تزرف العيون دمًا عليكِ يا قدسنا الحبيب طال بكائي وعلا صوتي بالدعاءِ، وركعت لله متمنيًا أنْ ينصركِ ويرحمُ شهدائكِ، ويزلزلَ أعدائكِ يا مدينة انتمائنا وفخرنا ، يا مدينة البركات و الخيرات، كَثُرت فيكِ المذابح وصوت الآهات، فهللت الأصوات بالتكبير والأمجاد ، يا مدينة الأنبياء والشهداء، تفوح منك رائحة العطر الممزوجة بدماء الشهداء، كم من شهيد فارق الحياة بشرف المقاومة ضد الأعداء ، كم من شهيد فارق الحياة متمنياً تحريرك من يد الشر والبغضاء ، كم من شهيد فارق الحياة تاركًا عائلته في حماكِ، كم من شخص مصاب إصابة بالغة وشديدة، كم من شخص جسدهُ أصبح مشوهًا من كثرة القنابل، كم من شخصٌ أصبح عاجزًا ببتر قدم أو ذراع وأصبح ذو عاهةٌ يتألمُ لأنه لا يمتلك القدرة على الدفاع عنكِ ومساندتك ومحاربة عدوك اللدود، ونحن عاهدنا أنفسنا مادامت الروح فينا أن نقف أمام عدوك بكل قوة كأسد أنيابهُ حادة تقطع كل فرد يريد التخريب والدمار،أعلمَ أن هؤلاء الأعداء لا يملكون ذرة رحمة تجاهُ البشر، الشر يتملكهم ويحيط قلوبهم السوداءَ، أعلم أنهم ضعفاء لكنهم يتحامون وراء أسلحتهم وقنابلهم،ويتجردون من البشرية، يقتلون الوالد أمامَ أعين الأبناء ولا يمتلك هؤلاء الأبناء إلا الدموع تزرف كالدم وفي عقلهم كيف يعيشون دونهُ
قد كٌسرت ظهورهم ولا يستطيعوا الوقوف من بعده، يقتلون الزوجة أمام عين زوجها وأبنائها وهم كأسرى السجنٌ لم يستيطعوا التحرك وإنقاذها،يقتلون الأبناء عندما يدافعون عن آبائهم، ويقتلون العائلة بأكملها وتصدف أن ينجو طفل واحد يفتح عيناه على الحياة فيجد نفسه يتيمًا مدى الحياة...
يقتلني النظر إليكَ يا صغيري ...
ينزف قلبي دماً عليك...
يؤلمنى التفكير كيف ستُكمل طريقك وحياتك، من سيبقى معك عندما تسير أول خطوة ، عندما ينطق لسانكَ أول حرف، نظرة والديك عندما يتفوهُ فمك أسماءهم،من سيسهر الليالي من أجل راحتك، من سيذهب بكَ للطبيب عندما تتألم، من سيحضر لك حقيبتك ويضع فيها البسكويت والعصير عندما تذهب الروضة، من سيكون معك عندما تذهب أول يوم المدرسة، من سيكون معك عندما تحتفل بنجاحكَ ويشجعك على تحقيق حلمك والوصول لما تتمناه، من سيكون معك عندما تقدم الأوراق في جامعتك، من ستخبره أنك عشقت فتاة ويكون معك فى عرسك يقف بجانبك.
هنا يتجمع كل الحزن والأسى، الألم وبكاء القلب، هنا الوجع أكبر من كل شيء.
رغم كل هذا لكنني أمتلك يقينًا أن قدسنا ستعود، وفلسطين ستبقى لنا للأبد، وتتعالى أصوات البكاء والتهليل والفرح، وستستمر مسيرة النصر حتى يرفرفُ العلم الفلسطيني في القدس عند بيت المقدس وفي بقاع الأراضي المقدسة ،
ستعلو الاعلام ويرسم عليها بالأقلام
القدس لنا وفلسطين الحياة ....

Post A Comment: