لا يوجد تعريف محدد للجمال، الجمال معنى والمعنى لا يمكن أن يوصف، اختلفوا كثيرا حول ماهية الجمال، هل هو صفة مستقرة في ذات الشيء، أم هو حقيقة الشعور الذي ينبع من نفس كل إنسان فينا تجاه الشيء؟
أعجبني تصور المدرسة الصينية القديمة للجمال ووصفه بكونه التناسق والانسجام بين الصورة والجوهر، بين الشكل والمضمون، فكلما تحقق الانسجام بين الداخل والخارج، صار الشيء جميلا.
سقراط يرى أن الجمال لا بد أن يكون شيئًا هادفا غايته تحقيق الغاية الأخلافية العليا، وكان يتساءل؛ أيمكن ألا ينطوى هذا الجمال الساحر على نفس تناسبه جمالاً وخيراً؟
أين إذًا يكون الجمال في كاتب يحدّث الناس عن المعاني السامية وهو بذيء اللسان؟ أين الجمال في حسناء الملامح لكنها تافهة العقل فارغة المضمون؟ أين الجمال في شخص ينافح عن قيمة عظيمة لكنه لا يترفع عن أذى الناس بلسانه وفعله؟
تأمل كلمة -الجميل- في القرآن، ستجدها تدور فقط حول مدارات التخلّق والترفع عن الأذى (هجرٌ جميل وهو الهجرٌ بلا أذى، صفحٌ جميل وهو الترك بلا معاتبة، تسريحٌ جميل وهو الفراق دون أذى)
وهذا يعني أن كف الأذى عن الناس جمال، وأن من كف أذاه عن الناس فهو متلبس بأعلى صفات الجمال وأحسنها، وبالتالي الجمال ليس له قيمة في ذاته، بل بتلك الآثار المترتبة عليه.


Post A Comment: