أدركت مؤخراً ان التغافل عن زلات من هم حولك اسمي مراتب السمو النفسي والإنساني والاخلاقي وانك بهذا التغافل أصبحت اكثر عقلانيه واكثر اتزانا بل اكثر ذكاءً ايضا ،وأن ما يدور حولك لا يستحق الالتفات وعليك إدراك ان كل شئ فان انها فقط فترات ،فترات ويتبدل الحال واعتقادك بتبدل الحال الي الأفضل هذا ما يجب أن يمليه عليك قلبك وعقلك وايمانك بالله وقدرته وأن الله كفيل بك ، إن التغافل وتجاهل الزلات اكثر ما يجعل العلاقات الإنسانيه بكافه أنواعها تاخذ شكلا استثنائيا تاخذ طابع الدوام والاستمراريه والوفاء والحب والثقه والموده والاهتمام، إن التحقيق والتدقيق فى الأخطاء البسيطه كانت اوكبيره كثيرا ما يسبب خلل وازعاج دام لجميع الأطراف ومن ثَم تنخفض معدلات الطمأنينه والراحه النفسيه الي ان تنعدم وتصل بك الي مرحله الشك والخوف والاحتراس المبالغ فيه، وبهذا تجد نفسك تلقائيا تبتعد عن الجميع وتأخذ جانبا متفردا تكتفي فيه بنفسك الي ان تصبح وحيدا بائسا انطوائيا ،تترك ذاتك للقلق والشك ينهش ما بقي من روحك، تجد نفسك مُنهك دائما في تحليل عبارات من حولك وهمساتهم ونظراتهم وضحكاتهم أيضا الي ان يُصيبك الجنون ،فلهذا عليك بالتغافل وتجاهل الأخطاء ليس منا من هو معصوم من الخطأ كلنا نُخطأ ونصيب ونُخطأ اكثر مما نصيب، ومثلما تريد أن يُغفر لك اخطاؤك الغير مقصوده عليك أيضا ان تغفر وتتغافل عن أخطاء غيرك. إن تغافلك هذا دافع لاستمرار العلاقات بينك وبين الناس إن كانو هم أهل بيتك زوجتك، ابناؤك، اقاربك،اصدقاؤك،جيرانك،كل هؤلاء لهم حق التغافل والغُفران ،نحن نخطأ مع الله وخطأ بحق الله في تقصيرنا وفي فترات الفتور بين حين واخر وما إن نستغفر يغفر الله لنا ،أليس حريٌ بنا نحن أبناء البشر ان نغفر ونتغاضي عن زلات بعضنا البعض ،
وكما قال الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله( تسعه اعشار حسن الخلق في التغافل )
وقوله تعالي:- (ومن عفا وأصلح فأجره علي الله)صدق الله العظيم
تغافل حتي لا تصبح دنئ النفس منبوذ مكروه
إنك إن وصلت الي اتقان فن التجاهل والتغافل فاعلم انك في قمه ذكائك الاجتماعي وانك أصبحت عاقلا اكثر مما ينبغي وهذا ما يجعل عظيم الامور في عينك لا شئ وبهذا تصبح اكثر هدوء وسكينه وأقل عُرضه للأمراض النفسيه والقلبيه .
ان تجاربي في الحياه وان كانت قليله جعلتني ادرك مؤخرا ان التدقيق والتمحيص في سفاسف الامور يودي بك الي سوء الظن والمشقه الذهنيه وعدم الثقه حتي في من يستحقون الثقه .
وإما أدركته مؤخرا انك ان اردت ان يدوم ودك للناس وبين الناس عليك بالتغافل والتجاهل ودع عنك القيل والقال وكيف؟ ومتي؟ولماذا؟ حتي لا تقتلع جزور الحب بينك وبين الناس، دع عنك تلك الحماقات وكن متغافلا.

Post A Comment: