كل الذين رحلوا إنتهت أيامهم إلا أنت ؛ ما زلتَ جوارنا، ها نحنُ نسمع نبراتك نبرة نبرة، وجهكَ البشوش ما يزال أمامنا ، ما زلنا نضحك سويا، نضحك ونمرح ونمزح، لا لم تختفي ، لم ترحل، عداد عُمرك ما يزال، لم تتوقف عقاربه، لم يقتحمه الصدأ صدقني ، أنت كالنبي عيسى عرج الإله بك إلى السماء ، كي تعيش بكلِ سعادة وارتياح،كان الله عادلاً عندما اتخذ قرار كهذا ، حين شعرَ بوخزاتك وكم نخر الفشل الكلوي جسدك تكفل بإنقاذك كي تعيش ، أنتشلك من العذابات يا محمود وسرقك من جوارنا دون قُبلة وداع ، ودون ابتسامة حتى ، بالأمس كان قلبك ينبض للحياة واليوم صمت كما تصمت كمنجات الاُغنيات حين يدق جرس نهاية القصيدة ، أنقذك الرب فعلاً.
أنقذك الرب لكن ملك الموت عذَبنا نحنُ !
مزق أفئدة مُحبيك واحداً واحدا. ما أتعسني هذا الصباح يا صديقي، تعيس كجندي خسر المعركة، قلبي مُلطخ بالحزن كقلبِ ثكلى ، غزته خيوط العناكب فمن سيرمم فؤادي مَن ، رأسي خاوٍ من كل شيء إلا من ذكرياتك ، كيف أرثيك وبـ أي لغة أكتب عنك ، عن وداعك المُبكر ، عن صدأ ضحكاتك القوية في السوق حيث كنا نتقابل ونقهقه كثيرا ، عن كل شيء عن كل شيء يا صديقي. يا للتعاسات .
أيها الموت ، كيف تجرأتَ وارتكبت جريمتك المدوية ، رأقبتَ تحركاتنا من بعيد وحين رأيتنا غافلون تسللت من خلف جِبالنا ومتارسنا ثم واصلت طريقك وغرست مخالبك في صدر صديقنا واقتلعت روحه بكل عنجهية ، لماذا لم تكن شجاعاً فتخبرنا منذُ البداية ، كنا سنتفنن ببناء سورٍ من الفولاذ وسنحمي صديقنا منك ، لن نجعلك تقترب منه شبرا ؛ هكذا نحنُ نقدسُ الصداقات ونحتضن العلاقات لن نخون أبداً ولن نمارس الجُبن مثلك ،تركتنا أصدقاء للسوادِ فما الذي استفدته حين انتزعت روح بريئة قلي بربكَ ما استفدت، آه لو كنتَ جواري على هيئة إنسان لعذبتكَ حتى تعتذر عن كل روح سرقتها ذات غفلة ولظربتُ رأسكَ بمطرقة حديدية بدون رحمة وسأنتقم منك بعدة طُرق وحشية حتى يهدأ قلبي وتترتب نبضاته.
ما أقسى الموت حين يسرق صديقًا من جوارك ، ما أقساك يا أيها الموت.
ً
وداعاً يا محمود ،
وداعاً
وداعاً
وداعاً.

Post A Comment: