------------   
قال لي الغروب:
ماذا ستحكي لحفيدتك 
له قلت: 
أني طيف ذاكرة ... 
كعابر ألِفَ أن يُردد عزف أيامه 
أني قطعة صلصال 
بقلب لم يمت
تبهره رغوة 
كل لون 

سأقول لها 
بأني لم أختر
أن أكون بطلاً في وَصلات
ولا أن أكون عود ثقاب
يُحرق سكون الليل
ولا طبلاً تهتز لضرباته الأردافُ
إني اخترت أن أكون لحناً 
فيروزاً 
يُنادمُ 
خمرة السكون
أن أكون وتراً صوفياً 
أورقرقة ماء عذب في سواقي 
أوصوتاً مبحوحاً 
يُنشد حمرة 
الشفق

سأقول لها : ما تخيلت يوماً ...
أن يتوارى وهج السنابل
أن تتيبس الأغصان
لم يعد للمطر ترنيمته القديمة
ولا لأوراق الشجر 
حفيف
غاب صوت القبيلة وصهيل الفرس
انزوت اليمامات حزينة 
تتوسد الأسلاك
بين شقوق
حضارة
سراب

هي ثقوب في جسد ليل
تكلست الأحلام
في أقداح 
الانتظار

لحفيدتي سأقول:
ها أنا زاهد 
من شرفتي الحالمة ...
أرعى أسراب كلمات تثور وتهدأ 
أقص وَبرَ رُعود 
خرساء
يفرحني أني
في عينيك البريئتين يا حفيدتي
أرى خيوط فجر
وبراعم غد 
أفضل



Share To: