بعد سنوات من البُعد والفراق هأنذا عُدتُ إلى أحضانها الدافئة ، الدافئة كقصيدة عذراء ، قصيدة لم يقرأها واحداً قَبلي ، سِت سنوات قضيتها بعيداً منها ، ومنذُ غادرتها لم أذهب نحوها ، ولم أرى وجهها ، لم أرمي بجسدي عندما يداهمه المرض إلى بين يديها كي تعالجني من كل آنة ووخزة ،  لستُ كاذباً عندما أعترف هُنا بأنني كُنتُ أشتاق لها ، لكن وكما تعلمون أن البُعد مُجرماً لا يرحم لكنني كنتُ أعالجني بمرور طيفها  ، 

وكانت نبضات قلبي تنبض ومع كل نبضة ترتل حروف اسمها ، وكنتُ كلما مررت في شارعٍ أشتم رائحتها فتقودني الروائح نحوها ، وعندما أرى نَجمة تتمايل ليلاً في السماء أتذكر عينيها ، وفي اللحظة التي يرتسم فيها قوس قزح في الأعلى ألمح لون فستانها وأرى تقويسة شفتيها ، ثم ذات وهلة أحدق نحو الجمال فـ يذهلني خاتمٍ يتزين بالعقيق اليماني الساحر فيشدني الحُب لِعناقها و لِسحرِ خصرها .

ها أنا أتجول في شوارعها ، أقتاتُ من خُبزها وأشرب من نبيذها وأدخن أصابعها وأنام في حدقاتها ، وأكتب من حيثها ، هي حبيبتي وأنا أنا حبيبها، هي فاتنتي وأنا ثم أنا عاشقها، والبحر هي البحر واللؤلؤ والمرجان في جوفها في قاعها في عُمقها وأنا كل أمواجها وأنا شاطئها، هي الحدائق والورود تُقطف من أغصانها والعطر يُصنع من زفيرها، هي السماء وأنا نَجم في جبينها ، وهي السُحب والغمام وكل ما سكبته هُنا  قطرات صافية من قطراتها ، هي الحبيبة والقصيدة والعزف وهي كل فنان وأنا وترها وعودها وريشتها .

هي الحبيبة ، والحبيبة أنتِ يا صنعاء. 




Share To: