بعد الانهماك في عوالم الخيال والواقع، وجدت دافعاً قوياً لأكتب هذه السطور لكِ يا شيماء، كنت متردد في الكتابة ولكن وجدت الروح تذهب لمن تتوقت إليه شوقاً، والعين تحدق في صور تحمل آيات الذهول. 

عندما أنظر إليها، اتعجب أشد العجب من تلك الابتسامة التي طوت أسرار وخفايا سعادة الإنسان، تتبسم فيذهب مني الحزن وكأن القرآن يتنزل على مسامعي من الوحي ذاته، تتأرجح الروح المعلقة على حبال البعد والفراق، وما الروح إلا نسمة سماوية تهطل على كون هذه المليحة كل يوم، فتحوم في ارجاء مملكتها العبقة بروائح الفردوس وتسبح بحمد جمالها وتعود خفيفة الوزن قد خفت خطاياها وذنوبها وأثامها. 

متأكد بأن هذه الفاتنة غُرست نطفة في رحم أمها في ليلة القدر، ففي صفاء وجهها تنعكس التجليات الروحية التي لا تجدها إلا في قبلة الجامع أو في الساعات الأواخر من الليل، وفي نقاء روحها تظهر صور العوالم الأبدية التي لا يكتشفها إلا مغامر بارع أو مجازف لا يأبه على حياته، من مسامات بشرتها تطل نوافذ الجنة وتظهر المعاني المتجسمة من معاني القدر.

سعيد بأن هذه محلية الصنع، سعيد بأننا نمتلك مثل هذا الجمال الذي سيكون سبب من أسباب انتهاء الحرب عندما تُقبلني أمام العالم والشعب في زهاء ورضاء وعناق مطول والف حضن، هذه الاقحوانة وما تبقى من عصارة قصائد الحب ووصف الجمال، الجمال والحب اللذان عُصِرا عصراً شديداً ثم ظهرت هذه الآية الربانية بمثابة معجزة أخيرة لإنهاء الصراع وتقديس الجمال الذي وهبه الله لنا.

في خدها الأيمن يوجد سر الجاذبية الروحية، التفاحة التي سقطت على رأس نيوتن قد عادت بطلة جديدة من أجل إكتشاف جاذبية القلوب وكيفية الحسابات من أجل دراسة التغيرات الطارئة التي تظهر بعد القبلة الواحدة، وماهي النتائج عندما يتم تقبيلها ألف قبلة في الساعة الواحدة، كل هذه الحسابات الأولية من أجل التعامل معها تعامل مبني على أساس علمية بحته، لأن التجربة ستؤدي بصاحبها الى الهلاك أمام هذا النور العظيم.

وفي خدها الأيسر، توجد نقطة توازن الكون، السُندس والزمهرير يُشاهدون من ذلك الخد، الحد الفاصل بين الجنة والنار، إذا إنها الجنة وما حولها ناراً موصدة، هناك الترياق الذي سيخمد العواطف الثائرة في عوالم النساء الفاتنات، على مشارف خدها الأيسر يسكن طبيب القلوب الحقيقي الذي لا يحتاج إلى علاجات كيميائية ضارة، ذلك الطبيب الذي يصرف دواء النفوس المضطربة ويعمل على تهدئة النفس وكأنها طفل مدلل حصل على مسحة من كف والدته، في الحقيقة خدها الأيسر ثدي متصل بالسماء تشرب منه حليب الوجود وتقتات منه غذاء الروح.

لكِ أن تتخيلي يا شيماء كيف حللتكِ؟ كالناقد الذي يحلل قصيدة شعرية، يحاول أن يجد شيئاً خطأ، أو شيئاً لغوياً غير مفهوم، حللتكِ من أجل استطيع أن أصل إلى مبادئ الوجود التي كانت سبب في زرع كل ذلك الجمال، من أجل أن اقارن وأبحث عن مثيل ولكني وجدتكِ شمس واحدة لا ثاني لها، وقمر واحد لا مثيل له، ومعجزة اليمن لا مثيل لكِ إلا في بعض الحالات. أنتِ يا شيماء من فصيلة النساء التي ستكون الزواجة سجن بالنسبة لهن، من الحرام أن تنتهك حرمة هذا الجمال والقوام برعشة ليلة، من المرعب أن يتحول هذا الوجه الضحوك والثغر المقدس الى ساحة مليئة بآثار حرب مدويه. يجب أن يجلبوك لي من أجل أن أحافظ عليك كما أحافظ على الروح، أبني لك غرفة زجاجية واضعك أمامي واظل أنظر إليك كما ينظر الشهيد الى الجنة.

الحديث طويل يا شيماء، طويل بمقدار المسافة بيني وبينك الآن، بمقدار الشعور مني ومنكِ الآن، بمقدار التفكير بكِ وبي، ولكن سأظل أحبكِ من أجل إذا سألني ربي عن عمري فيما افنيته؛ ساجيبه حالاً: في النظر الى جنة الأرض.

من يعطيني شيماء، أعطيه الدنيا والآخرة.



Share To: