فلسطين في زمان  الشعر 

شعراء ما بعد الحداثة  

أنموذج : الشاعرة مقبولة عبد الحليم  

رؤية : منصور حسين / مصر


فلسطين في زمان  الشعر  | شعراء ما بعد الحداثة  |  أنموذج : الشاعرة مقبولة عبد الحليم  | رؤية : منصور حسين / مصر


_

_عندما تجتمع الكلمة  بين أبناء الوطن لتخلق ذلك الترابط الذى يحلم به العالم العربي  عندما تكون القصيدة هى ميثاق المحبة والتصالح يجتمع الشعراء والشاعرات  علي قلب رجل واحد أسميه الشعر , فمن سورية إلى تونس عبرنا لنقف عند وطن  فدوى طوقان عند فلسطين الحبيبة لتجتمع الكلمة وتعبر تلك المسافات التى صنعناها نحن البسطاء فتأتي محمله بعطر الفيروز تقدمها لنا شاعرة فلسطين  مقبولة عبدالحليم فتتحدث عن عشقها للوطن فتقول على نغم الوافر قافية المتواتر: 

على ريَّاك تنبتُ سوسناتٌ

لتسحرَ من بهاها الناظرينا

_إنه العشق يا سادة  و حب الوطن يسكن الشاعرة فهي التي عاشت في فلسطين وحملت جرحها ورأت هذا الإحتلال بكل ما فيه فما أصعب أن تجد نفسك محاصرًا في ليلة وتسمع صوت البنادق فلم تكن الشاعرة هى ريتا  لمحمود درويش وإنما كانت فدوى طوقان تعبر عن نفسها فتقول في قصيدتها : 

عهدتك لن تسلِّم بإحتلالٍ

ولن ترضى بقهر العائدينا

أيا وطنَ المحبة أنتَ منَّا

أيا روحًا تحلِّق أنتَ فينا

تلحظ الشاعرة مقبولة عبدالحليم تلعب في القصيدة دور الحبيبة تارة ودور الأم تارة أخرى فهي لم تعهد حبيبها لم تعهد طفلها أن يرضخ لهذا الإحتلال الغابر , لم تقف لتبكي وليدها  كبهاء الدين زهيرفي بكائية رائعة  قائلا : 

عَهِدْتُكَ لا تُطيقُ الصّبرَ عني

وَتَعصي في وَدادِي مَنْ نَهاكَا

فكَيفَ تَغَيّرَتْ تِلكَ السّجايَا 

وَمَن هذا الذي عني ثَنَاكَا

_فتلحظ الفرق بين الأثنين فالشاعرة مقبولة تستخدم حرف الروي النون الذي يعبر عن الحزن تارة ويعبر عن الفخر تارة أخرى كمعلقة عمرو بن كلثوم , كذلك استخدمت الشاعر الفعل المضارع المنصوب مرة ب(لن , لام الجحود فى كلمة لتسحرَ) ثم استخدمت النداء فتنادي على وطنها وتصفه بالمحبة التى جمعت كل الأديان السماوية ..

_ثم ترى الشاعرة مقبولة ترفض الإفصاح لحبيبها عن مشاعرها لما تمتلكه طبيعة الأنثى من حياء بالتصريح لحبيبها فتقول علي نفس البحر والقافية : 

وفي عينيك يقتلني التجافي

ويسعفني على عجلي انصرافي

سأمضي دون علمك دون حرف

ودون قصيدة فيها اعترافي

بأنك سوف تبقى في وتيني

وتبقى الحب في الشريان صافي

وتبقى في خريف العمر مأوى

وحضنًا يا حبيب الروح دافي

وأبقى الطهر لو أوغلت بُعدًا

كمزنات السماء كما عفافي

_ هى الطبيعة التى تحملها الأنثى من عواطف تخفيها لحبيبها العاشق , ثم ترى الشاعرة في قصيدة أخرى لا تريد إلا البقاء مع حبيبها رغم ما تفعله معه ظروف الحياة فترفض أن تتركه وإن فضل هو الإبتعاد عنها إن الحديث عن الأنثى التى تقف بجوار حبيبها وزوجها ووطنها حديث لا يقف عن حدود الشعر فقظ بل يتجاوز الحياة بكل ما تحمله من متاعب فتقول الشاعرة مقبولة عبدالحليم على بحر الكامل قافية المتواتر في قصيدة طويلة رائية : 

آتيك غصبًا والحروف سُكارى

وبنات فكري تغزل الأشعارا

آتيك غصبًا عن زمان غاضب

لما رآى وهج المحبة ثارا

_إلى أن تقول لنا : 

آتيك والعشق الذي روّى دمي

من دفء قلبك صار ينفث نارا

آتيك بركانًا يثور حنينهُ

أوهل عن الأشواق بي تتوارى ؟!

أسقيت زهرك من ربيع مواسمي

وجدلت تاجك من جنانيَ غارا

_فجعلت الشاعرة مقبولة عبدالحليم من حبيبها وبيتها مكان للعبادة هذه القدسية التى تحملها الشاعرة داخل نفسها تعبر عن الإخلاص لمحبوبها والوقوف معه رغم متاعب الحياة ..

_الشاعرة مقبولة عبدالحليم تراها في قصائدها مرة تعلن الرحيل ولكن حبيبها لا يفارقها ومرة أخرى ترفض أن تتركه وتظل بقربه وهو ذلك المغترب حينا وذلك المسافر تارة أخرى وهذه من السمات الأسلوبيه للشاعرة و تبقي الأنثى هي رمز الحب  والوفاء كما تبقي الكلمة الصادقة   فتقول له علي بحر البسيط قافية المتواتر : 

 قل لي "أحبك " واذهب أنتَ في خَلَدى

قلبي سيبقى بذا التذكار هيمانا

لا عاش نبضي إذا ما كنت سيّدهُ

وليمضِ عمري وروحي تزهق الآنا

_تذكرني الشاعرة برائعة عزيز أباظة في مسرحية قيس ولبنى وكيف فارق قيس لبنته رغم عنه وظل قيس علي عهده كما ظلت لبنى علي عهدها معه في رائعة عزيز أباظة ......

منصور حسين





Share To: