منذُ الساعة العاشرة حتى اللحظة والرب ذاك الرب من يعتكفُ في عرشه في عرشه الجميل يكرمنا بالغيثِ الغزير، إنه كَريم فعلاً كما قال : في كتابه الذي وهبه مُعجزة لنبيٍ وسيم قلبه مليء بالإنسانية بل حتى يتدفق نوراً نحو زوايا قلوبنا منذُ ألف عاماً وأربع ويزيد ويزيد ، الله هو الله الذي خلقني من نُطفة أخذ قراره فقام بـ أمر الملك الموظف برعشِ السحاب فأستجاب الملك ثم هزَ رأسه موافقاً دون تريث حتى، صَقل مطارقه وضرب الفُستان الأبيض ذلك الفُستان من ترتديه السماء فكانت النتيجة وابل من القطرات الصافية كماءِ زمزم .
هُنا أعتكفُ في زاوية منزلي وحيداً وحيداً كما ولدتني تلك الاُنثى الجميلة كخزانِ أمتلأ غيثاً في هذا اليوم بعد أن كان فاضياً منذُ ما يقارب شهرا ، أجلسُ وحيداً باستثناء وردة قطفتها حين وقعتُ بغرامها ووقعت في حُبي نبضة نبضة ، وحيدان وهُناك في الزاوية الاُخرى فراشة أتت من صلبي ، حورية تُدعى فايا لذيذة جداً وإني أخافُ عليها من لمسة يداي حتى من حضني الرَثَ ومن صدري المليء بالضجيج ، المُشتعل جمراً ولهب كمعركة ، أو بالأصح كتلك الأكوام من الحطب التي أشعلها نمرود فقذف بمنجنيقه النبي إبراهيم فأنقذه الربِ من الموت كما أنقذ هذه البُقعة من عذابات الشتاء هذا اليوم ..
حسناً .
رغم أنني في جوفِ منزلي إلا أن النسمات الباردة تخترق الغلاف الفولاذي لـ بيتي دون إستئذان من مالك الدار ، تفتحُ ثقوب بين فواصل الحجارة الفقيرة كأنا ، تتسلل نحوي وتعانقني ، تعانقي بنقاؤها وصفاؤها وجمالها فتطهرني من كل الذنوب والسيئات التي اقترفتها منذُ ولدت، اقترفتها دون رغبة مني والسببِ إبليس ذاك إبليس من أغوى أبانا فكان سبب بطرده من الجنة ومجيئة نحو هذه الأرض، الأرض هذه الأرض من ترقصُ الآن على عَزف قطرات الغيثِ وصدأ الرعود.
لا تندهش ، لا تدع التساؤلات تقتحمُ دماغك النقي يا صديقي فقط عليك أن تدرك بأن الصورة لا علاقة لها بالنص البتة ، فقط أحببتني فوضعتُ صورتي فأنا أشعر بسعادة عارمة تجتاحني هذه اللحظات ، هذه اللحظات الطاهرة كمصحفٍ والصادقة كمُعجزة والمُسكرةِ كقطعةِ حلوى ، شُكراً يا قدير أكرمتنا دون أن تنظر لسوادِ أفئدة اللصوص وتجار الحروب من يتجولون في كل شبرٍ وزقاقٍ من هذا الوطن المسحوق .


Post A Comment: