أكتب إليكِ وعنكِ دون وعي مني، اعذريني أيتها الغائبة عني، أيتها البعيدة المفارقة لهذا القلب الجاهش بالبكاء عنكِ، إذا عَلمَّ بشيء أصابكِ أو أحزنك داهمه هو الحزن أيضًا، وأُظلمت الدنيا في وجه، فيتحول لطفلٍ صغير فقد دفء الحنان.

اعذريني أيتها الساكنة في وجداني، لأني لا أستطيع امتلاك نفسي والسيطرة عليها عندما أراكِ جاهشةٌ بالبكاء أو تتألمين، فحينها يُسلب مني عقلي، ليبقى قلبي يكتبُ إليكِ دون أن يرتقب حروف الكلمات وهذيانها.

رغم أني أعلم أنكِ لستِ أبِهًا لأمري، ولا تُعطينَّ حرفي عين امتعانٍ أو إهتمام، وأعلم أن حنيُنكِ يتغذى من ذكريات ماضيك، سامحيني لستُ نابشًا للجراح ولكن حرفي يلهتب ويريد أن يبرد جوفه بتناسق الكلمات وتعبير المعنى، يريد أن ينقل لكِ إحساسُ قلبهِ المضني بكِ.
فعلكِ تكونِ بلسم الحروق والجروح التي أصابتهُ وتُصيبهُ عند فراقكِ الذي أردتهِ.

وينتقل من عالم الخيال إلى عالم الحقيقة،  ويهدأ روعه وتُشفى ألآمه، وتسكن رياح الشوق والحنين .... آهٍ لو تعلمِ أمري لما طالت الغُربة عني، فأنتِ أشواقي والأمنيات، وأُكسجين حياتي  ووردُ بستاني، أشتهي قُربك ولو  لمرة لأشعر بدفئك وأنغام بلاغتك، ويَعم السلام أمني.

 بلغ الحد بي مجابهتُك في الأحلام، والجلوس معك على شاطئ اللقاء آنذاك، وكيف افترشنا التراب ولتحفنا السماء التي كانت تشبه غِطاء رأسُك الذي كنتِ ترتدينه يومها، وحين حديث دار عن الكثير أجمله تلك الهمسات من حروفك المكتوبة في دفتر ذكرياتك؛

 أيتها الغائبة هل أقول لك عودي ليعود الحلم كلا فالعصا المحروقة لا تصلح للإتكاء عليها.

بل سأظل أحترق وأكتوي ألمًا لهذا سيدتي الغائبة الحاضرةُ في الوجدان لكِ السلام ولي الألم.






Share To: