لما توفي والد قنديل شيخ القبيلة، كان زمن قحط وهراء كبير، قل فيه القطر لوقت طويل من الزمن. يئس الناس كلهم وحل بهم القنط وتغيرت احوالهم من السكينة والهدوء الى هول وقلق فيما بينهم، الا قليل منهم كانوا اعيان القوم و لهم قمح وذخائر كثيرة يخبأونها فى حفر محصنة تحت الارض.
هكذا كانت تحكي عنهم جدتي ، وان حفرهم هاته كانوا يسمونها "مطامير".
و خلال هاته الفترة اشتد عليهم الحال و أصابهم وجع وألم كبير.
حل بهم قوم ،جاءوا من اقطار بعيدة من الارض ومعهم الاستعمار الفرنسي، و انهم كانوا من اعوانه ولهم قامات طويلة ولون بشرتهم من سلالة العبيد السود يأكلون الضفادع والحشرات السامة وكل شيء يجدوه في طريقهم.
كان العجائز والشيوخ يخبأون الاطفال الصغار وسط دهاليز قديمة لا يعرفها احد غيرهم حين يذهبون الى المزارع البعيدة يبحثون عما يأكلون، فسمي هذا العام بعام الجوع أو عام القحط ، تلك هي معتقداتهم فى الحياة.
كان الاطفال الصغار من ابناء القبيلة , يظلون طوال النهار مختبئين من وراء البيوت الترابية الفقيرة لا يظهرون الا قليلا من الوقت اثناء المساء. حيث يكون ابائهم وامهاتهم قد عادوا من الحقول البعيدة والشمس قد غابت عن القبيلة الا قليل من ضوء النهار لازال فوق الهضاب المجاورة يضيء الطريق للكلاب الجائعة التى ظلت تتبعهم من الوراء طوال النهار.


Post A Comment: