أحد الكتب المهمة من وجهة نظري والتي عبرت من خلالها كثيراً من المذاهب الفكرية والفلسفية والأدبية الغربية لعملاق الفكر العربي: عباس محمود العقاد فقد حمل هذا الكتاب بداخله وكثيرا من كتبه خلاصة الفكر الغربي منذ عصر النهضة حتى منتصف القرن العشرين تاريخ كتابته فكان الكتاب بمثابة قنطرة وجسر عبر من عليه الفكر الغربي ....الكتاب جولة وسياحة ووجبة فكرية دسمة. قام بها كاتب له القدرة على على تقريب وشرح ما غمض من أعقد مذاهب الفكر الغربي من فلسفة وفكر ونقد: عقول ونفوس ووجدان النفس الإنسانية ممثلة فى الفكر الغربي .فكر المركز وقلب الحضارة المتسيد والمهيمن على الأطراف ؛قام بها عقل من أكثر العقليات متانة وأصالة وابتكارا فى مجال الفكر والثقافة: مستعرض فى تلك السياحة: سمة العصر ومشكلة الشر ،وقوانين المادة ،ومذهب التطور ،وعقائد العلماء ،والفلاسفة والأدباء والفلاسفة الوجوديون ،والعقيدة الأخلاقية مستخدما ثقافته فى تقريب كل ذلك لعقل القارئ فالعقاد من أكبر الجسور الثقافية التي عبرت من عليها ثقافة الغرب إلينا ؛لم يكن العقاد صاحب مذهب فلسفي ونسق محكم مغلق. فهو أكبر من أن تحده فلسفة مذهب يحبسه بداخله. فهو فيلسوف يهضم ويتمثل جيدا ما يقرأه فيكون حلقة وسط بين؛ القارئ والفيلسوف صاحب المذهب...
وهناك كلمة أو حكمة تقول إذا أردت أن تفهم فلسفة أحد الفلاسفة فلا تقرأ له- مثل كانت وفلسفته- لصعوبة أسلوب أكثر الفلاسفة . وينطبق هذا على العقاد كثيرا فى هذا الكتاب. ففد أستخدم ثقافته وعقله وفكره ليجعل الصعب سهلا والغامض أكثر فهما. ليخرج هذا الكتاب الصغير الحجم نسبيا كبانوراما للفكر فى القرن فهو يحرث الأرض أمامك ويقلبها لتصبح أمامك صالحة
من يقرأ فى الفلسفة قبل هذا الكتاب أعتقد بعد قراءته سيكون وجهة نظر عن الفكر والفلسفة فى القرن العشرين حتى إذا خاض فى هذا سيكون مسلح بقراءته وبفكر ونظرة العقاد...

Post A Comment: