أنا لستُ يوسفَ، لكنّني مثلُهُ
قَدْ رأيتُ الكواكبَ تسجدُ للشَّامخينَ
الذينَ يقولونَ: لا ... للخنوعِ
و لكنَّهم إخوتي يكرهونَ الشُّموخَ بصوتي
فيُلقونَ بي ، في غياهبِ جبٍّ عميقٍ
و باعوا بلادي ، و حتَّى قَميصي
الذي مزَّقَتهُ الذِّئابُ
و لم يَرحَموني، و لم يُوقِدوا
شمعةً في دِمائي
***
أنا لستُ يوسفَ، لكنَّني مِثلهُ
راوَدَتني النِّساءُ ، ولكنَّني لم أُبالي بِهنَّ
إذا ما قطَّعنَ الأيادي...
و أُغمضُ عينيَّ صوماً ...
فقدْ راوَدَتني البنادقُ و الأغنياتُ
بحبِّ البلادِ ...
فلبَّيتُ صوتَ النِّداءِ ...
و أمشي بدربي طويلاً ... طويلاً
و في السِّجنِ لازلتُ
أهوى بلادي
و أعشقُ أيضاً عيونَ النِّساءِ
***
أنا لستُ يوسفَ ، لكنني مِثلُهُ
سوفَ ألبثُ في السِّجنِ دهراً طويلاً
و أمضي أؤوّلُ أحلامَ أصحابي المُترعينَ
بحُبِّ الحياةِ : فمَن يأكلُ السِّجنُ مِن قلبهِ
سوفَ يقضي شهيداً
و يُدفَنَ في قلبِ قبرٍ بلا أيِّ اسمٍ
و مَن سوفَ يبقى ، سيمضي بعدِّ
النُّجومِ - الّتي لا يَراها - بقلبِ السَّماءِ
***
أنا لستُ يوسفَ ... لا لستُ يوسفَ
حتّى أؤوّل حُلُمَ المُلوكِ
و أعمَلُ خازنَ قمحٍ لدى أيِّ فرعون منهمُ ...
و لكنَّني سوفَ أسعى لهدمِ العروشِ ...
و نسفِ السِّجونِ ...
و زرعِ الزَّمانِ بصوتِ الكرامةِ و الكبرياءِ
لكي تستحيلَ السِّنينُ العِجافُ
لدهرٍ مليء السَّنابلِ ... و الأغنياتِ
لتفنى بهذا عصورُ الشَّقاءِ ...


Post A Comment: