فاجأها المخاض مع منتصف الليل،ولم تكن تملك من المال فلسا واحد وزوجها الكهل الذي غمر الشيب راسه يغط في نوم عميق بعد تعب يوم كامل في جمع الحطب من الجبل المجاور لمنزلهما،لم يبع الحطب بعد
وليس لديه مايدخره من مال.
استيقظ على صراخ زوجته هنية.اسرع نحو الحمار.وضع سرجه على ظهره وركب متجهاً نحو منزل القابلة حدة.اعلم زوجته بذلك حتى يخفف من الامهار ويدفعها الى الصبر.
كان المخاض عسيرا لقدوم المولود  الأول.
استيقظت القابلة على صوت خشن هز  اركان القرية،لم تكن قادرة على السير بسرعة ولم يتفطن  بشير إلى ذلك عند خروجه.
نسي العربة وهو مادفعه الى حمل العجوز ووضعها فوق الحمار ثائرا في لحظة خوف على قوانين القرية.
لم تكترث العجوز لما حدث مادام الظلام الدامس يحجب الكون والناس نيام،وظهر الحمار مريح...
مازالت هنيةلم تضع مولودها بعد ومازالت اوجاعها تلازمها.ابتسمت فرحا عندما دخلت حدة الى غرفتها يتبعها زوجها بشير.
كانت هنية قد تعلقت بجدار المنزل من شدة الألم.اقتربت منها القابلة ووضعت يدها على بطنها،قائلة:أنت أم البدايات ومعمرة الكون،من احشائك يولد النور وبصبرك تفتح ابواب الجنة.
شعرت الأم بسعادة غريبة خففت من الامها وهو ما جعل حدة تقبل على عملية التوليد بكل سهولة.
عم السكون القرية ووضعت هنية قمرا من جنس الإناث.اتفقت مع زوجها على تسميتها زبيدة تخليدا لاسم الوالدة.
همت القابلة بالخروج وطلبت من بشير ان يعيدها الى منزلها،غير انه اثناها عن قرارها لتشاركهم الإحتفال بالمولود حتى مطلع الفجر.
خرج الزوج الى الزريبة  أين يجتمع الدجاج المتنعم بالظلمة والسبات.امسك الديك الأحمر من ذيله ثم أسرع في القبض على ساقيه بيده الأخرى.سمعت حدة صياح الديك فخرجت من اجل المساعدة في ذبحه ونزع ريشه وتقطيعه وهي تعلم أن لا أحد غيرها سيتكفل بمهمة الطبخ،غير أن بشير اثناها عن ذلك فهو يشارك زوجته في جميع التفاصيل بما في ذلك الطهي وهو قادر على الطبخ، خاصة اعداد الكسكسي.
ذبح الديك وطبخ الطعام والام هنية مبتهجة بمولودها والقابلة حدة سعيدة لأنها ساهمت في حياة جديدة وتعمير جديد للارض،ستكبر زبيدة وتعلمها القابلة انها هي من انقذت حياتها وحياة أمها.
ص:6-7-8
ط:1






Share To: