اشتهي كتاباً ناعماً ملمسهُ

تفوحُ منه رائحة الورق المنعشة

ارتشفُ وأتلذذ بكلماتهِ الممشوقة

أمعن النظر في تفاصيل أحرفهِ السوداء

كم يعتريني ضجيج الألفاظِ وأختلاف معانيهِ مجسدةٌ صور خياليه عظيمة في رأسي فتتحول معارك الحكايات إلى معارك شرسة في دماغي الذي يحول تلك الخيالات إلى واقع كاذب أعيش كذبتهِ الممتعة ثم يأخذني الخيال لأن أُتوج فأصبح بطلة قصته الهاربة من مدينة التعساء إلى قرية السعداء البعيدة الواقعة خلف الوديان..وبينما أنا أسير وحدي أركل الحجارة بقدمي يلتقيني فرس ضخم الجثة حالكاً كسواد الليل كان يصهل بأنغامه المجنونة الثائرة

ربما هو أيضا هارباً من صاحبهِ العنيف الذي لا يكف عن ضربه لهذا يثور على كل من مر به

أحسست بتدفق الدماء بأوردته الغليظة

ما إن رأني اقترب منه بخطى هادئة دون أن أحدث ضجةً بدأ هو بخطوات مترنحة وكأنه إحدى الراقصات الشرقيات حينما تتمايل بجسدها اللولبي الأسمر نصف عاري  

شعره الحريري كأمواجاً هادئة تلامس الشطآن الحارقة فتبرُد سخونة حصاه اللاسعةَ اقتربت منه أكثر ومددت يدي على رأسه محاولةً ترويضهُ ولكنه يبتعد معلناً اصالته وكبرياء عروبتهِ ، أرجعتُ ظهري إلى الخلف

حيثُ شجرةِ التفاح الشامخة بالقرب من جانب الضفة' ثم بدأت بمحاولة إنزال بعض التفاحات الطازجة قفزت عدة مرات متتالية لم أنجح في البدء ولكن نجحت أخيراً اسقطت من الشجر بناتها الحُمر.. هذا يكفي ليكون زادنا ويسد رمقنا لبضع ساعات قادمة تحمل الكثيرِ من الخفايا وإن كان هناك موت قريب فلنمُت ونحن ممتلئي البطون ،ألقيت إليه بتفاحة إستطاع حزائي أن يصيب الهدف ثم أضعته وأنا ألقيه على الشجرة  المبهجة ربما علق بأغصانها كان منظرها ملفت جداً أشبه بكرات زينة وضِعت على شجر الأرز في أعياد الكرسميس وما إن تذوقها صديقي الجديد جث على ركبتيهِ 

معلناً رضوخهُ وتخليهِ عن أصالتهِ فسمح لي بأن أنتطيهِ وها قد بدأت رحلتي على ظهر فرس يطير بلا ٲجنحة يحلق بعيداً في الفضاء الموحش الذي لم يكن به أحداً سوانا طار نحو الجنوب الباردة قاطعاً شواطِئ التعساء 

متجها إلى مزارع السعداء الخضراء حيث ينتظرنا الكثير من المغامرات.

بدأت أُربت على عنقه وأمسح على شعره الذي كاد يغطيني من شدة كثافته ونعومته الحريرية

كي ٲخفف عنه عناء السفر ومشقات الطريق لكنه كان يزداد في سرعته دون ٳي كلل  

ماذا سأسميك يا بطلي لابد أن أطلق عليك إسم يليق بك وبقوتك .

صهل بقوة ربما فهم كلامي أو ربما أحبني فٲراد ٲن يعبر لي عن ٳمتنانه فنحن البشر لا نعرف لغة اللطف التي يعبر بها الكائنات الٲخرى  .

ثم أردفتُ قائلة: وجدتها سأسميك برق هذا الإسم يليق بقوتك وسرعتك العجيبة .

ها قد اقتربنا يا عزيزي برق من قرية السعداء 

يا إلهي كم هي جميلة تلك الأرياف وكأنها سحائب خُضرٍ تلوح في الفضاءات البعيدة ، كنت أسمع عن الأرياف كثيرا ولكن لم يكن إلى الحد الذي يبهر العقول ، أتوافقني الرأي يابرق ؟

صهل برق مجددا وهو رافعاً قدميهِ إلى الأعلى مرجعاً ظهرهُ إلى الخلف كدتُ أن أسقُط من على متنهِ. ٲظن ٲن هذا كان جواباً كافياً على سؤالي .

هيا يا برق فالتسرع بدأت الغيوم تتجمع في السحب أظن أن هناك عاصفة قوية قادمة من الأفق، يجب أن نصل إلى القرية قبل المغيب. 

ها نحن قادمان يا إيتها التلال الخضراء والسهول  البطحاء، هياااااا فلنسابق الريح يابرق أكاد أرى الوديان أمامي بوضوح 

وبينما نحن نسير على بعد ميل واحد من القرية إعترض طرقنا شخوص غريبي الأطوار يرتدون سراويل غريبة وأحزية من الجلد أظنهم قد صنعوها بمفردهم فلا أعتقد أن هناك مصانع في القرية فهي تبعد عن ضجيج المدينة بألآلآف الأميال . 

علىَ صوت أحدهم قاطعاً حبل أفكاري بقوله : من أنتِ إيتها الفتاة الغريبة وما الذي آتى بك إلى قريتنا ؟ صرخ للرجلين اللذان كانا يحملان معهما شيئاً أشبه بالساطور في شكله وحدتهِ 

بدأ الخوف يتسلل إلى ضلوعي رويداً رويدا 

أما عن برق فهو لا يبالي لأحد قد إنكب على الأعشاب الخضراء ذات الرائحة الجاذبة .

يارجال خذو الحصان إلى الإسطبل وسأتولى أمر الفتاة الجميلة بنفسي ، قال قوله: هذا وإبتسم إبتسامة الذئب إذما وجد فريسته 

صرخت بوجهه ، لا لن أذهب معك أتركني وإلا قتلتك توقف.. قلت لك توقف..برق..برق ساعدني يا صديقي ..باااااااااااااارق







Share To: