بما أننا كنا في البدءِ شجرة 
أغوَتنا قديمًا شجرة 
ثم عَانَقتنا شجرة
أطعمتنا حين جوعٍ شجرة 
خَبّأتنا فى حضنها  
ذاتَ خوفٍ شجرة 
وسوف تشهدُ يومَ القيامة
على براءتِنا أو غوايتِنا
هذه الأشجار
لذلك علينا أن نحترِم  أنفسَنا 
وتاريخنا الإنساني 
علينا أن نتنفّسُ .. نذوب جميعًا 
في سيرة الأشجار!

والأشجارُ يا صاحبي نوعان
فأمّا الخالدُ منها  
فأصلُه ثابتٌ فى الأرض
تؤتِي روحَها فى كل حين
بالعشق ترضعُه الجذورُ حليبَها القدسي
أمّا فرعُها فيعلو فوق السماء
ينعه مبهِرٌ للعقل 
خاطفٌ لعيون كل الناظرين
طرحُه نورٌ 
يضئ ظلماتِ الليالي والحَلَك
تشتهيه بوجدِها
عبْرَ الزمان
قلوبُ كل العارفين
أمّا الذي اجتثَّ مِن فوق (الهوى)
مِن فوق شهواتِ النفوس 
كمَنْ فوق الرمال يمشي 
لا صوتَ له  
لا ينقشُ له فوق الحياة
 أثَر. 
غير (أنّ الذى ترك الجذورَ قَد هَلَك)
فتلْكُمُ الأشجارُ التى أنكرت جذورَها
ينخَرُ في عظمِها العفن
براحتيها تفركُها الرياحُ 
وتَذروها مثل رمادٍ
فى قعر هاوية!

لا أريدُ أن أبهِرَك 
بسربٍ من المَجاز
لأرهِقَ عقلَك 
مثل أفلام "ستيفن اسبرجر"
ولا أن أثيرَ أنزيمات الشبق 
وألسعَ ظهْرَ حيواناتِك المَنويةَ
لتمشيَ فى الطرقات منتشيًا
كمَنْ يَخرج  للتوِّ بارمًا شنباتِه 
ينتفخُ فى زهوِ فحولتِه 
وهو يلتهِمُ تفاحةً بقضمةٍ واحدةٍ 
دونَ مقدماتٍ أو مؤخرات 
تاركًا طعناتِ خنجرِه وآثارَ أنيابِه
تسعَى بجحيمٍ من انكسارات
صرخات مكتومة 
خيوط من دمٍ ونار 
في حنجرة وردةِ الأورجازما
لا أريدُ أن تتطوّح رأسُك فى الهواءِ
كمسطولٍ 
شرِبَ زجاجةَ بيرةٍ رديئة
فى مطلع فجرِ صباحٍ شهي
 كمَنْ شَاهدَ على ناصية طريقٍ
دون حياء
فيلمًا إباحيًا
لن أقولَ لك 
قُم وارقصْ على نغمات الخليل
في هذي الحروف
يغرِقُنى شِبرٌ من النحوِّ والصرف 
وقد تفضحني أمام الناس بناتُ أفكاري
حين تبصِرُ مِن بعيدٍ أو قريبٍ 
شَعر صدْرِ علومِ اللغة!
أنا إنسانٌ عاديّ
ما كنت يومًا شاعرًا
أو سأطلِقُ فى الفضاء لحيتي
لتخبِرَك أني نبيّ
لا مُلكَ لي غير الذي هو معك 
ما يفورُ بأضلعي
هو ما يفور بأضلعِك
أستحي أن أسَمّيه شِعرًا 
أو نصوصًا من كتاباتِ الحداثة! 

أحرِقُ دَمَ اصحابي
فى تصحيح أخطائي 
أُمَقِّق أعينَهم 
في كل حرفٍ أكتبُه
بعد كل نَص 
تسيلُ أعينهم وروحي 
مِن وخز إبرِ الحروف 
فوق الورق
أنا فقط أُخرِج لك قلبي 
أُمرِّغُه في آلامِ الطبيعةِ 
وأمسحُ به الأوجاعَ التي تحت قدميك 
آلامَك المعلَنةَ والمكبوتةَ
ثم أضرِبُه بعقلي مثل حجريْن 
بقبضةِ رَجلٍ بدائي
فيشتعلانِ
على نورِهما
فضلاً وليس أمرًا 
ابحثْ أنت بذاتِك عن ذاتِك 
في قلب هذا  الكون
مجازُ الحقيقةِ
موسيقى الطبيعيةِ 
شِعريةٌ خفِيّة 
كنْ أنت الشجرةَ
وروحَ الكتابةِ!



Share To: