اعتقد دهولباخ أن الدين قد ولد من الضعف والخوف والخزعبلات  وأن الناس قد خلقوا الآلهة  لملء الفراغات في معارفهم من ثم فالعقيدة الدينية كانت فعل جبن فكري  ويأس منتشر بين الناس. ففي البداية جسد الرجال والنساء قوى الطبيعة وشخصنوها وخلقوا آلهة في صورهم وفي النهاية  دمجوا كل تلك الالهة في  إله واحد عظيم لم يكن سوى إسقاط لمخاوفهم ورغباتهم .

ورأى دهولباخ أن ديكارت ونيوتن وميلبرانش وكلارك الذين  حاولوا جميعهم انقاذ الله كانوا ملحدين مقنعين .

 وقام بتسمية كتاب نظام الطبيعة بإنجيل المذهب الطبيعي العلمي الذي ظل يغذي الهجوم على العقيدة  والإيمان. وتتلخص عقيدة هذا المذهب المركزية في أن العالم الطبيعي أو المادي هو الحقيقة الوحيدة وليس بحاجة الى علة خارجية لأنه بإمكان البشر أن يحيوا حياة هادفة مبدعة فليس للعالم أى معنى أو هدف خاص به والعلم وحده هو الذي يستطيع أن يمدنا بفهم موثوق للحقيقة جمعاء .

وبهذا الشكل وصل الإنسان إلى تدمير نفسه وتدميرالكون وأصبح يعد ذاته هي عقله الذي يكتشف العلوم، ونسى أن عقله وعلمه يدورون في فلك اكتشاف ما خلقه الله، وأسره اكتشافه لبعض أسرار الكون التي أبهرته ونسى أن الله هو خالق عقله وخالق الكون وأن كل هذا العلم لا يتعدى ما يسعه الله في علمه وخلقه وكونه الرحيب.

بدأت الثورة الفرنسية (1789) بدعوتها إلى الحرية والمساواة والأخوة وبأنها تجسد مبادئ التنوير وبأنها تستطيع الإتيان بنظام عالمي جديد. لكن وكما حدث كان ذلك لفترة وجيزة جدا من الزمن، ففي نوفمبر 1799 أقام نابليون بونابرت (1769-1821) ديكتاتورية عسكرية  بدل الحكومة الثورية وكان للثورة عميق الأثر على الأوروبيين الذين كانوا متعطشين للتغيير السياسي والاجتماعي آنذاك .

وبعد هذا بقليل بدأت الثورة العلمية والصناعية تنتشر في أوربا  بأسرها وكان  ذلك هو السبب في الحرب العالمية الأولى. كانت الحرب العالمية الأولى والثانية بين الدول في المجتمع الغربي بعضها  البعض  وكان الغرض منها هو إثبات  الدولة التي تملك مركز القوى في العالم  والتي تعد الأكثر سيطرة وعلمًا ونستطيع أن نسمي  ذلك ببسط النفوذ واستعراض القوى وتثبيت الرأي وقيادة العالم.
وقد أدى تقدم الثورة الصناعية إلى تطور النزعة الاستعمارية تطورا  كبيرًا جعل من تصريف البضائع والحصول على المواد الأولية وتوظيف رؤوس الأموال قضية من القضايا الأوروبية الملحة التي لم يجد رجال السياسة حلًا لها إلا عن طريق امتلاك المستعمرات فكان لا بد من التصادم والنزاع بين القوى المستعمرة ذاتها.
الحرب العالمية الأولى – تسمى كذلك الحرب العظمى – هي حرب قامت في أوربا ثم امتدت لباقي دول العالم خلال أعوام ما بين 1914 و1918. بدأت الحرب حينما قامت إمبراطورية النمسا والمجر بغزو مملكة صربيا إثر حادثة اغتيال ولي عهد النمسا وزوجته من قبل طالب صربي أثناء زيارتهما لسراييفو.
قامت روسيا بتعبئة قواتها بعد يوم واحد من إعلان النمسا الحرب على صربيا فعبئت ألمانيا قواتها في  الثلاثين يوليو ثم عبئت فرنسا قواتها في  الأول من أغسطس ، وأعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في اليوم نفسه بعد أن وجدت عدم تجاوب من الروس بشأن طلب ألمانيا إلغاء التعبئة للجيش، ثم أعلنت الحرب على فرنسا واجتاحت بلجيكا مما دفع بريطانيا لدخول الحرب بسبب خرق الألمان حياد بلجيكا، وقد كانت الأمم الأوروبية قبل الحرب  مكونة من معسكرين أولهما الوفاق الثلاثي بين روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما تشكل الحلف الثلاثي من إمبراطورية النمسا والمجر وألمانيا وإيطاليا على الرغم من دخول إيطاليا الحرب في جانب الحلفاء.
وللمرة الأولى استعملت  الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى كما تم قصف المدنيين من السماء لأول مرّة في التاريخ.
وشهدت الحرب ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على أوربا والتي يعود منشأها إلى الحملات الصليبية، وتم تغيير الخارطة السياسية لأوربا. وتعد الحرب العالمية الأولى البذرة للحركات الإيديولوجية كالشيوعية والصراعات المستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة.
شكلت الحرب البداية للعالم الجديد ونهاية الأرستقراطيات والملكيات الأوروبية، وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها أحدثت تغيرًا في السياسة الصينية والكوبية كما مهدّت الطريق للحرب الباردة بين العملاقين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويُعزى سطوع بريق النازية لهزيمة ألمانيا في الحرب وترك الكثير من الأمور معلقة حتى بعد الحرب. وأخذت الحروب شكلًا جديدًا في أساليبها بتدخل التكنولوجيا بشكل كبير في الأمور الحربية ودخول أطراف لا  شأن لها بالحروب وهي شريحة المدنيين. فبعدما كانت الحروب  بين جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيدًا عن المدنية، فقد كانت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة مما نتج عنه سقوط ملايين الضحايا.
أما الحرب العالميّة الثانية فقد كانت نزاعًا دوليًا مدمّرًا بدأ في 7 يوليو 1937 في آسيا و1 سبتمبر 1939 في أوربا وانتهى في عام 1945 باستسلام اليابان. وشاركت قوات مسلحة من حوالي سبعين دولة في معارك جوية وبحرية وأرضية.
تعدّ الحرب العالميّة الثانية من الحروب الشموليّة، وأكثرها كُلفة في تاريخ البشريةً لاتساع بقعة الحرب وتعدّد مسارح المعارك والجبهات، حيث شارك فيها أكثر من 100 مليون جندي، فكانت أطراف النزاع دولًا عديدة و وكانت الخسائر في الأرواح بالغة، وقد أزهقت الحرب العالمية الثانية زهاء 70 مليون نفسٍ بشريةٍ بين عسكري ومدني.
وتكبّد المدنيون خسائر في الأرواح إبّان الحرب العالميّة الثانية أكثر من أي حرب عبر التاريخ، ويُعزى السبب للقصف الجوي الكثيف على المدن والقرى الذي ابتدعه الجيش النازي مما استدعى الحلفاء الردّ بالمثل، فسقط من المدنيين من سقط من كلا الطرفين، أضف إلى ذلك المذابح التي ارتكبها الجيش الياباني بحق الشّعبين الصيني والكوري إلى قائمة الضحايا المدنيين ليرتفع عدد الضحايا الأبرياء والجنود إلى 51 مليون قتيل، أي ما يعادل 2% من تعداد سكان العالم في تلك الفترة.

 

 

المبحث الثالث

السبيل هو الله

شكل المجتمع الذي أصبح يسوده الفساد الاجتماعي والأخلاقي البداية. وكما أشرت سابقًا فإن جل ما أريده هو أن يكون العالم كله كما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم، أمة واحدة. وهذا هو الأساس الذي بنيت عليه الدولة الإسلامية.
( كلكم لآدم وآدم من تراب)

إنه لا صلاح لهذه الأرض، ولا راحة لهذه البشرية ، ولا طمأنينة لهذا الإنسان ، ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة ، ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة . . إلا بالرجوع إلى الله . .
والرجوع إلى الله – كما يتجلى في القرآن الكريم – له صورة واحدة وطريق واحد . . واحد لا سواه . . إنه العودة بالحياة كلها إلى منهج الله الذي رسمه للبشرية في كتابه الكريم..  وتحكيم هذا الكتاب وحده في حياتها .  والاحتكام إليه وحده في شؤونها . وإلا يكون الفساد في الأرض ، والشقاوة للناس ، والارتكاس في الحمئة ، والجاهلية التي تعبد الهوى من دون الله: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم . ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ؟ إن الله لا يهدي القوم الظالمين . .
إن الاحتكام إلى منهج الله في كتابه ليس نافلة ولا تطوعا ولا موضع اختيار، إنما هو الإيمان أو.. لا إيمان .. وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . .
ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون . إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ، والله ولي المتقين . .
والأمر  إذًا  هو . . أمر العقيدة من أساسها . . ثم هو أمر سعادة هذه البشرية أو شقائها . .
إن هذه البشرية – وهي من صنع الله – لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله ؛ ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يخرج من يده – سبحانه – وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل مغلق ، وشفاء كل داء: “وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين” . . “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم” . . ولكن هذه البشرية لا تريد أن  ترجع الأمر إلى صانعه ، ولا أن تذهب بالمريض إلى مبدعه ، ولا أن تسلك في أمر نفسها ، وفي أمر إنسانيتها ، وفي أمر سعادتها أو شقوتها ما تعودت أن تسلكه في أمر الأجهزة والآلات المادية الزهيدة التي تستخدمها في حاجاتها اليومية الصغيرة . .  ولا أن ترد الإنسان إلى خالقه، ومن هنا  كان شقاء البشرية الضالة . البشرية المسكينة الحائرة ، البشرية التي لن تجد الرشد ، ولن تجد الهدى ، ولن تجد الراحة ، ولن تجد السعادة ، إلا حين ترد الفطرة البشرية إلى صانعها عز وجل. ،
ولقد كانت تنحية الإسلام عن قيادة البشرية حدثا هائلا في تاريخها ، ونكبة قاصمة في حياتها ، لم تعرف لها البشرية نظيرا في كل ما ألم بها من نكبات . .
لقد كانت القيادة للإسلام بعد ما فسدت الأرض ، وأسنت الحياة ، وتعفنت القيادات ، وذاقت البشرية الويلات من القيادات المتعفنة ؛ و ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس . .
فتسلم الإسلام القيادة بهذا القرآن ، وبالتصور الجديد الذي جاء به القرآن ، وبالشريعة المستمدة من هذا التصور . . فكان ذلك مولدا جديدا للإنسان أعظم في حقيقته من المولد الذي كانت به نشأته . ولقد  قدم هذا القرآن للبشرية تصورا جديدا عن الوجود والحياة والقيم والنظم ؛ كما حقق لها واقعا اجتماعيا فريدا ، كان يعز على خيالها تصوره مجرد تصور ، قبل أن ينشيءه القرآن لها  إنشاءً . . نعم ! لقد كان هذا الواقع من النظافة والجمال ، والعظمة والارتفاع ، والبساطة واليسر ، والواقعية والإيجابية ، والتوازن والتناسق . . . بحيث لا يخطر للبشرية على بال ، لولا أن الله أراده لها ، وحققه في حياتها . . في ظلال القرآن ، ومنهج القرآن ، وشريعة القرآن .
ثم وقعت تلك النكبة القاصمة . ونحي الإسلام عن القيادة . نحي عنها لتتولاها الجاهلية مرة أخرى ، في صورة من صورها الكثيرة . صورة التفكير المادي الذي تتعاجب به البشرية اليوم ، كما يتعاجب الأطفال بالثوب المبرقش واللعبة الزاهية الألوان !
إن هناك عصابة من المضللين الخادعين أعداء البشرية . يضعون لها المنهج الإلهي في كفة والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى ؛ ثم يقولون لها:اختاري !!! اختاري إما المنهج الإلهي في الحياة والتخلي عن كل ما أبدعته يد الإنسان في عالم المادة ، وإما الأخذ بثمار المعرفة الإنسانية والتخلي عن منهج الله !!! وهذا خداع لئيم خبيث .  فالمسألة ليست بهذه الطريقة أو بهذا الأسلوب. . فالمنهج الإلهي ليس عدوا للإبداع الإنساني .  بل هو منشيء لهذا الإبداع وموجه له  لوجهته الصحيحة،لكي ينهض الإنسان بمقام الخلافة في الأرض .  ذلك المقام الذي منحه الله له ، وأقدره عليه ، ووهبه من الطاقات المكنونة ما يكافئ الواجب المفروض عليه فيه ؛ وسخر له من القوانين الكونية ما يعينه على تحقيقه ؛ ونسق بين تكوينه وتكوين هذا الكون ليملك الحياة والعمل والإبداع . . على أن يكون الإبداع نفسه عبادة لله ، ووسيلة من وسائل شكره على آلائه العظام ، والتقيد بشرطه في عقد الخلافة ؛ وهو أن يعمل ويتحرك في نطاق ما يرضي الله . فأما أولئك الذين يضعون المنهج الإلهي في كفة ، والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى . . فهم  أولئك الذين يريدون ضلال البشرية وشقائها كلما همت باتباع الطريق الصحيح.
وهنالك آخرون لا ينقصهم حسن النية ؛ ولكن ينقصهم الوعي الشامل ، والإدراك العميق . . هؤلاء يبهرهم ما كشفه الإنسان من القوى والقوانين الطبيعية ، وتروعهم انتصارات الإنسان في عالم المادة . فيفصل ذلك البهر وهذه الروعة في شعورهم بين القوى الطبيعية والقيم الإيمانية ، وعملها وأثرها الواقعي في الكون وفي واقع الحياة ؛ ويجعلون للقوانين الطبيعية مجالا ، وللقيم الإيمانية مجالا آخر ؛ ويحسبون أن القوانين الطبيعية تسير في طريقها غير متأثرة بالقيم الإيمانية ، وتعطي نتائجها سواء آمن الناس أم كفروا، اتبعوا منهج الله أم خالفوا عنه . حكموا بشريعة الله أم بأهواء الناس !
وهذا وهم . . إنه فصل بين نوعين من السنن الإلهية هما في حقيقتهما غير منفصلين. فهذه القيم الإيمانية هي بعض سنن الله في الكون كالقوانين الطبيعية كلاهما سواء بسواء. ونتائجها مرتبطة ومتداخلة ؛ ولا مبرر للفصل بينهما في حس المؤمن وفي تصوره . . وهذا هو التصور الصحيح الذي ينشيءه القرآن في النفس حين تعيش في ظلال القرآن .  تراه وهو يتحدث عن أهل الكتب السابقة وانحرافهم عنها وأثر هذا الانحراف في نهاية المطاف: (  وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ . وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ۚ)

وتراه وهو يتحدث عن وعد نوح لقومه:

( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

. .


. . وتراه وهو يربط بين الواقع النفسي للناس والواقع الخارجي الذي يفعله الله بهم
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ)

إن الإيمان بالله ، وعبادته على استقامة ، وإقرار شريعته في الأرض . . . كلها إنفاذ لسنن الله . وهي سنن ذات فاعلية إيجابية ، نابعة من ذات المنبع الذي تنبثق منه سائر السنن الكونية التي نرى آثارها الواقعية بالحس والاختبار .
ولقد تأخذنا في بعض الأحيان مظاهر خادعة لافتراق السنن الكونية ، حين نرى أن اتباع القوانين الطبيعية يؤدي إلى النجاح مع مخالفة القيم الإيمانية . . هذا الافتراق قد لا تظهر نتائجه في أول الطريق ؛ ولكنها تظهر حتما في نهايته . . وهذا ما وقع للمجتمع الإسلامي نفسه . لقد بدأ خط صعوده من نقطة التقاء القوانين الطبيعية في حياته مع القيم الإيمانية . وبدأ خط هبوطه من نقطة افتراقهما . وظل يهبط ويهبط كلما انفرجت زاوية الافتراق حتى وصل إلى الحضيض عندما أهمل السنن الطبيعية والقيم الإيمانية جميعا . .
وفي الطرف الآخر تقف الحضارة المادية اليوم . تقف كالطائر الذي يرفرف بجناح واحد جبار ، بينما جناحه الآخر مهيض ، فيرتقي في الإبداع المادي بقدر ما يرتكس في المعنى الإنساني . ويعاني من القلق والحيرة والأمراض النفسية والعصبية ما يصرخ منه العقلاء هناك . . لولا أنهم لا يهتدون إلى منهج الله وهو وحده العلاج والدواء .
إن شريعة الله للناس هي جزء من قانونه الكلي في الكون . فإنفاذ هذه الشريعة لا بد أن يكون له أثر إيجابي في التنسيق بين سيرة الناس وسيرة الكون . . والشريعة ما هي إلا ثمرة الإيمان لا تقوم وحدها بغير أصلها الكبير . فهي موضوعة لتنفذ في مجتمع مسلم ، كما أنها موضوعة لتساهم في بناء المجتمع المسلم . وهي متكاملة مع التصور الإسلامي كله للوجود الإنساني ، ومع ما ينشيءه هذا التصور من تقوى في الضمير ، ونظافة في الشعور ، وضخامة في الاهتمامات ، ورفعة في الخلق ، واستقامة في السلوك . . . وهكذا يبدو التكامل والتناسق بين سنن الله كلها سواء ما نسميه القوانين الطبيعية وما نسميه القيم الإيمانية . . فكلها أطراف من سنة الله الشاملة لهذا الوجود .
والإنسان كذلك قوة من قوى الوجود . وعمله وإرادته ، وإيمانه وصلاحه ، وعبادته ونشاطه . . . . كلها قوى ذات آثار إيجابية في هذا الوجود وهي مرتبطة بسنة الله الشاملة للوجود . . وكلها تعمل متناسقة ، وتعطي ثمارها كاملة حين تتجمع وتتناسق ، بينما تفسد آثارها وتضطرب وتفسد الحياة معها ، وتنتشر الشقوة بين الناس والتعاسة حين تفترق وتتصادم( ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۙ)

. . فالارتباط قائم وثيق بين عمل الإنسان وشعوره وبين مجريات الأحداث في نطاق السنة الإلهية الشاملة للجميع . ولا يوحي بتمزيق هذا الارتباط ، ولا يدعو إلى الإخلال بهذا التناسق ، ولا يحول بين الناس وسنة الله الجارية ، إلا عدو للبشرية يطاردها دون الهدى ؛ وينبغي لها أن تطارده ، وتقصيه من طريقها إلى ربها الكريم
وأنا عندما أنادى بدولة إسلامية تشمل المسلمين في العالم من شرقه إلى غربه فهذا ليس أمرًا غير منطقي أو غير واقعي لأن هذا هو ما كان في السابق وهذه هي الحضارة الإسلامية التي أخرجت أعظم العلماء وأنبغهم يؤمنون بالله وبرسوله واليوم الآخر ويبنون أساس الأمة لله تعالى ولخدمة المسلمين وبهذا أصبحت الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس يؤمنون بالمعروف وينهون عن المنكر وأسست أفضل حضارة في العالم.
أولا: العالم كله جزء لا يتجزأ من بعضه خلقه الله سبحانه وتعالى جزءًا واحد ثم خلق البشر من بعد ذلك.
ثانيا: يقول المولى عز وجل

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿ 13 ﴾).

(الحجرات 13)

السؤال الذي أطرحه على كل عاقل هو: عندما نزل سيدنا ادم هل كان ذا نوع أومن فئة أو من قومية أو اتحاد أو …..إلخ؟؟؟ لم يكن إلا مسلما.





Share To: