⁩هل المسلم المقتول ظلماً أو غدراً أو هدم عليه بيته يكون شهيداً كما يحدث في غزة ؟

⁦▪️⁩الجواب :

أولاً :

كل مسلم يقتل ظلماً فله أجر الشهيد في الآخرة .

 وأما في الدنيا : فإنه يغسَّل ، ويصلَّى عليه ، ولا يُعامل معاملة قتيل المعركة .

جاء في " الموسوعة الفقهية " ( 29 / 174 ) :

"ذهب الفقهاء إلى أن للظلم أثراً في الحكم على المقتول بأنه شهيد ، ويُقصد به غير شهيد المعركة مع الكفار .

ومِن صوَر القتل ظلماً : قتيل اللصوص ، والبغاة ، وقطَّاع الطرق ، أو مَن قُتل مدافعاً عن نفسه ، أو ماله ، أو دمه ، أو دِينه ، أو أهله ، أو المسلمين ، أو أهل الذمة ، أو مَن قتل دون مظلمة ، أو مات في السجن وقد حبس ظلماً .

واختلفوا في اعتباره شهيد الدنيا والآخرة ، أو شهيد الآخرة فقط ؟ 

فذهب جمهور الفقهاء إلى أن مَن قُتل ظلماً : 

يُعتبر شهيد الآخرة فقط ، له حكم شهيد المعركة مع الكفار في الآخرة من الثواب ، وليس له حكمه في الدنيا ، فيُغسَّل ، ويصلَّى عليه" انتهى .

ولا يشترط لتحصيل ثواب الشهداء أن يواجه المظلوم أولئك المعتدين ، فإن قتلوه على حين غِرَّة : كان مستحقّاً لثواب الشهداء إن شاء الله .

ومما يدل على ذلك : 

أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وهي يصلي الفجر بالمسلمين ، وعثمان بن عفان رضي الله عنه قتله الخارجون عليه ظلماً ، وقد وصفهما النبي صلى الله عليه وسلم بأنهما شهداء .

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ :

 صَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى " أُحُدٍ " وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ ، قَالَ : 

اثْبُتْ أُحُدُ ، فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ ، أَوْ صِدِّيقٌ ، أَوْ شَهِيدَانِ .

 رواه البخاري (3483) .

فالنبي هو محمد عليه الصلاة والسلام ، والصدِّيق : أبو بكر ، والشهيدان : عمر ، وعثمان ، وكلاهما رضي الله عنهما قُتل شهيداً .

أما عمر : فقُتل وهو متقدم لصلاة الفجر بالمسلمين ، قُتل في المحراب .

 وأما عثمان : فقُتل في بيته ، فرضي الله عنهما ، وألحقنا وصالح المسلمين بهما في دار النعيم المقيم" انتهى .

" شرح رياض الصالحين " (4 / 129 ، 130) .

 ثانياً :

أما إخواننا في غزة الذين تهدمت عليهم بيوتهم ، فإننا نرجو أن يكونوا شهداء ، وذلك لأمور:

1- أنهم قتلوا مظلومين.  

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 

صَاحِبُ الْهَدْمِ شَّهِيدُ .

 رواه البخاري ومسلم 

3- أنهم قتلوا على أيدي الكفار المحاربين لهم .

قال الأستاذ عبد الرحمن بن غرمان بن عبد الله " أحكام الشهيد في الفقه الإسلامي " (103 - 106) :

"ذهب الجمهور ، من الحنفية ، والحنابلة ، والصحيح من مذهب المالكية ، وقول عند الشافعية: إلى أن مقتول الحربي بغير معركة : شهيد على الإطلاق ، بأي صورة كان ذلك القتل ، سواء كان غافلاً ، أو نائماً ، ناصبه القتال ، أو لم يناصبه .

والذي يظهر لي - والله تعالى أعلم - رجحان قول الجمهور ؛ لأن اشتراط القتل في المعترك: ليس عليه دليل بيِّن" .

نسأل الله تعالى أن يتقبلهم شهداء ، وأن يجعل الدائرة على اليهود الغاصبين . 

والله أعلم .







Share To: