بلدتي وشجرتي قصدتها
والطريق ليس طريقي
ودليلي يؤكد أنه الطريق
أعصر ذاكرتي وتسقط الصور
وأقارنها بين الحاضر والصور
أهذا بيت الطفولة توارى واندثر
فلا الحاضر بثوب الصور ولا الصور بثوب الحاضر
وهاهي كومة حجارة شبيهة بمسكننا،
مالت الجدران،وهوى السقف بما حمل
شاخت المعالم، وارتكزت على عكاز المسن
ماظننت أن الطبيعة الصلبة لها عظم ينكسر
وكانون مطبخنا لم يبق منه حتى الرماد
غاب الحطب والطاجين وانطفأ الجمر
وعاد الخوف، يلفني ولم اجد لشوقي من يحتضنه 
فلا التراب تراب ولا الأتراب أتراب
طفولتي بقيت في مخيلتي وعلى الأرض تلاشت الصور
فأنا طفل أجري في ذاكرتي
وذاكرتي عيني وأرشيفها كياني وشخصي 
تألمت فلا انا عرفت الأرض ولا هي عرفتني
هكذا الأيام تغلب الأرض وتمحوها
 ويمسك الزمن ممحاة فيلغي عالما يزخر بالصور
كنت هنا أختلي بنفسي وأمضغ قطعة الخبز
وألعب الغميضة وأبحث عن أصدقائي
وهنا كانت بقرتي مربوطة وقرنها إلى السماء
تعطينا الحليب ،ونعطيها الحشيش
تداخلت الجدران وما علمت أنها تشيخ
ومالت تشكو الزمان ،وتنظر إلي مستعطفة
لست بساحر ،لكن أحاول أن أقبض عليه
وهاءني رجعت وليست علي تجاعيد 
بوجه احمر ،يرمي كرات الثلج ولا يبالي
ويجري في الحقول يسابق الريح بقوة الحصان
ويفيق وينزاح ستار الضباب ،ويرى منزله كرسم
بدون أبعاد ولا ارتفاع،بيت اقزام بعبث الدهر 
ماظننت أنني أشيخ ويناديني الناس بعمي
وماظننت فتوتي تذوب ويذوب العظم معها 
وأسعف نفسي بعصا لا روح فيها ولا تبتسم  
.وأنا الذي كنت نسرا فوق القرية ،لا ينافسني أحد
والآن أمد يدي لمن يساعدني على النهوض
وتؤلمني : أنت شيخ ،لاتقدر ،فانتظر الموت
وابتعد واترك المكان،جاء من هو أعلم منك
وينسون أني قدمت عمري ودمي وروحي
مجتمع لا يرد الجميل والشيخ عندهم قشرة موز
كبرت فمآلك الزبالة،ترمى كما ترمى القشور
يغتاض ويبكي كطفلة فقدت دميتها
وتنسكب دموعه خلسة وقلبه يدمى ويعتصر
من الهوان ورد المجتمع غير المنتظر
يقول أنا بخير، والخير ولى مع الشباب
حينما قبض على الدنيا وظنها باقية
وأمضى معها معاهدة وعقدا،لكنها خدعته
تملصت بين يده كقطعة صابون مدهونة بزيت
حدث له مثل داره المتهدمة ،قاومت وانهزمت
فهي صلبة،فما بالك بعضلات اللحم والعظم
 تقدم الإنسان واغتصب الكواكب،وما قدر على الهرم 
كنت ارغب أن أبقى شابا لكن الزمن نكث وعده
وارجعني كما جئت للحياة بغير قدرة
قانون يسري في الجينات ومعمم في الكائنات
فكيف بي أخرق القانون وأنا غير مستسلم.
بقي شريط ذاكرتي أخفف به الألم وأعيش لحظات
وقد فزت بما خبأته في قرصها الصلب
أعود إليه فيلهمني بطيب الأفراح 
فأرى الصبي يجري بلا جوانب ولا حواجز
وتعود طفولتي ترفرف بأجنحة الابتسامة
   وتحوم حولي رحمة رب العرش
ويعود الشوق والحنين لبيت مهدم وتصالح مع الزمن فكل منا مبرمج لغد الرحيل ،وإلى سندس نتمناه
وهدية من رب رحيم ،في جنة الخلد منعمين .






Share To: