هزم القلق طمأنينتها، فانزوت في ركن بعيد في الغرفة تبكي .تجلت بغتة  صورتها في المرآة،  وهي تضع 
الماكياج ، فيما تبدت صورتها الحالية باحزانها،ودموعها بعيدة ووحيدة ،كقطعة أثاث مهترئةو معزولة  في ركن بعيد،ومهمل .كرسي قديم في مرآة عجوز مشروخة .تاهت وتثبتت نظرة عينيها إلي المجهول في الأرضية  المتآكلة المسوسة ،ثمة تسوس في جدران البيت الكبير ،في الاركان ،وفي الأرضية، في الحمام .السوس ينخر في كل شيء. فكت توكة صغيرة فسقط شعرها الأسود الناعم كما تنهار قطعة ثلج جبلية فجاءة .لكن عينيها ذرفت دمعة انسالت علي وجنتيها كحبة مطر فوق زجاج شفاف .رفعت جبهتها حائرة، و متحدية ، وهي تسأل نفسها :أين نحن من بنات اوروبا ، السنا مثلهن ؟ا نحن سجينات وهن احرار !!.
تركوني وحدي حتي أمي تركتني لتهدء الحاج علي الذي ارتفع ضغط دمه، وطلبوا له الطبيب .اين انت يا عريس الغبرة ؟هل هربت ؟وفيما هي سارحة في تساؤلاتها سمع صوت ينادي  :يا حاج ...يا حاج ،فتحت الشباك فوجدت الشيخ صديق المأزون يتحدث بصوت عال،قال  :وجدت الأستاذ سمير أسفل شجرة الكافور ،وملابسه مبتله .حاولت أن اوقظه فوجدته  يخطرف في الكلام ،فطلبت له الإسعاف، وهو الآن في المشفي  .بعث الأمل مرة أخري في نفس زينب كما تشق زهرة الأرض لتجد طريقها للوجود  ،العريس لم يهرب .
فتحت أم زينب الغرفة وهي تقول :لقوه ..لقوه ثم احتضنت ابنتها زينب، وهي تبكي .لاتقلقي يا زينب إنما هو إختبار، ولسوف ننجح بإذن الله. نزلت ام زينب للحج لتطمئن عليه ،وتركت زينب تغير ملابسها ...الحمدلله. .تسرب لزينب شعور بالراحة وان استمر لدقائق معدودة .استطلعت البيت فوجدته بلا معازيم لكن الزينة والاضواء مازالت معلقة .رن جرس الموبايل الملقي علي التسريحة فجرت مسرعة وفتحت ...الو ....الو ..انا سمير يا زينب سامحيني ..انا بحبك ..بحبك من كل قلبي .لم تصدق زينب نفسها وتاهت في بحر من الأحلام والرؤي .واغلقت التليفون فاذا بالجرس  يرن مرة أخري   ،فتحت زينب وقالت :انت سمير فعلا ؟
ايوا انا سمير ..انا بحبك يازينب ..بحبك من زمان اوي ..عايزك تسامحيني 
-ايه اللي حصل ؟
غدا ساحكي لكي وللحاج بصراحة كل شيء. المهم تساعديني ،بحبك .



Share To: