كلما زادت الرحلة إلى الأمام كلما كان التعب واضحا على جبيني و بارزا جدا في جفوني ،و ،كلما تعثرت ،الليل طويل جدا , يوحي لأشياء غريبة سوف تحدث ،و بقصص عميقة مغرية
الليل طويل جدا و يشهد نجمه على ذلك ، يضيع القمر وسط سماء مغبرة بالأحاديث الطويلة ،و بتلك الأساطير القديمة ,، قد تتشابه أحداتها و قد تختلف بعضها ،و أنا لازلت أمتطي صهوة إلهامي الليلي ،سلس جدا ما يحكيه الليل ،و مبهم جدا جدا , يزيد لغزا و تعقيدا لقصص الليل التي لا تنتهي أبدا....
و متعبة أنا مما قد حكوه لي ،لربما زادوا من عندهم أشياءا و لربما نقصوا أو ألفوا أشياءا لا واقعية ، طمعا و خوفا من عندهم يحسبونه هينا و هو لشيء شديد و ميثاق معقد جدا في فهمه و قد تعبت أنا من ذلك و تعبت أذني من الإنصات ،أحيانا كنت أضع الوقر على أذني ،حتى لا أسمع شيأ منهم و كأنهم أشباح خرجوا من دقات كنيسة موحشة مرعبة ،منسية على زمن ليل قد ولى و إنتهى أو من مقبرة مهمشة منسية جمعت عظامها في حفرة مشتركة حتى لم يعد يعرف من كان و من كان و من لم يكون....
لست ساذجة و لكنني أفهم جيدا لغتهم و أفهم صمتهم و كل ما يقولونه و ما لا يقولونه و يسكن في حروف حدودهم ،سيماتهم على وجوههم من أثر النفاق و من أثر الكذب ،أريد الكلام ،أريد البوح لجبل شهد على زمانهم ،و أريد أن أمحي بالممحاة رواياتهم من سماء الليل و لكن ،أحيانا أتدارك نفسي و أصمت ،أستمتع بنفاقهم و بما يقولونه ،و أبتسم بخبث داخل نفسي ،و لكنهم لا يرون تلك الإبتسامة ،أصطنع الهدوء مع باقي كل الإهتمام ،لعلني أنافقهم قليلا و لعلني أجمع ما تبقى مني لكي أصرخ بقوة في وجوههم و لو قليلا ...
الليل يزين حكاياهم ،و يرصعها بالنجوم و بذلك الصمت ،هم يدخلون في المرايا كما شاؤوا يخترقونها كالشياطين ،تتسيف وجوههم و تزداد قبحا كلما حكوا لي حكاية من ألف ليلة و ليلة ،صاروا خضرا و نبتت في وجوههم طحالب متعفنة من الكذب صفراء فاقعة اللون ...
غريبة هي قصصهم ،أولا يعقلون....
أو لا يفهمون و يعقلون ،لعلهم يصمتون و لو قليلا
ماذا لو توقف الزمن و توقفت جميع أكاذيبهم...
أظن أنه لن يحصل شيءا بتاثا
، سيواصل الزمن بدونهم ،و لعل عظامهم ستكون في حفرة كبيرة مهمشة ،و لن يعرفوا من كانوا ،لأن من سيأتي بعدنا ،لا يهمه من نحن و ماذا كنا ...
قالوا لي :
الليلة و هم يتغامزون علي بأفواههم و برحلات كذبهم في بساط ريح أسطوري من إختراعهم ...
قالوا :
بأن موعدك قد إقترب ، لقد سمعنا صوت البوم و قد أنذر بذلك ،فهو بشير و نذير ينذر بساعات الموت حينما تقترب ، و ميعادك قد فات يا أيتها الشاعرة ،لم نعد نفرح بك هنا ،أنت لا تهميننا ،لقد حان وقتك ،بالبند العريض ،سنفرح بموتك ،و سنرقص فوق قبرك و لن نترك أوركيديا و لا زهورا و لا فرحا ،سنستمتع جدا جدا جدا
، ،هكذا قالوا..... كان كلما رأوا برق كذب مشوا فيه و. أسمعوني أحاديثهم الجميلة ....
قلت ،هيهات هيهات لو كنتم تعلمون ..... ما أنتم إلا كاذبون
قالوا كلما إزداد الألم ، إزداد إقتراب المواعيد ، لربما ستفتح قبورا جديدة في المقبرة العمودية ، قبور فوق قبور في طوابق لا تنتهي ، أي طبق تريدين و في أي رقم؟؟؟ ، تحبين ، ؟؟؟هل تريدين قبرا يطل على البحر ، أم قبر يطل على الجبل أو يطل على المدينة النائمة في ملذات الحياة الناعمة بين ريش النعام و بين رمل البحر ، الحياة تحفهم بالذهب و بكنوز الفضة و بجميع وقار كذبهم و بزيفهم .
تذكرت ذلك الذي مر على قرية و هي خاوية عروشها ،و تذكرت بأنني أنا مثله سأعود بعد الموت و تذكرت سؤاله و عودته لقد أعاده الله ،و أكيد الله لا يكذب
قلت لنفسي...
دعيهم في لغيهم ، هم لا يفقهون
سألت نفسي ، أولا بفقهون!??
قالوا لي بأن لو سمعت صوت البوم ، فهذا يدل على موت أحدهم ، صوت البوم يجر بالأرواح إلى السماء وبالأجساد إلى الموت ،تفتح قبور و تقفل أخرى و لازالت بين فتح و قفل
و إبتسموا
ههههههههه
ضحكوا
و أخيرا سيرتاحون مني ،من تلك الفراشة التي تمحي بأيديها آثار فرعونيتهم ،حتى قبور الفراعنة محتها الرمال و غطتها ،لو لم يعود دارسي الأثار للبحث و التنقيب عنها لما كانوا في الوجود و لا عرفوا من هم..
لا يهم ذلك...
...
في صمت
ضحكت منهم ، و من جهلهم و من معتقداتهم ، التي لربما كانوا أباؤهم لها معتقدين ، دولة بأكملها تعتقد نفس الشيء ، أو شعوب متجاورة تعتقد ذلك ،يا لهذا الجهل و التخلف ....!!!!
قلت لهم :
تطيروا إن طائركم معكم ....
البوم طائر ليلي جميل ، له وجه جميل جدا و له ريش أبيض و بني و هو طائر خلقه الله ليكون ليلي يصطاد الجرذان و القوارض و بعضا من الحشرات و ليس مكلفا بإخراج الأرواح من أجسادها ،لو كان كذلك لأزهقت نفوسكم الحاقدة الشريرة ،لعلكم تشبهون أقوام قد إنقرضوا كانوا لا يعقلون ،و لربما كنتم من طينة قوم أبى لهب أو أبي جهل
كفى من خرافاتكم و من قصص ألف ليلة و ليلة و قصص الزواج و قصص السبايا و قصص الجواري كفى من كذبكم و من لذاتكم المتنوعة المتعفنة كفى من لليالي ملاح ألفوها أجدادكم كفى من قصص الليل و من الخرفات لم تعد في أيامنا هذه لها وجود ، و مازالت في عقولكم كفطر مسموم ....

Post A Comment: