مدينة تبدو شبه خالية من الناس لا يواسيها سوى البرد وبعض القوارير المهملة ، يحدث الآن شاب بملامح حزينة يقعد على الرصيف  بمفرده دون محاذة احد يتحدث تارة مع نفسه واخرى مع هاتفه  يستمع موسيقى كلاسيكية قديمة  يرتجف بشدة يجلس كثيرا  ويقف قليلا مستندا على جدار  رافعاً راسه يضحي بالسجائر واحدة تلو الأخرى ك محاولة فاشلة لتعديل مزاجه ، حتى أتى صاحب دراجة نارية ماشيا من أمامي يستمع إلى صوت صلاح الأخفش!  لعنته كثيرا انتقلت إلى الشارع المجاور خشية سماع هذا الصوت مرة اخرى ، ك جائع يبحث عن لقمة عيش لامعائه الجائعة كذلك انا ابحث في ملفات هاتفي عن موسيقى مخصصة لمنتصف الليل ، جرعة كاملة من البرد تناولتها  بحذر  وكيف لشخص مات 97مرة ان يكترث لأمر  مثل هذا، قررت ان اعود باتجاه المنزل وإذ برجل في الثلاثين ماسكاً بفتاة قمحية البشرة  من يديها في الطرف الأيسر من الشارع بخطوات متسارعة بسرعة تلهف لأمر ما  ، كطفل ينظر الى قطعة حلوى لا يستطيع شراءها هكذا كانت هذه الواقعة ، اقف امام المنزل شيء ما في راسي يمنعني من الدخول  اتبعت عقلي مهرولا لشراء القات وعلبة السجائر الخاصة بي دون إكتراث لوجبة العشاء ، صديقي البائس يتصل بي أثناء العودة  
_مساء الخير محمد
_اهلا مساء الكبت النفسي الناشئ بداخلنا 
_اين انت 
_ماشياَ على الأقدام عائدا إلى المنزل 
_تبقى لديك قات 
_نعم باقي قات لاكن لن يبقى امل السعادة 
_تعال انا انتظرك أمام منزلنا 
_حسنا دقائق وانا عندك 
بسرعة المتشوق للقاء منتظر  منذ سنوات  تسارعت خطواتي باتجاه صديقي الأعزل   امضي مسافة الطريق بمحادثته على الهاتف خائفا ان يختفي ويفسد لقانا ،  من الوهلة الأولى من مسافة بعيدة اناديه باسمه راكضاً باتجاهه  مسرعا إلى عانقه فالبائسون دائما متحابون فيما بينهم  ، أصدقائي العميقين سأبدأ عالمي الاسود بعيدا عن ضجيج الكون برفقة صديقي البائس وليذهب ذوي الطبقة البرجوازية إلى عالمهم المليء بالمرح والسعادة. 



Share To: