لمعت في ذهني فكرة هذا الكتاب عندما رأيت الانهيار في الفضاء العمومي وتراجع دور الفكر والكلمة الشريفة في تشكيل الوعي المجتمعي ، وتسيد الجهل والتعصب والشعارات الملتهبة الفضفاضة التي تغيب  العقل وتشحن العواطف بالضغائن والحقد بصيغ غامضة وملتبسة وبظلام مطلسم .
ومازاد الطين بلة ، عسر الحياة المعيشية للمجتمع وانهيار مؤسسات الدولة وصعود الإرهاب الفكري والمادي بهستيريا متشنجة مصحوبا بعنف الغوغاء ورطانة الماكرين وتجذر عبثية الفوضى وانكسار الوعي التنويري  لصالح الأوغاد وأهل السفه والفسفسة والأصوات الصاخبة وأصحاب المواهب المهلهلة الذين يشجون رؤوسنا بالصراخ والعويل والشكوى والشهقات المصطنعة وذرف الدموع لحجب وإخراس أصوات المبدعين الذين ينيرون العقل ويغذون الوجدان باءبداعاتهم وسعة اطلاعهم ووفرة علمهم وقدرتهم الثاقبة على البصر والإبصار لنهضة العقول وتنمية الوعي واللذة الحسية والعاطفية والذكاء الوجداني .
وفي حومة هذه الفضاءات الملتهبة والمترجرجة أردت أن يشمل هذا الكتاب نصوصا إبداعية وفكرية وتنويرية لقامات إبداعية تركت أثرا حميدا في عقولنا ووجداننا لشحذ همم العقول الشابة للإبداع ولاقتفاء أثر هذه القامات الإبداعية وتكسير النظام القيمي والإبداعي المتكلس ومقاومة الانزواء والتعفن الإبداعي ولرصد مظاهر اعتلال المجتمع والخراب النفسي والأخلاقي والحياتي الذي كسر العقول النيرة وقيد الطاقات المبدعة بالهزيمة والخمول والانصياع لصوت الباطل الذي اتسعت مساحته.






Share To: