عم حسين الذي اتسمت تصرفاته بالعصبية و بعض الطيش وشيء من خفة العقل الصبياني.... كان يجلس على عتبة بيته في نهار رمضان ،كان ذلك منذ فترة طويلة كنت في الخامسة أو السادسة من عمرى : شاخصا ببصره متفرسا في السماء وكأنه في محاولة لفك ؛سر وطلسم من ألغاز مجراتها العظمى وكواكبها السيارة كما حاول من قبله: بطليموس وكوبر نيكوس وجاليليوا قبل الحكم عليه بالإعدام........ كان يراقب قرص الشمس وأقصي ما يتمناه عم حسين الصائم الذي تخطي التسعين عاما أن يرى ؛قرص الشمس يلملم ما تبقي من أشعته التي أرسلها ونثرها على الوجود ، و التي تسببت في وجود النهار، ويتخذ هيئته المعتادة قبل رحيله اليومي كما يفعل منذ الأزل احمرار في جلال كوني مهيب ، ثم اختفاء يسبقه رهبة تقبض النفس بعض الشيء بعد أن يتركنا لهجوم ليل ، وبالتوازي ابتهالات الشيخ :سيد النقشبندي التي تسبق آذان المغرب ،لم يكن عم حسين يشعر بجوع ، ولا ظمأ ،ولكنه إدمان؛ المعسل وتدخينه بشراهة حتى أقترب لون بشرته من زرقة دخانه ،والذي يكاد أن؛ يطير بالبقية المتبقية من عقله والذي فشلت زوجته وأولاده أن يقنعوه في السابق كثيرا: بالعدول عن تدخينه كما فشلوا أيضا أن يقنعوه :بالفطار في نهار مستخدما :رخصة الدين في ذلك لتقدمه في العمر ..
لقد سبب الرجل لأولاده : مشاكل كثيرة، الذين تزوجوا جميعا وتوفت زوجته، وأصبح يقيم في البيت وحده أو بمعني أصح علي عتبة البيت: يسئل كل من يمر :الساعة كام؟؟ ،وويل له،ويومه أزرق إذا أخبره الساعة كام ويكون الرقم الذي أخبره به صاحب الساعة غير متوقع أن يسمعه عم حسين وليس على هواه فهو يريد أن يسمع رقم للساعة يقربه بسرعة من المغرب أقصد من المعسل .... فكل من يريد أن يمر بسلام دون أن يسبه هو أهله اللذين لم يحسنوا تربيته ،أن يقوم بتقديم وقت الساعة علي الأقل ساعتين عندما يخبر : عم حسين ، والتي تقربه من آذان المغرب أقصد من تدخين المعسل ، وبالطبع كل من يقدم الساعة ابن أصول و حلال أيضا يدعو له عم حسين بالتوفيق والنجاح الدائم ، أما من يخبره الساعة بالضبط فيتحمل عاقبة خطأه الفادح!! ... وهو بعد السب واللعن واتهامه هو وساعته بالتخريف وبعد نصيحته له بتصليحها إصابات في مناطق عدة وأكثرها في الرأس ،والوجه من قذف الحجارة عليه مباشرة والذى يجيد عم حسين: تسديدها ورميها مصيبة هدفها ببراعة يحسد عليها ،والتي جمعها سلفا وكومها بجواره علي العتبة ليعاقب بها ؛كل من يمر من أمامه ويخبره الساعة كام بالتمام بعد سؤاله عنها .....

Post A Comment: