ليس بالضرورة أن يمتلك الإنسان القدرة علي التخطيط فيكفي أن يفعل ما عليه دون تقصير و يتوكل على الله الذي لا يُضيِّع أي جهد مبذول أو تعب مضن أو وقت مكثف اتخذه الإنسان ليقوم بصنيعته بكل جِد و حب و طاقة و شغف و تركيز ، فالخطة الحقيقية تكمن في وجود ذلك الهدف الذي يضعه الإنسان محط عينيه ويصب كل جهوده ساعياً للوصول إليه و تحقيقه عالماً بأن الحياة بدونه لا تساوي شيئاً ، لا تملك القيمة التي نحيا لأجلها فهي وإن كانت قيمة ثانوية عن مهمة الإنسان الأساسية في تعمير الأرض وإصلاح مفسدات الكون إلا أنها لابد منها وإلا سيشعر الإنسان بأنه بلا قدر وبأن حياته بلا معنى أو مغزى ، يعيش أملاً في الوصول إليه بقدر الإمكان بكل ما يملك من إمكانيات وقدرات وعوامل خارجية متاحه تسهل له عملية الوصول فهي تشبه المواد الخام التي تساعد العامل على إنجاز مهمته و أداء وظيفته على أكمل وجه للحصول على منتج عالي الجودة بأقل الوسائل المتوفرة وأبسطها ، فعليك أن تتشبه به في حياتك فرغم بساطة وظيفته وضآلة ما يملك من مقومات إلا أنه لا يفقد الحماس و الشغف تجاهها و يؤديها بأفضل صورة ممكنة لأنه يعلم تمام العلم أنها عمل يؤجر و يثاب عليه فعليه إتقانه و تكريس كل طاقته به حتى لا يشعر بالتكاسل و التقصير في إفناء كل ما يملك من جهد ووقت به لكي يخرج بالشكل المُرضي له و الذي يثبت أن وراءه جِد و مثابرة وعمل مكثف متواصل لا يتوقف ، فصاحبه لا يكل ولا يمل فهو يرغب في أن تظهر جهوده بشكل لائق يجعل من يراها يتمني أن يقتدي به ليصبح مثله ذات يوم ، فالخطة تكمن دائماً في ذلك العقل المفكر الذي يحاول تطوير أدائه بالقدر المستطاع وليس في الخُطوات المتبعة أو مدة الوصول للهدف أو الحُلم أو خلافه فتلك الأمور ليست بيدنا وقد نتخلف عن تحديدها بالشكل المضبوط الدقيق ، فنحن لا نملك من الأمور شيئاً سوى السعي و التوكل علي الله دون أي خطط أو استراتيجيات ، فخطط و تدابير الله أعظم و أكثر نجاحاً من أي مخطط قد يقوم به البشر فقدراتهم مهما بلغت فهي محدودة أمام قدرة الله و إرادته ، فليفعل كل منا ما بوسعه رامياً كل حموله على الله ، فلا يوجد ما يقلق المرء بشأنه إن اتبع تلك الخطوات التي ستريحه وتطمئنه بلا أي شك وتضمن له حياة هادئة مستقرة ...

Post A Comment: