لعبت الأرض دورا محوريا في رواية"المنفى الأخير"
فهي المحرك للأحداث والمتحكم في رمزية الشخصيات،اذ أن منطلق الرواية كان مع الشخصية البطل"وردة"في المدينة ثم سرعان ما تحولت الى الصحراء لتلتقي بشخصية"النور"وهو شخصية متخيلة(ذهنية)أبدع الروائي الأمين السعيدي في ربط كل الأحداث بها،فالنور هو الحرية والعدل والمساواة واحترام الانسان...بل انه عقل المثقف والحكيم ومحب الكون والأرض والانسان...
بين الصحراء والمدينة، في علاقة المكان بالشخصية تحدد قيمة الأرض باعتبار أن النور الذي ينتقل من مكان الى مكان غايته أصلاح الكون واعادة الاعتبار للمظلوم  في الكون...
لم تكن الأرض مقيدة في رواية"المنفى الأخير"بل كانت بلا حدود ولا مساحات معلومة ولا ابعاد...هي أرض تتسع للإنسانية والاخلاق والقيم والفكر...
تنقل النور من الصحراء الى المدينة، لأن المدينة هي أرض التجمع السكني وبالتالي الأرض التي يجب ان يسكنها النور من اجل التغير،تغير عقل السلطان والحاشية والحراس وكل أفراد المجتمع...ثم تأكيد دور المثقف في المدينة،ومن ذلك الاهتمام به وتنزيله المنزلة التي يستحقها..
كانت وردة هي المرافق للنور تجوب معه الشوارع والانهج والازقة وكانت الناس تطرح الاسئلة على النور حتى تفهم حقيقة الاشياء،فمنهم من يسأل عن الدين وماتعلق به من مسائل ومنهم من يسأل عن الحكم الرشيد ومسالك الوصول اليه ومنهم من يسأل عن الفلاحة واسباب تعفن الأرض وتراجع المحصول...
وما يحدث من امراض جراء الادوية والمواد الكمياوية في الخضر والغلال...
يتلقى النور الاسئلة ولكنه لا يجيب وكأنه يتذكر كل سؤال في علاقة بالمكان؛النهج أو الشارع أو القصر أو الصحراء أو طريق المدينة... وفي الأخير يجيب على الاسئلة بالفعل؛اي اجرائيا لا بالتنظير كماهو متوتر في جل بقاع الأرض وخاصة من يدعي الثقافة في بعض  البلدان....
للأرض رمزية في رواية المنفى الأخير احسن الراوي  استغلالها بتحريك الأحداث والشخصيات حيث المصلحة العامة وسعادة الإنسانية ووحدة الكون من اجل الخير للجميع...
الأرض في رواية المنفى الأخير هي مركز الكون والمحرك الأساسي للحياة،حولها تحدث الصراعات والنزاعات حد التحول من حالة السلم الى حالة الحرب،والعكس كذلك صحيح؛ أي من حالة الحرب الى حالة السلم...
رواية"المنفى الأخير"رواية ذهنية تحمل خصوصيات المرحلة في تونس والعالم العربي...
وتظهر قدرة الروائي الأمين السعيدي  على التجديد في الرواية باسلوبه الخاص ولوغته الحديثة وحتي اسماء شخصيات الرواية والاماكن لهاخصوصية...
مما يجعل الأمين السعيدي من أهم ادباء هذا العصر في بلده تونس وفي المنطقة العربية لانفراده بتفاصيل دقيقة في التجديد والثورة الناعمة على المناهج القديمة...
حتى شكل نصه على طريقته الخاصة في جميع تفاصيلها الفنية، ليصبح  من أهم رواد الرواية العربية.







Share To: