الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد النبيين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أيها القارئ الكريم لتعلم أن الله تعالى أمر بصلة الأرحام، وجعلها من الواجبات، ومن أفضل الطاعات، وأجل القُربات، التي يتقرب به العبد إلى ربه الأرض والسماوات، ولهذا: جاء في القرآن الكريم الأمر بصلة الأرحام بعد الأمر بالتقوى مباشرة، فقال تعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) " النساء:١" قال ابن عباس: واتقوا الأرحام أن تقطعوها؛ ولكن صلوها وبروها .
وقال الله تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ) " الإسراء: ٢٦"
 وبين أهل العلم أن من حقهم: أن تصلهم، وتُحسن إليهم، وتسأل عن أحوالهم، والناظر في السنة النبوية يرى أن  النبي صلى الله عليه وسلم أكد على صلة الأرحام، وبيّن مكانتها وأهميتها؛ حتى أنه جعل صلة الأرحام شعاراً للإيمان، فقال صلى الله عليه وسلم: "..مَن كان يؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ فلْيَصِلْ رَحِمَه.." رواه البخاري .
فما أجمل أن يصل الإنسان رحمه، لينال الفضل، والثواب والأجر، فلتحرص أيها الإنسان على صلة الإرحام، وخاصة في رحاب هذه الأيام الطيبة المباركة، أيام شهر رمضان المبارك، ففي رحابه صل رحمك، وصالح من خاصمك، واعفوا عمن ظلمك، فإن صلة الأرحام تؤلف بين القلوب، فتحول العداوة إلى محبة، والكراهية إلى مودة، ومن ثم: يتسع رزقك، وينشرح صدرك؛ فإن صلة الأرحام سبب لسعة الأرزاق، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ له فِي رِزْقِهِ، وأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ, فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وتبرز قيمة صلة الأرحام وفضلها أنها من يصل رحمه، فقد سمت نفسه، وطهر فؤاده، وحسن خلقه، فإنها من أفضل أخلاق الرجال،
فقد أخرج البيهقي في "شعب الإيمان" ، عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ألا أدلك على خير أخلاق الأولين والآخرين ؟ " قال : قلت يا رسول الله ، نعم ، قال : "تعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك" .
ولله در القائل:
ولقد شممت من العطور جميعها 
وعرفت أفضلها على الإطلاق 
كل العطور سينتهي مفعولها
ويدوم عطر مكارم الأخلاق





Share To: