بالرغم مما يمر به المبدع في الوطن العربي من معوقات تكاد تسحق إبداعه وتثنيه عن مواصلة الإبداع والعطاء، نجد أن الطموح والرغبة في خلق شيء جديد وفي تغيير هذا العالم البائس هما الدينمو المحرك للمبدع والذي يقوده إلى الاستمرار متحدياً كل الصعوبات والمعوقات واقفاً أمام موجة الإحباط كجبل عطان لا يزحزحه شيء.
وإذا نظرنا عن كثب إلى ما يمر به المبدع اليمني من ظروف قاسية وحرب غاشمة وفقر وانعدام للفرص وتلاعب أصحاب المال بالمبدعين وبأصحاب الكلمة والقلم وندرة دور النشر التي قد تتبنى الكاتب وتوفر له فرصة مشجعة لنشر كتاباته، بالإضافة إلى أن المبدع محاط بالأفاعي التي قد تلدغه إذا أعطى لنفسه الحرية في قول ما يريد فيجد نفسه في غرفة الإنعاش أو مع الذين اختفوا دون سابق إنذار.
وليس بالغريب أن يجد المبدع اليمني إبداعه طريح الفراش يبحث له عن أوكسجين ليستمر في الحياة وربما يبحث له عن شرائين وأوردة ليبعث فيه الحياة فمنذ أن ولد وهو لم يجد النور ولم يلق فرصة تسمح له بذلك، وهذا ما يبعث الكآبة لدى الكاتب والمبدع اليمني ويقتله ببطء شديد، فرؤيته لإبداعه يموت أمامه هي أكبر مأساة وأكثر ألما يصعب على المبدع تحمله.
وإنه ليحزنني أن أقف كعمود كهرباء أريد أن أكتب وتصيبني الكآبة والانفصام عندما أتذكر أني سأكتب ثم سأجد ما أكتبه مشنوقاً أو مصلوباً على عمود النسيان أو اللامبالاة، ويقتلني عندما يتلاعب بي الزمان وتتقاذفني الفرص المستحيلة وأنا أحاول أن ألتقط إحداها وأفشل أو أصاب بالخيبة قبل أن تصل تلك الفرص أو تصل صغيرة جداً إلى الحد الذي لا يمكنني من اسناد ظهري عليها إلا إذا كنت مستعداً لتحمل الإصابة بالانزلاق.
وقد أفكر يوما أن آخذ عود ثقاب وأحرق به كل الدفاتر والأوراق التي خبأتها حتى تنجب الأقدار فرصة جميلة ثم أحرق أصابعي لأشارك هذا العالم حزنه ومأساته، فهذا العالم أصبح على وشك الهلاك وكل ما تبقى له هو عود ثقاب وسيجارة وعمود ليصلب عليه حتى تقوم الساعة، فصدقوني أو اصلبوني إن كنت مخطئاً.

Post A Comment: