومفاهيم نشعر من خلالهم أنها حجر في دواخلنا، شعرت بشيء من الحرج وسايرته في الحديث أنا الآخر مفتعلا الانسجام!

ـ نعم فهمتك، هي الأخرى لا ترسم وقت المطر؟

ـ إيميس لا ترسم !

ـ ترقص؟

- كلا !

- ؟؟

ـ إيميس تنحت.

ـ فهي إذا لا تنحت على الحجر تحت المطر؟

بدأ أنس ينزعج من تركيزي على الحديث عن الطبيعة وعلاقة اخته بها، لكنه لم جرؤ على إخراسي، فأنا عربي ضيف لديه في الغربة وتحديدا في البلاد الغربية، فواجب الضيافة يحتم عليه مسايرتي في الكلام، وإكرامي بما اطلبه ولو بالحديث عن شقيقته “إيميس” مع أنني كنت أتألم في دخيلتي مما يجري في دخيلته فهو ربما كان في غور نفسه يلكمني ويركلني ويشتمني، كأي عربي: كيف تجرؤ على التحدث معي بشأن أختي، هل تظن أن تغير الأرض من تحت أقدامنا يحرر كل ألسنتنا؟ ألزم أدبك !”

جزعت لهاته الصور المخيالية قبل أن يردني على الواقع حين طلب مني مرافقته إلى ورشة كبيرة بالقرب من بيتهم بها قبو بارد صيفا وشتاء، ثم كشف عن الستار الأخضر الكبير عن نصف تمثال غامض، بالكاد تفجر خصره من قاعدة صخرية، دققت فيه جدا وحاولت أن أفرز إن كان ذكرا أم أنثى، هل مدني أم عسكري، هل آدمي أم خليط من الخلائق، اعترف أني لا أجيد التجريد عادة في الرسم فما بالك بالنحت فأنا لست سوى صحافي عربي، صمتَ أمامي كصمت مشروع التمثال ولم أنبس أنا بدوري ببنت شفا، مخافة أن اقرأ العمل قراءة خاطئة وكان هذا أقرب الاحتمال في الحقيقة.

ـ مذ عادت من سوريا وهي مهووسة بهذا العمل

ـ ولمَ؟ هل استوحته من شيء مر بها هناك؟

لا أدري، تمثال يعيش جنينا في بطن خيالها منذ أزيد من عام!

لم أكن أعلم بعمر أجنة التماثيل في بطون خيالات النحاتين سجلت المعلوم في دفتري الصحفي كعادة كل صحافي عربي على مرأى منه..

ثم أطلقت العنان لأسئلتي الغبية!

ـ هل أجنة التماثيل هي بهذا العمر في خيالات النحاتين العرب أم حتى هنا في الغرب؟

نظر إلي ضاحكا في صمت هاته المرة، سمعت ضحكته الصامتة وهي تهزه من الداخل لكنه أسرها هناك!

ـ لا فقط لأن إيميس اعتادت أن لا تنحت إلا في حضرة الشمس !

ـ لكن الشمس لن تتسرب إلى القبو فما الفرق إذا؟

ـ إيميس تحتاج إلى حضور الشمس ولو على باب القبو وهي تنحت هل فهمت لماذا ضحكت أنا أيضا قبلا؟

لم أعد وقتها اذكر هل كانت الشمس ساطعة فوق القبو قبل أن أنزل إليه أنا وأنس أم لا؟ ففي ألمانية الشمس هي بنزوة الرجل الشرقي في موضوع النساء، ملولة لسماء أناس مسحوقين بشبق الشمس وحرارتها يسلمونها أجسادهم بلا مقابل وبشكل مجاني أو ماجن حتى، بينما في البلاد العربية تفرض الشمس بقسوة حرارتها حظرا للتجوال صباحا وظهرا، لم اجهر بهذا التشبيه لأنس حتى لا يربط المسألة في تفكيره ويحسب أنني اقصد شقيقته “إيميس” فيخرسني بنصف ذلك التمثال حين أفاجأ به لا قدر الله وهو يترطم بوجهي ! لكني استحضرت وبسرعة تشبيها آخرا، كنت بارعا في أسلوب التشبيه، كل مقالاتي تحفل به، فقلت له الشمس هنا بالتقسيط، كالكهرباء في البلاد العربية !

ضحك أنس !

طبعا لم أساله عن حال الشمس فوق القبو حتى لا ينكشف حجم غبائي للعرب الالمان! لكني سالته:

ـ يعني هذا التمثال سوف لن يكبر؟

ولماذا؟

ـ لأن الشمس لا تطلع هنا كثيرا !

ـ لا أدري اسألها هي..

لم أعرف من هي هاته “الهي” التي كان يقصد أنس، الشمس أم إيميس؟ لم أندفع أو أتسرع هاته المرة بأسئلتي المتهورة حتى لا أرتكب حماقة أخرى، لكن الفكرة التي قفزت حالا إلى رأسي كانت جهنمية وخطيرة، نعم أعترف بذلك، استوحيتها من مكاني في البلاد العربية، فقد كنت مذعورا يوم صدر البيان الأول من التلفزيون الجزائري عن كسوف كامل للشمس وكادت صفارات الإنذار وطبول الفزع أن تقرع وتدوي كي ندخل بيوتنا ونغلِّق أبوابها ونوافذها ونغطي أطفالنا حتى لا نرى العاطفة بين الشمس والقمر البعض قال أن الأمر عيب! وأخر قال أنه حرام! والأطباء قالوا: ادخلوا مساكنكم كي لا يطمس ذلك عيونكم! لكن الألمان خرجوا حينها من مخابرهم بأدواتهم ليصطادوا لحظة جُمع الشمس بالقمر على سرير الفضاء الواسع الرحب، سالت أستاذي للفيزياء عن طريق الهاتف فأجابني من غرفة نومه هو الآخر أن الألمان يحسبون لهاته اللحظة بالحاسوب !

فهي عملية حسابية إذا!

عدت إلى غرفتي بالفندق في برلين، فتحت حاسوبي أنا الأخر طرقت باب المواقع العلمية، شطبت القمر ثم قمت بحساب حركة الشمس والغيوم في سماء ألمانيا لمدة أسبوع كامل، وضعت خطا بالأحمر تحت يوم الخميس التاسعة صباحا، خرجت يومها الساعة السابعة أحمل كاميرا هاتفي النقال ذات الجودة العالية، اختبأت وراء شجرة بالقرب من المنزل، وحالما قفزت الشمس من خلف الجبل ومسحت شباك غرفتها حتى فتحت النافذة فانعكس ذهب شعاعها على وجهي لم أدر ساعتها هل كان ضوء الشمس أم نور “إيميس “!

 

الكاتبة السودانية / تسنيم عبد السيد تكتب قصة قصيرة تحت عنوان "الدرس الخالد" 


الكاتبة السودانية / تسنيم عبد السيد تكتب قصة قصيرة تحت عنوان "الدرس الخالد"



في واحدة من رحلات مدرسته الابتدائية، كانت الوجهة إلى معاهد تعليم المكفوفين بمدينته، لم يكن متحمسًا، فالرحلة هذه المرة ليست للملاهي كما يُحب أن تكون، ولن يستمتع بالألعاب والركض مع زملاءه ولعب الكرة، ولو لم يكن الحضور إلزاميًا لما ذهب.


دخل (زين) رِفقة زملاءه إلى معهد المكفوفين، ظل طِوال الجولة مُمسكًا بيدِ صديقه (خالد)، الضجر بادٍ على وجهه، يلتفتُ يمنة ويسرة، يشعر بالملل فالمكان ليس على هواه. 


وفي أثناء الجولة وبينما مشرف المعهد يُرحب بالتلاميذ ويُعرفهم على المكان، لفت انتباه (زين) وجود ملعب لكرة القدم في معهد المكفوفين، فجأة وجد نفسه ينحرف عن مسار رفاقه باتجاه الملعب، أفلت يد صديقه دون أن ينتبه ذاك الذي كان مشدوهاً بالتركيز مع مرشد المعهد وهو يشرح للصغار الزائرين لغة التعامل من الكفيف.


اتجه زين ناحية الملعب، ومن على البُعد أثار إعجابه أحد طلاب المعهد الذي كان يلعب الكرة بمهارة عالية.


وقف زين على مقربة من الملعب يتقصى النظر، وأخذ يقترب أكثر فأكثر ليؤكد شكوكه التي خالجته والفضول الذي انتابه حول ما إذا كان هؤلاء جميعًا مكفوفين أو بينهم مُبصرين، "وأنّى لهم لعب الكرة بتلك المهارة العالية دون إبصار" - قالها زين مُحدثًا نفسه -.


وقف (زين) في ذهولٍ يشاهد الطلاب وهم يلعبون ويركضون خلف الكرة، جميعهم كانوا يُجيدون اللعب، إلا واحدًا كان أكثرهم ابداعًا ومهارةً واحترافية، يمتلك قدرة عالية على التمرير الصائب وتسديد الأهداف، اسمه "سالم" كان الصياح يعلو باسمه مع كل هدف يُحرز  لفريقه "الأزرق"، يعرفون بقلوبهم أن (سالمًا) قد أحرز هدفًا لكن لم يَرَه أحد ولا حتى الحارس، زينًا وحده قد رأى كل شيء. ازداد (زين) تعجبًا لأمر أولئك الفتية، وذاك الصبي الماهر الذي لم يرَ الكرة في حياته، لكنه يعرفها وتعرفه من لمسة قدمه فتستسلم وتنقاد إلى حيث أراد.


دخل زين إلى الملعب، يقوده الفضول للتعرف على ذلك الفتى البارع، نظر يمينًا فإذا برجلٍ جالسٍ على مقعدٍ خشبي، يتابع المباراة ومعه دفتر يُدون ملاحظاته، اقترب سالم من الرجل فإذا به معلم التربية الرياضية بالمعهد، وهؤلاء التلاميذ في اختبار للقدرات وليس لهوًا أو ترفيه كما هُيأ له.


عرَّف زين بنفسه ثم جلس إلى جانب الأستاذ المُدرِّب، وسأله: أهؤلاء جميعًا مكفوفين؟ فأجاب المعلم: نعم.


أدهشته إجابة الرجل، التفت عنه وجال بنظره على اللاعبين، علّه يصدق أنهم لا يبصرون، وبعد طول نظرٍ وامعان اطمأن قلبه وأدرك أن الإبداع حاضرٌ ولوغاب البصر، أخبر المعلم عن إعجابه بأداء اللاعبين وخصّ بالذكر ( سالم)، فقال المعلم: نعم، نظرتك ثاقبة يا صغيري، ويبدو أنك ماهرٌ في لعب الكرة مثلهم، فهؤلاء ليسوا أصحاب احتياجات خاصة فحسب، وإنما قدرات ومهارات خاصة أيضًا، وهذا الذي ذكرت أكثرهم براعة فعلًا.


سأل زين المعلم: لماذا لا يدرس هؤلاء في مدارسنا؟، فأجاب: لأنهم بحاجة لرعاية واهتمام خاص، وأيضًا لحمايتهم من أيّة مضايقة أو أذًى قد يتعرضوا له من بعض الجاهلين والمتنمرين.


طلب سالم من المعلم أن يسمح له بزيارتهم واللعب معهم، فأخبره المعلم أنه بإمكانه الانضمام إلى فريق المتطوعين الصغار لخدمة طلاب المعهد، الذين يقومون بأدوار اعتبرها المعلم مهمة في الترفيه عن المكفوفين، ودمجهم في المجتمع.


وبعد عامٍ من تلك الزيارة، عادت تلك الذكريات إلى زين مجددًا حينما طلب المعلم من التلاميذ الحديث عن أعمالِ خيرٍ يفخرون بها في حياتهم، لم يتردد زين أن يرفع يده ويكون أول المتحدثين، ليس لأنه الأكثر بذلًا وعطاءًا وفعلًا للخير، لكنه الأكثر تأثرًا وتفاعلًا وتعلمًا من التجارب الإنسانية التي يخوضها.


حكى زين عن علاقته بصديقه الكفيف (سالم) وكيف أنه قد غيّر في نظرته للحياة، وأنه صديقه حقًا ولا يشفق عليه كما ينظر إليه البعض، وقال: "أنا أحبه وأتعلم منه وهو يحبني كذلك".


وبعد الاستماع لقصة زين وسالم اختتم المعلم درسه بالقول: إن العبرة الحقيقية من هذه القصة تكمن في أننا جميعًا خلق الله، الناقص فينا ناقص بأخلاقه وليس خِلقته، أما الكمال فهو لله وحده، وأضاف المعلم - وهو يتعمّد التعقيب على قصة (زين) بكلماتٍ تكون بمثابةِ رسالةٍ من واقعِ الحياة في بريدِ الصغار، علَّهم يستقبلونها بقلوبهم وعقولهم قبل آذانهم - : من أنت حتى تُسيء معاملة غيرك أو تجرحه ولو بنظرة، أو تحكم عليه من مظهره وشكله. فلتعلموا أيها الصغار أننا بشر، قدراتنا وآجالنا محدودة على هذه الأرض، ولا قيمة لنا بغيرِ أخلاقنا.


صحيحٌ أننا لا نملك تغيير أقدار الناس، لكن باستطاعتنا تغيير نظرتنا لذلك القدر، والتصالح معه، لأنه ليس منقصةً ولا سُبّة، والأهم أنهم ليسوا سببًا فيه، أي أن من وُلد كفيفًا أو أصمًا او أعرجًا أو حتى قصيرٍ جدًا أو طويلٍ بائن...


كل أولئك وغيرِهم لا يُعابوا على خِلقتهم، لكن العيّب الحقيقي في من يعاملهم بدونية واحتقار، وكأنه أفضل منهم! لأن شكله أكمل - في نظره -، وهؤلاء ناقصون، ولا يعلم أن "الناقص" حقيقةً هو من ينظر للأمر بهذه النظرة القاصرة.


انتهت "الحِصة" لكن الدرس لم ولن ينتهي.




  

 الأديب والروائي المصري / محمد عسكر يكتب قصة قصيرة تحت عنوان "طلسم الكف" 


الأديب والروائي المصري / محمد عسكر يكتب قصة قصيرة تحت عنوان "طلسم الكف"


فى الغرفة التى كان نورها يبدو ضئيلا بعض الشئ . على مرمى بصرى هناك كانت زجاجه المياه تتأرجح دون أن يلمسها يد بشر . اخذت انتباه عقلى قبل عينى . يبدو الأمر على غير العادة . كأن شئ لم يورى يقوم بتحريكها من مكانها بل بددا تتأرجح الزجاجه كأنها بشرى يتلوى فى الخطوات وهو يتجه نحوى . حتى ظهرت هيا الأخرى بجوار الزجاجه  . لم تبدو كغيرها من القطط . عرفت ذالك حين نظرت لى بعين كأنها جمر من النار . واذن مرفوعه لأعلى . بثت فى قلبى رعب وخوف يشبه لدخول كهرباء الضغط العالى فى جسدك . أسرعت بالتفوه بالبسملة وتلاوة الترتيل ولكن قد توقف لسانى لم استطيع التكملة . وكأن جسدى قد قيد بأغلال من حديد . كنت اعلم أنهم أقوياء ولكن لم اعلم أنهم بهذه القوة . وطيوف خفيه تمر بسرعه البرق بجوارى تخبر عقلى وتقول انت الاقوى . استعمل طلسم الكف الذى وهبناه اياك . انت تنتمى إلى عالمنا وليس عالمهم . يبدو أيضا أنهم دعمونى ببعض القوة التى جعلت لسانى ينحل قليلا فتلوت تسابيح وتعاويذ . اقترب القط أكثر فوجهت له الطلسم بيدى فضحك ضحكة غليظة ملعونه تكاد تتقئ من بشاعتها ويخبرنى فى عقلى أنه سيتعدى على زوى القربى لانه لم يعد قادر على مواجهتى . سقت مترنح على الأرض أراه استسعر وتوحش . ويتجه نحو غرفة اولادى . راح بكل قوة يسحب الغطاء من على أجسادهم وينظر لى ويعيد تلك الابتسامة الملعونه وراح ينهش بأظافره لحوم ظهرهم بقسوة . لونه الاسود الذى كان يشبه الفحم يملاء عينى أصبحت لا أرى غيره ولكن لم استطيع القيام من على الأرض لقد أعدت محاولة إلقاء ما اخبرتنى به تلك الطيوف الهائمة بجوارى . اشعر انى استطيع قولها الان أطلقت التسابيح والتعاويذ فراح القط يصرخ واختفت من على وجه الابتسامة . وراح شعر جسده يتساقط كأن قوة رياح شديدة أهلكته . والطيوف الربانية تصرخ أيضا انت الاقوى . انت المختار . لذالك يريدونك . ويريدون سفك دمائك المقدسة . لذالك علوت بصوتى أكثر . فراح لحوم القط أيضا تتساقط كأنها اصابه مرض الجزام . حتى بات عظم فقط وراح يجرى بسرعه مع مهولة بينما انا أطلق قائلا . بسم الله الرحمن الرحيم . قيل نصفها فى منامى والنصف الآخر فى الإستيقاظ من الكابوس . ما ذال جسدى مقيد بعض الشئ . وما ذال لسانى يقولها كأن بى جلطة فى الفم . حتى عادت الأمور كأنها لم تكن واستعدل كل شئ وعاد لطبيعته . ولكن الغريب حين شعرت بوغز فى كف يدى فنظرت فيه حتى وجدته به ذاك الطلسم الذى اهدتنى إياه الطيوف فشخص بصرى . وعلت أنفاسى فى صدرى فقمت مسرعا إلى غرفة اولادى توجهت نحو باب غرفتهم فى بطئ شديد وارتجاف وشحوب وجه أمسكت قابض الباب وفتحت اقتربت من إحداهما ورفعت عنه الغطاء فوجد نبش أظافر القط على ظهره منقوش بجروح غائره . فتذكرت الطلسم ومسحت به على ظهره فعاد سليما كما كان ولكن أنا الذى يبدو انى لم اعد كما كان ..





الأديب المصري / محمد السعيد يكتب قصة قصيرة تحت عنوان "القضية" 


الأديب المصري / محمد السعيد يكتب قصة قصيرة تحت عنوان "القضية"


صباح شتوي غائم ،وبلا شعاع شمس واحد يذكر ، برودة قارسة. رأيت نفسي أمشي بلا هدي، وبدون أي فكرة أو نية مسبقة، مرتديا سترة جلدية سوداء ،وبنطال جينز أزرق، و بقدمي حذاء رياضي لونه بيج، أسفل سور  أصفر اللون ،ومرتفع جداً ،بين حشائش وسنابل قمح يافعة ،بجانبي ترعة صغيرة،  تفصل بين تلك الحشائش والأسفلت ،علي الجانب الآخر، جلس رجل بصنارة،  أسفل شجرة  كبيرة يصيد .على الأسفلت ، سيارات تمر بسرعة، وأخرى تأتي على مهل ، عربة كارو، يجرها حمار أبيض كبير  ،في مقدمة الكارو،  تجلس إمرأة حجمها كبير، ترتدي جلبابا من قماش رخيص أخضر اللون ومنقط بالأسود ،  تضع شالا أزرق، يلتف حول الجبهة والعنق،لها صدر عريض وكبير .تقود المرأة الكارو  بمهارة وإقتدار .لا أعرف حقيقة سبب مجيء إلى هذا المكان ؟كأني مستيقظ لتوي هنا ! ،أحاول جاهداً  أن أتذكر، ولكن بلا جدوى. بقع زيتية كبيرة وصغيرة على صدر السور ،وفي أنفي رائحة بول عفن ومقزز ، لدرجة جعلتني أظن أنني، ربما، أتيت هنا لقضاء حاجتي ، أو، ربما ،كنت في سيارة أجرة ، وطلبت من السائق مثلاً أن ينزلني لمغص شديد أصابني ،ربما، هكذا فكرت ،لا أدري! .ياله من فراغ قاس ، خاصة عندما ينحصر سؤلك الوجودي في معرفة ما إذا كنت قد أتيت هذا المكان البعيد لقضاء حاجتك ؟من عدمه ؟ ولا  تملك إجابة شافية ،أي حيرة تلك !. تقدمت خطوات بحذاء السور ،  والأسئلة فوق رأسي كالمطر الذي لايريد أن يتوقف، حتي وجدتني بجانب بوابة حديدية كبيرة جداً، توقفت مستطلعا ومستغربا في آن واحد ، إلي أن فتحت  من تلقاء نفسها! ، على الرغم من أني لم أضغط لا  جرسا ، ولا ناديت أحدا. لم أفكر  كثيراً فيما حدث، دخلت فوجدت أخوتي ،وأبناء العمومة ،ومعظم الأقارب،  جميعهم موجودون،  ويلعبون الكرة ويصيحون في باحة فسيحة خضراء، وهم غاية في السعادة والمرح.  جاءني البواب يجري من الداخل بجلبابه الرمادي اللون وطاقيته البنية ،وهو يلهث  :أهلاً بك حماده بك ،حمد لله علي سلامتك يا غالي ...مبارك عليك وعلي العائلة. ثم وقف أمامي مباشرة وقال :هذا بيتكم الجديد، ثم أشار بيده إلي لوحة أعلى مبنى من أربعة طوابق كتب عليها (قشاشه للاقطان والأحذية الجلد ) ثم أتبع البواب قائلاً :مبارك  ..مبارك عليكم يا بك ، العائلة كسبت القضية ،  وأصبح المصنع من أملاكها بحكم المحكمة !،  وقد قرر مجلس إدارة العائلة تحويل المصنع إلي بيت كبير،  يشمل  العائلة من شرقها إلي غربها ،ثم أشار إلي أن أتبعه ،فسرت خلفه تاركا إخوتي،وأقاربي،  يلعبون الكرة دون أن أقول لهم أي شيء، ودون أن يأبهوا - هم - لوجودي .صعدنا سلم المصنع حتي الطابق الأخير ،ثم قال البواب :هذا الدور خاص بك وحدك يا بك ، وقد صدر ، أخيراً،  قراراً من مجلس إدارة العائلة  ،بترقيتك إلى مشرف ومراقب عام علي أملاك العائلة في مصر وأوروبا وأمريكا اللاتينية !. ثم نادي وهو يصفق مرة واحدة :تفيدة. .. تفيدة ، فلم يرد أحد ، ثم إلتفت نحوي وقال: أفتح الغرفة الأولى يا حماده بك فهي لك  ،ذهبت لفتح الغرفة، فوجدت إمرأة تلبس قميصا شفافا لونه أحمر، وتمسح الغرفة بخيشة بنية اللون ، جسدها يهتز كقطعة ملبن،  شملتني نشوة عظيمة عندما رأيتها ،ورغبت في أعماقي أن تستمر في عملها دون أن تلتفت لوجودي ،لكنها ،مع الأسف ،شعرت بي وإستدارت واقفة ، وهي تمسح يديها برقة ونعومة في القميص   .

قلت لها مداريا حزني :أنت اذن تفيدة ؟! مرحبا.... مرحبا 

قالت بدلال :نعم ياحماده بك ، أنا أمينة السر الخاصة بك  .

شكرتها، بأدب، من قلبي ،ثم رجوتها أن تعد لنا حلة محشي ودجاجة محمرة، وطلبت منها ، وأنا أكاد أبكى من شدة تأثري بجسدها الفاتن ، ألا تنسي السلاطة والمخلل!.




 

الكاتب المغربي / عبدالله بومزور يكتب قصة قصيرة تحت عنوان "نبتة الشّفاء"


الكاتب المغربي / عبدالله بومزور يكتب قصة قصيرة تحت عنوان "نبتة الشّفاء"

 


في مملكته عاش الملك شاه محبوباً مقبولاً بعدله وإحسانه لشعبه.يُنصِف المظلوم ويُكرم المحروم، وكانت له زوجة- اسمها شمس- تسره إذا نظر إليها، وتُطعيه إذا أمرها، وكانت تفقه في طب الأعشاب.

عاشا هنيئين سعيدين في مملكتهما، وكدأب الملوك كان حريصاً على معرفة وضع بلاده ومايروج فيها من أحداث وظواهر خفية. خصص مسوؤلين يأتونه بأخبار البلاد، ولكن ليتأكد بنفسه من صدق الأنباء عمل حيلة بالإستعانة بدواء أهداه له أحد المتسولين، من الذين أكرمهم وأحسن إليهم. قال له وهو يمد إليه قلادة عجيبة :

'' فليقبل ملكنا الكريم هذه القلادة مني، فما عليك إلاّ فتحها واستنشاق العطر الموجود بداخلها وستتحول إلى طائر وتستطيع التحليق ''.

قبل الملك الهدية الثمينة وكان يعتمد عليها فيخرج ليلاً متنكرأ في هيئة طائر بعد أن يتسلل من نافذة في القصر؛ فيجول محلقاً في البلاد ليتفقد أحوال الرعية.

فطن بعض أعدائه لفعلته فقاموا بنثر كمية كبيرة من الزجاج في طريقه وجنب النافذة التي يقفز منها، ولما كان عائداً تلك الليلة إلى قصره أصيب بجروح وخدوش في جلده، وانتشر الألم في جسده. غضب ولم ينم جنب زوجته بل جر رجليه بتثاقل و سرَّج حصاناً وامتطاه وذهب لقصر أخر في ناحية أخرى في تلك المدينة وهو يقطر دماً. ثُم إنه صمم على الإنتقام من زوجته حين يبرأ لِظنّه أنها هي التي كادت له تلك المكيدة. أما هي فلما أفاقت في الصباح، رأت بقع دم على الأرض واستغربت لزوجها وكيف أنه هجر من غير علمها، وبحسن نيتها ساق القدر عصفوراً فوقف جنبها وبدأ يتكلم مخبراً إياها فقال :

" لقد ظن الملك أن زوجته هي التي نثرث الزجاج في طريقه وآذته لذاك رحل إلى القصر الأخر بغرض الشفاء، ولقد صمم على قتلها حين يقفل عائداً إليها ".

اطمئنت الزوجة البريئة وشكرت ربها الذي بعث العصفور ليُعْلِمها بالحدث. بدورها جالت وجلبت نبتة نابتة فيها حكمة ثابتة؛ تُسَكّن الألم وتشفي الجراح.

امتطت حصانها الوفي، الذي كان يساندها في المهمات الصعبة، وتفهم معنى حنحنته؛ تقترب منه فتفهم مراده. حملت معها كيساً مملوءاً بالنبتة الحكيمة، وقصدت مكان الملك.

كانت مُلثمة وتدعي أنها رجل وقد غلّظت صوتها وأخبرت الحراس أنها طبيب عنده شفاء فعال للملك . استأذن الخدم الملك فأذن لهم بإدخالها. تظاهرت بكونها رجلاً وأن الحكمة عندها في الشفاء هي إبقاء وجهها  مستوراً.قبل الملك شرطها وشرعت في تطبيبه وقالت له :

" يلزمك سبعة أيام من أجل الشفاء ".

في الليلة الأولى، حين طببته رافقها أحد الحرس لغرفة نومها، فرفضت واقترحت أن تنام جنب حصانها في ساحة خضراء معشوشبة داخل القصر، فجهزوا لها فراشاً هناك. وهي تهم أن تنام نحنح حصانها ودنت منه مُتظاهرة بعلفه، فهمس لها قائلاً :

 '' حين تشرعين في الأكل، كلي من جهة واحدة من الطّبق، فإني سمعت بعض الحراس يقولون : 

'' لقد أمرنا الملك أن نُعد له مالذّ وطاب من الفواكه في طبق كبير لنرى هل سيتذوق الفواكه من كل الجوانب أم سيكتفي بما يليه، فإن مدّ يده لكل جوانب الطبق، فسنشك أنه امرأة لارجل ''.

نامت في هدوء والنجوم تؤنسها حتى مطلع الشمس، قامت وراحت للملك تتحسس من أمره، وعالجته مغيرة أوراق النبتة بأخرى طرية.قبيل الغذاء أدخلها الخدم إلى غرفة الطعام مقدمين لها طبقاً مملوءاً بالفواكه، وتذكرت نصح الحصان، فتذوقت بعضاً مما يليها فقط. فبادرها أحدهم : '' تذوق كما يحلو لك من كل الثمار أيها الطبيب ''، فردّت قائلة : 

  '' اكتفي بهذا، أشكركم على كرمكم ''.

ضلت شمس ثابتة مستعينة بتلك النبتة النابتة حتى مضت المهلة التي أعطتها للملك، فظهرت علامات الشفاء على جلده، فشكرها وأكرمها بغزارة ثُم رحلت. 

مع حلول الليل انطلق الملك إلى قصر شمس ليفي بوعده ويقتلها، ولما دنا من القصر سمعت وقع أقدام فرسه و صوت السيف يُسل من غمده؛ فُتِحَ الباب فبادرته بقولها :

" أسألك بالله ياعزيزي شاه بالذي أرسل لك طبيباً فشفاك وطببّك " 

فذُهل بما سمع فسألها والحيرة تبدو على محياه :

" من الذي أخبرك بذلك ؟ ''

فقصت عليه القصة، وأنها تنكرت كي تنجو من شكه وبطشه أولاً، وداوته لتُبرهن له على إخلاصها ثانياً.

لم يتمالك الملك نفسه فجثا على ركبتيه ورمى السيف بعيداً، لقد أدرك هول المصيبة التي كاد أن يسببها. هز رأسه إلى وقال : 

" شمسي لقد علمني إخلاصك أن العلاقات بسوء الظن تنهدم، وبحسن الظن تُرَمَّم " .

 انتهت القصة بعناق الملك شاه زوجته شمس وإعلان انتصار الخير.


                                                              




 

الأديب الجزائري / عبدالرحمان صديقي يكتب: أوهما تأبطتْ...ام سرابا؟


الأديب الجزائري / عبدالرحمان صديقي يكتب: أوهما تأبطتْ...ام سرابا؟


..........       ..........      ............

-لا أخفيكِ فجيعتي فيك!

-انا؟مسكينة أنت.أجابتها باستخفاف ورمت بشعرها للخلف في حركة لا إرادية،كأنها أرادت أن توحي بتذمرها ،أو ندمها للقائها بصديقة طفولتها.واستدارت لتشيح عنها بوجهها الغاضب نحو البحر .

كلما إلتقتها حليمة-صديقتها-أعادت عليها ذات الإنشغال- دائما-لم تعرف إن كانت تتعمد ذلك بخبث ،أم حبا فيها.كانتا تلتقيان لوحدهما كما جرت العادة،لكن هذه المرة إختلفت عما سبقها ،فحليمة إصطحبت معها غيث .

إنزوى غير بعيد عنهما ،غير مكترث لهما ،يرمي ببقايا الخبز للحمام،كما أنه حاول إطعام كلب صغير، لكن صاحبه رفض بكل وقاحة ،فتنمر الكليب بوقاحة أكثر. 

كان رجل مسن يجلس قبالتهما ويظهر الإستغراب عليه ،والإستنكار لتصرف الرجل ،و ربما تساءل في داخله عن  وقاحة الكلب أهي متأصلة فيه، أو إنتقلت اليه من صاحبه الوقح،أو لعله العكس؟

-صار رجلا .حاولت نجيبة أن تلطف من كآبة الجلسة،فقد شعرت أنها تمادت في تجاهلها لحليمة،لكن كان الأمر سيان في نظر حليمة،لقد تعودت على نزقها.

-ثلاث سنوات عمره الآن.أتذكر يوم ولادته ،كأنه أمس.

ثلاث سنوات؟!استغربت،أو تصنعت الاستغراب،نجيبة.

-لم أبالغ حين كلمتك عن فجيعتي،أعني فجيعتك أنت ،في عمرك.

كانت كلماتها كصب زيت على نار هادئة لتثور،لكن نجيبة لم يظهر أنها تأثرت،ولم تنفجر،أو تعلق.لزمت صمتا غريبا.من عادتها أنها لا تستسلم و تفلسف كل شيء،وتجد كلاما طويلا لكل كلمة قصيرة،كيف لا وهي من هي .

-لقد عرفتِ رجالا كثر،آسفة لم أقصد إساءة،إنما عنيت 

-لا عليك-قاطعتها نجيبة-أعي ما تقصدين.

-ولما؟ولا واحد؟!

هنا شغلت الأسطوانة الطويلة، والمعتادة،أسطوانة مغامراتها-كما تدعي هي-ومعارفها ،ليس فقط في بلدها ،بل وقد تعدتها لأشخاص في دول أخرى,كانت تحكي بكل اندفاع و استرسال طويل.أما حليمة لم تكن تصغي لها ،لأنها سمعت الاسطوانة لحد الثمالة!وكانت تراقب صاحب الكلب ،وهو يسحب كلبه بقوة،خاصة وإن الكلب كان يحاول أن يتوارى عن الناس خلف عمود كهرباء، ليقضي حاجته،لكن الرجل- ربما- فهم أن الكلب يتحداه ،فسحبه بقوة أكثر، فتناثرت بعض فضلاته خلفه.

 حينها-ربما- عرف الرجل المسن من أيهما انتقلت الوقاحة للآخر!

نهرتها نجيبة لما تفطنت لانشغالها عنها ،و أيقنت أنها لم تكن تصغي لها.

-أأنت معي أم مع غيري؟

-المعذرة.كلي لك.تفضلي أكملي.حقا أنا يهمني أمرك.ألم تتمكني من الظفر  بواحد ممن عرفت، العمر يجري.ولا مفر للمرأة من رجل تبني معه بيتا.وأسرة.....والتفت صوب غيث .لتضيف ...و أولاد.

-ليس الحال بهذه السطحية.فدراساتي العليا و نيل الشهادات العالية،ومؤلفاتي،والملتقيات،والسفر المثير والكثير....وراحت تسترسل....

أما نجيبة فلاحظت ذبابة تحوم فوق ما خلفه الكلب ،مستمتعة به ،تأخذ منه  من كل جوانبه،كانت الذبابة قد وجدت ضالتها ولم تبتعد عنها! حتى تجمع حولها ذباب كثير،فانزوت بعيدا تتربص بلا إهتمام و دون حماسة.

-إنه الوقت .أعتذر منك يجب أن انصرف الآن،إنه وقت إنطلاق القطار.سنلتقي قريبا.

سحبت إبنها برفق و توارت عن نظر صديقتها.

بقيت مسمرة في مكانها.مرت دقائق طويلة قبل أن تتذكر بأن القطار الذي انطلق قبل حين ،هو آخر قطار لنهار اليوم حيث وجهتها.

نهضت ،تأبطت أوراقها ،و قصاصاتها، وسارت في الشارع الطويل ،على أمل أن تجد من يوصلها إلى وجهتها من حيث أتت ، وجهتها التي ربما تكون قد نسيت..عنوانها .





الأديب الجزائري / عبدالعزيز عميمر يكتب قصة قصيرة تحت عنوان "التلفزيون مريض" 


الأديب الجزائري / عبدالعزيز عميمر يكتب قصة قصيرة تحت عنوان "التلفزيون مريض"



 _في الماضي حينما كان التلفزيون( أسود وأبيض)

 بدأ يدخل للبيوت،ولم يكن عند كل العائلات،فالأمر كان في بدايته، ولم يكن بالتقنية الحديثة مثل الآن، وكذلك أجهزة البث كانت متواضعة في بدايتها،ونظرا لعدم وجود هذا الجهاز عند كل العائلات، نتيجة عدّة أسباب ومنها الفقر .


  كان الجيران يقتحمون البيت الذي به التلفزيون للعائلة الميسورة ، للتفرّج خاصة على المسلسلات المصرية،التي ملكت العقول،وخدّرتها وكذاك الأفلام،والكرة،ومتابعة نشرة الأخبار،للاطلاع على الأحداث ،ومعرفة مستجدات حرب فيتنام .


لكن كانت مشكلة تحدث من حين لآخر، وأحيانا باستمرار،وهو انقطاع البثّ والصورة تبقى تدور وتدور،دون توقفّ ،وأحيانا تسير الأمور لبضع دقأئق وتعود الصورة للدوران،فيُحمل الجهاز إلى التقني من أجل إصلاحه،وتمر أيام ويعود الجهاز مرّ،ومرّة  للتعطلّ ودوران الصورة ،فيكره الناس ذلك،ويشرعون في ضربه ويصدق الأمر في كثير من المرّات ،فتعود الصورة وتستقر،واستبدل التقني بالضرب فقط .


وأحيانا يصعد شخص للسطح لمعاينة الهوائي ،ويقوم

بتدويره،يجرّب كل.الاتجاهات : ( خلاص هو مليح،الصورة هائلة وثابتة،انزل بارك الله فيك ،يدك

مبروكة ومن ذهب )


_لم يدم الحال طويلا ،على جارنا الذي يفد الجيران إليه وكره منكر التلفزيون، وتزاحم الجيران،ازعجوه ،ولكن لا ينطق بكلمة بحكم الجوار،والتقاليد ، ورأى صاحب التلفزيون حلا،فتوجه للشيخ الإمام الذي يعرفه جيّدا وحكى له القصة ،وترجاه أن يكتب حجابا للتلفزيون مع رقية في قليل من الماء، فالتلفزيون به عين وحسد من قبل الجيران الذين يأتون كل ليلة لبيته للتفرّج،ونظرا لإلحاحه،لبى الشيخ طلبه،وكتب حجابا لعين الحسود مع رقية ماء في كوب ،تُبلل بها شاشة التلفزيون وتمسح بقطعة قماش .


_قدّم الزوج لزوجته الحجاب وكوب الماء الذي به الرقية ،وبسرعة وضعت الزوجة الحجاب على التلفزيون،ومسحت الشاشه ،ودون أن تنتبه،تسرّبت بعض قطرات الماء من خلال ثقوب التهوئة،وبدأ الدخان يعلو مع بعض اللّهب ،فاسرعت الزوجة وحملت دلو ماء ورمته على التلفزيون خوفا من انفجاره،وفي هذه اللحظة دخل ابنها الكبير متحمسا لمتابعة مباراة كرة القدم ،وهو يقول: أشعلوه! أشعلوه،وتغضب الأم وتصب غضبها فيه قائلة: نشعل رأسك ،إن شاء الله،أما أبوك،فنعلّق له حجاب التلفزيون حتى لا يدور هو الآخر! لم يفهم الابن شيئا، وسكت،وخاصة عندما أبصر وجهها أسودا من دخان ورماد التلفزيون،وكانت أمّه تتمتم مع نفسها (آه لو بقي التلفزيون ولم يحترق ! ،فسنقبل دورانه وننتظر حتى يستقر أحسن ! من ضربة الشيخ الإمام ! وحجابه، هل استطاع أن يشفي المرضى!!

حتى يتطلّع لعلاج التلفزيون! سبحان الله تغيّرت الأدوار ! الصلاة لا يتقنها جيّدا،وقفز للتلفزيون ! )

_راح كلّ شيء ! جاء يداويها جنّت مثل ما يقولون!

أين سأرى وأتابع الحلقة العاشرة من المسلسل! وهل ستُطلّق المرأة المسكينة! وهل يتزوّج علي الطالبة 

الجامعية؟ أم يقبل بابنة عمّه !،،،،.


 




 

الكاتب الجزائري / ميموني علي يكتب : قطرات من حبر الذكريات..


الكاتب الجزائري / ميموني علي يكتب : قطرات من حبر الذكريات..


    في إحدَى صباحات سنة 2008 المُغلفة بِلون الشمسِ الذهبي مُزينةً زرقَة سماءِها ببياضِ الغُيوم الناصِع اسْتيقظتُ كطفلٍ بليد لا يُدرك في الأصلِ ما الذي يَدفعه للإِستِيقاظ مبكرًا من أجل الدراسة؟!

   في ذلك السن لم أكن أحمل في جُعبة مخيلتي سوى حب اللهوْ وغرامي بالمدعوة (ش.ك) التي حدثتكم سابقًا عنها ولربما سَأفصل أكثر في وقتٍ ما.

    إنّ اللّه عز وجل لا يخلقُ فينَا الصفات عن عبث، لكن قدراتنا العقلية في صغرنا لا تُتِيحُ لنا المجال لنفهم أسباب خلقه لها فينَا.

   أغسل وجهي بسُرعة أرتدي ملابسي ومحفظتي البالية، إنها تذكرني بالأكياس الورقية لضُعفها وعن نفسي لم أكن أجيد الحفاظ على شيء سوى كتابِ القراءة ذلك لأن المحبوبة بين الفينة والأخرى تستعيره مني فحظي بإهتمامي الشديد، أو لربما هي روح الكاتِب وحُبها للكتب دفعتني لذلك اللّه أعلم.           

   كلُ الأيام المميزة في حياةِ الطفل تمنحه نوعًا خاصًا من السعادة، كنتُ أنشِد بسعادةٍ أنشودة يحضر لها زملائي من أجل حفل نهاية السنة الدراسية، فسمعني المعلم أردد (لبيك يا كتابي لبيك يا كتابي يا أجمل الأصحابِ تزدان بالرسُوم من سائر العلوم، أدواتي، أدواتي، أدواتي المدرسية، هي عُوني في حياتِي...) فشاءتِ الأقدار أن محبوبتي مرِضت، أظنكُم إكْتشَفتُم سببَ حفظي لهذا المقطع بالذات لأن ش.ك كانت ستؤديه، لم يتردد المعلم أبدًا في إختيار البديِل لأنه قد سَمعه يرددُ المقطع بسعادة، فكنت أنا ذلك الشخص، إنزعج الكثير من الرفاق لأن صوتِي خشن جدًا ولم يرق لمسامعهم، فكنت النشاجز بالنسبة للفرقة الإنشادية، إلا أن مُعلِمي كان مستمتعًا جدًا بسماعه لصوتي وطريقة أدائي، لربما أحسَ بمكانة هذه الكلمات بالنسبة لي.

   أحبَ الرفاق صوت هذه دون صوتي ولكنهم لم يمتلكواْ الجرأة ليعارضواْ قرار المعلم أو حتى ليطلبواْ التغيير لأنهم يعلمون تمامًا ما سيقوله.  في يوم الحفل بالضبط حيث كُنت جد أنيق مبهرج بألوان ملابسي الفاقِعة، مرسومة تلك السعادة على ملامحي كأنها إحدى لوحات دافينشي.

    ولأن معلمنا حفظه اللّه كان دائمًا يدفعنا للمشاركة في النشاطات المسرحية والإنشادية لم نمتلك أبدًا التردد

 أو الخوف من الجمهور مهما كان عدده كبيرًا.

فلم يكن هذا الجانب يقلقنا أو يشغل تفكيرنا بينما كل ما شغل  الرفاق صوت (علي ميموني) الخشن النشاجز.

حصل أمرٌ طارئ للمعلم ما دفعه لمغادرة الحفل قبل بدايته، ففتحت أبواب القدر للرفاق ليتخلصواْ من صاحب أسوء صوت بالنسبة لهم، وبما أن الأخيرة. ( ه ) كانت حاضرة وحافظة لكلماتها فقد تم التغيير مباشرة، لكن إن للحياة دائمًا أراء مغايرة فهي لا تساير أراء الناس بل إنها تعطي كل ذي حق حقه، كان هنالك معلم آخر يشاهدنا أثناء التدريبات التي تسبق الحفل فرفض قرار تغييري وأعادني، عند إنطلاق الحفل بدأ زملاء من قسم آخر مسرحية بعدهم جاء دورنا، كنت أشعر أني بطل خاصة أن الكثير من الأصدقاء يشاهدون ففي هذه الفرقة ولد واحد فكان الدعم الذكوري كبيراً جداً فلطالما كانت تلك المنافسات كبيرة بيننا وبين الجنس اللطيف، من كل النواحي سواء أداء المسرحيات الأناشيد، حتى المشاركات داخل القسم والمعدلات. صفق الجمهور بحرارة لدخولنا.

وأنشدنا كأن أرواحنا تعتمد على ذلك، إنسجمنا رفقة بعض وقدمنا أفضل أداء يمكن لنا تقديمه، تفاعل الجمهور بحفاوة كبيرة مع إنشادنا سواء المقطع الجماعي أو الفردي فكان بعض الزملاء يرددون معنا والأباء يصفقون ويتضاحكون، 

يعيد لي هذا الكثير من الذكريات التي أتمنى حقًا ألا تذبل ورودها🌹 من ذاكرتي، أنهينا دورنا وحان وقت نزولنا عن الخشبة ليأتي الذي بعدنا، لكن كان للمعلم رأي آخر أوقفنا وصعد الخشبة ناداني فوقفنا بمقدمتها. 

طرح سؤالاً على الجمهور ما رأيكم في أداءه وصوته؟ يقصدني بكلامه، الكل صفق وأثنى عليّ، ثم قال كلمة جميلة جدًا لا تزال تجول في خلدي، إياكم أن تكونواْ شموعًا يسهل إطفاءها، كونوا شمسًا لا يختفي نورها من مكان إلا لتضيء مكان آخر ولا تترددوا أبدًا في الدفاع عن شغفكم فلوا خضع زميلكم لرأي رفاقه لما شاهدتم هذا الأداء المبهر ولربما سيطر عليه هذا الخوف مدى الحياة.

   صفق الجميع وحين نزلت، كنت جد سعيد رأسي شامخ، وزادت سعادتي أكثر حين رأيت ش.ك تبتسم فرحًا بأدائي فكما يبدوا قد حضرت وشاهدت العرض رفقة والدتها.

صادف بعد ذلك أن مدرستنا ستشارك في مسابقة للمسرح بين المدارس من كل القطر الجزائري وذلك في مدينة مستغانم.

إختار أستاذنا من سيمثلون فمن كل قسم اختار شخص أو شخصين، من قسمنا تم اختيار هذه المجموعة ( ر.ت ش.ك ع.م ع.ت) فكان دوري أنا وصديقي هذا ع.ت في المسرحية، خفاشين، أدوار ثانوية لها مشهدين تظهر فيه، المعلم المسؤول عن المسرحية كان قدوتنا وأبونا (بشير الروبي) 

كانت المسرحية تحتوي بضع مقاطع إنشادية فكنت كالعادة صاحب الصوت النشجاز، لهذا أمرني ألا أنشد بل أن أحرك شفاهي فقط لكن كلمات المعلم الآخر جالت بعقلي فلم أرضخ بل أنشدت، حتى فقد الأمل في نهيي لهذا استغل صوتي الخشن كإضافة ومنح الأناشيد لذة خاصة بها.

  حدث أن صاحبت الدور الرئيسي (ش.ك) محبوبة القلب إنسحبت لأن والدتها رفضت سفرها "لمستغانم" فتداخلت الأمور ببعض وبقي الجميع حائرًا، ونحن جالسون كان "ميموني" يدندن بصوته الخشن أنشودة المسرحية، بعد لحظات وضع الأستاذ النص بيدي وطلب مني قراءته، حين فعلت تحمس كثيرًا، قائلاً: مصائب قوم عند قوم فوائدُ، فكان صوتي الخشن أفضل تركيب لدور الأب الرئيسي في المسرحية، فتحولت من شخص يؤدي دور ثانوي، إلى بطلها.

قضينا قرابة الشهر والنصف من التحضيرات، لكني واجهت مشكلة أن خالتي رحمها اللّه رفضت هي الأخرى سفري، لكني لم أخبر المعلم حتى لا يغيرني، ولكن حصل أمر لم يكن في الحسبان إستمارة وجب أن يملأها ولي الأمر ويوقع عليها ويأخذها للبلدية ليتم المصادقة عليها.

  هنا حيث تمردت لأول مرة وقمت بعمل إجرامي فكما قال المعلم لا يجب أن تخضع أبدًا. كانت تملك المرحومة حقيبة ذات قفل (تلك الحقائب التي تحتوي قفل رقمي ما أن تضع الرقم تفتح)

فظللت أراقبها حتى عرفت كلمة السر، وأخترت وقت القيلولة، لأفتحها.

كانت في مكان عالي جدا، تَطلبَ مني الجهد لأصل، فتحتها وأخذت بطاقة التعريف الوطنية، حينها لم يكن خطي جيدا، فأستعنت بهذه. لأن خطها كان جميلاً جدًا ولا يدعو للشك أو الريبة فملأت الإستمارة، عندما وصلنا للتوقيع انسحبت فأستعنت بهذه. بعد أن أخبرتها عن خطتي فساعدتني ونسخته كأنه هو تمامًا، ثم ذهبت للبلدية، رفض الرجل مصادقتها قائلاً: يجب أن تحضر صاحبة البطاقة، ولأني كنت قد جهزت عذري فأخبرته: يا عمي إنها مريضة ولا تستطيع المجيئ لهذا ملأت لي الإستمارة و وقعت عليها، وأكدت على التوقيع ليصدقني، ثم أردفت: ولم يبقى سوى يومين لأعضاء المسرحية ليسافرواْ، صدقني الأخير وصادق عليها.

كنت أطير من الفرح والسعادة، ثم إذ بالخطوة الجديدة.

تركت إلى أن تبقى يوم واحد للسفر (وحرصت في تلك الفترة أي قبل السفر، على إبهار المعلم ببراعتي وإتقاني للدور) أخبرته أن عائلتي ترفض رحيلي، فلم يجد حلاً سوى بالذهاب لمحادثتهم، ولأنه معلمنا وأبونا فالأهل يحترمونه بشدة ولا يرفضون له طلبًا، تمت الموافقة فذهبت بسرعة لتجهيز ملابسي. 

  يوم الرحلة تجاورت في المقعد مع صديق الطفولة والرفيق هذا و جاءت (ر.ت) هاربة من أهلها مختبئة في الباص لكن للأسف إكتشف أمرها والدها رحمه اللّه وأسكنه فسيح جناته، وأعادها للبيت فلم ندري أنا وصديقي هل نحزن لعدم مجيئ (ش.ك و ر.ت) أم نسعد لذهابنا نحن.

باشرت الحافلة الرحلة البرية من (عين أميناس إلى مستغانم) 

توقفنا كثيرًا وأستمتعنا خاصة في ورقلة حيث صحبنا "أبونا"

إلى حديقة الحيوانات رغم أنها كانت مغلقة و الحرارة مرتفعة جدًا لكنه بحنكته أقنع المعنيين، ففتحت لنا أبوابها، رأينا كل الحيوانات التي لطالما قرأنا عنها، كنت معجبًا جدا بالفنك حينها، ما جذبني طريقة نومه وهدوئه نظراته وشكل أذنيه.

ثم انطلقنا نحو ولاية غرداية، حسبما أتذكر المنطقة تبعد بعشرة كلم عن الولاية تسمى (أريان... الريان) الإسم مقارب لهذين. زرنا أحد أقارب "أبونا" المنطقة كانت جد رائعة الأزقة ضيقة، متعرجة وكثيرة. أما البيت الذي إستضافنا فما شاء اللّه كان جد كبير. كنا بين الفينة والأخرى ننزل لشراء المثلجات لأن المحلات كانت قريبة جدا..

حذرنا أحد المعلمين من الإبتعاد خشية الضياع نزلنا أربعة (علي وعلي وصديق يدعى نني الرابع أتذكر ملامح وجهه ولكني نسيت اسمه) بعد شراء المثلجات قرر الرفاق التوغل قليلاً الرابع رفض الفكرة وعاد أدراجه خوفًا من المعلم قال (نني....نيني) هل أنتم جبناء، كبرياء الرجل داخل أجسامنا الصغيرة رفض هذه الصفة فقررنا الذهاب، وحدث تمامًا ما خشيناه ضعنا وبدأ الرفيقين نيني وعلي التوجي كل شخص يختار مسار، ولكن لا جدوى مرعوبين نتخيل عقاب المعلم لنا أو ربما لن يجدونا أبدًا، خفنا كثيرًا.

    أمسكت بزمام الأمور وقررت أنا القيادة متتبعًا حدسي،

حين فقدت الأمل، رأيت رجل شرطة فأخبرتهم أن نذهب له قالوا إذا أخبرناهم سيكتشف المعلم أننا ضعنا وسيعاقبنا

فقلت العقاب أفضل من الضياع التام فلربما لا نعود أبدًا. 

فوافقا ذهبنا له فأخبرته: قصتنا، فقال: لا بأس أشار بإصبعه مردفًا: ذلك مركز الشرطة أدخلوا له وأخبروهم وسوف يعيدونكم لا تخافواْ، بمجرد أن رفعت عيني حتى رأيت السوق الذي أسفل البيت عرفته مباشرة فقفزت قائلاً: هناك البيت هناك أعلى السوق شكرا يا عمي وركضنا بسرعة له سعداء، مكررًا على مسامعهم أنا من أنقذكم قدتكم للطريق الصحيح وعرفت السوق بمجرد أن رأيته 🤣 إنها الطفولة البريئة. حدثنا الرابع عن مجريات الأحداث فحمد اللّه أنه لم يرافقنا.

    سافرنا بعدها بيوم إلى مستغانم، حين دخلناها أول ما استقبلنا هو غروب الشمس جهة البحر، حين توقفت الحافلة في المحطة البرية كان يبدواْ البحر الأبيض المتوسط كجدار سيقع على البنايات لإرتفاعه منظر رغم جماله أثار بي الخوف خاصة أنني أرى البحر لأول مرة في حياتي، أعتقد أن هذا المنظر هو الذي جعلني أعاني من "فوبيا الماء" ولكنني تخلصت منها الحمد للّه. أما علي التوجي فعبر بطريقة أخرى 

كان يرقص فرحًا لرؤية البحر وأحد المعلمين يقرع له 'الدربوكة'.

شاركنا بمسرحيتنا ولقيت ترحيبًا جميلاً من الجمهور، 

صعدنا للمدرجات لنشاهد الذين بعدنا، بمجرد أن جلست وضع رجل عجوز يده على كتفي قائلاً أحسنت يا ولدي كان أدائك رائعًا وصوتك وملامحك ملائمان تمامًا للدور .

بين 48 ولاية مشاركة حصلنا على المركز 22 في أول تجربة لنا على خشبة مسرح حقيقي، كنت أود أن أفصل ولكن سندعها لغير هذه المرة فهذا المقال كله مرتكز على الصوت الخشن ل علي ميموني.

اليوم بعد 14 سنة، إختلف الأمر كثيرًا فصوتي الذي لم يكن يعجب الكثيرين يحبه الجميع قائلين لديك خامة صوتية لمذيع، وهذا لكثير من التعليقات التي قرأتها لمتابعين لي في حسابي على (التيك توك ifri9i8)من خلال تلك الفيديوهات القصيرة التي أصورها.

أعلم يقينًا أني لم أصل بصوتي لمكان رفيع ولكن مديح الأستاذ "فؤاد شمص" أحد أبرز المعلقين الصوتيين في العالم العربي له وكثيرون غيره من المتخصصين في هذا المجال، دفعني لمحاولة تطويره أكثر لأصل إلى أبعد الحدود من خلال صوتي الخشن الذي لم يرقى لذوق الكثير من الأشخاص في مرحلة ما من حياتي. 

كونواْ مثل الشمس لا تغرب عن مكان إلا لتضيء غيره ✨


بقلم: ميموني علي