كان نومه مضطربا ،ولم يخلوا من كوابيس .رأي نفسه مقيد اليدين من الخلف بخرقة بيضاء متربة،والأطفال يقذفونه بالحجارة ،ويرمونه بالقش .ثم رأي صورته تتصدر الجرائد ،ورأي عنوان مثير (فضيحة ميت كنافه )ورأي الولد ابو جلابيه بائع الجرائد،،وهو يقول بصوت جهوري :اقرء فضيحة ميت كنافة ،شوف اللي حصل للأستاذ سمير ،ورأي الناس تهرول ناحية بائع الجرائد، والنساء يممصمصن شفاههن .ثم رأي جرادل المياه تدلق علي جسده ،وهو سائر بمحاذاة الترعة .ثم رأي شاب يرتدي جلابية مخططة يمسك طرفها بأسنانه، يجري ناحيته بكل سرعته،ويرتطم به فيسقط في الترعه .
حدتثه نفسه أن العقبة الوحيدة أمام الصلح هو الحاج نفسه ،ولم يكن يدري ،كيف سيواجهه ؟ماذا يقول له ؟وماذا عن ثلة الأشرار، ماذا سيقول له عن هذا أيضا ؟رأي فيما رأي حبلا طويلا تمده له زينب، وتقف أمها بجانبها لتحفزها .لكنه لم يفعل شيئا حيال زينب ولا حيال الحبل ظل واقفا .
شعر بصداع شديد عند استيقاظه .لم يكن احدا بانتظاره .جال ببصره في الغرفة التي بدت بيضاء إلا من لون الجدران الأصفر. تذكر الحاج علي ، فشعر بغصة .كان قد قال له فيما قال :توفي أبي وأنا في العاشرة. كنت وحيد أمي ..رفضت ان تتزوج حبا في أبي ووفاء لذكراه ،وحرصا علي ايضا .لم تكن تريد أن أعاني من سطوة زوج الأم..عاشت لي حتي أنهيت تعليمي ،واديت خدمتي العسكرية ثم توفت .



Share To: