بعد الرابعة صباحا ،وطقس خريفي يحاول التخلص من سيطرة الصيف وقيظه وأجزاء من سحب متشظية، متقطعة، متناثرة، تداعب: وجه القمر وتخفي بعض أجزائه للحظات، ثم يعود بعدها  بدرا أجمل وأكمل مما كان  ، وكأن تلك السحب ، تخبر على استحياء عن  أقتراب فصل الشتاء ؛توقف  القطار الحربي ونزلنا جميعا أنا وزملائي الجنود فى  محطة أبو سلطان...كنا قرابة المائة؛يسيطر على الجميع الصمت ،والسكون ،والخمول، والإرهاق الشديد، وعدم الرغبة والشغف فى شئ إلا النوم. فلم نلتقى به  منذ ثلاثة ليال ،تقريبا حالى وإحساسى يعبر عن الجميع ،أو أنا من خلعت عليهم إحساسى وشعورى   وطبعت الجميع به ....
نظر بعضنا لبعض نظرات صامتة شاحبة ، وكل منا يحاول لملمة نفسه وروحه والتي هي ؛بين القليل من اليقظة، و كثير من النعاس في: منطقة البين بين ،وسؤال صامت توجهت به عيون الجميع بعضها البعض ؛عوضا عن الحرف واللغة؛ ماذا نفعل ،وأين ننام   فقد أبلغنا :المسؤول عنا أنه سيأتي إلينا في الصباح وعلينا الأنتظار هنا ،وكانت الإجابة صامتة أيضا: فالمحطة خالية تماما ،وكبيرة تسع الجميع وليل يصلح للحالمين والعاشقين؛ لا الجائعين المنهكين أمثالنا  ....أفترش الجميع أرض المحطة أقتربت الساعة من الخامسة ،ثم تمدد الجميع للنوم متوسدا أحدي كفيه، واضعا الأخري فوق رأسه، واضعا ركبتيه قرب صدره، ملفوفا ببطانية متخذا وضع الجنين مجابها بكل ذلك بردا يبحث عن العظام ليجعلها مسقرا له و سكني ،ثم أستسلم الجميع لنوم عميق........ ،ثم حلم بعدها بساعات قليلة أن: هناك جلبة وصخب شديد، وأن هناك من يمشي من فوقنا ويدوس أيضا  علي رؤسنا بالأحذية ،ثم كان كعبه رفيع لامس رأسى برشاقة وضغطة خفيفة ، وأستمر الحلم فترة غير قليلة؛ولكنه ليس حلما ، إن كل ما يحدث حقيقة ،وليس حلما؛ لأن النوم كان في المكان المخصص: لصعود  الركاب المتجة للاسماعيلية و كان أكثرهم طلاب ، ونحن الآن في حوالي: السابعة صباحا فكشفت جزء من البطانية عن وجهي لأري ما: يحدث فوجدت شاب أعتقد أنه طالب جامعي نظر ناحيتي مبتسما؛صباح الخير يا دفعة...



Share To: