سِـرْ بالمحبةِ بينَ كلِ الناسِ
لا شيءَ يعلو رقةَ الإحساسِ

يهفو الحديثُ إلى البشوشِ بطبعهِ
وتحبهُ الكلماتُ في الكَراسِ

إنَّ الطيورَ على الغصونِ ترنمتْ
كي تسعدَ الدنيا بذي الأجراسِ 

يا صانعَ البسماتِ إنكَ فاضلٌ
في سائرِ البُلدانِ والأجناسِ

إنَّ اللطافةَ في القلوبِ مكانها
لتعطرَ الدنيا بعـطـرِ الآسِ

فعِشْ الحياةَ على ضفافِ تفاؤلٍ 
بحرُ التفاؤلِ مَسْكَنٌ للماسِ

مَنْ مهدَ الدربَ العبوسَ لغيرهِ
لاقاهُ شوكُ الجارحينِ القاسي

كْنْ مثلما أحياكَ ربُكَ طيباً
واهجرْ لُجاجَ الأبترِ الخناسِ

كُنْ مثلَ طيرٍ في السماءِ مغرداً
فَرِحاً سعيداً كاملَ الإيناسِ

لا تشكُ هَمَّاً للعبادِ جميعهمْ
واغلقْ على الأسرارِ بالمتراس

فالسرُ تاجٌ فوقَ رأسكَ لا تبُحْ
فالبَّوحُ داسَ السرَ تحتَ مداس

واسلُكْ طريقَ المحسنينَ ولا تخُضْ
في مسلَكِ الأشرارِ والأشراسِ

وعليكَ نفسكَ في الحياةِ مجانباً
نهجَ الجبانِ الخائنِ العساسِ

فالموتُ أقربُ ما يكونُ وكمْ لنا
غرقتْ قلوبٌ في هوى الوسواسِ

والعبدُ في لَهْوٍ على حرفِ المدى
 يجري لجمعِ النوقِ والأفراسِ

والعمرُ أسرعُ ما يكونُ وإنَّهُ
كالسهمِ إذْ يجري من الأقواسِ

فدعِ التسوفَ والتبلدَ والهوى
وعِشْ الحياةَ بتوبةٍ وحماسِ

بحياتنا أيامنا معدودةٌ
فيها ومعدودٌ صدَّى الأنفاسِ

فاعملْ لأخراكَ التي أُنسِيتَها
مِنْ عَيشِكَ المحكومِ بالإفلاسِ

عجبي على نفسٍ تسيرُ مسيئةً
كي تضربَ الأخماسَ بالأسداسِ

عجبي على نفسٍ هواها غرها
فتقيدتْ في معقلِ الأرجاسِ

عجبي على من بالحياةِ تبددوا
من عيشهمْ دهرا بلا أعراسِ

فاليأسُ أقبحُ ما يعيشُ بهِ الفتى
فأزِلْ غبارَ اليأسِ بالمكناسِ

وكُنِ الطبيبَ إذا شعرتَ بعلةٍ
فالقلبُ نبعُ الحسِ دونَ مساسِ

وإذا جفاكَ البعضُ دونَ جنايةٍ
فاصنعْ لنفسكَ أجملَ استئناسِ

لا تنسَ من أهداكّ يوماً حُبَهُ
واهضمْ أذى الأحبابِ بالأضراسِ 

واسمعْ لقولٍ من نصوحٍ مشفقٍ
وادعوا لهُ يا سادةَ الجُلاسِ

سبحانَ ربِ العلمِ ذلكمُ الَّذي 
ذرأ البلاغةَ في عُلا الأقداسِ

يا أبلغَ البلغاءِ يا أتقى الورى
صلى عليكَ اللهُ قبلَ الناسِ




Share To: