يحلق بعقله فوق عالمه اليومي المعاش ،بسبح بفكره في المجرد، مصاب بالتعميم ،باحث عن الكل ،متجه ببصره وبصيرته إلي ما فوق ،إلي ما وراء الأشياء لا يهوى المدرك الحسى .... يشعر كثيرا أن عقله سيفصله عن الواقع بتلك الأفكار التي تداهمه، فتناول ما تبقي من فنجان القهوة ثم حملق في الجموع المارة أمامه في الشارع .... .. ...كان يتمني أن يكون مثل هذا الرجل رجل الشارع و الذي يبدوا من خطواته الواثقة أنه يعرف ما يريد تماما لا حيرة ولا حملقة ولا تساءل....بل ويبدو عليه أنه يسير بخطا واثقة نحو عالمه الأرضي وأحلامه الذى حددها عقلة سلفا وتترجمها الآن خطواته لواقع ...........وليس مثله يبحث في المطلق ،والمجرد ،والدهشة التي تجعله لا ينظر للعالم علي أنه مادة خام توجد هناك وفقط ، يشعر بنظرته هذه تجاه الأشياء أنها تشف وتتخلخل كثافتها وتعبر عن نفسها ، وتبوح بأسرارها في لحظات الدهشه المفارقه التي أستولت علي نفسه والتي تعلوا عن العالم المعاش والحسي ..... لا يشعر بوجوده وحقيقته إلا بذلك وسط إتهام الكثير له بالمحملق ،والمثرثر في المجرد والعام المفارق لدنيا الواقع لا يهتم بأحد ويواصل سباحته ....


Post A Comment: